عمرة القضاء، وزواجه بميمونة
ذو القعدة ٧، وعمره ﷺ ٥٩
عمرة القضاء، ويقال لها: عمرة القصاص
وَكَانَ مِنْ خَبَرِهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ قَاصِدا مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ عَلَى مَا عَاقَدَ عَلَيْهِ قُرَيْشًا فِي الْحُدَيْبِيَةِ. فَلَمَّا اتَّصَلَ ذَلِكَ بِقُرَيْشٍ، خَرَجَ أكابر منهم عن مكة عداوة لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّبْرِ فِي رُؤْيَتِهِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَدَخَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، وَأَتَمَّ اللَّهُ لَهُ عُمْرَتَهُ، وَقَعَدَ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ بِقُعَيْقَعَانِ يَنْظُرُونَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وهم يطوفون بالبيت، فأمرهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرّملِ لَيُرَوْا الْمُشْرِكِينَ أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا فِي الْمُهَاجِرِينَ: قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمى يَثْرِبَ، وَتَزَوَّجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَتِهِ تِلْكَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْهِلالِيَّةَ، قِيلَ: تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَتِهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَقِيلَ: تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا تَمَّتِ الثَّلاثَةُ الأَيَّامُ الَّتِي هِيَ أَمَدُ الصُّلْحِ، جَاءَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْد الْعُزَّى وَمَعَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ مَكَّةَ، وَلَمْ يُمْهِلُوهُ حَتَّى يَبْنِي عَلَى مَيْمُونَةَ، فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَنَى بِهَا بِسَرْفٍ .
وَذَكَرَ ابْن سَعْدٍ أَنَّ الْمُعْتَمِرِينَ بِهَا كَانُوا أَلْفَيْنِ هُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَنِ انْضَافَ إِلَيْهِمْ إِلَّا مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوِ اسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرَ. وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم على المدينة أبارهم الْغِفَارِيَّ، وَقِيلَ غَيْرُهُ، وَسَاقَ سِتِّينَ بَدَنَةً، وَجَعَلَ عَلَيْهَا نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ وَمِائَةَ فَرَسٍ قَدَّمَ عَلَيْهَا مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ أَمَامَهُ. وَجَعَلَ عَلَى السِّلاحِ: أَوْسَ بْنَ خَوْلِي فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ بِبَطْنِ ياججَ، ثُمَّ خَلَفَهُمْ كُلَّهُمْ حَتَّى قَضَى الْكُلُّ مَنَاسِكَ عُمْرَتِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. أَخْبَرَنَا أحمد بن يوسف الساوي بقراءة والذي عَلَيْهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وستمائة قَالَ: أَنَا أَبُو رَوْحٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ أَبِي بكر البيهقي سماعا عليه سنة خمس وستمائة قَالَ: أَنَا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ علقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ نَصْرُ الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي قال: أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَيْدَانِيُّ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى الذهلي، فثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِغُرْزِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ بِأَنَّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ وكان إسلام عمرو بن العصا وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ قُبَيْلَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَقِيلَ بَعْدَهَا.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،