السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة ابن أبى حدرد بطن إضم، وقتل عامر ابن الأضبط الأشجعي وغزوة ابن أبى حدرد وأصحابه بطن إضم، وكانت قبل الفتح

تقرأ في محمد بن يوسف الصالحي الشامي، ت ٩٤٢هـ، ١٨ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ

الباب الخمسون في سرية أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أيضا إلى بطن إضم في أول شهر رمضان قبل فتح مكة.

٧/١٩٠٧/١٩٠

قال محمد بن عمر: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التوجه إلى مكة بعث أبا قتادة الحارث بن ربعيّ رضي الله تعالى عنه في ثمانية نفر إلى بطن إضم ليظنّ ظانّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجّه إلى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الأخبار. وروى محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، وابن سعد، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في مكارم الأخلاق، والطبراني، وأبو نعيم والبيهقي في دلائلهما رحمهم اللَّه تعالى، عن عبد الله بن أبي حدرد، والطبراني عن جندب البجلي، وابن جرير عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهم، وابن أبي حاتم عن الحسن، وعبد الرزاق: وابن جرير عن قتادة رضي اللَّه تعالى عنه، قال: بعثنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى إضم [في نفر من المسلمين] أميرنا أبو قتادة الحارث بن ربعيّ وفينا محلم بن جثامة الليثي وأنا، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ومعه متيّع له ووطب من لبن. قال: فلما مرّ بنا سلّم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبين وسلبه بعيره ومتيّعه. فلما قدمنا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأخبرناه الخبر نزل فينا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ [النساء ٩٤] .

فانصرف القوم ولم يلقوا جمعا حتى انتهوا إلى ذي خشب. فبلغهم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد توجه إلى مكة فأخذوا على يبين حتى لحقوا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالسّقيا [ (١) ] . فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لمحلّم: «أقتلته بعد ما قال آمنت باللَّه؟» .

وفي حديث ابن عمر، والحسن: فجاء محلّم في بردين، فجلس بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «أقتلته بعد ما قال إني مسلم؟» قال: يا رسول اللَّه إنما قالها متعوّذا. قال: «أفلا شققت عن قلبه؟» قال: لم يا رسول اللَّه؟ قال: «لتعلم أصادق هو أم كاذب» . قال: وكنت عالما بذلك يا رسول اللَّه. هل قلبه إلا مضغة من لحم؟ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «إنما كان ينبئ عنه لسانه» . وفي رواية: فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدّقت» . فقال: استغفر لي يا رسول اللَّه. فقال: «لا غفر اللَّه لك» .

فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه. فما مضت سابعة حتى مات [ (٢) ] .

٧/١٩١٧/١٩١

وفي حديث ابن إسحاق: فما لبث أن مات فحفر له أصحابه، فأصبح وقد لفظته الأرض، ثم عادوا وحفروا له فأصبح وقد لفظته الأرض إلى جنب قبره. قال الحسن: فلا أدري كم قال أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كم دفناه مرتين أو ثلاثا.

وفي حديث جندب وقتادة: أما ذلك فوقع ثلاث مرات، وكل ذلك لا تقبله الأرض، فجاؤوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال: «إن الأرض تقبل من هو شرّ من صاحبكم ولكن اللَّه تعالى [يريد أن] يعظكم فأخذوا برجليه فألقوه في بعض الشّعاب وألقوا عليه الحجارة.

وتقدم في غزوة حنين حكومته صلى اللَّه عليه وسلم بين عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس في دم عامر بن الأضبط.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق

إضم: بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة وبالميم: واد وجبل بالمدينة بينه وبينها ثلاثة برد.

محلم: بميم مضمومة وحاء مهملة مفتحة فلام مكسورة مشددة وبالميم.

جثامة: بجيم مفتوحة فثاء مثلثة مشددة وبعد الألف ميم مفتوحة وبتاء تأنيث.

عامر بن الأضبط: بضاد معجمة ساكنة وموحدة مفتوحة فطاء مهملة تابعي كبير لأنه لم ير النبي صلى اللَّه عليه وسلم ويقال له مخضرم.

الوطب: بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وبالموحدة: زقّ اللّبن خاصة.

فتبيّنوا: من التّبيّن، قال في الكشّاف: «وهما من التّفعّل بمعنى الاستفعال أي اطلبوا بيان الأمر [وثباته] ولا تقتحموه من غير رويّة» . وقرأ حمزة والكسائي: فتثبّتوا من التّثبّت والتأنّي.

ألقى إليكم السلام: حيّاكم بتحية الإسلام، وقرأ نافع، وابن عامر، وحمزة: السلم بغير ألف أي الاستسلام والانقياد وفسّر به السلام أيضا.

عرض الدنيا: ما كان من مال قل أو كثر.

ذو خشب: بضم الخاء والشين المعجمتين وبالموحدة: واد على ليلة من المدينة.

يين: بتحتانيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة وبالنون، وضبطه الصغاني بفتح التحتانيتين: واد به عين من أعراض المدينة.

السّقيا: بضم السين المهملة وسكون القاف قرية جامعة من عمل الفرع.