١ - ما تبوك
تبوك اسم مشهور في القديم والحديث وقد وصفها ياقوت في معجم البلدان فقال: تبوك بالفتح ثم بالضم وواو ساكنة، وكان موضعًا بين وادي القرى والشام، وقيل بركة لأبناء سعد من بني عذرة. وقال أبو زيد: "تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر، نحو نصف طريق الشام، وهو حصن به عين ونخل وحائط ينسب إلى النبي ﷺ ، وقال ياقوت: وتبوك تقع بين جبل حسمي وجبل شروري، حسمي غربيها وشروري شرقيها، وبين تبوك والمدينة اثنتا عشرة مرحلة" .
٢ - وقتها
قال الحافظ في الفتح: "كانت غزوة تبوك في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف، وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر، وليس مخالفًا لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور لأنه ﷺ قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة" ١ .
- ١فتح الباري: ٨/ ١١١، سيرة ابن كثير: ٤/ ٤، ابن هشام: ٢/ ٥١٦، زاد المعاد: ٣/ ٥٢٦، ابن سعد: ٢/ ١٦٥، ١٦٨.
وقد قال ابن إسحاق: "إن رسول الله ﷺ أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان من عسرة الناس، وشدة من الحر، وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله ﷺ قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها، وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد ١ له إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس، لبعد الشقة، وشدة الزمان، وكثرة العدو الذي يصمد له، ليتأهب الناس لذلك أهبته، فأمر الناس بالجهاز، وأخبرهم أنه يريد الروم" ٢ .
- ١يصمد: يقصد.
- ٢سيرة ابن هشام: ٢/ ٥١٦.
٣ - لم سميت غزوة العسرة
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾: "أي وقت العسرة والمراد جميع أوقات تلك الغزوة، ولم يرد ساعة بعينها، وقيل: ساعة العسرة أشد الساعات التي مرت بهم في تلك الغزاة. والعسرة صعوبة الأمر. قال جابر: اجتمع عليهم عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء. قال الحسن: كانت العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم، وكان زادهم التمر المتسوس والشعير المتغير والإهالة المنتنة، وكان النفر يخرجون ما معهم -إلا التمرات بينهم، فهذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمر فلاكها حتى جيد طعمها، ثم يعطيها صاحبه حتى يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى تأتي على آخرهم، فلا يبقى من التمرة إلا النواة. فمضوا مع النبي ﷺ على صدقهم ويقينهم رضي الله عنهم . وقال عمر رضي الله عنه وقد سئل عن ساعة العسرة: خرجنا في قيظ شديد، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع من العطش، وحتى إن الرجل لينحر بعيره، فيعصر فرثه، فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع لنا. قال: (أتحب ذلك) ، قال: نعم، فرفع يديه، فلم يرجعهما حتى أظلت السماء ثم سكبت فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
وروى أبو هريرة وأبو سعيد قالا: كنا مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، فأصاب الناس مجاعة وقالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا، فنحرنا نواضحنا، فأكلنا وادهنا. فقال رسول الله ﷺ : (افعلوا) ، فجاء عمر وقال: يا رسول الله إن فعلوا قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، فادع الله عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك البركة. قال: (نعم) ، ثم دعا بنطع فبسط، ثم دعا بفضل الأزواد، فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع النطع من ذلك شيء يسير. قال أبو هريرة: فحزرته فإذا هو قدر ربضة العنز، فدعا رسول الله ﷺ بالبركة، ثم قال: (خذوا في أوعيتكم) ، فأخذوا في أوعيتهم حتى والذي لا إله إلا هو- ما بقي في العسكر وعاء إلا ملأوه، وأكل القوم حتى شبعوا، وفضلت فضلة فقال النبي ﷺ : (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍ فيهما فيحجب عن الجنة) أخرجه مسلم في صحيحه بلفظه ومعناه والحمد لله. قال ابن عرفة: سمي جيش تبوك جيس العسرة لأن رسول الله ﷺ ندب الناس إلى الغزو في حمارة القيظ، فغلظ عليهم وعسر، وكان إبان إبتياع الثمرة، قال: وإنما ضرب المثل بجيش العسرة لأن رسول الله ﷺ لم يغز قبله في عدد مثله. لأن أصحابه يوم بدر كانوا ثلثمائة وبضعة عشر، ويوم أحد سبعمائة، ويوم خيبر ألفًا وخمسماية، ويوم الفتح عشرة آلاف، ويوم حنين اثني عشر ألفًا، وكان جيشه في غزوة تبوك ثلاثين ألفًا وزيادة، وهي آخر مغازيه ﷺ .
وخرج رسول الله ﷺ في رجب، وأقام بتبوك شعبان وأيامًا من رمضان، وبث سراياه وصالح أقوامًا على الجزية، وفي هذه الغزاة خلف عليًّا على المدينة فقال المنافقون: خلفه بغضًا له، فخرج خلف النبي ﷺ وأخبره فقال عليه السلام (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) وبين أن قعوده بأمر النبي ﷺ يوازي في الأجر خروجه معه؛ لأن المدار على أمر الشارع.
وإنما قيل لها: غزوة تبوك لأن النبي ﷺ رأى قومًا من أصحابه يبوكون حسي تبوك، أي يدخلون فيه القدح ويحركونه ليخرج الماء، فقال: (ما زلتم تبوكونها بوكًا) فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك " الحسين (بالكسر) ما تنشفه الأرض من الرمل فهذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر عنه الرمل، فتستخرجه وهو الإحشاء قاله الجوهري" ١ .
- ١القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن: ٨/ ٢٧٨.
٤ - الإخبار عن وجهة الجيش
كان من نهجه عليه الصلاة والسلام أنه إذا أراد أن يغزو منطقة أو قومًا ورى عن المنطقة، أو عن القوم بأنه يريد آخرين، مثل أنه إذا كان يريد غزوة في الشمال سأل عن منطقة في الجنوب من أجل أن يخفي حركته وحركة الجيش الذي معه، ومن أجل أن لا يفوت على جيش المسلمين عنصر المفاجأة الذي يكون في كثير من الأحيان عنصرًا أساسيًّا من عناصر هزيمة القوم الذين يراد غزوهم، إلا أنه في هذه الغزوة أعلن عن وجهته التي يريد؛ لأن العدو كثير، والمسافة بعيدة، والحر شديد، فلا بد من الاستعداد والتزود.
٧٢٢ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسول الله ﷺ قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى ١ بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك، فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، استقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا ٢ استقبل غزو عدد كثير، فجلا ٣ للمسلمين أمرهم ليتاهبوا أهبة ٤ عدوهم، أخبرهم بوجهه الذي يريد" ٥ .
- ١ورى: أوهم بغيرها.
- ٢المفاز: الفلاة التي لا ماء فيها.
- ٣جلا: أوضح لهم أمرهم.
- ٤الأهبة: أخذ ما يحتاجون إليه في سفرهم.
- ٥أخرجه البخاري في الجهاد، باب من أراد غزوة فورى بغيرها رقم: ٢٩٤٨، مسلم في التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبية: ٢٧٦٩، وسيأتي مزيد في تخريجه عند ذكر قصة توبة كعب بن مالك وصاحبيه، فانظره هناك.
٥ - دعوة الرسول ﷺ المسلمين للتبرع لإعداد الجيش
حث الرسول عليه الصلاة والسلام أغنياء الصحابة على التصدق، وهو ما يسمى بلغة العصر التبرع -لتجهيز الجيش الإِسلامي الضخم الذي احتشد للخروج مع النبي ﷺ وإكمال تموينه؛ لأن بيت مال المسلمين بالمدينة ليس فيه ما يكفي لتموين وتجهيز هذا الجيش الكبير.
وما كاد الأغنياء وميسوري الحال من الصحابة يتبلغون نداء الرسول ﷺ الحاث على التصدق والتبرع لإكمال تجهيز الجيش المغازي هذا حتى تسابقوا إلى ميدان التبرع والتصدق طمعًا فيما عند الله تعالى من ثواب، وكان التبرع من هؤلاء الكرام على أعلى مستويات السخاء فتم للرسول ﷺ جمع أموال عظيمة من المتصدقين في وقت قليل جدًّا، تمكن بهذه الأموال من تموين الجيش وإكمال تجهيزه حيث وفر للجيش وسائل النقل، والأسلحة، والأكل لأفراده الذين لا يقدرون على أن يوفروها لأنفسهم من مالهم الخاص.
وكان من أعظم هؤلاء جميعًا سخاء عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فقد ضرب الرقم القياسي في البذل والسخاء حين جاء بالمال الكثير لتجهيز المقاتلين وتموينهم جعلت رسول الله ﷺ يُسَّر جدًّا به ويرض عنه ويدعو له، فقد جاء: ٧٢٣ - من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: "جاء عثمان بن عفان إلى النبي ﷺ : بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي ﷺ جيش العسرة قال: فصبها في حجر النبي ﷺ ، فجعل النبي ﷺ يقلبها بيده ويقول: (ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارًا) ١ .
- ١أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان حديث رقم: ٣٧٠١، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٦٣، وإسناده حسن، والحاكم: ٣/ ١٠٢، وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في الحلية: ١/ ٥٩، وله شواهد ذكرها الحافظ ابن كثير في السيرة: ٤/ ٧، من حديث عبد الرحمن بن خباب السلمي الذي أخرجه الترمذي: ٣٧٠١، وأحمد: ٤/ ٢٧٥، وفيه فرقد أبو طلحة لا يعرف، وباقي رجاله ثقات. ومن حديث الأحنف بن قيس الذي أخرجه الطيالسي والنسائي: ٦/ ٢٣٤. وقال الحافظ في الإصابة: ٢/ ٤٥٥، وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة عن عثمان أنه لما حصروه أنشد الصحابة في أشياء منها تجهيز جيش العسرة. ونقل الحافظ أيضًا في الفتح: ٨/ ١١١، شاهدًا عن عمران بن حصين، وعزاه إلى الطبراني. قلت: وفيه ضعف كما قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩١: رواه الطبراني، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري وهو ضعيف.
٧٢٤ - وأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى من ليلته ما شاء الله، ثم بكى، وقال: اللهم أنك قد أمرت بالجهاد، ورغبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسول الله ﷺ ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها مال أو جسد أو عرض.
ثم أصبح مع الناس، فقال رسول الله ﷺ : (أين المتصدق هذه الليلة؟) فلم يقم أحد، ثم قال: (أين المتصدق فليقم) فقام إليه فأخبره فقال رسول الله ﷺ : (أبشر فوالذي نفسي بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة) ١ .
- ١حديث صحيح وردًا مسندًا وموصولًا كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ٢/ ٤٩٣، من حديث مجمع بن جارية أو من حديث عمرو بن عرف وأبي عبس بن جبر، ومن حديث علبة بن زيد نفسه.
٦ - لمز المنافقين للمتصدقين
٧٢٥ - من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: "لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ الآية" ١ .
- ١أخرجه البخاري في التفسير، باب سورة التوبة، باب الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في = = الصدقات، حديث رقم: ٤٦٦٨، مسلم في الزكاة باب العمل بأجرة يتصدق بها، والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل، حديث رقم: ١٠١٨،، ابن جرير في التفسير: ١٠/ ١٩٦، ابن حبان في الموارد حديث رقم: ١٤٣٣.
٧ - قصة أصحاب أبي موسى الأشعري
٧٢٦ - من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله الحملان لهم إذا هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك، فقلت: يا نبي الله، إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال: (والله لا أحملكم على شيء) ، ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، ورجعت حزينًا من منع النبي ﷺ ومن مخافة أن يكون النبي ﷺ وجد في نفسه علي، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي ﷺ ، فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالًا ينادي: أي عبد الله بن قيس، فأجبته فقال: أحب رسول الله ﷺ يدعوك.
فلما أتيته قال: (خذ هذين القرنين لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد - فانطلق بهن إلى أصحابك فقل: إن الله -أو قال- إن رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء، فاركبوهن) . فانطلقت إليهم بهن فقلت: إن النبي ﷺ يحملكم على هؤلاء، ولكني والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله ﷺ لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله رسول الله ﷺ . فقالوا لي: إنك عندنا لمصدق، ولنفعلن ما أحببت، فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتو الذين سمعوا قول رسول الله ﷺ ، منعه إياهم ثم إعطاءهم بعد، فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أبو موسى" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة، حديث رقم: ٤٤١٥، مسلم في الإيمان؛ باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير حديث رقم: ١٦٤٩، البيهقي في دلائل النبوة: ٥/ ٢١٦ - ٢١٧.
٨ - متى خرج النبي ﷺ من المدينة
٧٢٧ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه : "أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الجهاد، باب من أراد غزوة فورى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس حديث رقم: ٢٩٥٠، والنسائي في الكبرى في السير كما أشار إلى ذلك في تحفة الأشراف حديث رقم: ١١١٤٣.
١٠ - تخلف علي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم
٧٢٨ - من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : "أن عليًّا رضي الله عنه خرج مع النبي ﷺ حتى جاء ثنية الوداع، وعلي رضي الله عنه يبكي يقول: تخلفني مع الخوالف فقال: (أو ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة) ١ .
- ١أخرجه أحمد: ١/ ١٧٠، وإسناده صحيح على شرط البخاري، وقد تفرد أحمد في روايته تشييع علي للنبي ﷺ إلى ثنية الوداع.
٧٢٩ - من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: (خلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله ﷺ ، أتخلفني في النساء والصبيان، فقال: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة تبوك، وهي غزوة العسرة، حديث رقم: ٤٤١٦، وفي فضائل الصحابة، باب مناقب علي، فتح: ٥/ ٢٢، مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب، حديث رقم: ٢٤٠٤، أحمد في المسند: ١/ ١٨٢، ابن أبي شيبة في المصنف رقم: ١٨٨٥٤، البيهقي في الدلائل: ٥/ ٢٢٠ من طرق عن شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن عن بن أبي وقاص، وأخرجه أحمد: ١/ ١٧٥، والبخاري في فضائل الصحابة: ٣٧٠٦، باب مناقب علي، ومسلم: ٢٤٠٤، ما بعده بدون رقم، وابن ماجة في المقدمة: ١١٥ باب فضل علي من طرق عن شعبة عن عن سعد بن إبراهيم قال سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، وأخرجه أحمد: ١/ ١٧٠، ١٧٣، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٤، ١٨٥، الترمذي في المناقب: ٣٧٢٦ باب أنا دار الحكمة وعلي بابها من طرق عن سعد بن أبي وقاص.
١١ - دعاء الرسول ﷺ للمسلمين بالبركة في ظهورهم
٧٣٠ - من حديث شريح بن عبيد (أن فضالة بن عبيد الأنصاري كان يقول: غزونا مع النبي ﷺ غزوة تبوك، فجهد بالظهر جهدًا شديدًا ١ فشكوا إلى النبي ﷺ ما بظهرهم من الجهد، فتحين بهم مضيقًا ٢ ، فسار النبي ﷺ فيه فقال: (مروا باسم الله) ، فمر الناس عليه بظهرهم، فجعل ينفخ بظهرهم ٣ : (اللهم احملهم عليها في سبيلك، إنك تحمل على القوي والضعيف ٤ ، وعلى الرطب واليابس في البر والبحر). قال: فما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها ٥ قال فضالة: هذه دعوة النبي ﷺ القوي والضعيف فما بال الرطب واليابس، فلما قدمنا الشام غزونا غزوة قبرس في البحر، فلما رأيت السفن وما يدخل فيها عرفت دعوة النبي ﷺ " ٦ .
- ١جهد بالظهر جهدًا شديدًا: أي بلغت المشقة والتعب بالإبل أقصاها، والمراد بالظهر هنا الإبل، ولم يكن المشقة والتعب قاصرًا على الظهر بل تناول رجال الجيش.
- ٢تحين بهم مضيقًا: أي قصد أن يسير بهم في مكان ضيق.
- ٣ينفخ بظهرهم: ينفخ على الإبل، ويدعو بما جاء في الحديث.
- ٤على القوي والضعيف: معناه أن الدواب فيها القوي والضعيف، والكل يحمل بقدرتك.
- ٥تنازعنا أزمتها: جمع زمام وهو الخيط الذي يشد به أنف البعبر، لم يشد إليه المقود والمعنى أن الإبل قويت حتى كانت تسرع في المسير، فكنا نمنعها من السرعة الشديدة.
- ٦أخرجه أحمد في المسند: ٦/ ٢٠، وسنده جيد ليس فيه علة، وأورده الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩٣ وقال: رواه الطبراني والبزار، وفيه يحيى بن عبد الله البابلي، وهو ضعيف. قلت: وسند الإِمام أحمد ليس فيه يحيى بن عبد الله البابلي، والعجب أن الحافظ الهيثمي لم يعزه للإمام أحمد مع أن رواية الإِمام أحمد أجود سندًا، وأكثر معنى ومتنًا، والظاهر أنه نسى ذلك. والله أعلم.
١٢ - نهيه ﷺ عن شرب ماء ثمود
٧٣١ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ في أرض ثمود، الحجر، واستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا من بئارها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ حديث رقم: ٣٣٧٩، ومسلم في صحيحه في الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، حديث رقم: ٢٩٨٠/ ٤٠، ص: ٤/ ٢٢٨٦.
٧٣٢ - ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضًا قال: "مررنا مع رسول الله ﷺ على الحجر، فقال لنا رسول الله ﷺ : (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين حذرًا أن يصيبكم مثل ما أصابهم) ، ثم زجر ١ فأسرع حتى خلفها" ٢ .
- ١زجر: أي زجر ناقته ومعناه ساقها سوقًا شديدًا حتى خلفها أي جاوز المساكن.
- ٢أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾، حديث رقم: ٣٣٨١، ومسلم في الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، حديث رقم:٢٩٨٠/ ٣٩، وأحمد في المسند: ٢/ ٩، ٥٨، ٦٦، ٧٢، ٧٤، ٩١، ٩٦، ١١٣، ١٣٧، والبيهقي في الدلائل: ٥/ ٢٣٤.
خطبته عليه الصلاة والسلام في الحجر من ديار ثمود
٧٣٣ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "لما مر النبي ﷺ بالحجر قال: (لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح، فكانت ترد من هذا الفج ١ ، وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، وكانت تشرب ماءهم يومًا، ويشربون لبنها يومًا، فعقروها، فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حرم الله).
- ١من هذا الفج: من هذا الوجه.
قيل: من هو يا رسول الله؟ قال: (هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه) ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٢٩٦، وقال الحافظ ابن كثير: إسناده صحيح، ولم يخرجوه، وصححه الحاكم: ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩٤: رواه البزار والطبراني في الأوسط وأحمد ورجال أحمد رجال الصحيح. قلت: وانظر كشف الأستار عن زوائد البزار حديث رقم: ١٨٤٤، وقد اقتصر الحافظ في الفتح على تحسينه فتح الباري: ٦/ ٣٨٠ - ٣٨١.
١٣ - دعاء النبي ﷺ بإمطار السماء وامتلاء أوعية الصحابة
٧٣٤ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا من شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل، فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى أن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله! إن الله عز وجل قد عودك في الدعاء خيرًا فادع الله لنا، قال: (أتحب ذلك؟) قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء، فأظلت ثم سكبت، فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جاوزت العسكر" ١ .
- ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩٤ - ١٩٥، رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار ثقات، انظر كشف الأستار عن زوائد البزار حديث رقم: ١٨٤١، وابن حبان موارد الظمآن حديث رقم: ١٧٠٧، والبيهقي في دلائل النبوة: ٥/ ٢٣١، وقال ابن كثير في السيرة: ٤/ ١٦: إسناده جيد، ولم يخرجوه من هذا الوجه، قلت: الحديث حسن والله أعلم.
مقالة المنافق عند نزول المطر
٧٣٥ - قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل: "قال: قلت لمحمود: هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم والله، إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه، ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبس بعضهم بعضًا على ذلك. ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه، كان يسير مع رسول الله حين سار، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان، ودعا رسول الله ﷺ حين دعا، فأرسل الله السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، قالوا: أقبلنا عليه نقول: ويحك هل بعد هذا شيء! قال: سحابة مارة" ١ .
- ١أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام: ٢/ ٢٥٢٢، وإسناده رجال ثقات، ولا يضر جهالة الصحابة وهم من بني عبد الأشهل، ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة، دلائل النبوة للبيهقي: ٥/ ٢٣٢.
١٤ - ضياع ناقة النبي ﷺ ومقالة المنافق ابن اللصيت
قال ابن إسحاق: "ثم إن رسول الله ﷺ سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها، وعند رسول الله ﷺ رجل من أصحابه، يقال له عمارة بن حزم وكان عقبيًّا بدريًّا، وهو عم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي، وكان منافقًا.
٧٣٦ - قال ابن إسحاق، فحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل، قالوا: "فقال زيد بن اللصيت، وهو في رحل عمارة، وعمارة عند رسول الله ﷺ : أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟، فقال رسول الله ﷺ وعمارة عنده: (إن رجلًا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء، وهو لا يدري أين ناقته، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب هذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها) ، فذهبوا فجاءوا بها.
فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: والله لعجبٌ من شيء حدثناه رسول الله ﷺ آنفًا، عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا، للذي قال زيد بن اللصيت، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله ﷺ : زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي، فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ١ ويقول: إليَّ عباد الله، إن في رحلي لداهية، وما أشعر، اخرج أي عدو الله من رحلي فلا تصحبني " ٢ .
- ١يجأ في عنقه: يطعنه في عنقه.
- ٢أخرجه ابن إسحاق في سيرة ابن هشام: ٢/ ٥٢٣، والطبري في تاريخه: ٣/ ١٤٥، والبيهقي في الدلائل: ٥/ ٢٣٢، من طريق ابن إسحاق به، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وإسناده رجاله ثقات، ولا يضر جهالة الصحابة وهم من بني عبد الأشهل، ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة فيكون الحديث صحيحًا.
١٥ - دعاؤه عليه السلام بزيادة الطعام
٧٣٧ - من حديث أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري شك الأعمش قال: "لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، فقالوا: يا رسول الله! لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا ١ فكلنا وادهنا، فقال رسول الله ﷺ (افعلوا) ، فجاء عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! إن فعلت قبل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، وادع الله لهم فيها بالبركة لعل الله عز وجل أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله ﷺ : (نعم) .
- ١نواضحنا: الإبل التي تركب ويجلب عليها الماء.
فدعا بنطع فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يأتي بكف ذرة ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمعوا على النطع من ذلك شيء يسير، فدعا رسول الله ﷺ بالبركة، ثم قال لهم: (خذوا في أوعيتكم) ، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملأوه، فكلوا حتى شبعوا وفضلت فضالة، فقال رسول الله ﷺ : (أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فحجب عن الجنة) ١ .
- ١أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا حديث رقم: ٢٧، وقد ذكر عده أيضًا دون شك في الصحابي الذي روى الحديث، وإنما قال عنه أنه أبو هريرة، ابن مندة في كتاب الإيمان حديث رقم: ٣٦، وقال: حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج، وأحمد في المسند: ٢/ ٤٢١، ٣/ ١١، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني: ٢١/ ١٩٦ - ١٩٧، رقم: ٤٢٦، دلائل النبوة للبيهقي: ٥/ ٢٢٩.
١٦ - إخباره عليه السلام بالإعصار وتحذيره الصحابة من القيام
٧٣٨ - من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى، على حديقة لامرأة فقال رسول الله ﷺ : (اخرصوها) ١ ، فخرصناها، وخرصها رسول الله عشرة أوسق ٢ ، وقال للمرأة: (أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله عز وجل ، فانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله ﷺ : (ستهب عليكم الليلة ريحٌ شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله) .
- ١اخرصوها: الخرص: الحزر تقدير ما على النخل من الرطب ثمرًا.
- ٢الوسق: ٦٠ صاعًا.
فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء، وجاء رسول الله ابن العلماء صاحب إيليا ....) ١ .
- ١أخرجه مسلم في الفضائل باب في معجزاته ﷺ حديث رقم: ١٣٩٢، البخاري في الزكاة، باب خرص التمر حديث رقم: ١٤٨١، وانظر أرقام: ١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢، أحمد في المسند: ٥/ ٤٢٤، وابن أبي شيبة: ١٨٨٥٢ وأبو داود في الخراج والإمارة، باب في إحياء الموات حديث رقم: ٣٠٧٩، والبيهقي: ٤/ ١٢٢.
١٧ - قصة عين تبوك وازدياد الماء فيها
٧٣٩ - من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أبو الطفيل عامر بن واثلة "إن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا، ثم قال: (إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي) . قال: فجئنا وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله ﷺ : (هل مسستما من مائها شيئًا؟) قالا: نعم، فسبهما، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا من العين قليلًا قليلًا، حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله فيه وجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس ثم قال رسول الله ﷺ : (يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جنانًا) ١ .
- ١أخرجه مسلم في الفضائل، باب في معجزاته ﷺ ، حديث رقم: ٧٠٦، ٤/ ١٧٨٤، مالك في = = الموطأ: ١/ ١٤٣، وأحمد في المسند: الفتح الرباني: ٢١/ ١٩٥.
٧٤٠ - من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: "خرج النبي ﷺ يوم غزوة تبوك، فبلغه أن في الماء قلة، فأمر مناديًا، فنادى في الناس أن لا يسبقني في الماء أحد فأتى الماء، وقد سبقه قوم فلعنهم" ١ .
- ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩٥، رواه أحمد والبزار بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحبح.
١٨ - قصة المتخلفين بعذر ومشاركتهم للغازي في الأجر
٧٤١ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : "أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة، فقال: (إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم) . قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة، حبسمهم العذر) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب ١٠، حدثنا يحيى بن بكير حديث رقم: ٤٤٢٣، الجهاد باب من حبسه العذر عن الغزو حديث رقم: ٢٨٣٩، أبو داود في الجهاد باب الرخصة في القعود من العذر حديث رقم: ٢٥٠٨، وابن ماجة في الجهاد باب من حبسه العذر عن الجهاد حديث رقم: ٢٧٦٤، وأحمد في المسند: ٣/ ١٠٣، ١٠٦، ١٨٢، ٣٠٠، ٣٤١، ابن أبي شيبة: ١٨٨٥٦، ابن سعد: ٢/ ١ / ١٢١، وجاء من حديث جابر عند الإمام مسلم في الإمارة باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر حديث رقم: ١٩١١، دلائل النبوة البيهقي: ٥/ ٢٦٧.
١٩ - قصة أبي خيثمة ولحوقه بالجيش في تبوك
لم يتخلف أحد من المؤمنين الصادقين عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك من غير عذر، سوى أربعة نفر، كلهم من الأنصار، لا عن شك وارتياب، وإنما أدركهم الضعف البشري، وأثر عليهم أكثر من غيرهم، وهؤلاء هم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وأبو خيثمة.
أما أبو خيثمة فقد تغلب على ضعفه البشري أمام مغريات الحياة، فسارع إلى اللحاق برسول الله ﷺ ، أما الثلاثة الآخرون، فقد تخلفوا في المدينة وقعد بهم الضعف البشري يقولون كل يوم نلحق بالرسول ﷺ حتى انتهت مهمة الرسول في تبوك، وعاد إلى المدينة فعاقبهم بالمقاطعة.
وستأتي قصتهم بزيادة تفصيل في مكانها إن شاء الله وكيف قبل الله توبتهم أما أبو خيثمة الذي هزم النفس الأمارة بالسوء، وسحق الضعف البشري في نفسه فقد لحق بالرسول ﷺ ، وقد جاءت قصته مبسوطة عند ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد، وذكرها أيضًا عروة بن الزبير وموسى بن عقبة قريبًا من سياق ابن إسحاق في السيرة ١ ، وقد جاءت الإشارة إلى قصة أبي خيثمة في خلال حديث توبة كعب وصاحبيه الذي سيأتي ذكره لاحقًا ولكني ساجتزأ منه ما يتعلق بحال أبي خيثمة في هذا الموطن: ٧٤٢ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه : " .... فبينما هو على ذلك رأى رجلًا مبيضًا يزول به السراب، فقال رسول الله ﷺ : (كن أبا خيثمة) ، فهذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون" ٢ .
- ١سيرة ابن هشام: ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١، ابن كثير في السيرة: ٤/ ١٣ - ١٤.
- ٢أخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه حديث رقم: ٢٧٦٩، وسيأتي مزيد من التخريج عند الحديث عن قصة كعب بن مالك.
٢٠ - قصة قباء أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل
بعث رسول الله ﷺ أثناء إقامته في تبوك خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى في أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، فأخذه خالد بن الوليد، وكان عليه قباء من ديباج مخوص بالذهب، فاستلبه خالد منه، وبعث به إلى رسول الله- ﷺ .
٧٤٣ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "إن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله ﷺ حلة من سندس، فعجب الناس منها، فقال: (والذي نفس محمد بيده، إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا) ١ .
- ١أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل سعد بن معاذ حديث رقم: ٢٤٦٩، أبو نعيم في الحلية: ٧/ ١١٠، وأحمد في المسند: ٣/ ١١١، ١٢١، ١٢٢، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢٢٩، ٢٣٤، ٢٣٨، ٢٧٧، والطبراني في الكبير: ٥/ ١٦ من طريق قتادة عن أنس، وقد جاء من طريق آخر عن أنس عند الترمذي في اللباس باب ٣ حديث رقم: ١٧٢٣، والنسائي في السنن: ٨/ ١٩٩، وابن سعد: ٣/ ٢ / ١٣، وأحمد في فضائل الصحابة حديث رقم: ١٤٩٥، من طريق محمد بن عمرو عن واقد عن أنس. وأخرجه أيضًا مسلم حديث رقم: ٢٤٦٨، والترمذي حديث رقم: ٣٨٤٧، المناقب باب مناقب سعد بن معاذ وابن سعد: ٣/ ٤٣٥، عن البراء بن عازب.
٢١ - الخمس التي أعطيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
٢١ - الخمس التي أعطيها رسول الله ﷺ : ٧٤٤ - من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى، وانصرف إليهم، فقال لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا، فأرسلت إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما برسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لمليء منه رعبًا، وأحلت لي الغنائم آكلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي؟ قل لي: سل، فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم، ولمن شهد أن لا إله إلا الله) ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٢/ ٢٢٢، وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد، ورجاله ثقات كما جاء في الفتح الرباني: ٢١/ ٢٠٠.
٢٢ - قصة وفاة ذي البجادين ونزول الرسول ﷺ في قبره
٧٤٥ - من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يحدث قال: (قمت من جوف الليل، وأنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها. قال: فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله ﷺ في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه، وإذا هو يقول: (أدنيا إليَّ أخاكما) فدلياه إليه، فلما هيأه لشقه، قال: (اللهم إني قد أمسيت راضيًا عنه فارض عنه) . قال: يقول ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة) ١ . قال ابن هشام: وإنما سمي ذو البجادين لأنه كان يريد الإِسلام، فمنعه قومه، وضيقوا عليه، حتى خرج من بينهم، وليس عليه إلا بجاد، وهو الكساء الغليظ، فشقه باثنين فأتزر بواحدة وارتدى بالأخرى، ثم أتى رسول الله ﷺ فسمي ذا البجادين ٢ .
- ١أخرجه ابن مندة من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود كما قال الحافظ في الإصابة: ٢/ ٣٣٠، ترجمه رقم: ٤٨٠، ونسبه الحافظ أيضًا إلى البغوي وأعله بالانقطاع. قلت: وسند ابن مندة جبد، وقد أخرجه أيضًا ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ابن مسعود إلا أن محمد بن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود: ٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨، سيرة ابن هشام.
- ٢ابن كثير في السيرة: ٤/ ٣٣، سيرة ابن هشام: ٢/ ٥٢٨.
٢٣ - إرساله ﷺ إلى قيصر الروم
٧٤٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة) ، فقال رجل من القوم: وإن لم يقتل؟ قال: وإن لم يقتل، فانطلق الرجل به فوافق قيصر، وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتاب على البساط وتنحى.
فلما انتهى قيصر إلى الكتاب أخذه ثم دعا رأس الجاثليق ١ وأقرأه فقال: ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك - فنادى قيصر: من صاحب الكتاب؟ فهو آمن، فجاء الرجل فقال: إذا قدمت فأتني فلما قدم أتاه فأمر قيصر بأبواب قصره، فغلقت ثم أمر مناديًا فنادى: ألا أن قيصر تبع محمدًا وترك النصرانية.
- ١الجاثليق: مقدم الأساقفة عند النصارى.
فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا بقصره فقال لرسول رسول الله ﷺ : قد ترى أني خائف على مملكتي، ثم أمر مناديًا فنادى: ألا أن قيصر قد رضي عنكم، وإنما اختبركم لينظر كيف صبركم على دينكم فارجعوا، فانصرفوا.
وكتب قيصر إلى رسول الله ﷺ : إني مسلم، وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله ﷺ حي قرأ الكتاب: (كذب عدو الله، ليس بمسلم وهو على النصرانية) ، وقسم الدنانير " ١ .
- ١أخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن حديث رقم: ١٦٢٨، وسنده صحيح.
٧٤٧ - قال الإِمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى قال حدثني يحيى بن سليمان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد قال: "لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص، وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ الفند أو قرب، فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى النبي ﷺ ورسالة رسول الله ﷺ إلى هرقل؟ فقال: بلى، قدم رسول الله ﷺ تبوك، فبعث دحية الكلبي إلى هرقل، فلما أن جاء كتاب رسول الله ﷺ دعا قسيسي الروم وبطارقتها، ثم أغلق عليه وعليهم بابًا فقال: "قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم، وقد أرسل إلى يدعوني إلى ثلاث خصال، يدعوني إلى أن أتبعه على دينه، أو على أن أعطيه ما لنا على أرضنا والأرض أرضنا، أو نلقي إليه الحرب، والله لقد عرفتم فيما تقرءون من الكتب ليأخذن ما تحت قدمي فهلم نتبعه على دينه، أو نعطيه ما لنا على أرضنا، فنخروا نخرة ١ رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم، وقالوا: تدعونا إلى أن ندع النصرانية أو نكون عبيدًا لأعرابي جاء من الحجاز؟ فلما ظن أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم رفأهم ٢ ولم يكد، وقال: قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم.
- ١نخروا: أي تكلموا كلام رجل واحد، وكأنه كلام مع غضب ونفور حملهم على أن يخرجوا من برانسهم.
- ٢رفأهم: سكنهم ودعا لهم.
ثم دعا رجلًا من عرب تجيب كان على نصارى العرب فقال: ادع لي رجلًا حافظًا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاء بي، فدفع إليَّ هرقل كتابًا، فقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل فما ضيعت من حديثه فأحفظ له منه ثلاث خصال ١ انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلى بشيء، وانظر إذا قرأ كتابي، فهل يذكر الليل، وانظر في ظهره هل به شيء يريبك.
- ١فما ضيعت من حديثه فأحفظ لي ثلاث خصال: أي مهما نسيت من شيء فأحفظ لي منه ثلاث خصال.
فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك، فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيًا على الماء فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا، فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه، فناولته كتابي، فوضعه في حجره ثم قال: (فمن أنت؟) فقلت: أنا أحد تنوخ. قال: (هل لك في الإِسلام الحنيفية ملة أبيك إبراهيم؟) قلت: إني رسول قوم، وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم، فضحك وقال: (إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين، يا أخا تنوخ إني كتبت بكتاب إلى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه، وكتبت إلى النجاشي ١ بصحيفة فحرقها والله ممزقه ٢ وممزق ملكه، وكتبت إلى صاحبك
- ١هذا نجاشي آخر غير النجاشي الذي أسلم ومات وصلى النبي ﷺ عليه.
- ٢والله ممزقه: مذهب ملكه عنه.
٢٤ - وفود ملك أيلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسًا ما دام في العيش خير). قلت: هذه إحدى الثلاثة التي أوصاني بها صاحبي وأخذت سهمًا من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي، ثم إنه ناول الصحيفة رجلًا عن يساره قلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية. فهذا في كتاب صاحبي تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فأين النار؟ فقال رسول الله ﷺ : (سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار؟) قال: فأخذت سهمًا من جعبتي، فكتبته في جلد سيفي، فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال: (إن لك حقًّا، وإنك رسول، فلو وجدت عندنا جائزة جوَّزناك بها إنا سفر ١ مرملون). قال: فناداه رجل من طائفة الناس قال: أنا أجوزه ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان، ثم قال رسول الله ﷺ (أيكم ينزل هذا الرجل؟) فقال فتى من الأنصار: أنا، فقام الأنصاري وقمت معه حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله ﷺ فقال: (تعال يا أخاتنوخ) . فأقبلت أهوي إليه حتى كنت قائمًا في مجلسي الذي كنت بين يديه فحل حبوته ٢ عن ظهره وقال: (ها هنا امض لما أمرت به) ، فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكتف ٣ مثل المحجمة الضخمة أيلة" ٤ ٥ .
- ١إنا سفر: أي مسافرون نفذ زادنا.
- ٢حل حبوته: ألقى بردة كانت على ظهر.
- ٣عضون الكتف: مكاسر الجلد.
- ٤المحجمة الضخمة: الآلة التي يجتمع بها دم الحجامة عند المص.
- ٥أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٤٤١ - ٤٤٢، وقال ابن كثير في السيرة: ٤/ ٢٧ - ٢٩، هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به تفرد به الإِمام أحمد، وأورده الهيثمي بنصه في المجمع وقال: رواه عبد الله ابن أحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك: ٨/ ٢٣٤ - ٢٣٦، انظر عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند: ٤/ ٧٥، أبو يعلى حديث رقم: ١٥٩٧.
٢٤ - وفود ملك أيلة على رسول الله ﷺ : قد جاء ذكر وفود ملك إيلة على رسول الله من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه الذي سبق جزء منه وسأورده هنا كله حتى يستقيم المعنى في ذلك.
٧٤٨ - من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام تبوك حتى جئنا وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة لها فقال رسول الله ﷺ لأصحابه (اخرصوا) فخرص القوم، وخرص رسول الله ﷺ عشرة أوسق، وقال رسول الله ﷺ للمرأة: (أحصي ما يخرج منها حتي أرجع إليك إن شاء الله) . قال فخرج حتى قدم تبوك فقال رسول الله ﷺ : (إنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن فيها رجل، فمن كان له بعير فليوثق عقاله) . قال أبو حميد: فعقلناها، فلما كان من الليل هبت علينا ريح شديدة، فقام فيها رجل فألقته في جبل طيء.
ثم جاء رسول الله ﷺ ملك أيلة فأهدى لرسول الله بغلة بيضاء، وكساه رسول الله ﷺ بردًا، وكتب له يجيرهم.
ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جئنا وادي القرى فقال للمرأة: (كم جاءت حديقتك) ، قالت: عشرة أوسق، خرص رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : (إني متعجل، فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل) قال: فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه، حتى إذا أوفى على المدينة قال: (هذه طابة) فلما رأى أحدًا قال: (هذا أحد يحبنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟) قلنا: بلى يا رسول الله قال: (خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني ساعدة، ثم في كل دور الأنصار خير) ١ .
- ١سبق تخريجه حديث رقم: ٧٣٨.
٢٥ - مدة إقامته ﷺ بتبوك
٧٤٩ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة) ١ .
- ١أخرجه في المسند: ٣/ ٢٩٥، عبد الرزاق في المصنف: ٤٣٣٥، وأبو داود في الصلاة باب إذا أقام بأرض العدو يقصر رقم: ١٢٣٥، وابن حبان كما في الإحسان: ٤/ ١٨٣ - ١٨٥، رقم: ٢٧٣٨، ٢٧٤١، البيهقي في السنن: ٣/ ١٥٢، ورجاله ثقات وصححه النووي على شرطهما وابن حزم وابن حبان انظر نصب الراية: ٢/ ١٨٦، وتلخيص الحبير: ٢/ ٤٥.
أ - الاستهزاء بآيات الله وبرسوله وقراء المسلمين
٧٥٠ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يومًا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، لا أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، ونزل القرآن. قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله ﷺ ، والحجارة تنكيه وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي ﷺ يقول: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن) ١ .
- ١أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: ٤/ ٦٣، ورجاله رجال الصحيح إلا هشام بن سعد فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد، والطبري في التفسير: ١٠/ ١٧٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٣/ ٢٥٤، إلى ابن أبي حاتم وابن جرير وأبي الشيخ وابن مردويه، وله شاهد حسن من حديث كعب سأورده تاليًا له فانظره.
٧٥١ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: (قال محشي بن حمير لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة على أن ينجو من أن ينزل فينا قرآن، فقال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر: (أدرك القوم، فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا: فإن هم أنكروا وكتموا فقل بلى: قد قلتم كذا وكذا) .
فأدركهم فقال لهم، فجاءوا يعتذرون، فأنزل الله ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ﴾ الآية فكان الذي عفا الله عنه محشي بن حمير، فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيدًا، وألا يعلم بمقتله، فقتل باليمامة لا يعلم مقتله، ولا من قتله، ولا يرى له أثر ولا عين" ١ . قلت: وقد كان هذا القول من محشي بن حمير بعدما قال أولئك قولتهم في قراء القرآن، واستهزأوا بآيات الله تعالى، فتاب الله عليه، وغفر له، والله أعلم.
- ١أخرجه ابن أبي حاتم: ٤/ ٦٤، وسنده حسن، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٣/ ٢٥٤، إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
ب - محاولة المنافقين اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم
٧٥٢ - من حديث أبي الطفيل رضي الله عنه قال: : لما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى: (إن رسول الله آخذ بالعقبة فلا يأخذها أحد) ، فبينما رسول الله ﷺ يقوده حذيفة ويسوقه عمار، إذ أقبل وهي متلثمون على الرواحل، فغشوا عمارًا، وهو يسوق برسول الله ﷺ ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله ﷺ لحذيفة (قد قد) .
حتى هبط رسول الله ﷺ من الوادي، فلما هبط ورجع عمار قال: (يا عمار هل عرفت القوم؟) قال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، فقال: (هل تدري ما أرادوا؟) . قال: الله ورسوله أعلم. قال: (أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه) . قال: فسأل عمار رجلًا من أصحاب النبي ﷺ فقال: نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلًا. فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر. قال: فعذر رسول الله ﷺ منهم ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ ، وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " ١ .
- ١أخرجه في المسند: ٥/ ٤٥٣، ورجاله ثقات، قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩٥، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
٧٥٣ - من حديث أبي الطفيل قال: "كان بين رجل من أهل العقبة، وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال: أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم أخبره إذ سألك، فقال كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم، فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ ، ولا علمنا بما أراد القوم، وقد كان في حرة فمشى، فقال: (إن الماء قليل، فلا يسبقني إليه أحد) ، فوجد قومًا قد سبقوه، فلعنهم يومئذ) ١ .
- ١أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم حديث رقم: ٢٧٩/ ١١.
جـ - إخبار النبي ﷺ حذيفة بأسماء المنافقين
٧٥٤ - من حديث علقمة قال: (قدمت الشام فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا، فأتيت قومًا فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء فقلت: إني دعوت الله أن يسر لي جليسًا صالحًا، فيسرك لي. قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ أوليس فيكم الذي أجاره الله من الشيطان، يعني على لسان نبيه ﷺ ؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي ﷺ الذي لا يعلم أحد غيره؛ ثم قال: كيف يقرأ عبد الله ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فقرأت عليه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ١ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ قال: والله لقد أقرأ فيها رسول الله ﷺ من فيه إلى في " ١ .
- ١أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب عمار وحذيفة رض الله عنهما حديث رقم: ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، والنسائي في السنن الكبرى كما ذكر صاحب تحفة الأشراف حديث رقم: ١٠٩٥٦، وأحمد في المسند: ٦/ ٤٤٩، ٤٥٠.
٢٧ - مقالة النبي هذه طابة - هذا أحد جبل يحبنا ونحبه
٧٥٥ - قد سبق من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه الإشارة إلى هذا: وأسوق هنا المقطع الخاص بهذه المقالة من حديثه رضي الله عنه قال: " .... فقال رسول الله ﷺ (إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع، ومن شاء فليمكث) ، فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة فقال: (هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه …) ١ .
- ١سبق بنصه وتخريجه حديث رقم: ٧٣٨، ٧٤٨.
٧٥٦ - وقد أورد البخاري رحمه الله مختصرًا عن أبي حميد قال: "أقبلنا مع النبي ﷺ من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: (هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه) أخرجه في كتاب المغازي باب ٨١، حدثنا يحيى بن بكير حديث رقم: ٤٤٢٢.
٢٨ - استقبال النبي ﷺ عند ثنية الوداع
٧٥٧ - من حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه : "لما قدم النبي ﷺ المدينة من غزوة تبوك تلقاه الناس فلقيته مع الصبيان على ثنية الوداع" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الجهاد باب استقبال الغزاة الحديث: ٣٠٨٢، فتح الباري: ٦/ ١٩١، أبو داود في الجهاد في التلقي حديث رقم: ٢٧٥٩، الترمذي في الجهاد باب ما جاء في تلقي الغائب إذا قدم حديث رقم: ١٧١٨، وأحمد في المسند: ٣/ ٤٤٩، والبيهقي: ٩/ ١٧٥، وقال الترمذي: حسن صحيح.
٢٩ - حديث الثلاثة الذين خلفوا
٧٥٨ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: "لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة ١ حين تواثقنا على الإِسلام ٢ .
- ١ليلة العقبة: الليلة التي بايع رسول الله، الأنصار فيها على الإِسلام. وأن يؤوه وينصروه، والعقبة هي النبي في طرف منى النبي يضاف إليها جمرة العقبة. وكانت مرتين في سنتين.
- ٢تواثقنا على الإِسلام: تبايعنا عيه وتعاهدنا.
وما أحب أن لي بها مشهد بدر. وإن كانت بدر أذكر في الناس منها ١ .
- ١وإن كانت بدرًا أذكر: أي أشهر عند الناس بالفضيلة.
وكان من خبري، حين تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا ١ ، واستقبل عدوا كثيرًا، فجلا للمسلمين أمرهم ٢ ، ليتأهبوا أهبة غزوهم ٣ ، فأخبرهم بوجههم الذي يريد. والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد، بذلك الديوان) . قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفي له، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل . وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال. فأنا إليها أصعر ٤ ، فتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت.
- ١مفازًا: بريه طويلة قليلة الماء يخاف فيها من الهلاك.
- ٢فجلا للمسلمين أمرهم: كشف وبينه وأوضحه.
- ٣ليتأهبوا: أهبة غزوهم: يسعوا له بما يحتاجون من زاد.
- ٤أصعر: أميل.
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر الناس بالجد، فأصبح رسول الله ﷺ غاديًا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئًا ثم غدوت، فرجعت، ولم أقض شيئًا. فلم يزل ذلك يتمادى لي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو ١ . فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يُقدَّر ذلك لي.
- ١تفارط الغزو: تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا.
فطفقت، إذا خرجت في الناس، بعد خروج رسول الله ﷺ ، يحزنني أني لا أرى لي أسوة، إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق. أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء. ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوكًا، فقال، وهو جالس في القوم بتبوك (ما فعل كعب بن مالك؟) قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه، والنظر في عطفيه ١ . فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله يا رسول الله! ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله ﷺ . فبينما هو على ذلك رأى رجلًا مبيضًا ٢ يزول به السراب ٣ فقال رسول الله ﷺ : كن أبا خيثمة، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه ٤ المنافقون. فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله ﷺ قد توجه قافلًا ٥ من تبوك، حضرني بثي ٦ ، فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدًا؟ وأستعين علي ذلك كل ذي رأي من أهلي. فلما قيل لي: أن رسول الله ﷺ قد أظل قادمًا ٧ زاح ٨ عني الباطل. حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدًا، فأجمعت صدقه ٩ .
- ١والنظر في عطفيه: أي جانبيه وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه.
- ٢مبيضًا: لابس البياض.
- ٣يزول به الشراب: يتحرك وينهض، والشراب هو ما يظهر للإنسان في الهواجر في البراري كأنه ماء.
- ٤لمزه المنافقون: عابوه واحتقروه.
- ٥توجه قافلًا: راجعًا.
- ٦حضرني: حزني.
- ٧أظل قادمًا: أقبل ودنا قدومه كأنه ألقى على ظله.
- ٨زاح: زال.
- ٩أجمعت صدقه: عزمت على صدقه.
وصبح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون. فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا. فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت.
فلما سلمت، تبسم تبسم المغضب ثم قال: (تعال) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه. فقال لي: (ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟) قال: قلت: يا رسول الله! إني والله! لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلًا ١ ولكني، والله! لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن ٢ الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه ٣ إني لأرجو فيه عقبى الله ٤ . والله! ما كان لي عذر، والله! ما كنت قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال رسول الله ﷺ : (أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك) فقمت، وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني. فقالوا لي: والله! ما علمناك أدنبت ذنبًا قبل هذا. لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر به إليه المخلفون. فقد كان كافيك ذنبك، استغفار رسول الله ﷺ لك.
- ١أعطيت جدلا: فصاحة وقوة في الكلام وبراعة، بحيث أخرج عن عهده ما ينسب إلي إذا أردت.
- ٢ليوشكن: ليسرعن.
- ٣تجد علي فيه: تغضب.
- ٤إني لأرجو عقبى الله: يعقبني خيرًا ويثيبني عليه.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،