السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة حنين

التاريخمتصلة بالفتح، سنة ٨
عمره ﷺ٦٠
الموضعحنين

متصلة بالفتح، سنة ٨، وعمره ﷺ ٦٠

تقرأ في إبراهيم بن إبراهيم قريبي، ١٬٧٨٤ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ
عناوينه هنا (٤٢)
  1. المبحث الأول: سبب الغزوة
  2. المبحث الثاني: الاستعداد للمعركة
  3. المبحث الأول: تاريخ الغزوة
  4. المبحث الثاني: في تعيين الأمير على مكة
  5. المبحث الثالث: عدد الجيش الإسلامي في هذه الغزوة
  6. المبحث الرابع: استعداد هوازن العسكري
  7. المبحث الخامس: تبشير الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنصر وبيان فضل الحراسة في سبيل الله
  8. المبحث السادس: بقايا من رواسب الجاهلية
  9. المبحث السابع: بيان من قال في هذه الغزوة (لن نغلب اليوم من قلة)
  10. المبحث الأول: سبب هزيمة المسلمين في بداية المعركة
  11. يوم حنين١، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة٢، فرأيت رجلا من المشركين علا٣
  12. المبحث الثاني: مواقف مريبة إثر انكشاف المسلمين في بادئ الأمر
  13. المبحث الثالث: عدد الثابتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين
  14. المبحث الرابع: عوامل انتصار المسلمين في حنين
  15. المبحث الأول: خسائر المشركين في هذه الغزوة
  16. المبحث الثاني: إصابات المسلمين في هذه الغزوة
  17. المبحث الأول: التوجه نحو نخلة
  18. المبحث الثاني: سرية أوطاس
  19. المبحث الثالث: موقف الشيماء وبجاد
  20. المبحث الأول: الفرق بين الغنيمة والفيئ والنفل
  21. المبحث الثاني: جفاء الأعراب وغلظتهم
  22. المبحث الثالث: اعتراض ذي الخويصرة التميمي على الرسول صلى الله عليه وسلم في قسم الغنائم
  23. المبحث الرابع: في بيان حكمة توزيع الغنائم على قوم دون آخرين
  24. المبحث الخامس: موقف الأنصار من توزيع الغنائم وخطبة الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم
  25. الباب الثالث: في بيان أبرز الأحكام المستنبطة من غزوة حنين
  26. الحكم الأول: جواز وطء المسبية بعد الاستبراء
  27. الحكم الثاني: وقوع العزل في أوطاس
  28. الحكم الثالث: في مسئلة المتعة
  29. الحكم الرابع: منع المخنثين من الدخول على النساء الأجنبيات
  30. الحكم الخامس: في النهي عن قتل النساء والضعفاء ومن في حكمهم
  31. الحكم السادس: العذر الذي يبيح ترك حضور صلاة الجماعة
  32. الحكم السابع: تعليم أبي محذورة الأذان
  33. الحكم الثامن: إقامة الحد في دار الحرب
  34. الحكم التاسع: الاستعانة بالمشركين
  35. الحكم العاشر: العارية من حيث الضمان وعدمه
  36. الحكم الحادي عشر: قضاء الرسول في شأن محلم بن جثامة
  37. الحكم الثاني عشر: في بيان نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم
  38. الحكم الثالث عشر: استحقاق القاتل سلب القتيل
  39. الحكم الرابع عشر: في بيان تحريم الغلول في الغنيمة
  40. الحكم الخامس عشر: المؤلفة قلوبهم
  41. الحكم السادس عشر: بعض ما يجتنبه المحرم
  42. الخاتمة

المبحث الأول: سبب الغزوة

١/٨٧١/٨٧

...

بعد فتح مكة والقضاء على أعظم قوة للشرك في الجزيرة العربية لم يبق أمام المسلمين إلا قبائل هوازن وثقيف المتاخمة لمكة المكرمة، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصمما على مطاردة فلول الوثنية والإجهاز على معاقل الشرك في جزيرة العرب التي لا يجتمع فيها دينان، وقد ترامت أنباء فتح مكة في أنحاء الجزيرة العربية وخاصة في ديار هوازن وثقيف القريبة من مكة، وما أن سمعت قبائل هوازن بهذا الفتح الإسلامي الكبير حتى تداعت فيما بينها تتدارس هذا الحدث الجلل وترصد تحركاته نحوها، فكانت النتيجة أنها عزمت أن تهاجم المسلمين قبل أن يهاجموها، فأعدت عدتها وحشدت قواها المادية والبشرية، وقد جاء التصريح بحقيقة ما كانوا يبيتون للمسلمين من كيد في الروايات الآتية: ٢٣- ما رواه الحاكم قال: حدثنا أبوالعباس١محمد بن يعقوب، ثنا أحمد ١ بن عبد الجبار، ثنا يونس ٢ بن بكير، عن ابن٢ إسحاق قال: حدثني عاصم٣ بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن٤ بن جابر، عن أبيه جابر ابن عبد الله - رضي الله عنهما -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار إلى حنين لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصري من بني نصر وجشم ومن سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال وناسا من بني عمرو٥ بن عامر بن عوف بن عامر وأوزعت معهم الأحلاف من ثقيف وبنو مالك ثم سار بهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسار مع الأموال والنساء والأبناء، فلما سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله٦ بن أبي حدرد الأسلمي فقال: اذهب فادخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم فدخل فمكث فيهم يوماً أو يومين ثم أقبل فأخبره الخبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب: ألا تسمع ما يقول ابن أبي الحدرد؟ فقال عمر: كذب ابن أبي الحدرد، فقال ابن أبي الحدرد: إنّ كذبتني فربما كذبت من هو خير مني، فقال عمر يا رسول الله ألا تسمع ما يقول ابن أبي الحدرد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد كنت يا عمر ضالا فهداك الله - عز وجل –" ، ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية فسأله أدرعا مائة وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، ثم خرج رسول الله سائراً. ثم قال الحاكم: صحيح ٣ الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي ٤.

  1. ١أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي - بضم العين المهملة والطاء الخفيفة - أبو عمرو الكوفي، ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، من العاشرة، لم يثبت أن أبا داود أخرج له (ت ٢٧٢) /د (التقريب ١/١٩، وتهذيب التهذيب ١/٥١- ٥٢) . ١ يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة (ت ١٩٩) /خت م د ت ز ق. (ابن حجر: التقريب ٢/٣٨٤) . وفي (تهذيب التهذيب ١١/٤٣٤- ٤٣٦) ، وصفه بقوله: يونس بن بكير بن واصل الشيباني الجمال الكوفي الحافظ، ثم ساق كلام العلماء فيه والذين وثقوه أكثر ممن ضعفه. وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ ١/٣٢٦) ،:يونس بن بكير بن واصل الحافظ العالم المؤرخ أبو بكر الشيباني الكوفي الجمال صاحب المغازي، ثم ذكر جماعة ممن روى عنهم ورووا عنه، ثم قال: قال ابن معين: كان صدوقا، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وسئل عنه أبو زرعة: أي شيء ينكر عليه؟ فقال: أما الحديث فلا أعلمه، ثم نقل تضعيفه عن أبي داود، وذكر أن ابن عدي ساق له عدة أحاديث غرائب، ثم قال في ختام ترجمته: روى له مسلم متابعة واستشهد به البخاري. (انظر: ميزان الاعتدال ٤/٤٧٧- ٤٧٨، وتذكرة الحفاظ ١/٣٢٦، وسير أعلام النبلاء ٩/٢٤٥- ٢٤٨) . ٢ محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، صدوق يدلس. تقدم في حديث
  2. ٢. ٣ عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري، أبو عمر المدني، ثقة، عالم بالمغازي، من الرابعة (ت بعد ١٢٠) /ع (التقريب ١/٣٨٥) . ٤ عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني، ثقة، لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من الثالثة /ع (التقريب ١/٤٧٥) . ٥ وقع هنا عند الحاكم: (وناسا من بني عمرو بن عاصم بن عوف بن عامر) وهو خطأ مطبعي، والصواب ما أثبتناه. ٦ وقع كذلك هنا: (عبد الرحمن بن أبي الحدرد) وهو خطأ أيضا وقد وقع على الصواب عند الحاكم نفسه في ٣/٥٧٢.
  3. ٣اعترض الألباني على تصحيح الحاكم لهذا لحديث، وموافقة الذهبي له، وقال: هو حسن فقط للكلام المعروف في ابن إسحاق، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما في هذا الحديث. (سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٢٠٩ تحت حديث رقم (٦٣١) . ودفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على البوطي ص٨٢، وانظر: فتح الباري ٤/٣٢) .
  4. ٤الحاكم: المستدرك ٣/٤٨- ٤٩. (السنن الكبرى ٦/٨٩، دلائل النبوة ٢/٤٢ ب-أ) . (البداية والنهاية٤/٣٢٤، وانظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٣٩-٤٤٠، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٢- ٧٣) .
  5. *هو محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي مولاهم النيسابوري المعروف بالأصم، الإمام المفيد الثقة المحدث المشرق. قال الحاكم: كان محدث عصره بلا مدافعة. وقال أيضا: حدث (٧٦) سنة، ولم يختلف في صدقه وسماعه (ت ٣٤٦) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٠- ٨٦٤) .
١/٨٩١/٨٩

والحديث من هذه الطريق أورده البيهقي في السنن الكبرى مختصرا، وأورده في الدلائل مطولا٣.

وأورد ابن إسحاق القصة بدون إسناد كما قال ابن كثير٤.

وكان هذا هو السبب الرئيسي لخروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين لغزو هذه القبائل المحتشدة قبل أن يداهموا المسلمين في مكة المكرمة، ولقد سارع الرسول - صلى الله عليه وسلم في رسم - الخطة اللازمة لملاقاة هذا العدو، بعد دراسة حال العدو العسكرية، ومعرفة عدته المادية.

المبحث الثاني: الاستعداد للمعركة

١/٩٠١/٩٠

إن الاستعداد والتأهب لملاقاة العدو والأخذ بالأسباب المادية أمر لازم، وسبب من أسباب النصر، وهو لا ينافي التوكل، إذ إن المسلم يؤمن إيمانا جازما بأن النصر من عند الله - عز وجل -، وهو في نفس الوقت يؤمن بأنه مأمور بالأخذ بالأسباب، وأخذ الحيطة، والتدابير اللازمة ضد عدوه، وقد أمر الله عز وجل بذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ .١ ومن هذا المنطلق فقد روى الترمذي من حديث الزبير بن العوام.

٢٤- قال: كان على النبى - صلى الله عليه وسلم - درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة ١ فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى استوى على الصخرة فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أوجب طلحة" . ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد ابن إسحاق.

  1. ١إلى الصخرة: أي صخرة كانت هناك يستوي عليها وينظر إلى الكفار، ويشرف على المؤمنين. (تحفة الأحوذي ٥/٣٤١) .

وفي الباب عن صفوان بن أمية، والسائب بن يزيد ١.

  1. ١السنن ٣/١١٩ أبواب الجهاد (باب ما جاء في الدرع) .

وأعاد الحديث في كتاب المناقب بسنده ومتنه وقال: حسن صحيح غريب ١. قلت: الحديث عنعنه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه قد صرح بالتحديث عند الحاكم، ومن طريقه رواه البيهقي، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ٢.

  1. ١٥/٣٠٧ باب مناقب طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
  2. ٢الحاكم: المستدرك ٣/٢٥، والبيهقي: السنن الكبرى ٩/٤٦.
  3. *سورة الأنفال _ آية: ٦٠.
١/٩١١/٩١

٢٥- وحديث السائب ١ بن يزيد أخرجه أبو داود عن يزيد ٢ أن خصيفة عن السائب، عن رجل ٣ قد سماه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهر يوم أحد بين درعين، أو لبس درعين ٤. وأخرجه الترمذي في الشمائل ٥.

  1. ١السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل في نسبه غير ذلك. يعرف بابن أخت النمر - بفتح فكسر - صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة (ت ٩١) وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. /ع. (ابن حجر: التقريب ١/٢٨٣) .
  2. ٢يزيد بن عبد الله بن خصيفة - بمعجمة وصاد مهملة وفاء مصغرا - ابن عبد الله ابن يزيد الكندي، المدني، وقد ينسب لجده، ثقة من الخامس. /ع. (المصدر السابق ٢/٣٦٧) .
  3. ٣قوله: عن رجل (عند البيهقي: عن رجل من بني تيم، عن طلحة بن عبيد الله) . (السنن الكبرى ٩/٤٦) .
  4. ٤أبو داود: (السنن ٢/٣٠) ، كتاب الجهاد (باب في لبس الدروع) .
  5. ٥انظر: (الأطراف للمزي ٣/٢٦٣) ، حديث (٣٨٠٥) ، والإتحافات الربانية بشرح الشمائل المحمدية لأحمد عبد الجواد الدومي ص١٥٠.

والحديث سكت عنه المنذري ١، وفيه إبهام وهو قوله عن رجل.

  1. ١محمد شمس الحق العظيم آبادي: (عون المعبود ٧/٢٥٣) .

وأخرجه ابن ماجه: فقال: عن السائب بن يزيد إن شاء الله تعالى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد خذ درعين، كأنه ظاهر بينهما ١. وهو عند أحمد أيضا فحدث به يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، مرة بالاستثناء، ومرة بدون استثناء ٢. قال المباركفوري في أثناء شرحه للحديث: قوله: كان على النبي - صلى الله عليه وسلم - درعان "أي مبالغة في قوله تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: ٧١] . وقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [سورة الأنفال، من الآية: ٦٠] . فإنها تشمل الدرع، وإن فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأقوى أفرادها حيث قال: ألا إن القوة الرمي، ثم قال: قال القاري ٣: وفيه إشارة إلى جواز المبالغة في أسباب المجاهدة وأنه لا ينافي التوكل والتسليم بالأمور الواقعة المقدرة" ١٠.

  1. ١ابن ماجه: (السنن ٢/٩٣٨) ، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقع هذا الحديث في سنن ابن ماجه من طريق هشام بن سوار، والصواب هشام بن عمار، فإن هشام بن سوار ليس من رجال التقريب.
  2. ٢أحمد: (المسند ٣/٤٤٩) .
  3. ٣هو الشيخ ملا علي القاري بن سلطان بن محمد الهروي الحنفي، الجامع للعلوم النقلية والعقلية، والمتضلع من السنة النبوية، أحد جماهير الأعلام ومشاهير أولي الحفظ والأفهام، توفي سنة (١٠١٤هـ) . (الشوكاني: البدر الطالع ١/٤٤٥- ٤٤٦، وكحالة: معجم المؤلفين ٧/١٠٠- ١٠١) .
  4. *(تحفة الأحوذي ٥/٣٤١، وانظر: زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٨٠، وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/١٠) .
١/٩٢١/٩٢

ومن هنا فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الخروج إلى حنين لملاقاة جموع هوازن أرسل إلى صفوان بن أمية يطلب منه دروعا ليلقى فيها عدوه، كما تقدم ذلك من حديث جابر بن عبد الله ١.

  1. ١تقدم الحديث برقم (٢٣) وهو حديث حسن.

وقد جاء أيضا من حديث صفوان بن أمية نفسه عند أبي داود وغيره وهذا سياقه عند أبي داود: ٢٦- قال: حدثنا الحسن ١ بن محمَّد، وسلمة ٢ بن شبيب، قالا: أخبرنا يزيد ٣ بن هارون، أخبرنا شريك ٤، عن عبد العزيز ٥ بن رفيع، عن أمية ٦ ابن صفوان بن أمية، عن أبيه ٧: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: "لا، بل عارية مضمونة" . قال أبو داود: هذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط تغير على غير هذا ٨.

  1. ١الحسن بن محمد بن الصباح - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - الزعفراني - بفتح الزاي وسكون العين المهملة - أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة من العاشرة (ت٢٦٠) أو قبلها بسنة./خ عم. (ابن حجر: التقريب١/١٧٠، وتهذيب التهذيب ٢/٣١٨) .
  2. ٢سلمة بن شبيب المسمعي - بكسر الميم الأولى وفتح الميم الثانية - النيسابوري، نزيل مكة، ثقة من كبار الحادية عشرة (ت بضع وأربعين بعد المائتين) /م عم. (التقريب ١/٣١٦، وتهذيب التهذيب ٤/١٤٦) .
  3. ٣يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة (ت٢٠٦) /ع. (التقريب٢/٣٧٢،وتهذيب التهذيب١١/٣٦٦)
  4. ٤شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا، عابدا شديدا على أهل البدع، من الثامنة (ت ١٧٧ أو ١٧٨) /خت م عم. (التقريب ١/٣٥١، وتهذيب التهذيب٤/٣٣٣- ٣٣٧) . وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ١/٢٣٢) :وحديث شريك من أقسام الحسن.
  5. ٥عبد العزيز بن رفيع - بفاء مصغرا - الأسدي، أبو عبد الملك، المكي نزيل الكوفة، ثقة من الرابعة (ت ١٠٣) وقيل بعدها. /ع. (التقريب ١/٥٠٩، تهذيب التهذيب ٦/٣٣٧) .
  6. ٦أمية بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، المكي، مقبول من الرابعة. /بخ د ت س. (التقريب ١/٨٣، وتهذيب التهذيب ١/٣٧١) .
  7. ٧صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي المكي، صحابي من المؤلفة، مات أيام قتل عثمان بن عفان، وقيل: سنة ٤١، وقيل: ٤٢ في أوائل خلافة معاوية. /خت م عم. (التقريب ١/٣٦٧، وتهذيب التهذيب ٣/٤٢٤- ٤٢٥) .
  8. ٨أبو داود: السنن ٢/٢٦٥ كتاب البيوع (باب في تضمين العارية) .
١/٩٣١/٩٣

والحديث أخرجه النسائي، وأحمد، والدارقطني، والحاكم، ومن طريقه أخرجه البيهقي، الجميع من طريق يزيد بن هارون، عن شريك بن عبد الله، عن عبد العزيز بن رفيع به ١. ثم قال الحاكم: وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس: ٢٧- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسنانا في غزوة حنين، فقال: يا رسول الله: "أعارية مؤداة" ؟ ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه٢. وسكت عنه الذهبي.

  1. ١النسائي: السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي ٤/١٩٠ حديث (٤٩٤٥) . وأحمد: (المسند ٣/٤٠٠- ٤٠١، ٦/٤٦٥) . و (الدارقطني: السنن ٣/٣٩) . و (الحاكم: المستدرك ٢/٤٧) . و (البيهقي: السنن الكبرى ٦/٨٨) . (المستدرك ٢/٤٧، من طريق الحاكم أخرجه البيهقي ٦/٨٨. وأخرجه أيضا الدارقطني في سننه ٣/٣٨. وفيه: إسحاق بن عبد الواحد القرشي، قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/١٩٤- ١٩٥: واه) . ٣ جرير بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب. قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه (ت ١٨٨) . /ع. (ابن حجر: التقريب ١/١٢٧، وتهذيب التهذيب ٢/٧٥) . ٤ قال المنذري: فيه جهالة وإرسال. (انظر: عون المعبود ٩/٤٧٧) . (أبو داود: السنن٢/٢٦٥ كتاب البيوع، باب في تضمين العارية. والدارقطني: السنن ٣/٤٠، والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٨٩) .

والحديث فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد وصف بأنه صدوق يخطئ كثيرا، وقد خالفه: ١- جرير٣ بن عبد الحميد بن قرط، فرواه عن عبد العزيز بن رفيع بلفظ: "عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا صفوان هل عندك من سلاح؟ قال: عارية أم غصبا؟ " قال: "لا، بل عارية" ، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين٤ درعا" ٥.

١/٩٤١/٩٤

٢- أبو الأحوص ١، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء ٢، عن ناس من آل صفوان بن أمية نحوه ٣.

  1. ١هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم أبو الأحوص الكوفي/ ثقة متقن، من السابعة (ت١٧٩) ./ع. (التقريب ١/٣٤٢، وتهذيب التهذيب ٤/٢٨٢) .
  2. ٢عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء الموحدة - واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة (ت١١٤) على المشهور، وقيل: إنه تغير بآخره، ولم يكن ذلك منه./ع. (التقريب ٢/٢٢، وتهذيب التهذيب ٧/١٩٩) .
  3. ٣أبو داود: السنن ٢/٢٦٦ كتاب البيوع، باب في تضمين العارية. والدارقطني: السنن ٣/٤٠، والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٨٩.

٣- ورواه قيس ١ بن الربيع، عن عبد العزيز بن الرفيع، عن ابن أبي مليكة ٢، عن امية بن صفوان عن أبيه٦.

  1. ١قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق، تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، من السابعة (ت سنة بضع وستين بعد المائة) . /د ت ق. (التقريب ٢/١٢٨، وتهذيب التهذيب ٨/٣٩١) .
  2. ٢هو: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة - بالتصغير- التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، من الثالثة (ت ١١٧) ./ع. (التقريب ١/٤٣١، وتهذيب التهذيب ٥/٣٠٦- ٣٠٧) . (الدارقطني: السنن ٣/٤٠، والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٨٩) . ٧ تقدم برقم (٢٣) وهو حديث حسن. ٨ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه، إمام، من السادسة (ت ١٤٨) ./بخ م عم. (التقريب ١/١٣٢، وتهذيب التهذيب ٢/١٠٣) ٩ أبوه هو: أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل. تقدم في حديث (١٩) . ١٠ (السنن الكبرى٦/٨٩-٩٠،وأخرجه الطبري في تاريخ الرسل والملوك٣/٧٣) . (إرواء الغليل ٥/٣٤٤- ٣٤٦) . ويعني بالطرق الثلاث: طريق شريك، وطريق جابر، وطريق جعفر بن محمد عن أبيه. (السنن لكبرى ٧/١٩) . ٣ هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الواسطي الأصل، أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ، صاحب تصانيف، من العاشرة (ت٢٣٥) /خ م د س ق. (التقريب ١/٢٤٥، وتهذيب التهذيب ٦/٢- ٤) . ٤ وكيع بن الجراح بن مليح - بفتح الميم، وكسر اللام وحاء مهملة - الرؤاسي - بضم الراء وهمزة ثم مهملة - أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة (ت١٩٦) /ع. (التقريب ٢/٣٣، وتهذيب التهذيب ١١/١٢٣، والمغني لابن طاهر الهندي ص٧٤) . ٥ إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، (مقبول) من السادسة/س ق. (التقريب١/٦٥وانظر تهذيب التهذيب١/٢٧٢وتعجيل المنفعة ص١٤) . ٦ هو إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، (مقبول) من الثالثة/خ س ق. (المصدر السابق ١/٣٨) . ٧ هو جد إبراهيم، وهو عبد الرحمن بن أبي ربيعة، واسم أبي ربيعة: عمرو بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو عبد الرحمن المكي، صحابي، مات ليالي قتل عثمان بن عفان، وهو والد عمر بن أبي ربيعة الشاعر/ س ق. (المصدر السابق ١/٤١٤، وتهذيب التهذيب ٥/٢٠٨) . ٨ عند النسائي:"أربعين ألفا"بدون شك. وعند البخاري: استلفه مالا بضعة عشر ألفا. ٩ عند النسائي: فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: "بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء"، وعند البخاري: "إنما جزاء السلف الحمد والوفاء".

فأدخل (ابن أبي مليكة) بين عبد العزيز وأمية بن صفوان. قال الألباني والحديث مضطرب الإسناد، لكن له شاهدان: الأول: عن جابر بن عبد الله "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعا مائة درع وما يصلحها" . الحديث٧.

الثاني: من رواية جعفر٨ بن محمد، عن أبيه٩: أن صفوان بن أمية أعار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلاحا هي ثمانون درعا، فقال له: أعارية مضمونة أم غصبا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل عارية مضمونة" .

أخرجه البيهقي١٠ وقال: وبعض هذه الأخبار، وإن كان مرسلا، فإنه يقوى بشواهده مع ما تقدم من الموصول. ثم قال الألباني: وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق الثلاث١. قلت: ٢٨- وروى البيهقي من مرسل الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى صفوان بن أمية في أداة ذكرت له عنده فسأله إياها فقال صفوان: أين الأمان، أتأخذها غصبا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن شئت أن تمسك أداتك فامسكها وإن أعرتنيها فهي ضامنة علي حتى نؤديه إليك" . والحديث مطول في قصة حرب حنين٢.

١/٩٥١/٩٥

وجاء في هذا المعنى ما رواه ابن ماجه، وأحمد، والنسائي، والبخاري في التاريخ من حديث عبد الله بن أبي ربيعة، وهذا سياقه عند ابن ماجه: ٢٩- قال: حدثنا أبو بكر٣ بن أبي شيبة، ثنا وكيع٤، ثنا إسماعيل٥ بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه٦ عن جده٧: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلف منه حين غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا٨، فلما قدم قضاها إياه٩، ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الوفاء والحمد" ١٢.

١/٩٦١/٩٦

والحديث أورده النسائي من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن إبراهيم ولم يذكر فيه (حين غزا حنينا) .

أ - إسماعيل بن إبراهيم وقد وصفه ابن حجر بقوله: (مقبول) .

و (المقبول) عنده هو من ليس له من الحديث إلاَّ القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ١.

  1. ١انظر: (التقريب ١/٥) .

وإسماعيل قد وثقه أبو داود، وابن حبان، وعلى خذا فيكون ثقة ولعل ابن حجر نظر على قول أبي حاتم فيه (شيخ)

ب - إبراهيم بن عبد الرحمن (قد وصفه ابن حجر أيضا بقوله "مقبول" وفي تهذيب التهذيب ذكر بأن ابن حبان وثقه، وابن قطان الفاسي قال فيه: "لا يعرف" ، وإبراهيم قد أخرج له البخاري في الصحيح، ولذا فقد مال ابن حجر في هدي الساري٥ إلى رد قول ابن قطان، فقال: روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، وله في الصحيح حديث واحد في كتاب الأطعمة في دعائه - صلى الله عليه وسلم - في تمر جابر بن عبد الله بالبركة٦.

وقد كان الشيخ أبو الحسن٧ المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: هذا اجتاز القنطرة، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه. قال أبو الفتح ١ القشيري في مختصره: وهكذا نعتقد، وبه نقول، ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة، وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما.

  1. ١هو: محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن دقيق العيد القشيري، المنفلوطي الصعيدي، المالكي ثم الشافعي، الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح، صاحب التصانيف منها: العدة شرح العمدة، وكتاب (الإلمام) وله كتاب في علوم الحديث، ولد سنة (٦٢٥) بقرب ينبع من الحجاز، وتوفي سنة (٧٠٢) هـ. (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٨١- ١٤٨٣) . (ابن حجر: هدي الساري ص٣٨٤) . (الذهبي: ميزان الاعتدال ١/٥٥٦ و٣/٤٢٦) . (ابن حجر: الإصابة ٢/٣٠٥، وتهذيب التهذيب ٥/٢٠٨، والتاريخ الكبير للبخاري ٥/٩- ١٠، والاستيعاب ٢/٢٩٩) .
  2. *والحديث يدل أيضا على حسن المعاملة في القضاء وهو من الآداب السامية التي حث الدين الإسلامي عليها، لحديث "إن خيركم أو من خيركم أحاسنكم قضاء". رواه ابن ماجة في سننه ٢/٨٠٩ كتاب الصدقات.
  3. *ابن ماجة: السنن ٢/٨٠٩ كتاب الصدقات، باب حسن القضاء. وأحمد: في المسند ٤/٣٦، والنسائي: السنن - المجتبى - ٧/٢٧٦ كتاب البيوع، باب الاستقراض، والبخاري: في التاريخ الكبير ٥/٩- ١٠.
  4. *انظر: (تهذيب التهذيب ١/٢٧٢) . (هدي الساري ص٣٨٨، وانظر: تهذيب التهذيب ١/١٣٨- ١٣٩) . ٦ البخاري: (الصحيح ٧/٦٩) ، كتاب الأطعمة، باب الرطب والتمر. ٧ هو علي بن الفضل بن علي بن حاتم بن حسن بن جعفر الحافظ العلامة المفتي، شرف الدين أبو الحسن، ابن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسي ثم المالكي، سمع صحيح البخاري من القاضي أبي عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري، عن عيسى بن أبي ذر الهروي، وسمع من الحافظ السلفي فأكثر عنه، وانقطع إليه وتخرج به، ولد سنة (٥٤٤) توفي سنة (٦١١) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤/١٣٩٠- ١٣٩٢) .
١/٩٧١/٩٧

وقد ردَّ ابن حجر أيضا بنحو هذا٢.

وابن قطان الفاسي قد قال عن الجماعة لا يعرفون مع أنهم معروفون عند غيره، وقد ردَّ الذهبي في صنيعه هذا، وذكر أمثلة لذلك٣.

فقد قال البخاري: إبراهيم لا أدري سمع من أبيه أم لا. وقال ابن عبد البر: يقولون لم يرو عن عبد الله بن أبي ربيعة غير إبراهيم – يعني ابن ابنه -٤.

والذي ظهر لي ان الحديث فيه انقطاع بين "إبراهيم بن عبد الرحمن" وبين جده "عبد الله بن ربيعة" وأنّ "عبد الرحمن" والد إبراهيم ليس من رجال السند، إذ لو كان من رجال السند لوجدت ترجمته في "التقريب" و "تهذيب التهذيب" ولم أجد ترجمته أيضا في التاريخ الكبير للبخاري، ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.

كما أنني لم أجد في ترجمة "عبد الله بن أبي ربيعة" أن ابنه عبد الرحمن ممّن روى عنه.

ولا في ترجمة "إبراهيم" أنه روى عن أبيه "عبد الرحمن" .

١/٩٨١/٩٨

وبهذا يكون الراوي عن "عبد الله بن أبي ربيعة" هو "إبراهيم بن ابنه" ، وهو لم يدرك جده، وذلك أن عبد الله بن أبي ربيعة مات ليالي قتل عثمان بن عفان، وأن أم إبراهيم ١ تزوجت بأبيه "عبد الرحمن" بعد يوم الجمل، فتكون ولادة إبراهيم بعد وفاة جده بمدة، فيكون الحديث منقطعا.

  1. ١هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وكانت قبل عبد الرحمن تحت طلحة بن عبيد الله فقتل يوم الجمل. (الطبقات الكبرى لابن سعد٨/٤٦٢) . وفي موطأ مالك ٢/٧٥٢ كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل "ومات أبو بكر وأم كلثوم حمل في بطن أمها". (الاستيعاب ١/٣٨٥، ٣/٥٣٧، وأسد الغابة ٢/٧٥، ٥/٣٦٩، والإصابة ١/٣٦٤، والسيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي ٣/٦٣) .

وهذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أنه يجب على المسلم أن يأخذ حذره، وأن يتأهب لملاقاة عدوه ويؤيدها قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ . [سورة الأنفال، من الآية: ٦٠] .

وقد ذكر بن عبد البر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استقرض من حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم، وأن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بثلاثة آلاف رمح فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين" ٢.

المبحث الأول: تاريخ الغزوة

١/٩٩١/٩٩

...

تاريخ وقت هذه الغزوة مرتبط بوقت فتح مكة المكرمة، ذلك أن غزوة حنين ناشئة عنه ومتممة له، ومن هنا أطلقت بعض الروايات الخروج إلى حنين في شهر رمضان، والمعروف أن هذا إنما كان في غزوة الفتح.

ولما كانت غزوة حنين من تتمة هذا الفتح العظيم الذي أيد الله به عباده المؤمنين، وأن هذا النصر بصورته الكاملة لم يتحقق إلا بعد الانتهاء من غزوة حنين.

جاء إطلاق الخروج شاملا لهما كما جاء كثير مما تم في غزوة حنين من قسم الغنائم وغيره مذكور في فتح مكة، من ذلك: ٣٠- ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال: "لما كان ١ يوم فتح مكة قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم بين قريش" . الحديث ٢.

  1. ١قوله: "لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم بين قريش" قال ابن حجر: ولأبي ذر عن شيخه "قسم غنائم في قريش". وله في رواية الكشميهني "بين قريش" وهي رواية الأصيلي. ووقع عند القابسي "غنائم قريش" ولبعضهم "غنائم من قريش" وهو خطأ، لأنه يوهم أن مكة لما فتحت قسمت غنائم قريش، وليس كذلك بل المراد بقوله "يوم فتح مكة" زمان فتح مكة وهو يشمل السنة كلها، ولما كانت غزوة حنين ناشئة عن غزوة مكة أضيفت إليها كما تقدم عكسه. وقد قرر ذلك الإسماعيلي فقال: قوله "لما فتحت مكة قسم الغنائم" يريد غنائم هوازن، فإنه لم يكن عند فتح مكة غنيمة تقسم، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا حنينا بعد فتح مكة في تلك الأيام القريبة، وكان السبب في هوازن فتح مكة لأن الخلوص إلى محاربتهم كان بفتح مكة. (فتح الباري٨/٥٤، وانظر: حديث (٣١) مع التعليق عليه) .
  2. ٢البخاري: (الصحيح ٥/١٣٠ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف) . ومسلم: (الصحيح ٣/٧٣٥ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه) .
١/١٠٠١/١٠٠

٣١- وما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عباس قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان إلى حنين ١ والناس مختلفون، فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته - أو على راحته - ثم نظر إلى الناس، فقال المفطرون للصوام: أفطرو ا٤.

  1. ١قال ابن حجر: هذا الحديث استشكله الإسماعيلي بأن حنينا كانت بعد الفتح، فيحتاج إلى تأمل، فإنه ذكر قبل ذلك أنه خرج من المدينة إلى مكة. وكذا حكى ابن التين عن الداودي أنه قال: الصواب أنه خرج إلى مكة. أو كانت "خيبر" فتصحفت. قال ابن حجر: وحمله على خيبر مردود، فإن الخروج إليها لم يكن في رمضان، وتأويله ظاهر، فإن المراد بقوله "إلى حنين" أي التي وقعت عقب الفتح لأنها لما وقعت إثرها أطلق الخروج إليها، وقد وقع نظير ذلك في حديث أبي هريرة. وبهذا جمع المحب الطبري. (فتح الباري ٨/٥) . قلت: وحديث أبي هريرة المشار إليه أخرجه البخاري في صحيحه ٥/١٢١ كتاب المغازي، باب أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح بلفظ "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا: منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر". (صحيح البخاري ٥/١٢٠ كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان) .

ومن خلال هذا الاتصال بين الغزوتين فإن تاريخ غزوة حنين يتوقف على معرفة فتح مكة ومدة الإقامة فيها بعد الفتح، لأن المؤرخين عولوا على هذا التاريخ في هذه الغزوة، على أنه قد اختلفت الروايات في فتح مكة ومدة الإقامة فيها بعد الفتح، وسأعرض أقوال العلماء في ذلك ووجهة كل منهم، ثم أحاول الترجيح بعد ذلك ما وجدت إليه سبيلا.

١/١٠١١/١٠١

والأقوال التي يمكن الاعتماد عليها في تاريخ غزوة حنين، قولان ١: الأول: أن غزوة حنين كانت في اليوم الخامس من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة. روي ذلك عن ابن مسعود ٢، وإلى هذا ذهب عروة ابن الزبير وابن إسحاق وأحمد وابن جرير الطبري ٣.

  1. ١هناك قول ثالث وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى حنين لليلتين بقيتا من رمضان. (فتح الباري ٨/٢٧) .
  2. ٢عبد الله بن مسعود بن غافل - بمعجمة وفاء - ابن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبه جمة، وأمّره عمر على الكوفة (ت ٣٢) أو في التي بعدها في المدينة./ع. (ابن حجر: التقريب ١/٤٥٠) .
  3. ٣ابن كثير: (البداية والنهاية ٤/٣٢٢، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٦) .

٣٢- ودليل هذا القول ما رواه ابن إسحاق قال: حدثني ابن شهاب ١ الزهري، عن عبيد ٢ الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: "أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة" . قال ابن اسحاق: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان٦. والحديث مرسل لأن عبيد الله لم يدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  1. ١محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة (ت١٢٥) وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين./ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٢٠٧) .
  2. ٢عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة (ت٩٤) وقيل: ٩٨، وقيل غير ذلك./ع. (المصدر السابق ١/٥٣٥) . (سيرة ابن هشام٢/٤٣٧، وتاريخ الرسل والملوك للطبري٣/٦٩- ٧٠، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٤٣، والمعارف لابن قتيبة ص١٧، وفتح الباري لابن حجر ٨/٢٧) . ٧ محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي، مولاهم، الحراني، ثقة، من الحادية عشرة (ت ١٩١) على الصحيح./ز م عم. (التقريب ٢/١٦٦، وتهذيب التهذيب ٩/١٩٣- ١٩٤) . (سنن أبي داود ١/٢٨٠ كتاب صلاة المسافر، باب متى يتم المسافر) . وسنن ابن ماجة ١/٣٤٢ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب كم يقصر المسافر إذا أقام ببلدة. ٢ عبدة بن أبي سليمان الكلابي - بكسر الكاف وتخفيف اللام - الكوفي، يقال اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة (ت ١٨٧) وقيل: بعدها. /ع. (التقريب ١/٥٣٠، وتهذيب التهذيب ٦/٤٥٨، ٩/٣٩) . ٣ أحمد بن خالد بن موسى، ويقال: ابن محمد الوهبي الكندي، أبو سعيد صدوق من التاسعة، (ت ٢١٤) . /ز بخ عم. (التقريب ١/١٤، وتهذيب التهذيب ١/٢٦) . ٤ سلمة بن الفضل الأبرش - بموحدة فراء ثم معجمة - مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة (ت ١٩١) . /د ت فق. (التقريب ١/٣١٨، وتهذيب التهذيب ٣/١٥٣) . ٥ هو عبد الله بن إدريس الأودي - بمفتوحة فواو ساكنة، فدال مهملة –الزعافري– بفتح المعجمة والعين المهملة وكسر الفاء - أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد، من الثامنة (ت ١٩٢) . /ع. (التقريب ١/٤٠١، وتهذيب التهذيب ٥/١٤٤، والخلاصة للخزرجي ٢/٣٩، والمغني لابن طاهر الهندي ص٨) . (السنن الكبرى ٣/١٥١) . (انظر: تذرة الحفاظ ١/٣١٦، وسير أعلام النبلاء ٩/٤٩ كلاهما للذهبي) . (انظر الكفاية للخطيب البغدادي ص٥٨٠- ٥٨١، ومقدمة ابنالصلاح ص١١١- ١١٢ مع التقييد والإيضاح، والتقريب والتيسير للنووي ص١٣٨ مع تدريب الراوي، والتبصرة والتذكرة للعراقي ١/١٧٤- ١٧٥) . ٩ عراك بن مالك الغفاري، الكناني، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك، بعد المائة./ع. (التقريب ٢/١٧، وتهذيب التهذيب ٧/١٧٢) . ١٠ (فتح الباري ٢/٥٦٢) .

وقد وصله أبو داود، وابن ماجة من طريق محمد٧ بن سلمة، عن ابن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما١. ثم قال أبو داود: روى هذا الحديث عبدة٢ بن سليمان، وأحمد٣ بن خالد الوهبي، وسلمة٤ بن الفضل، عن ابن إسحاق، لم يذكروا فيه ابن عباس.

١/١٠٢١/١٠٢

والحديث اختلف فيه على ابن إسحاق كما ترى.

فرواه عنه محمد بن سلمة موصولا. وخالفه عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل، وابن إدريس٥ فأرسلوه. قال البيهقي: وهو الصحيح٦. قلت: ومحمد بن سلمة٧ ثقة إمام مفت، وقد تفرد بزيادة الوصل، والزيادة من الثقة مقبولة. وهو مذهب الجمهور من الفقهاء، وأصحاب الحديث٨. وقال ابن حجر: وأما رواية "خمسة عشر" فضعفها النووي في الخلاصة، وليس بجيد، لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي من رواية عراك٩ بن مالك، عن عبيد الله كذلك١٠.

١/١٠٣١/١٠٣

٣٣- أخبرنا عبد الرحمن ١ بن الأسود البصري، قال: حدثنا محمد ٢ بن ربيعة، عن عبد الحميد ٣ بن جعفر، عن يزيد ٤ بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أقام بمكة خمسة عشر يصلي ركعتين ركعتين" ٥. وقال البيهقي: "رواه عراك بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ٥. وتعقبه ابن التركماني ٦ بقوله: قلت: أخرجه النسائي عن عراك مسندا ثم ساق رواية النسائي هذه" ٨.

  1. ١عبد الرحمن بن الأسود بن المأمون، الهاشمي، مولاهم البصري، ثقة، من الحادية عشرة (ت بعد سنة٢٤٠) /ت س. (التقريب١/٤٧٢، وتهذيب التهذيب ٦/١٤٠) .
  2. ٢محمد بن ربيعة الكلابي - بكسر الكاف وتخفيف اللام-ابن عم وكيع، صدوق من التاسعة (ت بعد ١٩٠) /بخ عم. (التقريب ٢/١٦٠، وتهذيب التهذيب ٩/١٦٢) .
  3. ٣عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم، من السادسة (ت ١٥٣) /خت م عم (التقريب ١/٤٦٧، وتهذيب التهذيب٦/١١١- ١١٢) . ورمز له الذهبي بـ: (صح) ، إشارة إلى أنه ثقة. (ميزان الاعتدال ٢/٥٣٩) .
  4. ٤يزيد بن أبي حبيب المصري، أبو الرجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة (ت ١٢٨) /ع. (التقريب ٢/٣٦٣، وتهذيب التهذيب ١١/٣١٨) .
  5. ٥السنن الكبرى ٣/١٥١.
  6. ٦هو: علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني الحنفي، قاضي القضاة علاء الدين بن التركماني، علق على سنن البيهقي تعليقات نافعة طبعت معها بعنوان "الجوهر النقي" (ت ٧٤٩) . انظر ترجمته في: (لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المالكي ص١٢٥- ١٢٦) . (الجوهر النقي ٣/١٥١ مع سنن البيهقي) . (الواقدي: المغازي ٣/٨٨٩ و٨٩٢) . (الطبقات الكبرى ٢/١٥٠، وانظر: ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٢٢، والقسطلاني: المواهب اللدنية ١/١٦١، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٦، والسفاريني: شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٧٨، ٧٩٣) . (الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٦، وابن حجر: فتح الباري ٨/٢٧) . (أحمد: المسند ١/٣١٥، وأبو داود: السنن ١/٢٨٠. كتاب صلاة السفر، باب متى يتم المسافر) . (النووي: شرح مسلم ٣/١٧٦، وابن حجر: فتح الباري ٤/١٨١ و٨/٤) .

وبهذا تكون رواية "أقام بمكة بعد الفتح خمسة عشر" صحيحة.

القول الثاني: أن غزوة حنين كانت يوم السبت لست ليال خلون من شهر شوال، ووصل إلى حنين مساء الثلاثاء لعشر ليال خلون من الشهر المذكور. وبهذا قال الواقدي.

ودليله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، وأقام بمكة خمس عشرة، ثم غدا يوم السبت لست ليال خلون من شهر شوال، وانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال١.

  1. *النسائي: السنن ٣/١٠٠ كتاب تقصير الصلاة في السفر، باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة.
١/١٠٤١/١٠٤

وتابعه ابن سعد٢.

هذه هي أقوال العلماء في هذا الباب، والذي يظهر لي ما يأتي: أ- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى حنين في شهر شوال من السنة الثامن للهجرة، بغض النظر عن كونه خرج في خامس شوال أوسادسه.

ب- يترجح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهما في سادس شهر شوال، لأنه يمكن الجمع بينه وبين القول بأن الخروج إلى حنين كان في الخامس شوال.

قال الزرقاني - بعد إن ذكر هذين القولين - وهذا الخلاف: إما أنه للاختلاف في هلال الشهر، أو أن من قال لست ليال عدّ ليلة الخروج، ومن قال لخمس لم يعدها، لأنه خرج في صبيحتها فكأنه خرج فيها.

وجمع بعضهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالخروج في أواخر رمضان، وسار سادس شوال، ووصل إليها في عاشره٣.

إذا أخذنا برواية ابن عباس - رضي الله عنهما - التي أخرجها أحمد وأبو داود بإسنادين أحدهما صحيح "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة" ٤.

مع ذكره النووي وابن حجر: من أن المشهور في كتب المغازي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان، ودخل مكة لتسع عشرة خلت منه٥.

كان خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة حنين في اليوم السادس من شهر شوال.

١/١٠٥١/١٠٥

وقد وردت روايات أخر في مدة إقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة بعد الفتح، منها ثماني عشرة، وتسع عشرة، ورجح البيهقي وابن حجر رواية "تسع عشرة" لأنها أكثر ما وردت بها الروايات الصحيحة، وهي ثابتة في صحيح البخاري ١، ولا منافاة بينها وبين سائر الروايات كما جمع بينها البيهقي نفسه فقال: من روى تسع عشرة عد يوم الدخول ويوم الخروج، ومن قال ثمان عشرة لم يعد أحد اليومين، ومن قال سبع عشرة لم يعدهما. قال ابن حجر: وتحمل رواية "خمسة عشرة" على أن الراوي ظن أن الأصل رواية "سبع عشرة" فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمس عشرة ٢.

  1. ١٢/٣٩ كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر.
  2. ٢البيهقي: السنن الكبرى ٣/١٥١، وابن حجر: فتح الباري ٢/٥٦٢، وشمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ٤/٩٨- ٩٩.

وإذا أمكن الجمع بين الروايات تعين المصير إليه، لأن العمل بجميع الروايات أولى من تر ك بعضها، والخلاف في كون الخروج إلى حنين في اليوم الخامس أو السادس، ليس من الخلاف الشديد، بل القولان متقاربان كما هو ظاهر. والله أعلم.

المبحث الثاني: في تعيين الأمير على مكة

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد الخروج إلى غزوة أو غيرها عين أميرا يقوم مقامه مدة غيابه يعلم الناس دينهم ويتفقد أحوالهم ويحل مشكلاتهم، وكانت طاعة الأمير واجبة بطاعة الله عز وجل، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

لما ورد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-: ٣٤- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع ١ أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني " ٢.

  1. ١وعند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة "ومن أطاع الأمير"، وعند مسلم "ومن يطع الأمير". قال ابن حجر: ويمكن رد اللفظين لمعنى واحد، فإن كل من يأمر بحق وكان عادلاً فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره وبشريعته، ويؤيده: توحيد الجواب في الأمرين. وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر أن المراد وقت الخطاب، ولأنه سبب ورود الحديث، وأما الحكم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (فتح الباري ١٣/١١٢) . (البخاري: الصحيح ٩/٥١ كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} . ومسلم: الصحيح ٣/١٤٦٦ كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية الله، وتحريمها في المعصية. والنسائي: ٧/١٣٨ كتاب البيعة، باب الترغيب في طاعة الإمام. وابن ماجة: السنن ٢/؟؟؟ كتاب الجهاد، باب طاعة الإمام. وعبد الرزاق: المصنف ١١/٣٢٩. وأحمد: المسند ٢/٢٤٤، ٢٥٢، ٢٧٠، ٣١٣، ٣٤٢، ٤١٦، ٤٧١، ٥١١) . ١ سلمة: هو الأبرش، تقدم في حديث (٣٢) ، وتقدم ابن إسحاق في حديث
١/١٠٦١/١٠٦

فحين عزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الخروج إلى حنين، استخلف عتاب بن أسيد على من بقي من أهل مكة يرعى مصالحهم ويقضي حوائجهم. وقد جاءت في ذلك الآثار الآتية: ٣٥- ما رواه الطبري قال: حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة ١، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال: "ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتاب٢ بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ابن عبد شمس على مكة أميرا على من غاب عنه من الناس، ثم مضى على وجهه يريد لقاء هوازن" ٣.

  1. ١. ٢ عتاب - بتشديد التاء - و (أسيد) مكبرا، و (العيص) - بكسر العين المهملة وسكون المثناة التحتية ثم صاد مهملة - ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي، الأموي، كان رجلا صالحا فاضلا نبيلا، أسلم يوم الفتح واستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مكة لما سار إلى حنين، وحج بالناس في تلك السنة، وهي سنة ثمان للهجرة، ولم يزل واليا على مكة مدة حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومدة خلافة أبي بكر الصديق، وكان عمره حين استعمل على مكة نيفا وعشرين سنة، وقيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمله على مكة بعد رجوعه من حصار الطائف. ومات عتاب - رضي الله عنه - يوم مات أبو بكر الصديق. (انظر ابن سعد: الطبقات الكبرى ٥/٤٤٦، وابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١٥٣- ١٥٤ مع "الإصابة"، وابن الأثير أسد الغابة ٣/٥٥٦، وابن حجر: الإصابة ٢/٤٥١، والتقريب ٢/٣، وتهذيب التهذيب ٧/٨٩- ٩٠) . (تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٧) . ٤ قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/١٥٦: محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٥٣٠: محمد بن حميد من بحور العلم، وهو ضعيف، ونقل عن جماعة من النقاد أنهم رموه بالكذب.

والحديث فيه ثلاث علل: أ- ضعف ابن حميد٤.

ب- عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.

١/١٠٧١/١٠٧

جـ الإرسال ١.

  1. ١فإن عبد الله بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، ذكره ابن حجر في تقريبه في الطبقة الخامسة، وهي طبقة صغار التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة. (التقريب ١/٥، ٤٠٥، وتهذيب التهذيب ٥/١٦٤) .

٣٦- ما رواه خليفة ابن خياط قال: حدثني علي ١ بن محمد، عن حماد ٢ بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد ٣ بن المسيب قال: افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة سنة ثمان من مهاجره في شهر رمضان فأقام خمسة عشر يوما، ثم شخص ٤، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد ٥.

  1. ١علي بن محمد أبو الحسن المدائني الأخباري صاحب التصانيف، اعتمده خليفة بن خياط فيما يتعلق بالمغازي. قال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، وهو صاحب الأخبار، قل ما له من الروايات المسندة، ووثقه يحيى بن معين (ت ٢٢٥) . (انظر: الذهبي: ميزان الاعتدال ٣/١٥٣، وابن حجر: لسان الميزان ٤/٢٥٣، ومقدمة تاريخ خليفة بن خياط لأكرم العمري ص١٨- ١٩) .
  2. ٢حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت البناني، وتغير حفظه بآخره، من كبار الثامنة (ت ١٦٧) . /خت م عم. (التقريب ١/١٩٧، وتهذيب التهذيب ٣/١١- ١٦) .
  3. ٣سعيد بن المسيب بن حزن - بوزن سهل - أحد العلماء الأثبات والفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه. (ت بعد٩٠) وقد ناهزالثمانين./ع. (التقريب١/٣٠٥-٣٠٦،وتهذيب التهذيب٤/٨٤) .
  4. ٤شخص: أي خرج. (النهاية لابن الأثير: ٢/٤٥٠- ٤٥١) .
  5. ٥تاريخ خليفة بن خياط ص: ٨٧.

والحديث فيه علتان: أ- ضعف علي بن زيد بن جدعان ١.

  1. ١انظر ترجمته في: التقريب ٢/٣٧، وتهذيب التهذيب ٧/٣٢٢. قال عنه في التقريب "ضعيف".

ب- الإرسال.

٣٧- ما رواه البخاري في "التاريخ" والحاكم في "المستدرك" عن حرمي ١ بن حفص العتكي، ثنا خالد ٢ بن أبي عثمان، عن أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو ٣ بن أبي عقرب قال: سمعت عتاب بن أسيد وهو مسند ظهره إلى بيت الله يقول: "والله ما أصبت في عملي هذا ممّا ولاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ثوبين معقدين كسوتهما مولاي كيسان" ٣.

  1. ١حرمي - بحاء وراء مفتوحتين وياء مشددة بلفظ النسب - ابن حفص بن عمر العتكي-بفتح المهملة والمثناة - أبو علي البصري، ثقة من كبار العاشرة (ت٢٢٣) أو (٢٢٦) /خ د س. (التقريب١/١٥٩،وتهذيب التهذيب٢/٢٣٢،والمغني لابن طاهر الهندي ص٢١) .
  2. ٢خالد بن أبي عثمان القرشي الأموي البصري، وهو أخو عبد الله بن أبي عثمان، وهو خالد مولى سيار الذي روى عنه شعبة، ثقة. (البخاري: التاريخ الكبير٣/١٦٣-١٦٤،وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل٣/٣٤٥) .
  3. ٣عمرو بن أبي عقرب، تابعي كبير مخضرم، سمع عتاب بن أسيد والي مكة، وعتاب مات بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين فيكون لعمرو إدراك. ذكره سعيد بن يعقوب في الصحابة برواية موهومة تقتضي أن له صحبة. (ابن حجر: الإصابة ٣/١١٦، ١١٧، وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد٥/٤٥٧، والتاريخ الكبير للبخاري٦/٣٥٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم٦/٢٥٢) . (التاريخ الكبير للبخاري ٧/٥٤، والمستدرك للحاكم ٣/٥٩٥) . (كتاب الأموال ص٣٨٢) . (البخاري: التاريخ الكبير١/٤١٩، وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل٢/٢٥١) . (الإصابة ٢/٤٥١) . ٧ مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو عبد الله الزبيري، المدني، نزيل بغداد، صدوق عالم بالنسب، من العاشرة (ت ٢٣٦) /س ق. (التقريب ٢/٢٥٢، وتهذيب التهذيب ١٠/١٦٢- ١٦٤) . (المستدرك ٣/٥٩٤- ٥٩٥) . ٩ الحديث المعضل: هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي. (انظر تدريب الراوي للسيوطي ص١٢٩) .
١/١٠٨١/١٠٨

ورواه أبو عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن أبي عثمان الأموي به٤.

والحديث فيه: أيوب بن عبد الله بن يسار، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم٥. وقال ابن حجر: إسناده حسن٦.

٣٨- ما رواه الحاكم من طريق مصعب٧ بن عبد الله الزبيري قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتاباً على مكة، ومات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعتاب عامله على مكة، وتوفي عتاب بن أسيد بمكة في جمادى الأخرى سنة ثلاث عشرة٨.

والحديث معضل٩.

١/١٠٩١/١٠٩

وفي حديث أبي محذورة في قصة تعليمه الأذان، فقلت: يا رسول الله مرني باتأذين بمكة، فقال: "قد أمرتك به" ، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم" ١.

وحسّنَ الألباني القدر الوارد من الحديث في تولية عتاب بن أسيد على مكة ثم ذكر شواهد لذلك ١.

  1. ١تخريجه لأحاديث فقه السيرة لمحمد الغزالي ص٤٣٣.

والخلاصة: أن هذه الآثار الواردة فيمن استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة عند الخروج إلى حنين على فرض أن كل أثر منها لا يخلو من مقال، لكنها تدل بمجموعها على أن لهذه القصة أصلاً.

والمعروف من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أراد الخروج إلى غزوة من الغزوات استخلف من يقوم مقامه حتى يرجع، والذي عليه إمام أهل المغازي والسير (ابن إسحاق) أن الذي استخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مكة هو عتاب بن أسيد.

وتابعه في هذا جمهور العلماء من أهل السير والمغازي وغيرهم ١.

  1. ١انظر: (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٠، وتاريخ خليفة بن خياط ص٨٨، ٩٧، وأنساب الأشراف للبلاذري ص٥٢٩، وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٧٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/١١، وجوامع السيرة لابن حزم ص٢٣٨، والكامل لابن الأثير ٢/١٧٨، وكتاب المعارف لابن قتيبة ص٧١، ١٢٣، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٩٧، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٦٨، والإصابة لابن حجر ٢/٤٥١، وبهجة المحافل للعامري ١/٤١٧، والمواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦١) . (المستدرك للحاكم ٣/٢٧٠، وأسد الغابة لابن الأثير ٣/٢٥٦، وشرح ثلاثيات مسند أحمد للسفلريني ٢/٧٨) .

وذهب بعض العلماء إلى أن عتابا كان أميرا على مكة، وكان معاذ بن جبل معلما لأهلها٤.

ومسألة تولية عتاب بن أسيد أميرا على مكة متفق عليها تاريخيا فيؤخذ فيها بالروايات التاريخية وإن لم تنطبق عليها قواعد نقدة الحديث لأنه لا مناص لنا من الخذ بذلك، لأننا أمام أمرين: إما رد هذه المريّات لضعف أسانيدها.

وإما الأخذ بها.

  1. *انظر تخريجه والحكم عليه برقم (٢٥٦) .
١/١١٠١/١١٠

والأخذ بها هو الأولى في مثل هذه الحوادث التاريخية التي لا تتعلق بالعقائد والأحكام الشرعية، على أن مجموع الروايات يقوي بعضها بعضا، ولذلك حسّن الحديث ابن حجر لما له من الشواهد.

وحسّن الألباني القدر المتعلق بتولية عتاب أميراً بالشواهد المقوية لذلك.

وأما ما عدا ذلك من قصة توليته وما حدث فيها فهو الذي يحسن الأخذ به من الناحية التاريخية وإن لم يقو سنده من الناحية الحديثية، وقد جرى العلماء منذ القديم على هذا المسلك. والله أعلم.

المبحث الثالث: عدد الجيش الإسلامي في هذه الغزوة

الجيش الذي خرج إلى غزوة حنين مكون من: أ- الجيش الإسلامي الذي فتح مكة المكرمة.

ب- الذين انضافوا إليهم من مسلمة الفتح.

وعدد الجيش الذي فتح مكة عشرة آلاف مقاتل، وهو نص حديث ابن عباس عند البخاري، وهذا سياقه ٣٩- قال: حدثني محمود ١، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف ٢، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف ٢ من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون ". الحديث٢.

  1. ١محمود: هو ابن غيلان، أبو أحمد المروزي.
  2. ٢قال ابن حجر: هكذا وقع في رواية معمر وهو وهم، والصواب على رأس سبع سنين ونصف، وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء، فالتحرير أنها سبع سنين ونصف، وذكر توجيهات أخرى. (الفتح ٨/٤٩) . (صحيح البخاري ٥/١٢٠ كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان) . ٣ مر الظهران: هو وادي فاطمة، يقع شمال مكة المكرمة بنحو ٣٠ كم. (انظر: غزوة بني المصطلق ص٥٤- ٥٥) . (سيرة ابن هشام ٢/٣٩٩- ٤٠٠) . (أحمد: المسند ١/٢٦٦، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٤٩، والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٣١٩- ٣٢٠، والحاكم: المستدرك ٣/٤٣) . (مجمع الزوائد٦/١٦٤-١٦٧،وابن كثير: البداية والنهاية٤/٢٨٥-٢٨٦، ٣٢٤) . ٧ الطلقاء - بضم الطاء وفتح اللام وبالمد - هم الذين أسلموا يوم فتح مكة، ومفرده طليق، يقال ذلك: لمن أطلق من أسار أو وثاق. قال القاضي عياض في المشارق: قيل لمسلمي الفتح الطلقاء لِمَنِّ النبي - صلى الله عليه وسلم عليهم -. (مشارق الأنوار ١/٣١٩، وانظر: النهاية لابن الأثير ٣/١٣٦، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٠ و٤/٤٦٩) . ٨ معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري، القاضي، ثقة متقن، من كبار التاسعة (ت ١٩٦) /ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٢٥٧) .
  3. *قال ابن حجر: وفي مرسل عروة عند ابن إسحاق وابن عائذ: "ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اثني عشر ألفا من المهاجرين والأنصار، وأسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وسليم". ثم قال: وكذا وقع في "الإكليل"، "وشرف المصطفى" ويجمع بينها أن العشرة آلاف خرج بها من المدينة، ثم تلاحق بها الألفان. (فتح الباري ٨/٤ ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٧٠) ، للطبراني وقال: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. ونسبه ابن كثير لعروة والزهري وموسى بن عقبة. (البداية والنهاية ٤/٣٢٤- ٣٢٥) .
١/١١١١/١١١

وعند ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مطولا فيه: "ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل مر الظهران٣ في عشرة آلاف من المسلمين". الحديث٤.

ومن طريق ابن إسحاق: أخرجه أحمد مختصرا، والطبري، والطحاوي والحاكم بطوله، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي٥.

وأورده الهيثمي مختصرا وقال: في الصحيح طرف منه في الصيام، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. ثم أورده مطولا وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح٦.

والحديث دليل واضح على أن الذين خرجوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لفتح مكة المكرمة، كانوا عشرة آلاف مقاتل. وقد خرجوا إلى غزوة حنين مع من انضم إليهم من الطلقاء٧.

٤٠- فقد ورد عند البخاري ومسلم من طريق معاذ٨ بن معاذ، عن ابن عون ١، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان ٢ وغيرهم بنعمهم ٣ وذراريهم، ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف ٤ ومن الطلقاء ٥ ... الحديث٦.

  1. ١هو عبد الله بن عون بن أرطبان - بفتح فسكون - أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة (ت ١٥٠) على الصحيح /ع. (المصدر السابق ١/٤٣٩) .
  2. ٢نسبة إلى غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
  3. ٣النعم - بفتح العين وقد تسكن - الإبل والشاء، أو خاص بالإبل. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤/١٨٢) .
  4. ٤وقع عند مسلم وأحمد من طريق السميط، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: افتتحنا مكة، ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف. الحديث. قال النووي: الرواية الأولى أصح؛ لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا اثني عشر ألفا، عشرة آلاف شهدوا الفتح، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم، وهذا معنى قوله: "ومعه عشرة آلاف ومعه الطلقاء". قال القاضي عياض: قوله: "ستة آلاف" وهم من الراوي عن أنس. والله أعلم. (انظر: صحيح مسلم ٢/٧٣٦ كتاب الزكاة، ومسند أحمد ٣/١٥٧، وشرح صحيح مسلم للنووي ٣/١٠١) .
  5. ٥وعند مسلم من هذه الطريق (ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف ومعه الطلقاء) . وعند البخاري من طريق أزهر عن بن عون (لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي - صلّى الله عليه وسلّم ـ، عشرة آلاف والطلقاء". وعند أحمد من طريق: سليم بن أخضر عن ابن عون: "لما يوم حين وجمعت هوازن وغطفان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمعاً كثيراً، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عشرة آلاف أو أكثر ومعه الطلقاء) . (البخاري: الصحيح ٥/١٣٠- ١٣١، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، واللفظ له. ومسلم: الصحيح٢/٧٣٥ كتاب الزكاة. وأحمد: المسند ٣/١٩٠، ٢٧٩-٢٨٠. ومنتخب كنز العمال ٤/١٧١ مع مسند أحمد. ورمز له بـ (ش) عبارة على أن الحديث عند ابن أبي شيبة) . (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٠، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٢٤) . (تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٣، وتقدم برقم (٣٥) .
١/١١٢١/١١٢

والحديث يدل على أن الجيش الخارج إلى حنين عشرة آلاف من غير الطلقاء، وقد جاء عند ابن إسحاق أن الطلقاء كانوا ألفين من أهل مكة. ساق ذلك بدون إسناد٧.

وأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال: "ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف منن أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفا" ٨.

١/١١٣١/١١٣

٤١- وأخرج الطبري أيضا بسنده عن السدي، وابن زيد ١ في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ٢ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] .

  1. ١ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ- بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة - التيمي المدني، ثقة من الخامسة /م عم. (التقريب ٢/١٦٢) .

قالا: "كانوا اثني عشر ألفا" ٣.

وكلا الإسنادين مقطوع٤.

٤٢- ورواه أيضا عن عروة بن الزبير، وعن قتادة٥.

٤٣- وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم الحديث٦.

٤٤- وساق بسنده أيضا عن الحاكم فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أبو بكر القاضي ١ قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أنا أحمد بن عبد الجبار، قال: نا يونس بن بكير عن أبي جعفر عيسى الرازي، عن الربيع أن رجلا قال يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] . قال الربيع: وكانوا اثني عشر ألفا، منهم ألفان من أهل مكة٢.

  1. ١هو أحمد بن الحسن القاضي، هكذا ذكر البيهقي غي "دلائل النبوة" ٣/٤٢. وتقدمت تراجم رجال بقية الحديث في حديث رقم (٢٣) . (دلائل النبوة ٣/٤١ب، والنظر المواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦١) . (التقريب ٢/٣٨٤) . (المصدر السابق ٢/٤٠٦، والمجروحين لابن حبان ٢/١٢٠) . (التقريب ١/٢٤٣، وتهذيب التهذيب ٣/٢٣٨- ٢٣٩) . ٦ هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة (ت ٢١٢) أو بعدها. /ع. (التقريب ١/٣٧٣، وتهذيب التهذيب ٤/٤٥٠) . ٧ عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب بن يعلى، أبو يعلى الثقفي، عن عمرو ابن شعيب، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه الثوري، ومعتمر بن سليمان، ومروان بن معاوية، ووكيع، وابن مهدي، وابن المبارك، وأبو عاصم وغيرهم. صدوق يخطيء ويهم، من السابعة /بخ م د تم س ق. قال المزي، وتبعه ابن حجر: وقع عند ابن ماجة في التكبير في صلاة العيد سبع أو خمس "عبد الرحمن بن يعلى" وهو خطأ، والصواب هو عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وكذلك سماه أبو داود في روايته. ثم قال المزي: وقد روى ابن ماجة غير هذا الحديث على الصواب. (انظر: تهذيب الكمال للمزي ٥/٤١٤، والتقريب ١/٤٢٩، ٥٠٣، وتهذيب التهذيب ٥/٢٩٨- ٢٩٩، ٦/٣٠١) . قلت: والحديث الذي أشار إليه المزي وابن حجر عند ابن ماجة في التكبير في صلاة العيد من طريق أبي كريب، وأنه قال فيه عن عبد الرحمن بن يعلى، فإن الحديث في سنن ابن ماجة الموجودة بين أيدينا "عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى". (انظر سنن ابن ماجة ١/٤٠٧ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين، و٤١٠ باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وسنن أبي داود ١/٢٦٢ كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين) .
  2. *حنين: قال ياقوت: يجوز أن يكون تصغير الحنان، وهو الرحمة تصغير ترخيم. ويجوز أن يكون تصغير الحن، وهو حي من الجن. قال السهيلي: سمي بحنين بن قانية بن مهلائيل، قال وأظنه من العماليق. وهو يذكر ويؤنث. فإن قصدت به البلد ذكرته وصرفته، كما في قوله تعالى {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} . وإن قصدت به البلدة والبقعة أنثته ولم تصرفه، وهو واد قريب من مكة. (معجم البلدان ٢/٣١٣) . قلت: تصغير الترخيم عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد التي فيه، فإن كانت أصوله ثلاثة صغر على "فعيل" وإن كانت أربعة صغر على "فعيعل" (انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/٤٨٧) ووادي حنين يسمى الآن (الشرائع) وهو يبعد عن مكة بنحو عشرين كيلا شرقي مكة. معجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص١٠٧، وحمد الجاسر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٤٧١، وباشميل: غزوة حنين ص٦٠، وفؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب ص٢٦٨) . (جامع البيان ١٠/١٠١، ١٠٣) . ٤ الخبر المقطوع ما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل. (تدريب الراوي للسيوطي ص١١٧) . وفي سند السدي: أسباط بن نصر، وهو صدوق كثير الخطأ يغرب. والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع. (التقريب ١/٥٣ و٧١- ٧٢) . وفي سند ابن زيد انقطاع بينه وبين عبد الله بن وهب. (جامع البيان ١٠/٩٩- ١٠٠) . (دلائل النبوة ٣/٤٠- ٤١ ب-أ) .
١/١١٤١/١١٤

والحديث فيه: أ- يونس بن بكير "صدوق يخطئ" ٣ ب- أبو جعفر الرازي التميمي عيسى بن أبي عيسى "صدوق سيئ الحفظ" ٤.

ج- الربيع بن أنس البكري "صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع" . قال ابن حبان: والناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا٥ د- الإرسال، فإن الربيع لم يدرك هذه الوقعة.

٥٤- وروى ابن سعد قال: أخبرنا الضحاك٦ بن مخلد الشيباني، أبو عاصم النبيل، قال: أخبرنا عبد الله٧ بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، أخبرني عبد الله ١ بن عياض، عن أبيه ٢ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى هوازن في اثني عشر ألفا، فقتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترابا من البطحاء فرمى به وجوهنا فانهزمنا ٣ والحديث رواه الطبراني من طريق زيد٤ بن الحريش، والعباس٥ ابن عبد العظيم العنبري، قالا: ثنا أبو عاصم به٦.

  1. ١عبد الله بن عياض روى عن أبيه وعنه أبو يعلى عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ابن كعب الثقفي الطائفي. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/١٢٩) . ووقع في طبقات ابن سعد "وأخبرني عبد الله بن عباس"، والصواب عبد الله بن عياض. (وإسقاط حرف العطف) .
  2. ٢عياض بن عبد الله الثقفي، وقال ابن عبد البر: عياض الثقفي. وقال البخاري: عياض له صحبة. قال ابن حجر: فرق ابن الأثير بين عياض الثقفي، وعياض بن عبد الله الثقفي، وهو وهم. (الإصابة ٣/٤٩ و١٨٣، وأسد الغابة ٤/٣٢٢ و٣٢٥، والاستيعاب ٣/١٢٩، وتاريخ البخاري الكبير ٧/١٩) . (الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٤- ١٥٥) . ٤ زيد بن الحريش الأهوازي، نزيل البصرة، روى عن عمران بن عيينة وروى عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/٥٦١) . ٥ العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة (ت٢٤٠) /خت م عم. (التقريب١/٣٩٧،وتهذيب التهذيب٥/١٢١) . (المعجم الكبير ١٧/٣٦٨- ٣٦٩) . ٧ عبد الملك بن محمد الرقاشي - بفتح الراء وتخفيف القاف ثم معجمة - أبو قلابة البصري، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب، صدوق يخطيء، تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة، (ت٢٧٦) /ق. (التقريب ١/٥٢٢، وتهذيب التهذيب ٦/٤١٩، ولسان الميزان ٥/٤٩ كلها لابن حجر) . (المستدرك ٢/١٢١) . (دلائل النبوة ٣/٤٥ أ) . (مجمع الزوائد ٦/١٨٦) . (انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٤٠، وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٧٣، وتاريخ خليفة بن خياط ص٨٨، وجوامع السيرة لابن حزم ص٢٣٨، والكامل لابن الأثير ٢/١٧٨، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٦٨، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٢٤، والمواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦١، والسيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي ٣/٦٣) . ٣ تقدم تحت حديث (٣٩) . (تفسير البغوي ٣/٧٢) ، مع "الخازن". (انظر: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٧، ١٠- ١١، ٢٠- ٢٢) .
١/١١٥١/١١٥

ورواه الحاكم من طريق أبي قلابة٧، ثنا أبو عاصم به٨.

ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي٩.

١/١١٦١/١١٦

وأورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني وفيه: عبد الله بن عياض، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات١.

وبهذا فإن تصحيح الحاكم لهذا الحديث، وموافقة الذهبي لهن فيه نظر.

والخلاصة في هذا أن الأحاديث الصحيحة نصت على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى غزوة حنين بعشرة آلاف مقاتل، و (الطلقاء) ولفظ "الطلقاء" شيء زائد على العشرة الآلاف، وقد بينت هذه الأحاديث بأن الطلقاء كانوا ألفين من اهل مكة، وهي وإن كان كل حديث منها لا يسلم من مقال، إلاّ أنها بمجموعها يقوي بعضها بعضا، ولها أصل في الأحاديث الصحيحة، وهو لفظ "الطلقاء" الزائد على عشرة الآلاف، وأطبق أهل المغازي وغيرهم على أن الطلقاء كانوا ألفين من مسلمة الفتح انضافوا إلى الجيش الإسلامي القادم من المدينة لفتح مكة، وذهبوا جميعاً إلى غزوة حنين وكان عددهم اثني عشر ألفا٢. هذا على ما جاء في الروايات الصحيحة بأن الجيش القادم من المدينة المنورة كان عشرة آلاف.

وأما على رأي عروة بن الزبير، وموسى بن عقبة، والزهري، بأن الجيش القادم من المدينة اثني عشر ألفا، فيكون مجموع الجيش الخارج إلى حنين أربعة عشر ألفا، وقد تقدم توجيه ذلك٣. وقال عطاء: كان المسلمون يوم حنين ستة عشر ألفا٤.

المبحث الرابع: استعداد هوازن العسكري

من المعلوم أن هوازن قبيلة قوية في عددها وعددها، وقد أقامت حولا كاملا تعد العدة لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ١. وقد انضم إليها بعض القبائل الأخرى من غطفان وغيرهم، فأحكموا خطتهم ووقف الجميع صفا واحدا في وجه المسلمين يريدون القضاء عليهم.

١/١١٧١/١١٧

فقد جاء في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف ومن الطلقاء. الحديث ١. وعند مسلم وأحمد من طريق السميط ٢، عن انس بن مالك.

  1. ١تقدم برقم (٤٠) .
  2. ٢السميط - بضم أوله - وهو ابن عمير، ويقال: ابن سمير السدوسي، البصري، أبو عبد الله، (ابن حجر: التقريب ١/٣٣٤، والخلاصة للخزرجي ١/٤٤٠) .

٤٦- قال: "افتتحنا مكة، ثم أنّا غزونا حنينا، فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت ١ الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم" . الحديث٤.

  1. ١فصفت: بابناء للمفعول. (مسلم: الصحيح ٢/٧٣٦ كتاب الزكاة، باب عطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام. واحمد: المسند ٣/١٥٧) . ٥ ثقة، تقدم في حديث (٣٦) . ٦ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، المدني، أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة (ت١٣٢) وقيل بعدها. /ع. (التقريب ١/٥٩، وتهذيب التهذيب ١/٢٣٩-٢٤٠) . ٧ أبو داود الطيالسي: المسند ٢/١٠٨- ١٠٩، بترتيب الساعاتي "منحة المعبود"، وأحمد: المسند ٣/١٩٠، ٢٧٩. (ابن حبان: موارد الظمآن ص٤١٧، والحاكم: المستدرك ٢/١٣٠) . ٩ أبو غالب الباهلي مولاهم، الخياط البصري، اسمه نافع أو رافع، ثقة من الخامسة /د ت ق. (التقريب ٢/٢٩٧، ٤٦٠، وتهذيب التهذيب ١٠/٤١٥، ١٢/١٩٦) .

وأخرج أبو داود الطيالسي وأحمد وغيرهما من طريق حماد٥ بن سلمة أنا إسحاق٦ بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: ٤٧- "أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء والإبل والنعم فجعلوهم صفوفا يكثرون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الحديث٧.

وأخرجه ابن حبان والحاكم، كلاهما من طريق حماد بن سلمة به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه٨.

وسكت عنه الذهبي.

٤٨- وأخرج أبو داود وأحمد كلاهما من طريق نافع٩ أبي غالب الباهلي مطولا فيه: "قال: يا أبا حمزة هل غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم؟ - قال: نعم. غزوت معه يوم حنين فخرج المشركون بكثرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا" . الحديث ١.

  1. ١أبو داود: (السنن ٢/١٨٦) ، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه. وأحمد: المسند ٣/١٥١ واللفظ له وإسناده حسن. وأخرجه الترمذي وابن ماجة كلاهما من طريق نافع بن أبي غالب مختصرا بقصة الصلاة على الجنازة دون قصة حنين، وحسنه الترمذي. (سنن الترمذي ٢/٢٤٩- ٢٥٠ كتاب الجنائز باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، وسنن ابن ماجة ١/٤٧٩ فيه) .
١/١١٨١/١١٨

فهذه الأحاديث على اختلاف ألفاظها تدل على أن هوازن استعدت للمعركة استعدادا كاملا، ولم تدخر شيئا في وسعها.

وقد وصف ابن إسحاق جموع هوازن المتكاثرة فقال: لما سمعت هوازن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فتح الله عليه من مكة، جمعها مالك ١ بن عوف النصري، فاجتمع إليه من هوازن ثقيف كلها، واجتمعت نصر، وجشم كلها، وسعد بن بكر وناس من بني هلال وهم قليل، ولم يشهدها من قيس عيلان إلاّ هؤلاء، وغاب عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب، ولم يشهدها منهم أحد له اسم، وفي بني جشم دريد ٢ بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن ٣ برأيه ومعرفته الحرب، وكان شيخاً٣ مجرباً، وفي ثقيف سيدان لهم ٤، وفي الأحلاف ٥ قارب ٦ بن الأسود بن مسعود بن معتب، وفي بني مالك ذو الخمار ٧ سبيع بن الحارث بن مالك، وأخوه أحمر بن الحارث، وجماع ٨ أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري، فلما أجمع المسير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار ٩ له يقاد به، فلما نزل قال: بأي واد أنتم؟ قالوا: ب أوطاس، قال: نعم مجال الخيل! لا حزن ١٠ ضرس ولا سهل دهس ١١، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار ١٢ الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال: أين مالك؟ قيل: هذا مالك ودعي له، فقال: يا مالك ١٣، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قال: سقت مع الناس اموالهم، وأبناءهم، ونساءهم، قال: ولِمَ ذاك؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله، ليقاتل عنهم، قال: فأنقض به ١٤، ثم قال: راعي ضأن ١٥ والله! وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك" الحديث٧. قال ابن كثير: بعد إيراده لهذا الحديث: هكذا أورده ابن إسحاق من غير إسناد.

  1. ١مالك بن عوف بن سعد بن ربييعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، أبو علي النصري - بالصاد المهملة - نسبة إلى جده الأعلى نصر المذكور. ووقع في بعض الكتب النضري - بالضاد المعجمة - وهو خطأ. قاد مالك جيوش هوازن في غزوة حنين وكان عمره ثلاثين سنة، أسلم في الجعرانة بعد أن هزم هو وجنده وحسن إسلامه، واستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من أسلم من قومه فكان يقاتل ثقيفا فلا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه حتى يصيبه. ثم شهد فتح دمشق وشهد القادسية مع سعد بن أبي وقاص. ووقع في المعجم الكبير للطبراني ١٧/٣٠١ عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام الجمحي قال: كان مالك بن عوف النصري رئيساً مقداماً، وكان أول ذكره وما شهر من بلائه "يوم الفجار" مع قومه كثر صنيعه يومئذ وهو على هوازن حين لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق مع الناس أموالهم ... الخ. وذكر انهزامه ولحوقه بالطائف. وحصل خطأ في قوله: أول ما شهر من بلائه "يوم الفجار". والصواب "يوم حنين" وذلك لأن "آخر الفجارات" حضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عمومته وعمره (٢٠) سنة على رأي ابن إسحاق، وكانت غزوة حنين في السنة الثامنة للهجرة وبين آخر حروب الفجار وغزوة حنين (٦١) سنة، وكان عمر مالك بن عوف عندما قاد جيوش هوازن في حنين (٣٠) سنة، فتكون حرب الفجار وقعت قبل ميلاد مالك بن عوف بـ (٣١) سنة. وحديث الطبراني هذا أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٨٤- ١٨٥ وقال: رواه الطبراني عن خليفة بن خياط محمد بن سلام الجمحي، (وقوله: خليفة بن خياط) خطأ والصواب "أبو خليفة الفضل بن حباب" كما هو في معجم الطبراني. وقال ابن حجر: وانقلب "مالك بن عوف" على خليفة بن خياط فسماه (عوف بن مالك) . (انظر ترجمة مالك في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص٢٦٩، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/٣٨٠ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/٤٢، وتاريخ ابن خلدون ٢/٣١٠، والإصابة لابن حجر ٣/١٨٢، ٣٥٢، وسيرة ابن هشام ١/١٨٤، ١٨٦، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٠، وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٥، وتاريخ خليفة بن خياط ص٩٩) .
  2. ٢دريد بن الصمة - واسم الصمة - معاوية بن بكر بن علقمة بن خزاعة بن غزية - بوزن عطية - ابن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، قتل كافرا في هذه الغزوة، وسيأتي الخلاف فيمن قتله في حديث (٩٧) . (جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص٢٧٠. والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٠٠- ٢٠١) .
  3. ٣التيمن: التبرك. (النهاية لابن الأثير ٥/٣٠٢، والقاموس للفيروز آبادي ٤/٢٧٨) .
  4. ٤وعند الطبري: "وعلى ثقيف: عبد ياليل" انظر ص١٨٦.
  5. ٥الأحلاف: هم أحد قبيلي ثقيف، فإن ثقيفا قسمان: أحدهما: بنو مالك. والثاني: الأحلاف. (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ١/٣٣، وأسد الغابة ٤/٣٧٥) .
  6. ٦هو ابن أخي عروة بن مسعود كانت معه راية الأحلاف في غزوة حنين، فلما انهزم المشركون أسند الراية إلى شجرة وهرب. قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وأبو مليح بن عروة بن مسعود المدينة قبل وفد ثقيف حين قتلت ثقيف عروة بن مسعود، يريدان مفارقة ثقيف، وأن لا يجامعوهم على شيء أبدا، فأسلما فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ: توليا من شئتما، فقالا: نتولى الله ورسوله. (ابن الأثير: أسد الغابة ٤/٣٧٥- ٣٧٦) .
  7. ٧ذو الخمار: بالخاء والميم قتل كافرا في هذه الغزوة. (سيرة ابن هشام ٢/٤٣٧ و٤٥٠. والكلاعي: الاكتفاء ٢/٣٣٣) . ووهم المعلقون على سيرة ابن هشام فقالوا: اسمه عوف بن الربيع، وعوف ابن الربيع صحابي من أسد وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو: ذو الخيار - بالخاء والمثناة التحتانية -. (انظر: ابن الأثير: أسد الغابة ٤/٣١٠، وابن حجر: الإصابة ٣/٤٢) .
  8. ٨في (المصباح المنير ١/١٣٣) : وجماع الناس بالضم والتثقيل أخلاطهم، وكذا في (المعجم الوسيط ١/١٣٥) .
  9. ٩الشجار: هو مركب مكشوف دون الهودج، ويقال له: مشجر أيضا. (ابن الأثير: النهاية ٢/٤٤٦. والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٠١) .
  10. ١٠الحزن: بفتح الحاء وسكون الزاي، المكان الغليظ الخشن. والضرس: بكسر الضاد وسكون الراء: الأكام الخشنة. (المصدر السابق ١/٣٨٠، ٣/٨٣) .
  11. ١١الدهس - بفتح الدال وسكون الهاء - ما سهل ولان من الأرض ولم يبلغ أن يكون رملا. (المصدر السابق ٢/١٤٥) .
  12. ١٢وعند الواقدي: "وثغاء الشاء". (المغازي ٣/٨٨٧ - والمراد: صوت الشاء) .
  13. ١٣وعند الواقدي: "يا مالك إنك تقاتل رجلا كريما وقد اصبحت رئيس قومك ... الخ". (المغازي ٣/٨٨٧) .
  14. ١٤وعند الواقدي: "فأنقض بيديه". (المغازي ٣/٨٨٨) . قال ابن الأثير: "وفي حديث هوازن "فأنقض به دريد"، أي نقر بلسانه في فيه، كما يزجر الحمار، فعله استجهالا به. قال الخطابي: أنقض به، أي صفق بإحدى يديه على الأخرى، حتى يسمع لهما نقيض، أي صوت. (النهاية ٥/١٠٧) . وقال السهيلي: الإنقاض بالأصبع الوسطى والإبهام كأنه يدفع بهما شيئا. (الروض الأنف ٧/٢٠١) .
  15. ١٥وعند الواقدي: "راعي ضأن ما له وللحرب؟ ". (المغازي ٣/٨٨٨) وانظر: الروض الأنف ٧/٢٠١. (سيرة ابن هشام ٢/٤٣٧، وانظر: مغازي الواقدي ٣/٨٨٥، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٤٩) . ٨ تقدم الحديث برقم (٢٣) وإسناده حسن. ١ البداية والنهاية ٤/٣٢٤. ٢ بشر بن معاذ العقدي - بفتح المهملة والقاف- أبو سهل البصري، الضرير، صدوق، من العاشرة (ت سنة بضع وأربعين بعد المائتين) /ت س ق. (التقريب ١/١٠١، وتهذيب التهذيب ١/٤٥٨) . ٣ يزيد: هو ابن زريع البصري، أو معاوية "ثقة ثبت" تقدم في حديث
  16. *وعند الواقدي: ونصرها دريد بن الصمة في بني جشم وهو يومئذ ابن ستين ومائة سنة، شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن به ومعرفته بالحرب، وكان شيخا مجربا، وقد ذهب بصره يومئذ. (المغازي ٣/٨٨٦) .
١/١٢٠١/١٢٠

وقد روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق، عن عاصم بم عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه٨.

١/١٢١١/١٢١

وعن عمرو بن شعيب، والزهري، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو ابن حزم وغيرهم قصة حنين فذكر نحو ما تقدم ١.

  1. ١. ٤ هو سعيد بن أبي عروبة - بفتح مهملة وضم راء خفيفة وبموحدة - واسمه: مهران اليشكري، مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان أثبت الناس في قتادة، من السادسة (ت ١٥٦، وقيل: ١٥٧) . /ع. (التقريب ١/٣٠٢، وتهذيب التهذيب ٤/٦٣، والمغني لابن طاهر الهندي ص٥٤) . ٥ قتادة بن دعامة - بكسر مهملة وخفة عين مهملة - بن قتادة السدسي، أبو الخطاب البصري ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة (ت سنة بضع عشرة بعد المائة) /ع. (التقريب ٢/١٢٣، وتهذيب التهذيب ٨/٣٥١، والمغني لابن طاهر الهندي ص٣٠) . (الروض الأنف للسهيلي ٧/١٨٣) . ٧ الطبري: جامع البيان ١٠/١٠٠، وتقدم برقم (٤٢) . ٨ هو عبد الله بن أبي حدرد، وإرساله إلى هوازن ليعرف وجهتهم، ثابت من حديث جابر بن عبد الله - المتقدم برقم (٢٣) . ٩ الأغمار: جمع غمر - بالضم - وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور. (ابن الأثير: النهاية ٣/٣٨٥) .

وأخرج الطبري فقال: حدثنا بشر٢ بن معاذ قال: ثنا يزيد٣، قال: ثنا سعيد٤، عن قتادة٥، قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ . [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] . حتى بلغ ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٦] ٦. قال: وحنين ماء بين مكة والطائف، قاتل عليها نبي الله هوازن وثقيف، وعلى هوازن مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفي" الحديث٧.

وهذه الأحاديث المتقدمة تدل على أن هوازن كانت قد جمعت جمعا كثيرا، وإن كانت لم تنص على عدد هوازن ومن معهم صراحة، وقد ورد عند الواقدي ما يدل على أن عدد هوازن ومن معهم عشرون ألفا. قال: ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن أبي حدرد٨ الأسلمي فقال له: انطلق فادخل حتى تأتي بخبر منهم، وما يقول مالك، فخرج عبد الله فطاف في عسكرهم، ثم انتهى إلى مالك بن عوف فوجد عنده رؤساء هوازن، فسمعه يقول لأصحابه: إن محمدا لم يقاتل قط قبل هذه المرة، وإنما يلقى قوما أغمارا٩ لا علم لهم بالحرب فينصر عليهم فإذا كان في السحر فصفوا مواشيكم ونساءكم وأبناءكم من ورائكم، ثم صفوا صفوفكم، ثم تكون الحملة منكم، واكسروا جفون سيوفكم فتلقونهم بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون ١، واحملوا حملة رجل واحد واعلموا أن الغلبة لمن حمل أولا ". الحديث٢.

  1. ١جفن السيف: غمده الذي يكون فيه. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤/٢٠٩) . (مغازي الواقدي ٣/٨٩٣) . ٣ تقدم برقم (٤٠) . ٤ تقدم برقم (٢٣) . ٥ سيأتي تخريجه برقم (٥٠) . ١ فتح الباري ٨/٢٩. (المواهب اللدنية ١/١٦٢) . (الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٧، ١٠، ١١، ٢٠، ٢٢) . وانظر: (باشميل: غزوة حنين ص ٦٩- ٧٠، ٧٣- ٧٤، ٧٨، ٨٠، ١١٥- ١١٦، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٩، ١٤٨- ١٤٩) . وانظر: (تفسير القرآن الكريم للبيضاوي ص٢٢١،وتفسير البغوي٣/٧٢مع الخازن) . ٤ انظر ص ٢٥٢ تعليقة
١/١٢٢١/١٢٢

فقوله في هذا الحديث: "فتلقونه بعشرين ألف سيف " يدل على أن القوم كانوا عشرين ألفا.

وكون هوازن كانت عشرين ألفا أو أكثر ذلك، وإن لم يرد ذلك في حديث صحيح مصرح به.

إلا أن في الأحاديث الصحيحة الثابتة ما يؤيد هذا، فقد تقدم في حديث أنس بن مالك أنه قال: "لما كان يوم حنين وجمعت هوازن وغطفان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جمعا كثيرا ".

وفيه أيضا: "لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم "٣.

وفي حديث جابر بن عبد الله قال: "لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فتح مكة، جمع مالك بن عوف من بني نصر وجشم، ومن سعد بن بكر، وأوزاع من بني هلال، وناسا من بني عمرو ابن عامر، وعوف بن عامر، وأوزعت معهم الأحناف من ثقيف وبنو مالك "٤.

وفي حديث سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية، فحضرت صلاة الظهر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجل فارس فقال: "يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم، اجتمعوا إلى حنين" الحديث٥.

فمن خلال هذه الألفاظ الواردة في الأحاديث الصحيحة يفهم منها أن القوم حشدوا جموعا كثيرة، وقد تقدم في أول هذا المبحث أنهم أقاموا حولا كاملا يعدون العدة لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١/١٢٣١/١٢٣

ولذا فقد قال ابن حجر: والعذر لمن انهزم من غير المؤلفة أن العدو كانوا ضعفهم في العدد وأكثر من ذلك ١.

  1. ١. ٥ قال فيه ابن أبي حاتم: سئل عنه أبي فقال: ما بحديثه بأس. (الجرح والتعديل ٢/٣٠١- ٣٠٢) . ٦ البلق - محركة - سواد وبياض كالبلقة - بالضم - وارتفاع التحجيل إلى الفخذين. (ابن منظور: لسان العرب ١١/٣٠٧، والفيروز آبادي: القاموس ٣/٢١٤) . (ابن هشام: السيرة ٢/٤٣٩) . (تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٢، وانظر: ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٢٣) . ٢ تخفق: تتحرك وتضطرب رعبا من هول ما رأت. (ابن الأثير: النهاية ١/٥٦، والفيروز آبادي: القاموس ٣/٢٢٧- ٢٢٨) . ٣ أف لكم: كلمة معناها التضجر، والمراد بها هنا الاحتقار. (ابن الأثير: النهاية ١/٥٥) . ٤ فرقا: أي خوفا. ٥ فلم يثنه: أي لم يرده ذلك عن عزمه وتصميمه. (المصباح المنير١/١٠٥و٢/٥٦٥) . (الواقدي: المغازي ٣/٨٩٢، وانظر: ابن سعد الطبقات الكبرى ٢/١٥٠، وابن الأثير: الكامل ٢/١٧٨، وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤٦٧، والقسطلاني: المواهب اللدنية ١/١٦١، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٧) . (باشميل: غزوة حنين ص١١١) .

وعند القسطلاني: "فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من السواد والكثرة" ٢.

وعند الزرقاني: "إنهم كانوا أضعاف المسلمين" . ثم قال: "وما وقع في البيضاوي والبغوي ونحوهما أن ثقيفا وهوازن كانوا أربعة آلاف إن صح فلا ينافيه لأنهم انضم إليهم من العرب ما بلغوا به ذلك، فقد مر أنهم أقاموا حولا يجمعون لحربه عليه السلام لا أنهم باعتبار ما معهم من نساء ودواب يرون ضعفا وأضعاف المسلمين، وإن كانوا في نفس الأمر أربعة آلاف، لأن بعده لا يخفى؛ لأن فيه رد كلام الحفاظ الثقات الأثبات بلا دليل، فإن أربعة داخلة في الزائد فلا يصح رد الزائد إليها بهذا الحمل المتعسف الذي يأباه قول مالك بن عوف " تلقونه بعشرين ألف سيف". فإن البهائم لا سيوف معها٣.

وهذه الجموع الهائلة جمعها مالك بن عوف في وادي أوطاس٤، ثم أرسل عيونه إلى المسلمين ليعلم مدى قوتهم واستعدادهم لخوض المعركة.

٤٩- قال ابن إسحاق: وحدثني أمية٥ بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أنه حدث: أن مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله، فأتوه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ويلكم! فقالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق٦ فو الله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فو الله مارده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد٧.

١/١٢٤١/١٢٤

ومن هذه الطريق أخرجه الطبري١.

والحديث ضعيف، لأن أمية بن عبد الله لم يصرح بمن حدثه.

وعند الواقدي: "قال: بعث مالك بن عوف رجالا من هوازن ينظرون إلى محمد وأصحابه –ثلاثة نفر– وأمرهم أن يتفرقوا في المعسكر، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ما شأنكم ويلكم؟ " . قالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى! وقالوا له: ما نقاتل أهل الأرض، إن نقاتل إلا أهل السموات - وإن أفئدة عيونه تخفق٢- وإن أطعتنا رجعت بقومك فإن الناس إن رأوا مثل ما رأينا أصابهم مثل الذي أصابنا. قال: أف٣ لكم! بل أنتم قوم أجبن أهل العسكر، فحبسهم عنده فرقا٤ أن يشيع ذلك الرعب في العسكر، وقال: دلوني على رجل شجاع، فأجمعوا له على رجل فخرج ثم رجع إليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم، فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت رجالا بيضا على خيل بلق ما يطاق النظر إليهم، فوالله ما تماسكت أن أصابني ما ترى!

فلم يثنه٥ ذلك عن وجهه٦.

والحديث رواه الواقدي عن مشايخه مرسلا، وفيه الواقدي وقد وهنه العلماء، وقد تناقل العلماء هذه المسألة في مؤلفاتهم، وهي وإن لم تثبت من الناحية الحديثية، إلا أن الجواسيس والعيون لرصد المعلومات عن العدو وقدرته القتالية قبل القيام بالهجوم المباشر أمر متعارف عليه لدى القادة والرؤساء، وهو شيء يضعه كل قائد مسؤول في مقدمة خططه وحساباته واستعداداته لمواجهة خصمه٧.

المبحث الخامس: تبشير الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنصر وبيان فضل الحراسة في سبيل الله

١/١٢٥١/١٢٥

لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بان هوازن ومن شايعها من القبائل الأخرى حشدت قواها لضرب المسلمين، اهتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك غاية لاهتمام، وأعد للموقف عدته.

فأمر أحد قواده أن يذهب إلى القوم ليعلم له ذلك، وليرصد له وجهتهم وقدراتهم القتالية، زيادة في التثبت في حقيقة الأمر.

فذهب ذلك الجندي لمهمته، فدخل في القوم فوجدهم على أتم استعداد لملاقاة المسلمين، قد جمعوا جموعهم بما فيهم النساء والذراري والأموال، فعاد مسرعا، فنقل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبرهم، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله. وهذا هو صريح حديث سهل ١ بن الحنظلية عند أبي داود وغيره.

  1. ١سهل ابن الحنظلية، اختلف في اسم أبيه. والمشهور أن اسم أبيه: عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. والحنظلية: أمه، وقيل: أم أبيه، وقيل: أم جده. شهد سهل بيعة الرضوان، وأحدا، والخندق والمشاهد كلها ما عدا بدرا، كان فاضلا كثير الصلاة والذكر، وكان عقيما لا يولد له، مات بدمشق في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. /بخ د س. (ابن حجر: التقريب ١/٣٣٦، وتهذيب التهذيب ٤/٢٥٠، والإصابة ٢/٨٦، وابن الأثير: أسد الغابة ٢/٤٦٩، وابن قدامة: الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار ص٢٣٩) .

٥٠- وهذا سياقه عند أبي داود قال: حدثنا أبو توبة ١، أخبرنا معاوية ٢ - يعني ابن سلام - عن زيد ٣ - يعني ابن سلام – أنه سمع أبا سلام ٤ قال: حدثني السلولي ٥ أبو كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فأطنبوا ٦ السير حتى كان عشية ٧ فحضرت ٨ صلاة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل ٩ فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة ١٠ آبائهم بظعنهم ١١ ونعمهم وشائهم، اجتمعوا ١٢ إلى حنين فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله. ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ ٢. قال أنس ١٣ بن أبي مرثد ١٤ الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: فاركب، فركب فرسا له، وجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استقبل ١٥ هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن ١٦ من قبلك الليلة، فلما أصبحنا" ٧ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مصلاه فركع ركعتين، ثم قال: "هل أحسستم ١٧ فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه، فثُوّب ١٨ بالصلاة، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو يتلفت ١٩ إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم فقال: "أبشروا فقد جاءكم فارسكم" ٢، فجعلنا ننظر إلى خلال ٢٠ الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أصبحت ٢١ اطلعت الشعبين كليهما فلم أر أحدا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل نزلت ٢٢ الليلة؟ قال: لا، إلا مصليا أو قاضيا حاجة ٢٣، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد أوجبت ٢٤ فلا عليك أن لا تعمل بعدها " ٨.

  1. ١هو الربيع بن نافع، أبو توبة الحلبي، نزيل طرطوس، ثقة حجة، عابد، من العاشرة (ت ٢٤١) . /خ م د س ق. (ابن حجر: التقريب ١/٢٤٦) .
  2. ٢معاوية بن سلام - بالتشديد - ابن أبي سلام، أبو سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة (ت في حدود ١٧٠) /ع. (المصدر السابق ٢/٢٥٩) .
  3. ٣زيد بن سلام - أخو معاوية - ابن أبي سلام ممطور، الحبشي - بالمهملة والموحدة والمعجمة - ثقة من السادسة /بخ م عم. (المصدر السابق ١/٢٧٥) .
  4. ٤أبو سلام هو ممطور الأسود الحبشي، أبو سلام - جد زيد ومعاوية - ثقة، يرسل، من الثالثة /بخ م عم. (المصدر السابق ٢/٢٧٣) .
  5. ٥السلولي - بفتح مهملة وتخفيف اللام - أبو كبشة الشامي، ثقة من الثانية /خ د ت س. (المصدر السابق ٢/٤٦٥) . وقد وقع في التقريب من النسخة المصرية ذكر أبي كبشة السلولي من باب التمييز، والصواب ما أثبته كما في: (تهذيل الكمال٩/٦٨، وتهذيب التهذيب ١٢/٢١٠، والتقريب الطبعة الهندية ص٤٢٣، والكاشف للذهبي٣/٣٧٠، والخلاصة للخزرجي ٣/٢٣٩) .
  6. ٦فأطنبوا في السير: أي بالغوا فيه وتبع بعض الإبل بعضا، يقال: أطنب في الكلام إذا بالغ فيه، وأطنبت الإبل إذا تبع بعضها بعضا في السير، وأطنب الريح إذا اشتدت في غبار. (ابن منظور: لسان العرب ٢/٥٠، والفيومي: المصباح المنير ٢/٤٤٩، والفيروز آبادي: القاموس المحيط ١/٩٨) .
  7. ٧عشية: بالنصب على أنه خبر كان، واسمها محذوف، أي كان الوقت عشية.
  8. ٨وعند الطبراني: وحضرت الصلاة. وعند الحاكم والبيهقي: فحضرت الصلاة، وعند البيهقي أيضا في الدلائل: فحضرت صلاة الظهر.
  9. ٩قول: "رجل فارس"، أي راكب فرسا. وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/٢٧: وهذا الرجل قد ورد عند ابن إسحاق من حديث جابر بن عبد الله ما يدل على أنه عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي. وقد تقدم حديث جابر المشار إليه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ولفظه: "عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار إلى حنين لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصري من بني نصر وجشم، ومن سعد بن بكر، وأوزاع من بني هلال" الحديث. وفيه: "فلما سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فقال: اذهب فأدخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم، فدخل فمكث فيهم يوما أو يومين، ثم أقبل فأخبره الخبر". الحديث. تقدم برقم (٢٣) . وصرح بهذا أيضا الحلبي في سيرته (٣/٦٣) .
  10. ١٠وعند ابن أبي عاصم والطبراني والحاكم والبيهقي "على بكرة أبيهم". قال ابن الأثير: هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفر العدد، وأنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء، فاستعيرت في هذاالموضع. (النهاية١/١٤٩،وابن منظور: لسان العرب٥/١٤٧) .
  11. ١١الظعن: النساء، واحدتها ظعينة، وأصل الظعينة: الراحلة التي يرحل ويظعن عليها، أي يسار عليها. وقيل للمرأة ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج إذا ظعن، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت، وقيل للظعينة: المرأة في الهودج، ثم قيل للهودج بلا امرأة، وللمرأة بلا هودج: ظعينة. وجمع الظعينة: ظعن - بضم الظاء وسكون العين وتحريكها -، وظعائن، وأظعان. والنعم: بفتح العين وقد تسكن: الإبل والبقر والغنم، والنعم: جمع لا واحد له من لفظه. وشائهم: جمع شاة، والشاة الواحدة من الغنم، تقع على الذكر والأنثى، يقال لكل واحد شاة، وقيل: تكون الشاة من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش. (النهاية ٣/١٥٧، ولسان العرب ١٦/٦٤، ١٧/١٤١، ٤٠٤، والمصباح المنير ١/٣٨٩، ٢/٤٥٦، والقاموس المحيط ٤/١٨٢، ٢٨٧، ٢٤٥) .
  12. ١٢وعند البيهقي: متوجهون إلى حنين. وكذا عند الحاكم.
  13. ١٣هو: أنس بن أبي مرثد الغنوي، يعود نسبه إلى قيس عيلان. وقيل فيه: "أنيس" بالتصغير، يكنى أبا يزيد. اختلف في اسم أبيه، وفي سياق نسبه. فنسبه بعضهم للأنصار لحلف كان بينهم. قال ابن الأثير: وليس هذا من الأنصار في شيء، وإنما هو غنوي حليف حمزة بن عبد المطلب. (انظر سيرة ابن هشام ١/٦٧٨، ٢/١٦٩- ١٧٠، والاستيعاب لابن عبد البر ١/٦١، ٣/٤٢٩ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير١/١٥٣، ١٥٩، ٤/٥٠٠، ٥/١٣٧، والإصابة لابن حجر١/٧٣، ٣/٣٠٧، ٤/١٧٧، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/٣٠، وتحفة الأشراف للمزي ٣/٣٢٠) .
  14. ١٤مرثد - بمفتوحة وسكون راء ومثلثة - وزن جعفر. (انظر: الإصابة لابن حجر ٣/٣٠٧، والمغني لابن طاهر الهندي ص٧٠) .
  15. ١٥وعند البيهقي: "انطلق إلى هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا تنزلن إلا مصليا أو قاضي حاجة".
  16. ١٦قوله: ولا نغرن: بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول، من الغرور، وفي آخره نون ثقيلة، أي لا يجيئنا العدو من قبلك على غفلة منك. وقد وردت هذه الفظة بالتاء والياء والفعل في الجميع مؤكد ومبني للمفعول. (عون المعبود ٧/١٧٩- ١٨٠) .
  17. ١٧وعند ابن أبي عاصم والطبراني والبيهقي: "هل حسستم فارسكم؟، فقال رجل: يا رسول الله، ما حسسناه".
  18. ١٨فثوب بالصلاة: بالبناء للمفعول، وعند أبي داود في كتاب الصلاة من هذا الطريق، ومن طريقه أخرجه البيهقي في كتاب الصلاة عن أبي سلام قال حدثني السلولي عن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة - يعني صلاة الصبح - والمعنى: أقيمت الصلاة.
  19. ١٩وعند أبي داود في كتاب الصلاة، والبيهقي من طريقه: "فحعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، وقد كان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس". وعند ابن أبي عاصم: "فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلى يلتفت إلى الشعب". وعند الطبراني: "فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة يلتفت إلى الشعب". والحديث فيه جواز الالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه خلف ظهره. ويدل لذلك أيضا ما أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٢٣٦- ٢٣٧ عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره". ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ثم قال: قد اتفقا على إخراج حديث أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألت رسول الله - صلى اله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد". ثم قال: وهذا الالتفات غير ذاك، فإن الالتفات المباح أن يلحظ بعينه يمينا وشمالا، ثم أورد حديث الباب شاهدا لحديث ابن عباس. وأورد الحازمي: حديث ابن عباس ثم قال: تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلا، وأرسله غيره عن عكرمة، ثم قال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه، وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة، ثم أورد حديث الباب شاهدا لهم، ثم قال: وقال من ذهب إلى حديث ابن عباس هذا الحديث لا يناقض حديث سهل بن الحنظلية، لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة، وكان صلى الله عليه وسلم يلتفت إلى الشعب ولا يلوي عنقه، ثم ذكر من قال بالمنع مطلقا ومن قال بالكراهة، والمسألة خلافية. (الحازمي: الاعتبار ص٦٦، وعون المعبود ٣/١٨٤- ١٨٥) .
  20. ٢٠عند الحاكم: "فجعلنا ننظر إلى ظل الشجرة".
  21. ٢١وعند البيهقي: "فلما أصبحنا طلعت على الشعبين".
  22. ٢٢عند ابن أبي عاصم: "أنزلت الليلة؟ ". وعند الطبراني والحاكم والبييهقي: "نزلت الليلة؟ "، بإسقاط أداة الاستفهام. وعن الحاكم والبيهقي: "لعلك نزلت".
  23. ٢٣في بعض الألفاظ: "أو قاضي حاجة" بالإضافة.
  24. ٢٤قوله:"قد أوجبت" أي علمت عملا يوجب لك الجنة، فلا ضرر ولا جناح عليك في ترك العمل بعد هذه الحراسة لأنها تكفيك لدخول الجنة. (عون المعبود٧/١٨٠) . قلت: وهذا كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهل بدر: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". ولكن الصحابة رضوان الله عليهم قابلوا هذا بالشكر والمواظبة على الأعمال الصالحة ومواصلة الجهاد في سبيل الدعوة إلى الله حتى آخر لحظة من حياتهم، ولم يكن للاتكال سبيل إلى نفوسهم لكمال معرفتهم بدينهم وعظيم خشيتهم من ربهم.
  25. *وعند الحاكم والبيهقي: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ: ألا رجلا يكلأنا الليلة؟ ".
  26. *وعند ابن أبي عاصم: "فلما أصبحت". وعند البيهقي:"فلما كان الغد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي".
  27. *عند الحاكم والبيهقي: "إن فارسكم قد أقبل"
  28. *أبو داود: (السنن ١/٢١٠) ، كتاب الصلاة، باب الرخصة في الالتفات في الصلاة، ٢/٩ كتاب الجهاد، باب في فضل الحراسة في سبيل الله عز وجل.
١/١٢٩١/١٢٩

والحديث أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" . والبخاري في "التاريخ" . وابن أبي عاصم والطبراني. والحاكم والبيهقي والحازمي مختصرا ومطولا، الجميع من طريق معاوية بن سلام الدمشقي به ١. وقال الحاكم: هذا الإسناد من أوله إلى آخره صحيح على شرط الشيخين غير أنهما لم يخرجا مسانيد سهل بن الحنظلية لقلة رواية التابعين عنه وهو من كبار الصحابة. ووافقه الذهبي.

  1. ١انظر: تحفة الأشراف للمزي ٤/٩٥ حديث (٤٦٥٠) . والتاريخ الكبير للبخاري ٢/٣٠، وكتاب الجهاد لابن أبي عاصم ص٥٠ ضمن مجموعة (٢٧) ورقمه العام (٥٣٥) . و (المعجم الكبير للطبراني ٦/١١٥- ١١٦) . و (المستدرك للحاكم ١/٢٣٧، ٢/٨٣- ٨٤) . (السنن الكبرى للبيهقي ٢/٧، ١٣، ٣٤٨، ٩/١٤٩) . و (دلائل النبوة ٣/٤٣ب) .

وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وقال: أخرجه أبو داود والحاكم من طريق أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي، ثنا معاوية بن سلام به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ١.

  1. ١المجلد الأول، حديث رقم (٣٧٨) وتحقيق لأحاديث مشكاة المصابيح حاشية ٣/١٦٦٨.

والحديث يدل على اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - البالغ بمعرفة أعدائه، حيث كان يتابع تحركاتهم ويرقب سيرهم حتى يكون على بصيرة وخبرة بما يدبرون ضده من مؤامرات، وفيه معجزة نبوته حيث أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ما حشدته هوازن من قوة ستكون غنيمة للمسلمين، وقد وقع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام.

وفيه منقبة عظيمة لأنس بن أبي مرثد الغنوي، وفضل الحراسة في سبيل الله عز وجل.

وفيه تسابق الصحابة وحرصهم على ما فيه نفع للمسلمين وخدمة لدينهم وامتثال أمر نبيهم - صلى الله عليه وسلم -. ودقة التزامهم بأوامره - صلى الله عليه وسلم -. فلم يبرح أنس موضعه إلا في حدود الرخصة التي أذن له فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهكذا يكون الاتباع والامتثال بالوقوف عند أوامر الشرع ففيها الفلاح والصلاح.

المبحث السادس: بقايا من رواسب الجاهلية

١/١٣٠١/١٣٠

في السنة الثامنة من الهجرة النبوية دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة فاتحا وتم الاستيلاء عليها.

ثم وجه عنايته إلى حنين لمواجهة هوازن المتجمعة هناك، التي غاظها هذا الفتح العظيم، فخرج - صلى الله عليه وسلم -، وخرج معه بعض الكفار من أهل مكة الذين لم يدخلوا في الإسلام، وأعطاهم رسول الله - صلى الله عليه - وسلم الأمان، وخرج معه أيضا بعض مسلمة الفتح الذين كانوا حديثي عهد بالإسلام، وكان منهم من بقي فيه بقية من أمر الجاهلية لقرب عهدهم بها.

فبينما هم يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين مروا بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتكم يتبركون بها، فتنادوا من جنبات الطريق: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.

يوضح هذا الموقف حديث أبي واقد الليثي عند الترمذي وغيره، وهذا سياقه عند الترمذي قال: ٥١- حدثنا سعيد ١ بن عبد الرحمن المخزومي، أخبرنا سفيان ٢، عن الزهري ٣، عن سنان ٤ بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي ٥: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج ٦ إلى حنين مرّ بشجرة ٧ للمشركين يقال لها "ذات أنواط" ٣ يعلقون عليها أسلحتهم، قالوا ٨: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله" ٥ كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن ٩ سنة من كان قبلكم" ٢.

  1. ١سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، أبو عبد الله المخزومي، ثقة من صغار العاشرة (ت ٢٤٩) /ت س. (التقريب ١/٣٠٠) . وفي تهذيب التهذيب ٤/٥٥: وهو ثقة في ابن عيينة. وانظر الخلاصة للخزرجي ١/٣٨٣.
  2. ٢سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد، الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير بآخره، وربما دلس، لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار (ت ١٩٨) /ع. (التقريب ١/٣١٢، وتهذيب التهذيب ٤/١١٧- ١٢٢)
  3. ٣هو محمد بن مسلم، تقدم في الحديث (٣٢) .
  4. ٤سنان بن أبي سنان الديلي - نسبة في دؤلي - المدني، ثقة من الثالثة (ت ١٠٥) /خ م ت س. (التقريب ١/٣٣٤، وتهذيب التهذيب ٤/٢٤٢) .
  5. ٥أبو واقد الليثي الكناني، اختلف في اسمه فقيل: الحارث بن مالك، وقيل: الحارث ابن عوف، وقيل: عوف بن الحارث. كما اختلف أيضاً في وقت ميلاده، وفي وقت إسلامه. قال ابن حجر: وقد نص الزهري على أنه أسلم يوم الفتح وأسند ذلك عن سنان ابن أبي سنان الدؤلي، أخرجه ابن مندة بسند صحيح إلى الزهري، ثم قال ابن حجر: وهذا هو الصحيح. إهـ. قال ابن الأثير: وهو يؤيد هذا القول: "إخباره عن نفسه أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بحنين قال: ونحن حديثو عهد بكفر". ثم قال ابن الأثير: مات أبو واقد سنة (٦٨) /ع. (الاستيعاب ٤/٢١٥- ٢١٦، وأسد الغابة ١/٤٠٩، ٣٢٥، وتهذيب الكمال للمزي ٩/٨٢٨، والكاشف للذهبي ٣/٣٨٧، والإصابة ٤/٢١٥- ٢١٦، وتهذيب التهذيب ١٢/٢٧٠، والخلاصة للخزرجي ٣/٢٥٢، ووقع في التقريب ٢/٤٨٢ الطبعة المصرية، والتقريب الطبعة الهندية ص٤٣١ (بخ) وهو خطأ. والصواب أنه أخرج له (ع) .
  6. ٦عند أحمد والطبري: "أنهم خرجوا من مكة مع رسول اللهـ صلى الله عليه وسلم - إلى حنين". وعند ابن إسحاق: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية". وعند الطبراني: "ونحن حدثاء عهد بكفر، ونحن حديثو عهد بكفر بجاهلية".
  7. ٧وعند الطبري: فمررنا بسدرة، قلت: يا نبي الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون بها. وعنده أيضا: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال: فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط. وعند ابن إسحاق والواقدي والطبراني: وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء، يقال لها ذات أنوات يأتونها كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يوما، قال: فرأينا ونحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سدرة خضراء عظيمة فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. لفظ الواقدي: "فرأينا شجرة عظيمة خضراء فسترتنا من جانب الطريق، فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط ... الخ". وعند الطبراني: ونحن حديثو عهد بكفر وكانوا أسلموا يوم الفتح فانتهينا إلى شجرة كان المشركون يعلقون عليها أسلحتهم، يعكفون عندها في السنة، يقال لها ذات أنواط. وعنده أيضا: يأتونها كل عام فيعلقون بها أسلحتهم ويريحون تحتها.
  8. ٨عند أحمد والطبري والطبراني: فقلنا: يا رسول الله. وعند الطبري: قلت: يا نبي الله. وعند الطبراني: فقلت: أي رسول الله.
  9. ٩قوله: "لتركبن سنة من كان قبلكم". قال المباركفوري: تركبن - بضم الموحدة - والمعنى: للتتبعن. والسنة: الطريقة حسنة كانت أو سيئة، والمراد هنا طريقة أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغيير دينهم وتحريف كتابهم، كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل. (تحفة الحوذي ٦/٤٠٨) . وقال النووي: المراد: الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر. وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم. (شرح صحيح مسلم ٥/٥٢٥) . وعند أحمد: "إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة". وعند الطبري والطبراني: "إنكم ستركبون سنن الذين من قبلكم".
  10. *ذات أنواط: هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم، أي يعلقونها بها، ويعكفون حولها، وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمي به المنوط. (ابن الأثير: النهاية ٥/١٢٨) .
  11. *وعند ابن إسحاق والطبرا"ي: "الله أكبر، قلتم، والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى ... الخ". وعند الطبري والطبراني: "الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى". وعند الواقدي: " الله أكبر الله أكبر".
١/١٣٢١/١٣٢

والحديث أخرجه: النسائي، وأحمد، وابن أبي حاتم، والطبري، وأبو يعلى، والطبراني، وعبد الرزاق، والبيهقي، والواقدي، وابن إسحاق، كلهم من طريق الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي به ١.

  1. ١النسائي: في السنن الكبرى (تحفة الأشراف للمزي ١١/١١٢ حديث (١٥٥١٦) . وأحمد: (المسند ٥/٢١٨، وابن أبي حاتم: التفسير ٣/٣٥٦- ٣٥٧ أ - ب رقم ٢٨٠، والطبري: جامع البيان ٩/٤٥- ٤٦، وأبو يعلى: المسند ٢/١٦١ أرقم ٣٠٢، والطبراني: المعجم الكبير ٣/٢٧٥- ٢٧٦، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٣ أ - ب، وعبد الرزاق: المصنف ١١/٣٧٩، والواقدي: المغازي ٣/٨٩٠- ٨٩١) . (وسيرة ابن هشام ٢/٤٤٢ إلاّ أن فيها: قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن أبي واقد الليثي، أن الحارث بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ... الخ". فقوله: (عن أبي واقد الليثي أن الحارث بن مالك) يوهم أنهما اثنان. والصواب: إسقاط "أن" لأن الحارث بن مالك هو أبو واقد الليثي. كما تقدم ذلك في ترجمته ص١٣٠.

والحديث رجاله ثقات. وقال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث حسن صحيح.

وفي الباب عن أبي سعيد ١، وأبي هريرة.

  1. ١حديث أبي سعيد أخرجه البخاري في الصحيح ٤/١٣٥ كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ٩/٨٣ كتاب الاعتصام، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سنن من كان قبلكم) . ومسلم: الصحيح ٤/٢٠٥٤ كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى. وأحمد: المسند ٢/٣٢٧، ٣/٨٤، ٨٩، ٩٤. ولفظه عند البخاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: "فمن". وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الصحيح ٩/٨٣ كتاب الاعتصام باب لتتبعن سنن من كان قبلكم. وابن ماجة: (السنن ٢/١٣٢٢) ، كتاب الفتن، باب افتراق الأمم. وأحمد: (المسند ٢/٤٥٠، ٥١١، ٥٢٧) ، ولفظه قريب من حديث أبي سعيد.
  2. *الترمذي: (السنن٣/٣٢١-٣٢٢) ،كتاب القدر، باب لتركبن سنن من كان قبلكم.
١/١٣٣١/١٣٣

وأورده الألباني، ثم قال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ثم نقل قول الترمذي فيه، وقال: وقواه ابن القيم في "إغاثة اللهفان" وعزاه في مكان آخر للبخاري في "صحيحه" ، وهذا وهم منه - رحمه الله - فليس هو في "الصحيح" ولم يعزه النابلسي في "الذخائر" - للترمذي. وأورده ابن كثير في تفسيره من طريق ابن جرير وأحمد فقط، وكأنه ذهل من كونه في "الترمذي" أحد الستة، وإلا لما أبعد النجعة ١. أهـ. قلت: وعزاه المزي في "تحفة الأشراف" للترمذي والنسائي في الكبرى دون البخاري٢.

  1. ١الألباني: حجاب المرأة المسلمة ص١٠٣. وانظر: إغاثة اللهفان ١/٢٠٥، ٢/٣٠٠، وذخائر المواريث ٤/١٥٦ حديث (١٠٤٦١) ، وتفسير ابن كثير ٢/٢٤٣. (تحفة الأشراف ١١/١١٢ حديث (١٥٥١٦) . وفي دليل القارئ إلى مواضع الحديث في صحيح البخاري ص٢١٩ ساق مؤلفه عبد الله الغنيمان لأبي واقد الليثي حديثا واحدا عند البخاري، وليس هو حديث "ذات أنواط". (ابن كثير: التفسير٢/٢٤٢-٢٤٣وانظر: إغاثة اللهفان لابن قيم الجوزية١/٢٠٥،٢١١) . (فتح القدير ٢/٢٤٠) .

أ- أن المجتمع الجاهلي وصل إلى الدرك الأسفل في فساد الاعتقاد والجهل بحقائق التوحيد والبعد عن المنهج السوي.

ب- كما يدل على أن تعليق الأسلحة على ذات أنواط هذه مع أن ظاهره لا شيء فيه تابع للباعث عليه وهو الاعتقاد، ولذلك اعتبر هذا الفعل اتخاذ إله من دون الله كما أنكر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إله كما لهم آلهة.

جـ- فيه معجزة نبوية حيث أخبر - صلى الله عليه وسلم - بأن أمته ستتبع سنن الأمم الماضية، وقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -، وما يشاهد في حياة المسلمين اليوم من انحراف وتقليد وتبعية في مختلف جوانب الحياة دليل ظاهر على هذه المعجزة.

١/١٣٤١/١٣٤

د- فيه تحذير شديد من اتباع أهل الأهواء والزيغ من الأمم الماضية من اليهود والنصارى وغيرهم.

هـ- وفيه أيضا بيان جهالة بني إسرائيل وغباوتهم وشدة تعنتهم فقد من الله عليهم فأخرجهم من تحت سيطرة فرعون وقومه وأغرق عدوهم في البحر وهم يشاهدون بأم أعينهم، وجعل لهم البحر أرضا صلبة فعبروا ولم يغرق منهم أحد، ثم بعد ذلك كان منهم ما قصه الله سبحانه وتعالى علينا فقال تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ، [سورة الأعراف، الآية: ١٣٨] . قال ابن كثير: يخبر الله تعالى عمّا قاله جهلة بني إسرائيل لموسى عليه السلام حين جاوزا البحر وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا، فمروا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قال بعض المفسرين: كانوا من الكنعانيين، وقيل: من لخم، وكانوا يعبدون أصناما على صور البقر، فقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون. أي تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل١. وقال الشوكاني: وصفهم بالجهل لأنهم قد شاهدوا من آيات الله ما يزجر من له أدنى علم عن طلب عبادة غير الله، ولكن بني إسرائيل أشد خلق الله عنادا وجهلا وتلونا٢.

المبحث السابع: بيان من قال في هذه الغزوة (لن نغلب اليوم من قلة)

١/١٣٥١/١٣٥

اختلفت الآثار الواردة في هذا المقام في "القائل" يوم حنين: "لن نغلب اليوم من قلة" .

أ- فعند الواقدي أن قائل ذلك هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وهذا سياقه: ٥٢- قال: حدثني إسماعيل ١ بن إبراهيم، عن موسى ٢ بن عقبة، عن الزهري ٣، عن سعيد بن المسيب، قال: قال أبو بكر الصديق - رضي الله - عنه: يا رسول الله، لا نغلب اليوم من قلة، فأنزل الله عز وجل في ذلك ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ . [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] الآية٤. والحديث منقطع، لأن سعيدا لم يدرك أبا بكر، وفيه الواقدي متروك٥.

  1. ١إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي، مولاهم، أبو إسحاق المدني، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات في خلافة المهدي. /خ تم س. (التقريب ١/٦٥، وتهذيب التهذيب ١/٢٧٢) .
  2. ٢موسى بن عقبة بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، (ت ٤١) ، وقيل: بعد ذلك./ع. (التقريب٢/٢٨٦، وتهذيب التهذيب١٠/٣٦٠) .
  3. ٣تقدمت ترجمة الزهري في حديث (٣٢) ،وسعيد بن المسيب في حديث (٣٦) . (مغازي الواقدي ٣/٨٩٠، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٠، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٢٢) . (التقريب ٢/١٩٤) . ٦ البزار: هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، صاحب المسند الكبير المعلل (ت ٢٩٢) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٦٥٣- ٦٥٤) . ٧ سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في تيم فنسب إليهم ولم يكن منهم، ثقة عابد، من الرابعة (ت ١٤٣) . /ع. (التقريب ١/٣٢٦، وتهذيب التهذيب ٤/٢٠١) . (الهيثمي: كشف الأستار عن زوائد البزار ٢/٣٤٦- ٣٤٧) . وذكر ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٣٢٢ "أن أول من انهزم بنو سليم، ثم أهل مكة، ثم بقية الناس".

ب- وعند البزار٦ من طريق علي بن عاصم، ثنا سليمان٧ التيمي، عن ٥٣- أنس بن مالك قال: "قال غلام منا من الأنصار يوم حنين: لم نغلب اليوم من قلة، فما هو إلاّ أن لقينا عدونا فانهزم القوم " . الحديث٨. قال البزار: لا نعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إلاّ سليمان التيمي عن أنس، ولا عن سليمان إلاّ علي بن عاصم، وعلي صدوق سيء الحفظ ١. وقال الهيثمي: فيه علي بن عاصم بن صهيب، وهو ضعيف لكثرة غلطه وتماديه فيه، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات٢. وقال ابن حجر: وهذا المتن الذي رواه منكر، وفيه مخالفة في مواضع لما رواه الثقات٣.

  1. ١انظر: ترجمة علي بن عاصم. (التقريب ٢/٣٩، وتهذيب التهذيب ٧/٣٤٤-٣٤٨) . (مجمع الزوائد ٦/١٧٨- ١٧٩) . (مختصر زوائد مسند البزار ص٢٤٩- ٢٥٠ رقم ٨١٦) . (فتح الباري ٨/٤٢) . (شرح المواهب اللدنية ٣/٢٣) . ٦ قال الزرقاني: هو غلام من الأنصار، كما في حديث أنس عند البزار، وقيل: هو مسلمة بن وقش، وقيل: هو رجل من بني بكر. حكاه ابن إسحاق. (شرح المواهب ٣/٩) . ولم أجد هذا الاسم في الإصابة، وإنما الموجود سلمة بن سلامة بن وقش الأشهلي الأنصاري، فالله أعلم. (انظر: الإصابة ٢/٦٥) . ٧ تقدم تخريجه برقم (٤٤) . (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٤) . (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٤) .
١/١٣٦١/١٣٦

وفي الفتح حسن منه القدر المتعلق بقتل دريد بن الصمة فقال: وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو: الزبير بن العوام٤.

وتبعه الزرقاني٥.

جـ- وعند البيهقي من طريق يونس بن بكير عن أبي جعفر عيسى الرازي، عن الربيع أن رجلا٦ قال يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] . الحديث٧.

د- وعند ابن إسحاق قال: وزعم بعض الناس أن رجلا من بني بكر قال ذلك٨.

٥٤- حدثني بعض أهل مكة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال – حين فصل من مكة إلى حنين، ورأى كثرة من معه من جنود الله -: "لن نغلب اليوم من قلة" ٩.

١/١٣٧١/١٣٧

وهذا الحديث لولا وجوده في سيرة "ابن هشام" المتداولة بين الناس وخشية أن يغتر به بعض من لا دراية له بعلم الحديث لما أوردته، وذلك أن معرفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بربه وخشيته منه ومقامه الرفيع وتواضعه لله، كل ذلك يجعل المسلم يستبعد صدور هذا القول منه - صلى الله عليه وسلم - ١.

مع أن هذا الحديث لم يثبت، فلا ينبغي لمسلم نسبته إليه - صلى الله عليه وسلم.

وقد ورد عند الدارمي، وأحمد، والطبري، ما يبطل هذا الحديث ويبين كيف كان موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، وهذا سياق الحديث عن الدارمي قال: ٥٥- أخبرنا حجاج ١ بن منهال، ثنا حماد ٢، عن ثابت ٣، عن عبد الرحمن ٤ بن أبي ليلى، عن صهيب ٥: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو أيام حنين: "اللهم بك أحاول ٦، وبك أصاول، وبك أقاتل" ٨.

  1. ١حجاج بن منهال الأنماطي، أبو محمد السلمي، مولاهم، البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، (ت٢١٦) . /ع. (التقريب١/١٤٥، وتهذيب التهذيب٢/٢٠٦-٢٠٧) .
  2. ٢حماد: هو ابن سلمة ثقة عابد، تقدم في حديث (٣٦) .
  3. ٣ثابت بن أسلم البناني-بضم الموحدة ونونين مخففين-أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات بضع وعشرين ومائة./ع. (التقريب١/١١٥،وتهذيب التهذيب٢/٢-٤) .
  4. ٤عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة (٨٦) ، وقيل: غرق. /ع. (التقريب ١/٤٩٦، وتهذيب التهذيب ٦/٢٦٠) .
  5. ٥صهيب بن سنان، أبو يحيى الرومي، أصله من النمر بن قاسط، ويقال: كان اسمه عبد الملك، وصهيب لقب. صحابي شهير (ت ٣٨) في خلافة علي، وقيل: قبل ذلك. (التقريب ١/٣٧٠، وتهذيب التهذيب ٤/٤٣٨) .
  6. ٦قوله "اللهم بك أحاول ... الخ" أي بحولك وقوتك وعونك ونصرك، أقاتل أعداءك وأسطو عليهم وأقهرهم، وأنازلهم حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، مستمدا منك وحدك العون ودفع ضرر العدو وكدهم. (انظر: النهاية لابن الأثير ١/٤٦٢-٤٦٣، ٣/٦١، وعون المعبود ٧/٢٩٦ لشمس الحق العظيم آبادي، وتحفة الأحوذي للمباركفوري ١٠/٤٤) . (سنن الدارمي ٢/١٣٥) ، كتاب السير، باب في الدعاء عند القتال.

ورواه أحمد والطبري والبيهقي كلهم من طريق حماد بن سلمة، ثنا ثابت به ولفظه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أيام حنين يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء لم نكن نراه يفعله، فقلنا يا رسول الله: إنا نراك تفعل شيئا لم تكن تفعله، فما هذا الذي تحرك شفتيك؟ قال: إن نبيا فيمن كان قبلكم أعجبته كثرة أمته فقال: لن يروم ١ هؤلاء شيء، فأوحى الله إليه أن خير أمتك في إحدى ثلاث: إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم، أو الجوع، وإما أن أرسل عليهم الموت. فشاورهم فقالوا: أما العدو فلا طاقة لنا بهم، وأما الجوع فلا صبر لنا عليه، ولكن الموت، فأرسل عليهم الموت فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فأنا أقول الآن - حيث رأى كثرتهم -: "اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل" .

  1. ١لن يروم هؤلاء شيء: أي لن يكافئ، أو لن يقوم لهؤلاء شيء. كما هو مصرح به في رواية أحمد الثانية من طريق عفان، وعبد الرحمن بن مهدي.
  2. *انظر: (الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٩) .
١/١٣٨١/١٣٨

ورواه من طريق عفان، وعبد الرحمن ١ بن مهدي، ثنا سليمان ٢ بن المغيرة قال: ثنا ثابت به. وليس فيه لفظ "حنين" ٤.

  1. ١عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت عارف بالرجال والحديث. قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة (ت ١٩٨) وهو ابن (٧٣) سنة. /ع. (ابن حجر: التقريب ١/٤٩٩، والتهذيب ٦/٢٧٩) .
  2. ٢سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم، البصري أبو سعيد، ثقة، من السابعة، (ت ١٦٥) . /ع. أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا. (التقريب ١/٤٣٠، والتهذيب ٤/٢٢٠) .

ورواه الترمذي مطولا من طريق معمر عن ثابت، مشتملا على قصة أصحاب الأخدود دون لفظ "حين" ٥، ورواه مسلم من طريق ثابت بقصة أصحاب الأخدود فقط٦.

  1. *أحمد: (المسند ٤/٣٣٢ و٣٣٣ و٦/١٦- ١٨) . والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٥٣، والطبري: تهذيب السنن والآثار، حديث (١٥٩ و١٦٠) . وعند أحمد أيضا: "من حديث علي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا قال: "بك الله أصول وبك أجول وبك أسير" (١/٩٠، ١٥١) . وعنده أيضا، وعند أبي داود، والترمذي من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قال: "اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أجول وبك أصول وبك أقاتل". لفظ أبي داود. (أحمد: المسند٣/١٨٤،وأبو داود: السنن٢/٤٠ كتاب الجهاد، باب مما يدعى عند اللقاء، والترمذي: السنن٥/ ٢٣١كتاب الدعوات، باب في فضل لاحول ولا قوة إلا بالله) . (سنن الترمذي ٥/١٠٧، أبواب التفسير، تفسير سورة البروج) . (صحيح مسلم٤/٢٢٩٩ كتاب الزهد والرقاق، باب قصة أصحاب الأخدود. وانظر: الأطراف للمزي ٤/١٩٩ حديث٤٩٦٩. وتحفة الأحوذي٩/٢٦٠) .
١/١٣٩١/١٣٩

والحديث صحيح، وهو يبين مدى صلة رسول الله - ى الله عليه وسلم - ربه وافتقاره إليه في جميع حركاته وسكناته، وأنه يستبعد منه أن يغتر بكثرة من معه، بل كان دأبه الخضوع والتواضع لله، والتوكل عليه في كل شؤونه، ومقام النبوة أعلى وأرفع من أن يتصور وقوع مثل هذا منه - صلى الله عليه وسلم - واستقراء سيرته - صلى الله عليه وسلم - وغزواته يدل على أن ما أصاب المسلمين من انكسار أمام أعدائهم كان مصدره مخالفة بعض أتباعه - صلى الله عليه وسلم - لأوامره وتوجيهاته العسكرية، كما حصل في غزوة أحد، وكما حصل في غزوة حنين، فإن الروايات صحت أنه صلى الله عليه وسلم وجه النصح والتنبيه للمسلمين أن لا يغتروا بكثرة عددهم كما في حديث أحمد.

وكان صلى الله عليه وسلم يخشى أن يغتر المسلمون ويعجبوا بكثرتهم، فأراد أن يذكرهم بما حصل لمن قبلهم من الأمم من عقوبة بسبب الاغترار والإعجاب بالكثرة.

وتأمل سياق الآية يرشد إلى أن الإعجاب بالكثرة لم يكن صادرا منه صلى الله عليه وسلم، فإن إسناد الإعجاب إلى المسلمين بصيغة الجمع، كما في قوله تعالى ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] ، ثم ترتيب الفرار والإدبار على هذا الإعجاب، كما في قوله تعالى ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يول مدبراً، بل كان ثابتاً ثبوتاً منقطع النظير، كما هو معروف، يدل على أن هذا الإعجاب صادر من بعض المسلمين، وهذا يشبه قوله تعالى – في شأن غزوة أحد -: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ ، [آل عمران، من الآية: ١٥٢] .

والخلاصة إن هذه الآثار الواردة في تعيين القائل يوم حنين "لن نغلب اليوم من قلة" كلها ضعيفة مع ما حصل فيها من الاختلاف في تعيين القائل -كما أوضحت ذلك– ولكنها تتفق في شيء واحد وهو حصول هذا القول من أحد أفراد الجند الإسلامي، بغض النظر عن تسمية قائله وهي بمجموعها يؤيد بعضها بعضا ويزيدها قوة قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] .