السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

خبر غزوة غالب بن عبد الله الليثي بنى الملوح

تقرأ في محمد بن يوسف الصالحي الشامي، ت ٩٤٢هـ، ٢٨ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ

الباب الثاني: والأربعون في سرية غالب بن عبد الله الليثي رضي الله تعالى عنه إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان

٧/١٣٧٧/١٣٧

روى ابن إسحاق والإمام أحمد وأبو داود من طريق محمد بن عمر، وابن سعد رحمهم اللَّه تعالى عن جندب بن مكيث الجهني رضي اللَّه تعالى عنه، قال: بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم غالب بن عبد اللَّه الليثي، ليث كلب بن عوف في سريّة كنت فيهم، وأمره أن يشنّ الغارة على بني الملوّح بالكديد، وهم من بني ليث. قال: فخرجنا حتى إذا كنّا بقديد لقينا الحارث بن البرصاء [الليثي] فأخذناه فقال: إنما جئت أريد الإسلام وإنما خرجت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقلنا لن يضرّك رباط يوم وليلة إن كنت تريد الإسلام وإن يكن غير ذلك فنستوثق منك. قال: فشددناه وثاقا وخلّفنا عليه رويجلا منا أسود، يقال له سويد بن منحر، وقلنا إن نازعك فاحترز رأسه. ثم سرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس، فكمنّا في ناحية الوادي، وبعثني أصحابي ربيئة لهم، فخرجت حتى أتيت تلّا مشرفا على الحاضر يطلعني عليهم حتى إذا أسندت فيه وعلوت رأسه انبطحت- وفي رواية، فاضطجعت على بطني- قال: فو اللَّه إني لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء له، فقال لامرأته: إني أرى على هذا التلّ سوادا ما رأيته عليه صدر يومي هذا فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرّت منها شيئا. قال: فنظرت فقالت: واللَّه ما أفقد من أوعيتي شيئا. فقال لامرأته: ناوليني قوسي ونبلي. فناولته قوسه وسهمين معها، فأرسل سهما فو اللَّه ما أخطأ به جنبي- ولفظ ابن إسحاق، وابن سعد: بين عينيّ- قال: فانتزعته وثبت مكاني. ثم رمى بالآخر فخالطني به- ولفظ ابن إسحاق، وابن سعد، فوضعه في منكبي- فانتزعته فوضعته وثبتّ في مكاني. فقال لامرأته: واللَّه لو كان ربيئة لقد تحرّك بعد، لقد خالطه سهمان لا أبالك، فإذا أصبحت فابتغيهما لا تمضغهما الكلاب. قال: ثم دخل الخباء، وراحت ماشية الحيّ من إبلهم وأغنامهم، فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنوا فناموا شننّا عليهم الغارة فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية واستقنا النّعم والشّاء فخرجنا نحدرها قبل المدينة حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه واحتملنا صاحبنا وخرج صريخ القوم في قومهم فجاءنا ما لا قبل لنا به، فجاءنا القوم حتى نظروا إلينا ما بيننا وبينهم إلا الوادي وهم موجّهون إلينا إذ جاء اللَّه تعالى بالوادي من حيث شاء بماء يملأ جنبتيه، وأيم اللَّه ما رأينا قبل ذلك سحابا ولا مطرا فجاء بما لا يستطيع أحد أن يجوزه، فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا وقد أسندناها في المشلّل [نحدرها] وفي لفظ في المسيل- وفتناهم [فوتا] لا يقدرون فيه على طلبنا، ثم قدمنا المدينة، وروى محمد بن عمر، عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: كنت معهم وكنا بضعة عشر رجلا وكان شعارنا: أمت أمت.

تنبيهان

٧/١٣٨٧/١٣٨

الأول: نقل في البداية عن الواقدي أنه ذكر هذه القصة بإسناد آخر وقال فيه: وكان معه من الصحابة مائة وثلاثون رجلا. والواقدي ذكر ذلك في سرية لغالب غير هذه.

الملوّح: بميم مضمومة فلام مفتوحة فواو مشددة مكسورة.

الكديد: بفتح الكاف وكسر الدال المهملة فتحتية ساكنة فدال مهملة.

جندب: بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها.

مكيث: بميم فكاف فتحتية فثاء مثلثة وزن أمير.

يشنّ: يفرّق من كل وجه.

الغارة: اسم من أغار ثم أطلقت الغارة على الخيل.

لقينا: بسكون التحتية.

الحارث: بالنصب مفعول لقينا.

ابن البرصاء: اسم أبيه مالك.

رويجلا: تصغير رجل.

الرّبيئة: بفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الهمزة وبتاء التأنيث.

الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه [ويقال للمناهل المحاضر للاجتماع والحضور عليها] قال الخطّابي: ربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور يقال نزلنا حاضر بني فلان فهو فاعل بمعنى مفعول.

يطلعني: بضم أوله.

أسندت: بفتح أوله وسكون السين المهملة وفتح النون وسكون الدال المهملة أي صعدت.

الخباء: بكسر الخاء المعجمة وفتح الموحدة وبالمدّ، بيت من بيوت الأعراب.

لا أبا لك: بكسر الكاف هنا، ويذكر للحث على الفعل تارة بمعنى جدّ في أمرك وشمّر لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنه، وللمدح تارة أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر في معرض الذّمّ [كما يقال لا أمّ لك] وقد يذكر في معرض التعجب ودفعا للعين كقولهم لله درك وقد تحذف اللام فيقال لا أباك بمعناه.

٧/١٣٩٧/١٣٩

تمضغهما: بضم الضاد المعجمة وفتحها.

نحدرها: بضم الدال المهملة.

واحتملنا صاحبنا: هو الرّويجل الأسود.

أدركنا: بفتح الكاف والضمير في محل النصب.

القوم: فاعل.

بالوادي: أي بالسّبيل في الوادي.

المشلل: بضم الميم وفتح الشين المعجمة وفتح اللام الأولى.

المسيل: موضع سيل الماء.

الشّعار: العلامة.

أمت أمت: تقدم الكلام عليها في سرية أبي بكر.