غزوة خيبر
السابعة عند الجمهور، والسادسة عند مالك وابن حزم، وعمره ﷺ ٥٨
١ - وقتها
الأول: قول ابن إسحاق في المغازي وموسى بن عقبة بأنها كانت في آخر شهر المحرم من السنة السابعة للهجرة، وقال ابن القيم: والجمهور على أنها في السابعة، وأيده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح.
ويؤيد هذا القول ما أورده ابن إسحاق في المغازي قال: حدثني الزهريّ، عن عروة، عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أنهما قالا: "انصرف رسول الله ﷺ من الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ ١ يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم" ، ورجاله ثقات، وسنده حسن ٢ .
- ١سورة الفتح: ٢٠.
- ٢فتح الباري: ٧/ ٤٦٤، دلائل النبوة للبيهقي: ٤/ ١٩٧، زاد المعاد: ٣/ ٣١٧، السيرة النبوية لابن كثير: ٣/ ٢٤٤.
ويؤيده أيضًا ما جاء في حديث سلمة بن الأكوع أنها كانت بعد غزوة ذي قرد بثلاث ليال كما جاء في نص الحديث بقوله "قال فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ " .
الثاني: قول مالك بأنها كانت في السنة السادسة وأيده ابن حزم في ذلك. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "وهذه الأقوال متقاربة، والراجح منها ما ذكره ابن إسحاق، ويمكن الجمع بينها بأن من أطلق سنة ست بناء على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول" ١ .
- ١فتح الباري: ٧/ ٤٦٤.
٢ - استخلاف النبي سباع بن عرفطة الغفاري أثناء غيابه
٥٤٢ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال الهيثم بن عراك عن أبيه: "أن أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه، والنبي ﷺ بخيبر، وقد استخلف سباع ابن عرفطه على المدينة ١ قال: فانتهيت إليه، وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بكهيعص، وفي الثانية ويل للمطففين قال: فقلت لنفسي: ويل لفلان إذا اكتال! اكتال بالوافي، وإذا قال قال بالناقص، قال: فلما صلى زودنا شيئًا حتى أتينا خيبر، قال فكلم رسول الله ﷺ المسلمين فأشركونا في سهامهم" ٢ .
- ١في السيرة النبوية لابن هشام: ٢/ ٣٢٨، أنه استعمل نميلة بن عبد الله الليثي، فالمقدم عندنا ما في رواية أبي هريرة، لأن الخبر عند ابن هشام روي بغير إسناد بل هو مقطوع.
- ٢أخرجه أحمد في المسند: ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦، وقال الشيخ الساعاتي: إسناده جيد، وأخرجه البيهقي في الدلائل: ٤/ ١٩٨، الطيالسي: ٢/ ١٠٥، رقم: ٢٣٦٣، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٦ - ٣٧، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي، والبخاري في التاريخ الصغير: ١/ ١٨، وأشار الحافظ ابن حجر في الإصابة: ٢/ ١٣، أن حديث أبي هريرة هذا رواه ابن خزيمة والبخاري في التاريخ الصغير والطحاوي.
٣ - حداء عامر بن الأكوع بجيش المسلمين
٥٤٣ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فسرنا ليلًا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلًا شاعرًا فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا فأغفر فداءَ لك ما اتقينا … وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا … إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله ﷺ : (من هذا السائق؟) قالوا: عامر بن الأكوع، قال: (يرحمه الله) . قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به … " ١ .
- ١أخرجه البخاري في صحيحه المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤١٩٦، مسلم في الصحيح الجهاد باب غزوة خيبر رقم: ١٨٠٢.
وفي رواية أخرى لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه انفرد بها الإِمام مسلم في صحيحه من ضمن حديث طويل، ذكر فيه سلمة قصة غزوة الحديبية، وغزوة ذي قرد، وغزوة خيبر، وقد سبق أجزاء منه في مواطن متعددة أشرنا إليها في أمكنتها قال سلمة بعد مسابقته للأنصاري وسبقه له " … قال: فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله! ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ ، قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم: تالله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله ﷺ : (من هذا؟) قال: أنا عامر، قال: (غفر لك ربك) قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب، وهو على جمله: يا نبي الله؟ لولا ما متعتنا بعامر … " ١ .
- ١انظر التعليق على حديث رقم: ٥٤٠.
٥٤٤ - وقد جاء من حديث دهر الأسلمي رضي الله عنه "أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع، وكان اسم الأكوع سنان: (أنزل يا ابن الأكوع، فخذ لنا من هناتك) ، قال: فنزل يرتجز برسول الله ﷺ فقال: والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا إنا إذا قوم بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا زاد الطبري في روايته "فقال رسول الله ﷺ : (يرحمك الله) فقال عمر: وجبت والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به، فقتل يوم خيبر شهيدًا" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٤٣١، وابن هشام في السيرة: ٣/ ٤٥٥. قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٤٨ - ١٤٩، رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات.
٤ - طعام جيش المسلمين في طريقهم إلى خيبر
٥٤٥ - من حديث سويد بن النعمان رضي الله عنه : "أنه خرج مع النبي ﷺ عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء -وهي من أدنى خيبر- صلى العصر ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الوضوء باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ حديث رقم: ٢٠٩، وقد جاء بأرقام عدة عند البخاري: ٢١٥، ٢٩٨١، ٤١٧٥، ٤١٩٥، ٥٣٨٤، ٥٣٩٠، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥، وعبد الرزاق: ٦٩١، الحميدي: ٤٣٧، وابن أبي شيبة: ١/ ٤٨، وأحمد في المسند: ٣/ ٤٦٢، والطبراني رقم: ٦٤٥٥، ٦٤٦٣، وأخرجه ابن ماجه في السنن الطهارة باب الرخصة في ذلك يعني عدم الوضوء مما مست النار، حديث رقم: ٤٩٢، والسويق: دقيق يتخذ من الشعير أو القمح.
٥ - مفاجاة المسلمين لأهل خيبر وقوله عليه السلام (الله أكبر خربت خيبر)
٥٤٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : "أن رسول الله ﷺ غزا خيبر قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله ﷺ ، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ ، فلما دخل القرية قال: (الله أكبر! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) قالها ثلاث مرار. قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا: محمَّد -قال عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا: والخميس، قال: وأصبناها عنوة" لفظ مسلم.
وأما لفظ البخاري فيقول: "إن رسول الله ﷺ أتى خيبر ليلًا -وكان إذا أتى قومًا بليل لم يقربهم حتى يصبح- فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيبهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمَّد والله، محمَّد والخميس. فقال النبي ﷺ : خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر رقم: ٤١٩٧، ٤١٩٨، مسلم في الجهاد باب غزوة خيبر رقم: ١٣٦٥، صفحة: ١٤٢٦/ ٣، مالك ٢/ ٤٦٨، الترمذي في التفسير باب البيات والغارات رقم: ١٥٥٠، وقال حسن صحيح، النسائي: ١/ ٢٧٢، وأحمد: ٣/ ١٠٢، ١٦١، ١٦٤، ١٦٨، ٢٠٦، ٢٤٦،٢٦٣".
٥٤٧ - ومن حديث أبي طلحة رضي الله عنه قال: "كنت رديف رسول الله ﷺ ، فسكت عنهم حتى إذا كان عند السحر، وذهب ذو الضرع إلى ضرعه، وذو الزرع إلى زرعه أغار عليهم، وقال: (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٢٨، ٢٩، والطبراني برقم: ٤٧٠٣، ٤٧٠٤، ٤٧٠٥، قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٤٨: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح" وقال أيضًا: ٦/ ١٤٩، رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجال أحمد رجال الصحيح.
جـ - علي بن أبي طالب رضي الله عنه
٥٤٨ - من حديث بريدة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله ﷺ ربما أخذته الشقيقة ١ فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، فلما نزل بخيبر أخذته الشقيقة، فلم يخرج إلى الناس، وإن أبا بكر رضي الله عنه أخذ راية رسول الله ﷺ ، ثم نهض فقاتل قتالًا شديدًا ثم رجع" ٢ .
- ١الشقيقة: الصداع.
- ٢أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٧، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٢٤٠، وقد جاء أيضًا من حديث علي وسلمة بن الأكوع محمد الحاكم: ٣/ ٣٧، وصححها، ووافقه الذهبي.
٥٤٩ - من حديث علي رضي الله عنه قال: (سار النبي ﷺ إلى خيبر، فلما أتاها بعث عمر رضي الله تعالى عنه، وبعث معه الناس إلى مدينتهم أو قصرهم، فقاتلوهم، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه، فجاءوا يجبنونه ويجبنهم، فسار النبي ﷺ إليهم … الحديث" ١ .
- ١أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٧، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
٥٥٠ - من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه : (أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: (لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) . قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم: أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها؟، فقال: (أين علي ابن أبي طالب؟) فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: (فأرسلوا إليه) ، فأتى به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه، ودعا له خيرًا حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإِسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه) فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر رقم: ٤٢١٠، مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل علي رقم: ٢٤٠٦، وأحمد في المسند: ٥/ ٣٣٣، من حديث سهل، وأخرجه سلم ٢٤٠٤، والترمذي: ٢٧٢٦، وأحمد: ١/ ١٨٥، من حديث سعد بن أبي وقاص، وأخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٠٩، ومسلم رقم: ١٨٠٧، ٢٤٠٧، وأحمد: ٤/ ٥٢، من حديث سلمة بن الأكوع، ومحمد مسلم رقم: ٢٤٠٥، من حديث أبي هريرة، ومحمد البخاري رقم: ٣٧٠٢، من حديث علي بن أبي طالب، وأخرجه أحمد في مسنده، ورجاله ثقات من حديث أبي سعيد الخدري مجمع الزوائد: ٦/ ١٥١، ومن حديث بريدة عند أحمد، ورجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد: ٦/ ١٥٠ - ١٥١.
٧ - قتل علي مرحب اليهودي
٥٥١ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : (… قال: فلما قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال: وبرز له عمي عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر … شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه، فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال: فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ قال رسول الله ﷺ : (من قال ذلك؟) قلت: ناس من أصحابك قال: (كذب من قال ذلك. بل له أجره مرتين) . ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: (لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله) . قال: فأتيت عليًّا، فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله ﷺ ، فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدرة ١ … كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة ٢ . قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه " ٣ . قال الحاكم في المستدرك: "الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ووافقه الذهبي على ما قال " ٤ . قلت: هذا هو الراجح، لا أن الذي قتله محمَّد بن مسلمة الأنصاري جاء من حديث جابر في عبد الله رضي الله عنه ، وأخرجه أحمد والحاكم وابن إسحاق كما جاء في السيرة وإسناده صحيح ٥ . قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات ما نصه: "اختلفوا في قاتل مرحب، فقيل علي بن أبي طالب، وقال ابن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير، قال محمَّد بن إسحاق: أن محمَّد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبًا اليهودي بخيبر، قال وخالفه غيره، فقال: بل قتله علي بن أبي طالب، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، ثم روى ذلك بإسناده عن بريدة وسلمة بن الأكوع.
- ١حيدرة: اسم للأسد.
- ٢السندرة: مكيال واسع.
- ٣أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد حديث رقم: ١٨٠٧، وقد تقدم في مواطن متعددة انظر رقم: ٥٤٠.
- ٤٣/ ٤٣٧.
- ٥أخرجه أحمد: ٣/ ٣٨٥، والحاكم: ٣/ ٤٣٦، وابن هشام: ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤، وإسناده صحيح وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٥٠، رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات.
وقال الشافعي في المختصر نفل النبي ﷺ يوم خيبر محمَّد بن مسلمة سلب مرحب، ذكره في أول باب جامع السير، وهذا تصريح منه بأن قاتله محمَّد بن مسلمة، وقال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أكثر أهل السير والحديث أن عليًّا هو قاتله، قال المصنف رحمه الله : قلت: وفي صحيح مسلم بإسناده عن سلمة ابن الأكوع التصريح بأن عليًّا هو قاتله " أ. هـ. قلت: وقد يحتمل الجمع بين حديث جابر وحديث سلمة بما ذكره الواقدي من أن محمدًا بن مسلمة قطع رجليه وأن عليًّا أجهز عليه" ١ . قلت: ما في صحيح مسلم مقدم على حديث جابر من وجهين: الأول: أنه أصح إسنادًا، وأوثق رجالًا.
- ١الفتح الرباني: ٢١/ ١٢١.
الثاني: أن جابرًا لم يشهد خيبر كما ذكره ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وغيرهما، وقد شهدها سلمة وبريدة وأبو رافع رضي الله عنهم ، وهم أعلم ممن لم يشهدها، وما قيل من أن محمَّد بن سلمة ضرب ساقي مرحب فقطعهما، ولم يجهز عليه، ومر به علي فأجهز عليه يأباه حديث سلمة وأبي رافع، والله أعلم.
٥٥٢ - من حديث أم سلمة رضي الله عنها ، وكانت في غزوة خيبر قالت: (سمعت وقع السيف في أسنان مرحب) ١ .
- ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٥٢، رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
٨ - قصة الأعرابي الشهيد
٥٥٣ - من حديث شداد بن الهاد رضي الله عنه : "أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ ، فآمن به، واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غزوة (خيبر أو حنين) ١ ، غنم النبي ﷺ سبيًا، فقسم، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي ﷺ ، فأخذه، فجاء به إلى النبي ﷺ فقال: ما هذا؟ قال: (قسمته لك) ، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا، وأشار إلى حلقه بسهم، فأموت، فأدخل الجنّة. فقال: (إن تصدق الله يصدقك) ، فلبثوا قليلًا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتى به النبي ﷺ يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي ﷺ : (أهو هو؟) قالوا: نعم. قال: (صدق الله، فصدقه) ، ثم كفنه النبي ﷺ في جبة النبي ﷺ ، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: (اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك، فقتل شهيدًا أنا شهيد على ذلك) . ٢ لفظ النسائي.
- ١ما بين الخاصرتين من رواية الحديث: ٣/ ٥٩٥.
- ٢أخرجه النسائي في كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهداء: ٤/ ٦٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٢٩١، والبيهقي في السنن: ٤/ ١٥ - ١٦ والحاكم في المستدرك: ٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦، وسكت عليه ووافقه الذهبي، قلت: وإسناده صحيح.
٩ - بطل إلى النار
٥٥٤ - من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "إن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون، فاقتتلوا. فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره، مال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال: رسول الله ﷺ : (أما إنه من أهل النار) ، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا. قال: فخرج معه، كما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت فوضع نصل السيف بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: (وما ذاك؟) قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحًا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٠٢، ٤٢٠٧، مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه حديث رقم: ١١٢.
وقد جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنفس المعنى وجاء التصريح فيه بأن الغزوة كانت غزوة خيبر ١ وكانت غزوة خيبر أول الغزوات التي حضرها، مع رسول الله ﷺ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر رقم: ٤٢٠٣، مسلم في الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه حديث رقم: ١١١.
١٠ - إصابة سلمة بن الأكوع وعلاج النبي ﷺ له
٥٥٥ - من حديث يزيد بن أبي عبيد قال: "رأيت أثر ضربة في ساق (ابن الأكوع) فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي ﷺ ، فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتى الساعة" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم ت ٤٢٠٦، أبو داود في الطب، باب كيف الرقى حديث رقم: ٣٨٩٤.
١١ - قصة الرجل الذي غل في سبيل الله
٥٥٦ - من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه : "أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ توفي يوم خيبر، فذكروا لرسول الله ﷺ ، فقال: (صلوا على صاحبكم) ، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: (إن صاحبكم غل في سبيل الله) ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز يهود لا يساوي درهمين" ١ اللفظ لأبي داود.
- ١أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في تعطيم الغلول حديث رقم: ٢٧١٠، النسائي في كتاب الجائز باب الصلاة على من غل: ٤/ ٦٤، وابن ماجه في الجهاد باب الغلول حديث رقم: ٢٨٤٨، مالك في الموطأ الجهاد باب ما جاء في الغلول حديث رقم: ٢٣، ٢/ ٤٥٨، أحمد في المسند: ٤/ ١١٤، ٥/ ١٩٢، البيهقي في السنن: ٩/ ١٠١، الحاكم في المستدرك: ٢/ ١٢٧، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، إسناده صحيح.
١٢ - تحريم الحمر الأهلية
٥٥٧ - من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه : "أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن كل لحوم الإنسية" ١ . قلت: وقد جاء الحديث في النهي عن أكل لحوم الأهلية من طريق أكثر من صحابي، فقد جاء من حديث أنس بن مالك، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وابن أبي أوفى والبراء بن عازب، وابن عباس وكل ذلك في الصحيح من حديث رسول الله ﷺ انظر صحيح البخاري، كتاب المغازي باب غزوة خيبر الأحاديث من رقم: ٤٢١٥، ٤٢٢٧، فتح الباري.
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر رقم: ٤٢١٦، ومسلم في النكاح باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه حديث رقم: ١٤٠٥، الترمذي حديث رقم: ١١٢١، الموطأ: ٢/ ٥٤٢، النسائي: ٦/ ١٢٥ - ١٢٦، ابن ماجه: ١٩٦١، الدارمي: ٢/ ١٤٠، أحمد: ١/ ٧٩.
١٣ - قصة إصابة عبد الله بن مغفل جراب الشحم
٥٥٨ - من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه في الصحيحين قال: "أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئًا، قال: فالتفت فهذا رسول الله ﷺ مبتسمًا) واللفظ لمسلم، وفي اللفظ المتفق عليه، " رمي إلينا جراب فيه طعام، شحم يوم خيبر، فوثبت لآخذه، قال: فالتفت فإذا رسول الله ﷺ فاستحييت منه " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢١٤، مسلم في الجهاد والسير باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب حديث رقم: ١٧٧٢، أبو داود في الجهاد باب إباحة الطعام في أرض العدو: ٢٧٠٢.
١٤ - عاقبة يهود خيبر
٥٥٩ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : "أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى مقرهم، فغلب على الأرض والنخل والزرع، فصالحوه على أن يجلوا منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء (والحلقة) ، ويخرجون منها.
فاشترط عليهم أن لا يكتموا شيئًا، ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة، فغيبوا مسكًا فيه مال وحليًّا لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعم حيي (سعية) : (ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟) فقال: أذهبته النفقات والحروب، فقال رسول الله ﷺ : (العهد قريب، والمال أكثر من ذلك) .
فدفعه رسول الله ﷺ إلى الزبير فمسه بعذاب، وكان حيي قبل ذلك قد دخل خربة، فقال: قد رأيت حييًا يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا، فطافوا، فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسول الله ﷺ ابني أبي الحقيق، وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمَّد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها، ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يتفرغون أن يقوموا عليها.
فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل نخل وزرع وشيء ما بدا لرسول الله ﷺ .
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم، ويضمنهم الشطر، قالوا: فشكوا إلى رسول الله ﷺ شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليّ، ولأنتم أبغض الناس إلي من عدتكم من القردة والخنازير ولا يحملني بغضي إياكم، وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض". قال: ورأى رسول الله ﷺ بعين صفية خضرة فقال: (يا صفية ما هذه الخضرة؟) فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري، فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ من أبغض الناس إلى قتل زوجي وأبي، فما زال يعتذر إلى ويقول: إن أباك ألب علي العرب وفعل، وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي.
وكان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر كل عام، وعشرين وسقًا من شعير، فلما كان زمان عمر بن الخطاب غشوا المسلمين، وألقوا ابن عمر من فوق بيت، ففدغوا يديه، فقال عمر بن الخطاب: من كان له سهم من خيبر، فليحضر حتى نقسمها بينهم، فقسمها بينهم وقال رئيسهم: لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال عمر: لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله ﷺ : (كيف بك إذا رقصت بك راحلتك تخوم الشام يومًا ثم يومًا ثم يومًا)، وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية " ١ . اللفظ لابن حبان.
- ١الحديث أخرجه أبو داود منه الشطر الأول في كتاب الخراج باب ما جاء في حكم أرض خيبر حديث رقم: ٣٠٠٦، موارد الظمآن حديث رقم: ١٦٩٧، المغازي باب ما جاء في خيبر وفي سنن البيهقي: ٦/ ١١٤، وفي دلائل البيهقي: ٤/ ٢٢٩ - ٢٣١، والحديث إسناده صحيح وقد أخرجه مختصرًا أحمد: ٢/ ١٧، ٢٢، ٣٧، البخاري: ٣٢٨، ومسلم برقم: ١٥٥١، وأبو داود برقم: ٣٤٠٨، الترمذي برقم: ١٣٨٣، وابن ماجه برقم: ٢٤٦٧.
١٥ - تثبيت اليهود في أرضهم لزراعتها مقابل شطر الإنتاج
٥٦٠ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أعطى رسول الله ﷺ خيبر اليهود أن يعملوها، ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها" ١ .
- ١أخرجه البخاري في كتاب الإجارة باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما رقم: ٢٢٨٥، وقد جاء بأرقام أخرى: ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨، ومسلم في الصحيح أول كتاب المساقاة حديث رقم: ١٥٥١، وأبو داود برقم: ٣٠٠٧.
وقد سبق شيء من التفصيل في ذلك من حديث ابن عمر السابق لهذا الحديث، والذي أخرج أبو داود في سننه مقطعًا منه، وأورده كاملًا البيهقي وابن حبان كما بينته.
وقد جاء في صحيح الإمام مسلم مقاطع كاملة من ذلك الحديث الطويل، فانظرها في أول كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من التمر والزرع: ٣/ ١١٨٦ - ١١٨٨، الحديث رقم: ١٥٥١.
أ - الرؤيا التي رأتها قبل مجيء النبي إلى خيبر
٥٦١ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان بعيني صفية خضرة فقال لها النبي ﷺ : (ما هذه الخضرة بعينيك) ، قالت: قلت لزوجي إني رأيت فيما يرى النائم كان قمرًا وقع في حجري، فلطمني، وقال: أتريدين ملك يثرب، قالت: وما كان أبغض إلي من رسول الله ﷺ قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إلي، وقال: يا صفية أن أباك ألب علي العرب، وفعل، وفعل، وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي" ١ .
- ١قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٩/ ٢٥١، رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، وقد سبق هذا الحديث كمقطع من حديث ابن عمر رقم: ٥٥٩.
ب - زواجه منها
٥٦٢ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قُتل زوجها، وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سد الصهباء، حلت، فبنى بها رسول الله ﷺ ، ثم صنع حيسًا في نطع صغير، ثم قال لي: (آذن من حولك) ، فكانت تلك وليمته على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبي ﷺ يحوي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢١١، وتفرد به دون مسلم.
٥٦٣ - وقد جاء هذا الحديث بلفظ آخر من حديث أنس أكثر تفصيلًا، "صارت صفية لدحية في مقسمه، وجعلوا يمدحونها عند رسول الله ﷺ . قال: ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها، قال: فبعث إلى دحية، فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أمي فقال: (أصلحيها) . قال: ثم خرج رسول الله ﷺ من خيبر، حتى إذا جعلها في ظهره نزل، ثم ضرب عليها القبة. فلما أصبح قال رسول الله ﷺ (من كان عنده فضل زاد فليأتنا به) قال: فجعل الرجل يجيء بفضل التمر، وفضل السويق، حتى جعلوا من ذلك سوادًا حيسًا ١ ، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء، قال: فقال أنس: فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ عليها. قال: فانطلقنا، حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا ٢ إليها، فرفعنا مطينا ٣ ورفع رسول الله ﷺ مطيته، قال: وصفية خلفه قد أردفها رسول الله ﷺ قال: فعثرت مطية رسول الله ﷺ ، فصرع وصرعت: قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها، حتى قام رسول الله ﷺ فسترها، قال: فأتيناه فقال: لم تضر، قال: فدخلنا المدينة، فخرج جواري نسائه يترأينها، ويشمتن بصرعتها ٤ " ٥ .
- ١سوادًا حيسًا: كومًا مرتفعًا فخلطوه وجعلوه حيسًا.
- ٢هششنا: نشطنا وخففنا.
- ٣رفعنا مطينا: أسرعنا بها.
- ٤يشمتن بصرعتها: يظهرن السرور بوقعتها.
- ٥أخرجه مسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها، حديث رقم: ١٣٦٥، ٢/ ١٠٤٧ - ١٠٤٨، وقد جاء بزيادات يسيرة انظرها في هذا الرقم عند مسلم.
٥٦٤ - ومن حديث أنس أيضًا قال: "أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبني عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالًا بالأنطاع، فبسطت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن، فقال المسلمون: إحدى إمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ قالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل واطأ خلفه، ومد الحجاب " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢١٣، وقد تفرد به دون مسلم.
جـ - مهرها
٥٦٦ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "سبى النبي ﷺ صفية، فأعتقها، وتزوجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٠١، وقد انفرد به البخاري من هذا الوجه.
١٧ - وضع السم للنبي في الشاة التي قدمت له هدية
٥٦٧ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "إن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ ، فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك، فقال: (ما كان ليسلطك على ذلك، أو عليَّ) ، قال: قالوا: ألا تقتلها، قال: لا، فما زالت أعرفها في لهوات ١ رسول الله ﷺ " ٢ .
- ١لهوات: جمع لهاة، اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك، كأنه بقى للسم علامة، سوادًا وغيره.
- ٢أخرجه البخاري في الهبة باب قبول الهدية من المشركين حديث رقم: ٢٦١٧، مسلم في السلام باب اسم حديث رقم: ٢١٩٠، أبو داود في الديات رقم: ٤٥٠٨.
٥٦٨ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لما فتحت خيبر، أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم، فقال رسول الله ﷺ : اجمعوا لي من ها هنا من اليهود). فجمعوا له، فقال لهم رسول الله ﷺ : (إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه؟) فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ : (من أبوكم؟) قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله ﷺ : (كذبتم بل أبوكم فلان) فقالوا: صدقت وبررت. فقال: (هل أنتم صادقوني عن شيء إن أنا سألتكم عنه؟) فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كما عرفته في أبينا، فقال لهم رسول الله- ﷺ : (من أهل النار؟) فقالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها، فقال لهم رسول الله ﷺ : (اخسؤوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا) . ثم قال لهم: (هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟) فقالوا: نعم، فقال: (هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟) فقالوا: نعم، فقال: (ما حملكم على ذلك؟) فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الطب باب ما يذكر في سم النبي ﷺ رقم: ٥٧٧٧، وأبو داود في سننه الديات باب فيمن سقى رجلًا سمًّا حديث رقم: ٤٥٠٩، وأحمد في المسند: ٢/ ٤٥١.
وهذا يثبت أن المرأة ما فعلت فعلتها إلا بأمر من رؤساء اليهود وزعمائهم وبإقرار منهم كما جاء في هذا الحديث الصحيح.
شدة تأثره عليه السلام بالسم
٥٦٩ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا آوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب مرض النبي ﷺ ووفاته برقم: ٤٤٢٨، معلقًا، أحمد في المسند: ٦/ ١٨، والدارمي: ١/ ٣٢، ٣٣ والحاكم: ٣/ ١٩، قال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة. وقال الحافظ في الفتح: "وقد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عتبة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد، وقال البزار: تفرد به عنبسة عن يونس أي بوصله، وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري لكنه أرسله، وله شاهدان مرسلان أيضًا أخرجهما إبراهيم الحربي في غرائب الحديث" وقد أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٠٩، عن أم بشر بن البراء بن معرور قريبًا من هذا الحديث، وقال. صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ومن حديث أبي هريرة عند ابن سعد.
هل قتل رسول الله ﷺ المرأة التي وضعت السم
قال القاضي عياض: واختلفت الآثار والعلماء هل قتلها النبي ﷺ أم لا، فوقع في مسلم أنهم قالوا ألا نقتلها؟ قال: (لا) ومثله عن أبي هريرة وجابر، وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه قتلها، وفي رواية ابن عباس أنه دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور، وكان أكل منها، فمات بها، فقتلوها، وفي لفظ قتلها وصلبها، وفي جامع معمر عن الزهري لما أسلمت تركها، قال معمر كذا قال الزهري أسلمت، والناس يقولون قتلها ولم تسلم. وقال السهيلي قيل: إنه صفح عنها، قال القاضي وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها حين اطلع على سمها، وقيل له: اقتلها فقال: لا، فلما مات بشر بن البراء بن معرور من ذلك سلمها لأوليائه، فقتلوها قصاصًا، فصح قولهم لم يقتلها أي في الحال، ويصح قولهم قتلها أي بعد ذلك والله أعلم " ١ .
- ١شرح صحيح مسلم: ١٤/ ١٧٩.
أ - كيفية القسمة
٥٧٠ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهمًا، قال: فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٢٨، مسلم في الجهاد والسير باب كيفية القسمة الغنيمة بين الحاضرين حديث رقم: ١٧٦٢، مالك في الموطأ: ٢/ ٤٥٦، الجهاد باب القسم للخيل في الغزو، أبو داود في الجهاد باب في سهمان الخيل حديث رقم: ٢٧٣٣، الترمذي في السير باب في سهم الخيل رقم: ١٥٥٤، وأحمد في المسند: ٢/ ٢، ٦٢، ٧٢، ٨٠.
٥٧١ - من حديث بشير بن أبي حثمة قال: "قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا" ١ .
- ١أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج والفيء .. باب ما جاء في حكم خيبر حديث رقم: ٣٠١٠، سنده حسن.
ب - سهم ذوي القربى
٥٧٢ - من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه : "أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله ﷺ فيما قسم الخمس بين بني هاشم وبني المطلب، فقلت: يا رسول الله قسمت لإخواننا بني المطلب ولم تعطنا شيئًا، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة، فقال النبي ﷺ : (إنما بنو هاشم وبنو المطلب واحد) قال جبير: ولم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من ذلك الخمس، كما قسم لبني هاشم وبني المطلب، قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ ما كان النبي ﷺ يعطيهم، قال: وكان عمر بن الخطاب يعطيهم منه، وعثمان بعده" ١ اللفظ لأبي داود.
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر رقم: ٤٢٢٩، أبو داود في الخراج والإمارة والفيء باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربي حديث: ٢٩٧٨ - ٢٩٨٠، النسائي في كتاب قسم الفيء: ٧/ ١٣٠، وابن ماجة حديث رقم: ٢٨٨١، وأحمد في المسند:٤/ ٨١،٨٣، ٨٥، البيهقي: ٦/ ٣٤١، أبو عبيد في الأموال: ٨٤٢.
جـ - إعطاء العبيد من الغنائم وعدم الإسهام لهم
٥٧٣ - من حديث عمير مولى أبي اللحم قال: "شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله ﷺ ، فأمرني فقلدت سيفًا، فإذا أنا أجُرُّهُ، فأخبر أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع ١ " ٢ .
- ١خرثي المتاع: أثاث البيت كالقدر ونحوه.
- ٢أخرجه أبو داود في الجهاد باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة حديث رقم: ٢٧٣٠، الترمذي في السير باب هل يسهم للعبد: ١٥٥٧، وقال حسن صحيح، ابن ماجة حديث رقم: ٢٨٥٥، ابن حبان: ١٦٦١، الدارمي: ٢/ ٢٢٦، البيهقي: ٦/ ٣٣٢، والحاكم: ٢/ ١٣١، وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
د - إعطاء النبي عليه السلام للنساء من الغنائم والإسهام لهن من الثمار
٥٧٤ - من حديث ثابت بن الحارث الأنصاري قال: "قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي، ولابنة لها ولدت" ١ .
- ١أخرجه الطبراني برقم: ١٣٦٩، الهيمثي في المجمع: ٦/ ٧: رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن، وقد أخرجه الطبراني في الكبير: برقم: ١٣٦٩، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز الحسن بن الربيع الكوفي عن ابن المبارك عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ثابت … ورواية العبادلة عن ابن لهيعة صحيحة فسند الحديث صحيح رجاله ثقات.
٥٧٥ - من حديث زينب بنت أبي معاوية الثقفية "أن النبي ﷺ أعطاها بخيبر خمسين وسقًا تمرًا، وعشرين وسقًا شعيرًا بالمدينة" ١ .
- ١أخرجه الطبراني في الكبير: ٢٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨، رقم: ٧٣٢، قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٧: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
هـ - قصة أبي هريرة مع أبان بن سعيد بن العاص في قسمة الغنائم
٥٧٦ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله ﷺ أبان على سرية من المدينة قبل نجد، قال أبو هريرة: فقدم أبان وأصحابه على النبي ﷺ بخيبر بعدما افتتحها، وإن حزم خيلهم لليف، قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله، لا تقسم لهم، قال أبان: وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضأن، فقال النبي ﷺ : (يا أبان اجلس فلم يقسم له) " ١ . قلت: وإن كان ورد أن القائل: "لا تعطه من الغنائم أبان بن سعيد" ، وأن السائل هو أبو هريرة رضي الله عنه ، وهذا أيضًا في الصحيح، والراجح عندي، والله أعلم- أن الذي سأل أن يعطى من الغنائم هو أبان بن سعيد، وأن القائل: لا تعطه من الغنائم هو أبو هريرة.
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر تعليقًا رقم: ٤٢٣٨، ووصله أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش في الجهاد باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له حديث رقم: ٢٧٢٣، ووصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل بن عياش أيضًا، ومن طريق عبد الله بن سالم، كلاهما عن الحميدي كما أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح: ٧/ ٤٩١.
ويؤيد ما ذهبت إليه أن أبا هريرة صرح بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أعطاه، ومن جاء معه من الغنائم يوم خيبر، وذلك في حديثه الذي بين فيه أن رسول الله ﷺ أمر على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وقد سبق الإشارة إلى هذا الحديث الذي أخرجه أحمد بسند جيد في بداية الحديث عن غزوة خيبر برقم: ٥٤٢، فانظره هناك.
١٩ - حديث الحجاج بن علاط مع أهل مكة
٥٧٧ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : قال: "لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله! إن لي بمكة مالًا، وإن لي بها أهلًا، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك؟ وقلت شيئًا؟ فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم، فقال: اجمعي لي ما كان عندك، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمَّد وأصحابه، فإنَّهم قد استبيحوا، أو أصيبت أموالهم، قال: ففشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا، قال: وبلغ الخبر العباس رضي الله عنه فعقر، وجعل لا يستطيع أن يقوم. قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال: فأخذ ابنًا له يشبه رسول الله ﷺ يقال له قثم، فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول: حبِّي قثم، حبِّي قثم … شبيه ذي الأنف الأشم نبي رب ذي النعم … برغم أنف من رغم قال ثابت عن أنس: ثم أرسل غلامًا له إلى الحجاج: ويلك ما جئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به، قال: فقال الحجاج بن علاط لغلامه: أقرأ على أبي الفضل السلام، وقيل له: فليخل لي في بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره، فجاءه غلامه، فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل، قال: فوثب العباس فرحًا، حتى قبل بين عينيه، فأخبره بما قال الحجاج، فأعتقه. قال: ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بن حيي، فأخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها، وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها، وتكون زوجته، ولكني جئت لما كان لي ها هنا أردت أن أجمعه، فاذهب به، فاستأذنت رسول الله ﷺ ، فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك، قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فجمعه، فدفعته إليه ثم انشمر به.
فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يخزيك الله يا أبا الفضل، لقد شق علينا الذي بلغك، قال: أجل، لا يخزيني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسول الله ﷺ ، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أظنك والله صادقًا، قال: فإني صادق، الأمر على ما أخبرتك. فقال: ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش، وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله، قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها الله على رسوله ﷺ ، وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخذ ماله، وما كان له من شيء ها هنا، ثم يذهب. قال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون ومن كان دخل بينه مكتئبًا حتى أتوا العباس، فأخبرهم الخبر وسر المسلمون، ورد الله تبارك وتعالى ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين " ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ١٣٨ - ١٣٩ بسند صحيح، وعبد الرزاق في المصنف رقم: ٩٧٧١، وأبو يعلى برقم: ٣٤٧٩، والبيهقي في السنن: ٩/ ١٥١، والدلائل: ٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧، والطبراني في الكبير برقم: ٣١٩٦، والفسوي في المعرفة والتاريخ: ١/ ٥٠٧ - ٥٠٨، والنسائي في السنن الكبرى في السير كما في تحفة الأشراف: ١/ ١٥٣، رقم الحديث ٤٨٦، وانظر كشف الأستار عن زوائد البزار: ١٨١٦، وابن حبان: ١٦٩٨ - موارد-، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٥٤ - ١٥٥، رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح وقال ابن كثير في البداية: ٤/ ٢٣، عن سند أحمد: وهذا الإسناد على شرط الشيخين.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،