ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين
[خديجة بنت خويلد]
٨٦٠ - تزوج رسول الله ﷺ بن أسد بن عبد العزى بن قصي- وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هرم من بني عامر بن لؤي، ويقال: - قبل الإسلام.
٨٦١ - فولدت منه
القاسم بن رسول الله ﷺ.
وبه كان يكنى. ومات وقد مشى، وهو ابن سنتين.
٨٦٢ - وولدت أيضا
زينب بنت رسول الله.
وهي أكبر بنات رسول الله ﷺ ، تزوجها وهو ابن خالتها ابن أسد. وكان أبو العاص يلقب جرو البطحاء، أي ابن البطحاء. وبعضهم يقول: اسمه القاسم، والثبت أن اسمه لقيط. وكان تزوجه إياها قبل الإسلام.
فلما أكرم الله نبيه بالرسالة، آمنت به خديجة وبناته وصدقنه (١) . وثبت أبو العاص على دين قريش. وكان من معدودي رجال مكة مالا، وأمانة، وتجارة. فمشت إليه وجوه قريش، فقالوا: اردد على محمد ابنته، ونحن نزوجك أية امرأة أحببت من قريش. فقال: لا، ها الله، إذا لا أفارق صاحبتي، فإنها خير صاحبة. ولما سارت قريش إلى ، كان معهم. فأسر في المعركة.
فلما أسرائهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال.
وبعثت معه بقلادة لها كانت خديجة رضي الله تعالى عنها وهبتها لها حين أدخلتها على أبي العاص. فلما رآها رسول الله ﷺ ، عرفها، فرق لها رقة شديدة وقال للمسلمين: إن رأيتم أن تردوا قلادة زينب ومالها عليها وتطلقوا أسيرها، فافعلوا. فقالوا: نعم، ونعمة عين يا رسول الله. فأطلقه رسول الله ﷺ بعد أن اشترط عليه أن يبعث بزينب إليه. وتوثق منه، ووجه زيد بن حارثة الكلبي مولاه في عدة من الأنصار إلى بطن يأجج، وأمرهم بالمقام هناك إلى أن توافيهم زينب فيصاحبونها حتى يقدموا بها المدينة. وذلك بعد بشهر. وأمر أبو العاص زينب بالتهيؤ. فلما تجهزت، بعث بها مع بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو ابن عمه.
ويقال: بل بعث بها مع . فاعترضها رجال من قريش بذي طوي. إليها بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، بن لقيط بن عامر الفهري، وهو أبو «عقبة بن نافع» ، صاحب المغرب. فأهوى إليها هبار بالرمح، فأفزعها، وكانت حاملا فألقت ما في بطنها بعد أيام. وفوق كنانة، أو عدي، سهما وكان راميا. فقال له ، وكان في القوم: اكفف بذلك عنا، فإنا والله ما نمنعها من المسير إلى أبيها وإنما أنكرنا خروجكم بها نهارا، ورأينا علينا في ذلك غضاضة، فردها إلى مكة، فإذا غشينا الليل، وهدأت الزجل (١) فأسر بها. ففعل، وأخرجها ليلا حتى أتى بها زيدا ومن معه فسلمها إليهم. ويقال إن هبارا أنفر بها البعير حتى سقطت، وانكسرت ضلع من أضلاعها. وفي أمر زينب يقول عدي أو (٢) : عجبت لهبار وأوباش قومه … يريدون إخفاري ببنت محمد فإن أنا لم أمنع من القوم كنتي … فلا عشت إلا كالخليع المطرد ووجه رسول الله ﷺ سرية، وقال: إن لقيتم هبارا، فأحرقوه (٣) . ثم قال: سبحان الله، لا يعذب بالنار إلا خالقها، اقطعوا يده ورجله. فلم تلقه السرية. وقدم على رسول الله ﷺ ، حين فتح مكة، مسلما. فقبل إسلامه، وأمر أن لا يعرض (٤) له. وقال له: لا تسب إلا من يسبك. وكان سبابا للناس. وكان يكنى أبا سعد. وخرجت سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، فقالت: لا أنعم الله بك عينا. فقال رسول الله ﷺ : مهلا، فقد محا الإسلام ما كان قبله.
وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن معروف بن خربوذ المكي أنه أنشده لأبي العاص في زينب رضي الله تعالى عنها (٥) : ذكرت زينب لما جاوزت إرما … فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما … وكل بعل سيثني بالذي علما وقال أبو العاص هذا الشعر، وقد خرج في سفر له. وخرج في سنة ست إلى الشام في تجارة له. فلما انصرف، بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة مولاه في كثف من المسلمين لاعتراض العير التي أقبل فيها أبو العاص، فاستاقها وأسره، فأتى به إلى رسول الله ﷺ . فبعث إلى زينب يستجير بها. ويقال: بل حاص حيصة حتى أتى زينب، فاستجار بها. فأجارته. فلما صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، قالت، وهي في صفة النساء: أيها الناس إنى قد أجرت أبا العاص ابن الربيع. فقال رسول الله ﷺ : أيها الناس، أسمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الذى نفسي بيده، ما علمت بما كان حتى سمعت ما سمعتم، إنه يجير على المسلمين أدناهم. ثم دخل رسول الله ﷺ عند انصرافهم من المسجد، فقال: يا بنية: أكرمى مثواه، ولا يخلصن إليك. وبعث إلى المسلمين ممن كان في السرية: إنكم قد عرفتم مكان هذا الرجل منا، فإن تردوا عليه ماله فإنا نحب ذلك، وإلا تردوه فأنتم أملك بفيئكم الذى جعله الله لكم. فقالوا: بل نرده يا رسول الله. فردوا عليه ماله وجميع ما كان معه. وأسلم أبو العاص، فرد رسول الله ﷺ إليه زينب بنكاح جديد. ويقال: بل ردها بالنكاح الأول.
حدثنى خلف بن هشام البزاز، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ رد زينب بنت رسول الله على أبى العاص بنكاح جديد ومهر جديد.
حدثنا بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة، عن موسى، عن عراك، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة أن زينب استأذنت أبا العاص في إتيان أبيها عليه السلام ، حين هاجر. فأذن لها في ذلك. فقدمت المدينة. ثم إن أبا العاص لحقها، فاستجار بها، وقال: خذي لي أمانا. فخرجت، فأطلعت رأسها من باب حجرتها حين قضى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فقالت: أنا زينب بنت رسول الله، وقد أجرت . فقال رسول الله ﷺ : أسمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الله ما علمت، والمسلمون يجير عليهم أدناهم. فأمضى رسول الله ﷺ جوار زينب. وأسلم أبو العاص، فأقرهما رسول الله ﷺ على النكاح الأول. وقال الواقدى: ردها في المحرم سنة سبع.
حدثنى روح بن عبد المؤمن، ثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبى الهند، عن الشعبى أن رسول الله ﷺ رد زينب على أبى العاص بالنكاح الأول. وقال الواقدى: لما أسلم أبو العاص، أتى مكة ثم رجع إلى المدينة. فكان بها. فلما فتحت مكة، أقام بها. ولم يقاتل مع رسول الله ﷺ . وتوفى في سنة اثنتى عشرة. وأوصى إلى ، وهو ابن خاله. وكان لأبى العاص من زينب: على، وأمامة. فأما على، فمات وهو غلام، ولم يعقب. وأما أمامة، فتزوجها بعد وفاة فاطمة عليها السلام ، فولدت له محمدا الأوسط. وقتل على، وهي عنده.
فحملها عمها عبد الرحمن بن محرز بن حارثة بن ربيعة إلى المدينة. ثم إن كتب إلى يأمره أن يخطبها عليه، ففعل.
فجعلت أمرها إلى بن الحارث بن عبد المطلب، وهو الذى كان عليهما السلام استخلفه على الكوفة حين سار إلى المدائن. فأشهد المغيرة عليها برضاها بكل ما يصنع. فلما استوثق منها، قال: قد تزوجتها، وأصدقتها أربع مائة دينار. فكتب مروان بذلك إلى معاوية. فكتب إليه: هي أملك بنفسها، فدعها وما اختارت ثم إنه بعد ذلك سير المغيرة إلى الصفراء، فمات. وماتت بالصفراء. وولدت من المغيرة: يحيى بن المغيرة، وبه يكنى. وتوفيت زينب بنت رسول الله ﷺ في سنة ثمان من الهجرة بالمدينة. فغسلتها أم أيمن، ، وأم سلمة. وصلى عليها رسول الله ﷺ ، ونزل في قبرها، ومعه أبو العاص. وجعل لها نعش. فكانت أول من اتخذ لها ذلك. والذى أشارت باتخاذه أسماء بنت عميس، رأته ، وهي مع زوجها . ويقال إن عليا خاف أن يتزوج معاوية أمامة، فأوصاها أن تتزوج المغيرة. وكانت أمامة عنده بضعا وعشرين سنة.
٨٦٣ - وولدت خديجة لرسول الله ﷺ
رقية بنت رسول الله ﷺ.
تزوجها بن عبد المطلب. فلما نزلت «تبت يدا أبي لهب (١) »، قالت أمه أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب: قد هجانا محمد. وعزمت على ابنها عتبة أن يطلق رقية. وعزم عليه أبوه أيضا أن يطلقها. ففعل. فزوجها رسول الله ﷺ من رضي الله تعالى، عنه، فهاجرت معه إلى . وولدت له عبد الله. فكني أبا عبد الله.
وتوفيت في أيام ، وهي عند عثمان. ودفنت بالبقيع. وصلى عليها عثمان.
وغسلتها أم أيمن. ولم يحضرها رسول الله ﷺ . ويقال إن زيد ابن حارثة قدم المدينة بخبر حين سوى على رقية التراب. وأما ، فإن رسول الله ﷺ وضعه في حجره، ودمعت عليه عينه. وقال: إنما يرحم الله من عباده الرحماء. وصلى عليه رسول الله ﷺ . ونزل عثمان في حفرته.
٨٦٤ - ولدت خديجة لرسول الله ﷺ
أم كلثوم
أيضا. تزوجها . ويقال: عتيبة. فعزمت عليه أم جميل، وأبوه، أن يطلقها.
ففعل. فلما توفيت رقية، زوجها رسول الله ﷺ من عثمان أيضا.
فلم تزل عنده حتى توفيت في سنة تسع. وتبكى (٢) عثمان. فقال له رسول الله ﷺ : ما يبكيك؟ فقال: انقطاع صهري منك يا رسول الله. فقال ﷺ : كلا، إنه لا يقطع الصهر الموت، إنما يقطعه الطلاق، ولو كانت عندنا ثالثة، لزوجناك. ويقال إن قريشا لما سعوا إلى أبي العاص في طلاق زينب، سعوا إلى عتبة وأخيه في طلاق رقية وأم كلثوم، فطلقاهما، فزوجوا عتبة: ابنة سعيد بن العاص بن أمية.
وحدثت عن ابن جعدبة، عن الزهري أن عثمان كان يجزع على رقية جزعا شديدا، فكان لا يزال يأتى قبرها. فقال رسول الله ﷺ : إن جبريل أمرني أن أزوجك أختها على مثل مهر أختها.
٨٦٥ - وولدت خديجة لرسول الله ﷺ
فاطمة،
تزوجها عليهما السلام بالمدينة في سنة اثنتين. فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنا درج صغيرا، وزينب تزوجها فبانت منه ويقال ماتت عنده، وأم كلثوم تزوجها رضي الله تعالى عنه فولدت له . وقتل عنها. فخلف عليها بن أبي طالب، فتوفي عنها، فخلف عليها عبد الله بن جعفر، بعد زينب. وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في يوم واحد، فصلى عليهما . وتوفيت فاطمة رضي الله تعالى عنها بعد النبي ﷺ بستة أشهر. وذلك الثبت. ويقال: بثلاثة أشهر، ويقال بخمس وسبعين ليلة، ويقال بأربعين ليلة. وصلى عليها . ونزل هو وعلي في قبرها. ودفنت ليلا. وكبر العباس عليها أربعا. وكان لها، يوم توفيت، تسع وعشرون سنة. ويقال إحدى وثلاثون سنة وأشهر. ولما حضرت فاطمة غسلا. فاغتسلت وتطهرت ثم دعت بثياب أكفانها. فأتيت بثياب غلاظ خشنة، فلبستها. ومست من الحنوط. ثم أمرت عليا أن لا يكشف عنها إذا قبضت، وأن تدفن كما هي في ثيابها. ففعل. ولم يصنع مثل هذا إلا كثير بن العباس، وكتب على أطراف أكفانه: «كثير بن العباس يشهد أن لا إله إلا الله» .
وحدثني محمد بن سعد (١) ، عن الواقدي في إسناده، وعن هشام بن محمد الكلبي، قالا: كان أبو بكر خطب فاطمة، فقال له رسول الله ﷺ : أنا أنتظر بها القضاء. ثم خطبها عمر، فقال له مثل ذلك. فقيل لعلي: لو خطبت فاطمة؟ فقال: منعها أبا بكر وعمر، ولا آمن أن يمنعنيها. فحمل على خطبتها، فخطبها إلى رسول الله ﷺ . فزوجه إياها. فباع بعيرا له، ومتاعا، فبلغ ثمن ذلك أربع مائة وثمانين درهما. ويقال أربع مائة درهم. فأمره أن يجعل ثلثها في الطيب، وثلثها في المتاع. ففعل. وكان علي يقول: ما كان لنا إلا إهاب كبش، ننام على ناحية منه، وتعجن فاطمة على ناحية.
وحدثني علي بن المديني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: استحل علي فاطمة ببدن (١) من حديد.
وحدثني علي، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليا عليه السلام يقول: أردت أن أخطب إلى رسول الله ﷺ ، ابنته، فقلت: والله ما لي شيء، ثم ذكرت صلته وعائدته، فخطبتها إليه. فقال: وهل عندك من شيء؟ قلت: لا. قال: فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا؟ فقلت: هي عندي. قال: فأعطها إياها.
حدثنا عمرو بن محمد، حدثني معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال: جهز رسول الله ﷺ فاطمة بخميل، وقربة، ووسادة محشوة بإذخر. وقال الواقدي، وغيره: دخل على علي وفاطمة عليهما السلام ، وأحدهما يقول لصاحبه: أينا أكبر؟ فقال العباس: ولدت يا علي، قبل بناء قريش الكعبة بسنوات، وولدت ابنتي (٢) وقريش تبني الكعبة، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة. وقد قيل إنها ولدت قبل ذلك.
حدثنا عمرو بن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن قال: سمعت النبي ﷺ يخطب على المنبر، فقال: ألا استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليا، ألا وإني لا آذن (٣) ، ثم لا آذن (٤) ، ثم لا آذن (٥) ، إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بلغني أن عليا خطب العوراء بنت أبي جهل، وإني لا آذن في الجمع بين ابنة رسول الله وابنة عدو الله. فولدت فاطمة لعلي: الحسن وتكنى أبا محمد، والحسين وتكنى أبا عبد الله، ومحسنا مات صغيرا. وكان مولد الحسن في سنة ثلاث للنصف من شهر رمضان، فعق عنه النبي ﷺ بكبش.
ثم علقت فاطمة بعد مولد الحسن بخمسين ليلة بالحسين، على جميعهم السلام. وقال بعضهم: كان بين حمل الحسين ومولد الحسن طهر. فلما ولد الحسين، أمر رسول الله ﷺ فتصدق بزنة شعره فضة. وكان مولده ليالي خلت من شعبان سنة أربع.
حدثني أبو عمرو الزيادي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق أن عليا قال لما ولد الحسن: سميته حربا. فجاء النبي ﷺ ، فقال: أرني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. فقال: هو الحسن. فلما ولد الحسين، سميناه حربا. فجاء النبي ﷺ ، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. فقال: هو الحسين. ثم لما ولد الثالث، جاء فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. قال: هو محسن، إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر، وشبير، ومشبر.
حدثنا عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق.
بنحوه.
حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة، عن قال: توفي سعد بن أبي وقاص، بعد ما مضت من إمرة معاوية عشر سنين، وكانوا يرون أنه سمهما. وقال الواقدي: صلى على الحسن: سعيد بن العاص (بن) سعيد بن (١) العاص بن أمية. فقال الحسين: لولا السن، ما قدمتك. وكان أوصى أن يدفن مع النبي ﷺ إلا أن يخافوا أن يهراق في ذلك محجمة من دم. فمنعهم مروان، حتى كادت الفتنة تقع. وأبى الحسين إلا دفنه مع النبي ﷺ حتى كلمه ، الزهري في دفنه بالبقيع. وكان مرضه أربعين يوما. وتوفي رضي الله تعالى عنه وله سبع وأربعون سنة. وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين. وقال بعضهم: مات في سنة خمسين وله ثمان وأربعون سنة.
وقتل الحسين يوم عاشوراء من محرم سنة إحدى وستين.
حدثنا عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عمرو (بن دينار) ، عن الحسين بن محمد أن فاطمة عليها السلام دفنت ليلا.
حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن سعد القطان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة.
أن عليا دفن فاطمة عليها السلام ليلا. وقال محمد بن سعد: كانت وفاتها، فيما ذكر الواقدي وغيره، ليلة الثلاثاء لثلاث ليال خلون من شهر رمضان. وكان رسول الله ﷺ قال لفاطمة: أنت أسرع أهلي لحاقا بي. فوجمت. فقال لها: نساء أهل الجنة؟ فتبسمت. قالوا: وأوصت فاطمة أن تحمل على سرير طاهر، فقالت لها أسماء بنت عميس: أصنع لك نعشا كما رأيت أهل يصنعون. فأرسلت إلى جريد رطب فقطعته، ثم جعلت لها نعشا. فتبسمت ولم تر متبسمة بعد وفاة النبي ﷺ إلا ساعتها تيك. وغسلها علي، وأسماء. وبذلك أوصت. ولم يعلم أبو بكر، وعمر بموتها.
٨٦٦ - وولدت خديجة لرسول الله ﷺ أيضا
عبد الله،
وهو الطاهر، وهو الطيب. وسمي بهذين الاسمين جميعا، لأنه ولد بعد المبعث في الإسلام. وتوفي بمكة. فقال : محمد أبتر، لا يعيش له ولد ذكر. فأنزل الله عز وجل : إن شانئك هو الأبتر (١) .
٨٦٧ - وتوفيت خديجة في سنة عشر من المبعث، قبل موت أبي طالب. وكان بين وفاتها وموت أبي طالب شهر وخمسة أيام. ويقال خمس وخمسون ليلة. ويقال ثلاثة أيام. ومات أبو طالب في آخر شوال، وأول ذي القعدة. ويقال توفي للنصف من شوال. وقال بعض البصريين: ماتت قبل الهجرة بخمس سنين ونحوها. وذلك غلط. ونزل رسول الله ﷺ في قبرها. ولم يكن سنت (١) الصلاة على الجنائز يومئذ. وقال الكلبي وغيره: غسلتها أم أيمن وأم الفضل.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن ، عن أبيه قال: توفيت خديجة ابنة خويلد بمكة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بسنتين، أو قريب من ذلك. وقال الواقدي: توفيت قبل الهجرة بثلاث سنوات أو نحوها. وروي عن أنه قال: أخرجناها حتى دفناها بالحجون، ونزل النبي ﷺ في قبرها، وكانت وفاتها لعشر خلون من شهر رمضان سنة عشر، وهي ابنة خمس وستين سنة.
حدثنا وكيع، عن ، عن ، عن علي، عن النبي ﷺ أنه قال: وخير نسائها مريم ابنة عمران. وسالف (٢) رسول الله ﷺ ، من قبل خديجة، بن عبد شمس: كانت تحته . ثم أخوه : كانت عنده هالة أيضا. ووهب بن عبد (بن) (٣) جابر الثقفي، كانت عنده هالة أيضا. ثم قطن بن وهب بن عمرو الخزاعي، من قبل هالة أيضا. وعلاج بن أبي سلمة بن عبد العزي بن غيرة الثقفي، كانت تحته خالده بنت خويلد. وعبد الله بن بجاد بن الحارث بن حارثة ابن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، كانت تحته رقيقة بنت خويلد. وكانت خديجة قبل رسول الله ﷺ عند أبي هالة هند بن النباش بن زرارة الأسيدي (٤) ، من تميم، فولدت له هند بن أبي هالة، سمي باسم أبيه. ثم خلف عليها بعده (٥) بن عبد الله بن عمر (٦) بن مخزوم، فطلقها، فتزوجها النبي ﷺ . وكانت مسماة لورقة بن نوفل، فآثر الله عز وجل بها نبيه. وكانت خديجة ولدت لعتيق جارية، يقال لها هند. فتزوجها صيفي بن أمية بن عابد بن عبد الله، فولدت له محمدا. فيقال لبني محمد بن صيفي بالمدينة «بنو (١) الطاهرة».
٨٦٨ - وتزوج رسول الله ﷺ ، بعد خديجة،
سودة بنت زمعة ابن قيس،
من بني عامر بن لؤي، قبل الهجرة بأشهر. وكانت قبله عند ، أخي . فلما مات خلف عليها رسول الله ﷺ . فكانت أول امرأة وطئها بالمدينة. وكانت أم سودة. الشموس بنت قيس (٢) بن زيد بن عمرو (٣) بن لبيد بن خداش (٤) ، من بني النجار، من الأنصار. وكانت رأت في النوم كان رسول الله ﷺ وطيء على عنقها، فأخبرت السكران بذلك. فقال: لئن صدقت رؤياك، لأموتن وليتزوجنك محمد. فقالت: حجرا وسترا (٥) . ثم رأت ليلة أخرى كأن قمرا انقض عليها من السماء. فتزوجها النبي ﷺ . وولي تزويجها إياه (٦) حاطب (بن عمرو) بن عبد شمس، ويقال أبوها. فوضع أخوها، عبد، التراب على رأسه. فكان يقول حين أسلم: إني لست أحثو التراب على رأسي لتزوج النبي سودة. وكانت سودة مسنة، فطلقها رسول الله ﷺ في سنة ثمان من الهجرة تطليقة. فجمعت ثيابها، وجلست له على الطريق التي كان يسلكها إذا خرج إلى الصلاة. فلما دنا منها، بكت وقالت: يا رسول الله، هل اعتددت علي في الإسلام بشيء؟ فقال: اللهم لا. فقالت: أسألك بالله لما راجعتني. فراجعها. وجعلت يومها لعائشة، وقالت، والله ما غايتي إلا أن أرى وجهك وأحشر مع أزواجك. وكان في أذنها ثقل. وتوفيت في سنة ثلاث وعشرين. وصلى عليها . ويقال إنها توفيت في خلافة عثمان، ولها نحو من ثمانين سنة. وكانت سودة قد لزمت بيتها، فلم تحج إلى أن توفيت. وذلك أن رسول الله ﷺ لما حج بنسائه، قال: هذه الحجة، ثم طهور الحصر.
وحدثني العمري، ثنا مطرف بن عبد الله مولى أسلم، ثنا مالك بن أنس، (١) عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: ابن وليدة زمعة منه، وقال: اقبضه إليك. فلما كان عام الفتح، أخذه سعد وقال: (ابن أخي،) (٢) قد كان عهد إلي فيه. فقام إليه ، فقال: «أخى، ابن وليدة أبي، ولد على فراشه» . فتساوقا إلى رسول الله ﷺ . فقال سعد: يا رسول الله، إن (٣) (قد كان) (٤) أخي عهد إلي فيه. وقال وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال رسول الله ﷺ : هو لك، يا عبد بن زمعة. وقال ﷺ : الولد للفراش، وللعاهر الحجر. ثم قال لسودة بنت زمعة: «احتجبي منه» ، لما رأى من شبهه بعتبة. فما رآها حتى لقي الله عز وجل .
وحدثني ، عن أبيه، عن مالك، عن عروة، عن عائشة بنحوه وحدثت عن محمد بن بشر العبدى، عن ، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: لما هلكت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم امرأة ، فعرضت على رسول الله ﷺ التزويج. فقال: بمن؟ قالت: بسودة وعائشة. وكانت سودة مسلمة. فزوجها إياه أبوها وهو شيخ كبير.
وسالف (١) رسول الله ﷺ ، من قبل سودة، بن أبي قيس، من بني عامر بن لؤي، وكان معمرا، مات سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة. وكان عنده ، أختها لأبيها وأمها. الزهري، وكانت عنده أم حبيب بنت زمعة.
٨٦٩ - وتزوج
عائشة بنت أبى بكر
الصديق رضي الله تعالى عنه. وأمها أم رومان بنت عمير، من بني كنانة. وأمها كنانية أيضا. وقال بعضهم: أم رومان بنت الحارث بن الحويرث. وذلك خطأ. وكانت عائشة مسماة لجبير بن مطعم ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، فسلها أبو بكر سلا (٢) وزوجها رسول الله ﷺ . والثبت أنها لم تسم لأحد قبل رسول الله ﷺ .
ولم يتزوج رسول الله ببكر غيرها، وكان أبا عذرها. وتزوجها بمكة وهي ابنة ست، ويقال: سبع. وابتني بها وهي ابنة تسع في شوال سنة إحدى من الهجرة. وكانت أحب نسائه إليه.
حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي ﷺ تزوجها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة.
وحدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، أنبأ ، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة ست سنين، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين. وقال الواقدي والكلبي: تزوجها في شوال، وأدخلت عليه في شوال. فكانت تستحب أن تتزوج نساؤها في شوال، وتقول (١) : أية امرأة كانت أحظى عند زوج مني؟
حدثني ، حدثني هشام بن الكلبي، عن عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يبتني بعائشة، خرجت إليها أمها، أم رومان، وهي تلعب مع الجواري في النخل، فأخذت بيدها فأدخلتها على النبي ﷺ في شوال بعد قدومه المدينة بعام، وهي ابنة تسع. وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة. وكان رسول الله ﷺ خطبها حين خطب سودة.
حدثنا محمد بن سعد (٢) ، حدثني محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ قبل الهجرة بثلاث سنين في شوال سنة عشر من النبوة، وقدم ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وأعرس بي في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر. وكنت يوم تزوجني ابنة ست ويوم دخل علي ابنة تسع.
حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن ابن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن ، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وأعرس رسول الله كان أحظى عنده مني؟ وكانت تستحب نسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال.
وحدثني العقوي الدلال البصري، عن أبيه، عن عباد بن عباد المهلبي، عن ، عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ وإني ألعب مع الجوارى بالبنات. فما شعرت بذلك حتى حبستني أمي عن الخروج. فوقع في نفسي أني قد زوجت. وما سألتها حتى أخبرتني ابتداء. ولقد كان النبي ﷺ يدخل بيتي فتنقمع الجواري منه ويخرجن. فيخرج ويسربهن إلي.
حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعد، عن ، عن أبيه قال، قالت عائشة: ما تزوجني النبي ﷺ حتى أتاه جبريل بصورتي، وقال: هذه زوجتك. فتزوجني وإني لجارية على حوف (١) . فلما تزوجني، وقع علي الحياء وإني لصغيرة. وقال سفيان: «الحوف» ، الذي يكون في وسط الصبي.
حدثنا عمرو الناقد، عمن حدثه، عن ، عن أبيه، عن عائشة قالت: رآني رسول الله ﷺ في المنام، قبل أن يتزوجني، مرتين.
وحدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي قال: حدثني عدة، عن مالك، عن هشام، عن أبيه أن رسول الله ﷺ رأى عائشة على أرجوحة فأعجبته، فأتى منزل أبي بكر ولم يكن حاضرا. فقالت له أم رومان: ما حاجتك يا رسول الله؟ قال: جئت أخطب عائشة. قالت: إن عندنا يا رسول الله من هي أكبر منها. قال: إنما أريد عائشة. ثم خرج. ودخل أبو بكر رضى الله تعالى عنه، فأخبرته، فأخبرته أمها بما قال رسول الله ﷺ .
فخرج، فزوجها إياه. وأمر رسول الله ﷺ بقطع الأراجيح.
حدثني أبو بكر الأعين، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: تزوج رسول الله ﷺ عائشة وهي ابنة ست، ودخل بها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة، وماتت وهي ابنة ست وستين سنة في سنة ثمان وخمسين. وتزوجها بكرا، وسماها «أم عبد الله» . وقال أبو نعيم: وقد يقال إنها ماتت في سنة سبع وخمسين. والثبت أنها مات في سنة ثمان (٢) وخمسين.
حدثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن هشام، عن أبية قال: ماتت عائشة في سنة سبع وخمسين، ومات أبو هريرة في سنة تسع وخمسين.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،