ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين
المبحث الأول: زواج النبي ﷺ بحفصه بنت عمر
٣٠١ - من حديث رضي الله عنه قال: "حين السهمي، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفي في المدينة، فقال عمر " أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه ، قال: فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالٍ، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر رضي الله عنه فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان.
فلبثت ليالي ثم خطبها فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: نعم، قال: إليك فيما عرضت علي، إلا أني كنت قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها " ١ .
- ١أخرجه البخاري في النكاح باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير الحديث: ٥١٢٢، فتح الباري: ٩/ ١٧٥ - ١٧٦، النسائي: ٢/ ٧٥ - ٧٦ - ٧٧، وأحمد في المسند رقم: ٧٤، تحقيق أحمد شاكر.
١ - إرسال زيد بن حارثة لخطبتها للرسول عليه الصلاة والسلام
٤٧٢ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: " رسول الله ﷺ لزيد (فاذكرها علي) قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها ١ قال: فلما رأيتها عظمت في صدري ٢ حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله- ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب! أرسل رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر القرآن، وجاء رسول الله ﷺ ، فدخل عليها بغير إذن. قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله ﷺ أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله! كيف وجدت أهلك، قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال: فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقي الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب. قال: ووعظ القوم بما وعظوا به" لفظ مسلم ٣ .
- ١تخمر عجينها: تجعل منها الخمر.
- ٢عظمت في صدري: هبتها من أجل إرادة رسول الله الزواج منها.
- ٣أخرجه مسلم في النكاح باب زوج زينب بنت جحش رقم: ١٤٢٨ - ٨٩ والنسائي في النكاح باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها: ٦/ ٧٩ - ٨٠، الفتح الرباني للساعاتي: ٢١/ ٨٧ - ٨٨. وأما اللفظ الثاني فقد أخرجه البخاري في النكاح باب الهدية للعروس رقم: ٥١٦٣، ومسلم في النكاح باب زواج زينب بنت جحش رقم: ١٤٢٨/ ٩٤.
وفي لفظ آخر عند مسلم من حديث أنس رضي الله عنه : "أن أم سليم أهدت إلى رسول الله طعامًا يوم زواج زينب فيقول: تزوج رسول الله ﷺ فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسًا، فجعلته في تور ١ فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ ، فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام. وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله! قال؛ فذهبت بها إلى رسول الله ﷺ . فقلت: إن أمي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله! فقال: (ضعه) ، ثم قال: ( وفلانًا، ومن لقيت) وسمى رجالًا قال: فدعوت من سمى، ومن لقيت ". قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة. وقال لي رسول الله ﷺ : (يا أنس! هات التور) قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة. فقال رسول الله ﷺ : (ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه) قال: فأكلوا حتى شبعوا. قال: فخرجت طائفة، ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، فقال لي: (يا أنس! ارفع) . قال: فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت. قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ ، فسلم على نسائه، ثم رجع، فلما رأوا رسول الله ﷺ قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر، ودخل، وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى خرج عليَّ، وأنزلت هذه الآية.
- ١التور: الإناء.
فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن على الناس: ﴿ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إلى آخر الآية. مالك: الآيات وحجبن نساء النبي ﷺ ".
٢ - نزول الحجاب
٤٧٣ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: " كان أبي بن كعب يسألني عنه قال أنس: أصبح رسول الله ﷺ عروسًا بزينب بنت جحش. قال: للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله ﷺ ، وجلس معه رجال بعد ما قام القوم، حتى قام رسول الله ﷺ ، فمشى، فمشيت عائشة ثم ظن معه، فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع فرجعت الثانية، حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع فرجعت، فإذا هم قد قاموا فضرب بيني وبينه بالستر، وأنزل الله آية الحجاب " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الأطعمة باب قوله تعالى ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ حديث رقم: ٥٤٦٦، مسلم في النكاح باب زواج زينب بنت جحش رقم: ١٤٢٨/ ٩٣.
٣ - مفاخرة السيدة زينب
٤٧٤ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: " بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ خبزًا ولحمًا، وكانت تفخر على نساء النبي ﷺ ، وكانت تقول: إن الله أنكحني في السماء " ١ .
- ١أخرجه البخاري في التوحيد باب وكان عرشه على الماء رقم: ٧٤٢١، النسائي في النكاح باب صلاة المرأة واستخارتها ربها إذا خطبت: ٦/ ٧٩ - ٨٠.
٤ - شكوى زيد بن حارثة ومقالة رسول الله له قبل طلاقها منه
٤٧٥ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي ﷺ يقول: (اتق الله، وأمسك عليك زوجك) قال أنس: كاتمًا شيئًا لكتم هذه، قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات" ١ .
- ١أخرجه البخاري في التوحيد باب وكان عرشه على الماء رقم: ٧٤٢٠.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،