أ - مرضه وذهاب النبي لعيادته
٧٦٣ - من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: "دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبي في مرضه نعوده، فقال له النبي ﷺ : (قد كنت أنهاك من حب يهود) ، فقال: عبد الله: " فقد بغضهم أسعد بن زرارة فمه" ١ .
- ١فمه: يعني أنه يريد القول أن أسعد بن زرارة قد أبغض يهود فما دفع عنه بغضهم الموت، وكان يريد أنه لا يضر حبهم، ولا ينفع بغضهم، ولو نفع بغضهم لما مات أسعد بن زرارة، وهذا من قلة فهمه وقصور نظره على أن الضرر والنفع هو الموت أو الخلاص منه.
وقد جاء عند أحمد (فمات) وجاء في لفظ أبي داود زيادة (فلما مات
ب - سبب كسونه بقميص النبي صلى الله عليه وسلم
أتاه ابنه فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن أبي قد مات، فأعطني قميصك أكفنه فيه، فنزع رسول الله ﷺ قميصه فأعطاه إياه " ١ .
- ١أخرجه أبو داود في الجنائز باب في العيادة حديث: ٣٠٩٤، وسكت عنه والمنذري، ورواه ابن إسحاق فقال: حدثني الزهري عن عروة عن أسامة فالحديث صحيح، لأن رجاله كلهم ثقات وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث سيرة ابن كثير: ٤/ ٦٤، وقد أخرجه أحمد كما في الفتح الرباني: ٢١/ ٢١١.
٧٦٤ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "لما كان العباس بن عبد المطلب بالمدينة، طلبت الأنصار ثوبًا يكسونه، فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه، إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الجهاد باب الكسوة للأسارى حديث رقم: ٣٠٠٨، فتح الباري: ٦/ ١٤٤.
وفي لفظ آخر "لما كان يوم بدر أتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي ﷺ له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه الذي ألبسه ". قال ابن عيينة: كانت له عند النبي ﷺ يد، فأحب أن يكافئه.
جـ - مجيء النبي إلى قبر عبد الله بن أبي ونفثه عليه من ريقه
٧٦٥ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعدما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الجنائز باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير قميص حديث رقم: ١٢٧٠، مسلم في كتاب صفات المنافقين حديث رقم: ٢٧٧٣، وأحمد كما في الفتح الرباني: ٢١/ ٢١٠.
د - صلاة النبي على عبد الله بن أبي ومحاولة عمر منعه
٧٦٦ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "لما توفي عبد الله بن أبي، ابن سلول، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه.
فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ . فقال: يا رسول الله! تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ : (إنما خيرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾، وسأزيده على سبعين) قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله ﷺ ، فأنزل الله عز وجل : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ " ١ ٢ .
- ١٩ التوبة: ٨٤.
- ٢أخرجه البخاري في الجنائز باب الكفن في القميص حديث رقم: ١٢٦٩، وفي التفسير، تفسير سورة التوبة باب استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الحديث: ٤٦٧٠، ومسلم في صفات المنافقين حديث رقم: ٢٧٧٤، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني: ٢١/ ٢١٠.
٣ - إمارة أبي بكر رضي الله عنه في العام التاسع على الحج
قال ابن إسحاق رحمه الله : "ثم أقام رسول الله ﷺ بقية شهر رمضان وشوال وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر رضي الله عنه ومن معه من المسلمين " ١ .
- ١ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٤٣.
والمقصود أن رسول الله ﷺ بعث عليًّا رضي الله عنه بعد أبي بكر الصديق ليكون معه، ويتولى علي بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول الله ﷺ لكونه ابن عمه من عصبته.
أ - في أي شهر كان بعث أبي بكر
قال الحافظ في الفتح: "ذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح، عن مجاهد: أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة، ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل، ومن عدا هذين إما مصرح بأن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة -كالداودي، وبه جزم من المفسرين الرماني والثعلبي والماوردي وتبعهم جماعة- وإما ساكت.
والمعتمد ما قاله مجاهد وبه جزم الأزرقي ويؤيده أن ابن إسحاق صرح أن النبي ﷺ أقام بعد أن رجع من تبوك رمضان وشوالًا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج، فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة، فيكون حجه في ذي الحجة على هذا والله أعلم" ١ .
- ١فتح الباري: ٨/ ٨٢.
ب - بم بعث النبي ﷺ عليا
٧٦٧ - قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه أنه قال: "لما نزلت براءة على رسول الله ﷺ ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: (لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي) .
ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال له: (اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته) .
فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر بالطريق، قال أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور، ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية.
حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ ، فقال: "أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته "، وأجلَّ الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله ﷺ عهد مدة فهو إلى مدته.
فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان.
ثم قدما على رسول الله ﷺ " ١ .
- ١أخرجه ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦، وهو مرسل ولكن له شواهد يتقوى بها ذكرها ابن كثير رحمه الله في السيرة: ٤/ ٧٠ - ٧٢، ومن هذه الشواهد ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد: ٢/ ٢٩٩، الترمذي في تفسير القرآن سورة التوبة حديث: ٣٠٩١، وقال حديث حسن غريب، ومنها ما جاء عن أبي هريرة وسيأتي تخريجه لاحقًا، ومنها ما جاء عن علي من حديث زيد بن يثيع وسيأتي تخريجه أيضًا، وقد ذكر أيضًا ابن كثير في التفسير: ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٤، كثيرًا من هذه الشواهد فانظرها هناك فالحديث بهذه الشواهد حسن والله أعلم. وله شاهد أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه عند الترمذي وأحمد، وقال الترمذي فيه حسن غريب.
٧٦٨ - ومن حديث زيد بن يثيع قال: "سألت عليًّا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: (بعثت بأربع: أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا) ١ .
- ١أخرجه الحميدي في مسنده رقم: ٤٨، وأحمد في المسند: ١/ ٧٩، والترمذي في الحج باب ما جاء في كراهية الطواف عريانًا حديث رقم: ٨٧١ - ٨٧٢، وفي التفسير باب ومن سورة التوبة حديث رقم: ٣٠٩٢، والدارمي في المناسك باب لا يطوف بالبيت عريان: ٢/ ٦٨، وسنده صحيح، وحسنه الترمذي، وأخرجه أبو يعلى: ٤٥٢.
٧٦٩ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله ﷺ ، قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " ١ . قال ابن شهاب: "فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة … ".
- ١أخرجه البخاري في الصلاة باب ما يستر العورة حديث رقم: ٣٦٩، الحج باب لا يطوف بالبيت عريان حديث رقم ٣١٧٧، وفي التفسير في تفسير سورة براءة الأحاديث: ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧، وفي المغازي في باب حج أبي بكر حديث رقم: ٤٣٦٣، مسلم في الحج باب لا يحج البيت مشرك حديث رقم: ١٣٤٧، أبو داود في الماسك باب يوم الحج الأكبر حديث رقم: ١٩٤٦، النسائي في المناسك باب قوله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد: ٥/ ٢٣٤.
والمعروف أن المنادي هو علي بن أبي طالب فكيف أمر أبو بكر رضي الله عنه أبا هريرة ومن معه بالتأذين بهذه الأمور، قال الطحاوي في مشكل الآثار "هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن النبي ﷺ كان بعث أبا بكر بذلك، ثم اتبعه عليًّا فأمره أن يؤذن، فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي؟ ثم أجاب بما حاصله: أن أبا بكر رضي الله عنه كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف، وكان علي هو المأمور بالتأذين بذلك، وكان عليًّا لم يطق التأذين بذلك وحده، واحتاج إلى من يعينه على ذلك، فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك" ١ .
- ١فتح الباري: ٨/ ٣١٨.
٦ - وفد ضمامة بن ثعلبة عن قومه بني سعد بن بكر
٧٧٤ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمَّد -والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب. فقال له النبي ﷺ : (قد أجبتك) . فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. فقال: (سل عما بدا لك) . فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: (اللهم نعم) . قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: (اللهم نعم) . قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: اللهم نعم. قال: أنشدك بالله. آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : (اللهم نعم) . فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر" ١ .
- ١أخرجه البخاري في العلم باب ما جاء في العلم وقوله تعالى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ حديث: ٦٣، مسلم في الإيمان باب السؤال عن أركان الإِسلام حديث رقم: ١٢، النسائي في الصوم باب وجوب الصوم صفحة: ٤/ ١٢٢ - ١٢٣، أبو داود في الصلاة باب في المشرك يدخل المسجد حديث رقم: ٤٨٦، باختصار، ابن ماجة في الصلاة باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها حديث رقم:١٤٠٢.
٧٧٥ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بعثت بنو سعد بن بكر، ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلًا جلدًا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ في أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : " أنا ابن عبد المطلب "، قال: محمَّد؟ قال: (نعم) ، فقال: ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدن في نفسك، قال: " لا أجد في نفسي فسل ما بدا لك "، قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله بعثك الينا رسولًا؟ قال: " نعم ". قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت أباؤنا يعبدون معه؟ قال: "اللهم نعم ". قال: فأنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: "اللهم نعم ". قال: ثم جعل يذكر فرائض الإِسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام والحج وشرائع الإِسلام كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرع قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص. قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ حين ولى: "إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة "، قال: فأتى إلى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: صه يا ضمام اتق البرص والجذام، اتق الجنون. قال: ويلكم إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله عز وجل قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال فوالله ما أمسي من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، قال: يقول ابن عباس رضي الله عنهما : فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة" ١ واللفظ لأحمد.
- ١أخرجه أبو داود في الصلاة باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد حديث رقم: ٤٨٧ مختصرًا، وأحمد في المسند: ١/ ٢٦٤، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٥٤ - ٥٥، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وابن سعد في الطبقات: ١/ ٢٩٩، ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥، وسنده حسن صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث.
أ - ارتجاز القوم عند قدومهم وفرحهم بلقاء الرسول عليه الصلاة والسلام
٧٩٠ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله ﷺ : " يقدم عليكم أقوامٌ هم أرق منكم قلوبًا " قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة كانوا يرتجزون يقولون: غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ١٠٥، ١٥٥، ١٨٢، ٢١٢، ٢٢٣، ٢٥١، ٢٦٢، وإسناده صحيح، والبيهقي في الدلائل: ٥/ ٣٥١ وأبو يعلى رقم: ٣٨٤٥.
وقد سبق ذكر قدوم أبي موسى الأشعري مع قدوم جعفر من الحبشة في أثناء غزوة خيبر، ويحتمل أنه عاد إلى قومه ثم عاد بهم في وفد الأشعريين إلى رسول الله ﷺ .
ب - مدح النبي ﷺ لهم
٧٩١ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ : "أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن حديث رقم: ٤٣٨٨، ومسلم في الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن حديث رقم: ٥٢، الشافعي في المسند: ص: ٢٨٢، والترمذي في المناقب باب في فضل اليمن حديث رقم: ٣٩٣٥، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٣٥، ٢٥٢، ٢٥٨ ,٢٦٧، ٢٧٧، ٣٨٠، ٤٧٤، ٤٨٠، ٤٨٨، ٥٠٢، ٥٤١، وابن منده في الإيمان حديث: ٤٣٨، والدولابي في الكنى: ١/ ٢٧١، والبخاري في التاريخ الكبير: ١/ ١٥٨.
٧٩٢ - ومن حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ بطريق مكة إذ قال: " يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خيار من في الأرض، فقال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله، فسكت. قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: كلمة ضعيفة: "إلا أنتم" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٨٤، ورواه الطبراني رقم: ٤٧٠٢، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠/ ٥٥: رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن.
جـ - قبولهم البشرى ورفض بني تميم لها
٧٩٣ - من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (جاءت بنو تميم إلى رسول الله ﷺ فقال: "أبشروا يا بني تميم" ، قالوا: أما إذا بشرتنا فأعطنا، فتغير وجه رسول الله ﷺ ، فجاء ناس من أهل اليمن، فقال النبي ﷺ : "اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم" ، قالوا: قد قبلنا يا رسول الله " ١ .
- ١قد سبق تخريجه حديث رقم:٧٧٠.
د - أهل اليمن مقر الإيمان ونجد مطلع قرن الشيطان
٧٩٤ - من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: "أن النبي ﷺ قال: "الإيمان ها هنا- وأشار إلى اليمن، والجفاء وغلظ القلب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن حديث رقم: ٤٣٨٧، مسلم في الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن حديث رقم: ٥١، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٣٥، ٢٥٢، ٢٥٨، وابن منده في الإيمان حديث رقم: ٤٢٧.
١٠ - وفد مزينة
٧٩٥ - من حديث النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال: "قدمنا على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مزينة، فأمرنا رسول الله ﷺ بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله ما لنا طعام نتزوده، فقال النبي ﷺ لعمر: " زودهم " فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر وما أراها تغني عنهم شيئًا، فقال: انطلق فزودهم، فانطلق بنا إلى علية له، فإذا فيها ثمر مثل البكر الأورق، فقال: خذوا فأخذ القوم حاجتهم، قال: وكنت أنا في آخر القوم، قال: فالتفت وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربعمائة رجل" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٤٤٥، ورجاله ثقات وسنده حسن وقد جاء من حديث دكين بن سعيد المزني، أخرجه الطبراني رقم: ٤٧٠٢، وأبو نعيم في الدلائل رقم: ٣٣٣، وفي الحلية: ١/ ٣٦٥، وأحمد في المسند: ٤/ ١٧٤، وقال الهيثمي في المجمع: ٨/ ٣٠٥ رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح، وروى أبو داود طرفًا منه". ورواه أبو داود مختصرًا برقم: ٥٢٣٨، وابن حبان موارد: ٢١٥١، والحميدي رقم: ٨٩٣، والبخاري في التاريخ الكبير: ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦، قلت: وإسناده صحيح.
أ - دعاء النبي بأن يهديهم الله
٧٩٦ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: "إن دوسًا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم" . فقال: "اللهم اهد دوسًا وائت بهم" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي، حديث رقم: ٤٣٩٢، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيء حديث رقم: ٢٥٢٤، والشافعي في مسنده ص: ١٨٢، والطبراني في الكبير: ٨/ ٣٩١.
ب - قصة غلام أبي هريرة
٧٩٧ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لما قدمت على النبي ﷺ قلت في الطريق: يا ليلة من طولها وعنائها … على أنها من دارة الكفر نجت وابق غلام لي في الطريق، فلما قدمت على النبي ﷺ فبايعته فبينما أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي ﷺ : "يا أبا هريرة، هذا غلامك، فقلت: هو لوجه الله فأعتقته " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قصة دوس والطفيل بن عمرو وحديث رقم: ٤٣٩٣.
١٤ - وفد همذان
وسيأتى لهؤلاء القوم ذكر عند حديثنا عن إرسال النبي ﷺ إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الله عز وجل برقم: ٨٠٨، فلينظر هناك.
١٥ - وفد عمان والبحرين
٨٠١ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "قال لي رسول الله ﷺ : "لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا، وهكذا، ثلاثًا" فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله ﷺ فلما قدم على أبي بكر أمر مناديًا فنادى: من كان له عند النبي ﷺ دين أو عدة فليأتني. قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي ﷺ قال: "لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا" (ثلاثًا) قال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني. فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني. فإما أن تعطيني، وإما أن تبخل عني - قال: أقلت تبخل عني؟ وأي داء أدوأ من البخل؟ قالها ثلاثًا. ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك " ١ .
- ١أخرجه البخاري في صحيحه في المغازي باب قصة عمان والبحرين حديث رقم: ٤٣٨٣، ومسلم في الفضائل باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا. وكثرة عطائه حديث رقم: ٢٣١٤.
وعن عمرو عن محمَّد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول: "جئته فقال لي أبو بكر: عدها، فعددتها فوجدتها خمسمائة، فقال: خذ مثلها مرتين ".
١٦ - قدوم طارق بن عبد الله وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم
٨٠٢ - من حديث طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ مر بسوق ذي المجاز، وأنا في بياعة لي، فمرَّ وعليه حلة حمراء فسمعته يقول: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" ، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبه، وهو يقول: "يا أيها الناس لا تطيعوا هذا فإنه كذاب، فقلت من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب.
فلما أظهر الله الإِسلام خرجنا من الربذة ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبًا من المدينة، فبينما نحن قعودٌ وإذ أتانا رجل عليه ثوبان، فسلم علينا فقال: "من أين القوم "، فقلنا: من الربذة، ومعنا جمل أحمر فقال: " تبيعوني هذا الجمل "، فقلنا: نعم. فقال: " بكم؟ " فقلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: " أخذته وما أستقصي"، فأخذ بخطام الجمل، فذهب به حتى توارى في حيطان المدينة، فقال بعضنا لبعض: تعرفون الرجل فلم يكن منا أحد يعرفه. فلام القوم بعضهم بعضًا، فقالوا: تعطون جملكم من لا تعرفون. فقالت الظعينة: فلا تلاوموا فلقد رأينا وجه رجل لا يغدر بكم، ما رأيت شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشى أتانا رجل فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنتم الذين جئتم من الربذة" ، قلنا: نعم قال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم، وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا، فأكلنا من التمر حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا.
ثم قدمنا المدينة من الغد فإذا رسول الله ﷺ قائم يخطب الناس على المنبر فسمعته يقول: "يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك" ، وثم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه حتى رأيت بياض إبطيه، فقال: "لا تجني أم ولد على ولد، لا تجني أم ولد على ولد" وهذا لفظ الحاكم ١ .
- ١أخرجه ابن ماجة في الديات باب لا يجني أحد على أحد رقم: ٢٦٧٠، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات وهو مختصر عنده وأخرج النسائي في الزكاة باب أيتهما اليد العليا: ٥/ ٦١ وفي القسامة: ٨/ ٥٥، مقطعًا منه. وهو وخطبته على المنبر وقوله اليد العليا …) والبيهقي في الدلائل: ٥/ ٣٨١، والطبراني في الكبير: ٨١٧٥، والدارقطني:٣/ ٤٤ - ٤٥، وابن أبي شيبة: ١٤/ ٣٠٠، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٦١١، ٦١٢، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وسنده صحيح كما قالا.
١٧ - وفد بني أسد
٨٠٣ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قدم على النبي ﷺ وفد بني أسد فتكلموا فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددًا ولا أقلهم شوكة. وصلنا رحمك، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر حيث سمع كلامهم: " أيتكلمون هكذا؟ " قال: يا رسول الله، إن فقههم لقليل، وإن الشيطان لينطق على لسانهم" ١ .
- ١أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح: ٢٣٦٣، والبزار كما نقله ابن كثير في تفسيره، وانظر الدر المنثور: ٦/ ١٠٠، وقد عزاه إلى النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس، وهو في السنن الكبرى للنسائي كما أشار إلى ذلك صاحب تحفة الأشراف حديث رقم: ٥٥٧٦.
أ - مقالة النبي فيه حين قدم عليه
٨٠٤ - من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: "لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي دم حللت عيبتي ثم لبست حلتي، ثم دخلت فإذا رسول الله ﷺ يخطب فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكرني رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال: " يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن، ألا أن على وجهه مسحة ملك ". قال جرير: فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٣٥٦ - ٣٦٠ - ٣٦٤، وإسناده صحيح، والطبراني في الكبير رقم: ٢٢٥٨، ٢٤٨٣، ٢٤٩٨، والحميدي في مسنده رقم: ٨٠٠، وإسنادهما صحح، وقال ابن كثير في السيرة: ٤/ ١٤٩ - ١٥٠، وهذا على شرط الصحيحين، وأشار إلى أن النسائي قد أخرجه في سننه، وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ٣٧٢، رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار وأسانيد الكبير رجاله رجال الصحيح وأخرجه البزار رقم: ٣٦٥.
ب - تبسم الرسول ﷺ له كما رآه
٨٠٥ - من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: "ما حجبني عنه رسول الله ﷺ . منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٢، ٣٦٥، البخاري في مناقب الأنصار باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي حديث رقم: ٣٨٢٢، مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل جرير بن عبد الله حديث رقم: ٢٤٧٥، وابن ماجة في المقدمة فضل جرير بن عبد الله حديث: ١٥٩، والترمذي في المناقب باب مناقب جرير بن عبد الله حديث: ٣٨٢٠، وقال حسن صحيح، والطبراني في الكبير رقم: ٢٢١٩ - ٢٢٢٣، والحميدي: ٢/ ٣٥٠.
جـ - سريته لتخريب ذي الخصلة
٨٠٦ - من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: "قال لي رسول الله ﷺ : " ألا تريحني من ذي الخلصة؟ " فقلت: بلى. فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فضرب يده على صدري وقال: " اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًا". قال: فما وقعت عن فرس بعد. قال: وكان ذو الخلصة بيتًا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد، يقال له الكعبة. قال: فأتاها فحرقها بالنار وكسرها. قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام، فقيل له: إن رسول رسول الله ﷺ ها هنا، فإن قدر عليك ضرب عنقك. قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنها ولتشهدن أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك. قال: فكسرها وشهد، ثم بعث جرير رجلًا من أحمس يكنى أبا أرطأة إلى النبي ﷺ يبشره بذلك. فلما أتى النبي ﷺ قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال فبرَّك النبي ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة ذي الخلصة الأحاديث رقم: ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٤٣٥٧، وانظر أرقام: ٣٠٢٠، ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣. مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل جرير بن عبد الله حديث: ٢٤٧٦، والحميدي في مسنده رقم: ٨٠١، والطبراني في الكبير رقم: ٢٢٥٢ - ٢٢٥٧, وأحمد في المسند: ٤/ ٣٦٢، ٢٦٠، ٣٦٥، وأبو داود برقم: ٢٢٧٢.
١٩ - قدوم تميم الداري وإخباره عن الدجال والجساسة
٨٠٧ - من حديث فاطمة بن قيس: قال عامر بن شراحيل الشعبي: إنه سأل فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول. فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ ، لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: "لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل. حدثيني. فقالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب ١
- ١فأصيب في أول الجهاد قال العلماء ليس معناه أنه قتل في الجهاد مع النبي ﷺ وتأيمت بذلك, إنما تأيمت بطلاقه البائن.
في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حُدثت، أن رسول الله ﷺ قال: "من أحبني فليحب أسامة" فلما كلمني رسول الله ﷺ ، قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت. فقال: "انتقلي إلى أم شريك" ، وأم شريك امرأة غنية، من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل. فقال: "لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك، عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم" وهو رجل من بني فهو، فهو قريش، وهو من البطن الذي هي منه، فانتقلت إليه.
فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ . فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك. فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه" ثم قال: "أتدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إني والله، ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم, لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًّا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة ١ . فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب ٢ كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره، من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة. قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق ٣ . قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها ٤ أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعًا. حتى دخلنا الدير. فإذا فيه أعظم إنسان ٥ رأيناه قط خلقًا، وأشد وثاقًا. مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه، بالحديد.
- ١أقرب السفينة: جمع قارب وهي السفن الصغيرة تكون مع الكبيرة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم.
- ٢أهلب: غليظ الشعر كثيره.
- ٣فإنه إلى خبركم بالأشواق: شديد الأشواق إليه أي إلى خبركم.
- ٤فرقنا منها، خفنا.
- ٥أعظم إنسان: أي أكبره جثة.
قلنا: ويلك؟ ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم ١ ، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيزة، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر، لا ندري ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقلنا. ويلك! ما أنت! فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة. فقال: أخبروني عن نخل بيسان ٢ . قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر ٣ قالوا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم. هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما أن ذاك خير لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح. وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطها في أربعين ليلة. غير مكة وطيبة ٤ . فهما محرمتان عليَّ كلتاهما. كما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا منها، استقبلني ملك بيده السيف صلتا ٥ يصدني عنها. وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها) قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر (هذه طيبة، هذه طيبة) يعني المدينة " " ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ ". قال الناس: نعم "فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة. إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو ٦ ، من قبل المشرق، ما هو، من قبل المشرق، ما هو " وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ " ٧ .
- ١اغتلم: هاج وجاوز حده المعتاد.
- ٢نخل يسان: وهي قربة بالشام شمال فلسطين.
- ٣عين زغر: هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام.
- ٤طيبة: المدينة.
- ٥صلتًا: مسلولًا.
- ٦ما هو: قال القاضي: لفظه ما هو زائدة، صلة للكلام، ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة الشرق.
- ٧أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة باب قصة الجساسة حديث: ٢٩٤٢، والترمذي في الفتن باب: ٦٦، حديث: ٢٢٥٣، وقال: حسن صحيح غريب، وابن ماجة في الفتن باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم حديث: ٤٠٧٤، وأبو داود في الملاحم باب في خبر الجساسة الأحاديث رقم: ٤٣٢٥، ٤٣٢٦، ٤٣٢٧، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف رقم: ١٨٠٢٤، وأحمد في المسند: ٦/ ٣٧٣، ٣٧٤، ٤١٣، ٤١٧، ٤١٨.
أ - إرسال علي وخالد إلى همدان
٨٠٨ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: "إن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإِسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد، فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإِسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يقفل خالدًا إلى رجل كان ممن يمم مع خالد، ومن أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء: فكنت فيمن عقب مع علي. فلما دنونا من القوم خرجوا لنا فصلى بنا علي ثم صفنا صفًّا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله فأسلمت همدان جمعًا، فكتب علي إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: " السلام على همدان السلام على همدان " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع الحديث ثم: ٤٣٤٩.
ب - إرسال معاذ وأبي موسى إلى اليمن
٨٠٩ - من حديث أبي موسى الأشعري قال: "أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي، وكلاهما سأل العمل، والنبي ﷺ يستاك، فقال: "ما تقول يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس؟ " قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، قال: "لن نستعمل أولًا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس " فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل. قال: فلما قدم عليه معاذ قال: أنزل وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم، ثم رجع إلى دينه دين السوء، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، قال: نعم اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال معاذ: أما أنا فأنام وأقوم، أو أقوم وأنام، وأرجو في نومتي، ما أرجو في قومتي" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع أحاديث: ٤٣٤١ - ٤٣٤٢، ٤٣٤٤، ٤٣٤٥، وفي الأدب باب يسروا ولا تعسروا حديث:٦١٢٤ وفي الأحكام: ٧١٧٢، ومسلم في الأشربة: ١٧٣٣ وابن ماجة في الأشربه: ٣٣٩١ والدارمي في الأشربة باب ما قيل في المسكر: ٢/ ١١٣، وأحمد في المسند: ٤/ ٤١٠، ٤١٦, ٤١٧.
ومن لفظ آخر ما نصه "بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذ إلى اليمن فقال: " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ". فقال أبو موسى: يا نبي الله إن أرضنا فيها شراب من الشعير: المزر، وشراب من العسل: البتع. فقال: " كل مسكر حرام ". فانطلقا. فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائمًا وقاعدًا وعلى راحلتي، واتفوقه تفوقًا. قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي.
وضرب فسطاطًا فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى فإذا رجل موثق فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم ثم ارتد. قال معاذ: لأضربن عنقه".
جـ - وصية الرسول لمعاذ عليه رضوان الله
٨١٠ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حيث بعثه إلى اليمن: " إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فان هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب " ١ .
- ١أخرجه في المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع حديث رقم: ٤٣٤٧، وفي الزكاة باب في وجوب الزكاة حديث: ٧٤٠، ومسلم في الإيمان باب الدعاء إلى الشهادين وشرائع الإِسلام حديث رقم: ١٩، والترمذي في الزكاة باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة حديث رقم: ٦٢٥، وأبو داود في زكاة السائمة حديث: ١٥٨٤، والنسائي في الزكاة باب وجوب الزكاة: ٥/ ٢ - ٤، وابن ماجة في الزكاة باب فرض الزكاة حديث رقم: ١٧٨٣، وابن أبي شيبة: ٤/ ٥، والبيهقي: ٤/ ٩٦، ١٠١ وأبو عبيد في الأموال: ١٠٨٤، وأحمد في المسند: ١/ ٢٣٣.
د - إخبار النبي ﷺ لمعاذ بأنه لن يراه
٨١١ - من حديث عاصم بن حميد السكوني رضي الله عنه "أن معاذ بن جبل لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فخرج النبي ﷺ يوصيه ومعاذ راكب، ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرغ، قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا, ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري " فبكى معاذ خاشعًا لفراق النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : " لا تبك يا معاذ، البكاء، أو إن البكاء من الشيطان" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٢٣٥ ورجاله ثقات وسنده جيد، والطبراني في الكبير: ٢٠/ ١٢٠، وابن حبان كما في الإحسان: ٢/ ٢٠ رقم: ٦٤٦، وقال الهيثمي في المجمع: ١٠/ ٢٣١ - ٢٣٢، بعد عزوه للطبراني: إسناده جيد، ابن كثير في السيرة: ٤/ ١٩٣، دلائل النبوة البيهقي: ٥/ ٤٠٤ - ٤٠٥.
١ - سبب تسميتها بحجة الوداع
قال ابن كثير رحمه الله : "لأنه عليه الصلاة والسلام ودع الناس فيها, ولم يحج بعدها. وسميت حجة الإِسلام لأنه عليه السلام لم يحج من المدينة غيرها، ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها.
وسميت حجة البلاغ لأنه عليه السلام بلغ الناس شرع الله في الحج قولًا وفعلًا، ولم يكن بقي من دعائم الإِسلام وقواعده شيء إلا وقد بينه عليه السلام ، فلما بين لهم شريعة الحج ووضحه وشرحه أنزل الله عز وجل وهو واقف بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإِسلام دينا" ١ وانظر زيادة توضيح لتسميتها بحجة الوداع حديث رقم (٨٤١) الذي سيأتي ذكره.
- ١سيرة ابن كثير: ٤/ ٢١١.
٢ - حجة الوداع كما جاءت من حديث جابر
٨١٢ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال محمَّد بن علي بن الحسين: "دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم ١ حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمَّد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ٢ . ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدي وأنا يومئذ غلام شاب. فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي سل عما شئت. فسألته، وهو أعمى. وحضر وقت الصلاة. فقام في نساجة ٣ ملتحفًا بها. كما وضعها على منكبه رجع طرفها إليه من صغرها. ورداؤه إلى جنبه، على المشجب ٤ . فصلى بنا. فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ . فقال بيده، فعقد تسعًا. فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس ٥ في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاج. فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه. حتى إذا أتينا ذا الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ , كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي. واستثفري ٦ بثوب وأحرمي" فصلى رسول الله ﷺ في المسجد.
- ١فسأل عن القوم: أي عن جماعة الرجال الداخلين عليه، فإنه إذ ذاك كان أعمى، عمي في آخر عمره.
- ٢فنزع زري الأعلى: أخرجه من عروته فيكشف صدري عن القميص.
- ٣نساجة: هي ضرب من الملاحف منسوجة.
- ٤المشجب: هو عبدان تضم رؤسها ويفرج بين قوائمها، توضع عليها الثياب.
- ٥أذن في الناس: أعلمهم بذلك وأشاع بينهم ليتأهلوا للحج معه، ويتعلموا المناسك والأحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإِسلام.
- ٦استثفري: الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئًا، فتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشد في وسطها.
ثم ركب القصواء ١ . حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه. من راكب وماش. وعن يمينه مثل ذلك. وعن يساره مثل ذلك. ومن خلفه مثل ذلك. ورسول الله ﷺ بين أظهرنا. وعليه ينزل القرآن. وهو يعرف تأويله. وما عمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" وأهل الناس بهذا الذي يهلون به. فلم يرد رسول الله ﷺ شيئًا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر رضي الله عنه : لسنا ننوي إلا الحج. لسنا نعرف العمرة.
- ١القصواء: ناقته. والقصواء معناها المقطوعة الأذن عرضًا.
حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن ١ فرمل ثلاثًا ٢ ومشى أربعًا. ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ٣ عليه السلام . فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ٤
- ١الركن: الحجر الأسود، والاستلام المسح والتقبيل بالتكبير والتهليل إن أمكنه ذلك من غير إيذاء أحد. وإلا فتكفي الإشارة من بعيد.
- ٢إسراع المشي مع تقارب الخطا.
- ٣نفذ إلى مقام إبراهيم: بلغه ماضيًا في زحام.
- ٤سورة البقرة، الآية: ١٢٥.
فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا.
فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ١ وابدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا. فرقى عليه. حتى إذا رأى البيت فاستقبل القبلة. فوحد الله وكبره. وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده. أنجز وعده. ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده" ، ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت ٢ قدماه في بطن الوادي سعى.
- ١سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
- ٢انصبت قدماه: انحدرت.
حتى إذا صعدتا ١ مشى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة" .
- ١صعدتا: ارتفعت قدماه عن بطن الوادي.
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى. وقال: "دخلت العمرة في الحج" مرتين "لا بل لأبد أبد" .
وقدم علي من اليمن ببُدن النبي ﷺ فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثيابًا صبيغًا. واكتحلت. فأنكر ذلك عليها. فقالت: إن أبي أمرني بهذا. فقال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشًا ١ على فاطمة. للذي صنعت. مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه. فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال: "صدقت صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج" ، قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: "فإن معي الهدي فلا تحل" . قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتي به النبي ﷺ مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي.
- ١محرشا: التحريش: الإغرار والمراد هنا أن يذكر له ما يقتفى عتابها.
فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأحلوا بالحج. وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة ١ . فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ٢ كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز ٣ رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها.
- ١نمرة: موضع بجنب عرفات وليست من عرفات.
- ٢المشعر الحرام: جبل بمزدلفة كانت قريش تقف عليه، ولا تقف مع العرب في عرفات ولكن الرسول خالفهم فوقف مع الناس كما أمره الله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي سائر العرب غير قريش.
- ٣فأجاز: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، وإنما توجه إلى عرفات.
حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت ١ له، فأتى بطن الوادي ٢ فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب. فإنه موضوع كله.
- ١رحلت: وضع عليها الرحل.
- ٢بطن الوادي: وادي عرنة، وليست عرنة من أرض عرفات عند العلماء كافة، إلا مالكًا فقال: هي من عرفات.
فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن في فرشكم أحدًا تكرهونه ١ ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ٢ ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به. كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه السبابة. يرفعها إلى السماء وينكتها ٣ إلى الناس: "اللهم اشهد. اللهم اشهد" ، ثلاث مرات.
- ١ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه: أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم. سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًّا أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة فالنهي يتناول الجميع، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء: أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة لا محرم ولا غيره، في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه.
- ٢الضرب المبرح: الشديد الشاق.
- ٣ينكتها: يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرًا إليهم.
ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ ، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ١ ، وجعل جبل المشاة بين يديه ٢ ، واستقبل القبلة. فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص ٣ ، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء ٤ الزمام. حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ٥ ، ويقول بيده اليمنى ٦ "يا أيها الناس، السكينة السكينة" ٧ كلما أتى حبلًا من الحبال ٨ أرخى لها ٩ قليلًا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحدة وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا ١٠ ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح. بأذان وإقامة.
- ١الصخرات: صخرات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات. فهذا هو الموقف المستحب.
- ٢جبل المشاة: مجتمعهم، وقيل جبل المشاة: ومعناه طريقهم حيث متسلك الرجالة.
- ٣حتى غاب القرص: حتى غابت الشمس وذهبت الصخرة.
- ٤وقد شنق للقصواء: ضم وضيق.
- ٥مورك رحله: هو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدمة الرحل شبه المخدة الصغيرة.
- ٦ويقول بيده: يشير بيده.
- ٧السكينة: أي الزموا السكينة. وهي الرفق والطمأنينة.
- ٨كلما أتى حبلًا من الحبال: الحبل: التل العظيم من الرمل.
- ٩أرخى لها: أرسل زمام القصواء قليلًا.
- ١٠ولم يسبح بينهما شيئًا: أي لم يصل بينهما نافلة.
ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام, فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدًّا ١ ، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله ﷺ مرت به ظعن بجرين ٢ ، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه؟!!، حتى أتى بطن محسر ٣ فحرك قليلًا. ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ٤ ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف ٥ رمى من بطن الوادي.
- ١حتى أسفر جدًّا: حتى قاربت الشمس على الطلوع.
- ٢مرت به ظعن بجرين: الجمال التي تحمل النساء.
- ٣بطن محسر: سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا وكلَّ.
- ٤الجمرة الكبرى: جمرة العقبة.
- ٥حصى الخذف: أي حصى صغار.
ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا، فنحر ما غبر ١ ، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنه ببضعة، فجعلت في قدر. فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلي البيت ٢ فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب: فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم" ، فناولوه دلوًا فشرب منه" ٣ .
- ١ما غبر: ما بقي.
- ٢فأفاض إلى البيت: أي طاف بالبيت طواف الإفاضة.
- ٣جاء حديث جابر هذا من طريق جعفر بن محمَّد عن أبيه محمَّد بن علي بن الحسين عن جابر. أخرج هذا الطريق مسلم في الحج باب حجة النبي ﷺ حديث رقم: ١٢١٨، وأبو داود في المناسك: ١٩٠٥. باب صفة حجة النبي ﷺ ، وابن ماجة في المناسك باب حجة النبي ﷺ حديث رقم: ٣٠٧٤، والدارمي في المناسك: ٢/ ٤٤ - ٤٩ باب في سنة الحاج، والبيهقي في السنن: ٥/ ٧ - ٩، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٦٠٣: ٢٦٢٠، وابن الجارود في المنتقى رقم: ٤٦٥، ٤٦٩ بتمامه، واللفظ هنا لمسلم. وقد أخرج مقاطع كبيرة من الحديث من هذا الطريق أحمد: ٣/ ٣٢٠، والنسائي في المناسك باب الذكر والدعاء على الصفا: ٥/ ٢٣٩، ٢٤٠، وابن خزيمة برقم: ٢٦٢٦. وقد أخرج بروايات أخرى وبطرق أخرى: عند أحمد: ٣/ ٣١٧، ٣٢٠، ٣٦٦، والبخاري في الحج باب من أهل زمن النبي ﷺ كإهلال النبي: ١٥٥٧ باب من لبى الحج ومسماه: ١٦٥١، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وباب عمرة التنعيم: ١٧٨٥، وفي الشركة: ٢٥٠٦ باب الاشتراك في الهدي والبدن، وفي المغازي: ٤٣٥٠ باب بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع، وفي التمني: ٧٢٣٠ باب قول النبي ﷺ "لو استقبت من أمري ما استدبرت". وفي الاعتصام باب نهي النبي ﷺ على التحريم إلا ما تعرف إباحته: ٧٣٦٧، ومسلم في الحج: ١٢١٣، ١٢١٤، ١٢١٥، ١٢١٦، ١٢١٨، باب في المتعة بالحج والعمرة، وأبو داود في المناسك: ٥/ ٢٣ - ٢٤، وابن حزم في المحلى: ٧/ ١٠٠، والطيالسي: ١/ ٢٠٥، برقم: ٩٩١، والحميدي: ١٢٩٣، والنسائي: ٥/ ٢٤٠، ومالك في الموطأ: ١/ ٣٣٢،٣٣٣ , ٣٣٧، ٣٣٩، والطحاوي في شرح المعاني: ١/ ٣٦١، ٣٦٣، ٣٧١، ٣٨١، ٣٩٣، ٣٩٨، ٤١١، وفي مشكل الآثار: ١/ ٣٤٦ , ٢/ ٧٣، ٣/ ١٦٠، والحاكم في المستدرك: ١/ ٤٥٥، وابن سعد: ٢/ ١ / ١٢٧، وأبو نعيم في الحلية: ٣/ ١٨٩، ١٩٩، ٢٠٠، وابن حبان في صحيحه: ١٠١٢ - موارد.
٣ - تاريخ خروج النبي ﷺ من المدينة
٨١٣ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "انطلق النبي ﷺ من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليالٍ خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها.
ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج، لم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كان معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية: ١٥٤٥، وباب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول: ١٦٢٥، وباب تقصير المتمتع بعد العمرة: ١٧٣١، من عند كريب عن ابن عباس، وقد جاء من طرق أخرى عن ابن عباس عند البخاري في الحج باب التمتع والقران والإفراد حديث: ١٥٦٤, ومسلم في الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج: ١٢٤٠: ١٢٤١، وأحمد: ١/ ٢٣٦، وأبو داود: ١٧٩٠، والنسائي: ٥/ ١٨١, والدارمي: ٢/ ٥٠ - ٥١، والبيهقي: ٥/ ١٨، والطيالسي: ١/ ٢٠٩ برقم: ١٠٠١، ١٠٥٠، ومجمع الزوائد: ٣/ ٢٣٣، وقد جاء أيضًا من حديث عائشة شبيهًا به في الصحيحين والنسائي وابن ماجة ومصنف ابن أبي شيبة كما قال ابن كثير السيرة: ٤/ ٢٠٥.
٤ - صلاة النبي ﷺ في المدينة أربعا قبل خروجه وبياته بذي الحليفة
٨١٤ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : قال: "صلى- النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتن، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح رقم: ١٥٤٦، ١٥٤٧، ومسلم في صلاة المسافرين حديث: ٦٦٠، باب صلاة المسافرين وقصرها والحميدي: ١١٩٢، وأبو داود في المناسك: ١٧٩٦، والنسائي في الصلاة: ٤٨٧ باب صلاة العصر في السفر، والدارمي: ١/ ٣٥٤، والبيهقي في السنن: ٥/ ١٠، والطحاوي في شرح المعاني: ١/ ٤١٨، وأحمد: ٣/ ١١٠, ١١١, ١١٢، ١٧٧، من طرق عن أنس.
٥ - صلاته عليه السلام في وادي العقيق
٨١٥ - من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: " أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب قول النبي ﷺ : العقيق واد مبارك. حديث رقم: ١٥٣٤، وأخرجه أيضًا بأرقام: ٢٣٣٧، ٧٣٤٣، وأبو داود في الحج باب في الإقران حديث: ١٨٠٠، وابن ماجة في المناسك باب التمتع بالعمرة إلى الحج رقم: ٢٩٧٦، وأحمد في المسند: ١/ ٢٤ , من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سمع عمر وقد جاء شبيهًا بهذا اللفظ من حديث ابن عمر عند البخاري برقم: ١٥٣٥، وعند مسلم برقم: ١٣٤٦ ومحمد أحمد: ٢/ ٩٠ , والنسائي: ٥/ ١٢٦. حديث رقم: ٢٦٦٠.
٦ - إهلال النبي ﷺ من ذي الحليفة
٨١٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله قال: "صلى رسول الله ﷺ ونحن معه بالمدينة- الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبَّر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلّوا، حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال ونحر النبي ﷺ بدنات بيده قيامًا، وذبح رسول الله ﷺ بالمدينة كبشين أملحين " ١ . هذا لفظ البخاري.
- ١أخرجه البخاري في الحج باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال حديث: ١٥٥١، وباب من نحر هديه بيده: ١٥٤٨، وفي الجهاد باب الخروج بعد الظهر: ٢٩٥١، وباب الارتداف في الغزو والحج: ٢٩٨٦، ومسلم في صلاة المسافرين باب صفة المسافرين وقصرها: ٦٩٠، وأبو داود في المناسك باب في القرآن حديث: ١٧٩٦، والنسائي في الصلاة باب صلاة العصر في السفر حديث: ٤٤٧, ص: ١/ ٢٣٧، والحميدي برقم: ١١٩٢، والبيهقي في الحج باب من اختار القرآن: ٥/ ٩، وأحمد في المسند: ٣/ ١٨٦، ٢٦٨، من طرق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس.
٧ - كيف أهل الناس في الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم
٨١٧ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي ﷺ : "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا" . فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة" ، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني النبي ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: "هذه مكان عمرتك" . قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب كيف تهل الحائض والنفساء حديث: ١٥٥٦، باب طواف القارن حديث: ١٦٣٨، وباب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: ١٦٥٠، وباب ذبح الرجل البقرة عن نسائه من غير أمرهن حديث: ١٧٠٩، وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٣٩٥، ومسلم في الحج باب بيان وجوه الإحرام حديث: ١٢١١، وأبو داود برقم: ١٧٨١ والنسائي في الحج باب في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج: ٥/ ١٦٥، حديث: ٢٧٦٤، ومالك في الحج دخول الحائض مكة: ١/ ٤١٠ - ٤١١، وأحمد: ٦/ ١٦٣ - ١٦٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٢/ ١٩٩ من طرق عن ابن شهاب الزهرى عن عروة بن الزبير عن عائشة.
٨ - ولادة أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر بذي الحليفة
٨١٨ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "نفست ١ أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، بالشجرة ٢ ، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر، يأمرها أن تغتسل وتهل " ٣ .
- ١نفست: ولدت.
- ٢بالشجرة: وفي رواية بذي الحليفة، وفي رواية بالبيداء هذه المواضع الثلاثة متقاربة.
- ٣أخرجه مسلم في الحج باب إحرام النفساء حديث: ١٢٠٩، وأبو داود في المناسك باب الحائض تهل بالحج: ١٧٤٣، وابن ماجة في المناسك باب النفساء والحائض تهل بالحج: ٢٩١١، والدارمي باب النفساء والحائض إذا أرادت الحج وبلغتا الميقات: ٢/ ٣٣، من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. وجاء من حديث أسماء بنت عميس عند مالك في الحج باب الغسل للإهلال: ١/ ٣٢٢، ومن حديث جابر بن عبد الله عند مسلم حديث رقم: ١٦١٠، وابن ماجة برقم: ٢٩١٣، والنسائي في الطهارة باب الاغتسال من النفاس: ١/ ١٢٢ حديث: ٢١٤، والدارمي: ٢/ ٣٣ من طرق عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر، وقد سبق تخريجه بزيادة في حديث جابر الطويل.
٩ - حيض أم المؤمنين عائشة بسرف وأمر النبي ﷺ لها
٨١٩ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، في أشهر الحج. وفي حُرُم الحج. وليالي الحج حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه فقال: "من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه هدي، فلا" فمنهم الأخذ بها والتارك لها، ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله ﷺ فكان معه الهدي، ومع رجال من أصحابه لهم قوة، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فمنعت العمرة قال: وما لك؟ قلت: لا
١٠ - تلبيته عليه الصلاة والسلام
أصلي، قال: "فلا يضرك، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن" . قالت: فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرتُ، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله ﷺ المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: "أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت فإني انتظركما هنا" . قال: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة. فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله من جوف الليل، فقال: "هل فرغت؟ " قلت: نعم، فآذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة " ١ . واللفظ لمسلم.
- ١أخرجه البخاري في الحج باب الحج على الرحل: ١٥١٨, وباب قول الله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾: ١٥٦٠ وباب أجر العمرة على قدر النصب: ١٧٨٧، وباب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج يجزئه عن طواف الوداع حديث: ١٧٨٨، ومسلم في الحج باب بيان وجوه الإحرام حديث: ١٢١١، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٦، ١٢٧، من طرق عن القاسم بن محمد عن عائشة.
٨٢٠ - من حديث جابر الطويل السابق قال: "فجعل رسول الله ﷺ يلبي: "لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" ١ .
- ١سبق تخريجه في حديث رقم: ٨١٢.
٨٢١ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "إني لأعلم كيف كان رسول الله ﷺ يلبي: فكانت تلبي: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب التلبية حديث: ١٥٥٠، والبيهقي في الحج باب كيف التلبية: ٥/ ٤٤، وأحمد: ٦/ ٣٢، ١٨١، ٢٣٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ١٢٤، من طرق عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة. وأخرجه الطيالسي: ١/ ٢١١ برقم: ١٠١٢، والبيهقي: ٥/ ٤٤، وأحمد في المسند: ٦/ ١٠٠، ١٨١، ٢٤٣، من طريق شعبة عن سليمان سمعت خيثمة عن أبي عيينة سمعت عائشة رضي الله عنها .
٨٢٢ - وقد جاء أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما شبيهًا بهذين اللفظين إلا أن مالكا زاد في روايته قال: "وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بين يديك لبيك، الرغباء إليك والعمل " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب التلبية حديث: ١٥٤٩ مسلم في الحج باب التلبية وصفتها ووقتها حديث: ١١٨٤ ومالك في الحج باب العمل في الإهلال: ١/ ٣٣١.
١١ - موافاة علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري النبي بمكة
٨٢٣ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "قدم علي رضي الله عنه على النبي ﷺ من اليمن فقال: "بما أهللت؟ " قال: بما أهل به النبي ﷺ فقال: "لولا أن معي الهدي لأحللت" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب من أهل في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي حديث: ١٥٥٨ ومسلم في الحج باب إهلال النبي ﷺ وهديه حديث: ١٢٥٠، والترمذي في الحج باب: ١٠٩، بعد باب جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا حديث: ٩٥٦، والبيهقي: ٥/ ١٥، وأحمد في المسند: ٣/ ١٨٥، من حديث سليم بن حيان سمعت مروان الأصغر عن أنس بن مالك.
٨٢٤ - ومن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "قدم علي من سعايته فقال له النبي ﷺ : " بم أهللت يا علي؟ " قال: بما أهل به النبي ﷺ قال: " فاهد وامكث حرامًا كما أنت "، قال: وأهدى له عليّ هديًا" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الشركة باب الاشتراك في الهدي والبدن حديث: ٢٥٠٦، وفي الحج باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي ﷺ حديث: ١٥٥٧ وباب التمتع والإقران والإفراد بالحج: ١٥٦٨، وباب عمرة التنعيم: ١٧٨٥، وفي المغازي باب بعث علي وخالد إلى اليمن قبل حجة الوداع: ٤٣٥٢، وفي التمني باب قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت: ٧٢٣٠، وفي الاعتصام باب نهي النبي ﷺ على التحريم إلا ما تعرف إباحته حديث: ٧٣٦٧.
٨٢٥ - ومن حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "بعثني النبي ﷺ إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء فقال: " بما أهللت؟ " قلت: أهللتُ كإهلال النبي ﷺ قال: " هل معك من هدي؟ " قلت: لا. فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللت، فأتيت امرأة من قومي فمشطتني، وغسلت رأسي.
فقدم عمر رضي الله عنه فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام. قال الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ ١ . وإن نأخذ بسنة النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى غير الهدي" ٢ .
- ١سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
- ٢أخرجه البخاري في الحج باب من أهل في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي حديث: ١٥٥٩، باب التمتع والقران والإفراد بالحج حديث: ١٥٦٥، باب الذبح قبل الحلق حديث: ١٧٢٤، وباب متى يحل المعتمر = = حديث: ١٧٩٥، وفي المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع حديث: ٤٣٤٦، وباب حجة الوداع حديث: ٤٣٩٧، ومسلم في الحج باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام حديث: ١٢٢١، والنسائي في الحج باب الحج بغير نية يقصده المحرم: ٥/ ١٥٦ - ١٥٧ حديث رقم: ٢٧٤٢، من طرق عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري.
١٢ - تقبيل الحجر الأسود
٨٢٦ - من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه "أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب ما ذكر في الحجر الأسود حديث: ١٥٩٧، وباب الرمل في الحج والعمرة حديث: ١٦٠٥، وباب تقبيل الحجر حديث: ١٦١٠، ومسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف حديث: ١٢٧٠، ١٢٧١، وأبو داود في المناسك باب في تقبيل الحجر حديث: ١٨٧٣، والترمذي في الحج باب ما جاء في تقبيل الحجر حديث: ٨٦٠، والنسائي في الحج باب استلام الحجر: ٥/ ٢٢٧ حديث رقم: ٢٩٣٦، وباب تقبيل الحجر حديث: ٢٩٣٧، وابن ماجة في المناسك باب استلام الحجر حديث: ٢٩٤٣. والحميدي رقم: ٩، والدارمي في المناسك باب في تقبيل الحجر: ٢/ ٥٢ - ٥٣, وأحمد في المسند: ١/ ٢١، ٢٦، ٣٥، ٣٩، ٤٦، ٥١، ٥٤، من طرق عن عمر.
وقد أورد الحافظ ابن حجر في الفتح سبب مقالة عمر بن الخطاب هذه فقال: "قال الطبري: إنما قال ذلك عمر, لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل النبي ﷺ ، لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان" .
ثم قال ابن حجر "وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي ﷺ فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه، وفيه وقع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته، وفيه بيان السنن بالقول والفعل، وأن الإِمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاده أن يبادر إلى بيان الأمر وتوضيح ذلك" ١ .
- ١فتح الباري: ٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣.
١٣ - سعيه بين الصفا والمروة
٨٢٧ - من حديث عروة بن الزبير أنه قال لعائشة زوج النبي ﷺ : "ما أرى على أحد، لم يطف بين الصفا والمروة شيئًا. وما أبالي أن لا أطوف بينهما" . قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي! طاف رسول الله ﷺ ، وطاف المسلمون، فكان سنة، وإنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية ١ ، والتي بالمشلل ٢ ، لا يطوفون بين الصفا والمروة. فلما كان الإِسلام سألنا النبي ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله عز وجل : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. ولو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ٣ . قال الزهري: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا العلم. ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب، يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله عز وجل : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء". اللفظ لمسلم.
- ١الطاغية: صفة لمناة. وصفت بها باعتبار طغيان عبدتها. والطغيان مجاوزة الحد في العصيان.
- ٢المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد. وقديد واد.
- ٣أخرجه البخاري في الحج باب وجوب الصفا والمروة حديث: ١٦٤٣، وفي العمرة باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج حديث: ١٧٩٠، وفي التفسير باب قوله: إن الصفا والمروة من شعائر الله … حديث: ٤٤٩٥، باب ومناة الثالثة الأخرى حديث: ٤٨٦١، ومسلم في الحج باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة لا يصح الحج إلا به حديث: ١٢٧٧، والترمذي في التفسير، باب من سورة البقرة حديث: ٢٩٦٩، أبو داود في الحج باب أمر الصفا والمروة حديث: ١٩٠١، والنسائي في الحج باب ذكر الصفا والمروة: ٥/ ٢٣٧ حديث: ٢٩٦٧،٢٩٦٨، والحميدي: ١/ ١٠٧ برقم: ٢١٩، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٧٦٦، وأخرجه أحمد في المسند: ٦/ ١٤٤، ٢٢٧، والبيهقي في الحج باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة: ٥/ ٩٦، وابن ماجة في الحج باب السعي بين الصفا والمروة حديث: ٢٩٨٦.
١٤ - صلاته ﷺ في يوم التروية بمنى
٨٢٨ - من حديث جابر الطويل … قال: " … فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى - فأهلوا بالحج. وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس" ١ .
- ١سبق تخريجه حديث رقم: ٨١٢.
٨٢٩ - وقد جاء شبيهًا بقول جابر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ١ .
- ١أخرجه أحمد: ١/ ٢٥٥، وأبو داود في المناسك باب الخروج إلى منى حديث: ١٩١١، والترمذي في الحج: ٨٨٠, باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها، والدارمي في المناسك باب كم صلاة يصلي بمنى: ٢/ ٥٤، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٧٩٩، والحاكم: ١/ ٤٦١ ووافقه الذهبي. من طرق الحكم بن عتبة عن مقسم عن ابن عباس. ومن طريق آخر أخرجه الترمذي في الحج باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها رقم: ٨٧٩، وابن ماجة في المناسك باب الخروج إلى منى حديث: ٣٠٠٤، من طريق إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس.
١٥ - نزول قوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ يوم عرفة
٨٣٠ - من حديث طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : "أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، قال عمر: " قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﷺ وهو قائم بعرفة يوم جمعة " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الإيمان باب زيادة الإيمان ونقصانه حديث: ٤٥، وفي التفسير تفسير سورة المائدة باب اليوم أكملت لكم دينكم حديث: ٤٦٠٦. وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤٠٧ وحديث رقم: ٧٢٦٨ في الاعتصام، ومسلم في التفسير حديث، رقم: ٣٠١٧، والترمذي في التفسير باب ومن سورة المائدة حديث: ٣٠٤٣، والنسائي في الحج باب ما ذكر يوم عرفة: ٣٠٠٢.
١٦ - إفطاره عليه الصلاة والسلام يوم عرفة
٨٣١ - من حديث ميمونة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "إن الناس شكوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللبن، وهو واقف في الموقف فشرب منه، والناس ينظرون إليه " الحلاب: الإناء الذي يحلب فيه" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الصوم باب صوم يوم عرفة حديث: ١٩٨٩، ومسلم في الصوم باب استحباب الفطر يوم عرفة حديث: ١١٢، وجاء شبيهًا به من حديث أم الفضل بن الحارث عند البخاري في = = الصوم باب صوم يوم عرفة حديث: ١٩٨٨، ومسلم برقم: ١١٢٣، ومالك في الموطأ في الحج باب صيام يوم عرفة: ١/ ٣٧٥، وعبد الرزاق في المصنف: ٧٨١٥.
١٧ - وقوف الرسول ﷺ بعرفة مخالفا سنة قريش في الجاهلية
٨٣٢ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإِسلام، أمر الله نبيه ﷺ أن يأتي عرفات ثم يقف بها، ثم يفيض منها وذلك قوله عز وجل ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ١ .
- ١أخرجه البخاري في التفسير باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ حديث رقم: ٤٥٢٠ وفي الحج باب الوقوف بعرفة حديث رقم: ١٦٦٥، ومسلم في الحج باب الوقوف وقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ حديث: ١٢١٩، أبو داود في المناسك باب الوقوف بعرفة حديث: ١٩١٠، والترمذي في الحج باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها حديث: ٨٨٤، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف حديث رقم: ١٧١٩٥، ١٢/ ٢٠٢، كلهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وصية النبي بالوقوف بعرفة لأنه من إرث إبراهيم عليه السلام -
٨٣٣ - من حديث عمرو بن عبد الله بن صفوان عن خال له إن شاء الله يقال له: يزيد بن شيبان قال: "كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإِمام جدًّا. فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: "إني رسول رسول الله إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام " ١ .
- ١أخرجه أبو داود في المناسك باب موضع الوقوف بعرفة حديث: ٩١٩، باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها حديث: ٨١٣، والنسائي في الحج باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة: ٥/ ٢٥٥، وابن ماجة في المناسك باب الموقف بعرفة: ٣٠١١، وإسناده قوي، وأحمد في المسند: ٤/ ٣٣٥، وابن خزيمة في صحيحه: ٢٨١٨ - ٢٨١٩، وصححه الحاكم: ١/ ٤٦٢ ووافقه الذهبي.
جمعه بين الظهر والعصر يوم عرفة
٨٣٤ - من حديث جابر بن عبد الله الطويل " … وقال: فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة ولم يزل واقفًا حتى غربت الشمس " ١ .
- ١سبق تخريجه حديث رقم: ٨١٢.
كيف يفعل بمن توفي محرما
٨٣٥ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة إذ وقع عن راحلته. فأوقصته أو قال فأقعصته ١ ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه ٢ ، ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًّا ٣ " ٤ .
- ١فأقعصته: قتلته في الحال.
- ٢ولا تحنطوه: أي لا تضعوا عليه من الطيب شيئًا.
- ٣ملبيًّا: يحشر يوم القيامة على الهيئة التي مات عليها.
- ٤البخاري في الجنائز باب الكفن في ثوبين: ١٢٦٥، وباب الحنوط للميت: ١٢٦٦، وباب كيف يكفن المحرم حديث: ١٢٦٧: ١٢٦٨، وفي الحج باب ما ينهى عن الطيب للمحرم والمحرمة: ١٨٣٩، وباب المحرم يموت بعرفة: ١٨٤٩، ١٨٥٠، ومسلم في الحج باب ماذا يفعل إذا مات: ١٢٠٦، وأبو داود في الجنائز باب المحرم يموت كيف يصنع به حديث: ٣٢٣٨، ٣٢٣٩، ٣٢٤٠، ٣٢٤١، والترمذي في الحج باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه: ٩٥١، والنسائي في الحج باب غسل المحرم بالسدر إذا مات: ٥/ ١٩٥ حديث: ٢٨٥٣، ٥/ ١٩٦ باب في كم يكفن المحرم إذا مات حديث: ٢٨٥٤، ٢٨٥٥، ٢٨٥٦، وباب النهي عن تخمير رأس المحرم إذا مات: ٥/ ١٩٧، ٢٨٥٨، ٢٨٥٧، وابن ماجة باب المحرم يموت: ٣٠٨٤، والبيهقي في الجنائز باب المحرم يموت: ٣/ ٣٩٢، والدارمي في المناسك باب في المحرم إذا مات ما يصنع به: ٢/ ٤٩ - ٥٠، والحميدي: ٤٦٦، ٤٦٧، وأحمد: ١/ ٢١٥ , ٢٢٠، ٣٣٣، ٣٤٦ , من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
١٨ - خطبته في حجة الوداع
٨٣٦ - من حديث جابر الطويل " … قال: فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له. فأتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم. كحرمة يومكم هذا. في شهركم هذا. في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع. وأول ربا أضع ربانا. ربا عباس بن عبد المطلب. فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمان الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه السبابة. يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس " اللهم اشهد. اللهم اشهد " ثلاث مرات) ١ .
- ١سبق تخريجه حديث: ٨١٢.
٨٣٧ - ومن حديث أبي بكرة رضي الله عنه : "أن النبي ﷺ قال: "الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم: ثلاثة متواليات -ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.
أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس ذو الحجة" قلنا: بلى. قال: "فأي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى. قال: "فأي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: (أليس يوم النحر؟) قلنا: بلى. قال: "فإن دماءكم وأموالكم - قال محمَّد: وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا. في بلدكم هذا، في شهركم هذا.
وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضربُ بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلغ الشاهد الغائب. فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه" - فكان محمَّد إذا ذكره يقول: صدق محمَّد ﷺ - ثم قال: "ألا هل بلغت (مرتين) ١ .
- ١البخاري في العلم باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع ٦٧، وباب ليبلغ العلم الشاهد الغائب حديث: ١٠٥، وفي الحج باب الخطبة أيام منى حديث: ١٧٤١، وأطراف أخرى في المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤٠٦، وأرقام: ٣١٩٧: ٤٦٦٢، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨، والنسائي في الكبرى في الحج كما في تحفة الأشراف حديث: ١١٦٨٢، ٩/ ٤٩ - ٥٠.
٨٣٨ - من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه "أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ : فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: " أي يوم أحرم، أي يوم أحرم، أي يوم أحرم؟ " فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: " فإن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه.
ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله.
ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم وضع من دماء الجاهلية دم الحرث بن عبد المطلب، كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل.
ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبنية، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا.
ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " ١ .
- ١أخرجه الترمذي في الفتن باب ما جاء في تحريم الدماء والأموال: ٢١٥٩، وفي التفسير باب ومن سورة التوبة حديث: ٣٠٨٧، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف: ١٠٦٩١، ٨/ ١٣٢، وابن ماجة في المناسك باب الخطبة يوم النحر حديث: ٣٠٥٥، والبيهقي في الجنايات باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره: ٨/ ٢٧، أحمد في المسند: ٣/ ٤٩٩، وسنده صحيح، وقال الترمذي حسن صحيح.
٨٣٩ - ومن حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع فقال: "اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم" ١ .
- ١أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة باب: ٤٣٤ آخر أبواب الصلاة حديث رقم: ٦١٦ وأحمد في المسند: ٥/ ٢٥١، وابن حبان في الموارد: ٧٩٥، والحاكم في المستدرك: ١/ ٩، ٣٨٩، وصححه ووافقه الذهبي، وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وقال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولا نعرف له علة ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري ومسلم بأحاديث سليم بن عامر وسائر رواته متفق عليهم.
٨٤٠ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: " ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا شهرنا هذا. قال: " ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: " ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا يومنا هذا. قال: " فإن الله تبارك وتعالى حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم -إلا بحقها- كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت (ثلاثًا) ؟ " كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: " ويحكم -أو ويلكم- لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحدود باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق حديث: ٦٧٨٥، وفي الأدب باب قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾، حديث: ٦٠٤٣.
٨٤١ - وقد جاء عن ابن عمر في لفظ ابن ماجة زيادة في الرواية (وهو تسمية الحجة التي حجها رسول الله ﷺ حجة الوداع وتسمية يوم الحج الأكبر بهذا الاسم) ١ .
- ١أخرجه ابن ماجة في المناسك باب الخطبة يوم النحر حديث: ٣٠٥٨، وعلقه البخاري: ٣/ ٤٥٩، وقال الحافظ: وأخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلى والإسماعلي عن جعفر الفريابي عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود: ١٩٤٥ وإسناده صحيح.
٨٤٢ - من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : قال: "قال رسول الله ﷺ ، وهو على ناقته المخضرمة بعرفات، فقال "أتدرون أي يوم هذا، وأي شهر هذا، وأي بلد هذا؟ " قالوا: هذا بلد حرام، وشهر حرام، ويوم حرام. قال: "ألا وإن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا في يومكم هذا، ألا وإني فرطكم على الحوض. وأكاثر بكم الأمم. فلا تسودوا وجهي. ألا وإني مُستنقذ أناسًا. ومستنقذ مني أناسٌ. فأقول: يا رب! أصيحابي؟ فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" ١ .
- ١أخرجه ابن ماجة في المناسك باب الخطبة يوم النحر حديث: ٣٠٥٧، وقال في الزوائد: إسناده صحيح قلت يعني لشواهده الكثيرة التي سبق ذكر كثير منها عن ابن عمر وعمرو بن الأحوص وجابر وغيرهم.
١٩ - كيف كان سيره عليه السلام من عرفة إلى مزدلفة
٨٤٣ - من حديث عروة بن الزبير أنه قال: "سئل أسامة بن زيد وأنا جالس معه: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص، قال هشام: والنص فوق العنق " ١ ٢ .
- ١الفجوة: الفرجة بين المكانين. النص: الإسراع في السير. العنق: السير الوسيع. والنص أرفع السير.
- ٢أخرجه البخاري في الحج باب السير إذا دفع من عرفة حديث: ١٦٦٦، وفي الجهاد باب سرعة السير حديث: ٢٩٩٩، والمغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤١٣، ومسلم في الحج باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة حديث: ١٢٨٦، وابن ماجة في المناسك باب الدفع من عرفة: ٣٠١٧، ومالك في الموطأ في الحج باب السير في الدفعة: ١/ ٣٩٢، والنسائي في الحج باب كيف السير من عرفة: ٣٠٢٣.
٨٤٤ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما "أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل. فأشار بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع ١ " ٢ .
- ١الإيضاع: الإسراع.
- ٢أخرجه البخاري في الحج باب أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط حديث: ١٦٧١.
٢٠ - الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة
٨٤٥ - من حديث أبي أيوب الأنصاري "أن رسول الله ﷺ جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب من جمع بينهما ولم يتطوع حديث: ١٦٧٤، وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤١٤، ومسلم في الحج باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة حديث: ١٢٨٧، والنسائي في الحج باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة: ٥/ ٢٦٠ حديث: ٣٠٢٦، وابن ماجة في المناسك باب الجمع بين الصلاتين بجمع حديث: ٣٠٢٠، ومالك في الموطأ في الحج باب صلاة المزدلفة: ١/ ٤٠١.
٨٤٦ - من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: "دفع رسول الله ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشعب، نزل فبال. ثم توضأ فلم يسبغ الوضوء. فقلت له: الصلاة يا رسول الله، قال: " الصلاة أمامك "، فركبت فلما جاء المزدلفة. نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها , ولم يصل بينهما شيئًا" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الوضوء باب إسباغ الوضوء حديث: ١٣٩، وباب الرجل يوضئ صاحبه: ١٨١، وفي الحج باب النزول من عرفة حديث: ١٦٦، ١٦٦٩، وباب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حديث: ١٦٧٢، ومسلم في الحج باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة حديث: ١٢٨٠، وأبو داود في المناسك باب الدفعة من عرفة حديث: ١٩٢٥، والنسائي في المناسك باب النزول بعد الدفع من عرفة: ٥/ ٢٥٩ حديث: ٣٠٢٤، ٣٠٢٥، ومالك في الموطأ في الحج باب صلاة المزدلفة: ١/ ٤٠٠ - ٤٠١.
٢١ - قصة الخثعمية والفضل بن عباس
٨٤٧ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان الفضل رديف رسول الله ﷺ سورة، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة. أفأحج عنه؟ قال: " نعم ". وذلك في حجة الوداع" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب وجوب الحج وفضله حديث: ١٥١٣، جزاء الصيد باب الحج عن من لا يستطيع التثبيت على راحلته حديث: ١٨٥٤، ١٨٥٥، وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٣٩٩، وفي الاستئذان باب قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾، حديث: ٦٢٢٨، ومسلم في الجمع باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما حديث: ١٣٣٤، ١٣٣٥، وأبو داود في المناسك باب الرجل يحج عن غيره حديث: ١٨٠٩، والترمذي في الحج باب في الحج عن الشيخ الكبير والميت: ٩٢٨، والنسائي في الحج باب الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل: ٥/ ١٧٧، والدارمي في المناسك باب الحج عن الميت: ٢/ ٤٠، والبيهقي في الحج: ٤/ ٣٢٨، ٣٢٩، والحميدي: ٥٠٧، وأحمد في المسند: ١/ ٢١٢، ٢١٣، ٢١٩، وابن خزيمة برقم: ٣٠٣٦، من طرق عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس.
٢٢ - استئذان سودة بنت زمعة في أن تدفع قبل الزحمة
٨٤٨ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "نزلنا المزدلفة. فاستأذنت سودة النبي ﷺ أن تدفع قبل حطمة الناس -وكانت امرأة بطيئة- فأذن لها، فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب من قدم ضعفة أهله بليل رقم:١٦٨٠، ١٦٨١، ومسلم في الحج باب استحباب تقديم الضعفة من النساء وغيرهن: ١٢٩٠، والنسائي في الحج باب الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح: ٥/ ٢٦٢، وابن ماجة في المناسك باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار حديث: ٣٠٢٧، والبيهقي في الحج باب من خرج من المزدلفة بعد نصف الليل: ٥/ ١٢٤، والدارمي في المناسك باب الرخصة في النفر من جمع بليل: ٢/ ٥٨، وأحمد في المسند: ٦/ ٣٠، ٩٤، ٩٨، ١٣٣، ١٦٤، ٢١٣ - ٤١٢، من طرق عن القاسم عن عائشة.
٨٤٩ - ومن حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب من قدم ضعفة أهله بليل حديث: ١٦٧٨، وفي الصيد باب حج الصبيان حديث: ١٨٥٦، ومسلم في الحج باب استحباب تقديم الضعفه من النساء وغيرهن حديث: ١٢٩٣، وأبو داود في المناسك باب التعجيل من جمع: ١٩٣٩، ١٩٤٠، ١٩٤١، والنسائي في الحج باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار حديث: ٣٠٢٦ والحميدي رقم: ٤٦٤،٤٦٣، ٤٦٥، والبيهقي في الحج باب من خرج من المزدلفة بعد منتصف الليل: ٥/ ١٢٣، وأحمد في المسند: ١/ ٢٢١، من طرق عن ابن عباس.
٢٣ - التقاط ابن عباس الحصى للنبي ﷺ من مزدلفة
٨٥٠ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قال لي رسول الله ﷺ غداة الجمرة: " هات القط لي "، فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعهن في يده قال: " نعم بأمثال هؤلاء، نعم بأمثال هؤلاء، نعم بأمثال هؤلاء. وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ١ .
- ١أخرجه النسائي في الحج باب التقاط الحصى: ٥/ ٢٦٨, ٢٦٩ حديث رقم: ٣٠٥٧، وباب قدر الحصى حديث: ٣٠٥٩، وابن ماجة في المناسك باب قدر الحصى: ٣٠٢٩ وأحمد في المسند: ١/ ٢١٥، ٣٤٧، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٨٦٧، والحاكم: ١/ ٤٦٦، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
٨٥١ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن النبي ﷺ أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة ".
وفي لفظ آخر عنه أيضًا قال: "أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب في التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة: ١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧, مسلم في الحج باب استحباب إدامة التلبية حتى يشرع في رمي جمرة يوم النحر: ١٢٨١، وأبو داود في المناسك باب متى تقطع التلبية حديث: ١٨١٥، والنسائي في الحج: ٥/ ٢٦٨، والترمذي في الحج باب فيما جاء في متى تقطع التلبية في الحج: ٩١٨، وابن ماجة في المناسك باب متى يقطع الحاج التلبية: ٣٠٤٠، والدارمي في الحج باب رمي الجمار يرميها راكبًا: ٢/ ٦٢ - ٦٣، والبيهقي في الحج: ٥/ ١١٢, ١٢٧، ١٣٧، والطيالسي برقم: ١٠٧٤، ١/ ٢٢٢، وأحمد في المسند: ١/ ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤.
٢٤ - مكان النبي ﷺ حين رمى الجمرة
٨٥٢ - من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال: "رأيت عبد الله بن مسعود رمى جمرة العقبة من بطن الوادي فقال: "هذا والذي لا إله غيره - مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج رمي الجمار من بطن الوادي حديث: ١٧٤٧، وباب الجمار بسبع حصيات: ١٧٤٨، وباب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره: ١٧٤٩، وباب يكبر مع كل حصاة حديث: ١٧٥٠، ومسلم في الحج باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي حديث: ١٢٩٦، وأبو داود في المناسك في رمي الجمار ١٩٧٤، والنسائي في الحج باب المكان الذي ترمى منه جمرة العقبة: ٥/ ٢٧٣، والبيهقي في الحج باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي: ٥/ ١٢٩، والطيالسي: ١/ ٢٢٣، رقم: ١٠٨٢، وأحمد في المسند: ١/ ٤١٥، والحميدي برقم: ١١١ من طرق عن ابن مسعود.
وفي لفظ آخر عن عبد الله بن مسعود "أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى بسبع وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة ﷺ " .
٢٥ - ترتيب أعمال يوم النحر كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم
٨٥٣ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : "أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه ثم قال: " احلق الشق الآخر " فقال: " أين أبو طلحة؟ " فأعطاه إياه" ١ اللفظ لمسلم.
- ١أخرجه البخاري في الوضوء باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان حديث رقم: ١٧١ مختصرًا، ومسلم في الحج باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق حديث: ١٣٠٥، وأبو داود في السنن في المناسك باب الحلق والتقصير حديث: ١٩٨١، والترمذي في الحج باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ الحلق حديث: ٩١٢، والبيهقي في الحج باب البداية بالشق الأيمن: ٥/ ١٠٣، وابن خزيمة: ٢٩٢٨، من طرق عن محمَّد بن سيرين عن أنس بن مالك.
وفي رواية له أيضًا "لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة، ونحر نسكه وحلق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر. فقال " احلق " فحلقه. فأعطاه أبا طلحة. فقال: " اقسمه بين الناس ".
وقد جاء في رواية أخرى عنده "فقال للحلاق: "ها" وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه. قال: ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر، فحلقه فأعطاه أم سليم ".
والجمع بين هذه الروايات أنه ﷺ ناول أبا طلحة كلا من الشقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره ﷺ أيضًا، وزاد في رواية لتجعله في طيبها" فتح الباري (١/ ٢٧٤) .
٢٦ - دعاء النبي للمحلقين يوم النحر
٨٥٤ - جاء من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "إن رسول الله ﷺ قال: " رحم الله المحلقين " قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: " رحم الله المحلقين " قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: " رحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" لفظ مسلم ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب الحلق والتقصير عند الإحلال حديث: ١٧٢٧، ومسلم في الحج باب تفضيل الحلق على التقصير: ١٣٠١، وأبو داود في الحج باب الحلق والتقصير حديث ١٩٧٩، والترمذي في الحج باب ما جاء في الحلق والتقصير حديث ٩١٣، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٩٢٩، ابن ماجة في المناسك باب الحلق: ٣٠٤٤، الدارمي: ٢/ ٦٤، وقد جاء من حديث أبي هريرة قريبًا من هذا اللفظ أخرجه البخاري في الحج باب الحلق والتقصير من الإحلال حديث: ١٧٢٨، ومسلم في الحج باب تفضيل الحلق على التقصير حديث: ١٣٠٢، وابن ماجة: ٣٠٤٣.
٢٧ - منهج التيسير (لا حرج، لا حرج)
٨٥٥ - من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "وقف رسول الله ﷺ على راحلته، فطفق ناس يسألونه. فيقول القائل منهم: يا رسول الله! إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر. فنحرت قبل الرمي، فقال رسول الله ﷺ " فارم ولا حرج ". قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر، فيقول: "انحر ولا حرج " قال: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر، مما ينسى المرء ويجهل، من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها، إلا قال رسول الله ﷺ : " افعلوا ذلك ولا حرج " ١ .
- ١أخرجه البخاري في العلم باب الفتيا على الدابة حديث: ٨٣، وفي الحج باب الفتيا على الدابة عند الجمرة حديث: ١٧٣٦، ١٧٣٧، ١٧٣٨، وفي الأيمان والنذور باب إذا حنث ناسيًا في الإيمان حديث: ٦٦٦٥، ومسلم في الحج باب من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي حديث: ١٣٠٦، والترمذي في الحج باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي حديث رقم: ٩١٦، أبو داود في المناسك باب فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه حديث: ٢٠١٤، وابن ماجة في المناسك باب من قدم نسكًا قبل نسك: ٣٠١٥، وقد جاء شبيهًا به من حديث ابن عباس عند البخاري في العلم باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس حديث: ٨٤، وفي الحج باب الذبح قبل الحلق: ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣، وباب إذا رمى بعدما أمسى: ١٧٣٤، ١٧٣٥، وفي الأيمان والنذور باب إذا حنث ناسيًا في الإيمان حديث: ٦٦٦٦، ومسلم في الحج باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي حديث: ١٣٠٧، والنسائي في الحج باب الرمي بعد المساء: ٥/ ٢٧٢، حديث: ٣٠٦٧، وأبو داود في المناسك باب الحلق والتقصير حديث: ١٩٨٣، وابن ماجة في المناسك حديث: ٣٠٤٩، وأحمد في المسند: ١/ ٢١٦، ٢٥٨، ٢٦٩، ٣١٠، ٣١١.
٢٨ - عيادة النبي لسعد بن أبي وقاص من مرض نزل به في حجة الوداع
٨٥٦ - من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "عادني النبي ﷺ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت. فقلت يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة. أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا" . قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: "لا" . قلت: فالثلث؟ قال: "والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك" . قلت: يا رسول الله. أأخلف بعد أصحابي؟ قال: "إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة" رثى له رسول الله ﷺ أن توفي بمكة " اللفظ للبخاري كما في المغازي ١ .
- ١أخرجه البخاري في الجنائز حديث: ١٢٩٥، وفي مناقب الأنصار حديث: ٣٩٣٦، وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤٠٩، وفي الدعوات: ٦٣٧٣، وفي الفرائض: ٦٧٣٣، ومسلم في الوصية باب الوصية بالثلث حديث: ١٦٢٨، ومالك في الموطأ في الوصية باب الوصية في الثلث لا تتعدى حديث: ٢/ ٧٦٣، الحميدي برقم: ٦٦، أبو داود في الوصايا حديث: ٢٨٦٤، باب ما لا يجوز للموصي في ماله، والترمذي في الوصايا باب ما جاء في الوصية بالثلث حديث: ٢١١٧، وابن ماجة في الوصايا باب الوصية بالثلث حديث: ٢٧٠٨، والبيهقي في السنن: ٦/ ٢٦٨، وأحمد في المسند: ١/ ١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٨٤، من طرق عن عامر بن سعد عن أبيه.
٢٩ - منزل النبي ﷺ حين انتهى من أعمال الحج في منى
٨٥٧ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح " ١ .
- ١أخرجه مسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب حديث: ١٣١٠، والترمذي في الحج باب ما جاء في نزول الأبطح حديث رقم: ٩٢١، وابن ماجة في المناسك باب نزول المحصب حديث رقم: ٣٠٦٩، وابن خزيمة في صحيحه: ٢٩٩٠، من طريقين عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
٨٥٨ - ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ ". والتحصيب معناه النزول بالمحصب، أو الأبطح، أو البطحاء وكلها أسماء لخيف بني كنانة، وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب المحصب حديث: ١٧٦٦، ومسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب حديث: ١٣١٢، والترمذي في الحج باب ما جاء في نزول الأبطح حديث: ٩٢٢، والدارمي في الحج باب في التحصيب: ٢/ ٥٤، والبيهقي: ٥/ ١٦٠، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٩٨٩.
٨٥٩ - ومن حديث عائشة رضي الله عنهما قالت: "إنما نزل رسول الله ﷺ الأبطح؟ لأنه كان أسمح لخروجه" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب المحصب حديث: ١٧٦٥، ومسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب حديث: ١٣١١، والترمذي في الحج باب من نزل الأبطح حديث: ٩٢٣.
٣٠ - آخر العهد بالبيت الطواف (طواف الوداع)
٨٦٠ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " اللفظ لمسلم.
وفي لفظ قال ابن عباس: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب طواف الوداع: ١٧٥٥، مسلم في الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض حديث: ١٣٢٧، ١٣٢٨، وأبو داود في المناسك باب طواف الوداع: ٢٠٠٢، وابن ماجة في المناسك باب طواف الوداع: ٣٠٧٠، الدارمي في الحج باب في طواف الوداع: ٢/ ٧٢، والبيهقي: ٥/ ١٦١، وأحمد في المسند: ١/ ٢٢١، من طرق عن طاووس عن ابن عباس به.
٣١ - إيذان النبي ﷺ أصحابه بالرحيل إلى المدينة
٨٦١ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج … فذكرت الحديث حتى قالت "فخرجت من حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله ﷺ المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: " اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت فإني أنتظركما ها هنا " قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله من جوف الليل. فقال: " هل فرغت "، قلت: نعم. فأذن في أصحابه بالرحيل. فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح. ثم خرج إلى المدينة" ١ .
- ١سبق تخريجه ولفظه بطوله حديث رقم: ٨١٩.
٣٢ - حديث غدير خم أثناء عودة النبي من مكة إلى المدينة
٨٦٢ - من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: "قام فينا رسول الله ﷺ يومًا خطيبًا، بماء يدعى خمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر. ثم قال: (أما بعد: ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله. واستمسكوا به) فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: (وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي) ١ .
- ١أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب حديث: ٢٠٤٨، والنسائي في السنن الكبرى في المناقب كما في تحفة الأشراف حديث: ٣٦٨٨، ٢٠٣٨، والطحاوي في مشكل الآثار: ٤/ ٣٦٨، وأحمد في مسنده: ٤/ ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧١، والطبراني في الكبير: ٥٠٢٦، ٥٠٤٠، من طرق عن زيد بن أرقم.
٨٦٣ - وفي لفظ آخر عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم: (لما دفع النبي ﷺ عن حجة الوداع ونزل غدير (خم) أمر بدوحات فقممن ثم قال: (كأني دعيت فأجبت، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض، ثم قال: (إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن) ، ثم إنه أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: (من كنت وليّه، فهذا وليّه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) ١ .
- ١أخرجه النسائي في خصائص علي صفحة: ٢١، والحاكم في المستدرك: ٣/ ١١٠، وأحمد في المسند: ٤/ ٣٧٠، ١/ ١١٨، والدولابي في الكنى: ٢/ ٦١، وابن حبان في صحيحه موارد: ٢٢٠٥، والطبراني في الكبير: ٤٩٦٨، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠ والترمذي في المناقب باب مناقب علي: ٣٧١٣، مختصرًا. أخرجوه: من ثلاثة طرق عن حبيب بن أبي ثابت، وفطر بن خليفة، وسلمة بن كهيل، وقد قال الحاكم في طريقه عن حبيب بن أبي ثابت: صحيح على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي ولم يتعقبه بإقرار أو إنكار، يقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند حديث: ٩٥٢، لم يتعقبه الذهبي بإقرار أو إنكار خلافًا لعادته إذ لم يستطع أن يجد علة في إسناده. وقال الترمذي في طريق سلمة بن كهيل: حسن صحيح، وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ١٠٤، في طريق فطر بن خليفة: (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة). وقد جاء هذا الحديث من طريق عدد من الصحابة منهم بريدة، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة والبراء بن عازب، وعلي بن أبي طالب، وقد عقد الهيثمي في المجمع: ٩/ ١٠٣، بابًا تحت عنوان: قوله ﷺ : من كنت مولاه وذكر طرقًا كثيرة جدًّا. وقال ابن حجر: هذا حديث كثير الطرق جدًّا، استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها صحاح ومنها حسان في فيض القدير: ٦/ ٢١٨.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،