المبحث الأول: حصار الطائف
...
لثقيف مواقف عدائية ضد المسلمين منذ ظهور الإسلام، ومن أبرزها موقفهم الآثم من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إليهم يدعوهم إلى الله عز وجل ويطلب منهم نجدته حتى يؤدي رسالة ربه، فردوه ردا قبيحا وأغروا سفهاءهم وصبيانهم بمطاردة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورميه بالأحجار حتى أدموا قدميه ١ ومن تلك المواقف تكتل ثقيف مع قريش في صلح الحديبية ٢، ونصرهم لها على المسلمين ولما دانت قريش بالإسلام بفتح مكة المكرمة ثارت ثائرة هوازن فأخذت في حشد قواتها للزحف على المسلمين، فكانت ثقيف أول من لبى دعوتها وانحاز إلى جانبها، فخرجت الأحلاف من ثقيف بقيادة قارب بن الأسود الثقفي، وخرجت بنو مالك بقيادة ذي الخمار سبيع بن الحارث وأخيه أحمر بن الحارث، ووقفت مع هوازن كتلة واحدة في وجه المسلمين.
- ١انظر سيرة ابن هشام ١/٤١٩ والبداية والنهاية ٣/١٣٥.
- ٢تقدم بيان ذلك في حديث (٥) .
ولما اندحر الفريقان الهوازني والثقفي في موقعة حنين أمام جحافل المسلمين، انسحبوا من ساحة المعركة، فعسكر بعضهم بأوطاس، وبعضهم بنخلة ١، وتوجه بعض منهم نحو الطائف ومعه مالك بن عوف النصرى، فدخلوا حصن الطائف وتحصنوا به.
- ١تقدم بيان ذلك في حديث (١١٦) .
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين أمر بالغنائم فحبست في الجعرانة، ثم قرر صلى الله عليه وسلم السير بنفسه إلى الطائف ١.
- ١سيرة ابن هشام ٢/٤٧٨، والروض الأنف ٧/٢٣١، البداية والنهاية ٤/٣٤٥و٣٤٧ وزاد المعاد ٣/٤٧٢ وفتح الباري ٨/٣٣و٣٥.
وأمر خالد بن الوليد أن يسير على مقدمته ١.
- ١طبقات ابن سعد ٢/١٥٨، زاد المعاد ٣/٤٩٦.
وكان ذلك في شهر شوال من السنة الثامنة، كما بوب البخاري بقوله: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، قاله موسى بن عقبة ١. قال ابن حجر: كذا ذكره موسى بن عقبة في مغازيه، وهو قول جمهور أهل المغازي.
- ١كتاب المغازي ٥/١٢٨.
وقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة ١.
- ١فتح الباري ٨/٤٤ وانظر طبقات ابن سعد ٢/١٥٨وزاد المعاد ٣/٤٩٥، شرح المواهب ٣/٢٩.
١٣١- وأخرجه البيهقي عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة عن ابن شهاب فقال: أخبرنا أبو الحسين ١ بن الفضل القطان قال ثنا عبد الله ٢ بن جعفر قال: ثنا يعقوب ٣ بن سفيان قال ثنا عثمان ٤ بن صالح عن ابن لهيعة ٥ قال ثنا أبو الأسود ٦ عن عروة ٥.
- ١هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان أبو الحسين الأزرق، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة (٣٣٥-٤١٥هـ) (تاريخ بغداد ٢/٢٤٩ وموارد الخطيب للعمري ص ٤٦٨.
- ٢عبد الله بن درستويه الفارسي النحوي، أبو محمد صاحب يعقوب بن سفيان الفسوي وراوية كتبه عنه، وقد رد الخطيب على الذين ضعفوه ونقل عن الحسن بن عثمان الشيرازي أنه قال: ابن درستويه: ثقة ثقة، تاريخ بغداد ٩/٤٢٩ وانظر ميزان الاعتدال٢/٤٠١،ولسان الميزان٣/٢٦٧ومقدمة تاريخ الفسوي للعمري١/٢٠-٢٢.
- ٣يعقوب بن سفيان الفارسي، أبو يوسف الفسوي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة (ت٢٧٧) وقيل بعد ذلك، /ت س (التقريب٢/٣٧٥ وتهذيب التهذيب١١/٣٨٥، وتذكرة الحفاظ ٢/٥٨٢ وسير أعلام النبلاء ١٣/١٨٠ كلاهما للذهبي وتهذيب الكمال: للمزي: ٨/٧٧٥ والخلاصة للخزرجي ٣/١٨١ ومقدمة تاريخ الفسوي لمحققّه أكرم العمري ١/١٣ وقد علم لمن أخرج له التقريب الطبعة المصرية. بعلامة (ابن ماجه) بدل (الترمذي) وهو خطأ والصواب أنه أخرج له الترمذي والنسائي دون (ابن ماجه) وانظر: مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ٢/١٣١.
- ٤عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم، أبو يحيى البصري، صدوق من كبار العاشرة (ت ٢١٩) /خ س ق (التقريب ٢٥/١٠ وتهذيب التهذيب ٧/١٢٢ وميزان الاعتدال للذهبي ٣/٣٩) .
- ٥هو عبد الله بن لهيعة أبو عبد الرحمن المصري، صدوق، تقدمت ترجمته في حديث (٦٤) .
- ٦هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ثقة تقدم في حديث (٦٤) .
ح - قال ١: وثنا يعقوب قال ثنا إبراهيم ٢ بن المنذر قال ثنا محمد ابن فليح ٣ عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: "وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان" ٩.
- ١فاعل قال هو عبد الله بن جعفر درستويه، ويعقوب هو الفسوي.
- ٢إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي، الحزامي، صدوق، تكلم فيه أحمد بن حنبل لأجل القرآن، من العاشرة (ت٢٣٦) /خ ت س ق (التقريب١/٤٣ وتهذيب التهذيب ١/١٦٦) . وفي ميزان الاعتدال ١/٦٧ رمز له الذهبي (بصح) إشارة إلى أنه ثقة وقال عنه: حافظ من الشيوخ الأئمة وثقه ابن معين، وكتب عنه وهو من أقرانه وفي تذكرة الحفاظ٢/٤٧٠قال عنه: الإمام المحدث الثقة. وفي سير أعلام النبلاء١٠/٦٨٩ قال عنه: الإمام الحافظ الثقة. وعلى هذا فإن قول ابن حجر فيه: (صدوق) فيه نظر.
- ٣محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي، أو الخزاعي، صدوق يهم، التاسعة، (ت ١٩٧) / خ س ق (التقريب ٢/٢٠١ وتهذيب التهذيب ٩/٤٠٤ وفي هدي الساري ص ٤٤١-٤٤٢ قال ابن حجر روى له البخاري نسخة توبع على أكثرها، وله نسخة أخرى فيها ثمانية أحاديث توبع عليها أيضا.
١٣٢- وقال ابن إسحاق: ولما قدم فل ١ ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال، ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة١١ بن مسعود ولا غيلان ٢ بن سلمة كانا بجرش ٣ يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور ٤، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من حنين ٥، فقال كعب بن مالك حين أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى الطائف: قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجمعنا السيوفا تخيرها ولونطقت لقالت قواطعهن: دوسا أوثقيفا ٥ قال ابن إسحاق: "فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخلة اليمانية ٦ ثم على قرن ٧، ثم على المليح ٨ ثم على بحرة ٩ الرغاء من لية ١٠ فابتني بها مسجدا فصلى فيه.
- ١قوم فل: منهزمون: جمعها فلول وأفلال. (القاموس المحيط للفيروز آبادي ٤/٣٢ والمعجم الوسيط ٢/٧٠١و٧٠٢١١ انظر حديث (٢١٤) .
- ٢غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أسلم بعد فتح الطائف كان أحد وجوه ثقيف، وكان تحته عشرة نسوة في الجاهلية، فلما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا ويفارق سائرهن، (أسد الغابة لابن الأثير ٤/٣٤٣) ووقع في سيرة ابن هشام٢/٤٧٨ (غيدن) بدل (غيلان) وهو خطأ وانظر الروض الأنف٧/٧٧٠-٧٧١.
- ٣جرش: كزفر من مخاليف اليمن من جهة مكة، منه الأديم والإبل، (معجم البلدان ٢/١٢٦ والقاموس المحيط ٢/٣٦٥) . وقال حمد الجاسر: "جرش: المدينة المعروفة قديما، وقد خربت الآن، ولا تزال أطلالها قائمة في أعلى وادي بيشة" (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٢٨٥) .
- ٤الدبابة: مشددة آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها. والضبور: جمع ضبر: جلود تغشى خشبا فيها رجال تقرب إلى لحصون للقتال. والمجانيق: جمع منجنيق. آلة ترمى بها الحجارة، كالمنجنوق معريقة. (القاموس المحيط ١/٦٥، و٢/٧٤، ٣/٢١٨، والروض الأنف ٧/٢٦٦-٢٦٧) . وقال محمود شيت خطاب: "يتألف المنجنيق بصورة عامة من عامود طويل قوي موضوع على عربة ذات عجلتين في رأسها حلقة أو بكرة يمر بها حبل متين، في طرفه الأعلى شبكة في هيئة كيس، توضع حجارة أو مواد محترقة في الشبكة، ثم تحرك بواسطة العامود والحبل، فيندفع ما وضع في الشبكة من القذائف ويسقط على الأسوار، فيقتل أو يحرق ما يسقط عليه". وأما الدبابة: فعبارة عن آلة من الخشب الثخين المغلف بالجلود أو اللبود تركب على عجلات مستديرة، فهي عبارة عن قلعة متحركة يستطيع المشاة الاحتماء بها من نبال الأعداء (الرسول القائد ص ٢٥ وانظر صورتها ص ٢٩٨.
- ٥في معجم البلدان ٣/٤٦٥ (خيبر) وهو خطأ.
- ٦تقدم تعريف بها في حديث (١١٦) .
- ٧قرن: بفتح القاف وسكون الراء المراد به هنا قرن المنازل يعرف الآن بالسيل الكبير، يبعد عن مكة ثمانين كيلا، وعن الطائف (٥٣) كيلا، وهو من مواقيت الحج المكانية، ويقال له أيضا قرن الثعالب، يحرم منه أهل الطائف وأهل نجد - نجد اليمن - ونجد الحجاز، وأهل الكويت، وهذه الطريق هي طريق مكة القديمة إلى الطائف، فأعلاها وادي حنين ثم نخلة اليمانية، وهي معروفة بأسفلها قرية (الزيمة) وبأعلاها (البوباة) (البهيتا) حاليا (انظر معجم البلدان لياقوت ٤/٣٣٢) . والتعليق على كتاب المناسك للحربي للمحقق حمد الجاسر ص ٣٥٣ والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس ص ٢٦٨. ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص ٢٥٤. وتيسير العلام لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام ١/٥٠١.
- ٨المليح: تصغير ملح: واد بالطائف مر به النبي صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من حنين إلى الطائف. وهو واد يصب في وادي قرن إذا تجاوز السيل الكبير، يصب فيه من ضفتيه اليمنى من الشرق، ما زال معروفا، يسكنه قوم من خزاعة وأعلاه يسمى السيل الصغير، شمال الطائف على (٣٠) كيلا (معجم البلدان لياقوت ٥/١٩٦ ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ٢٥٤.
- ٩بحرة الرغاء - بفتح الباء على الصواب، وهي معروفة اليوم بطرف ليّة من الجنوب على (١٥) كيلا جنوب الطائف (معجم البلدان لياقوت ١/٣٤٦ ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص ٢٥٤) .
- ١٠ليّة: بتشديد الياء وكسر اللام من نواحي الطائف، مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو بليّة بهدم حصن مالك بن عوف (معجم البلدان ٥/٣٠) وفي المجاز بين اليمامة والحجاز ص ٢٦٦: ليّة من أودية الطائف ينحدر من قمة جبال السروات، مشهور ببساتينه النضرة وحدائقه المثمرة ومناظره البهيجة، يلتقي بوادي نخب ويكونان واديا واحدا، سكانه بنونصر وثقيف وعتيبة وعدوان وهويسيل من السراة ويمر جنوب الطائف على (١٥) كيلا (معجم المعالم الجغرافية ص ٢٧٤) .
- *عروة بن الزبير ثقة فقيه مشهور تقدم في حديث (٩) .
- *دلائل النبوة للبيهقي: ٣/٤٧ ب، البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٤٥.
- *هذه من جملة أبيات قالها كعب بن مالك الخزرجي وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وكان من شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسد الغابة ٢/٤٨٧-٤٨٨) .
١٣٣- قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب: أنه أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم، وهو أول دم أقيد به في الإسلام، رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فقتله به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم ١، ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة ٢، فلما توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن اسمها، فقال: "ما اسم هذه الطريق؟ فقيل له الضيقة، فقال: بل هي اليسرى ٣ ثم خرج علىنخب ٤ حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريب من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تخرج وإما أن نخرب عليك حائطك، فأبى أن يخرج، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجه، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل، وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا ٥ وعشرين ليلة ٦، ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة ٧ بنت أبي أمية، فضرب لهما قبتين، ما أقام، فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو ٨ بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا، وكانت في ذلك المسجد سارية - فيما يزعمون - لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل، حتى إذا كان يوم الشدخة ٩ عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الدبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ١٠ ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون"٧.
- ١وعند موسى بن عقبة: وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف إلى الطائف أمر بقصر مالك بن عوف فحرق، وأقاد بها رجلا من رجل قتله فيقال: "إنه أوّل قتيل أقيد في الإسلام" (دلائل النبوة للبيهقي ٣/٤٧ ب) .
- ٢الضيقة: بالفتح والسكون والقاف: طريق بين الطائف وحنين. (معجم البلدان ٣/٤٦٥) .
- ٣فيه استحباب التفاؤل وفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه الكلمة الصالحة كما ورد عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" (البخاري ٧/١١٧ كتاب الطب، باب الفأل، مسلم ٤/١٧٤٥ كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون من الشؤم. وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم: "يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة" (سنن ابن ماجه ٢/١١٧٠ كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة. وعرف الطيرة المنهي عنها بأنها هي التي ترد المسلم عن حاجته، لحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ٢/٢٢٠ من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك.
- ٤نَخِبَ- بالفتح ثم الكسرة ثم الموحدة، يقال: بفتحتين: واد من أودية الطائف مر به النبي صلى الله عليه وسلم من طريق يقال لها الضيقة ثم خرج منها على نخب، وهو يمر جنوب الطائف على قرابة خمسة أكيال، ثم يصب في لِيّة من ضفتها اليسرى، وأهله اليوم وقدان من عتيبة (انظر معجم البلدان لياقوت: ٥/٢٧٥-٢٧٦ والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس ص ٢٦٥-٢٦٦ ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص ٣١٦.
- ٥البضع: بالكسر وقد يفتح: مابين الثلاث إلى تسع (النهاية ١/١٣٣) .
- ٦قوله:"فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة" قال الزرقاني: "هذه رواية زياد البكائي عن ابن إسحاق، وفي رواية يونس بن بكير فقال: حدثني عبد الله بن أبي بكر وعبد الله ابن المكرم عمن أدركوا من العلماء أنه حاصرهم ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك" (شرح المواهب٣/٣١) قلت: وقد روى البيهقي من طريق يونس بن بكير (بضعا وعشرين ليلة) .
- ٧والثانية: زينب بنت جحش، انظر مغازي الواقدي ٣/٩٢٦.
- ٨انظر ترجمة في الإصابة ٢/٥٢٤ و٤/١١.
- ٩في لسان العرب ٣/٥٠٥: الشدخ كسر الشيء الأجوف كالرأس ونحوه.
- ١٠وعند الواقدي: "ودخل المسلمون تحت الدبابة وهي من جلود البقر وذلك يوم يقال له الشدخة، قيل: وما الشدخة؟ قال: ما قتل من المسلمين". (مغازي الواقدي ٣/٩٢٧-٩٢٨) .
والحديث مرسل لأن عمروبن شعيب لم يدرك هذه القصة.
وأخرجه الطبري من هذه الطريق ١.
- ١تاريخ الرسل والملوك ٣/٨١و٨٣. ١ هو الحاكم صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين. ٢ أبو العباس هو: المعروف بالأصم. تقدمت ترجمته في حديث (٢٣) . ٣ هو العطاردي: تقدمت ترجمته في حديث (٢٣) . ٤ نقدمت ترجمته في حديث (٢٣) . ٥ تقدمت ترجمته في حديث
- *سيرة ابن هشام ٢/٤٧٨-٤٨٣ والروض الأنف ٧/٢٣١-٢٣٤.
وأخرج البيهقي نحوه عن ابن إسحاق ولم يذكر عمروبن شعيب، هذا سياقه: أخبرنا أبوعبد الله ١ الحافظ قال ثنا أبو العباس٢ محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد٣ بن عبد الجبار قال ثنا يونس٤ بن بكير عن ابن إسحاق٥ قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريباً من الطائف فضرب به عسكره، فقتل أناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، فلما أصيب أولئك النفر ارتفع فوضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن وهب مسجدا وكان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر فيما يذكرون إلا سمع لها نقيض ٦.
- ١. ٦ دلائل النبوة ٣/٤٨. ٧ المصدر السابق ٣/٤٨ ب.
والحديث يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف بضعا وعشرين ليلة، وقد روى البيهقي أيضا عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك وهذا سياقه: ١٣٤- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا يونس عن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم قالوا: "حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك ثم انصرفوا عنهم ولم يؤذن فيهم فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان فأسلموا" ٧.
والحديث مرسل وهو حسن الإسناد.
وعند أبي داود من مرسل يحيى بن أبي كثير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف شهرا وهذا سياقه: ١٣٥- عن أبي صالح ١ عن أبي إسحاق ٢ الفزاري عن الأوزاعي ٣ عن يحيى ٤ بن أبي كثير قال: "حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا، قال الأوزاعي فقلت ليحيى: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، وقال: ما يعرف هذا" . قال البيهقي: "كذا قال يحيى أنه لم يبلغه، وزعم غيره أنه بلغه" ٥.
- ١محبوب بن موسى، أو صالح الأنطاكي الفراء، صدوق من العاشرة لم يصح أن البخاري أخرج له، (ت ٢٣١) وله ثمانون سنة /د س. (التقريب ٢/٢٣١ وتهذيب التهذيب ١٠/٥٢-٥٤) .
- ٢هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثقة حافظ، له تصانيف، من الثامنة (١٨٥) /ع (المصدر السابق ١/٤١و١/١٥١) .
- ٣هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي الفقيه، ثقة جليل من السابعة / ع (المصدر السابق ١/٤٩٣و٦/٢٣٨) .
- ٤يحيى بن أبي كثير الطائي ثقة ثبت لكن يدلس ويرسل، تقدم في حديث (١٢٩) .
والحديث مرسل وهو حسن الإسناد، وهو يدل كسابقه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف شهرا.
وهذا لا يستقيم مع اتفاق العلماء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الطائف اعتمر من الجعرانة في ذي القعدة، ومع ما جاء عند البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت ١ بكم" ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف" الحديث ٢.
- ١استانيت بكم: أي أخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم (فتح الباري: ٨/٣٤) .
- ٢تقدم برقم (١٠٨) .
إذا علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى هوازن في شهر شوال ووصل إلى حنين في اليوم العاشر منه ثم دارت معركة حنين بما فيها من تفاصيل وأعقب ذلك سرية أوطاس ثم بعد ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأموال والسبايا فحبست بالجعرانة ثم توجه إلى الطائف، فإذا فرضنا أن غزوة حنين بما فيها سرية أوطاوس دامت عشرة أيام، مع وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين في اليوم العاشر من شوال، فيبقى عشرة أيام من شهر شوال، فإذا كان حصار الطائف شهرا فيكون قد أخذ عشرين يوما من ذي القعدة، ويكون قد بقى عشرة أيام من ذي القعدة فلا تكفي لرجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة وانتظاره هوازن بضع عشرة ليلة ثم بعد ذلك إحرامه بالعمرة وعوده إلى الجعرانة كل هذا في ذي القعدة ثم خروجه إلى المدينة وقد وصلها لست ليال بقيت من ذي القعدة في قول ابن حزم وابن هشام ١.
- ١ابن حزم: جوامع السيرة ص ٢٤٨ وابن هشام: السيرة النبوية ٢/٥٠٠ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٨ والزرقاني: شرح المواهب: ٣/٤٢ والسهيلي الروض الأنف ٧/٢٥٥.
- *البيهقي: السنن الكبرى ٩/٨٤. وانظر كتاب المراسيل لأبي داود ص ٣٧.
ومثل هذا ما أخرجه مسلم وأحمد من حديث السميط عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الطائف فحاصرهم أربعين يوما.
وهذا سياقه عند مسلم: قال: حدثنا عبيد الله ١ بن معاذ وحامد ٢ بن عمر ومحمد بن عبد الأعلى. قال ابن معاذ: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه ٣ قال: حدثني السميط عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت. فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة " الحديث وفيه " قال فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم "يال ٤ المهاجرين! يال المهاجرين" ثم قال: "يال الأنصار! يال الأنصار" قال: قال أنس: هذا الحديث عمية ٥. قال: قلنا: لبيك يا رسول الله! قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فأيم الله! ما أتيناهم حتى هزمهم الله" . قال: فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة. ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة من الإبل.
- ١عبيد الله هو: ابن نصر العنبري أو عمرو البصري.
- ٢حامد بن عمر بضم أوله كذا هو في تهذيب التهذيب ٢/١٦٩ والخلاصة للخزرجي ١/١٨٩ والتاريخ الكبير للبخاري ٣/١٢٥. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/٣٠٠ ووقع في التقريب الطبعة المصرية ١/١٤٦ (عمرو) بفتح أوله وهو خطأ.
- ٣هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري.
- ٤قوله: "يال المهاجرين! يال المهاجرين! " ثم قال: "يال الأنصار يال الأنصار! " قال النووي: "هكذا في جميع النسخ في المواضع الأربعة (يال) بلام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها" (شرح النووي على مسلم ٣/١٠٢) . قال محمد فؤاد عبد الباقي: "وهي لام الجر، إلا أنها تفتح في المستغاث به، فرقا بينها وبين مستغاث له، فيقال يالزيد لعمرو، بفتح الأولى وكسر في الثانية" (التعليق على صحيح مسلم ٢/٣٣٧. (انظر شرح قطر الندى لابن هشام ص ٢١٨) .
- ٥قوله: "هذا حديث عمية": قال النووي: "هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه: أحدها: (عمية) بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء. قال القاضي: "كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا، وفسر بالشدة". والثاني: (عمية) كذلك إلا أنه بضم العين. والثالث: (عمية) بفتح العين وكسر الميم المشددة، وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت، أي حدثني عمي، قال القاضي: على هذا الوجه معناه عندي: جماعتي أي: هذا حديثهم، قال صاحب العين (العم) الجماعة قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث. الرابع: كذلك إلا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين، وفسره بعمومتي أي: هذا حديث فصل أعمامي أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأوّل الحديث عن مشاهدة، ثم لعله لم يضبط هذا الموضوع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده: قال قلنا لبيك يا رسول الله. والله أعلم" (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٢) .
ثم ذكر باقي الحديث، كنحو حديث قتادة ١، وأبي التياح ٢، وهشام ٣ بن زيد ٤.
- ١هو ابن دعامة السدوسي.
- ٢أبو التياح - بفتح أوله وتشديد التحتانية، وآخره مهملة- هو: يزيد بن حميد الضبعي- بضم المعجمة وفتح الموحدة.
- ٣هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري.
- ٤تقدم تخريجه برقم (٤٦) .
١٣٦- وأخرج ابن سعد من مرسل مكحول ١: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما" ٦.
- ١مكحول هو أبو عبد الله الشامي، ثقة فقيه، كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة (ت بضع عشرة ومائة) / م عم (التقريب ٢/٢٧٣ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٨٩) .
وقد وهم العلماء السميط في هذا الحديث في موضعين: الأول: قوله: (قد بلغنا ستة آلاف) قال القاضي عياض: هذا وهم من الراوي عن أنس، والصحيح ما جاء في الرواية الأولى: عشرة آلاف ومعه الطلقاء، لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثني عشر ألفا: عشرة آلاف شهدوا الفتح، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم.
- *الطبقات الكبرى ٢/١٥٩ ووقع في شرح المواهب ٣/٣١ رواه ابن مسعود وهو خطأ والصواب ابن سعد.
الثاني: قوله: "فحاصرنا الطائف أربعين ليلة" . قال ابن كثير بعد إيراده لهذا الحديث عند أحمد: "وهكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان وفيه من الغريب قوله: أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف، وإنما كانوا اثني عشر ألفا.
وقوله: إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة، وإنما حاصروها قريبا من شهر ودون ١ العشرين ليلة فالله أعلم". ا. هـ ٢.
- ١كذا في البداية والنهاية (ودون العشرين ليلة) . ولعل الصواب (أو دون العشرين ليلة) لأن دون العشرين ليلة لا يقال فيها شهر أو قريب من شهر.
والحديث في الصحيحين من طريق هشام بن زيد عن أنس بن مالك فقال فيه: "وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء" ٣ ولم يتعرض لحصار الطائف.
وروى سميط عن أنس فقال: "بأنهم كانوا ستة آلاف، وذكر مدة الحصار أربعين ليلة" ٤.
وقد وهمه العلماء.
وقد وردت أحاديث في مدة الحصار الطائف وهي: ١٣٨- ما أخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة، وعن عروة بن الزبير وهذا سياق حديث موسى بن عقبة قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم، قال: وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها، فقالت ثقيف: لا تفسدوا الأموال فإنها لنا ولكم، قال: واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أرى أنّ نفحته وما أذن فيه الآن" ٥.
- *البداية والنهاية ٤/٣٥٦.
- *تقدم الحديث برقم (٤٠) .
- *تقدم الحديث برقم (٤٦) .
- *البيهقي: السنن الكبرى ٩/٨٤ ودلائل النبوة ٣/٤٧ ب.
وحديث موسى بن عقبة معضل، لأنه لم يسمع أحداً من الصحابة سوى أم خالد ١ كما حدث هو عن نفسه ٢.
- ١أم خالد: هي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، صحابية بنت صحابي، ولدت بأرض الحبشة وتزوجها الزبير بن العوام وولدت له عمرا وخالدا، وعمرت دهرا طويلا حتى لحقها موسى بن عقبة / خ د س (التقريب ٢/٥٩٠ وتهذيب التهذيب ١٢/٤٠٠) .
- ٢تهذيب التهذيب ١٠/٣٦٢.
وفيه: محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي لم أجد ترجمته.
وفي حديث عروة بن الزبير الإرسال لأن عروة ولد في خلافة عمر ابن الخطاب ١.
- ١انظر التقريب ٢/١٩.
وفيه: أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد لم أجد ترجمته.
وأخرج الطبري عن عروة بن الزبير أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف نصف شهر وهذا سياقه: حدثنا علي ١ بن نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي ٢ قال أخبرنا أبان العطار قال: حدثنا هشام بن عروة عن عروة قال: "سار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين من فوره ذلك - يعني منصرفه من حنين - حتى نزل الطائف، فأقام نصف شهر يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقاتلتهم ثقيف من وراء الحصن، ولم يخرج إليه في ذلك أحد منهم، وأسلم من حولهم من الناس كلهم، وجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفودهم. ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحاصرهم إلا نصف شهر حتى نزل الجعرانة، وبها السبي الذي سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين من نسائهم وأبنائهم" الحديث"٦.
- ١علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي.
- ٢هو عبد الصمد بن عبد الوارث تقدمت تراجمهم في حديث (٩) .
والحديث مرسل وإسناده حسن.
- *الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٢ وتقدم الحديث برقم (١٠٦) وأنساب الأشراف للبلاذري ص ٣٦٦.
١٣٨- وأخرج البيهقي من طريق أسلم ١ عن أبي عبيدة ٢ - رضي الله عنه - "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشرة يوماً" ٣.
- ١أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب ثقة مخضرم، (ت ٨٠ وقيل بعد سنة ٦٠) ع (التقريب ١/٦٤ وتهذيب التهذيب ١/٢٦٦) .
- ٢هو عامر بن عبد الله بن الجراح أبو عبيدة القرشي الفهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد بدرا وما بعدها، ومات شهيدا بطاعون عمواس (سنة ١٨) /ع (التقريب ١/٣٨٨ وتهذيب التهذيب ٥/٧٣) . (السنن الكبرى ٩/٨٤) . ٤ عبيد الله بن موسى بن أبي المختار ثقة، تقدم في حديث (٧٠) . ٥ طلحة بن جبر ويقال ابن جبير قال ابن أبي حاتم: "روى عن المطلب بن عبد الله، وعنه عبيد الله بن موسى"، قال ابن معين: "طلحة بن جبر لا شيء" (الجرح والتعديل ٤/٤٨٠) ، وقال الذهبي: "وهاه الجوزجاني"، فقال: "غير ثقة" وقال ابن معين: "لا شيء" وقال مرة: "ثقة" (ميزان الاعتدال ٢/٣٣٨) وقال ابن حجر: بعد أن نقل فيه قول الذهبي: قال: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وقال جعفر بن جرير الطبري: "طلحة ممن لا تثبت بنقله حجة" (لسان الميزان ٣/٢١٠) وفي المستدرك (طلحة بن خير) بالخاء المعجمة فلعله خطأ (المستدرك ٢/١٢٠) . ٦ المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير الإرسال والتدليس، من الرابعة أخرج حديثه الأربعة (التقريب ٢/٢٥٤ وتهذيب التهذيب ١٠/١٧٨) ، وقد وقع في التقريب الطبعة المصرية، وفي تهذيب التهذيب التعليم له بعلامة أبي داود والأربعة، وهو خطأ، فإن أبا داود من الأربعة (انظر: ميزان الاعتدال ٤/١٢٩) . وفي الخلاصة ٣/٣٤ وقع فيها علامة الترمذي والأربعة وهو خطأ أيضا. ٧ هو القرشي الزهري، قال ابن أبي حاتم: كان مع ابن الزبير، قتل يوم الحرة روى عن أبيه، روى عنه المطلب بن عبد الله بن حنطب سمعت أبي يقول ذلك (الجرح والتعديل ٨/٣٠٣ وتاريخ البخاري الكبير ٧/٣٥٠) . ٨ هو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة. ٩ تاريخ خليفة ص ٨٩.
والحديث فيه عبد الله بن عمرو البصري لم أجد ترجمته وقد وصف في سياق السند بأنه كان حافظا.
وأخرج خليفة بن خياط من حديث عبد الرحمن بن عوف أن مدة الحصار كانت سبع عشرة أو تسع عشرة وهذا سياقه: ١٣٩- حدثنا عبيد الله٤ بن موسى عن طلحة٥ بن جبر عن المطلب٦ بن عبد الله عن مصعب٧ بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه٨: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصرهم سبع عشرة، أو تسع عشرة فلم يفتحها" ٩.
وأخرج بن أبي شيبة والفسوي والحاكم الجميع من طريق عبيد الله ابن موسى أخبرنا طلحة بن جبر به ١.
- ١ابن أبي شيبة: التاريخ ص ٨٥-٨٦ أ- ب رقم ٦٦٥. والفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٢٨٢. والحاكم: المستدرك ٢/١٢٠-١٢١.
وأخرجه أبو يعلى من طريق ابن أبي شيبة ١.
- ١أبو يعلى: المسند ١/١٠٣رقم ٣٠١.
إلاّ أن ابن أبي شيبة وأبا يعلى قالا: فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة أو ثمان عشرة ليلة فلم يفتحها ". وقال الحاكم في روايته: "فحاصرهم ثمانية أو سبعة "٣، والحديث صححه الحاكم.
وتعقبه الذهبي فقال: طلحة ليس بعمدة. قلت: وفيه أيضاً: المطلب بن عبد الله، كثير التدليس والإرسال وقد عنعن، وفيه مصعب بن عبد الرحمن لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً، وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان أن مدة حصار الطائف كانت خمسة وعشرين يوما وهذا سياقه: ١٤٠- حدثنا يزيد ١ بن هارون قال أنا قيس عن أبي حصين ٢ عن عبد الله ٣ بن سنان "أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف خمسة وعشرين يوما يدعو عليهم في دبر كل صلاة" ٧.
- ١يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، ثقة متقن عابد، تقدم في حديث (٢٦) .
- ٢هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي - أبو حصين - بفتح المهملة - ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة (ت١٢٧) ويقال: بعدها /ع (المصدر السابق ٢/١٠و٧/١٢٦) .
- ٣عبد الله بن سنان كوفي، قال ابن أبي حاتم: روى عن ابن مسعود وسعد ابن مسعود، روى عنه الأعمش وأبو حصين، سمعت أبي يقول ذلك، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن معين أنه قال: عبد الله بن سنان ثقة (الجرح والتعديل ٥/٦٨ والتاريخ الكبير للبخاري ٥/١١١) . وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من طبقات الكوفيين بعد الصحابة فقال: "عبد الله بن سنان الأسدي بني خزيمة ويكنى أبا سنان، روى عن علي وعبد اله بن مسعود والمغيرة بن شعبة، وتوفي أيام الحجاج قبل الجماجم وكان ثقة وله أحاديث" (الطبقات الكبرى ٦/١٧٨) .
- *لعل قوله ثمانية أو سبعة، ثمانية عشر يوما أو سبعة عشر يوما حتى يوافق بقية الروايات.
- *تاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٥ و٨٦ ب ورقم ٦٦٥.
والحديث ضعيف لأن فيه قيس بن الربيع وصف بأنه صدوق سيء الحفظ وقد تغير لما كبر، فأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به ١.
- ١انظر: التقريب ٢/١٢٨ وتهذيب التهذيب ٨/٣٩١ وميزان الاعتدال ٣/٣٩٣.
وفيه الإرسال والمرسل من قسم الحديث الضعيف.
والحديث فيه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على ثقيف وهو مخالف لما ورد في الآثار من أن الصحابة طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ثقيف فقال: اللهم اهد ثقيفاً" كما سيأتي.
وخلاصة القول أن الأحاديث الواردة في مدة حصار الطائف لم تتحد في تعيين المدة كما تقدم بيان ذلك وهذه خلاصتها: أ- كانت مدة الحصار بضعا وعشرين ليلة وهي رواية ابن إسحاق.
ب- كانت مدة ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك وهي رواية أخرى عن ابن إسحاق ورواية أبي داود في المراسيل.
ج- أن مدة الحصار كانت أربعين يوما وهو حديث أنس عند أحمد ومسلم وقد بينا أن هذا الحديث والذي قبله لا يستقيم مع بقية الأحاديث.
د- أن الحصار دام بضع عشرة ليلة وهي رواية البيهقي عن موسى ابن عقبة وعروة بن الزبير.
هـ أن مدة الحصار كانت نصف شهر وهي رواية الطبري من مرسل عروة بن الزبير أيضا، ورواية الواقدي ١.
- ١انظر حديث الواقدي برقم (١٦٧) .
وكان الحصار سبعة عشر يوماً وهو حديث أبي عبيدة بن الجراح عند البيهقي.
ز- كانت مدة الحصار سبع عشرة أو ثمان عشرة أو تسع عشرة كما في حديث عبد الرحمن بن عوف عند خليفة بن خياط وغيره.
ح- أن مدة الحصار كانت خمسة وعشرين يوماً كما ورد في حديث عبد الله بن سنان عند ابن أبي شيبة.
والظاهر في هذا أن مدة الحصار كانت بضع عشرة ليلة كما رجح ذلك ابن حزم رحمه الله، وقال: هو الصحيح بلا شك ١.
- ١جوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٣-و٢٤٨.
والبضع من الثلاث إلى التسع، فإذا أخذنا بأول إطلاقاته وهو الثلاث فتكون مدة الحصار ثلاث عشرة ليلة بناء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل الطائف في عشرين من شهر شوال فيكون الحصار قد أخذ ثلاثة أيام من شهر ذي القعدة، وهو قريب من قول من قال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد من الطائف إلى الجعرانة فوصلها في اليوم الخامس من ذي القعدة ٢.
وأقام بها ثلاث عشرة ليلة، ثم اعتمر منها وذهب إلى المدينة فوصلها لست بقين من ذي القعدة، أو في أوّل ذي الحجة. قال ابن سيد الناس: "والمعروف عند أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة" ٣.
فأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا وأحرم بعمرة ودخل مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته فكأنه كان بائتا بها، ثم رجع إلى المدينة فدخلها لست بقين من ذي القعدة، قاله ابن هشام، وقيل لثلاث بقين ١.
- ١الواقدي: المغازي ٣/٩٥٨، والديار بكري: تاريخ الخميس ٢/١١٦-١١٧، والزرقاني: شرح المواهب ٣/٤١-٤٢، و٤/٢-٣، وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٨ وابن حجر: فتح الباري ٨/٤٨.
وعند ابن إسحاق: فقدم المدينة في بقية ذي القعدة، أوفي أول ذي الحجة ١.
- ١سيرة ابن هشام ٢/٥٠٠، والسهيلي: الروض الأنف ٧/٢٥٥.
وقد نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم منجنيقا في مدة حصاره لثقيف وقد مر بنا حديث أبي عبيدة في ذلك وهو عند البيهقي، ومرسل مكحول عند ابن سعد وهو بإسناد حسن ١.
- ١انظر حديث (١٣٧) وحديث (١٣٩) .
- *انظر فتح الباري لابن حجر ٨/٤٨.
- *وأخرج ابن سعد وأبي شيبة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوال" (الطبقات الكبرى لابن سعد٢/١٧١ وتاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٧ أ-ب رقم ٦٦٥ قال ابن سيد الناس: وهذا ضعيف (شرح المواهب٣/٤١) .
وأخرجه أبو داود في مراسيله: عن محمد ١ بن بشار عن يحيى ٢ بن سعيد عن سفيان ٣ عن ثور ٤ عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف وإسناده ٥ صحيح ٦.
- ١هو أبوبكر بندار.
- ٢هو أبو سعيد القطان ص ١٧٧.
- ٣هو الثوري.
- ٤ثور بن يزيد أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة /خ ع (التقريب ١/١٢١ وتهذيب التهذيب٢/٣٣) .
- ٥البيهقي: السنن الكبرى ٩/٨٤ وتقدم الحديث برقم (١٣٦) . عند ابن سعد وأنه نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما.
- ٦نصب الراية للزيلعي ٣/٣٨٢-٣٨٣.
ورواه الترمذي معضلا فقال: قال قتيبة ١: ثنا وكيع ٢ عن رجل عن ثور ٣ بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف. قال قتيبة: قلت لوكيع: "من هذا الرجل؟ " قال: "صاحبكم عمر ٤ بن هارون" ١١. قال الزيلعي: "ورواه أبو داود في المراسيل وابن سعد في " الطبقات " عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم" .
- ١قتيبة بن سعيد بن جميل - بفتح الجيم - ابن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني- بفتح الموحدة وسكون المعجمة - ثقة ثبت، من العاشرة (ت ٢٤٠) /ع (التقريب ٢/١٢٣ وتهذيب التهذيب ٨/٣٥٨) .
- ٢وكيع بن الجراح تقدمت ترجمته في حديث (٢٩) .
- ٣وقع في المشكاة المصابيح ٢/١١٥٧ حديث (٣٩٥٩) عن ثوبان بن يزيد ونسبه للترمذي، وهو خطأ وإنما هو "ثور بن يزيد" وانظر ذخائر المواريث للنابلسي ٤/٣١٣ حديث (١١٩٥٠) ومقدمة تحفة الأحوذي ٢/٤٠.
- ٤عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم، البلخي، متروك وكان حافظا من كبار التاسعة (ت ١٩٤) /ت ق (التقريب ٢/٦٤ وتهذيب التهذيب ٧/٥٠١-٥٠٥) .
- *الترمذي: السنن ٤/١٨٦ كتاب الاستئذان والآداب، في ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية. قال المباركفوري: "فإن قلت: ما وجه ذكر التّرمذي في هذا المقام حديث المنجنيق؟ قلت: لعلّ وجه ذكره ههنا أن يتبين أن الرجل المذكور في حديث المنجنيق هو عمر ابن هارون المذكور في سند حديث الباب". أو وجه ذكره أن يتبين أن وكيعا مع جلالة قدره، قد روى عن عمر بن هارون حديث المنجنيق، والله أعلم (تحفة الأحوذي ٨/٤٥) .
ورواه العقيلي ١ في "ضعفائه" مسندا من حديث عبد الله ٢ بن خراش عن العوام ٣ بن حوشب عن أبي صادق ٤ عن علي قال: "نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف" ٥.
- ١هو الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى بن حماد العقيلي صاحب كتاب "الضعفاء الكبير" قال الحافظ أبو الحسن بن سهل القطان أبو جعفر ثقة جليل عالم بالحديث مقدم في الحفظ (ت ٣٢٢) (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٨٣٣-٨٣٤) .
- ٢عبد الله بن خراش - بالخاء المعجمة - ابن حوشب الشيباني أبو جعفر الكوفي، ضعيف، وقال محمد بن عمار الموصلي: كذاب / ق (ت بعد ١٦٠) (التقريب ١/٤١٢ وتهذيب التهذيب ٥/١٩٧-١٩٨، والخلاصة للخزرجي ٢/٥٢) .
- ٣العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، (ت ١٤٨) / ع (التقريب ٢/٨٩ وتهذيب التهذيب ٨/١٦٣) .
- ٤أبو صادق الأزدي - الكوفي، صدوق وحديثه عن علي بن أبي طالب مرسل من الرابعة / س ق (التقريب ٢/٤٣٦ وتهذيب التهذيب ١٢/١٣٠) .
١٤١- وأخرج أبو داود وأيضاً من مرسل عكرمة ١ أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المجانيق على أهل الطائف ٢. وقال الشافعي: "نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة" ٨٩.
- ١عكرمة بن عبد الله مولى عبد الله بن عباس، ثقة ثبت عالم، تقدم في حديث (٦٧) .
- ٢كتاب المراسيل ص ٣٧.
وعند الواقدي وابن سعد: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد السير إلى الطائف بعث الطفيل ١ بن عمرو إلى ذي الكفين، صنم عمرو ٢ بن حممة الدوسي يهدمه وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعا إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحشوالنار في جوفه ويقول: يا ذا الكفين لست من عبادك ... ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادك قال: "وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعاً فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم، بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبابة ومنجنيق" ١.
- ١الطفيل بن عمرو بن طريف الأزدي الدوسي، يلقب ذا النور، قدم مكة قديما ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها فمشت إليه قريش وقالت له: يا طفيل إنّك قدمت بلادنا وإن هذا الرجل بين أظهرنا قد فرق جماعتنا وإنما قوله كالسحر، تحذره من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الطفيل شريفا في قومه، شاعرا لبيبا فأبى الله إلا أن يسمعه كلام الحق فسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إلى قومه داعية وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل له آية تكون له عونا على قومه فدعا له فكان نور في طرف عصاه فجعل القوم يتراءون ذلك النور في طرف سوطه. وبعد فتح مكة، طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعثه إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة (أسد الغابة ٣/٧٨-٨١ والإصابة ٢/٢٢٥ وسيرة ابن هشام ١/٣٨٢-٣٨٥.
- ٢هو عمرو بن حممة - بضم المهملة وفتح الميم الخفيفة بعدها مثلها الدوسي، ذكر أبو بكر بن دريد أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم والذي ذكره غيره أنه مات في الجاهلية، كان أحد حكام العرب في الجاهلية وأحد المعمرين يقال: إنه عاش ثلاثمائة وتسعين سنة (الإصابة ٢/٥٣٣ و١/٢٤٩) وانظر كتاب الأصنام لابن الكلبي ص ٣٧ وسيرة ابن هشام ١/٣٨٢-٣٨٥.
- *الزيلعي: نصب الراية ٣/٣٨٢-٣٨٣. وانظر الحديث في منتخب كنز العمال للمتقي المهندي ٤/١٧٣ مع مسند أحمد، وقد نسبه للعقيلي أيضا.
- *عرادة: بالتشديد: شيء أصغر من المنجنيق (القاموس المحيط ١/٣١٣) .
- *الأم ٤/١٦١ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/٨٤.
وعند الواقدي: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه فقال له سلمان الفارسي: يا رسول الله، أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فإنا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون وتنصب علينا، فنصيب من عدونا ويصيب منا بالمنجنيق، وإن لم يكن المنجنيق طال الثواء ١ فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل منجنيقاً بيده، فنصبه على حصن الطائف.
- ١الثواء: ثوى بالمكان ثواء وأثوى به أطال الإقامة به (القاموس ٤/٣١٠) .
ويقال: قدم بالمنجنيق يزيد ١ بن زمعة ودبابتين.
- ١يزيد بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي، قال ابن كلبي، كان من السابقين هاجر إلى أرض الحبشة، وقال ابن سعد: بل هو مسلمة الفتح، كان من أشراف قريش وكانت إليه المشورة في الجاهلية، قتل بالطائف وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ابن الزبير، وقال ابن إسحاق: قتل في حنين، (أسد الغابة ٥/٤٨٨ والإصابة ٣/٦٥٥) .
ويقال: "خالد ١ بن سعيد قدم من جرش بالمنجنيق ودبابتين"٥. وقال ابن هشام: "حدثني من أثق به، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق" ١.
- ١خالد بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي، يكنى أبا سعيد، أسلم قديما هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وأقام بها حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء، وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك، استشهد في خلافة أبي بكر (أسد الغابة ٢/٩٧) .
- *الواقدي: المغازي ٣/٩٢٣ وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٥٧.
- *مغازي الواقدي ٣/٩٢٧ وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٩/٨٤، ودلائل النبوة له ص ٤٨ ب وشرح المواهب: للزرقاني ٣/٣١ وزاد المعاد: ١/١٣٠ و٣/٩٩.
رمى أهل الطائف ٢.
وهذه الآثار تتقوى بمجموعها وهي نص في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف وجرى على هذا أصحاب السير والمغازي.
وتدل هذه الآثار أيضا على جواز مثل هذا الفعل مع الأعداء إذا تحصنوا داخل حصونهم ولم يتمكن المسلمون منهم إلا بهذا، وعلى جواز إصابة أطفالهم ونسائهم ممن لا شأن له في القتال تبعا للمقاتلين إذ لا يمكن التميز بين المقاتلين وغيرهم من نساء وأطفال في مثل هذا الهجوم. قال الشافعي: "إذا تحصن العدو في جبل أو حصن أو خندق أو بحسك أو بما يتحصن به، فلا بأس أن يرموا بالمجانيق والعرادات والنيران والعقارب والحيات وكل ما يكرهونه، وأن يبثقوا عليهم الماء ليغرقوهم أو يوحلوهم فيه، وسواء كان معهم الأطفال والنساء والرهبان أولم يكونوا؛ لأن الدار غير ممنوعة بإسلام ولا عهد، وكذلك لا بأس أن يحرقوا شجرهم المثمر ويخربوا عامرهم وكل ما لا روح فيه من أموالهم، فإن قال قائل: ما الحجة فيما وصفت وفيهم الولدان والنساء المنهي عن قتلهم؟ قيل الحجة فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة، ونحن نعلم أن فيهم النساء والولدان، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع أموال بنى النضير وحرقها" ٣. ثم ساق في ذلك عدة أدلة تدل على جواز ذلك وهي مبسوطة في محلها.
- *قال الزرقاني: "وأما أول منجنيق رمي به فمنجنيق إبراهيم الخليل عليه السلام، عمله إبليس لما أرادوا رميه في النار. وأما في الجاهلية فيذكر أن جذيمة - بضم الجيم وفتح المعجمة مصغراً - ابن مالك المعروف بالأبرش أوّل من رمى به وهو من ملوك الطوائف"، (شرح المواهب اللدنية ٣/٣١ وانظر: كتاب المعارف لابن قتيبة ص ٢٤١، وفي سيرة الحلبية: قال: "تقدم في غزوة خيبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في أحد حصونها آلة حرب ودبابات ومنجنيقات وأنه نصب المنجنيق على حصن البرئ، وهذا يخالف قول بعضهم لم ينصب المنجنيق إلا في غزوة الطائف، إلا أن يقال بأنه في خيبر نصبه ولم يرم به وفي الطائف نصبه ورمى به فلا مخالف" (السيرة الحلبية ٢/٧٤٢و٧٤٣و٣/٨٠-٨١) انظر الروض الأنف للسهيلي ٧/٢٣٥و٢٦٦-٢٦٧.
- *سيرة ابن هشام ٢/٤٨٣.
- *الشافعي: الأم٤/١٦٠وانظر زاد المعاد ٣/٥٠٣ لابن قيم الجوزية وانظر ص ٥٤٦.
المبحث الثاني: ما صدر من التعليمات العسكرية للمسلمين في حصار الطائف
مر بنا أن المشركين لما انهزموا في موقعة حنين وباءوا بالفشل، انسحبوا إثر ذلك فتوجه بعضهم نحو نخلة وأوطاس، وتوجهت أكثر ثقيف نحو الطائف ومعهم مالك بن عوف النصرى ١، فدخلوا مدينة الطائف وكانت مدينة محصنة قوية ذات أسوار وحصون، ولها أبواب تغلق عليها، وأدخلوا فيها من الأقوات ما يكفيهم لسنة واستعدوا استعداداً كاملاً وتهيأوا للقتال، ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين، سار إلى الطائف حتى نزل قريبا من أسوار المدينة وعسكر هناك، فصوب المشركون نبالهم نحو المسلمين كأنها رجل من جراد فأوقعوا بالمسلمين خسائر في الأرواح، فقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الانسحاب بعيدا عن مرمى النبال وفكر المسلمون في وسيلة يستطيعون بها التغلب على ثقيف وإجبارهم على الاستسلام، ورأوا أن أحسن وسيلة في ذلك هي نصب المنجنيق ٢ عليهم ودك حصونهم بالدبابات، وغير أن أهل الطائف أحبطوا تلك المحاولات التي قام بها المسلمون، إذ حموا قطعا من حديد بالنار وألقوها على الدبابات الخشبية فحرقتها، فانسحب المسلمون المحتمون بها من تحتها لئلا يحترقوا، فرمتهم ثقيف بالنبل بعد انكشافهم من حماية الدبابات، فكان هذا مما زاد في جرأة ثقيف، وامتناعها عن الاستسلام، حتى أن بعضهم كان يقول: نحن قسي وقسنا أبونا والله لا نسلم ما حيينا. ... وقد بنينا حائطا حصينا.
- ١انظر ص ٢٥٢.
- ٢انظر حديث (١٣٧) و (١٣٩) و (١٤١) .
وعند ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعنابهم ونخيلهم وتحريقها إغاظة لهم، فسارع المسلمون إلى ذلك وقطعوا قطعا ذريعا، حتى نادى الثقفيون يا محمد لم تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإما أن تدعها لله وللرحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإني أدعها لله وللرحم" ١.
ثم حث المسلمين على الرمي في سبيل الله، ورغبهم في ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: "من رمى بسهم في سبيل الله فله به درجة في الجنة" كما ورد ذلك في حديث أبي نجيح ١ السلمي عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أحمد: ١٤٢- قال: حدثنا روح ٢ قال ثنا هشام ٣ بن أبي عبد الله عن قتادة ٤ عن سالم ٥ بن أبي الجعد عن معدان ٦ بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع النبي صن الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بلغ بسهم فله درجة في الجنة" قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهما، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل فهو عدل محرر" الحديث ٨.
- ١هو عمرو بن عبسة - بموحدة ومهملتين مفتوحات - ابن عامر بن خالد السلمي - من سليم بن منصور أبو نجيح - بالنون المفتوحة وكسر الجيم - صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر بعد أحد - ثم نزل الشام/م ع (التقريب٢/٧٤، تهذيب التهذيب ٨/٦٩ والإصابة ٣/٥ كلها لابن حجر، وأسد الغابة لابن الأثير ٤/٢٥١-٢٥٢) . ووقع في الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/٢١٤ في سياق نسب عمرو بن عبسة فقال ابن سليم بن (منظور) بالظاء المعجمة وهو خطأ والصواب ابن (منصور) بالصاد المهملة.
- ٢روح بن عبادة بن العلاء، ثقة فاضل، التقريب ١/٢٥٣ وتهذيب التهذيب ٣/٢٩٣ وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/٣٤٩-٣٥٠) .
- ٣هشام بن أبي عبد الله الدستوائي - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة - أبو بكر البصري - واسم أبيه - سنبر - بمهملة ثم نون ثم موحدة، وزن جعفر - ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة (ت ١٥٤) / ع (المصادر السابقة ٢/٣١٩و١١/٤٣و١/١٦٤) وقد سقط من تهذيب التهذيب (علامة من أخرج له) .
- ٤ابن دعامة السدوسي ثقة ثبت، تقدم في حديث (٤٨) .
- ٥سالم بن أبي الجعد رافع، الغطفاني الأشجعي، مولاهم، الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرا من الثالثة، اختلف في سنة وفاته/ع (التقريب١/٢٧٩ وتهذيب التهذيب٣/٤٣٢) .
- ٦معدان بن أبي طلحة ويقال: ابن طلحة، اليعمري - بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة - شامي، ثقة من الثانية / م ع (المصدر السابق ٢/٢٦٣، و١٠/٢٢٨) .
- *الأم: للشافعي ٧/٣٢٣ والسيرة النبوية لابن هشام ٢/٤٧٨-٤٨٣، والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٣١-٢٣٤ ومغازي الواقدي ٣/٩٢٤-٩٢٩ والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٨ وأنساب الأشراف للبلاذري ص ٣٦٧، والتلخيص الحبير لابن حجر ٤/١١٢ والرسول القائد لمحمود شيت خطاب ص ٢٥١.
- *المسند: ٤/١١٣ و٣٨٤ وتمام الحديث: "ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله عز وجل جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله عز وجل جاعل وفاء كل عظم من عظامها من عظام محررها من النار".
والحديث صحيح، وقد صرح قتادة بالتحديث عند البيهقي، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأبو داواد الطيالسي وابن حبان والحاكم والبيهقي كلهم من طريق قتادة به ١. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" ، وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين" ، فإن أبا نجيح هذا: هو عمرو ٢ بن عبسة السلمي. ووافقه الذهبي.
- ١أبو داود: ٢/٣٥٤-٣٥٥ كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل دون "من شاب شيبة في الإسلام". والترمذي: السنن ٣/٩٦ كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، بقصة "الرمي" فقط. والنسائي: السنن ٦/٢٣ كتاب الجهاد، باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل، بقصة "الرمي" أيضا. وفي السنن الكبرى، بقصة "العتق" انظر تحفة الأشراف٨/١٦٣ حديث (١٠٧٦٨) . وأبو داود الطيالسي كما في منحة المعبود ٢/١٠٩-١١٠. وابن حبان: كما في موارد الظمآن ص٢٩٤و٣٩٦دون"من شاب شيبة في الإسلام". والحاكم: المستدرك ٢/٩٥-٩٦و١٢١و ٣/٤٩-٥٠. والبيهقي: السنن الكبرى ٩/٦١ و١٠/٢٧٢ ودلائل النبوة ٣/ ٤٨أ.
- ٢لعله احتراز من أبي نجيح العرباض بن سارية السلمي فإنه لم يخرج له سوى الأربعة، انظر (التقريب ٢/١٧) .
وأورده ابن كثير عن البيهقي ثم قال: "ورواه أبو داود والترمذي وصححه ١ والنسائي من حديث قتادة به" ٤.
- ١وقع في البداية والنهاية "رواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي" والظاهر أن العبارة هكذا: "رواه الترمذي وصححه والنسائي وأن حرف العطف سقط من "النسائي". لأن النسائي أخرج هذا الحديث في سننه ولم يصححه والذي صححه هو الترمذي.
وكان من التعليمات العسكرية أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي، أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر، فخرج جماعة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كل واحد منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة وزاد من ألمهم ١.
- ١الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٨-١٥٩.
وكان ذلك من أعظم التدابير العسكرية التي أضعفت من قوة المشركين وفتت في عضدهم ومعنوياتهم وفرقت جمعهم، توضح هذا الأحاديث الآتية: قال البخاري: حدثنا محمد ١ بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا عثمان ٢، قال سمعت سعدا ٣ - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة ٤ وكان تسور ٥ حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم " الحديث ٦.
- ١محمد بن بشار: هو بندار، وغندر هو محمد بن جعفر، وشعبة هو ابن الحجاج، وعاصم: ابن سليمان الأحول.
- ٢هو عبد الرحمن بن مل - بلام ثقيلة والميم مثلثة - أبو عثمان النهدي - بفتح النون وسكون الهاء، مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، (ت ٩٥) وقيل بعد ذلك وعاش (١٣٠) وقيل أكثر/ع التقريب ١/٤٩٩) .
- ٣هو ابن مالك بن أبي وقاص، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة (الإصابة ٢/٣٣ وأسد الغابة ٢/٣٦٦ وانظر سيرة ابن هشام ١/٥٩١، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٧ في كون سعد أول من رمى بسهم في سبيل الله.
- ٤هو نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين - ابن عمرو الثقفي، أبو بكرة صحابي مشهور بكنيته، تدلى من حصن الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فأعتقه يومئذ (التقريب ٢/٣٠٦وتهذيب التهذيب١٠/٤٦٩والإصابة٣/٥٧١-٥٧٢ وأسد الغابة ٥/٣٥٤ و٦/٣٨) .
- ٥وعند الدارمي "تدلى من حصن الطائف" قال ابن حجر: "المعنى تسور من أسفله إلى أعلاه ثم تدلى منه (فتح الباري ٨/٤٦) .
- ٦البخاري: الصحيح ٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف و٨/١٣١ كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبيه "وتمام الحديث" فقالا: سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام" واقتصر مسلم على هذا الجزء منه من حديث خالد الحذاء وعاصم الأحوال وكذا ابن ماجه من حديث عاصم (انظر: صحيح مسلم ١/٨٠ كتاب الإيمان باب بيان من رغب عن أبيه وهو يعلم، وابن ماجه٢/٨٧٠ كتاب الحدود، باب من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه.
- *البداية والنهاية ٤/٣٤٩.
والحديث أخرجه أحمد من طريق خالد الحذاء وعاصم الأحول، والدارمي من طريق عاصم عن أبي عثمان به.
ولفظ الدارمي: "هذا أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهذا تدلى من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحديث ١.
- ١أحمد: المسند ١/١٦٩ و١٧٤ و١٧٩ و٥/٣٨ و٤٦، والدارمي: السنن ٢/١٦٠ كتاب السير، باب في الذي ينتمي إلى غير مواليه و٢/٢٤٨ كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبيه، وعند خليفة بن خياط من طريق شعبة عن عاصم الأحوال عن أبي عثمان قال: "سبق أبو بكرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف" (تاريخ خليفة ص ٨٩) .
١٤٤- قال البخاري: وقال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية ١ أو أبي عثمان النهدي قال: "سمعت سعدا أو أبا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"، قال عاصم: قلت: "لقد شهد عندك ٢ رجلان حسبك بهما، قال: أجل، أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف" ٢. قال ابن حجر: "هشام هو ابن يوسف الصنعاني، ولم يقع لي موصولا إليه.
- ١هو رفيع - بالتصغير - ابن مهران، أبو العالية، الرياحي - بكسر الراء وبالتحتانية (التقريب ١/٢٥٢ وتهذيب التهذيب ٣/٢٨٤) .
- ٢الخطاب لأبي عثمان أو لأبي العالية، وعند أبي داود قال عاصم: فقلت: "يا أبا عثمان لقد شهد عندك رجلان أيما رجلين" انظر: ص ٣٠٥. قال ابن حجر: "وقد وقع في رواية هشيم عن خالد الحذاء عند مسلم في أول هذا الحديث قصة ولفظه: "عن أبي عثمان قال: لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ادعى إلى غير أبيه وهو ويعلم فالجنة عليه حرام". فقال أبو بكرة: "وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم "والمراد بزياد الذي ادعى: زياد بن سمية وهي أمه كانت أمة للحارث بن كلدة، فزوجها لمولاه عبيد فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف، فلما كان في خلافة عمر بن الخطاب سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد عند عمر وكان بليغا فأعجبه فقال: إني لأعرف من وضعه في أمه ولو شئت لسميته، ولكن أخاف من عمر، فلما ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة كان زياد على فارس من قبل عليّ بن أبي طالب، وأراد معاوية مداراته، فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية وأمَّره على البصرة ثم على الكوفة وأكرمه، وسار زياد سيرته المشهورة، وسياسته المذكورة، فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية، محتجين بحديث "الولد للفراش" وإنما خص أبو عثمان أبا بكرة بالإنكار لأن زيادا كان أخاه من أمه، وقد نصح أبو بكرة زيادا عن هذا الادعاء فامتنع فحلف أبو بكرة لا يكلم زياداً أبداً، قال السهيلي: وقد غلط ابن قتيبة فجعل سمية هذه المذكورة أم عمار بن ياسر، ثم قال: سمية أم عمار كانت تحت ياسر أبي عمار وقتلها أبو جهل في أوّل المبعث". (ابن حجر: فتح الباري ١٢/٥٤ والإصابة ١/٥٨٠ و٣/٥٧١ وابن عبد البر: الاستيعاب ١/٥٦٧ و٣/٥٦٧ و٤/٢٣ مع الإصابة والروض الأنف: ٧/٢٧٥ وكتاب المعارف لابن قتيبة ص ١١١-١١٢ و١٢٥ و١٥١.
وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن عن أبي عثمان وحده، عن أبي بكرة وحده، وبغير شك، وغرض المصنف منه، ما فيه من بيان من أبهم في الرواية الأولى فإن فيها "تسور من حصن الطائف، في أناس " وفي هذا " فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف ". ثم قال: "وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره، وهو شيء قاله موسى بن عقبة وتبعه الحاكم، وجمع بعضهم بين القولين، بأن أبا بكرة نزل وحده أولا، ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن"٣. قلت: حديث عبد الرزاق المشار إليه هذا سياقه: قال عبد الرزاق: عن معمر عن عاصم بن سليمان قال: حدثنا أبو عثمان النهدي عن أبي بكرة: "أنه خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو محاصر أهل الطائف - بثلاثة وعشرين عبدا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم الذين يقال لهم العتقاء" ١.
- *البخاري: الصحيح ٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف.
- *ابن حجر: فتح الباري ٨/٤٦.
وعند أبي داود قال عاصم: قلت: يا أبا عثمان لقد شهد عند رجلان أيما رجلين؟ فقال: أما أحدهما فأوّل من رمى بسهم في سبيل الله أو في الإسلام - يعنى سعد بن مالك - والآخر قدم من الطائف في بضعة ١ وعشرين رجلا على أقدامهم "الحديث ٢.
- ١وعند الواقدي وابن سعد: فخرج منهم بضعة عشر رجلا (مغازي الواقدي: ٣/٩٣١ وطبقات ابن سعد ٢/١٥٩) .
- ٢سنن أبي داود ٢/٦٢٣ كتاب الأدب، باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه. وسياق الحديث: حدثنا النفيل أخبرنا زهير أخبرنا عاصم الأحول حدثني أبو عثمان قال: حدثني سعد بن مالك قال سمعته أذناني ووعاه قلبي من محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام"، قال: فلقيت أبا بكرة فذكرت ذلك له، فقال: سمعته أذاني ووعاه قلبي من محمد صلى الله عليه وسلم، قال عاصم: فقلت: يا أبا عثمان لقد شهد عندك رجلان. إلخ.
وقد جاء عند ابن إسحاق تسمية بعضهم من مرسل عبد الله بن مكرم الثقفي وهذا سياقه: ١٤٥- قال ابن إسحاق حدثني عبد الله ٤ بن مكرم الثقفي قال: "لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة عبد الحارث بن كلدة، والمنبعث ١ وكان اسمه المضطجع، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبعث ويحنس ٢ ووردان ٣ في رهط من رقيقهم فأسلموا فلماقدم وفد أهل الطائف، فأسلموا، قالوا: يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك؟ قال: "لا، أولئك عتقاء الله" ورد على ذلك الرجل ولاء عبده، فجعله له " ٣.
- ١المنبعث - بمضمومة وسكون نون وفتح موحدة، وكسر عين مهملة، وبمثلثة - كان عبدا لعثمان بن عامر بن معتب، نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان محاصرا الطائف وأسلم (أسد الغابة لابن الأثير ٥/٢٦٢) والإصابة لابن حجر ٣/٤٥٧-٣٥٨ والمغني لابن طاهر الهندي ص ٧٥ وفي هذا الحديث استحباب تغيير الاسم إلى ما هو أحسن منه، وكان ذلك من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري من حديث سعيد بن المسيب أن جده حزنا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما اسمك؟ قال: اسمي حزن، قال: بل أنت سهل، قال: ما أنا بمغير اسما سمانيه أبي"، قال: قال ابن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد. "صحيح البخاري٨/٣٧ كتاب الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه" وأخرجه أبو داود في سننه ٢/٥٨٦ كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح ولفظه عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ما اسمك"؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن، قال سعيد: فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة" وجاء في غزوة حنين أيضا من حديث رائطة بنت مسلم عن أبيها أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فقال له: "ما اسمك؟ قال: غراب، قال: لا، بل اسمك مسلم"، (البخاري: الأدب المفرد ص ٢٨٧ والتاريخ الكبير ٧/٢٥٢ وابن سعد ٥/٤٦٢) . وابن حجر: الإصابة ٣/٤١٧ وإسناده ضعيف. قال الدميري في حياة الحيوان ٢/١٠٥: "وإنما غير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه لأن الغراب حيوان خبيث الفعل، خبيث المطعم، ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله في الحل والحرم".
- ٢يحنس - بضم التحتية وفتح المهملة والنون المشددة وسين مهملة - النبال كان عبد اليسار بن مالك. (أسد الغابة ٥/٤٦٩ وشرح المواهب ٣/٣٢) .
- ٣وردان: هو جد الفرات بن زيد بن وردان، وكان وردان عبدا لعبد الله بن ربيعة بن خرشة الثقفي (أسد الغابة ٥/٤٤٥) . وزاد الواقدي: الأزرق بن عقبة أبو عقبة الثقفي كان عبدا لكلدة الثقفي من بني مالك، وقيل كان عبدا للحارث بن كلدة طبيب العرب، إبراهيم بن جابر كان عبدا لخرشة الثقفي، ويسار، كان عبدا لعثمان بن عبد الله ونافع أبو السائب كان عبدا لغيلان بن سلمة الثقفي، فأسلم غيلان بعد فرد النبي صلى الله عليه وسلم إليه ولاءه، ومرزوق غلام لعثمان بن عامر، وزاد ابن حجر: "الأزرق زوج سمية والدة زياد بن عبيد الذي صار يقال له زياد بن أبيه، ونافع مولى الحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب"، قال ابن حجر ويقال: "كان فيهم زياد بن سمية، والصحيح أنه لم يخرج حينئذ لصغره، ثم قال: ولم أعرف أسماء الباقين"، وقال الواقدي: "كل هؤلاء أعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله، فكان أبو بكرة إلى عمرو بن سعيد بن العاص والأزرق إلى خالد بن سعيد، ووردان إلى أبان بن سعيد، ويحنس النبال إلى عثمان بن عفان، وكان يسار بن مالك إلى سعد ابن عبادة، وإبراهيم بن جابر إلى أسيد بن الحضير، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرئوهم القرآن ويعلموهم السنن، فلما أسلمت ثقيف تكلمت أشرافهم في هؤلاء المعتقين - فيهم الحارث بن كلدة - يردوهم في الرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولئك عتقاء الله، لا سبيل إليهم، وبلغ ذلك من اهل الطائف مشقة شديدة، واغتاظوا على غلمانهم". وعند السهيلي: "وجعل النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا" (مغازي الواقدي ٣/٩٣١-٩٣٢ وفتح الباري ٨/٤٥-٤٦) .
- *المصنف٥/٣٠١. وفي مسند أحمد ٤/٣٦٣ عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والمهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" وفيه شريك بن عبد الله القاضي، صدوق يخطئ كثيرا.
- *عبد الله بن مكرم الثقفي روى عن عبد الله بن قارب، وعنه ابن إسحاق قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك (الجرح والتعديل ٥/١٨١) ، البخاري: التاريخ الكبير ٥/٢١١، وفي سيرة ابن هشام، الروض الأنف، والسنن الكبرى للبيهقي "عبد الله ابن مكدم" بالدال المهملة بدل (الراء) وعند السهيلي ٧/٢٣٨ قال ابن إسحاق حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن مكدم.
والحديث أخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق إلا أنه قال: "فلما قدم وفد أهل الطائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا، قالوا يا رسول الله: رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال: "لا، أولئك عتقاء الله عز وجل ورد على كلّ رجل ولاء عبده فجعله إليه" ٤. ثم قال: "هذا منقطع" ١.
- *الزيلعي: نصب الراية ٣/٢٨٢ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٤٨ واللفظ له.
- *السنن الكبرى ٩/٢٢٩ و١٠/٣٠٨ ودلائل النبوة ٣/٤٨ أ.
وهكذا قال السهيلي: "بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ولاء هؤلاء العبيد لسادتهم حين أسلموا، وقال: كل هذا ذكره ابن إسحاق في غير رواية ابن هشام" ٢.
والحديث في سيرة ابن هشام والروض الأنف وليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد على أهل الطائف ولاء عبيدهم، وهذا نصه: قال ابن إسحاق: "وحدثني من لا اتهم عن عبد الله بن مكرم عن رجال من ثقيف، قالوا: لما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم في أولئك العبيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا، أولئك عتقاء الله، وكان ممن تكلم فيهم الحارث بن كلدة " ٣. ثم قال ابن هشام: "وقد سمى ابن إسحاق من نزل من أولئك العبيد، وكذا أورد ابن حجر في ترجمته الحارث بن كلدة"٤.
ما رواه أحمد وغيره من حديث ابن عباس وهذا سياقه عند أحمد: ١٤٦- قال: حدثنا أبو معاوية ١ ثنا حجاج ٢ عن الحكم ٣ عن مقسم ٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أعتق رسول الله يوم الطائف من خرج من عبيد المشركين" ١. ورواه عن يحيى ٥ بن زكريا ثنا حجاج به.
- ١هو محمد بن خازم - بمعجمتين - أبو معاوية الضرير الكوفي عمي وهو صغير ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره من كبار التاسعة (ت١٩٥) /ع (التقريب ١/١٥٧ وتهذيب التهذيب ٩/١٣٧) .
- ٢حجاج بن أرطأة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطأة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة (ت ١٤٥) / بخ م عم (التقريب ١/١٥٢ وتهذيب التهذيب ٢/١٩٦) . وقال الذهبي: "وأكثر مانقم عليه التدليس، وكان فيه تيه لا يليق بأهل العلم، وكان يقول: أهلكني حب الشرف" (ميزان الاعتدال ١/٤٥٨-٤٦٠، وتذكرة الحفاظ ١/١٨٦) . ووقع في ميزان الاعتدال ذكر علامة النسائي بعد علامة الأربعة وهو خطأ لأن النسائي داخل في الأربعة.
- ٣الحكم هو ابن عتيبة ثقة، ثبت، فقيه، تقدمت ترجمته في حديث (٧٣) .
- ٤مقسم هو ابن بجرة أو ابن نجدة، صدوق وكان يرسل، تقدم في حديث (٧٥) .
- ٥يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة (ت١٨٣أو١٨٤) /ع (التقريب٢/٣٤٧ وتهذيب التهذيب١١/٢٠٨) .
- *المراد بالمنقطع هنا المرسل كما صرح بذلك الزيلعي، لأن المنقطع أعم من المرسل فيشمل كل ما لم يتصل إسناده عند العلماء.
- *الروض الأنف ٧/٢٧٤-٢٧٥.
- *يفهم من هذا أن ابن إسحاق لا يروي عن ابن مكرم مباشرة.
- *سيرة ابن هشام٢/٤٨٥، والروض الانف ٧/٢٣٨،و٢٧٤-٢٧٦، والإصابة١/٢٩، ٢٨٨ و٣/٤٥٨، و٦٣٣، و٦٤٩، ومغازي الواقدي٣/٩٣١، وطبقات ابن سعد ٢/١٥٩ وأسد الغابة ١/٤١٣ و٥/٢٦٢ و٤٤٥، ٤٦٩، والزرقاني: شرح المواهب ٣/٣١-٣٢ والديار بكري: تاريخ الحميس ٢/١١١) .
ولفظه: "لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أعتق من رقيقهم" . ورواه عن يزيد بن هارون ثنا الحجاج به.
ولفظه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتق من جاءه من البعيد قبل مواليهم إذا أسلموا ١ وقد أعتق يوم الطائف رجلين" . رورواه عن عبد القدوس ٢ بن بكير بن خنيس ثنا الحجاج به.
- ١وعند سعيد بن منصور "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق العبيد إذا جاءوا قبل مواليهم" ولم يذكر إسلاما. (زاد المعاد لابن القيم الجوزية ٣/٥٠٣) .
- ٢عبد القدوس بن بكير بن خنيس - بمعجمة ونون مصغرا - الكوفي أبو الجهم قال أبو حاتم: لا بأس به، من التاسعة / ت ق (التقريب ١/٥١٥، وتهذيب التهذيب ٦/٣٦٩ وميزان الاعتدال ٢/٦٤٢. وسقط من مسند أحمد كلمة (عبد) فصار حدثنا القدوس وهو خطأ.
ولفظه: "حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فخرج إليه عبدان فأعتقها ١، أحدهما أبو بكرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق العبيد إذا خرجوا إليه" . ورواه عن نصر ٢ بن باب عن الحجاج به.
- ١وعند البيهقي "أن عبدين خرجا من الطائف فأسلما فأعتقهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أبو بكرة", (السنن الكبرى ٩/٢٣٠) .
- ٢نصر بن باب الخراساني أبو السهل المروزي، نزل بغداد تركه جماعة (ت ١٩٣) تعجيل المنفعة لابن حجر ص ٢٧٥، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٣/٢٧٨ وميزان الاعتدال للذهبي ٤/٢٥٠.
ولفظه: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف من خرج إلينا من العبيد فهو حر، فخرج عبيد من العبيد فيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله ٧.
والحديث رواه سعيد ١ بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وخليفة بن خياط والدارمي وأبو يعلى والطحاوي والطبراني والبيهقي كلهم من طريق حجاج بن أرطأة عن مقسم به ٢. بألفاظ مختلفة.
- ١سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به (ت ٢٢٧) وقيل بعدها /ع (التقريب ١/٣٠٦، وتهذيب التهذيب ٤/٨٩) .
- ٢زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٥٠٣ وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٦٠، وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٨٥، ٨٦ ب برقم ٦٦٥ وكنز العمال ١٠/٣٦٢ ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٣ مع المسند أحمد كلاهما لعلاء الدين المتقي الهندي وخليفة بن خياط: تاريخ خليفة ص ٨٩. والدارمي: السنن ٢/١٥٥ كتاب السير، باب في عبيد المشركين يفرون إلى المسلمين، وأبو يعلى: المسند ٣/٢٥٣ أرقم ٣٠٣. والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٧٨. والطبراني: المعجم الكبير١١/٣٨٧و٣٩٠،والبيهقي: السنن الكبرى٩/٢٢٩-٢٣٠.
- *أحمد: المسند١/٢٢٣-٢٢٤ و٣٤٩ و٣٦٢.
- *مسند أحمد ١/٢٣٦ و٢٤٣ و٢٤٨.
ومدار الحديث على الحجاج وهو مدلس، وقد عنعن وبقية رجاله ثقات.
وأروده الهيثمي وقال: "رواه أحمد والطبراني باختصار وفيه الحجاج ابن أرطأة وهو ثقة، ولكنه مدلس" ٢.
١٤٧- ما رواه أحمد وابن سعد والطحاوي من حديث عامر الشعبي وهذا سياقه عند أحمد: قال: حدثنا يحيى ١ بن آدم ثنا مفضل ٢ بن مهلهل عن المغيرة ٣ عن شباك ٤ عن الشعبي ٥ عن رجل ٦ من ثقيف قال: "سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فلم يرخص لنا" . الحديث.
- ١يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة (ت ٢٠٣) / ع (التقريب ٢/٣٤١ وتهذيب التهذيب ١١/١٧٥) .
- ٢مفضل بن مهلهل، السعدي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت، نبيل عابد، من السابعة (ت ١٦٧) / م س ق (التقريب ٢/٢٧١، وتهذيب التهذيب ١٠/٢٧٥) .
- ٣مغيرة بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم النخعي من السابعة (ت ١٣٦) على الصحيح / ع (التقريب ٢/٢٧٠ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٧٥) .
- ٤شباك - بكسر أوله ثم موحدة خفيفة ثم كاف - الضبي الكوفي، الأعمى ثقة، له ذكر في صحيح مسلم، وكان يدلس، من السادسة، / م د س ق (التقريب ١/٣٤٥ وتهذيب التهذيب ٤/٣٠٢) .
- ٥هو عامر بن شراحيل الشعبي - بفتح المعجمة - أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. (ت بعد ١٠٠) / ع التقريب ١/٣٨٧ وتهذيب التهذيب ٥/٦٥) .
- ٦قوله عن (رجل) هذا الإبهام لا يضر لأنه صحابي كما هو الظاهر من سياق الحديث، والصحابة كلهم عدول وعند ابن سعد: "أن ثقيفا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- *مجمع الزوائد ٤/٢٤٥.
وفيه: "وسألناه أن يرد أبا بكرة فأبى وقال: " هو طليق الله وطليق رسوله ".
وكان أبو بكرة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر الطائف فأسلم ١.
ورواه عن علي ١ بن عاصم أخبرنا مغيرة عن شباك عن عامر أخبرني فلان الثقفي قال: "سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث فلم يرخص لنا " الحديث وفيه " سألناه أن يرد إلينا أبا بكرة وكان مملوكا وأسلم قبلنا، فقال: لا، هو طليق الله ثم طليق رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
- ١علي بن عاصم بن صهيب، صدوق تقدم في حديث (٩٧) .
ورواه عن الوركاني ١ ثنا أبو الأحوص ٢ عن مغيرة بن شباك عن الشعبي عن رجل من ثقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: "نحوه ولم يسق لفظه "٥. والحديث رواه ابن سعد والطحاوي كلاهما من طريق مغيرة عن شباك عن الشعبي به ٦.
- ١هو محمد بن جعفر بن زياد الوركاني - بفتحتين - أبو عمران الخراساني نزيل بغداد، ثقة من العاشرة (ت ٢٢٨) /م د س (التقريب ٢/١٥٠ وتهذيب التهذيب ٩/٩٣-٩٤ وتاريخ بغداد٢/١١٦-١١٧.
- ٢أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي ثقة متقن تقدم في حديث (٢٦) .
غير أن ابن سعد ساقه بسندين أسقط الشعبي في أحدهما.
وأورده الهيثمي وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات ٧.
١٤٨- حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر الطائف بثلاثة وعشرين عبدا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين يقال لهم عتقاء". قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" ٨.
- *مسند أحمد ٤/١٦٨ ونص الحديث "عن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: "سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فلم يرخص لنا: فقلنا: إن أرضنا أرض باردة فسألناه أن يرخص لنا في الطهور فلم يرخص لنا، وسألناه أن يرخص لنا في الدياء فلم يرخص لنا فيه ساعة، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة فأبى، وقال: "هو طليق الله وطليق رسوله". وكان أبو بكرة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر الطائف فأسلم.
- *مسند أحمد ٤/١٦٨ و٣١٠.
- *ابن سعد: الطبقات الكبرى ٧/١٥و١٦. والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٧٨.
- *مجمع الزوائد ٤/٢٤٥.
- *مجمع الزوائد ٤/٢٤٥.
١٤٩- حديث غيلان بن سلمة الثقفي أن نافعا ١ كان عبدا لغيلان ففر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيلان مشرك، فأسلم غيلان فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ولاءه ". قال الهيثمي: "رواه الطبراني: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات "٢.
- ١هو نافع أبو السائب مولى غيلان بن سلمة أورده ابن الأثير في أسد الغابة: ٥/٣٠٢ وابن حجر في الإصابة ٣/٥٤٨ وساقا هذا الحديث في ترجمته.
١٥٠- ما واه أبو داود من مرسل عبد ربه ١ بن الحكم ولفظه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر أهل الطائف خرج إليه أرقاء من أرقائهم فأسلموا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء - يعني إليهم " ٤.
- ١عبد ربه بن الحكم بن سفيان بن عبد الله، ويقال: ابن عثمان ابن بشير الثقفي الطائفي مجهول، من الثالثة، وأرسل حديثا/مد (التقريب١/٤٧٠ وتهذيب التهذيب٦/١٢٦ وفيه ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله.
١٥١- حديث ابن عباس رضي الله عنهما من طريق أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عنه قال: "لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم الطائف أمر مناديا فنادى "أيما عبد خرج فهو حر" . فخرج إليه عبدان فأعتقهما " ٥. قال الهيثمي: رواه الطبراني: "وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة وهو متروك "٦.
١٥٢- حديث أبي أمامة ١ - رضي الله عنه - قال: "تدلى عبد من حصن الطائف فجاءه مولاه، فقال يا رسول الله رد علي غلامي، فقال: إن العبد إذا أسلم قبل مولاه لم يرد إليه، وإذا أسلم المولى ثم أسلم العبد دفع إليه" ٨. قال الهيثمي: "رواه الطبراني وفيه عمر ٢ بن موسى بن وجيه وهو متروك" .
- ١هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان، أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور سكن الشام، ومات بها، سنة: (٨٦) / ع (التقريب١/٣٦٦ وتهذيب التهذيب٤/٤٢٠) .
- ٢هو عمر بن موسى بن وجيه الأنصاري الدمشقي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث متنا وإسنادا (ميزان الاعتدال ٣/٢٢٤) ووقع في مجمع الزوائد: عمر بن إبراهيم بن وجيه وهو خطأ.
- *مجمع الزوائد ٤/٢٤٦ وانظر السنن الكبرى للبيهقي ١٠/٣٠٨.
- *أبو داود: كتاب المراسيل ص ٤٠ وانظر: الزيلعي: نصب الراية ٣/٢٨١-٢٨٢.
- *الطبراني: المعجم الكبير ١١/٣٩٨.
- *مجمع الزوائد ٤/٢٤٥ وانظر التقريب ١/٣٩.
- *مجمع الزوائد ٤/٢٤٥-٢٤٦ والمعجم الكبير للطبراني ٨/٢٩٨.
وهذه الأحاديث تدل على أن العبد إذا نزل في حال الحصار وأسلم ولحق بالمسلمين قبل سيده صار حرا، وهل يصير حراً حكماً شرعياً، أو ذلك راجع إلى اشتراط الإمام له، فيه خلاف بين العلماء: قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله -: "ومنها ١ أن العبد إذا أبق من المشركين ولحق بالمسلمين، صار حراً، ثم أورد حديث سعيد بن منصور المتقدم" ٣.
- ١أي الأحكام المأخوذة من هذه الغزوة.
١٥٣- ثم قال: وروى سعيد بن منصور أيضا قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد وسيده قضيتين، قضى أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده أنه حر، فإن خرج سيده بعده لم يرد عليه، وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد، رد على سيده.
ثم أورد حديث الشعبي المتقدم ١، ثم قال: قال ابن المنذر: "وهذا قول كل من يحفظ من أهل العلم "٥.
- ١انظر: حديث (١٤٧) .
وأورد ابن كثير: حديث الحجاج بن أرطأة ثم قال: "تفرد به أحمد ١ ومداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف، لكن ذهب الإمام أحمد إلى هذا فعنده أن كل عبد جاء من دار الحرب إلى دار الإسلام، عتق حكماً شرعياً مطلقاً عاماً، وقال آخرون: إنما كان هذا شرطا لا حكماً عاماً، ولو صح الحديث ٢ لكان التشريع العام أظهر، كما في قوله عليه السلام: "من قتل قتيلا فله سلبه٨" ٩. قلت: هذا الحديث مداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف. وضعفه آت من قبل تدليسه وقد عنعن ٣. قال الذهبي: "وأكثر ما نقم على الحجاج التدليس، وفيه تيه لا يليق بأهل العلم" . وقال أيضاً: "كان حجاج يقول: أهلكني حب الشرف" ٢. إهـ.
- ١انظر الحديث رقم (١٤٦) .
- ٢يعني: حديث الحجاج بن أرطأة.
- ٣وقد وضعه ابن حجر في المرتبة الرابعة من طبقات المدلسين، وهي المرتبة التي اتفق العلماء على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم، إلاّ بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل ص ٨ و٣٧.
- *انظر الحديث رقم (١٤٦) .
- *زاد المعاد ٣/١١٥، ٥٠٣-٥٠٤.
- *هذا الحديث متفق عليه من حديث أبي قتادة انظر الحديث رقم (٦٢) .
- *ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٤٧-٣٤٨.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،