السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

وفاته ﷺ

التاريخابن ثلاث وستين، سنة ١١
عمره ﷺ٦٣

ابن ثلاث وستين، سنة ١١، وعمره ﷺ ٦٣

تقرأ في محمد بن سعد، ت ٢٣٠هـ، ٤٨٤ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق علي محمد عمر، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ
عناوينه هنا (٥٥)
  1. وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -
  2. ذكر ما قرب لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من أجله
  3. ذكر عرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، القرآن على جبريل واعتكافه في السنة التي قبض فيها
  4. ذكر من قال: إن اليهود سحرت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  5. ذكر ما سم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  6. ذكر خروج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء
  7. ذكر أول ما بدأ برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وجعه الذي توفى فيه
  8. ذكر شدة المرض على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  9. ذكر ما كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعوّذ به ويعوّذه جبريلُ
  10. ذكر صلاة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بأصحابه في مرضه
  11. ذكر أمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أبا بكر يصلى بالناس في مرضه
  12. ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه لأبى بكر، رضي الله عنه
  13. ذكر سد الأبواب غير باب أبي بكر، رضي الله عنه
  14. ذكر تخيير رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  15. ذكر قسم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين نسائه في مرضه من نفسه
  16. ذكر استئذان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، نساءه أن يمرض في بيت عائشة
  17. ذكر السواك الذي استن به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه
  18. ذكر اللدود الذي لد به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه
  19. ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه
  20. ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه
  21. ذكر ما قال العباس بن عبد المطلب لعلي بن أبي طالب في مرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -[الذي مات فيه]
  22. ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لفاطمة ابنته في مرضه، صلوات الله عليهما وسلامه
  23. ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه لأسامة بن زيد، رحمه الله
  24. ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه للأنصار، رحمهم الله
  25. ذكر ما أوصى به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه
  26. ذكر نزول الموت برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  27. ذكر وفاة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  28. ذكر من قال إن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لم يوص وإنه توفى ورأسه في حجر عائشة
  29. ذكر من قال توفى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في حجر علي بن أبي طالب
  30. ذكر تسجية رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حين توفى بثوب حبرة
  31. ذكر تقبيل أبى بكر الصديق رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعد وفاته
  32. ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  33. ذكر كم مرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، واليوم الذى توفى فيه
  34. ذكر التعزية برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  35. ذكر القميص الذى غسل فيه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  36. ذكر غسل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وتسمية من غسله
  37. ذكر من قال كفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في ثلاثة أثواب
  38. ذكر من قال كفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في ثلاثة أثواب أحدها حبرة
  39. ذكر من قال كفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في ثلاثة أثواب برود، ومن قال كفن في قميص وحلة
  40. ذكر حنوط النبي، - صلى الله عليه وسلم -
  41. ذكر الصلاة على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  42. ذكر موضع قبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  43. ذكر حفر قبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، واللحد له
  44. ذكر ما ألقى في قبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -
  45. ذكر من نزل في قبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -
  46. ذكر قول المغيرة بن شعبة إنه آخر الناس عهدا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  47. ذكر دفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  48. ذكر رش الماء على قبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  49. ذكر تسنيم قبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
  50. ذكر سن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يوم قبض
  51. ذكر مقام رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالمدينة بعد الهجرة إلى أن قبض
  52. ذكر الحزن على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ومن ندبه وبكى عليه
  53. ذكر ميراث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وما ترك
  54. ذكر من قضى دين رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وعداته
  55. ذكر من رثى النبي، - صلى الله عليه وسلم -

وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -

٣/١٧٢٣/١٧٢

من الدّخاخين وأجالَ الخيلَ في عَرَصَاتهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سَبْحة وقتل قاتِلَ أبيه في الغارة وأسهم للفرس سهمَين ولصاحبه سهمًا وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلمّا أمسَى أمر النّاس بالرّحيلِ ثمّ أغَذّ السّيْرَ فوردوا وادى القُرى في تسعِ ليال، ثمّ بعث بشيرًا إلى المدينة يخبر بسلامتهم، ثمّ قصد بعدُ في السّير فسار إلى المدينة ستًّا وما أصيب من المسلمين أحدٌ، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونهم سرورًا بسلامتهم ودخل على فرس أبيه سَبْحة واللّواءُ أمامه يحمله بُريدة بن الحُصيب حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلّى ركعتين ثمّ انصرف إلى بيته. وبلغ هِرقل وهو بحِمْص ما صنع أسامة فبعث رابصةً يكونون بالبَلْقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشأم في خلافة أبي بكر وعمر.

ذكر ما قرب لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من أجله

أخبرنا عفّان بن مسلم عن شُعبة وأخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسى عن إسرائيل بن يونس جميعًا عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يخبر عن أبيه قال: كان النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يكثر أن يقول: سبحانَك اللهمّ وبحمدك اللهمّ اغفر لي! فلمّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ، قال: سبحانَك اللهمّ وبحمدك اللهمّ اغفر لي إنّك أنت التّوّاب الرّحيم.

أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوْف عن الحسن قال: لمّا أُنْزِل على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سورة النصر: ١ - ٣] قال: قرب لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أجَلُه وأُمر بكثرة التسبيح والاستغفار.

أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١] قال: داعٍ من الله ووداعٌ من الدّنيا.

٣/١٧٣٣/١٧٣

وأخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة أنّها قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في آخِر عمره يكثر من قوله: سبحان الله وبحمده استغفرُ الله وأتوب إليه! قالت: فقلت يا رسول الله إنّك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفرُ الله وأتوب إليه ما لم تكن تفعله قبل اليوم، قالت فقال: إنّ ربّى كان أخبرني بعلامة في أُمّتى فقال إذا رأيتَها فسبّحْ بحمدِ ربك واستغفِرْه، فقد رأيتهما ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، إلى آخر السورة.

أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال -يعني ابن خبّاب- عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاطمةَ فقال: إنّى نُعِيَتْ إليّ نفسى! قالت: فبكيتُ، فقال: لا تبكى فإنّكِ أوّل أهلى بي لحوقًا، فضَحِكتُ وقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذا جاء نصرُ الله والفتح وجاءَ أهل اليَمَن هم أرقّ أفئِدةٍ والإيمانُ يمانٍ والحِكْمةُ يمانية.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهري عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك: أنّ الله، تبارك وتعالى، تابع الوحيَ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قبل وفاته حتى توفّى، وأكثر ما كان الوحيُ في يوم توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا المعلّى بن أسَد، أخبرنا وُهيب عن أيوب عن عِكرمة قال: قال العبّاس لأعلمنّ ما بقاءُ رسولِ الله فينا، فقال له: يا رسول الله لو اتخذتَ عرشًا فإنّ النّاس قد آخَوْكَ، قال: واللهِ لا أزال بين ظَهْرَانَيهم ينازعونى ردائى ويُصيبنى غُبارُهم حتى يكون الله يُريحنى منهم! قال العبّاس: فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليلٌ.

أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، أخبرنا شعيب بن إسحاق والوليد بن مسلم وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا بِشْر بن بكر قالوا: أخبرنا الأوْزاعي وحدّثنى ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال: خرج علينا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: أتزعمون أنّى من آخِركم وفاةً؟ ألا وإنّى من أوّلكم وفاة وتتّبعونى أقتادًا يهلك بعضكُم بعضًا: قال خالد بن خِداش في حديثه: أفْنَادًا.

٣/١٧٤٣/١٧٤

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السّائب عن سالم بن أبي الجعد: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: أتيتُ فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثمّ ذُهِب بنبيّكم إلى خير مذهبٍ وتُركتُم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمرَه وأصفره وأبيضه، الأصل واحدٌ العسل والسّمن والدّقيق، ولكنّكم اتّبعتم الشّهوات.

أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبد الله قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: حياتى خيرٌ لكم، تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا متّ كانت وفاتى خيرًا لكم، تُعرض عليّ أعمالكم، فإذا رأيت خيرًا حمدتُ الله وإن رأيت شَرًّا استغفرت الله لكم.

أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ، أخبرنا محمّد بن طلحة عن الأعمش عن عطيّة عن أبي سعيد الخُدْري عن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: إنّى أوشكُ أن أُدْعى فأُجيب وإنّى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعِترتى، كتابُ الله حَبْلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتى أهل بيتى، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض، فانظروا كيف تَخْلُفُونِي فيهما.

ذكر عرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، القرآن على جبريل واعتكافه في السنة التي قبض فيها

أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي حَصين عن أبي صالح قال: كان جبريل يعرض القرآن كلّ سنةٍ مرّة على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلمّا كان العام الذي قُبض فيه عَرضه عليه مرّتين، وكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعتكف فى رمضان العشرَ الأواخر، فلمّا كانت السنة التي قُبض فيها اعتكف عشرين يومًا (١) .

أخبرنا يحيَى بن خُلَيف بن عقبة البصريّ وأخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سِيرين قال: كان جبريل يعرض القرآن على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كلّ عام مرّة في رمضان، فلمّا كان العام الذي توفّى فيه عرضه عليه مرّتين، قال محمّد: فأنا أرجو أن تكون قراءتنا العرْضَةَ الأخيرة.

٣/١٧٥٣/١٧٥

أخبرنا يعلَى بن عُبيد، أخبرنا محمّد بن إسحاق عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعرض الكتاب على جبريل في كلّ رمضان، فإذا أصبح النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الرّيح المرسَلة لا يُسْأل شيئًا إلّا أعطاه، فلمّا كان الشهر الذي هلك بَعْدَه عرضه عليه عرضتين.

أخبرنا يحيَى بن عبّاد عن إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أجود النّاس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حتى ينسلخ إذا لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، القرآن فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أجود بالخير من الريح المرسَلة.

أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في السنة التي قُبض فيها لعائشة: إنّ جبريل كان يعرض عليّ القرآن فى كلّ سنة مرّة فقد عرض عليّ العامَ مرّتين، وإنّه لم يكن نبيّ إلّا عاش نِصْفَ عُمْرِ أخيه الذي كان قَبْله، عاش عيسى بن مريم مائة وخمسًا وعشرين سنةً، وهذه اثنتان وستّون سنة، ومات في نصف السنة.

أخبرنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم -يعني ابن عبد الرحمن- قال: كان جبريل ينزل على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُقرئه القرآنَ كلّ عامٍ في رمضان مرّةً حتى إذا كان العام الذي قُبض فيه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نزل جبريل فأقرأه القرآن مرّتين: قال عبد الله: فقرأت القرآن مِن فِي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذلك العامَ. واللهِ لو أنّى أعلم أنّ أحدًا أعلمُ بكتابِ اللهِ منّى تُبَلّغُنيه الإبل لَركبتُ إليه، واللهِ ما أعلَمُهُ.

ذكر من قال: إن اليهود سحرت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا عفّان، أخبرنا وُهَيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سُحر له حتى كان يخَيّل إليه أنّه يصنع الشئ ولم يصنَعْه، حتى إذا كان ذات يومٍ رأيتُه يدعو فقال: أشَعَرْتِ أنّ الله قد أفتانى فيما استفتيتُهُ؟

٣/١٧٦٣/١٧٦

أتانى رجلان فقعد أحدُهما عند رأسى والآخر عند رِجْلَيّ فقال أحدهما: ما وجعُ الرّجلِ؟ فقال الآخرُ: مطبوبٌ! فقال: مَن طبّه؟ فقال: لبيد بن الأعصم، قال: فيمَ؟ قال: في مشطٍ ومُشاطة وجُبّ طَلْعةٍ ذكرٍ! قال: فأين هو؟ قال: في ذى ذَرْوَان: قال: فانطلق رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلمّا رجع أخبر عائشة فقال: كأنّ نخلها رءوس الشياطين وكأنّ ماءَها نُقاعةُ الحِنّاء، فقلت: يا رسول الله فأخْرجْه للنّاس! قال: أمّا الله فقد شفانى وخشيتُ أن أُثَوّر على النّاس منه شرًّا (١) .

أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لَهِيعة عن عمر مولى غُفْرة: أنّ لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى التبس بصرُهُ وعادَه أصحابُهُ، ثمّ إنّ جبريل، عليه السلام، وميكائيل أخبراه فأخذه النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاعترف فاستخرج السّحرَ من الجُبّ من تحت البئر ثمّ نزعه فحلّه فكُشِفَ عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعفا عنه (٢) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن الحكم قال: لمّا رجع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من الحُدَيْبية في ذى الحجّة ودخل المحرّم، جاءت رُؤساءُ يهودَ الذين بقوا بالمدينة ممّن يُظهر الإسلامَ وهو منافقٌ إلى لبيد بن الأعصم اليهوديّ، وكان حليفًا في بني زُريق، وكان ساحرًا قد علمَت ذلك يهودُ أنّه أعلمُهم بالسّحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرُ منّا وقد سحَرْنا محمّدًا فسحره منّا الرجال والنساء فلم نصنع شيئًا، وأنت ترى أثره فينا وخلافَهُ دينَنا ومن قتل منّا وأجْلَى، ونحن نجعل لك على ذلك جُعْلًا على أن تسحره لنا سحرًا يَنْكَؤه، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فعمد إلى مشط وما يُمشط من الرّأس من الشعر فعقد فيه عُقَدًا وتفل فيه تَفْلًا وجعله في جُبّ طلعَة ذكرٍ، ثمّ انتهى به حتَّى جعله تحت أُرْعوفة البِئر فوجد رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أمرًا أنكره حتى يخيّل إليه أنّه يفعل الشئ ولا يفعله، وأنكر بصره حتَّى دلّه الله عليه فدعا جُبير بن إياس الزُّرَقى، وقد شهد بدرًا، فدلّه على موضع في بئر ذَرْوَان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتَّى استخرجه ثمّ أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: ما حملك على ما صنعتَ فقد دلّنى الله على سحرك وأخبرنى ما صنعتَ؟ قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم! قال إسحاق بن عبد الله: فأخبرتُ عبدَ الرّحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنّما سحره بناتُ أعصم أخوات لبيد، وكُنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلمّا عقدوا تلك العُقَد أنْكَر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تلك الساعةَ بصره ودسّ بناتُ أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبّرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من بصره ثمّ خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتْهم، فقالت إحداهنّ: إن يكن نبيًّا فسيُخْبَر وإن يكُ غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحرُ حتى يذهب عقلُه فيكون بما نال من قومنا وأهلِ ديننا، فدلّه الله عليه. قال الحارث بن قيس: يا رسول الله ألا نُهَوِّرَ البئر؟ فأعرض عنه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فهوّرَها الحارثُ بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئرًا أخرى فأعانهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على حفرها حين هوّروا الأخرى التي سُحر فيها حتى أنبطوا ماءَها ثمّ تهوّرت بعدُ. ويقال إنّ الذي استخرج السّحر بأمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قيس بن مِحصن.

٣/١٧٧٣/١٧٧

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهرى عن ابن المسيّب وعروة بن الزّبير قالا: فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: سحرَتْنى يهود بني زُريق.

أخبرنا عمر بن حفص عن جُوَيْبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال: مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأُخّذ عن النساء وعن الطعام والشّراب فهبط عليه مَلَكان وهو بين النائم واليقظان، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثمّ قال أحدهما لصاحبه: ما شكوُهُ؟ قال: طُبّ! يعني سُحر. قال: ومن فَعَله؟ قال: لبيد بن أعصم اليهوديّ! قال: ففى أيّ شئ جعله؟ قال: في طلعة: قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذَرْوان تحت صخرة: قال: فما شفاؤه؟ قال: تُنْزَح البئر وترفع الصّخرة وتستخرج الطلعة. وارتفع الملَكان فبعث نبيّ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى عليّ، رضي الله عنه، وعمّار فأسرهما أن يأتيا الرّكيّ فيفعلا الّذى سمع، فأتياها وماؤها كأنَّه قد خُضِبَ بالحنّاء فنزحاها ثمّ رفعا الصّخرة فأخرجا طلعةً، فإذا بها إحدى عشرة عُقْدة، ونزلت هاتان السورتان: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق: ١]، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١] ، فجعل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كلّما قرأ آيةً انحلَّت عقدةٌ حتى انحلّت العُقَدُ وانتشر نبيّ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، للنساء والطعام والشراب.

٣/١٧٨٣/١٧٨

أخبرنا موسى بن مسعود، أخبرنا سفيان الثوريّ عن الأعمش عن ثُمامة المُحَلّميّ عن زيد بن أرقم قال: عقد رجل من الأنصار، يعني للنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عقدًا وكان يأمنُه ورمى به في بئر كذا وكذا، فجاء الملَكان يعودانه فقال أحدهما لصاحبه: تدرى ما به؟ عقد له فلان الأنصاري ورمى به في بئر كذا وكذا ولو أخرجه لَعُوفى، فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضرّ فأخرجوه فرموا به فعُوفىَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فما حَدَّث به ولا رُئىَ في وجهه.

أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزّهريّ في ساحر أهل العهد قال: لا يُقتل، قد سَحر رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رجلٌ من أهل الكتاب فلم يقتله.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن جُريج عن عطاء قال: وحدّثنى ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عفا عنه: قال عكرمة: ثمّ كان يراه بعدَ عفوه فيُعْرِض عنه. قال محمّد بن عمر: هذا أثبت عندنا مِمّن روى أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قتله.

ذكر ما سم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إنّ اليهود سَمّت رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وسمّت أبا بكر.

أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن: أنّ امرأةً يهوديّة أهدت إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شاةً مسمومة فأخذ منها بضعة فلاكَها في فيه ثمّ طرحها فقال لأصحابه: أمْسِكُوا فإنّ فَخِذَها تعلمنى أنّها مسمومة، ثمّ أرسل إلى اليهوديّة فقال: ما حَمَلَك على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ صادقًا فإنّ الله سيُطلعك على ذلك، وإن كنتَ كاذبًا أرحت النّاس منك.

٣/١٧٩٣/١٧٩

أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن محمّد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهديّة، فأهدت إليه يهوديّة شاة مقليّة، فأكل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، منها هو وأصحابه فقالت: إنّى مسمومة! فقال لأصحابه: ارفعوا أيديَكم فإنّها قد أخبرتنى أنّها مسمومة، فرفعوا أيديهم فمات بشر بن البراء، فأرسل إليها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: ما حَمَلَك على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّا لم يضررك، وإن كنتَ مَلِكًا أرحتُ النّاسَ منك! فأمر بها فقُتلت.

أخبرنا سعيد بن سُليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال بن خبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ امرأة من يهود خَيْبَر أهدت لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شاةً مسمومة ثمّ عَلِمَ بها أنّها مسمومَة فأَرسل إليها فقال: ما حَمَلَكِ على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّا فسيُطلعك الله عليه، وإن كنت كاذبًا نُريح النّاسَ منك! فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا وَجَدَ شيئًا احتجم: قال: خرج مرّةً إلى مكّة، فلمّا أحرَمَ وَجَدَ شيئًا فاحتجم (١) .

أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حسين عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب وأبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولم يعرض لها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسيّ، أخبرنا أبو عَوانة عن حُصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: طُبّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأتاه رجل فحجمه بقرْنٍ على ذُؤابَتَيه.

أخبرنا مُوسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عمر مولى غُفْرَة قال: أمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقتل المرأة التي سمّت الشّاة.

أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لأن أحلف تسعًا أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قُتل قتلًا أحبّ إليّ من أن أحلف واحدة وذلك بأنّ الله اتّخذه نبيًّا وجعله شهيدًا.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي سفيان عن أبي هُريرة، وحدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وحدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيّب، وحدّثني عمر بن عُقبة عن شُعبة عن ابن عبّاس، زاد بعضهم على بعض، قالوا: لمّا فتح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خيبر واطمأنّ جعلت زينبُ بنت الحارث أخي مَرْحَب، وهي امرأة سَلّام بن مِشْكَم، تسأل: أي الشّاة أحبّ إلى محمّد؟ فيقولون: الذراع! فعمدَتْ إلى عنزٍ لها فذبحتها وصلَتْها ثمّ عمدت إلى سمٍّ لا يُطْنى، وقد شاورت يهودَ في سموم، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشّاة وأكثرت فى الذراعَين والكتف، فلمّا غابت الشّمس وصلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المغرب بالنّاس انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هديّة أهديتها لك! فأمر بها النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأُخذت منها فوُضعت بين يديه وأصحابُه حُضُور أوْ مَن حَضَرَ منهم، وفيهم بشْر بن البراء بن مَعْرُور، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ادنوا فتعشّوا! وتناول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الذّراع فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عَظْمًا آخر فانتهش منه، فلمّا ازدرد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لُقْمَتَه ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القومُ منها، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذراع، وقال بعضهم فإنّ كتف الشاة، تُخبرنى أنّها مسمومة! فقال بشر: والّذى أكرمك لقد وجدتُ ذلك من أُكْلتى التي أكلتُ حين التقمتُها فما منعنى أن ألفظها إلّا أنّى كرهت أن أُبْغِض إليك طعامَك، فلمّا أكلتُ ما في فيك لم أرغب بنفسى عن نفسك ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها وفيها بَغْىٌ! فلم يقُم بشر من مكانه حتى عادَ لونُه كالطّيلسان وماطله وجعُه سمنةً لا يتحوّل إلّا ما حُوّلَ ثمّ ماتَ: وقال بعضهم: فلمْ يَرِمْ بشر من مكانه حتى توفّى: قال: وطُرح منها لكلبٍ فأكل فلم يَتْبَعْ يَدَه حتى مات: فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال: ما حمَلَكِ على ما صَنعتِ؟ فقالت: نلتَ من قومى ما نلت! قتلتَ أبي وعمّى وزوجى فقلتُ إن كان نبيًّا فستُخبره الذّراعُ، وقال بعضهم وإن كان مَلِكًا استرحنا منه ورجعت اليهوديّة كما كانت: قال: فدفعها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى وُلاة بشر بن البراء فقتلوها، وهو الثبت، واحتجم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على كاهله من أجل الذي أكل، حَجَمَه أبو هند بالقرْن والشّفْرة، وأمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أصحابه فاحتجموا أوْساط رءُوسهم وعاش رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قُبض فيه جعل يقول في مرضه: ما زلت أجِدُ من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عِدادًا حتى كان هذا أوَانَ انقطاع أبْهرى، وهو عِرْق في الظّهر، وتوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شهيدًا، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه.

ذكر خروج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء

٣/١٨١٣/١٨١

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن أبي علقمة عن أُمّه أنّها قالت: سمعت عائشة تقول: قام رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذات ليلة فلبس ثيابه ثمّ خرج، فأمرتُ خادمتى بَريرَةَ فتبعتْه، حتى إذا جاء البقيعَ وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئًا حتى أصبح ثمّ ذكرت ذلك له فقال: إنّى بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأصلّى عليهم (١) .

أخبرنا نوح بن يزيد المؤدّب ومحمّد بن الصّبّاح قال: أخبرنا شريك عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة قالت: فقدتُ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من اللّيل فتبعتُه فإذا هو بالبقيع فقال: السّلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين! أنتم لنا فَرَط: وإنّا بكم لاحقون! اللهمّ لا تحرمنا أجرَهم ولا تَفْتنَّا بعدهم! قالت: ثمّ التفَتَ إليّ فقال: ويحها لو تستطيع ما فعلَتْ! (٢) .

أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدنيّ، وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْدى جميعًا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُلما كان ليلتها من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين! إيّانا وإيّاكم ما توعدون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون! اللهمّ اغفر لأهل بقيع الغَرْقد.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرّحمن المخزوميّ عن أبيه عن عائشة قالت: وثب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من مَضجعه من جوف الليل فقلتُ: أين بأبي أنت وأمّي يا رسول الله؟ قال: أُمِرتُ أن أستغفر لأهل البقيع. قالت: فخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وخرج معه مولاه أبو رافع، فكان أبو رافع يُحدّث قال: استغفر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لهم طويلًا ثمّ انصرف وجعل يقول: يا أبا رافع إنِّي قد خُيّرتُ بين خزائن الدنيا والخُلْد ثمّ الجنّة وبين لقاء ربّي والجنّة، فاخترتُ لقاء ربّى! (١)

٣/١٨٢٣/١٨٢

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه عن أبي مُويهبة مولى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من جوف الليل: يا أبا مُويهبة إنّى قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلقْ معي! فخرج وخرجتُ معه حتى جاءَ البقيعَ فاستغفر لأهله طويلًا ثمّ قال: لِيَهْنِئكم ما أصبحتم فيه ممّا أصبح النّاس فيه! أقبلَت الفِتَنُ كقِطَع اللّيل المظلِم يتبع بعضها بعضًا يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى! ثمّ قال: يا أبا مُويهبة إنّى قد أُعطيتُ خزائنَ الدّنْيا والخُلد ثمّ الجنّة فخُيّرتُ بين ذلك وبين لقاء ربي والجنّة، فقلت: بأبى أنت وأمّى فخُذْ خزائن الدنيا والخلد ثمّ الجنّة، فقال: يا أبا مُويهبة قد اخترتُ لقاء ربّي والجنّة! فلمّا انصرف ابتدأه وجعُه فقَبَضَه الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٢) .

أخبرنا معن بن عيسى ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، وأخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أُتِيَ فقيل له اذهب فصَلّ على أهل البقيع! ففعل ذلك ثمّ رجع فرَقد فقيل له: اذهب فصَلّ على أهلِ البقيع! فذهب فصلّى عليهم فقال: اللهمّ اغفر لأهل البقيع! ثمّ رجع فرقد فأُتِيَ فقيل له: اذهب فصَلّ على الشّهداء! فذهب إلى أُحُدٍ فصلّى على قَتلى أُحُدٍ فرجع معصوبَ الرّأس، فكان بدء الوجع الذي مات فيه (٣) ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة، حدّثني يزيد بن أبي حبيب: أنّ أبا الخير حدّثه أنّ عقبة بن عامر الجُهنى حدّثهم: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صلّى على قَتْلَى أُحد بعد ثمانى سنين كالمودّع للأحياء والأموات ثمّ اطّلع المنبر فقال: إنّى بين أيديكم فرطٌ وأنا عليكم شهيد! وإنّ موعِدكم الحوض وإنّي لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإنّي لستُ أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدُّنيا أن تُنافسوا فيها (١) . قال عقبة: وكانت آخر نظرةٍ نظرتُها إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

ذكر أول ما بدأ برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وجعه الذي توفى فيه

٣/١٨٣٣/١٨٣

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيسان عن ابن شهاب قال قالت عائشة: بدأ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شكوُهُ الّذي توفّى فيه وهو في بيت مَيْمونَة، فخرج في يومه ذلك حتَّى دخل عليّ، قالت: فقلت وارأساهْ! فقال: وددتُ أنّ ذلك يَكون وأنا حيّ فأصلّى عليك وأدفنك! قالت فقلتُ غَيْرَى: أوَ كأنَّك تحبّ ذلك؟ لكأنّي أراك في ذلك اليوم مُعرِسًا ببعض نساء! قالت فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بل أنا وا رأساهْ! ثمّ رجع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى بيت ميمونة فاشتدّ وجعه.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا محمّد بن مُسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال: دخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على عائشة فقالت: وارأساهْ! فقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بل أنا وارأساهْ! فكان أوّل وجعه الذي مات فيه، وكان لا يشكو وجعًا يَيْجَعُه.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو معْشر عن محمّد بن قيس قال محمّد بن عمر: وأخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه قال: أوّل ما بدأ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شكوُهُ يومَ الأربعاء فكان شكوُه إلى أن قُبض، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثلاثة عشر يومًا.

ذكر شدة المرض على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

٣/١٨٤٣/١٨٤

أخبرنا الفضل بن دُكين عن شَيبان بن عبد الرحمن وأخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبان بن يزيد العطار جميعًا قالا: أخبرنا يحيَى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عبد الرّحمن بن شيبة عن عائشة أمّ المؤمنين: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، طَرَقَه وجعٌ فجعل يشتكى ويتقلّب على فراشه، فقالت له عائشة: يا رسول الله لو صَنع هذا بعْضُنَا لوجدتَ عليه! فقال لها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال الفضل بن دُكين: إنّ الصالحين، وقال مسلم بن إبراهيم إنّ المؤمنين، يشدّد عليهم لأنّه لا يصيب المؤمنَ نكْبةٌ من شَوْكة فما فوقها، قال مسلم: ولا وجع، إلّا رفع الله له بها درجةً وحطّ لها عنه خطيئة، وقال الفضل بن دُكين: فما فوقها إلّا حطّ بها عنه خطيئة.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بُرْدَة عن بعض أزواج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويحسبها عائشة، قالت: مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَرَضًا اشتدّ منهُ ضَجَرُه أو وجعُه، قالت: فقلتُ يا رسول الله إنّك لتجزع أو تضجر، لو فعلَتْه امرأةٌ منّا عجبتَ منها! قال: أوَما علمت أنّ المؤمِن يُشدَّد عليه لِيكون كَفّارةً لخطاياه؟

أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو مُعاوية شَيْبَانُ عن أشعث بن سليم عن أبي بردة قال: مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاشتدّ وجعه حتَّى أعلزه، فلمّا أفاق قالت له إحدى نسائه: لقد اشتكيتَ في شكوِك شكوَى لو أنّ إحدانا اشتكَتْه لخافت أن تجد عليها! قال: أوَلم تعلمى أنّ المُؤمن يشدّد عليه في مرضه لِيُحَطّ به خطاياه؟

أخبرنا قبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: ما رأيتُ أحدًا كان أشدّ عليه الوجع من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا أبو معاوية الضّرير ويعلى بن عُبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التّيْميّ عن الحارث بن سُويد عن عبد الله قال: دخلتُ على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو يوعَك فمسِسْتُه فقلت: يا رسول الله إنّك لتوعك وعكًا شديدًا! فقال: أجَلْ إنّى أُوعَك كما يوعَكُ رجُلان منكم! قال: قُلْتُ إن لك لأجْرَيْن! قال: نعم! والّذى نفسى بيده ما على الأرض مسلمٌ يصيبه أذى من مرضٍ فما سِواه إلّا حطّ الله به عنه خطاياه كما تحطّ الشجرةُ ورقَها.

٣/١٨٥٣/١٨٥

أخبرنا النّضْر بن إسماعيل أبو المغيرة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: دخل عبد الله بن مسعود على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فوضع يده عليه ثمّ قال: يا رسول الله، إنّك لتوعك وعكًا شديدًا! قال: أجلْ إنّى لأوعك كما يوعك رجلان منكم: قال: قلت يا رسول الله ذلك بأنّ لك أجرَيْن! قال: أجلْ أما إنّه ليس من عبدٍ مسلمٍ يصيبه أذًى فما سواه إلّا حطّ الله به عنه خطاياه كما تحطّ هذه الشجرة ورقَها.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسيّ عن موسى بن عُبيدة الرّبَذى عن زيد بن أسلم عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: جئنا النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فإذا عليه صالبٌ من الحُمّى ما تكاد تَقَرّ يدُ أحدنا عليه من شِدّة الحمّى، فجعلنا نسبح فقال لنا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ليس أحدٌ أشدّ بلاءً من الأنبياء، كما يشتدّ علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجرُ، إن كان النّبيّ من أنبياء الله لَيُسلّط عليه القملُ حتَّى يقتله، وإن كان النّبيّ من أنبياء الله لَيعرى ما يجد شيئًا يوارى عَوْرَتَه إلّا العباءة يَدّرعها.

أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن أبا سعيد الخدرى دخل على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حَرَارَتها فوق القطيفة فقال: ما أشدّ حُمّاك! فقال: إنّا كذلك يشدّد علينا البلاءُ ويضاعَف لنا الأجرُ! قال: مَن أشدّ النّاس بلاءً؟ قال: الأنبياءُ! قال: ثمّ مَن؟ قال: الصالحون! لقد كان أحدهم يُبتلى بالفقر حتَّى ما يجد إلّا العباءة يحوبُها ويُبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدُهم كان أشدّ فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء.

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا بكر بن عبد الله: أنّ عمر دخل على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو محموم أو مورود، قال: فوضعَ يده عليه فقبَضَها من شدّة حَرّه، قال: فقال يا نبيّ الله ما أشدّ وِرْدك أو أشدّ حُمّاك! قال: فإنّي قرأتُ اللّيلة أو البارحة بحمد الله سبعين سورة فيهنّ السبع الطُّوَل! قال: يا نبيّ الله قد غفرَ الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر فلو رَفِقْتَ بنفسك أو خَفّفْتَ عن نفسك! قال: أفلا أكون عبدًا شَكُورًا؟

٣/١٨٦٣/١٨٦

أخبرنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت -يعني البُنَانيّ- قال: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على أصحابه يُعرف فيه الوجعُ فقال: إِنّى على ما تَرَوْنَ قد قرأتُ البارحة السبع الطُّوَل.

أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا مِسْعَر عن زياد بن عِلاقة قال الفضل عن المغيرة بن شُعبة ولم يذكره يزيد: إنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يقوم حتى ترِمَ قَدَماه، فقيل له: لِمَ تفعل هذا وقد غَفَر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال: أفلَا أكون عَبدًا شَكُورًا؟

أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة عن هشام عن الحسن قال: إن كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليَجتهد فى الصّلاة وفى الصّيام فيخرج إلى أصحابه فيشبّه بالشّنّ البالي. قال يزيد في حديثه: وكان أصحّ النّاس.

أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شَيْبَان أبو معاوية عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: سألتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَن أشدّ النّاس بلاءً؟ قال: النبيُّون ثمّ الأمْثَل فالأمْثَلُ فيبتلى الرجل على حَسْب دينه، فإن كان صُلْبَ الدّين اشتدّ بلاؤه، وإن كان في دينه رِقّة ابتُلى على حَسْب دينه، فما تَبرح البلايا على العبد حتى تدَعه يمشى في الأرض ليست عليه خطيئة!

أخبرنا عبد الوهّاب قال: أخبرنا هشام الدّسْتَوَائي عن عاصم بن بَهْدَلة عن مصعب بن سعد قال: قال سعد بن مالك: يا رسول الله مَن أشدّ النّاسِ بلاءً؟ ذكر مثل الحديث الأوّل.

أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبديّ، أخبرنا أبو المتوكل: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مرض حتَّى اشتدّ به، فصاحت أمّ سَلَمة فقال: مَهْ! إنّه لا يصيح إلّا كافرٌ!

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عَيّاش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فرْوة عن رجل عن عائشة قالت: لا أزال أغْبِطُ المؤمن بشدّة الموت بعد شدّته على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

ذكر ما كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعوّذ به ويعوّذه جبريلُ

٣/١٨٧٣/١٨٧

أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مَسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعوّذ بهذه الكلمات. أذْهب البَاس، رَبّ الناس، اشف وأنت الشافي، لا شِفَاء إلّا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا! قالت: فلمّا ثَقُلَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مَرضه الّذي مات فيه أخذتُ بيده فجعلتُ أمسحه بها وأعوّذه بها، قالت: فنزع يده منّى وقال: ربّ اغفر لي وألحقنى بالرّفيق! قالت: وكان هذا آخر ما سمعتُ من كلامه.

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا هشام الدّسْتَوائِيّ عن حمّاد عن إبراهيم قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا عادَ مريضًا مسَحَ بيده على وجهه وصَدْره وقال: أذهِب البَاس، رَبّ الناس، واشفِ وأنت الشافي، لا شِفَاءَ إلّا شِفاؤك، شِفاءً لا يغادر سَقَمًا! قال: فلمّا مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تَساندَ إلى عائشة فأخذت بيده فجعلَت تمسحها على وجهه وصدره وتقول هذه الكلمات، فانتزَع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يده منها وقال: اللهمّ أعْلَى جَنّة الخُلد!

أخبرنا مَعن بن عيسى القزاز، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عُروة عن عائشة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث. قالت: فلمّا اشتدَّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاءَ بَرَكَتها.

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما مرض النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أخذتُ بيده فجعلتُ أُمِرّها على صدره ودعوتُ بهذه الكلمات: أذهب الباس، ربّ الناس، فانتزَع يده من يدى وقال: أسألُ الله الرّفيق الأعلى الأسعَد!

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا يزيد بن زُرَيْع، أخبرنا مَعْمَر عن الزهريّ عن عُروة عن عائشة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه الذي قُبض فيه يَنفث على نفسه بالمعوذات، فلمّا ثقل عن ذلك جعلتُ أنفث عليه بهنّ وأمسحه بيَدِ نَفْسِه.

٣/١٨٨٣/١٨٨

أخبرنا عارم بن الفضل وسليمان بن حَرب وخالد بن خِداش قالوا: أخبرنا حمّاد بن زيد عن عَمرو بن سالك النُّكرى عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كنت أعوّذ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بدعاء إذا مرضَ: أذْهِب البَاس ربّ الناس، بيدك الشفاء، لا شافى إلّا أنت، اشفِ شفاء لا يغادر سَقمًا، قالت: فلمّا كان مرضه الذي مات فيه ذهبتُ أعوّذه به فقال: ارفعى عنّى فإنّها إنّما كانت تنفعنى في المَرَّة.

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد، الزهريّ عن عروة عن عائشة: أنّها كانت تعوّذ النبيّ بالمعوّذتين في مرضه وتنفث وتمسح وجهه بيده.

أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مُرّة المكّيّ، حدّثني نافع بن عمر، حدّثني ابن أبي مُلَيكة قال: كانت عائشة تمسح صدر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وتقول: اكشف البَاس، ربّ الناس، أنت الطبيب وأنت الشافى! فيقول النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ألحقْنى بالرفيق، ألحقْنى بالرفيق!

أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى، أخبرنا المسعوديّ عن القاسم قال: لُسع النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فدعا بماء وملح ثمّ أدخل يده فقرأ: قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ، وقلُ أعوُذُ بِرَبّ الفَلَقِ، وقُلْ أعُوذُ بِرَبّ النّاسِ، حتى ختمها.

أخبرنا يحيَى بن حمّاد، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان -يعني الأعمش- عن أبي الضّحَى عن مَسروق قال قالت عائشة: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا اشتكى الإنسان منّا مَسَحه بيمينه وقال: أذهِب الباس، ربّ الناس، اشفِ وأنت الشافى، لا شفاء إلّا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا! قالت: فلمّا ثقل أخذتُ يمينه فمسحتهُ بها وقُلتُ: أذهب الباس، ربّ الناس، اشفِ وأنت الشافى! فانتزَع يده من يدى وقال: اللهمَّ اغفر لي واجعلنى في الرّفيق الأعلى، مرّتين. قالت: فما علمتُ بموته حتى وجدتُ ثِقَلَه.

أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا شَيبان عن يحيى بن أبي كثير عن محمّد بن إبراهيم: أنّ أبا عبد الله أخبره أنّ ابن عائش الجُهَنى أخبره: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال يابن عائش ألا أخبرك بأفضل، ما تَعوّذ به المتعوّذون؟ قال: قلت بَلَى! قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أعُوذُ برَبّ النّاسِ، وأعُوذُ برَبّ الفَلَقِ، هاتين السورتين.

٣/١٨٩٣/١٨٩

أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن عبد الرحمن بن السائب الهلاليّ، وكان ابنَ أخى ميمونة زوج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: قالت لي مَيمونة يابن أخى تعالَ حتى أرقيك برُقْية رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالت: باسم الله أرقيك، والله يَشفيك، من كلّ داء فيك، أذهب البَاس، ربّ الناس، واشفِ لا شافى إلا أنت!

أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، أخبرنا سُفيان بن عُيينة. حدّثني عبد ربّه بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال في المرض: باسم الله تُرْبَةَ أرْضنا، بريقةِ بعْضِنَا، ليُشْفَى سقيمُنَا، بإذنِ ربّنَا.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنَا أبو شهاب عن داود عن أبي نضْرَة عن أبي سعيد قال: اشتكى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَرقاه، يعني جبريل عليه السلام، فقال: بسم الله أرقيك، من كلّ شئ يؤذيك، من كلّ حاسدٍ وعينٍ واللُّه يشفيك!

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْديّ جميعًا عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيْمِيّ عن أبي سَلَمة بن عبد الرّحمن عن عائشة زوج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّها كانت تقول: إذا اشتكى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رقاه جبريلُ وقال: بسم الله يُبريك، من كلّ داءٍ يشفيك، من شرّ كَلّ حاسد إذا حَسَد، ومن شرّ كلّ ذى عينٍ.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا ابن جُريح، أخبرني عَطاء وعَمرو بن شُعيب وجُبير بن أبي سليمان: أنّ جبريل، عليه السلام، كان يعوّذ محمّدًا، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: بسم الله الرّحمن الرّحيم، بسم الله أرقيك، من كلّ شئ يؤذيك، من شرّ كلّ ذى عين، ونفس حاسد وباغٍ يَبغيك، بسم الله أرقيك، والله يشفيك!

أخبرنا أبو عامر العَقَدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهَادِ عن محمّد بن إبراهيم عن عائشة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا اشتكى رَقاه جبريل فقال: بسم الله يُبريك، من كلّ داء يشفيك، من شرّ حاسد إذا حسَد، ومن شرّ كلّ ذى عينٍ!

٣/١٩٠٣/١٩٠

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا طَلحة بن عَمرو عن عَطاء قال: بلغنى أن التّعويذ الذي عَوّذ به جبريلُ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين سحَرَتْه اليهودُ في طعامه: بسم الله أرقيك، بسم الله يَشفيك، من كلّ داء يعنّيك، خُذْها فَلْتَهْنِيك، من شرّ حاسدٍ إذا حسد!

ذكر صلاة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بأصحابه في مرضه

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان وجِعًا فدخلَ عليه أصحابه يعودونه فصلّى بهم قاعدًا وهم قيام، فأومأ إليهم أن اقعدوا، فلمّا قَضَى صلاته قال: إنّما جُعل الإمام ليؤتَمّ به، فإذا كبَّر فكَبِّروا وإذا رَكَع فاركعوا وإذا سَجَد فاسجدوا وإذا قَعَد فاقعدوا واصنعوا مثلَ ما يصنع الإمامُ.

أخبرنا سفيان بن عُيينة عن الزهريّ سمع أنس بن مالك يقول: سقط رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من فَرسٍ فجُحِش شِقّه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلَّى بنا قاعدًا فَصَلَّيْنَا خلفه قعودًا، فلمّا قضى الصّلاة قال: إنّما جُعل الإمام ليؤتمّ به فإذا كبّر فكبِّروا وإذا ركَع فاركعوا وإذا رَفَع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حَمِدَه فقولوا ربنّا لك الحمدُ، وإذا صلَّى قاعدًا فصلّوا قعودًا أجمعين.

أخبرنا طَلْق بن غنّام النّخَعي، أخبرنا عبد الرّحمن بن جُريس، حدّثني حمّاد عن إبراهيم قال: أَمَّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، النّاسَ وهو ثقيل معتمدًا في الصّلاة على أبي بكر.

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّما جُعل الإمامُ ليُؤتَمَّ به، فإذا كبّر فكبِّروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمَن حَمِدَه فقولوا ربّنا لك الحمدُ، وإذا صلّى جالسًا فصلّوا جلوسًا أجمعين.

ذكر أمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أبا بكر يصلى بالناس في مرضه

٣/١٩١٣/١٩١

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيَى بن سعيد عن أبي بكر بن أبي مُليكة عن عُبيد بن عُمير اللّيثيّ: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه الّذى تُوفّي فيه أمر أبا بكر أن يصلّى بالنّاس، فلمّا افتتح أبو بكر الصّلاةَ وَجدَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خِفّةً فخرج فجعل يفرج الصّفوفَ، فلمّا سمع أبو بكر الحِسّ عَلِمَ أنّه لا يتقدّم ذلك التقدّم إلّا رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فخنس إلى الصّف وراءه، فردّه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى مكانه فجلس رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى جَنْب أبي بكر وأبو بكر قائم، فلمّا فرغا من الصّلاة قال أبو بكر: أىْ رسول الله أراك أصبحتَ بحمد الله صالحًا، وهذا يوم ابنة خارجةَ امرأة لأبي بكر من الأنصار في بَلْحارث بن الخزرج، فأذن له رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجلس رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مُصلاه أو إلى جانب الحُجَرِ، فحذّر النّاسَ الفِتَنَ ثمّ نادى بأعلى صوته حتى أَنّ صوته ليَخرج من باب المسجد فقال: إنّي والله لَا يُمسكُ الناسُ عليّ بشئ لا أحِلّ إلّا ما أحلّ الله في كتابه ولا أحرّم إلا ما حرّم الله في كتابه، ثمّ قال: يا فاطمة بنت محمد ويا صفيّة عَمّة رسول الله اعملا لِما عند الله فإنّى لا أُغنى عنكما من الله شيئًا! ثمّ قام من مجلسه ذلك فما انتصفَ النهارُ حتى قَبضه الله (١) .

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، أخبرني أنَس بن مالك: أنّ أبا بكر كان يصلّى بهم في وجع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الّذى توفى فيه حتَّى إذا كان يوم الاثنين، وهم صُفوف في الصّلاة، كشَفَ رسولُ الله. -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سِتْر الحُجْرة ينظر إلينا وهو قائم كأنّ وجهه ورقة بمصحف، ثمّ تبسَّمَ رسول الله ضاحكًا فبهشْنا ونحن في الصّلاة من الفَرَح بخروج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قال: ونَكَص أبو بكر على عَقِبيه لِيَصِل الصّفّ وظنّ أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خارجٌ إلى الصّلاة، فأشار إليهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بيده أن أتمّوا صلاتكم، قال: ثمّ دخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأرخَى السّتْر، قال: فتوفّي من يومه، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

٣/١٩٢٣/١٩٢

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان بن عُيينة عن الزهريّ سمع أنَس بن مالك يقول: آخِرَ نَظرةٍ نَظَرتُها إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين كشَفَ السّتَارةَ والنّاسُ صفوف خلْفَ أبي بكر، فلمّا رآه الناس تخشخشوا فأومأَ إليهم أن امكثوا مكانَكم، فنظرتُ إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف، ثمّ ألقىَ السّجفْ وتوفّى من آخر ذلك اليوم.

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان بن عيينة، أخبرنا سليمان بن سُحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عبّاس عن أبيه عن ابن عبّاس قال: كشف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الستارة والنّاسُ صفوف خلف أبي بكر، قال: إنّه لم يَبْقَ من مبشّرات النبوّة إلّا الرّؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له إلّا أنّى نُهِيتُ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا. فأمّا الركوع فعظّموا الربّ فيه، وأمّا السُّجود فاجتهدوا في الدّعاء فقَمِنٌ، أن يُستجاب لكم.

أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا مَعمر ويونس عن الزهريّ، أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: لما اشتدّ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجعُه قال: لِيصلّ بالنّاس أبو بكر: فقالت له عائشة: يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق كثير البكاء حين يقرأ القرآن فمُرْ عمرَ فليصلّ بالنّاس: فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لِيصلّ بالنّاس أبو بكر: فراجَعتْه عائشة بمثل مقالتها فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ليصل بالناس أبو بكر إنّكنّ صَواحبُ يُوسُفَ! (١) . قال الزهريّ: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله أنّ عائشة قالت: لقد راجعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ذلك وما حَملنى على كثرة مراجعته إلّا أنّه وقع في قلبى أنّه لن يُحِبّ النّاسُ رجلًا بعده قام مقامَه. وكنتُ أرى أنّه لن يقوم مقامَه أحدٌ إلّا تشاءَم الناسُ به، فأردتُ أن يَعدِل ذلك رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن أبي بكر.

أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرني مَعْمَر ويونس بن يزيد عن الزهريّ، أخبرى أنس بن مالك الأنصاريّ أنّ المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يومَ الاثنين وأبو بكر يصلِّى بهم لم يفاجئهم إلّا رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد كشف ستْر حجرة عائشة. فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم فتبسّم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليَصل الصّفّ وظنّ أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يريد أن يخرج إلى الصّلاة: قال أنس: وهَمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحًا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين رأوه فأشار إليهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بيده أن أَتمُّوا صلاتَكم، ثمّ دخل الحجرةَ فأرخَى الستر بينه وبينهم. قال أنس: وتوفّي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذلك اليومَ.

٣/١٩٣٣/١٩٣

أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيالِسيّ، معاوية بن عمرو الأزْدى قالا: أخبرنا زائدة بن قُدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلتُ على عائشة فقلتُ لها حدّثيني عن مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قالت: لمّا ثَقُل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: أَصَلَّى النّاسُ؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله! قال: ضَعُوا لي ماءً في المخْضَب، قالت: ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لينوء فأغْمىَ عليه ثمّ أفاق فقال: أَصَلَّى النّاسُ؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك! فقال: ضَعوا لي ماءً في المخضب، قالت: ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لِيَنُوءَ (١) فأغمى عليه ثمّ أفاق فقال: أصلّى النّاسُ؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك! فقال: ضَعُوا لي ماءً في المخضب، قالت: ففعلنا فذهب فاغتسل فقال: أَصَلَّى النّاسُ؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك! والنّاس عُكوف في المسجد ينتظرون رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى أبي بكر بأن يصلّى بالنّاس فأتاه الرّسول فقال: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يأمرك أن تصلّى بالناس. فقال أبو بكر، وكان رجلًا رقيقًا: يا عُمر صَلِّ بالنّاس! فقال عمر: أنت أحق بذلك! قالت: فصلّى أبو بكر تلك الأيّامَ، ثمّ إنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَجدَ من نفسه خفّة فخرج بين رجُلين أحدُهما العبّاس فصلّى الظُّهر وأبو بكر يصلّى بالنّاس، قالت: فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر فأومأَ إليه النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن لا يتأخّر وقال لهما: أَجْلسِاني إلى جنبه، فأَجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلّى وهو قائم بصلاة النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والنّاس يصلّون بصلاة أبي بكر والنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قاعدٌ (٢) . قال عبيد الله: فدخلتُ على عبد الله بن عبّاس فقلت: ألا أعرض عليك ما حدّثَتْنى عائشة عن مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: هاتِ! فعرضتُ [حديثها] (١) عليه فما أنكر منه شيئًا غير أنّه قال: سَمَّتْ لكَ الرّجلَ الّذي كَان مع العبّاس؟ قال: قلتُ لا! قال: هو عليّ بن أبي طالب (٢) .

٣/١٩٤٣/١٩٤

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا فُليح بن سليمان عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أوذِنَ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالصّلاة في مرضه فقال: مُروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، ثمّ أُغمى عليه، فلمّا سُرّىَ عنه قال: هل أمرتُنّ أبا بكر يصلّى بالنّاس؟ فقلت: يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق لا يُسمع الناسَ فلو أمرتَ عُمرَ، قال: إنّكُنّ صواحبُ يُوسُفَ! مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس فرُبّ قائلٍ ومُتَمَننٍّ ويأبى الله والمؤمنون.

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى، حَدَّثني محمّد بن عبد الله ابن أخي الزهريّ عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عائشة قالت: لمّا اسْتُعزّ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: مُرُوا أبا بكرٍ فليصلّ بالنّاس، فقلتُ: يا نبيّ الله إنّ أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوتِ كثير البكاء إذا قرأ القرآن! فقال: مُروه فليصلّ بالنّاس! قالت: فعُدتُ بمثل قولى، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّكنّ صواحبُ يوسف! مُرُوه فليصلّ بالنّاس! قالت عائشة: واللهِ ما أقول ذلك إلّا أنّى كنت أحبّ أن يُصْرَف ذلك عن أبي وقلت إنّ النّاس لن يُحِبُّوا رجُلًا قامَ مقامَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أبدًا وإنّهم سَيَتَشَاءمونَ به في كلّ حدثٍ كان، فكنتُ أحبّ أن يُصْرَفَ ذلك عن أبي.

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عَمْرَةَ عن عائشة قالت: لما كانت ليلة الاثنين بات رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دَنِفًا فلم يَبقَ رجلٌ ولا امرأةٌ إلا أصبح في المسجد لوجعِ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجاء المؤذّن يؤذنه بالصبح فقال: قُلْ لأبي بكْرٍ يصلّى بالنّاس، فكبّر أبو بكر في صلاته فكشف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، السّتْرَ فرأى النّاس يصلّون فقال: إنّ الله جعل قُرّةَ عينى في الصّلاة. وأصبح يوم الاثنين مُفِيقًا فخرج يتوكّأ على الفضل بن عبّاس وعلى ثَوْبَان غلامه حتى المسجدَ وقد سجد النّاس مع أبي بكر سجدةً من الصّبح وهم قيام في الأخرى، فلمّا رآه النّاس فرحوا به فجاء حتَّى قام عند أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بيده فقدّمه في مصلّاه، فصفّا جميعًا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جالسٌ وأبو بكر قائمٌ على رُكنه الأيسر يقرأ القرآن، فلمّا قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثمّ جلس يتشهّد، فلمّا سلّم صلّى النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الركعة الآخرةَ ثمّ انصرَف.

٣/١٩٥٣/١٩٥

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرّحمن عن أبيه عن عبد الله بن زَمْعَة بن الأسْود قال: عدتُ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه الّذى توفّى فيه فجاءه بلالٌ يُؤذِنه بالصّلاة فقال لي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مُر النّاسَ فَليصلُّوا! قال عبد الله: فخرجتُ فلقيت ناسًا لا أكلّمهم، فلمّا لقيت عمر بن الخطّاب لم أبْغِ مَن وراءه، وكان أبو بكر غائبًا، فقلتُ له: صلّ بالنّاس يا عُمر! فقام عمر في المقام، وكان عمر رجلًا مِجْهَرًا، فلمّا كبّر سمع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صوته فأخرج رأسه حتَّى أطلعه للناس من حُجرته فقال: لا! لا! لا! لِيصَلّ بهم ابن أبي قُحافة! قال: يقول ذلك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مغضَبًا. قال: فانصرف عمر فقال لعبد الله بن زمعة: يابن أخى أمرَك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن تأمرنى؟ قال: فقلتُ لا ولكنّى لما رأيتُك لم أبغ مَن وراءك، فقال عمر: ما كنتُ أظنّ حين أمرتَنى إلّا أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أمَرَك بذلك ولولا ذلك ما صلّيت بالنّاس! فقال عبد الله: لمّا لم أر أبا بكر رأيتك أحقّ من غيره بالصّلاة (١) .

حدّثنا محمد بن عمر، حدّثني عمر بن عُقبة الليثى عن شُعبة مولى ابن عبّاس عن ابن عباس قال: حضَرَت الصّلاةُ فقال النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مُرُوا أبا بكر يصلّي بالناس. فلمّا قام أبو بكر مقامَ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اشتدّ بكاؤه وافتتن واشتدّ بكاءُ مَن خَلْفه لِفقد نبيّهم، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فلمّا حضرَت الصّلاة جاءَ المؤذّن إلى النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: قولوا للنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يأمر رجلًا يصلّي بالناس فإنّ أبا بكر قد افتتن من البكاء والنّاس خَلْفه: فقالت حفصة زوج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مُروا عمر يصلّي بالنّاسِ حتى يرفع الله رسوله: قال: فذهب إلى عمر فصلّى بالنّاس، فلمّا سمع النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تكبيره قال: من هذا الّذي أسمعُ تكبيره؟ فقال له أزواجه: عمر بن الخطّاب! وذكروا له أنّ المؤذّن جاء، فقال: قولوا للنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يأمر رجلًا يصلّي بالناس فإنّ أبا بكر قد افتتن من البكاء فقالت حفصة مُروا عمر يصلّي بالنّاس، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّكنّ لَصواحب يوسُفَ! قولوا لأَبي بكر فليصلّ بالنّاس فلو لم يستخلفه ما أطاع الناسُ (١) .

٣/١٩٦٣/١٩٦

أخبرنا خَلَف بن الوليد، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة، حدّثني أبي عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرَحبيل عن ابن عبّاس قال: لمّا مرضَ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مرضَه الّذي توفّى فيه أمر أبا بكر أن يصلّي بالنّاس ثمّ وجد خفّة فجاء، فأراد أبو بكر أن ينكص فأومأ إليه فثبت مكانَه وقعد النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن يسار أبي بكر ثمّ استفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر.

أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا جرير بن حازم عن الحسن قال: لمّا مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مرضه الّذي مات فيه أتاه المؤذّن يؤذنه بالصلاة فقال لِنِسائه: مُرْنَ أبا بكر فليصلّ بالنّاسِ فإنّكُنّ صواحب يوسف!

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد العزيز بن محمّد عن عُمارة بن غَزِيّة عن محمد بن إبراهيم قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو مريض لأبى بكر: صَلّ بالنّاس، فوجد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خفّة فخرج وأبو بكر يصلّي بالنّاس فلم يشعر حتى وضع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يدَه بين كتفيه فنكص أبو بكر وجلس النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن يمينه فصلّى أبو بكر وصلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بصلاته: فلمّا انصرف قال: لم يُقْبَض نبيّ قطّ حتى يؤمّه رجل من أمتّه (٢) .

أخبرنا هاشم بن القاسم الكِناني، أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لم يُقْبَض نبيّ قطّ حتَّى يؤمّه رجل من أمّته.

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن محمّد بن أبي سَبْرة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر قال: كبّر عمر فسمع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تكبيره فأطلع رأسه مُغْضَبًا فقال: أين ابن أبي قُحافة؟ أين ابن أبي قُحافة؟

٣/١٩٧٣/١٩٧

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن عبد الله بن أبي صَعْصَعة عن أبيه عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: لم يزل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في وجعه إذا وجد خِفّة خرج وإذا ثقُل وجاءه المؤذن قال: مُروا أبا بكر يصلّي بالنّاس، فخَرج من عنده يومًا لأمرٍ يأمر النّاس يصلّون وابن أبي فحافة غائب، فصلّى عمر بن الخطاب بالنّاس، فلمّا كبّر قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لا لا! أين ابن أبي قُحافة؟ قال فانتقضت الصّفوفُ وانصرف عمر، قال: فما برحْنا حتَّى طلع ابن أبي قُحافة، وكان بالسُّنْح (١) ، فتقدّم فصلّى بالنّاس (٢) .

أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المَقْبُريّ عن عبد الله بن رافع عن أمّ سلمة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان في وجعه إذا خفّ عنه ما يجد خرج فصلّى بالنّاس، وإذا وجد ثِقْلَه قال: مُرُوا النّاسَ فَلْيُصَلُّوا! فصلّى بهم ابن أبي قُحافةَ يومًا الصّبْحَ فصلّى ركعةً ثمّ خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجلس إلى جنبه فأتمّ بأبي بكر، فلمّا قضى أبو بكر الصّلاة أتمّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ما فاته (٣) .

أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب، حدّثني أبو الحُويرث قال: سمعت سعيد بن يسار أبا الحُبابِ قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن بلال وعبد الرحمن بن عثمان بن وثاب عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن عن ابن أبي مُلَيكة عن عبيد بن عُمير وحدّثنا محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن ضَمْرة بن سعيد عن أبيه عن الحجّاج بن غَزِيّة عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صلّى في مرضه بصلاة أبي بكر ركعةً من الصّبح ثمّ قضى الركعة الباقية. قال محمد بن عمر: ورأيت هذا الثبت عند أصحابنا أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صلّى خَلْفَ أبي بكر (٤) .

٣/١٩٨٣/١٩٨

أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبرة كَمْ صلّى أبو بكر بالنّاس؟ قال: صلّى بهم سبع عشرة صلاة. قلت؟ مَن حدّثك ذلك؟ قال: حدّثني أيّوب بن عبد الرحمن بن صعصعة عن عبّاد بن تميم عن رجل من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال صلّى بهم أبو بكر ذلك (١) .

أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن عكرمة قال: صلّى بهم أبو بكر ثلاثًا.

أخبرنا الحسين بن عليّ الجُعْفيّ عن زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاشتدّ مرضُه فقال: مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس؟ فقالت عائشة: يا رسول الله، إنّ أبا بكر رجُل رقيق وإنه إذا قامَ مقامَك لم يَكدْ يُسمع الناسَ: فقال: مُروا أبا بكرٍ فَليُصَلّ بالنّاس فإنّكنّ صواحب يوسُف!

أخبرنا الحسين بن عليّ الجُعْفيّ عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله قال: لمّا قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالت الأنصارُ منّا أميرٌ ومنكم أمير، قال: فأتاهم عمر فقال يا معشر الأنصار أَلستم تعلمون أن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر أبا بكر يصلّي بالنّاس؟ قالوا: بَلَى! قال: فأيّكمُ تطيبُ نفسهُ أن يتقدّم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدّم أبا بكر!

ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه لأبى بكر، رضي الله عنه

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي المهلّب عن عبيد الله بن زَحْر (٢) عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة عن كعب بن مالك قال: إنّ أحْدَثَ عهدى بنبيّكم، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قبل وفاته بخمسٍ فسمعتُه يقول ويحرّك كفّه: إنّه لم يكن نبيّ قبلى إلّا وقد كان له من أمّته خليلٌ، ألا وإنّ خليلى أبو بكر، إنّ الله اتّخذني خليلًا كما اتّخذ إبراهيم خليلًا (٣) .

٣/١٩٩٣/١٩٩

أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر الجُمحيّ عن ابن أبي مُليكة قال: قال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه الّذي مات فيه: ادعوا لي أبا بكر، فقالت عائشة: إنّ أبا بكر يَغلبه البُكاءُ ولكن إن شئتَ دعونا لك ابن الخطّاب، قال: ادعوا أبا بكر. قالت: إنّ أبا بكر رجل يرقّ ولكن إن شئتَ دعونا لك ابن الخطّاب، فقال: إنّكن صواحب يوسف! ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتبْ إنْ يَطمع في أمر أبي بكر طامعٌ أو يتمنّ مُتمنّ، ثمّ قال: يأبَى الله ذلك والمؤمنون، يَأبى الله ذلك والمؤمنون! قالت عائشة: فأبَى الله ذلك والمؤمنون، فأبَى الله ذلك والمؤمنون (١) .

أخبرنا موسى بن داود عن نافع بن عمر عن محمّد بن المنكدر قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه الّذي مات فيه: ادعوا لي أبا بكر، فدعَوه إلى ابن الخطّاب فأُغْمِىَ عليه ثمّ أفاقَ فقال: ادعوا لي أبا بكر، فدعوه إلى ابن الخطّاب فقال: إنكن صواحب يوسف! فقيل لعائشة بعد ذلك: ما لكِ لم تدْعى أباكِ لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كما أمركم؟ قالت: علمتُ أنّهم سيقولون إذا سمعوا صوتَ أبي بِئْسَ الخَلَفُ مِن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فكانوا يقولونها لعُمَر أحَبّ إليّ من أن يقولوها لأبى.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة، قال محمّد بن عمر: وأخبرنا هشام بن عُمارة عن إسماعيل بن أبي حُكيم عن القاسم بن محمّد عن عائشة، وأخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُروة عن عائشة، وأخبرنا الحَكم بن القاسم عن عَفيف بن عمرو عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن عائشة دخل حديثُ بعضهم في حديث بعض قالت: بُدِئ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في بيت مَيمونَة فدخَل علَيَّ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنا أقول وارأساه! فقال: لو كان ذلك وأنا حَيّ فأستغفر لكِ وأدعو لكِ وأكفّنُكِ وأدفنُكِ! فقلت: واثَكْلاه! واللهِ إنّك لَتُحِبّ موْتى ولو كان ذلك لَظَلِلْتَ يومَك مُعْرِسًا ببعض أزواجك! فقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بَل أنا وارأساه! لقد هممتُ أو أردت أن أرسِل إلى أبيك وإلى أخيك فأقضى أمرى وأعْهَد عَهْدى فلا يطمع في الأمر طامع ولا يقول القائلون أوْ يَتَمَنّى المتمنّون، ثمّ قال: كَلّا يأبَى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون، وقال بعضهم في حديثه: ويأبى الله إلّا أبا بكر (٢) .

٣/٢٠٠٣/٢٠٠

أخبرنا محمّد بن عمر عن الثّوريّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قال أبو بكر يا رسول الله إنِّي رأيتُ في المنام كأنّ عليّ ثَوْبَيْ حِبَرَةٍ وأنا أطَأ في عَذِرات النّاس وفى صدرى رَقْمَتَيْن، فقال: أمّا الرّقمتان فَتَلى سَنَتَيْن، وَأمّا الثّوب الحِبَرة فما تُحْبَر به من ولدك، وأمّا العذرة فما ينالك مِن أَذَاهُمْ.

أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمّد بن جُبير قال: جاء رجل إلى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يذاكره في الشئ فقال إن جئتُ فلم أجِدْك؟ قال: فَأْتِ أبا بكر: قال محمّد بن عمر: يعني بَعْدَ الموت (١) .

أخبرنا محمّد بن عمر عن محمّد بن عمرو الأنصاريّ سمعتُ عاصم بن عمر بن قتادة قال: ابتاع النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعيرًا من رجل إلى أجَلٍ فقال يا رسول الله إن جئْتُ فلم أجِدْكَ؟ يعني بعد الموْت، قال: فَأتِ أبا بكر، قال: فإن جئتُ فلم أجد أبا بكر؟ يعني بعد الموت، قال: فَأتِ عُمَرَ، قال: فإن جئتُ فلم أجد عُمر؟ قال: إن استطعتَ أن تموت إذا مات عُمرُ فَمُتْ (٢) .

ذكر سد الأبواب غير باب أبي بكر، رضي الله عنه

أخبرنا يحيَى بن عبّاد وسعيد بن منصور ويونس بن محمّد المؤدّب قالوا: أخبرنا فُليح بن سُليمان، حدّثني أبو النّضر سالم عن عُبيد بن حُنين وبُسْر بن سعيد عن أبي سعيد الخدْريّ قال: خطب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، النّاسَ فقال: إنّ الله خيّرَ عبْدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبدُ ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر، قال: فقلتُ في نفسى ما يُبكى هذا الشيخَ أن يكون رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُخبرُنا عن عبدٍ خُيّر فاختار؟ قال: وكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، هو المخيّرَ وكان أبو بكر أعلَمنا به، قال فقال رسول الله. -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يا أبا بكر لا تَبكِ! أيّها النّاس إنّ أمَنّ النّاس عليّ في صُحْبَته وماله أبو بكر ولو كنتُ متّخذًا من النّاس خليلًا كان أبا بكر ولكن أخوّة الإسلام ومودّته لا يبْقَيَنّ في المسجد بابٌ إلّا سُدّ إلّا باب أبي بكر (١) .

٣/٢٠١٣/٢٠١

أخبرنا قُتيبة بن سعيد البَلْخيّ، أخبرنَا لَيْث بن سعد عن يحيَى بن سعيد: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: إنّ أعظمَ النّاسِ عليّ منًّا في صُحبته وذات يده أبو بكر فأغْلِقوا هذه الأبواب الشارعة كلّها في المسجد إلّا باب أبي بكر (٢) .

قال قُتيبة بن سعيد قال الليث بن سعد قال معاوية بن صالح: فقال ناس أغلقَ أبوابَنا وتركَ بابَ خليله، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قد بلغنى الّذي قُلتم في باب أبي بكر وإنّي أرى على باب أبي بكر نُورًا وأرى على أبوابكم ظُلْمَة (٣) .

أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا جرير بن حازم عن يَعلَى بن حَكِيم عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس قال: خرَج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فى مرضه الّذي مات فيه عاصِبًا رأسه في خِرقة فقَعَد على المنبر فحمد الله وأَثنى عليه وقال: إنّه ليسَ أحدٌ أمَنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قُحافة، ولو كنتُ متّخذًا من النّاس خليلًا لاتّخذتُ أبا بكر خليلًا ولكن خُلّة الإسلام أفضل، سُدّوا عن كلّ خَوْخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر (٤) .

أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخُراسانيّ قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس وَمَعْمَر عن الزّهريّ، أخبرني أيّوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خرج فاستوى على المنبر فتشهّد فلمّا مضى تشهّده كان أوّل كلام تكلّم به أن استغفَر للشّهداء الّذين قُتِلوا يومَ أُحُد ثمّ قال: إنّ عبدًا من عباد الله خُيّر بين الدنيا وبين ما عند ربّه فاختار ما عند ربّه، ففطن لها أبو بكر الصّدّيق أوّل النّاس فعرف إنّما يريد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نفسَه، فبكى أبو بكر فقال له رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: على رسْلِك يا أبا بكر! سدّوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلّا باب أبي بكر فإنّي لا أعلم امرأً أفضل عندي يَدًا في الصّحابة من أبي بكر.

٣/٢٠٢٣/٢٠٢

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الزّبير بن موسى عن أبي الحُوَيرث قال: لمّا أمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالأبواب لِتُسَدّ إلّا باب أبي بكر قال عمر: يا رسول الله دَعْنى أفْتَح كُوّةً أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة! فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لا! (١)

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن الحُرّ الواقِفي عن صالح بن أبي حسّان عن أبي البَدّاح بن عاصم بن عديّ قال: قال العبّاس بن عبد المطّلب يا رسول الله ما بالُك فتحتَ أبواب رجال في المسجد وما بالُك سَددتَ أبواب رجال في المسجد؟ فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يا عبّاس ما فتحتُ عن أمرى ولا سددتُ عن أمرى (٢) .

ذكر تخيير رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا وكيع بن الجرّاح ورَوْح بن عُبادة عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عُروة عن عائشة قالت: كنتُ سمعتُ أنّه لا يموت نَبيّ حتَّى يخيّر بين الدّنيا والآخرة، قالت فأصابت رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بُحّة شديدةٌ في مَرضه فسمعتُه يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ، فظننتُ أنّه خُيّر (٣) .

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، أخبرنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: قالت عائشة: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول ما مِن نبيّ إلّا تُقْبَضُ نفسه ثمّ يَرَى الثّوابَ ثمّ تُرَدّ إليه فيخيّر بين أن تُردّ إليه إلى أن يُلْحَق، قالت: فكنتُ قد حفظتُ ذلك منه فإنّى لَمُسْندتُه إلى صدرى فنظرتُ إليه حتَّى مالَتْ عُنُقُه فقلت قد قضَى! وعرفتُ الّذي قال فنظرتُ إليه حتَّى ارتفع ونظر، قالت: قلت إذًا والله لا يختارنا! فقال: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] (٤) .

٣/٢٠٣٣/٢٠٣

أخبرنا محمّد بن عمر عن أُسامة بن زَيد اللّيثيّ عن الزهريّ، أخبرنا سعيد بن المسيّب في رجال من أهل العِلْم أنّ عائشة زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول وهو صحيحٌ: إنّه لم يُقْبَضْ نبيّ حتَّى يَرَى مَقعَده من الجنّة ثمّ يخيّر. قالت عائشة: فلمّا نَزَل بِرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ورأسُه على فَخذَيّ غُشِىَ عليه ساعةً ثمّ أفاق فأشخصَ بصره إلى السّقف سقف البيت ثمّ قال: اللهمّ الرّفيقَ الأعلى!. قالت عائشة: فقلتُ الآنَ لا يختارنا، وعرفت أنّه الحديث الّذي كان يحدّثنا وهو صحيح فكانت تلك آخِرَ كلمةٍ تكلّم بها رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (١) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث عن أم سلَمة زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالت: قلت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الآن يخيَّر إذًا لا يختارنا.

أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة وعبد الله بن نُمير عن هشام بن عُروة عن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول قبل أن يُتوفّى وأنا مُسْنِدَتُه إلى صدري: اللهمّ اغفر لي وارحمنى وألحقْنى بالرّفيق.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، وأخبرنا المُعَلّى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعًا عن هشام بن عُروة عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير أنّ عائشةَ أخبرته أنّها سمعت النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأصْغَتْ إليه قبل أن يموت وهي مُسنَدة إلى ظهره يقول: اللهمّ اغفِر لي وارحمني وأَلْحِقْني بالرّفيق الأعلى.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس قال: بلغنى عن عائشة قالت: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ما مِن نبيّ يموت حتَّى يخيّر، قالت: فسمعتُه وهو يقول اللهمّ الرّفيقَ الأعْلى! فعرَفْتُ أنّه ذَاهبٌ.

أخبرنا يَعْلَى ومحمّد ابْنا عُبيد قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بُرْدة بن أبي موسى قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد أَسْنَدَتْه عائشةُ إلى صَدرها فأفاقَ وهي تَدعو له بالشّفاء فقال: لا بَلْ أسأل الله الرفيقَ الأعْلى الأسْعدَ مع جبريل وميكائيل وإسرافيل.

٣/٢٠٤٣/٢٠٤

أخبرنا أنس بن عِياض اللّيثيّ وصَفْوان بن عيسى الزهريّ ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك المَدَنيّ عن أُنيس بن أبي يحيَى عن أبيه عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: بينما نحن جلوسٌ في المسجد إذ خرَج علينا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في المرض الذي تُوفّى فيه عاصبًا رأسه بِخِرْقة فخرَج يمشى حتَّى قامَ على المنبر، فلمّا استوى عليه قال في حديث أبي ضمرة أنس بن عياض وصفوان: والّذي نَفْسُ رسول الله بيده، وفي حديث محمّد بن إسماعيل: والذى نَفْسِى بيده إنِّي لَقَائمٌ على الحَوْض السّاعةَ! إنّ رجلًا عُرضَت عليه الدّنيا وزِينَتُها فاختارَ الآخرةَ، فلم يَعْقِلْها من القومِ أحَدٌ إلّا أبو بكرٍ فبكَى ثمّ قال: أىْ رسول الله! بأبي أنت وأُمّى بل نفديك بآبائنا وأبنائنا وأنفسنا وأموالنا! قال: ثمّ نزل فما قامَ عليه حتَّى السّاعة.

ذكر قسم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين نسائه في مرضه من نفسه

أخبرنا أنَس بن عِياض اللّيثيّ عن جَعْفَر بن محمّد عن أبيه: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يُحْمَلُ في ثوبٍ يطوف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهنّ.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيّوب عن أبي قِلَابة أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يقسم بين نسائه فَيُسَوّى بينهنّ ويقول: اللهمّ هذا ما أمْلِكُ وأنْت أَوْلى بما لا أملك، يعني الحبّ في القلب.

ذكر استئذان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، نساءه أن يمرض في بيت عائشة

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيسان عن ابن شهاب قال: لمّا اشتدّ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجعُه استأذن نساءَه أن يكون في بيت عائشة، ويقال إنّما قالت ذلك لهنّ فَاطِمةُ، فقالت: إنّه يشقّ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الاختلافُ فَأذِنّ له فخرج من بيت مَيْمونة إلى بيت عائشة تَخُطّ رِجلاه بين عَباسٍ ورجُلٍ آخرَ حتَّى دخل بيتَ عائشة، فزعموا أنّ ابن عبّاس قال: مَن الرّجُلُ الآخر؟ قالوا: لا نَدري! قال: هو عليّ بن أبي طالب.

٣/٢٠٥٣/٢٠٥

أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا مَعْمر ويونس عن الزهريّ، أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ عائشة زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالت: لمّا ثقُلَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، واشتدّ به وجعه استأذن أزواجَه في أن يمرَّض في بيتى فأذِنّ له فخرج بين رَجُلين تَخُطّ رِجْلاه في الأرض بين ابن عبّاس، تعنى الفضل، وبين رجل آخر: قال عُبيد الله: فأخبرتُ ابن عبّاس بما قالت قال: فَهَلْ تَدرى مَن الرجل الآخر الّذي لم تُسَمّ عائشة؟ قال: قلت لا! قال ابن عبّاس: هو عليّ! إنّ عائشة لا تَطِيب له نفسًا بخير: قالت عائشة: فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعدما دَخَل بيتى واشتدّ وجعه: أهْريقوا عليَّ من سَبْع قِرَب لم تُحْلَل أوْكِيَتُهُنّ لَعَلّي أعْهَدُ إلى النّاس، قالت: فأجلساه في مِخْضَب لِحَفْصَة زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثمّ طفقنا نصُبّ عليه من تلك القِرَب حتَّى جعل يُشير إلينا بيده أن قد فعلتم، ثمّ خرج إلى النّاس فصلّى بهم (١) وخطبهم.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي عِمْرَان الجَوْنِيّ عن يزيد بن بَابَنُوس قال: استأذَنْتُ أنا ورجُلٌ من أصحابى على عائشة فأذِنَتْ لنا، فلمّا دَخَلنا جذبَت الحِجَابَ وألقَتْ لنا وِسَادةً فجلسنا عليها فقالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا مَرّ ببابى يُلقى إليّ الكلمة ينفع الله بها، فمرّ ذاتَ يومٍ فلم يقُلْ شيئًا ثمّ مَرّ ذاتَ يوم فلم يقُل شيئًا فقلت: يا جارية أَلْقِى لي وِسَادةً على الباب! فألقت لي وسادة فجلستُ عليها في طريقه وعصبتُ رأسى فَمَرّ بي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: ما شأنُك؟ فقلتُ: أشتكى رأسى! فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أنا وارأساه! ثمّ مضى فلم يلبث إلّا يسيرًا حتَّى جِئَ به محمولًا في كِساء فأدخل بيتى فأرسَل إلى نسائه فاجتمعن عنده فقال: إنّى أشتكى ولا أستطيعُ أن أدور بيوتكُنّ فإنْ شِئْتُنّ أذنْتُنّ لي فكنتُ في بيت عائشة، فأذِنَّ له، فكنت وأنا أوصّبه (٢) ولم أُوصّبْ مريضًا قطّ قَبْلَه.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا ثَقُل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: أين أنا غدًا؟ قالوا: عند فلانة، قال: فأين أنا بعد غدٍ؟ قالوا عند فلانة، فعرَف أزواجه أنّه يريد عائشة فقُلن: يا رسول الله قد وهبْنا أيّامَنا لأُختنا عائشة.

٣/٢٠٦٣/٢٠٦

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الحكَم بن القاسم عن عفيف بن عمرو السهميّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عائشة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَدور على نسائه حتى استُعِزّ (١) به وهو في بيت مَيْمُونة فعرف نساء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنه يحبّ أن يكون في بيتى فقُلن: يا رسول الله يومُنا الّذي يُصيبنا لأُختنا! يعنين عائشة.

ذكر السواك الذي استن به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد بن الزّبير عن محمّد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل عن الزّهريّ عن عُروة بن الزّبير عن عائشة قالت: لمّا رَجَع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ذلك اليوم دخل حُجْرتي فاضطَجع في حِجْري فدَخَل عليّ رجلٌ من آل أبي بكر في يده سِواكٌ أخضرُ، فنظرَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إليه وهو في يده نظرًا عرفتُ أنّه يُريده فقلت: يا رسول الله تريد أن أعطيك هذا السّواك؟ فقال: نعم! فأخذته فمضغتُه حتى لَيّنتُه ثمّ أعطيته إيّاه فاستنّ به كأشدّ ما رأيته استنّ بسواك قبله ثمّ وضعه (٢) .

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن عَلْقمة بن أبي عَلْقمة عن أُمّه عن عائشة قالت: دخل عبد الرّحمن بن أبي بكر على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في شكوِه وأنا مُسْنِدَتُه إلى صَدري وفي يد عبد الرّحمن سِواكٌ فأمرها أن تَقْضِمه فَقَضمَتْه ثمّ أعطته رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٣) .

٣/٢٠٧٣/٢٠٧

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مُلَيكة عن القاسم بن محمّد قال: سمعتُه يقول: سمعتُ عائشة تقول: كان من نعمة الله عليّ وحُسْن بلائه عندي أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مات في بيتى وفى يومى وبين سَحْرى ونَحْرى وجُمِع بين ريقى وريقه عند الموت! قال القاسم: قد عرفنا كلّ الذي تقولين فكيف جُمع بين ريقكِ وريقه؟ قالت: دَخل عبد الرّحمن بن أُمّ رومان أخى على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَعُوده وفي يده سِواكٌ رَطْب وكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مُولَعًا بالسواك فرأيت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُشْخِصُ بَصرَه إليه، فقلتُ: يا عبد الرّحمن اقضم السّواك! فَناولَنيه فمضغتُه ثمّ أدخلته في في رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَتَسَوّك به فجُمِعَ بين ريقى وريقه (١) .

ذكر اللدود الذي لد به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثني أبو يونس القشَيريّ، يعني حاتم بن أبي صَغيرة، حدّثني عَمرو بن دينار: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اشتكى فأُغمِىَ عليه فأفاقَ حين أفاقَ والنِّساءُ يَلدُدْنَه فقال: أمَا إنّكم قد لددتمونى وأنا صائم، لَعلّ أسماء بنتَ عُميس أمَرَتْكم بهذا، أكانت تخاف أن يكون فيّ ذاتُ الجَنْب؟ ما كان الله ليسلّط عليّ ذات الجنب، لا يبقى في البيت أحدٌ إلّا لُدّ كما لَدَدْتُنِّي (٢) غيرُ عمّى العبّاس! فَوَثب النّساء يلدّ بعضهنّ بعضًا.

أخبرنا محمّد بن الصباح، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزّناد عن هِشام، يعني ابن عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأخذ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الخاصرةُ فاشتَدّت به جدًّا وأخذتْه يومًا فأُغْمىَ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى ظنَنّا أنّه قد هَلَك على الفِراش فَلَدَدْنَاه، فلمّا أفاقَ عَرف أنّا قد لددناه فقال: كنتم ترَوْنَ أنّ الله كان يسلّط عليّ ذاتَ الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها عليّ سُلطانًا، والله لا يبقى في البيت أحدٌ إلّا لَددتموه إلّا عَمّى العبّاس: قالت: فما بقى في البيت أحدٌ إِلّا لُدّ، فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة! قالوا: تَرَيْنَ أنّا نَدَعُكِ وقد قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يبقَى أحدٌ فى البيت إلّا لُدّ؟ فلددناها وهي صائمة.

٣/٢٠٨٣/٢٠٨

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المَقْبُريّ عن عبد الله بن رافع عن أُمّ سَلمة قالت: بُدِئ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في وجعه في بيت مَيْمونة، فكان إذا خَفّ عنه ما يجد خرج فصلَّى بالنّاس، فإذا وجد ثقلةً قال: مُروا النّاسَ فليصلّوا! فَتَخَوَّفْنَا عليه ذات الجنب وثقُل فَلَدَدْنَاه فوجَد النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خشونةَ اللدّ فأفاقَ فقال. ما صنعتم بي؟ قالوا: لَدَدناك! قال: بماذا؟ قلنا: بالعُود الهِنْديّ وشئ من وَرْسٍ وقَطَرات زيتٍ، فقال: مَن أمركم بهذا؟ قالوا أسماءُ بنت عُميس، قال: هذا طِبّ أصابته بأرضِ الحبشة، لا يبقَى أحدٌ في البيت إلّا التدّ إِلّا ما كان من عَمّ رسول الله، يعني العبّاس، ثمّ قال: ما الّذي كُنتم تخافون عليّ؟ قالوا: ذاتَ الجَنْب، قال: ما كان الله لِيسلّطها عليّ (١) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخْنَسيّ قال: دخلَتْ أُمّ بِشْر بن البراء على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه فقالت: يا رسولَ الله ما وجدتُ مثل هذه الحُمّى التي عليك على أحدٍ! فقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لها: يُضَاعَفُ لنا البَلاءُ كما يُضاعَف لنا الأجْرُ! ما يقول النّاس؟ قالت: قلتُ يقولون به ذاتُ الجَنْب، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما كان الله ليسلّطهما عَلَى رسوله، إنّها هَمزةٌ من الشيطان ولكنّها من الأَكْلة التي أكلتُها أنا وابنُكِ، هَذَا أَوَانَ قَطَعَتْ أبْهَرى (٢) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الحميد بن عِمْران بن أبي أنس عن أبيه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: لمّا كان وجع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَدّوه فقال: مَن أمركم بهذا؟ أخِفْتُم أن تكون بي ذاتُ الجَنْب؟ ما كان الله ليسلّطها عليّ، أمَرَتْكم بهذا أسماءُ بنت عُميس جاءت به من أرض الحَبَشَة، لا يبقَى في البيت أحَدٌ إلّا التَدّ إلّا عَمّى العبّاس، قال: فجعل بعضهم يلدّ بعضًا.

٣/٢٠٩٣/٢٠٩

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هِشام قال: كانت أمّ سَلَمة وأسْماءُ بنت عُميس هما لَدَّتَاه، قال: فالتدّت يومئذٍ ميمونة وهي صائمة لِقَسَمِ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: وكأنّه منه عقوبة لهم (١) .

ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه

أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، أخبرنا ابن أبي مُلَيكة، حدّثتني عائشة قالت: أصابَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دنانير فقسمها إلّا ستةً فدفع الستّة إلى بعض نسائه فلم يأخذه النّومُ حتَّى قال: ما فَعَلَت الستّةُ؟ قالوا: دفعتها إلى فُلانة! قال: ائتونى بها، فقسم منها خمسةً في خمسة أبيات من الأنصار ثمّ قال: استنْفِقُوا هذا الباقيَ، وقال: الآن استرحتُ! فَرَقَد (٢) .

أخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب الحارثيّ، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال لعائشة وهي مُسْنِدَتُه إلى صدرها: يا عائشة ما فعَلَتْ تلك الذَّهَبُ؟ قالت: هي عندي قال: فَأنْفِقِيها! ثمّ غُشى على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو على صدرها، فلمّا أفاقَ قال: آنفقتِ تلك الذّهبَ يا عائشة؟ قالت: لا والله يا رسول الله! قالت: فدعا بها فوضعها في كَفِّه فَعَدَّها فإذا هي ستّة دنانير، فقال: ما ظنّ محمّد بربّه أَنْ لو لَقِىَ الله وهذه عنده! فأنفقَها كلّها ومات من ذلك اليوم (٣) .

أخبرنا عبد الله بن مَسلمة، أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن يحيَى، قال عبد الله أحسبه الزُّبَيْريّ، عن أبيه عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: والذى نَفْسُ محمّدٍ بيده لو أنّ أُحُدًا ذَاكُمْ عنْدِى ذَهَبًا لأحْبَبْت أن لا تأتي عليه ثلاثة أيّام وعندى منه دينارٌ وأجِدُ مَن يَقْبَلُهُ مِنّي صَدَقَةً إلّا شَيْءٌ أرْصُدُهُ في دَيْنٍ عَلَيّ.

٣/٢١٠٣/٢١٠

أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النّبيل عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، أخبرني ابن أبي مُلَيكة عن عقبة بن الحارث قال: انصرف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من صلاة العَصْر فأسرَع ولم يُدْرِكْهُ أحدٌ فعجَب النّاسُ من سُرْعته، فلمّا رَجَع إليهم عرَف ما في وجوههم فقال: كان عندي تِبْرٌ في البيت فكرِهْتُ أن أبيّتَهُ عندي فأمرتُ بقسمه.

أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن الحسن قال: أصبح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومًا فعُرف فى وجهه أنّه بات قد أهمّه أمرٌ، قال فقيل له: يا رسول الله إنّا لَنستنكر وجهك فإنّك قد أهمّكَ الليلةَ أمرٌ: فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ذاكَ من أُوقِيّتَيْنِ من ذَهَبِ الصَّدَقة باتَتَا عندي لم أَكُن وجّهتُهما.

أخبرنا عبد الوهّاب بن عطَاء العِجْليّ، أخبَرنا محمّد بن عمرو عن أبي سَلَمة عن عائشة: أنّ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال فى وجعه الّذي قُبِضَ فيه: ما فَعَلَت الأذْهُبُ؟ فقلتُ: هي عندي يا رسول الله، قال: ائتينى بها، وهي ما بَين السّبعة والخمسة، فجعلها في كَفِّه ثمّ قال: ما ظَنّ محمّد بالله لو لَقِىَ الله وهذه عنده؟ أَنْفِقِيهَا.

أخبرنا يحيَى بن إسحاق البَجَليّ قال: أخبرنا يحيَى بن أيّوب عن أبي حازم عن أبي سَلَمة عن عائشة أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال لها في مَرضه الذي ماتَ فيه: يا عائشة هَلُمّى تلك الذَّهبَ! قالت: فأتيتُه بها، وهي أحَدُ العَدَدَيْنِ تسعة أو سَبعة، فأخذَها بيده فقال: ما ظَنّ محمّدٍ لو لَقِىَ الله وهذه عنده؟

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرّحمن، حدّثني أُبَيّ عن أبيه، أو عُبيد الله بن عبد الله شكّ يعقوب، عن عائشة قالت: أتَت رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثمانية دراهم بعد أن أمْسَيْنَا فلم يزلْ قائمًا وقاعدًا لا يأتيه النّومُ حتَّى سَمع سائلًا يسأل فخرَج من عندي فما عَدَا أن دخَل فسمعت غَطِيطَه، فلمّا أصبحَ قلتُ: يا رسول الله رأيتُك أوّلَ اللّيلِ قائمًا وقاعدًا لا يأتيك النّومُ حتَّى خرجتَ من عندي فما عَدَا أن دخلتَ فسمعتُ غطيطَك! قال: أجَلْ أتتْ رسولَ الله ثمانيةُ دراهم بعد أن أمْسى فما ظنّ رسول الله أن لو لقى الله وهي عنده؟

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرّحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كانت عند رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سبعة دنانير وضعَها عند عائشة، فلمّا كان في مَرضه قال: يا عائشة ابعثى بالذّهب إلى عليّ، ثمّ أُغمىَ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وشغل عائشةَ ما به حتَّى قال ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ، كلَّ ذلك يُغْمَى على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويشغل عائشة ما به فبعثَت، يعني به، إلى عليّ فتصدّق به، ثمّ أمسى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليلةَ الاثنين في جَديد الموت فأرسلَت عائشةُ إلى امرأةٍ من النساء بمصباحها فقالت: اقطرى لنا في مصباحنا من عُكّتِك السّمنَ، فإنّ رسولَ الله أمسَى في جديد الموت.

ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه

٣/٢١٣٣/٢١٣

[أخبرنا يحيَى بن حمّاد، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان، يعني الأعْمش، عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس قال: اشتكى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الخميس فجعل، يعني ابن عبّاس، يبكى ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس! اشتدّ بالنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجعه فقال ائتوني بدواة وصحيفة أكْتُبْ لكم كتابًا لا تَضلّوا بعده أبدًا، قال: فقال بعض مَن كان عنده إنّ نبيّ الله لَيَهْجر! قال فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: أَوَ بَعْدَ (١) ماذا؟ قال: فلم يدعُ به] (*) .

أخبرنا سفيان بن عُيينة عن سليمان بن أبي مسلم خالِ ابن أبي نَجيح سمع سعيدَ بن جُبَير قال: قال ابن عبّاس: يومُ الخميس وما يومُ الخميس! قال: اشتدّ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجعُه في ذلك اليوم فقال ائتونى بدواة وصحيفة أكتُب لكم كتابًا لا تَضلّوا بعده أبدًا، فَتَنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازعٌ، فقالوا: ما شأنه، أهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوُه! فذَهبوا يُعيدون عليه فقال: دَعُوني فالّذي أنا فيه خيرٌ مما تَدْعونَني إليه وأوصَى بثلاثٍ، قال: أخْرِجُوا المُشركينَ من جَزيرة العرب، وأَجِيزوا الوَفْدَ بنَحْوٍ ممّا كنتُ أُجيزهم، وسكت عن الثالثة فلا أدرى قالها فنسيتُها أو سكتَ عنها عَمْدًا.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، حدّثني قُرّة بن خالد، أخبرنا أبو الزّبير، أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لمّا كان في مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الذي توفّى فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمّته كتابًا لا يَضلّون ولا يُضَلّون، قال: فكان في البيت لغطٌ وكلامٌ وتكلّم عمر بن الخطّاب قال فرفضه النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

٣/٢١٤٣/٢١٤

أخبرنا حَفْص بن عمر الحَوْضيّ، أخبرنا عمر بن الفضل العبديّ عن نُعيم بن يزيد، أخبرنا عليّ بن أبي طالب: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا ثَقِلَ قال: يا عليّ ائتني بِطَبَقٍ أكتبُ فيه ما لا تَضلّ أُمّتي بعدى، قال: فخشيتُ أن تَسبقنى نفسه فقلت إنِّي أحفظ ذراعًا من الصحيفة، قال: فكان رأسه بين ذراعي وعَضُدي فجعل يُوصى بالصّلاة والزّكاة وما ملكَتْ أَيْمانُكم، قال: كذلك حتى فاظت (١) نفسُه وأمر بشهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدًا عبده ورسوله حتى فاظَت نفسه، مَن شهد بهما حُرّم على النّار.

أخبرنا حجّاج بن نُصير، أخبرنا مالك بن مِغْوَل قال: سمعتُ طلحة بن مصرّف يحدّث عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: كان يقول يومُ الخميس وما يومُ الخميس! قال: وكأنّى أنظر إلى دموع ابن عبّاس على خدّه كَأنّها نِظام اللّؤلؤ! قال قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ائتوني بالكَتِف والدواة أكتبُ لكم كتابًا لا تَضلّوا بَعده أبدًا، قال فقالوا: إنّما يهجر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

[أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد عن زَيد بن أسْلَم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال: كُنّا عند النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبيننا وبين النّساء حِجابٌ، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اغسلوني بسبع قِرَبٍ وأتوني بصَحيفة ودواة أكتبُ لكم كتابًا لَنْ تَضلّوا بعده أبدًا! فقال النسوةُ: ائتوا رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بحاجته. قال عمر: فقلتُ اسكتْنَ فإنّكنّ صواحبه إذا مرض عصرتُنّ أعْيُنَكُنّ وإذا أخذتُنّ بعُنُقه! فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هُنّ خيرٌ منكم] (*) !

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن يزيد عن أبي الزّبير عن جابر قال: دعا النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابًا لأمّته لا يَضِلّوا ولا يُضَلّوا فَلَغَطوا عنده حتى رَفَضها النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

[أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أُسامة بن زَيد اللّيثيّ ومَعمر بن رَاشد عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: لمّا حضرت رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الوفاةُ وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطّاب، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هلُمّ أكتبُ لكم كتابًا لن تَضلّوا بعده! فقال عمر: إن رسول الله قد غَلَبه الوجع وعندكم القرآن، حَسْبُنا كتابُ الله فاختلفَ أهلُ البيت واختَصَموا، فمنهم مَن يقول قَرّبوا يَكْتُبْ لكم رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومنهم مَن يقول ما قال عمر، فلمّا كثر اللّغط والاختلاف وغمّوا رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: قوموا عنّى! فقال عُبيد الله بن عبد الله فكان ابن عبّاس يقول: الرّزية كلّ الرّزيّة ما حَالَ بين رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبين أن يكتبَ لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولَغَطِهم.

٣/٢١٥٣/٢١٥

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال في مرضه الّذي مات فيه: ائتونى بدواة وصَحيفة أكتبُ لكم كتابًا لن تَضلّوا بعده أبدًا! فقال عمر بن الخطّاب: مَن لفلانة وفلانة مَدائن الرّوم؟ إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليس بميتٍ حتَّى نَفْتتحها ولو مات لانتظرناه كما انتَظَرتْ بنو إسرائيل موسى! فقالت زَينب زوج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ألا تسمعون النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعهد إليكم؟ فلغطوا فقال: قُوموا! فلمّا قاموا قبض النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مكانه (١) ]. (*)

ذكر ما قال العباس بن عبد المطلب لعلي بن أبي طالب في مرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -[الذي مات فيه]

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب، أخبرنا عبد الله بن كَعب بن مالك أنّ عبد الله بن عبّاس أخبره: أنّ عليّ بن أبي طالب خرَج من عند رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في وجعه الّذي تُوفّى فيه فقال النّاس: يا أبا حَسن كيف أصبَحَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: أصبحَ بحمد الله بارِئًا! قال ابن عبّاس: فأخذ بيده العبّاس بن عبد المطّلب فقال: ألا تَرى؟ أنت والله بعدَ ثلاثٍ عَبْدُ العَصَا! إنّى والله لأرى أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سيُتَوَفّى في وجعه هذا، إنِّي أعرفُ وجوه بني عبد المطّلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلنسأله فيمن هذا الأمرُ من بعده، فإنْ كانَ فينا عَلِمْنَا ذلك وإنْ كان في غيرنا كَلّمْناه فأوصَى بنا! فقال عليّ: والله لئنْ سألناها رسولَ الله فمَنعَناها لا يُعطيناها النّاسُ أبدًا فوالله لا نسأله أبدًا!

٣/٢١٦٣/٢١٦

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زُهير، أخبرنا إسماعيل بن أبي خَالد عن عامر الشّعْبيّ قال: قال رجلٌ لعليّ في المرض الّذي قُبض فيه، يعني النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إني أكاد أعرف فيه الموتَ. فانْطَلِقْ بنا إليه فنَسأله مَن يَستخلف، فإن استخلَف منّا فذاك، وإلّا أوْصَى بنا فَحَفِظَنَا مَن بَعْدَه! فقال له عليّ عند ذلك ما قال، فلمّا قُبض النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال لَعليّ: ابسط يدك أُبايِعك تُبايعك النّاسُ! فَقَبَضَ الآخرُ يده.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عقبة اللّيثي عن شُعْبة مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: أرسل العبّاسُ بن عبد المطّلب إلى بَنى عبد المطّلب فَجَمَعهم عنده، قال وكان عليّ عنده بمنزلة لم يكن أحدٌ بها، فقال العبّاس: يا ابن أخى إنِّي قد رأيتُ رأيًا لم أحبّ أن أقطعَ فيه شيئًا حتى أستشيرك، فقال عليّ: وما هو؟ قال: ندخلُ على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فنسأله إلى مَن هذا الأمر من بَعده، فإن كان فينا لم نُسْلِمْه والله ما بقى منّا في الأرض طارفٌ، وإن كان في غَيرنا لم نطلبها بعده أبدًا! فقال عليّ: يا عَمّ وهل هذا الأمر إلّا إليك؟ وهل من أحدٍ ينازعكم في هذا الأمر؟ قال فَتَفرّقوا ولم يدخلوا على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني هِشام بن سعد عن زَيد بن أسْلَم قال: جاء العبّاسُ على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في وجعه الّذي تُوفّى فيه فقال عليّ بن أبي طالب: ما تريد؟ فقال العبّاس: أريد أن أسأل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يسَتْخلِفَ منّا خليفةً: فقال عليّ: لا تفعل! قال: ولِمَ؟ قال: أخشى أن يقول لا، فإذا ابتغينا ذلك من النّاس قالوا أليس قد أبَى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟

٣/٢١٧٣/٢١٧

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله ابن أخى الزّهريّ سمعتُ عبد الله بن حَسن يحدّث عَمّى الزُّهريّ يقول حدَّثتنى فاطمة بنت حُسين قالت: لمّا تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال العبّاس: يا عليّ قُمْ حتَّى أُبايعك ومَن حضر فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يُردّ مثلُه والأمر في أيْدينا: فقال عليّ: وأحَدٌ؟ يعني يطمع فيه غيرُنا: فقال العبّاس: أظنّ والله سيكون! فلمّا بويع لأبي بكرٍ ورجعوا إلى المسجد فسمع عليّ التكبير فقال: ما هذا؟ فقال العبّاس: هذا ما دعوتُك إليه فأبَيتَ عَلَيَّ! فقال عَلِيٌّ: أيكون هذا؟ فقال العبّاس: ما رُدّ مِثْلُ هذا قطّ! فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين تُوفّى وتخلّف عنده عليّ وعبّاس والزّبير، فذلك حين قال عبّاس هذه المقالة.

ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لفاطمة ابنته في مرضه، صلوات الله عليهما وسلامه

أخبرنا سليمان بن داود الهاشمىّ قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عُروة عن عائشة أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دعا فاطمة ابنته في وجعه الّذى تُوفّى فيه فسَارّها بشئ فَبَكَتْ، ثمّ دَعَاها فسَارّها فَضَحِكَت، قالت: فسألتها عن ذلك فقالت: أخبرَنى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّه يُقْبض فى وجعه هذا فبكيتُ، ثمّ أخبَرنى أنّى أوّل أهله لحاقًا به فضحكتُ (١) .

أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن فراس بن يحيَى عن عامر الشّعبى عن مَسروق عن عائشة قالت: كنتُ جالسة عند رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجاءت فاطمة تَمشى كأنّ مِشْيَتَها مِشيةُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: مرحبًا بابنتى! فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ أسَرّ إليها شيئًا فبكت ثمّ أسَرّ إليها فضَحِكَت. قالت قلت: ما رأيت ضحكًا أقرب من بكاء، أستخصّكِ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بحديثه ثم تبكين؟ قلتُ: أي شئ أسرّ إليك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قالت: ما كنتُ لأفشى سرّه! فلمّا قُبض سألتُها فقالت: قال إنّ جبرائيل كان يأتينى كلّ عام فيعارضني بالقرآن مرّةً وإنّه أتانى العامَ فعارضنى مرّتَين، ولا أظنّ إلّا أجَلى قد حضر ونِعْمَ السّلَفُ أنَا لَكِ! قالت وقال: أنتِ أوّلُ أهلِ بيتى لحاقًا بي، قالت: فبكيتُ لذلك، ثمّ قال: أمَا تَرضَينَ أن تكونى سيِّدَةَ نِساءِ هذه الأمّة أو نساء العالَمين؟ قالت: فضحكتُ (١) .

٣/٢١٨٣/٢١٨

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وَهب بن زمعة عن أمّ سلمة زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالت: لمّا حُضِرَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دَعا فاطمة فَنَاجَاها فَبَكَت، ثمّ نَاجَاهَا فضَحِكَت، فلم أسألها حتَّى تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فسألتُ فاطمة عن بكائها وضَحِكها فقالت: أخبرني، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّه يَموت، ثمّ أخبرني أَنّى سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مَريَم بنت عِمْران فلذلك ضَحكتُ.

أخبرنا محمّد بن عمر عن سفيان بن عُيينة عن عَمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: ما رأيتُ فاطمةَ، عليها السّلام، ضاحِكةً بعد رسولِ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلّا أنّه قد تُمُودِىَ بطَرَفِ فِيها.

ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه لأسامة بن زيد، رحمه الله

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُروة بن الزّبير قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد بعث أُسامةَ وأمَرَهُ أن يوطئ الخيلَ نحو البَلْقاء حيثُ قُتل أبوه وجعفر، فجعل أُسامة وأصحابه يتجهّزون وقد عَسْكَر بالجُرف، فاشتَكَى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو على ذلك ثمّ وجد من نفسه راحةً فخرج عاصِبًا رأسه فقال: أيّها النّاسُ! أنْفِذُوا بَعْثَ أُسامةَ! ثلاثَ مرّات ثمّ دخَل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاستُعِزّ به فتُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن يزيد بن قُسَيط عن أبيه عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قولُ النّاس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيّها النّاس! أَنْفِذوا بَعْثَ أسامةَ! فَلَعَمْرى لئِنْ قُلتم في إمارته لقد قُلتم في إمارة أبيه من قَبْله، وإنّه لَخَليقٌ للإمارة (١) وإن كان أبوه لَخَلِيقًا بها! قال: فخرَج جيش أُسامة حتى عَسكروا بالجُرف وتَتَامّ النّاسُ إليه فخرجوا وثَقِلَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأقامَ أسامة والنّاس ينتظرون ما الله قاضٍ في رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قال أُسامة: فلمّا ثقل هبطتُ من مُعسْكَرى وهبطَ النّاسُ معي وقد أُغمى على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلا يتكلّم فجعل يرفع يده إلى السّماء ثمّ يَصُبّها عليّ فأعرف أنّه يدعو لي.

٣/٢١٩٣/٢١٩

حدّثنا عبد الوهّاب بن عَطاء العِجْليّ قال: أخبرنا العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بَعثَ سريّة فيهم أبو بكر وعمر واستعملَ عليهم أسامة بن زَيد، فكان النّاس طعنوا فيه أي في صِغَره، فبَلغ ذلك رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَصعد المنبر فحمد الله وأثْنَى عليه وقال: إن النّاس قد طَعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنّهما لَخَلِيقَان لها وإنّه لَمِن أحَبّ النّاس إليّ آلًا! فأوصيكم بأسامة خيرًا.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس وخالد بن مَخْلَد قالا: أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنب الحارثىّ. أخبرنا عبد العزيز بن مسلم وأخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس جميعًا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعثَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعثًا وأمَّرَ عليهم أسامة بن زَيد فطعن بعضُ النّاس في إمارته فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنْ تَطعنوا في إمارته فقد كنتم تَطعنون في إمارة أبيه من قبله! وايْمُ الله إن كان لَخَلِيقًا للإمارة، وإن كان لَمنْ أحَبّ النّاس إليّ، وإن هذا لَمن أحَبّ النّاس إلى بعدَه!

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهَيب وأخبرنا المُعَلّى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعًا عن موسى بن عقبة، حدّثني سالم بن عبد الله عن أبيه أنّه كان يسمعه يحدّث عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين أمّرَ أسامةَ بن زيد، فبلغه أنّ النّاس عابُوا أُسامةَ وطعنوا في إمارته، فقام رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في النّاس فقال كما حدّثنى سالم: ألَا إنّكم تَعيبون أسامةَ وتطعنون في إمارته وقد فَعلتم ذلك بأبيه من قبلُ! وايْمُ الله إن كان لَخَلِيقًا للإمارة وإن كان لأحبّ النّاس كلّهم إليّ وإنّ ابنه هذا من بعده لأحبّ النّاس إلىّ فاستَوصُوا به خيرًا فإنّه من خِياركم! قال سالم: ما سمعتُ عبد الله يحدّث هذا الحديث قطّ إلّا قال: ما حَاشَا فاطمة.

ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه للأنصار، رحمهم الله

٣/٢٢٠٣/٢٢٠

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبي الأسود عن عُروة عن عائشة قالت: أمرَنا رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن نَصُبّ عليه من سَبع قِرَب من سَبع آبار ففعلنا، فلمّا اغتسل وجدَ الرّاحة فصلَّى بالنّاس ثمّ خَطَبهم واستغفَر للشّهداء من أصحاب أُحُدٍ ودَعا لهم، ثمّ أوصَى بالأنصار فقال: يا معشرَ المهاجرين! إنّكم أصْبَحتم تَزيدون وأصبحت الأنصار لا تَزيد على هيئتها التي هي عليها! اليومَ هُم عَيبَتى التي أوَيْتُ إليها، أكرِموا كريمَهم وتجاوَزُوا عن مُسِيئهم!

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عبد الله بن كَعب عن بعض أصحاب النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خرَج عاصِبًا رأسه فقال: يا معشرَ المهاجرين! إنّكم أصبحتم تَزيدون وأصبحتِ الأنصارُ لا تَزيد على هيئتها التي هي عليها اليومَ، وإنّ الأنصارَ عَيْبَتى التي أويتُ إليها، فأكرِموا كريمهم وأحسِنوا إلى مُحْسِنهم!

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قَتادة عن محمود بن لَبيد عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والنّاس مستكفّون يتخبّرون عنه، فخرج مشتملًا قد طرَح طَرَفى ثوبه على عاتقَيه عاصِبًا رأسه بعصابة بيضاء، فقام على المنبر وثَابَ النّاسُ إليه حتى امتلأَ المسجد، قال فتشَهّد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى إذا فرَغ قال: يا أيّها النّاس إنّ الأنصارَ عَيْبَتى ونَعْلى وكرشى التي آكلُ فيها فاحفظونى فيهم! اقبلُوا من مُحْسِنهم وتجاوَزُوا عن مُسيئهم!

٣/٢٢١٣/٢٢١

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد أنّ النعمان بن مُرّة أخبره أنّه بلغه: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال في مرضه الّذى تُوفّى فيه: إنّ لكلّ نبيّ تَرِكَة أو ضَيْعة، وإنّ الأنصار تَرِكَتى أو ضَيْعَتى، وإنّ النّاس يكثرون ويقلّون فاقبلوا من مُحسِنهم واعفوا عن مُسِيئهم!

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عَطيّة العَوْفى عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ عَيْبَتى التي آوى إليها أهلُ بيتى، وإنّ الأنصار كرشى فاعفوا عن مُسيئهم واقبلوا من مُحْسنهم!

أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسيّ قال: أخبرنا ابن أبي لَيْلَى عن عطيّة العَوْفى عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ عَيْبَتى الّتى آوى إليها أهْلُ بيتى، وإنّ كرشى الأنصارُ فاقبلوا من مُحسِنهم وتجاوزا عن مُسِيئهم!

أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عِكرمة عن ابن عبّاس وقال عُبيد الله في حديثه: أُتِىَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقيل له هذه الأنصارُ في المسجد نساؤها ورجالها يبكون عليك! قال: وما يُبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت! ثمّ اجتمعوا في الحديث فقالوا جميعًا في حديثهم، فخرَج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجلَس على المنبر مشتملًا متعطّفًا عليه ملْحفة طارحًا طَرَفَها على منكبيه عاصبًا رأسه بعصابة، قال عُبيد الله وَسِخَةٍ، وقال أبو نُعيم وأبو الوليد دَسْمَاءَ، فحمدَ الله وأثْنَى عليه ثمّ قال: يا معشرَ النّاس! إنّ النّاسَ يكثرون وتقلّ الأنصار حتى يكونوا كالمِلْح في الطعام، فمَن وَلىَ من أمرِهم شيئًا فلْيقْبلْ من مُحْسِنهم وليتجاوز عن مُسِيئهم! قال أبو الوليد في حديثه: خرج في مرضه الّذى مات فيه، وكان آخِرَ مجلسٍ جلسه حتى قُبِض، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حُميد عن أنس قال: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو عاصب رأسه فَتَلَقَّتْهُ الأنصار بأوْلادهم وخَدَمِهم فقال: والّذى نَفْسِى بيده إنّى لأحبّكم! إنّ الأنصار قد قضَوْا ما عليهم وبقى ما عليكم، فأحْسِنُوا إلى مُحسنهم وتجاوَزوا عن مُسِيئهم.

٣/٢٢٢٣/٢٢٢

أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلابى، أخبرنا أبو الأشْهَب، أخبرنا الحسن: أنّ نَبيّ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: يا معشر الأنصار إنّكم تَلقَوْنَ بَعْدى أَثَرَةً! قالوا: يا نبى الله فما تأمرنا؟ قال: آمركم أن تصبروا حتى تَلْقَوا الله ورسولَه.

أخبرنا عُبيد الله بن محمّد التّيميّ، أخبرنا حمّاد بن سَلمة عن عليّ بن زيد عن أنس: أنّ مُصْعب بن الزُّبير أخذ عَريفَ الأنصار فهمّ به، قال أنَس: فقلت أنْشُدُك الله ووصِيّةَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في الأنصار! قال: وما أوصى به فيهم؟ قال: قلتُ أوْصَى أن يُقْبَل من مُحْسِنِهم وأن يُتَجاوز عن مُسِيئهم، قال فَتَمَعَّك على فِراشه حتى سَقَطَ على بساطه وتمعّك عليه وألصَقَ خَدّه على البساط وقال: أَمْرُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على الرّأس والعين، أرْسلاه، أوْ قال دَعَاه!

ذكر ما أوصى به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه

أخبرنا أسباط بن محمّد القُرشيّ عن سليمان التّيميّ عن قَتادة عن أنس بن مالك قال: كانت عامّة وصيّة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين حضَره الموت الصّلاة وما مَلَكَت أيمَانكم حتى جَعَل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يغرغر بها في صدره وما كاد يَفيضُ بها لسانُه.

[أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان الثّوريّ عن سليمان التيميّ عَمَّن سمع أنس بن مالك يقول: كانت عامّة وصيّة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو يغرغر بنفسه الصّلاة وما مَلَكت أيْمَانكم.

أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا همّام بن يحيَى عن قتَادة عن أبي الخليل عن سَفينةَ عن أُمّ سلمة أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو في الموت جعل يقول: الصلاةَ الصّلاةَ وما مَلَكت أيمانُكُم! قال يزيد: فجعلَ يقولها وما يفيضُ بها لسانُه، وقال عفّان: فجعل يتكلّم بها وما يُفيض لسانه.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي المهلّب عن عُبيد الله بن زَحْر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة عن كعب بن مالك قال: أغمىَ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ساعةً ثمّ أفاقَ فقال: الله الله فيما مَلَكَت أيْمانكم! ألبِسوا ظهورهم وأَشْبِعوا بطونهم وألينوا لهم القولَ.

٣/٢٢٣٣/٢٢٣

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مَعْمَر عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، آخِرَ عهدِه أوْصَى أن لا يُتْرَكَ بأرْضِ العرب دِينان.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حَكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: آخِر ما تكلّم به رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال قاتَلَ الله اليهودَ والنّصارَى! اتّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد، لا يَبقَيَنَّ دينانِ بأرض العرب] (*) .

أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق عن صالح بن كَيسان عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أنّه كان في آخِر ما عهد رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أوصى بالرُّهَاوِيّين الّذين هم من أهل الرُّهاء، قال وأعطاهم من خيرٍ، قال وجعل يقول: لئن بقيتُ لا أدَعُ بجزيرة العرب دينين.

أخبرنا هاشم بن القاسم الكِنانى، أخبرنا المسعوديّ عن هِزّان بن سعيد عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس قال: أوصى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالدّاريّين والرُّهَاويّين وبالدَّوْسِيّين خيرًا.

أخبرنا محمّد بن حازم أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعتُ النّبيّ قبل موته بثلاث وهو يقول: ألا لا يموت أحدٌ منكم إلّا وهو يُحسن بالله الظّنّ.

أخبرنا كَثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرقَان قال: حدّثني رجلٌ من أهل مكّة قال: دخَل الفَضل بن عبّاس على النّبى، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه فقال يا فضل شُدّ هذه العِصَابة على رأسى، فَشَدَّها ثمّ قال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أرنَا يدَك! قال: فأخذ بيد النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فانتهضَ حتى دخلَ المسجد فحَمدَ الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنّه قد دنا منى حقوقٌ من بين أظهُركم وإنّما أنا بشَرٌ فأيّما رجُلٍ كنتُ أصبتُ من عِرضِه شيئًا فهذا عِرْضى فليقْتصّ! وأيّما رجلٍ كنتُ أصبتُ من بَشَره شيئًا فهذا بَشَرى فليقتصّ! وأيّما رجُلٍ كنتُ أصبْتُ من ماله شيئًا فهذا مالى فليأخذ! واعلَموا أنّ أوْلَاكُم بي رجلٌ كان له من ذلك شئ فأخذه أو حَلّلَنى فلقيتُ ربّى وأنا محلَّل لي، ولا يقولَنّ رجلٌ إنّى أخاف العداوةَ والشّحناءَ من رسول الله فإنّهما ليستَا من طبيعتى ولا من خُلقى! ومن غَلَبَتْه نفسُه على شئ فليسْتَعِنْ بي حتَّى أدعو له: فقام رجلٌ فقال: أتاك سائلٌ فأمرتَنى فأعطيتهُ ثلاثة دراهم. قال: صَدَقَ، أَعْطِها إيّاهُ يا فَضْل! قال: ثمّ قام رجلٌ فقال: يا رسول الله إنّى لَبَخِيلٌ وإنّى لجَبَانٌ وإنّى لَنَئُوم فادعُ الله أن يُذهِب عنّى البُخلَ والجُبن والنّوْم! فدعا له، ثمّ قامت امرأة فقالت: إنّى لكَذا وإنّى لكذا فادعُ الله أن يُذهِبَ عنّى ذلك! قال: اذهبى إلى منزل عائشة. فلمّا رجع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثمّ دعا لها، قالت عائشة: فمكثَتْ تُكثر السّجود فقال: أطِيلى السّجودَ فإن أقرب ما يكون العبدُ من الله إذا كان ساجدًا! فقالت عائشة: فوالله ما فارَقَتْنى حتَّى عرفتُ دعوةَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فيها.

٣/٢٢٤٣/٢٢٤

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال في مرضه الّذى تُوفّى فيه: أيها النّاس! لا تَعلّقوا عليّ بواحدةٍ، ما أحللتُ إلا ما أحلّ الله وما حرّمتُ إلّا ما حرَّمَ الله.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال وعاصم بن عمر عن يحيَى بن سعيد عن ابن أبي مُلَيكة عن عُبيد بن عُمير قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه الّذى توفّي فيه: أيّها النّاس! والله لا تمسكون عليّ بشئ، إنّى لا أحِلّ إلّا ما أحَلّ الله ولا أحرّم إلّا ما حرّم الله! يا فاطمة بنت رسول الله، يا صَفيّة عمّة رسول الله، اعملا لما عند الله، إِنّى لا أُغنى عنكما من الله شيئًا.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يا بنى عبد مناف لا أغنى عنكم من الله شيئًا! يا عبّاس بن عبد المطّلب لا أغنى عنك من الله شيئًا! يا فاطمة بنت محمّد لا أغنى عنك من الله شيئًا! سَلُونى ما شئتم.

أخبرني محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مسعود أنّه قال: نَعَى لنا نبيُّنَا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهرٍ، بأبى هو وأمِّى ونفسى له الفِداء! فلمّا دنا الفِراق جَمَعَنَا في بيت أمّنا عائشة وتَشَدّد لنَا فقال: مَرحبًا بكم حَيّاكم الله بالسّلام رحمكم الله حَفِظَكم الله جبركم الله رزقكم الله رفعكم الله نفَعَكم الله هداكم الله وقاكم الله! أوصيكم بتَقْوى الله وأوصى الله بكم أستخلفه عليكم وأحذّركم الله إنّى لكم منْهُ نَذيرٌ مُبِينٌ ألّا تَعلوا على الله في عِبادِهِ وبِلادِه فإنّه قال لي ولكُمْ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص: ٨٣] . وقال: ﴿مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [سورة الزمر: ٦٠] قلنا: يا رسول الله متى أجَلُك؟ قال: دنا الفراقُ والمنقلَبُ إلى الله وإلى جنّة المأوى وإلى سِدْرةِ المنتَهى وإلى الرّفيق الأعلى والكأس الأوْفَى والحظّ والعيش المُهنّى! قُلنَا: يا رسول الله مَنْ يَغْسلك، ! فقال: رجالٌ من أهلى الأدنى فالأدنى. قلنا: يا رسول الله ففيمَ نكفّنك؟ فقال: في ثيابى هذه إن شئتم أو ثياب مِصْرَ أو في حُلّة يمانية. قال: قلنا يا رسول الله مَن يصلّى عليك؟ وبكينا وبكى فقال: مَهْلًا رحمكم الله وجَزَاكم عن نبيّكم خيرًا! إذا أنتم غَسّلتمونى وكفّنتمونى فضَعُونى على سريرى هذا على شَفَة قَبرى في بيتى هذا، ثمّ اخرجوا عنّى ساعةً فإنّ أوّل مَن يصلّى عليّ حبيبى وخليلى جبريل ثمّ ميكائيل ثمّ إسرافيل ثمّ مَلَكُ الموت معه جنودُهُ من الملائكة بأجمعهم، ثمّ ادخلوا فَوْجًا فَوْجًا فصلّوا عليّ وسلّموا تسليمًا ولا تُؤذونى بتزكية ولا برَنّة، وليبتدئ بالصّلاة عليّ رجالُ أهلى ثمّ نساؤهم ثمّ أنتم بعدُ واقرَءُوا السّلامَ على من غاب من أصحابى واقرءُوا السّلام عَلَى من تَبعنى عَلَى دينى من قومى هذا إلى يوم القيامة! قلنا: يا رسول الله فمَن يُدخلك قبرك؟ قال: أهلى مع ملائكةٍ كثيرين يَرَوْنكم من حيث لا تَرونهم.

ذكر نزول الموت برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

٣/٢٢٥٣/٢٢٥

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الحكَم بن القاسم عن أبي الحُوَيْرث: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لم يَشْتَكِ شكْوى إلّا سألَ الله العافيةَ حتَّى كانَ في مرضه الّذى توفّى فيه، فإنّه لم يكن يدعو بالشّفاء وطَفِقَ يقول: يا نَفْسُ ما لكِ تلوذين كلّ مَلاذٍ؟

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أيوب بن سيّار عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: [لمّا نزل بالنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الموتُ دعا بقَدَحٍ من ماء فجعل يمسح به وجهَه ويقول: اللهمّ أعِنّي على كَرْبِ الموت! قال: وجعل يقول ادْن منّى يا جبريل، ادْنُ منى يا جبريل، ثلاثًا] (*) .

٣/٢٢٦٣/٢٢٦

أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا ليث بن سعد عن ابن الهادِ عن موسى بن سَرجِس عن القاسم بن محمّد عن عائشة أنّها قالت: رأيت رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يُدخل يدَه في القدح ثمّ يمسح وجهه بالماء ثمّ يقول: اللهمّ أعِنّى على سَكَرَاتِ الموت!

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن محمّد بن عمر عن أبيه قال: لمّا نزل بالنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الموتُ كان عنده قَدَح فيه ماء يمسَح يدَه من ذلك الماء ثمّ يمسح بها وجهه ويقول: اللهمّ أعِنّى على سكرات الموت.

[أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني معمر عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس وعائشة قالا: لماّ نزل بالنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الموتُ طفق يُلقى خميصَةً على وجهه فإذا اغتمّ بها ألقاها عن وجهه ويقول: لعنة الله على اليهود والنّصارى! اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد] (١) .

ذكر وفاة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

[أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيْثيّ قال: حدّثونا عن جعْفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا بقِى من أجَل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثلاثٌ نزل عليه جبريل فقال: يا أحْمَدُ! إنّ الله أَرسلنى إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصّةً لك يسألك عمّا هو أعلمُ به منك، يقول لك: كيف تجدُك؟ قال: أجدُنى يا جبريل مَغمومًا وأجدنى يا جبريل مَكروبًا! فلمّا كان اليوم الثاني هبَط إليه جبريل فقال: يا أحمد! إنّ الله أرسلنى إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصّةً لك يسألك عمّا هو أعلمُ به منك، يقول لك: كيف تجدُك؟ فقال: أجِدُنى يا جبريل مَغمومًا وأجدنى يا جبريل مَكروبًا! فلمّا كان اليوم الثالث نزل إليه (٢) جبريل وهبط معه مَلَكُ الموتِ ونزل معه مَلَكٌ يقال له إسماعيل يسكن الهواء، لم يصعد إلى السّماء قطّ ولم يهبط إلى الأرض منذ يومِ كانت الأرض على سبعين ألف مَلَك ليس منهم مَلَكٌ إلّا على سبعين ألف مَلَك فسبقهم جبريلُ فقال: يا أحمد! إنّ الله أرسلنى إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصّةً لك يسألك عمّا هو أعلمُ به منك ويقول لك: كيف تجدُك؟ قال: أجدنى يا جبريل مغمومًا وأجدنى يا جبريل مكروبًا! ثمّ استأذنَ مَلَكُ الموت فقال جبريل: يا أحمد! هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدميّ كان قبلك ولا يستأذن على آدميّ بعدك، قال: ائذنْ له، فدخل مَلَكُ الموت فوقفَ بين يَدَيْ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: يا رسول الله يا أحمد! إنّ الله أَرسلنى إليك وأمرنى أن أطيعك في كلّ ما تأمرنى، إن أمرتنى أن أقبِض نفسك قبضْتُها، وإن أمرتنى أن أتركها تركتُها! قال: وتَفْعَلُ يا مَلَك الموت؟ قال: بذلك أمِرتُ أن أطيعك في كلّ ما أمَرتنى! فقال جبريل: يا أحمد! إنّ الله قد اشتاقَ إليك! قال: فامضِ يا ملَك الموت لِما أمرتَ به! قال جبريل: السّلامُ عليك يا رسولَ الله! هذا آخِرُ مُواطَئى الأرضَ إنّما كنتَ حاجتى من الدّنيا! فتوُفّى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجاءت التعزيةُ يسمعون الصوت والحِسّ ولا يَرَوْنَ الشّخصَ: السّلامُ عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته! ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران: ١٨٥] . إنّ في الله عزاءً عن كلّ مُصيبة وخَلَفًا من كلّ هالِكٍ ودَرَكًا من كلّ ما فَات، فبالله فَثِقُوا، وإيّاه فارجوا، إنّما المُصابُ مَن حُرِمَ الثّوابَ، والسّلامُ عليكم وَرحمةُ الله وبركاته] (*) .

٣/٢٢٧٣/٢٢٧

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا رجل عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ ودخل عليه رجُلان من قريش فقال: ألا أخبركما عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قالا: بَلى حدّثنا عن أبي القاسم! قال: لمّا كان قَبل وفاة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بثلاثة أيّام هبط إليه جبريل، ثمّ ذكر مثلَ الحديث الأوّل وقال في آخِره فقال على: أتَدْرون مَن هذا؟ قالوا: لا! قال: هذا الخضر.

ذكر من قال إن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لم يوص وإنه توفى ورأسه في حجر عائشة

٣/٢٢٨٣/٢٢٨

أخبرنا وكيع بن الجرّاح وشُعيب بن حرب عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مُصرّف قال: قلت لعبد الله بن أبي أوْفَى آوْصى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المسلمين بالوصيّة؟ قال: أوصَى بكتاب الله. قال مالك وقال طلحة قال هُزيل بن شُرحبيل: أأبو بكر كان يتأمّر على وصيّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ وَدّ أبو بكر أنّه وجد من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عهدًا فخُزِمَ أنفه بخزامة.

أخبرنا أبو مُعاوية الضرير وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن شَقيق عن مَسْروقٍ عن عائشة قالت: ما تركَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دينارًا ولا درهمًا ولا شاةً ولا بعيرًا ولا أوصى بشئ.

أخبرنا مُعاذ بن معاذ العَنبَريّ ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا أخبرنا ابن عَوْن عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لعائشة آوصى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قالت: كيف أوصَى ولقد دعا بالطّسْت ليبولَ فيها فانْخَنَثَ في حِجْرى وما شعرتُ أنّه ماتَ، وما ماتَ إلّا بين سَحْرى ونَحْرى.

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهَيب، أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لأمّ المؤمنين عائشة أكانَ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أوصى إلى عليّ؟ قالت: لقد كان رأسُه في حِجْرى فدعا بالطّسْت فبَالَ فيها فلقد انْخَنَث في حِجْرى وما شعرتُ به، فمتى أوصى إلى عليّ؟

أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَعيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن جُريس، حدّثني حمّاد عن إبراهيم قال: قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولم يُوص، وقُبض وهو مُستند إلى صدر عائشة.

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سَلمة عن أبي عِمْران الجَوْنيّ عن يزيد بن بابَنُوس عن عائشة قالت: بَيْنَا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذاتَ يومٍ على صَدرى وقد وضعَ رأسَه على عاتِقي إذ مالَ رأسُه فظننتُ أنّه يريد شيئًا من رَأسى وخرجَتْ من فيه نطفةٌ باردة فوقعتْ على ثُغْرة نَحْرى فاقشعرّ لها جِلْدى، فظننْتُ أنّه قد غُشىَ عليه فسجّيته بثوْب.

٣/٢٢٩٣/٢٢٩

[أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة قال: قالت عائشة تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في بيتى وبين سَحرى ونَحْرى، وكان جبريل يدعو له بدعاءٍ إذا مرض فذهبتُ أدعو له، فرفع بصرَه إلى السّماء وقال: في الرّفيق الأعلى! قالت: فدخل عبد الرّحمن بن أبي بكر وبيده جريدةٌ رطبة فنظر إليها فظننتُ أنّ له بها حاجةً، قالت فمضغتُ رأسَها ونفضتُها وطيّبتُها فدفعتُها إليه فاستنّ بها كأحسن ما رأيته مستَنًّا، ثمّ ذهب يتناولها فسقَطَتْ من يده أو سقطتْ يدُهُ، فجمع الله ريقى وريقَه في آخرِ ساعةٍ من الدّنْيا وأوّل يوْمٍ من الآخرَة (١) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مُصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير عن عيسى بن معمر عن عبّاد بن عبد الله عن عائشة قالت: إنّ من نعمة الله عليّ أنّ نبيّ الله مات بين سَحْرى ونَحْرى وفى بيتى وفى دَوْلَتى لم أظلم فيه أحدًا (٢) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن أبي عاتكة عن أبي الأسود عن عبّاد بن عبد الله عن عائشة قالت: تُوفّى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين سَحْرى ونَحْرى وفى دولَتى لم أظلم فيه أحدًا (٣) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن عبد الرّحمن بن يُحَنّس عن زيد بن أبي عَتّاب عن عُروة عن عائشة قالت: توفّى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين سَحرى ونَحْرى وفى دولَتى لم أظلم فيه أحدًا، فعجبتُ من حداثةِ سنّى أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قُبض في حجرى فلم أتركه على حاله حتى يُغسَل، ولكن تناولتُ وسادةً فوضعتُها تحت رأسه ثمّ قُمتُ مع النّساء أصيحُ وألتدم، وقد وضعتُ رأسه على الوسادة وأخّرتُه عن حِجْرى.

ذكر من قال توفى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في حجر علي بن أبي طالب

٣/٢٣٠٣/٢٣٠

أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن حَرَام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أنّ كعب الأحبار قام زمن عُمَرَ فقال ونَحْن جلوس عند عمر أمير المؤمنين: ما كان آخِرُ ما تكلّم به رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقال عمر: سَلْ عَلِيًّا: قال: أين هو؟ قال: هو هنا: فسأله فقال عليّ: أسندتُه إلى صدرى فوضع رأسه على مَنْكِبى فقال الصّلاةَ الصّلاةَ! فقال كعب: كذلك آخِرُ عَهْدِ الأنبياء وبه أُمِرُوا وعليه يُبْعَثُون: قال: فمن غسّله يا أمير المؤمنين؟ قال: سَلْ عليًّا: قال فسأله فقال: كنتُ أنا أغسّلُه وكان عبّاس جالسًا وكان أسامة وشُقْران يختلفان إليّ بالماء.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جَدّه قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مرضه ادعوا لي أخى: قال: فدُعى له عليّ فقال: ادْنُ مِنّى، فدنوتُ منه فاستنَد إليّ فلم يَزَلْ مستندًا إليّ وإنّه لَيكلّمنى حتى إنّ بعض ريق النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَيُصيبنى ثمّ نزل برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وثقل في حجرى فصحتُ يا عبّاس أدْرِكْنى فإنّى هالك! فجاء العبّاس فكان جَهْدُهما جميعًا أن أضْجَعَاه.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن عليّ بن حسين قال: قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ورأسه في حِجر عليّ.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو الجُوَيرية عن أبيه عن الشَّعْبيّ قال: تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ورأسه في حِجر عليّ وغسَّله عليّ والفَضْلُ محتضنُه وأسامة يناول الفضلَ الماءَ.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سليمان بن داود بن الحُصين عن أبيه عن أبي غَطَفان قال: سألتُ ابن عَبّاس أرَأيتَ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، توفّى ورأسه في حِجر أحدٍ؟ قال: توفّى وهو لمستندٌ إلى صدر عليّ: قلتُ: فإنّ عُروة حدّثني عن عائشة أنّها قالت تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين سَحْرى ونَحْرى! فقال ابن عبّاس: أتَعْقِلُ؟ والله لَتُوُفّى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإنّه لَمستندٌ إلى صدر عليّ، وهو الّذى غسّله وأخى الفَضل بن عبّاس وأبَى أبى أن يحضر وقال: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يأمرنا أن نستر فكان عند السّتر.

ذكر تسجية رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حين توفى بثوب حبرة

٣/٢٣١٣/٢٣١

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب أنّ أبا سَلَمة بن عبد الرّحمن أخبره أنّ عائشة أمّ المؤمنين قالت: سُجّى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين مات بثَوْب حِبَرة.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدّثني سليمان بن بلال عن محمّد بن عبد الله بن أبي عَتِيق التّيْميّ عن ابن شهاب الزّهريّ، حدّثني سعيد بن المسيّب أنّه سمع أبا هُريرة يقول: لمّا تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سُجّى ببُردْ حِبَرة.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مَعْمَر بن راشد عن الزّهريّ عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين تُوفّى سُجّى ببُرد حِبَرة.

ذكر تقبيل أبى بكر الصديق رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعد وفاته

أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويَعْلَى ومحمّد ابنا عبيد الطّنَافِسِيّان قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن البَهِيّ: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لما قُبض أتاه أبو بكر فقبَّله وقال: بأبى أنت وأُمّى! ما أطيب حياتك وأطيب ميتتَك!

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شَريك عن ابن أبي خالد عن البهيّ: أنّ أبا بكر لم يشهد موتَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجاء بعد موته فكشف الثّوبَ عن وجهه ثمّ قبَّل جَبْهته ثمّ قال: ما أطْيَبَ مَحْياكَ ومَماتك! لأنتَ أكْرَمُ على الله من أن يسقيك مرّتين!

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن أبي سَلَمة عن أبي عِمْران الجَوْنى عن يزيد بن بَابَنُوس عن عائشة قالت: لما تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جاء أبو بكر فدَخَلَ عليه، فرفعتُ الحجابَ فكشَفَ الثّوبَ عن وجهه فاسترجَع فقال: مات واللهِ رسولُ الله! ثمّ تحوّل من قِبَل رأسه فقال: وا نبِيّاه! ثمّ حَدَرَ فَمَه فَقبّل وجهه ثمّ رفع رأسه فقال: وا خليلاه! ثمّ حَدَر فَمَهُ فقبَّل جَبهته ثمّ رفع رأسه فقال: واصفيّاه! ثمّ حَدَر فَمَهُ فقبَّل جبهته ثمّ سَجَّاه بالثّوب ثمّ خرج (١) .

٣/٢٣٢٣/٢٣٢

أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر الجُمَحيّ عن ابن أبي مُلَيْكة: أنّ أبا بكر أستأذَن على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعدما هَلَك فقالوا: لا إِذْنَ عليه اليومَ! فقال: صدقتم! فدَخَلَ فكشَفَ الثوبَ عن وجهه وقبَّله.

أخبرنا أحمد بن الحَجّاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني مَعْمَر ويونس عن الزّهريّ، أخبرني أبو سَلَمة بن عبد الرّحمن بن عوف أنّ عائشة زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أخبرته: أنّ أبا بكر أقبلَ على فَرَس من مَسْكنه بالسُّنْح حتى نَزَل، فدخلَ المسجدَ فلم يكلّم النّاس حتى دخَلَ على عائشة فتيمّم رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو مُسجّى ببُرد حِبَرة، فكشَفَ عن وجهه ثمّ أكَبَّ عليه فقبَّله وبَكَى ثمّ قال: بأبي أنتَ! والله لا يجمع الله عليك مَوْتَتين أبدًا، أمّا الموتة الأولى الّتى كُتِبَتْ عليك فَقَدْ مِتَّها.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: لما انتهى أبو بكر إلى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو مُسجّى قال: تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والّذى نفسى بيده، صلوات الله عليك! ثمّ أكبّ عليه فقبّله وقال: طِبْتَ حَيًّا وميّتًا.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن أبي سلمة عن ابن عبّاس وعائشة قالا: قَبَّل أبو بكر بين عينيه، يَعْنيان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

٣/٢٣٣٣/٢٣٣

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شِهاب، أخبرني أنَس بن مالك قال: لما توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بكى النّاسُ فقام عمرُ بن الخطّاب في المسجد خطيبًا فقال: لا أسمعنّ أحدًا يقول: إنّ محمدًا قد مات، ولكنه أُرسل إليه كما أُرسل إلى موسى بن عِمران فلبث عن قومه أربعينَ ليلة، والله إنّى لأرجو أن يَقطع أيْدِىَ رجالٍ وأرْجُلهم يزعمون أنّه مات.

أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا أيّوب عن عِكْرمة قال: تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالوا إنّما عُرِجَ برُوحه كما عُرِجَ بروحِ موسى! قال: وقام عمر خطيبًا يُوعد المنافقين، قال وقال: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لم يَمت ولكن إنّما عُرِج بروحه كما عُرِج بروح موسى، لا يموت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى يَقْطَع أيدى أقوام وألسنَتَهم! قال: فما زال عمر يتكلّم حتَّى أزْبَدَ شِدْقَاه، قال فقال العبّاس: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يأسنُ كما يأسَنُ البَشَر، وإنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد مات فادفنوا صاحبكم، أيُمِيتُ أحَدَكم إماتَةً ويميتُه إماتَتَين؟ هو أكرمُ على الله من ذلك، فإن كان كما تقولون فليسَ على الله بعزيز أن يبحث عنه التّرابَ فيُخرِجه إن شاء الله، ما مات حتى تَرَكَ السّبيل نَهْجًا واضحًا، أحَلّ الحَلالَ وحَرّمَ الحَرَامَ ونكح وطلّق وحَارَبَ وسالَمَ، وما كان راعى غَنَمٍ يتبع بها صَاحبُها رءوسَ الجِبال يَخْبط عليها العِضَاهَ بمِخْبَطه ويَمدر حَوْضَها بيده بأنْصبَ ولا أدأبَ من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان فيكم.

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن أبي عِمْران الجَوْنى عن يزيد بن بَابَنُوس (١) عن عائشة قالت: لما تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، استأذن عُمر والمُغيرة بن شُعْبة فدخلا عليه فكَشَفا الثوبَ عن وجهه فقال عمر: وَا غَشْيَا! ما أشَدّ غَشْىَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ! ثمّ قاما فلمّا انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عُمر مات واللهِ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ! فقال عمر: كذبتَ! ما مات رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولكنّك رجلٌ تَحُوشُك فِتْنَةٌ ولَنْ يموت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى يُفْنى المنافقين. ثمّ جاء أبو بكر وعمرُ يخطب النّاسَ فقال له أبو بكر: اسكت! فسكت فصعِدَ [المنبر] أبو بكر فحمد الله وأثْنَى عليه ثمّ قرأ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ، ثمّ قرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤] ، حتى فرغ من الآية ثمّ قال: مَن كان يَعبد محمّدًا فإنّ محمّدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حَيٌّ لا يموت! قال فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال: نَعم! فقال: أيّها النّاسُ هذا أبو بكر وذو شَيْبَةِ المسلمين فَبَايعوه! فَبَايَعه النّاسُ.

٣/٢٣٤٣/٢٣٤

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس، حدّثني سليمان بن بلال عن محمّد بن عبد الله بن أبي عتيق التّيْميّ عن ابن شهاب الزّهريّ، حدّثنى سعيد بن المسيّب أنّه سمع أبا هُريرة يقول: دخل أبو بكر المسجدَ وعمر بن الخطّاب يكلّم الناسَ، فمضى حتى دخلَ بيتَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الّذى تُوفّى فيه وهو في بيت عائشة فكشَفَ عن وجه النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بُرْدَ حِبَرة كان مُسجّى به فنظرَ إلى وجهه ثمّ أكَبّ عليه فقبّله فقال: بأبى أنت! والله لا يجمعُ الله عليك الموتتَين، لقد مِتّ الموتةَ التي لا تَموت بعدها! ثمّ خرج أبو بكر إلى النّاس في المسجد وعمر يكلّمهم فقال أبو بكر: اجلس يا عمر! فأبَى عُمَرُ أن يجلس، فكلّمه أبو بكر مرّتين أو ثلاثًا، فلمّا أبَى عمرُ أن يجلس قام أبو بكر فتشَهّد، فأقبلَ النّاسُ إليه وتركوا عمرَ، فلمّا قضى أبو بكر تشهّدَه قال: أمّا بعد فمَن كان منكم يعبُد محمّدًا فإنّ محمّدًا قد مات، ومَن كان منكم يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت! قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤] . فلمّا تلاها أبو بكر أيقَن النّاسُ بموت النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وتلقّاها النّاسُ من أبى بكر حين تلاها أو كثيرٌ منهم حتَّى قال قائل من النّاس: والله لكأنّ النّاسَ لم يعلموا أنّ هذه الآية أُنزِلت حتَّى تلاها أبو بكر، فزعم سعيد بن المسيَّب أنّ عمر بن الخطّاب قال: والله ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكر يتلوها فعَقِرْتُ وأنا قائم حتَّى خررتُ إلى الأرض وأيقنتُ أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد مات.

٣/٢٣٥٣/٢٣٥

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس، حدّثني سليمان بن بلال عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة: أنّ النّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مات وأبو بكر بالسُّنْح فقام عمر فجعل يقول: والله ما مات رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ! قالت: قال عمر والله ما كان يقع في نفسى إلّا ذاك وليَبعثنّه اللهُ فلَيَقْطعنّ أيدىَ رجالٍ وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقبّله وقال: بأبى أنتَ وأمّى! طِبْتَ حيًّا وميّتًا، والذى نفسى بيده لا يُذيقك الله الموتتين أبدًا! ثمّ خرج فقال: أيّها الحالف على رِسْلِك! فلم يكلّم أبا بكر وجلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثمّ قال: ألا مَن كانَ يعْبُد محمّدًا فإنّ محمّدًا قد مات، ومَن كان يعبُد الله فإنّ الله حيّ لا يموت. وقال: إنّكَ مَيّتٌ وإنّهُمْ مَيّتُونَ. وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤] . فنَشَج النّاس يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عُبادة في سَقِيفة بنى ساعدة فقالوا: مِنّا أميرٌ ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عُبيدة بن الجرّاح، فذهب عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول: والله ما أردتُ بذلك إلّا أنّى قد هيّأتُ كلامًا قد أعجبنى خشيتُ أن لا يُبْلِغه أبو بكر، ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلَغ النّاس فقال في كلامه: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وأنْتُم الوُزَرَاءُ! فقال الحبُاب بن المنذر السّلَميّ: لا والله لا نفعل أبدًا، منّا أمِيرٌ ومنكم أمير! قال: فقال أبو بكر: لا ولكنّا الأمراءُ وأنتم الوُزراء، هم أوْسَطُ العرب دارًا وأكرمُهم أحسابًا، يعني قُريشًا، فبايعوا عمرَ وأبا عُبيدة، فقال عمر: بَلْ نُبايعك أنت، فأنتَ سَيّدُنا وأنت خَيرنا وأحبّنَا إلى نبيّنا، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأخذ عمر بيده فبايعه، فبايعه النّاس، فقال قائل: قتلتم سَعد بن عُبادة! فقال عمر: قَتَله الله!

أخبرنا أحمد بن الحجّاج، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني مَعْمَر ويونس عن الزّهريّ، أخبرني أنس بن مالك: أنّه لمّا تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قام عمر في النّاس خطيبًا فقال: ألا لا أسمعنّ أحدًا يقول إنّ محمدًا مات فإنّ محمّدًا لم يمتْ ولكنّه أرسل إليه ربّه كما أرسل إلى موسى فلبثَ عن قومه أربعين ليلةً. قال الزّهريّ: وأخبرنى سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب قال في خُطبته تلك: إنّى لأرجو أن يقع رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أيْدِىَ رجال وأرجلهم يزعمون أنّه قد مات! قال الزّهريّ: وأخبرنى أبو سَلمة بن عبد الرّحمن بن عوف أنّ عائشة زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أخبرته أنّ أبا بكر أقبل على فَرس من مسكنه بالسّنحِ حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلّم النّاسَ حتى دخلَ على عائشة فتيمّمَ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو مسجّى فكشف عن وجهه ثمّ أكَبّ عليه فقبّله وبكى ثمّ قال: بأبى أنتَ! والله لا يجمع الله عليك موتَتَيْن أبدًا، أمّا الموتة الّتى كُتبت عليك فقد مِتّها. قال أبو سلمة: أخبرني ابن عبّاس أن أبا بكر خرج وعمر يكلّم النّاسَ فقال اجلس، فأبَى عمر أن يجلس، فقال اجلس، فأبَى أن يجلس، فتشهّد أبو بكر فمال النّاسُ إليه وتركوا عمر فقال: أمّا بعد فمَن كان منكم يَعْبُد محمدًا فإنّ محمّدًا قد مات، ومَن كان منكم يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤] . قال: واللهِ لكأنّ النّاس لم يكونوا يعلمون أنّ الله أنزل هذه الآية إلّا حين تلاها أبو بكر، قال: فتلقّاها منه النّاسُ كلّهم فما تَسْمَعُ بشرًا إلّا يتلوها. قال الزّهريّ: وأخبرنى سعيد بن المسيّب: أنّ عمر بن الخطّاب قال: والله ما هو إلّا أن سمعتُ أبا بكر تلاها فعَقِرْتُ حتَّى والله ما تُقِلّنى رِجلاى وحَتّى هويتُ إلى الأرض وعرفتُ حين سمعتُه تلاها أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد مات. قال الزّهريّ: أخبرني أنس بن مالك: أنّه سمع عمر بن الخطّاب الغَدَ حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، واستوى أبو بكر على منبر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تَشَهَّد قبل أبى بكر ثمّ قال: أمّا بعد فإنِّى قلت لكم أمْسِ مقالةً لم تكن كما قلت، وإنّى والله ما وجدتها في كتابٍ أنزله الله ولا في عهدٍ عَهِدَه إليّ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولكنى كنتُ أرجو أن يعيش رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال كلمة يريد حتَّى يكون آخِرَنا، فاختارَ الله لرسوله الّذى عنده على الّذى عندكم، وهذا الكتاب الّذى هَدَى الله به رسولَكُم فخُذُوا به تَهْتَدوا لِما هُدِىَ له رسولُ الله.

٣/٢٣٦٣/٢٣٦

أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطاء، أخبرني عَوف عن الحسن قال: لمّا قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ائتمر أصحابه فقالوا: ترَبّصوا بنبيّكم، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعلّه عُرج به. قال: فتربّصوا به حتَّى ربا بطنه فقال أبو بكر: مَن كان يعبد محمّدًا فإنّ محمّدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت.

٣/٢٣٧٣/٢٣٧

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مسلَمةُ بن عبد الله بن عرْوة عن زيد بن أبي عَتّاب عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: اقتحم النّاس على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا: كيف يموت وهو شهيدٌ علينا ونحن شهداء على النّاس فيموت ولم يظهر على النّاس؟ لا والله ما مات ولكنّه رُفع كما رُفع عيسى ابن مريم، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلَيَرجعنّ! وتَوعّدوا مَن قال إنّه مات ونادَوا في حُجرة عائشةَ وعلى الباب: لا تدفنوه فإنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لم يَمُتْ!

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني هِشام بن سعد عن زيد بن أسْلَم قال: لما قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خَرج العبّاس بن عبد المطّلب فقال: هل عند أحدٍ منكم عهدٌ من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في وفاته فيحدّثناه؟ فقالوا: لا! قال: هل عندك يا عمر من ذلك؟ قال: لا! قال العبّاس: اشهدوا أنّ أحدًا لا يشهد على نبيّ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعهدٍ عهدَه إليه بعدَ وفاته إلّا كَذّابٌ! والله الّذى لا إله إلّا هو لقد ذاق رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الموتَ.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني القاسم بن إسحاق عن أمّه عن أبيها القاسم بن محمّد بن أبي بكر أو عن أمّ معاوية أنّه لما شُكّ فما موت النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال بعضهم: قد مات! وقال بعضهم: لم يَمُت! وَضَعَتْ أسْماءُ بنتُ عُميس يَدَها بين كتفيه وقالت: قد تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد رُفع الخاتَمُ من بين كتفيه.

ذكر كم مرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، واليوم الذى توفى فيه

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو مَعْشر عن محمّد بن قَيْس: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اشتكَى يوم الأربعاء لإحدى عَشرة ليلةً بقيت من صَفَر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثَلاث عشرةَ ليلةً، وتوفّى، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم الاثنين لِلَيلَتَين مَضَتا من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه قال: اشتكَى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الأربعاء لِلَيْلَةٍ بقيت من صَفر سنة إحدى عشرة وتوفّى يومَ الاثنين لاثنتى عشرة مضت من ربيع الأوّل.

٣/٢٣٨٣/٢٣٨

أخبرنا محمّد بن عمر حدّثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال وحدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزُّهْريّ عن عروة عن عائشة قالت: تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين لاثنتى عشرة مضت من ربيع الأول.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس وحدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين لاثنتى عشرة مضت من ربيع الأوّل.

أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن شَريك بن أبي نَمِر عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مَخْلَد عن سليمان بن بلال عن عبد الرّحمن بن حَرْملة أنّه سمع سعيد بن المسيّب، وأخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني يحيَى بن عبد الرّحمن بن محمّد بن لبيبة عن جدّه، وأخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليّ قالوا: تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يومَ الاثنين ودُفن يوم الثلاثاء.

أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال: توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين فجلس بقيّةَ يومه وليلته ومن الغد حتى دُفن من الليل.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخنسيّ قال: توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين حين زاغت الشمس ودُفن يوم الأربعاء.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أُبَيّ بن عبّاس بن سهل عن أبيه عن جدّه قال: توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين فمكث يومَ الاثنين والثلاثاء حتى دُفن يوم الأربعاء.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك، بلغه: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، توفّى يومَ الاثنين ودُفن يوم الثلاثاء.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، توفّى يومَ الاثنين حين زاغت الشمس.

أخبرنا موسى بن داود الضّبّيّ، أخبرنا ابن لَهِيعة عن خالد بن أبي عمران عن حَنَش الصّنْعَانيّ عن ابن عبّاس قال: توفّى نبيّكم، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين.

٣/٢٣٩٣/٢٣٩

أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا ابن أبي خالد عن البَهيّ قال: تُرِكَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعد وفاته يومًا وليلةً حتى رَبَا قميصُه ورُئىَ في خِنْصره انثناءٌ.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني قيس -يعني ابن الربيع- عن جابر عن القاسم بن محمّد قال: لم يُدفن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى عُرف الموت فيه في أظفاره اخضرّتْ.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي قُبض فيه النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أظلم منها، يعني المدينة، كلّ شئ وما نَفَضْنا عنه الأيدى من دفنِهِ حتى أنكرنا قلوبنا.

ذكر التعزية برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ، أخبرنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِيّ قال: أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سيُعَزّى النّاسُ بعضهم بعضًا من بعدى التعزية بي، فكان النّاس يقولون ما هذا؟ فلما قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لقى النّاسُ بعضهم بعضًا يعزّى بعضهم بعضًا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسيّ قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن عطاء بن أبي ربَاح قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذا أصيب أحدُكم بمُصيبة فليذكر مصيبتَه بي فإنّها أعظمُ المصائب!

أخبرنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك -يعني ابن أنس- عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه: أن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: لَيعزّى المسلمين في مَصائبهم المصيبةُ بي.

أخبرنا أنس بن عِياض اللّيْثى قال: حدّثونا عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لما توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جاءت التعزيةُ يَسمعون حِسّه ولا يرون شَخْصه قال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران: ١٨٥] . إنّ في الله عَزَاءً من كلّ مُصيبةٍ وخلفًا من كلّ هالك ودَرَكًا من كُلّ ما فات، فَبالله فَثِقُوا، وإيّاه فارجُوا، إنّما المصاب مَن حُرم الثوابَ، والسلامُ عليكم ورحمة الله.

ذكر القميص الذى غسل فيه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

٣/٢٤٠٣/٢٤٠

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، أخبرنا عبد الله بن مَسلَمَة بن قَعْنَب وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال جميعًا عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غُسل في قميص، قال سليمان بن بلال في حديثه، حين قُبض.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس بلغه قال: لمّا كان عند غَسْل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتًا يقول: لا تنزعوا القميصَ! فلَمْ يُنزَع قميصُه وغُسل وهو عليه.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشّعبيّ قال: نُودُوا من جانب البيت: لا تخلعوا القميصَ! فغُسل وعليه القميصُ.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مهديّ بن ميمون عن غَيلان بن جرير قال: بينما هم يَغسلون النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذ نُودوا: لا تُجَرّدوا رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا همّام بن يحيَى عن الحجّاج بن أرطاةَ عن الحكم بن كتيبة أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حَيث أرادوا أن يغسلوه أرادوا أن يخلعوا قميصه فسمعوا صوتًا: لا تُعَرّوا نبيّكم! قال: فغسلوه وعليه قميصه.

أخبرنا قَبيصةُ بن عُقبة، أخبرنا سفيان الثورى عن منصور قال: نُودوا من جانب البيت ألّا تنزعوا القميص.

أخبرنا سُريج بن النعمان، أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا مُغيرة. أخبرنا مولًى لبنى هاشم قال: لمّا أرادوا غسل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذهبوا أن ينزعوا عنه قميصه فنادى منادٍ من ناحية البيت ألّا تخلعوا قميصه.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مُصْعَب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير عن عيسى بن معمر عن عبّاد بن عبد الله عن عائشة قالت: لو استَقْبَلْت من أمرى ما استدبرتُ ما غسلَ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلّا نساؤه. إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا قُبض اختلف أصحابه في غسله فقال بعضُهم: اغسلوه وعليه ثيابه، فبينما هم كذلك أخذتهم نعسةٌ فوقع لحْىُ كلّ إنسان منهم على صدره، قال فقال قائل لا يُدْرَى مَن هو: اغسلوه وعليه ثيابهُ (١) .

٣/٢٤١٣/٢٤١

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي غطَفان عن ابن عبّاس قال: لما توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اختلف الّذين يغسلونه فسمعوا قائلًا لا يدرون من هو يقول: اغسلوا نبيّكم وعليه قميصه! فغُسل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى قميصه (١) .

ذكر غسل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وتسمية من غسله

أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: غَسل رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ بن أبي طالب والفضل بن العبّاس وأسامة بن زَيْد وكان عليّ يغسله ويقول: بأبى أنت وأمّى! طِبْتَ مَيتًا وحيًّا (٢) .

أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير والفضل بن دُكين عن زكريّاء عن عامر قال: كان عليّ يغسل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والفضلُ وأسامة يحجبانه (٣) .

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشّعْبيّ قال: غُسل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والعبّاسُ قاعدٌ والفضل مُحْتَضنُهُ وعليّ يغسله وعليه قميصٌ وأسامةُ يختلف (٤) .

أخبرنا الفضل بن دُكين وعُبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسرائيل عن مُغيرة عن إبراهيم قال: غسل رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، العبّاسُ وعليّ والفضل، قال الفضل بن دُكين في حديثه: والعبّاسُ يَسترهم.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلىَ غسلَه العبّاسُ بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب والفضل بن العبّاس وصالحٌ مولَى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٥) .

٣/٢٤٢٣/٢٤٢

أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن مُعمر عن الزّهريّ قال: وَلىَ غسلَ النّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجَنّهُ العبّاسُ وعليّ بن أبي طالب والفضلُ وصالحٌ مولى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا عبد الصّمَد بن النعمان البزّاز قال: أخبرنا كَيْسان أبو عمر القصّار عن مولاه يزيد بن بلال قال قال عليّ: أوصى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ألّا يغسله أحدٌ غيرى فإنّه لا يرى أحدٌ عَوْرتى إلّا طُمِسَت عيناه، قال عليّ: فكان الفضل وأسامة يناولانى الماءَ من وراء السّتر وهما مَعْصُوبَا العين، قال عليّ: فما تناولتُ عضوًا إلّا كأنّما يُقَلّبُه معي ثلاثون رجلًا حتى فرغتُ من غسله (١) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب قال: لمّا أخذنا في جهاز رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أغلقنا البابَ دون النّاس جميعًا فنادَت الأنصار: نحن أخواله ومَكانُنا من الإسلام مكاننا! ونادت قُريشٌ: نحن عُصْبَتُه! فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين كلّ قوم أحقّ بجنازتهم من غيرهم، فنَنْشُدُكم الله فإنّكم إن دخلتم أخّرتموهم عنه، واللهِ لا يَدخل عليه أحدٌ إلّا من دُعِى (٢) .

أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى عمر بن محمّد بن عمر عن أبيه عن عليّ بن حُسين قال: نادت الأنصار إنّ لنا حقًّا فإنّما هو ابن أختنا ومكاننا من الإسلام مكاننا، وطلبوا إلى أبى بكر فقال: القوم أولى به فاطلبوا إلى عليّ وعبّاس فإنّه لا يدخل عليهم إلّا من أرادوا.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عبد الله بن ثَعْلَبة بن صُعير قال: غَسل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليٌّ والفضل وأسامة بن زيد وشُقْران ووَلىَ غسل سَفِلَتِه عليّ والفضل محتضنه وكان العبّاس وأسامة بن زيد وشقران يصبّون الماء.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: غسل النّبيَّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليٌّ وكفّنه أربعةٌ: عليّ والعبّاس والفضل وشقران.

٣/٢٤٣٣/٢٤٣

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني هشام بن عمارة عن أبي الحُويرث عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: غسل النّبيَّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليٌّ والفضل وأمروا العبّاس أن يحضر عند غسله فأبَى فقال: أمرَنا النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن نستتر.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: غسل رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ والفضل بن عبّاس، وكان [عَلِيٌّ] ، يُقَلبّه وكان رجلًا أيّدًا، وكان العبّاس بالباب فقال: لم يمنعنى أن أحضر غَسْلَه إلّا أنّى كنتُ أراه يَستحيى أن أراه حاسرًا.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التّيميّ عن أبيه قال: غسل النّبيَّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ والفضل والعبّاس وأسامة بن زيد وأوس بن خَوَلىّ ونزلوا فى حُفْرته.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليٍّ: أنّه غسل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعبّاس وعقيل بن أبي طالب وأوس بن خَوَليّ وأسامة بن زيد.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الزّبير بن موسى قال: سمعتُ أبا بكر بن أبي جَهْم يقول: غسل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. عليّ والفضل وأسامة بن زيد وشقران وأسندَهُ عليّ إلى صدره [والعباس] والفضل [وقثم] معه يقلّبونه (١) . وكان أسامة وشقران يَصُبّان الماء عليه وعليه قميصُه، وكان أوْس بن خَوَليّ قال: يا عليّ أنشدك الله وحَظّنا من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ! فقال له عليّ: ادخل! فدخل فجَلس.

٣/٢٤٤٣/٢٤٤

[أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَديّ قال: أخبرنا ابن جُريج عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال: غُسل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثلاثَ غَسَلات بماء وسِدْر وغُسل في قميص، وغسل من بِئرٍ يقال لها الغَرْس لِسَعْد بن خَيثمة بقُبَاء، وكان يشرب منها، ووَلىَ عليّ سَفِلَتَه والعبّاسُ يصبّ الماءَ والفضل محتضنُه يقول: أرِحْنى أرحنى قَطَعْتَ وَتِينى! إنّى أجِد شيئًا يتنزّل عليّ، مرّتين] (*) .

أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسّان النّهْديّ عن مسعود بن سعد عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله بن الحارث: أنّ عليًّا لما قُبض النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قام فأرْتج البابَ، قال: فجاء العبّاس معه بنو عبد المطّلب فقاموا على الباب وجعل عليّ يقول بأبى أنت وأمّى طبتَ حَيًّا ومَيّتًا! قال: وسَطعت ريحٌ طيّبة لم يجدوا مثلَها قطّ، قال فقال العبّاسُ لعليٍّ: دع خنينًا كخنين المرأة وأقْبِلوا على صاحبكم! فقال عليّ: ادخلوا على الفضل. قال: وقالت الأنصار نُناشدكم الله في نصيبنا مِن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأدْخلوا رجلًا منهم يقال له أوْس بن خَوَليّ يحمل جَرّةً بإحدى يدَيْه، قال: فغسله عليّ يُدخِل يدَه تحت القميص والفضلُ يُمْسك الثوبَ عليه والأنصاريّ ينقل الماء وعَلى يَدِ عَليٍّ خِرقةٌ. تَدْخُلُ يَدُه وعليه القميصُ.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن عبد الواحد بن أبي عون قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعليّ بن أبي طالب فى مرضه الّذى توفّى فيه: اغسلنى يا عليّ إذا متّ! فقال: يا رسول الله ما غسلتُ ميّتًا قطّ! فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّك ستهَيّأ أو تيسّرُ. قال عليّ: فغسلتُه فما آخُذ عضْوًا إلّا تَبِعَنى، والفضلُ أخذ بِحضْنه يقول: اعجل يا عليّ انقطع ظهرى.

أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان عن ابن جُريج قال: سمعتُ أبا جعفر قال: وَلىَ سَفِلَةَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيسان عن ابن شهاب، حدّثني سعيد بن المسيب وأخبرنا محمّد بن حُميد العبديّ ومحمّد بن عمر عن معمر عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب وأخبرنا يحيَى بن عبّاد، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: التمس عليّ من النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عند غسله ما يُلتمس من الميّت فلم يجد شيئًا، فقال: بأبى أنت وأمّى طِبْتَ حَيًّا وميّتًا!

ذكر من قال كفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في ثلاثة أثواب

٣/٢٤٥٣/٢٤٥

أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما قُبض النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض كُرْسُفٍ ليس في كَفَنِه قميصٌ ولا عِمامة، قال عروة في حديث عبد الله بن نُمير: فأمّا الحُلّةُ فإنّها شُبّهَ على النّاس فيها أنّها اشتُرِيَتْ للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليُكَفّن فيها فتُركت وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سَحوليّة (١) ، قالت عائشة: فأخذها عبدُ الله بن أبي بكر فقال أحْبِسُها حتى أكَفَّن فيها، قال ثمّ قال: لو رَضِيَها الله لِنَبيّه، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَكَفّنه فيها، فباعها وتصدّق بثمنها (٢) .

أخبرنا أنس بن عِياض أبو صُفرة اللّيْثيّ عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثلاثة أثواب بيض يمانية.

أخبرنا عبد الله بن مَسْلمة بن قَعْنَب ومحمّد بن عمر قالا: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن عمرو بن أبي عمرو عن القاسم بن محمّد -قال محمّد بن عمر- عن عائشة قالت: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب سَحوليّة ليس فيها قميصٌ ولا عمامة.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثلاثة أثواب سَحوليّة ليس فيها قميص ولا عمامة (٣) .

٣/٢٤٦٣/٢٤٦

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان الثّوْريّ وأخبرنا هاشم بن القاسم الكِنانى، أخبرنا أبو جعفر الرازى جميعًا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب سحوليّة كُرْسُف ليس فيها قميصٌ ولا عمامة.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد قال: بلغنى أن أبا بكر الصدّيق قال لعائشة وهو مريضٌ: في كَمْ كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قالت: كُفّن في ثلاثة أثواب بيض سَحوليّة.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى بن عُبيدة عن يعقوب بن زيد: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثلاثة أثواب سحوليّة وليس فيها قمص ولا عمامة.

أخبرنا سُريج بن النعمان قال: أخبرنا هُشيم، أخبرنا خالد الحَذّاء عن أبي قِلابة: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثلاثة أثواب يمانية سحوليّة.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن خالد الحَذّاء عن أبي قِلابة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثلاثة أثواب رياط (١) يمانية بيض.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليّ قال: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب من كُرْسُف سحوليّة ليس فيها قميص ولا عمامة.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الثّوْريّ وعبد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، قال محمّد بن عمر: وحدّثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن محمّد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب سَحوليّة.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسَديّ عن سفيان عن خالد الحَذّاء عن أبي قِلابة، أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثلاث رِياطٍ بيض.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا سلام بن مسكين، أخبرنا قتادة: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كفّن في ثلاثة أثواب.

أخبرنا أبو الوليد الطّيالِسيّ، أخبرنا شُعْبة عن عبد الرّحمن بن القاسم قال: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب. قلتُ: مَن حدّثكم؟ قال: سمعتُه من محمّد بن عليّ، قال شعبة يقول.

٣/٢٤٧٣/٢٤٧

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شَريك عن أبي إسحاق قال: دُفعتُ إلى مَجْلِسِ بنى عبد المطّلب وهم متوافرون فقلت: في أيّ شئ كُفّن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قالوا: في ثلاثة أثواب ليس فيها قَباء ولا قميص ولا عمامة.

أخبرنا محمّد بن عمر عن هشام بن الغازِ عن مكحول قال: كُفّن رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب بيض.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا منصور عن زكريّاء عن الشّعْبيّ قال: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب غلاظ.

ذكر من قال كفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في ثلاثة أثواب أحدها حبرة

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، أخبرنا قَتادة عن سعيد بن المسيّب وأخبرنا عفّان بن مسلم عن همّام عن قَتادة عن سعيد بن المسيّب وأخبرنا وَكيع بن الجرّاح ومسلم بن إبراهيم عن شُعْبة عن قَتادة عن سعيد بن المسيّب وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم ومُسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا هشام الدّسْتَوَائيّ عن قَتادة عن سعيد بن المسيّب قال: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في رَيْطتَين وبُرْد نَجْرانيّ (١) .

أخبرنا محمّد بن يزيد الواسطيّ، أخبرنا سفيان بن حسين عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب وعلي بن الحسين وأبى سلمة بن عبد الرّحمن: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كفّن في ثلاثة أثواب، ثوبَيْن أبْيَضين وبُردة حِبَرة.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمّد بن عبد الله الأسديّ عن سفيان الثّوْريّ عن عبد الله بن عيسى عن الزّهريّ عن عليّ بن حسين وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيسان عن ابن شهاب أنّ عليّ بن حسين أخبره قال: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب أحدُها بُرْدٌ حِبَرة.

٣/٢٤٨٣/٢٤٨

أخبرنا أنس بن عِياض عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثلاثة أثواب، ثوبَيْن صُحاريّيْن وثوب حِبَرة، وأوصانى والدى بذلك وقال: لا تزيدنّ على ذلك شيئًا، جعفر يقول ذلك، محمّد بن سعد يقول أحْسبُ.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا جابر عن محمّد بن عليّ أبى جعفر وأخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن عليّ قال: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب أحدها حِبَرة.

أخبرنا بكر بن عبد الرّحمن قاضى أهل الكوفة، أخبرنا عيسى بن المختار عن محمّد بن أبي لَيلى عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس وأخبرنا الأحوص بن جوّاب الضّبّيّ، أخبرنا عمّار بن رُزيق عن محمد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن زهير عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال: كُفّن رسول الله. -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثوبين أبيضين وبُرد أحمر.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مَخْرمة بن بُكَير عن أبيه عن بُسْر بن سعيد عن الطّفيل بن أبَيّ عن أبيه وأخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد العزيز عن الزّهريّ قالا: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب منها بُرْد حِبَرة.

ذكر من قال كفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في ثلاثة أثواب برود، ومن قال كفن في قميص وحلة

أخبرنا عبد الله بن نُمير والفضل بن دُكين عن زكريّاء عن عامر قال: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في ثلاثة أثواب برود يمانية غلاظ إزار ورِداء ولِفافة.

٣/٢٤٩٣/٢٤٩

أخبرنا قبيصة بن عُقْبة، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال: أتيتُ أشياخًا لبنى عبد المطّلب فسألتهم في أيّ شئ كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقالوا: في حُلّة حَمْراء وقُبطية (١) .

أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلابى قال: أخبرنا همّام بن يحيَى، أخبرنا قتادة عن الحسن: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في قبطِيّة (٢) وحُلّة حِبَرة.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا سفيان عن حمّاد عن إبراهيم وأخبرنا طَلْق بن غنّام النّخَعيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن جُرَيْس (٣) الجعفريّ وحدّثنى حمّاد عن إبراهيم وأخبرنا سُريج بن النعمان، أخبرنا هُشيم وأبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال: كفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في حُلّة وقميص، قال الفضل وطَلْق في حديثهما: حُلّة يمانية.

٣/٢٥٠٣/٢٥٠

أخبرَنا سُريج بن النعمان، أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا يونس عن الحسن: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في حُلّة حِبَرة وقميص.

أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا صالح بن عمر عن يزيد بن أبي زياد عن مِقْسم عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في حُلّة حمراء نَجْرانية كان يلبسها وقميص.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن شَيْبان عن أبي إسحاق عن الزّبير بن عديّ عن الضّحّاك، يعني ابن مزاحم، قال: كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في بُردَيْن أحمرين.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق أنّه أتى صُفّةَ بنى عبد المطّلب بالمدينة فسأل أشياخَهم: فيمَ كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قالوا: في ثوبين أحمرين ليس معهما قميص.

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن عبد الله بن محمّد بن عَقيل عن محمّد بن عليّ بن الحنَفيّة عن أبيه: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في سبعة أثواب.

أخبرنا محمّد بن كَثير العبديّ قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع، أخبرني ابن أبي نَجيح عن مجاهد: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في ثوبَين من السّحول قَدِمَ بهما مُعاذٌ من اليمن. قال أبو عبد الله محمّد بن سعد: وهذا عندنا وهْلٌ! قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومعاذ باليمن.

أخبرنا سليمان بن حرب وإسحاق بن عيسى الطبّاع قالا: أخبرنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُفّن في حلّة حبرة ثمّ نُزعت وكُفّن في بَياض، فقال عبد الله بن أبي بكر: هذه مَسّت جِلْدَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا تُفارقُنى حتى أكفَّنَ فيها، فحبسها ما حبسها ثمّ قال: لو كان فيها خيرٌ لآثر الله بها نبيّه، لا حاجة لي فيها، قال: فعجب النّاسُ من رأيه الأوّل ومن رأيه الآخر.

٣/٢٥١٣/٢٥١

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لم يكُنْ في كَفَنِ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عمامة.

أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال أبو قِلابة: ألا تعجبُ من اختلافهم علينا في كَفَن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟

ذكر حنوط النبي، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْليّ قال: أخبرنا عوف عن الحسن: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حُنّط (١) .

أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّؤاسى عن الحسن بن صالح عن هارون بن سعد قال: كان عند عليّ مِسك فأوصى أن يحنّط به، قال وقال عليّ: هو فضل حَنوط رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: سألت محمّد بن عليّ، يعني أبا جعفر، قلتُ: أحنّط رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: لا أدرى.

ذكر الصلاة على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا عبد الوهاب بن عَطَاء العِجْليّ قال: أخبرنا عَوْف عن الحسن قال: غسلوه وكفّنوه وحنّطوه، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثمّ وُضِع على سرير فأدخل عليه المسلمون أفواجًا يقومون يصلّون عليه ثمّ يُخْرَجون ويُدخل آخَرون حتى صلّوا عليه كلّهم.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مَخْلَد البَجليّ عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة أنّه سمع سعيد بن المسيّب يقول: لما تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وُضع على سريره فكان النّاس يدخلون عليه زُمرًا زُمرًا يصلّون عليه ويَخْرجون ولم يؤمّهم أحدٌ.

٣/٢٥٢٣/٢٥٢

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لما توفّى صلّى عليه النّاسُ أفْذَاذًا لا يؤمّهم أحدٌ.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب قال: وُضع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على سرير فجعل المسلمون يدخلون أفواجًا فيصلّون عليه ويسلّمون لا يؤمّهم أحدٌ.

أخبرنا الحَكَم بن موسى، أخبرنا عبد الرزّاق بن عمر الثّقَفى عن الزّهريّ قال: بلغنا أنّ النّاس كانوا يدخلون أفواجًا فيصلّون على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولم يؤمّهم في الصلاة عليه إمامٌ.

أخبرنا عفّان بن مسلم والأسود بن عامر قالا: أخبرنا حمّاد بن سلَمَة قال: أخبرنا أبو عِمْران الجَوْنيّ، أخبرنا أبو عَسيم شهد ذلك قال: لمّا قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالوا كيف نصلّى عليه؟ قالوا: ادخلوا من ذا الباب أرْسالًا أرسالًا فصلّوا عليه واخرجوا من الباب الآخر.

أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا صالح المرُّيّ، أخبرنا أبو حازم المَدَنيّ قال: إنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حيث قبضه الله دخل المهاجرون فَوْجًا فوجًا يصلّون عليه ويخرجون ثمّ دخلت الأنصارُ على مِثْل ذلك ثمّ دخل أهلُ المدينة، حتَّى إذا فرغت الرجالُ دخلت النساءُ فكان منهنّ صَوْتٌ وجزعٌ لبعضِ ما يكون منهنّ، فسمعن هَدّةً في البيت فَفَرِقْنَ فَسَكَتْنَ، فإذا قائلٌ يقول: في الله عَزَاءٌ عن كلّ هالك وعوَضٌ من كلّ مُصيبة وخَلَفٌ من كلّ ما فات، والمجبورُ مَن جبرَه الثوابُ والمُصاب مَن لم يجبره الثوابُ!

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أُبَيّ بن عبّاس بن سهل بن سعد الساعديّ عن أبيه عن جدّه قال: لما توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وُضع في أكفانه ثمّ وُضع على سريره فكان النّاسُ يصلّون عليه رُفَقا رُفَقًا ولا يؤمّهم عليه أحدٌ، دخل الرجال فصلّوا عليه ثمّ النساء.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أمّه قالت: كنتُ فيمن دخل على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو على سريره فكُنّا صفوفًا نِساءً نقوم فندعو ونصلّى عليه، ودُفنَ ليلةَ الأربعاء.

٣/٢٥٣٣/٢٥٣

أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التّيْميّ قال: وجدتُ هذا في صحيفةٍ بخطّ أبي فيها: لمّا كُفّن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ووُضع على سريره دخل أبو بكر وعمر فقالا: السلامُ عليك أيّها النّبيّ ورَحمة الله وبركاته! ومعهما نَفَرٌ من المهاجرين والأنصار قَدْرَ ما يَسَعُ البَيْتُ، فسلّموا كما سلّم أبو بكر وعمر وصفّوا صُفوفًا لا يؤمّهم عليه أحدٌ، فقال أبو بكر وعمر، وهما في الصفّ الأوّل حِيَالَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اللهم إنّا نشهد أن قد بَلّغ ما أُنزل إليه ونَصَح لأمّته وجاهد في سبيل الله حتَّى أعزّ الله دينَه وتمّت كلماتُه فآمن به وحده لا شريكَ له، فاجعلْنا يا إلَهَنَا مِمن يتبع القولَ الّذى أُنزل معه واجمع بيننا وبينه حتَّى يَعرفنا ونَعرفه فإنّه كان بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا، لا نبتغى بالإيمان بدلًا ولا نشترى به ثمنًا أبدًا، فيقول النّاس: آمين آمين! ثمّ يخرجون ويدخل آخرون حتَّى صلّوا عليه، الرجال ثمّ النساء ثمّ الصّبْيان، فلمّا فرغوا من الصلاة تكلّموا في موضع قبره (١) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن أبي سَبْرة عن عبّاس بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن عبد الله بن عبّاس قال: أوّل مَن صلّى عليه، يعني النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، العبّاس بن عبد المطّلب وبنو هاشم ثمّ خرجوا ثمّ دخل المهاجرون والأنصار ثمّ النّاس رُفَقًا رُفَقًا، فلمّا انقضى النّاس دخل عليه الصبيانُ صفوفًا ثمّ النساء.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة مثل حديث ابن أبي سَبْرة.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن أبي سَبْرَة عن عبّاس بن عبد الله بن مَعْبَد عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على سريره من حين زاغت الشمسُ يومَ الاثنين إلى أن زاغت الشمس يومَ الثلاثاء، فصلّى النّاس على سريره يلى شفيرَ قبره، فلمّا أرادوا يقبرونه نَحّوا السريرَ قِبَلَ رِجْلَيه وأُدخل من هناك ودخل في حُفْرته العبّاس بن عبد المطّلب والفضل بن عبّاس وقُثَم بن العبّاس وعَليّ بن أبي طالب وشُقْران.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن عليّ قال: لما وُضع رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على السرير قال عليّ: لَا يَؤُمّ أَحَدٌ (١) ، هو إمامكم حَيّا وميّتا! فكان يدخلُ النّاس رَسَلًا رسلًا (٢) فيصلون عليه صَفًّا صفًّا ليس لهم إمام ويكبّرون وعليّ قائم بحيال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: سلامٌ عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله وبركاته! اللهُمّ إنّا نَشهد أن قد بَلّغ ما أُنزل إليه ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعزّ الله دينَه وتمّت كلمتُه! اللهمّ فاجعلنا ممّن يَتّبع ما أنزل الله إليه وثَبّتْنا بعَده واجمع بيننا وبينه! فيقول النّاس: آمين آمين! حتَّى صلّى عليه الرجال ثمّ النساء ثمّ الصبيان (٣) .

٣/٢٥٤٣/٢٥٤

أخبرنا محمّد بن عمر فحدّثني عمر بن محمّد بن عمر عن أبيه قال: أوّل من دخل على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بنو هاشم ثمّ المهاجرون ثمّ الأنصار ثمّ النّاس حتَّى فرغوا ثمّ النساء ثمّ الصبيان.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا سفيان بن عُيينة عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: صُلّى على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بغَير إمام يدخل عليه المسلمون زُمَرًا زمرًا يصلّون عليه، فلمّا فرغوا نَادَى عُمَرُ: خَلّوا الجنازة وأهْلَها.

ذكر موضع قبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن هشام بن عُروة عن أبيه قال: لما قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جعل أصحابه يتشاورون أين يدفنونه فقال أبو بكر: ادفنوه حيث قبضه الله: فرُفع الفِراشُ ودُفن تحتَه.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا محمّد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن ويحيَى بن عبد الرّحمن بن حاطب قال: قال أبو بكر أين يُدفن رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال قائلٌ منهم: عند المنبَر، وقال قائل منهم: حيث كان يصلّى يَؤمّ النّاسَ: فقال أبو بكر: بَلْ يُدفن حيث تَوفّى الله نفسَه، فأُخّر الفِراش ثمّ حفر له تحتَه.

٣/٢٥٥٣/٢٥٥

أخبرنا أبو الوليد الطّيالِسيّ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما مات النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالوا أين يُدفن؟ فقال أبو بكر: في المكان الّذى مات فيه.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما فُرِغَ من جهاز رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الثلاثاء وُضع على سرير في بيته، وكان المسلمون قد اختلفوا في دفنه فقال قائلٌ: ادفنوه في مسجده، وقال قائل: ادفنوه مع أصحابه بالبقيع. قال أبو بكر: سمعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: ما مات نبيّ إلّا دُفن حيث يُقبض: فرُفع فراش النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الّذى تُوفّى عليه ثمّ حُفر له تحتَه (١) .

أخبرنا محمّد بن ربيعة الكِلابى عن إبراهيم بن يزيد عن يحيَى بن بَهْماه مولى عثمان بن عفّان قال: بلغنى أن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال إنّما تُدفن الأجساد حيث تُقبض الأرواح.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن جعفر بن محمّد عن ابن أبي مُليكة قال: قال رسول الله. -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما تَوفّى الله نبيًّا قطّ إلّا دُفن حيث تُقبض روحه.

أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عمر بن ذرّ قال قال أبو بكر: سمعتُ خليلى يقول: ما مات نبيّ قطّ في مكان إلّا دُفن فيه. قلتُ لابن ذَرّ: ممّن سمعتَه؟ قال: سمعتُ أبا بكر بن عمر بن حفص إن شاء الله.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لما تُوفّى قال ناسٌ: يُدفن عند المنبر، وقال آخرون: يُدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر فقال: سمعت رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: ما دُفن نبيّ إلّا في مكانه الّذى قَبض الله فيه نفسَه، قال: فأُخر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن المكان الّذى تُوفّى فيه فحُفر له فيه.

٣/٢٥٦٣/٢٥٦

أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: قالت عائشة لأبى بكر: إنّى رأيت في المنام كأنّ ثلاثة أقمار سقطن في حُجْرتى! فقال أبو بكر: خيرٌ! قال يحيَى: فسمعتُ النّاس يتحدّثون أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا قُبض فدُفن في بيتها قال لها أبو بكر: هذا أحدُ أقمارك وهو خيرُها (١) .

أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: قالت عائشة رأيتُ في حُجْرتى ثلاثة أقمار فأتيتُ أبا بكر فقال: ما أَوّلتِها؟ قلتُ: أوّلتُها ولدًا من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فسكت أبو بكر حتى قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فأتاها فقال لها: خَيرُ أقمارِك ذُهِبَ به! ثمّ كان أبو بكر وعمر دُفنوا جميعًا في بيتها.

أخبرنا موسى بن داود: سمعتُ مالك بن أنس يقول: قُسم بيت عائشة باثْنَين: قِسم كان فيه القبرُ، وقسم كان تكون فيه عائشة، وبينهما حائطٌ، فكانت عائشة رُبّما دخلت حيثُ القبر فُضُلًا (٢) ، فلمّا دفن عمر لم تَدخله إلّا وهي جامعة عليها ثيابَها.

أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبد الرّحمن بن عثمان بن إبراهيم قال: سمعتُ أبى يذكر قال: كانت عائشة تكشف قِناعها حيث دُفن أبوها مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلمّا دُفن عمر تقنعت فلم تطرح القناع.

أخبرنا يحيَى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن زيد سمعت عمرو بن دينار وعُبيد الله بن أبي يزيد قالا: لم يكن على عهد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على بيت النّبيّ حائطٌ فكان أوّل مَن بنى عليه جدارًا عمر بن الخطّاب: قال عُبيد الله بن أبي يزيد: كان جداره قصيرًا ثمّ بناه عبد الله بن الزّبير بعدُ وزاد فيه.

ذكر حفر قبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، واللحد له

٣/٢٥٧٣/٢٥٧

أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان الثوريّ عن عثمان بن عُمير البجليّ أبي اليَقْظان عن زاذان عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اللّحدُ لنا والشقّ لغيرنا: قال وكيع في حديثه: والشق لأهل الكتاب. وقال الفضل بن دُكين في حديثه والشّقّ لغيرنا (١) .

أخبرنا أنس بن عياض اللّيثى، حدّثني هشام بن عروة عن أبيه أنّه كان بالمدينة رجلان يحفران القبور يَلْحَد أحدُهما ويَشُقّ الآخَرُ، قال فقالوا: كيف نصنعُ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقال بعضهم: انظروا أوّلَهما يَجئُ فليعمل عمله، فجاء الّذى يلحد فلحد لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطّيالسيّ قال يزيد: قال أخبرنا، وقال هشام أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان بالمدينة، قال يزيد حَفّارانِ، وقال هشام قبّاران، أحدهما يلحد والآخر يَشقّ، فانتظروا أن يجئ أحدهما فجاء الّذى يلحد فلحد لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٢) .

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا محمّد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن ويحيَى بن عبد الرّحمن بن حاطب قالا: أرْسلَ إلى أبى طلحة وإلى رجل من أهل مكّة، وأهل مكّة يشقّون وأهل المدينة يَلحدون، فجاء أبو طلحة فحفر له وألحد (٣) .

أخبرنا وكيع بن الجرّاح وحُجين بن المثنّى قالا: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن محمّد بن المنكدر قال: لمّا قُبض النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعثوا إلى حافرَيْن إلى الّذى يشقّ وإلى الّذى يلحد، فجاء الّذى يلحد فلحد لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر، وعَن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أُلحدَ له لَحْدٌ.

٣/٢٥٨٣/٢٥٨

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، أخبرنا سُفْيان الثّوْريّ عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم قال: كان بالمدينة رجل يَشقّ وآخر يلحد، فلمّا قُبض النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اجتمع أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فأرسلوا إليهما وقالوا: اللهمّ خِر له، فطلع الّذى يلحد.

أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلابى، أخبرنا همّام بن يحيَى عن هشام بن عُروة عن أبيه أنّه قال: كان بالمدينة حفّاران أحدهما يحفر الضريحَ والآخر يحفر اللّحدَ، وأنّه لما قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالوا: أيّهما يسبق أمرناه فيحفر للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال فسبق الذي يحفر اللّحد: قال هشام: فكان أبى يَعجب ممّن يُدفن في الضريح وقد دُفن رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فى اللّحد.

أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أنّه قال: كان بالمدينة رجُلان أحدُهما يلحد والآخرُ لا يلحد، فقالوا: أيّهما جاء أوّلًا عَملَ عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا الأشعث بن عبد الملك عن الحسن أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أُلحِدَ له.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مِسْمار عن صالح بن كيسان عن إسماعيل بن محمّد بن سعد قال: قيل لسعدٍ نجعل لك خَشَبًا ندفنك فيه؟ فقال: لا ولكن الحدوا لي كما لُحِدَ لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حجّاج عن نافع وأخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة عن يعقوب بن زيد وعمر مولى غُفْرة: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لُحد له.

أخبرنا أنس بن عِياض اللّيثي عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ الّذى ألحد قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أبو طلحة.

أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَديّ وخالد بن مَخْلَد البَجَليّ قالا: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرّحمن بن المِسْوَر بن مَخْرمَة الزُّهْريّ عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص: أنّ سعدًا حين حضرته الوفاةُ قال الحدوا لي لحدًا وانصبوا عليّ نصبًا كما صُنع برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعني اللّبِن.

٣/٢٥٩٣/٢٥٩

أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: ذكر ابن جُريج ابن شهاب عن عليّ بن حسين أخبره: أنّه أُلحِدَ للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونُصب على لحده لَبِنٌ.

أَخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عليّ بن حسين أخبره: أنه أُلحِد لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثمّ نُصب على لحده اللبنُ.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمّد بن عبد الله الأسدى عن سفيان الثوريّ عن عبد الله بن عيسى عن الزّهريّ عن عليّ بن حسين قال: لُحد للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لحدٌ ونُصب على لحده اللّبنُ نصبًا.

أخبرنا قُتيبة بن سعيد البَلْخيّ، أخبرنا ابن لَهيعة عن أبي الأسود أنّه سمع القاسم بن محمّد يقول: لُحِد لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونصب على لحده اللّبنُ.

أخبرنا سُرَيج النعمان، أخبرنا أبو عوانة عن عاصم الأحول عن الشّعْبيّ قال: لُحِد للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجُعِل على لحده اللّبنُ.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زُهير، أخبرنا عاصم الأحول قال: سألت عامرًا عن قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: هو بلحدٍ.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان عن عاصم قال: قلتُ للشعبي أضُرح للنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ضَريحٌ أو أُلحِد له لحدٌ؟ قال: أُلحد له لحدٌ وجُعل في قبره اللّبنُ.

أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَعيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن جُريس الجعفريّ، حدّثني حمّاد عن إبراهيم: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ألحد له قبره وأدخل من قِبَل القِبْلة وهو (١) يُسَلّ سَلًّا.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زُهير، أخبرنا جابر عن محمّد بن عليّ بن حسين والقاسم بن محمّد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عُمر: أنّ هذه الأقبُر الثلاثة قبر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقبر أبي بكر وقبر عمر كلّها بلبنٍ وبلَحْدٍ وقِبْلَة وجُثًا، قال جابر: وكلّهم جَدُّه فيه.

٣/٢٦٠٣/٢٦٠

[أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان بالمدينة رجلان أبو عُبيدة بن الجرّاح يَضْرح حَفْر أهل مكّة وكان أبو طَلحة الأنصاريّ هو الّذى يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد، فدعا العبّاس رجلين فقال لأحدِهما: اذهب إلى أبى عُبيدة، وقال للآخر: اذهب إلى أبى طلحة، اللهمّ خِرْ لرسولك، فوجد صاحب أبى طلحة أبا طلحةَ فجاء به فألحد له] (*) .

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي طلحة قال: اختلفوا في الشّقّ واللّحد للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال المهاجرون: شُقّوا كما يحفر أهل مكّة، وقالت الأنصار: الحدوا كما نحفر بأرضنا، فلمّا اختلفوا في ذلك قالوا: اللهمّ خِرْ لنبيّك، ابعثوا إلى أبى عُبيدة وإلى أبى طلحة فأيّهما جاء قَبْل الآخر فليعملْ عمله. قال: فجاء أبو طلحة فقال والله إنّى لأرجو أن يكون الله قد خارَ لنبيّه، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إنّه كان يرى اللّحد فيُعجبه.

ذكر ما ألقى في قبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضلُ بن دُكين وهاشم بن القاسم الكِنانيّ قالوا: أخبرنا شُعْبة بن الحَجّاج عن أبي جَمْرة قال سمعتُ ابن عَبّاس يقول: جُعل في قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قطيفةٌ حمراء: قال وكيع: هذا للنّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خاصّةً (١) .

أخبرنا أنس بن عِياض اللّيثيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ الّذى ألْقَى القَطيفةَ شُقْرَان مولى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا الأشعث بن عبد الملك الحُمْراني عن الحسن: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بُسط تحتَه سَمَلُ قَطيفةٍ حمراءَ كان يلبسها، قال: وكانت أرضًا نَديّة (٢) .

٣/٢٦١٣/٢٦١

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عديّ بن الفضل عن يونس عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: فُرش في قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سَمَلُ قطيفةٍ حمراءَ كان يلبسها.

أخبرنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن عُقبة بن أبي الصّهباءِ قال سمعتُ الحسن يقول: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، افرشوا لي قطيفتى في لَحْدى فإنّ الأرض لم تُسلّط على أجساد الأنبياء.

أخبرنا مُسلم بن إبراهيم، أخبرنا سَلّام بن مسْكين، أخبرنا قتادة: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فُرش تحتَه قطيفة.

أخبرنا عارم بن الفضل وخالد بن خداش قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار: أَنّ غُلامًا كان يخدم النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلمّا دُفن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رأى قطيفةً كان يلبسها النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على ناحية القبر فألقاها في القبر وقال: لا يلبسها أحدٌ بعدَك أبدًا! فتُركت (١) .

ذكر من نزل في قبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا الأشعث بن عبد الملك الحمْرانى عن الحسن: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أدْخَلَه القبرَ بنو عبد المطّلب.

أخبرنا وَكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: دخل قبرَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ والفضل وأسامة. قال عامر: وأخبرنى مرحب أو ابن أبي مَرْحَب أنهم أدخلوا معهم في القبر عبدَ الرّحمن بن عوف، قال وكيع في حديثه قال الشعبيّ: وإنّما يلى الميّتَ أهلُه (٢) .

أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دُكين عن شريك عن جابر عن عامر قال: دخل قبرَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أربعةٌ، قال الفضل في حديثه: أخبرني مَن رآهم.

٣/٢٦٢٣/٢٦٢

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان الثورى عن إسماعيل عن عامر قال: حدّثني مَرْحَب أو ابن أبي مَرْحب قال: كأنّى أنظر إليهم في قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أربعة أحدهم عبد الرّحمن بن عوف.

أخبرنا سُرَيج بن النّعْمان، أخبرنا هُشَيم قال: أخبرنا يونس بن عُبيد عن عكرمة قال: دخل قبرَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ والفضل وأسامة بن زيد فقال لهم رجل من الأنصار يقال له خَوَليّ أو ابن خَوَليّ: قد علمتم أنّى كنتُ أشهد قبورَ الشهدَاء، فالنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أفضلُ الشّهداء، فأدخَلوه معهم (١) .

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: وَلىَ وَضْعَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في قبره هؤلاء الرّهطُ الّذين غسلوه: العبّاس وعليّ والفضل وصالح موْلاه، وخَلّى أصحابُ رسول الله بين رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأهله فوَلوا إجْنانَهُ.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التّيْميّ عن أبيه قال: نزل في حفرة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ والفضل بن العبّاس والعبّاس وأسامة بن زيد وأوس بن خَوَليّ.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن عليّ أنّه نزل في حُفرة النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، هو وعبّاس وَعَقِيل بن أبي طالب وأسامة بن زيد وأوس بن خَوَليّ، وهم الذين ولوا كفنَه.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عليّ بن عمر عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: نزل في حفرة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ والفضل وأسامة، ويقولون صالحٌ وشُقْران وأوْس بن خَوَليّ.

أخبرنا محمّد بن عمر ثمّ حدّثني عمر بن صالح عن صالح موْلى التّوْأمَة عن ابن عبّاس قال: نزل في حفرة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ والفضل وشقران.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: سألْتُه مَن نزل في حفرة النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: أهلُه ونزل معهم رجلٌ من الأنصار مِن بَلْحُبْلى أوْسُ بن خوليّ.

٣/٢٦٣٣/٢٦٣

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن محمّد عن أبيه عن عليّ بن حُسين قال: قال أوس بن خَوَليّ يا أبا حسن نَنْشُدك الله ومكانَنا مِن الإسلام ألا أذِنْتَ لي أنْزِلُ في قبر نبيّنَا، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ! فقال: انزل: فقلتُ لعليّ بن حسين: وكَمْ كانوا؟ قال: عليّ بن أبي طالب والفضل بن عبّاس وأوس بن خَوَليّ.

ذكر قول المغيرة بن شعبة إنه آخر الناس عهدا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا (١) سُرَيْج بن النّعمان، أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا مُجالِد عن الشّعْبيّ عن المُغيرة بن شُعْبة قال كان يحدّثنا هاهنا، يعني بالكوفة، قال: أنا آخِر النّاس عَهدًا بالنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا دُفن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وخرج عليّ من القبر ألقيتُ خاتمى فقلتُ: يا أبا حسن خاتمى! قال: انزلْ فخُذْ خاتمك! فنزلتُ فأخذتُ خاتمى ووضعت خاتمى على اللّبن ثمّ خرجتُ.

أخبرنا سُريج بن النّعمان، أخبرنا هُشيم عن أبي مَعْشَر قال: حدّثني بعضُ مشيختنا قال: لما خرج عليّ من القبر ألقى المغيرةُ خاتمَه في القبر وقال لعليّ: خاتمى! فقال عليّ للحسن بن عليّ: ادخل فَناوِلْه خاتمَه، ففعل.

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلَمة عن أبي عمران الجَوْنيّ، أخبرنا أبو عَسيم شَهِدَ ذاك قال: لما وُضع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في لحده قال المُغيرة بن شُعْبة: إنّه قد بقى مِن قِبَلِ رِجْلَيْه شئٌ لو تُصلحونَه! قالوا: فادخل فأصْلِحْه، فدخل فمَسَح قَدَمَيه، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. ثمّ قال: أهيلوا عليّ التراب! فأهالوا عليه التراب حتَّى بلغ أنصافَ ساقَيْه فخرج فجعل يقول: أنا أحْدَثُكُمْ عهدًا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا عُبيد الله بن محمّد بن حَفْص التّيميّ قال: أخبرنا حمّاد بن سلَمة عن هشام بن عُروة عن عروة أنّه قال: لما وُضع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى لحده ألقى المغيرةُ بن شعبة خاتمه في القبر ثمّ قال: خاتمى خاتمى! فقالوا: ادخُل فخُذْه!

٣/٢٦٤٣/٢٦٤

فدخل ثمّ قال: أهيلوا عليّ الترابَ، فأهالوا عليه الترابَ حتَّى بلغ أنْصافَ ساقَيْه فخرج، فلمّا سُوّىَ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: اخرجوا حتَّى أغلقَ البابَ فإنّى أحْدَثُكُمْ عَهْدًا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فقالوا: لَعَمْرى! لئن كنتَ أردتَها لقد أصبتَها (١) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزّناد، حدّثني أبى عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود قال: آخِرُ النّاس عَهدًا بالنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في قبره المغيرة بن شعبة ألقى في قبره خاتَمَه ثمّ قال: خاتمى! فنزل فأخذه وقال: ما ألقيتُه إلّا لذلك.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم: أنّ المغيرة بن شعبة ألقى في قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعدَ أن خرجوا خاتمَه لِينزل فيه فقال عليّ بن أبي طالب: إنّما الْقيتَ خاتمك لِكيْ تنزِلَ فيه فيقال نزلَ في قبر النّبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والّذى نفسى بيده لا تَنزلُ فيه أبدًا! ومَنَعَه.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: قال عليّ بن أبي طالب لا يتحدّثُ النّاس أنّك نزلتَ فيه ولا يتحدّث النّاس أنّ خاتمك في قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونزل عليّ وقد رأى مَوْقِعَه فتناولَه فدفعه إليه.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني حفص بن عمر عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس قال: قلتُ زعم المغيرة بن شعبة أنّه آخر النّاس عهدًا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: كذب والله أحْدَثُ النّاس عَهدًا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قُثَمُ بن العبّاس كان أصغر من كان في القبر وكان آخر من صَعِدَ (٢) .

ذكر دفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

٣/٢٦٥٣/٢٦٥

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: تُوفّى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين زاغَت الشمس يومَ الاثنين فشُغل الناسُ عن دفنه بشُبّانِ الأنصار فلمْ يُدفَن حتى كانت العَتَمة ولم يَلِه إلّا أقارِبُه، ولقد سمعَتْ بنو غَنْم صريفَ المَساحى حين حُفر لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإنّهم لَفى بُيُوتِهم.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا صالح بن أبي الأخْضَر، أخبرنا الزّهريّ، حدّثني رجلٌ من بنى غَنْم: أنّهم سمعوا صريفَ المساحى ورسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُدفن ليلًا.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن صالح بن أبي الأخضر عن الزّهريّ قال: دُفن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليلًا فقالت بنو ليث: كُنّا نسمع صريفَ المساحى ورسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُدفن باللّيل.

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه: أنّ أمّ سلمة زوج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كانت تقول: ما صدّقتُ بموت النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى سمعت بوَقع الكرازين.

أخبرنا محمّد بن عمر حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عَمْرَة عن عائشة قالت: ما علِمنا بدفن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتَّى سمعنا صوت المساحى ليلةَ الثلاثاء في السّحَر.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني معمر عن الزّهريّ قال: دُفن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليلًا. قال شيوخ من الأنصار فى بنى غنم: سمعنا صوتَ المساحى آخِرَ اللّيل ليلةَ الثلاثاء.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني يحيَى بن عبد الرّحمن بن محمّد بن لَبيبة عن جدّه قال: تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين حين زاغت الشمس ودُفن يومَ الثلاثاء حين زاغت الشمس.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر عن أبيه عن جدّه عن عليّ مثْلَه.

٣/٢٦٦٣/٢٦٦

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن إسحاق وعبد الرّحمن بن أبي الزناد عن عبد الرّحمن بن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب وأخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: تُوفّى رسولُ الله. -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ الاثنين ودُفن يومَ الثلاثاء.

أخبرنا قبيصة بن عُقْبة، أخبرنا سفيان الثوريّ عن الحجّاج بن أرطاة عن رجلٍ عن إبراهيم قال: أُخِذ (١) النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مِن قِبَل القبلة.

أخبرنا نوح بن يزيد المؤدب قال: سئل إبراهيم بن سعد كَم نُزّل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في الأرض؟ قال: ثلاثًا.

ذكر رش الماء على قبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا معن بن عيسى الأشجعيّ، أخبرنا إسحاق بن أبي حَرْمَلة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رُشّ على قبره الماء (٢) .

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عَوْن عن أبي عَتيق عن جابر بن عبد الله قال: رُشّ على قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الماءُ.

ذكر تسنيم قبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

أخبرنا الفضل بن دُكين ومالك بن إسماعيل قالا: أخبرنا الحسن بن صالح عن أبى البراء، قال مالك بن إسماعيل أظنّه مولى لآل الزّبير، قال: دخلتُ مع مُصْعَب بن الزّبير البيتَ الّذى فيه، يعنى قبر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبى بكر وعمر فرأيتُ قبورهم مستطيلة.

٣/٢٦٧٣/٢٦٧

أخبرنا سعيد بن محمد الورّاق الثّقَفى عن سفيان بن دينار قال: رأيتُ قبر النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبى بكر وعمر مسَنَّمةً.

أخبرنا طَلْق بن غنّام النّخَعىّ، أخبرنا عبد الرحمن بن جُريس، أخبرنا حمّاد عن إبراهيم: أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جُعل على قبره شيءٌ مرتفع من الأرض حتى يُعرف أنّه قبره.

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان نَبَثُ قبر النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شِبْرًا.

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني الحسن بن عُمارة عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال: كان قبر النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبى بكر وعمر مسنّمة عليها نَقَلٌ.

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد بن عمرو بن عثمان قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول اطّلعتُ وأنا صغيرٌ على القبور فرأيتُ عليها حَصْبَاء حمراءَ.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ المكّيّ، أخبرنا مسلم بن خالد، حدّثني إبراهيم بن نوْفل بن سعيد بن المغيرة الهاشمى عن أبيه، قال: انهدم الجدار الذي على قبر النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في زمان عمر بن عبد العزيز فأمر عمرُ بعمارته، قال: فإنّه لجالس وهو يُبْنى إذ قال لعليّ بن حسين: قُمْ يا عليّ فقمّ البيتَ، يعني بيتَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقام إليه القاسم بن محمّد فقال: وأنا أصلحَك الله! قال: نعم وأنت فقُمّ، ثمّ قال له سالم بن عبد الله: وأنا أصلحك اللهُ! قال: اجلسوا جميعًا وقُمْ يا مُزاحم فَقُمّه، فقام مزاحم فقمّه، قال مسلم: وقد أُثْبِتَ لي بالمدينة أنّ البيت الّذى فيه قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بيت عائشة وأنّ بابه وباب حُجْرته تجاهَ الشأمِ وأنّ البيت كما هو سقفهُ على حاله وأنّ في البيت جَرّة وخَلَق رِحالِه.

أخبرنا سُريج بن النعمان عن هُشيم، أخبرني رجل من قُريش من أهل المدينة يقال له محمّد بن عبد الرّحمن عن أبيه قال: سقط حائط قبر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في زمن عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ على المدينة في ولاية الوليد، وكنتُ في أوّل من نهضَ فنظرتُ إلى قبر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فإذا ليس بينه وبين حائط عائشة إلّا نحوٌ من شِبر، فعرفتُ أنّهم لم يدخلوه من قِبَل القِبْلة (١) .

ذكر سن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يوم قبض

٣/٢٦٨٣/٢٦٨

أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة اللّيْثى، حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرّحمن أنّه سمع أنس بن مالك وهو يقول: توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو ابن ستّين سنةً.

أخبرنا عبد الله بن عَمْرو، أبو معمر المِنْقَريّ، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو غالب الباهليّ أنّه شهد العلاءَ بن زياد العَدَويّ يسأل أنسَ بن مالك قال: يا أبا حَمْزة سِنّ أيّ الرجال كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ توفّى؟ قال: تَمّتْ له ستّون سنة يومَ قبضَه اللهُ كأشبّ الرجال وأحسنِه وأجملِه وألْحَمِه.

أخبرنا الأسود بن عامر والحجّاج بن المِنْهال قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عروة قال: بُعث النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو ابن أربعين سنةً ومات وهو ابن ستّين سنةً.

أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدّثني قُرّة بن عبد الرّحمن أنّ ابن شهاب حدّثه عن أنس بن مالك عن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أنّه تُنُبّئ وهو ابن أربعين سنة فمكث بمكّة عشرًا وبالمدينة عشرًا وتوفّى وهو ابن ستّين سنة وليس في رأسه ولِحْيته عشرون شعرةً بيضاء.

أخبرنا الأسود بن عامر، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن يحيَى بن جَعْدة: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال يا فاطمة إنّه لم يُبعث نبيّ إلّا عُمّرَ الّذى بعدَه نصْفَ عُمره، وإنّ عيسى بن مَرْيَم بُعث لأربعين وإنّى بُعثتُ لعشرين.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، أخبرنا سفيان الثوريّ عن الأعمش عن إبراهيم قال قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يعيش كلّ نبيّ نِصْفَ عُمْرِ الّذى قَبْلَه، وإنّ عيسى بن مريم مكث في قومه أربعين عامًا.

أخبرنا رَوْح بن عُبادة، أخبرنا زكريّاء بن إسحاق، أخبرنا عمرو بن دينار عن ابن عبّاس وأخبرنا رَوْح بن عُبادة، أخبرنا هشام بن حسّان، أخبرنا عكرمة عن ابن عبّاس وأخبرنا كثير بن هشام وموسى بن إسماعيل وإسحاق بن عيسى والحجّاج بن المِنْهال قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي جَمْرة الضُّبَعيّ عن ابن عبّاس وأخبرنا يزيد بن هارون وأنس بن عياض وعبد الله بن نُمير قالوا: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيب وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدّثني سليمان بن بلال عن يونس بن يزيد الأيليّ عن ابن شهاب عن عُرْوة عن عائشة وأخبرنا الفضل بن دُكين أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السّفَر عن عامر عن جرير عن معاوية وأخبرنا وَهْب بن جرير قال: أخبرنا شُعْبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البَجَليّ عن جرير أنّه سمع معاوية - يعني ابن أبي سفيان، وأخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر وأخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن مُسْلم بن صُبيح عن رجل من أسلم وأخبرنا مُطرّف بن عبد الله اليسارى، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمّد بن عبد الله عن ابن شهاب عن عروة بن الزّبير عن عائشة قال الزّهريّ وقال: أخبرنا سعيد بن المسيّب وأخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق عن عُبيد الله بن عُتبة وأخبرنا الفضل بن دُكين عن شَريك عن أبي إسحاق وأخبرنا المُعَلّى بن أسد، أخبرنا وُهيب عن داود عن عامر وأخبرنا نَصْر بن باب عن داود عن عامر وأخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن عمر العُمَريّ عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه وأخبرنا محمّد بن عمر وحدّثنى سليمان بن بلال عن عُتبة بن مسلم عن عليّ بن حسين قالوا جميعًا: توفى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو ابن ثلاث وستّين سنة (١) . قال أبو عبد الله محمّد بن سعد: وهو الثبت إن شاءَ الله.

٣/٢٦٩٣/٢٦٩

أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عبّاس قال: توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو ابن خمس وستّين سنة.

أخبرنا المعلّى بن أسد، أخبرنا وُهيب عن يونس عن عمّار مولى بنى هاشم قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو ابن خمس وستّين سنة.

أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا يزيد بن زُريع عن يونس بن عُبيد عن عمّار مولى بنى هاشم قال: سألتُ ابن عبّاس كم أتى لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ مات؟ قال: ما كنتُ أرى مِثْلَك من قومه يَخْفَى عليه ذلك! قلتُ: إنّى سألتُ عن ذاك فاختُلف عليّ: قال: أتَحسُبُ؟ قلتُ: نعم: قال: أمسكْ، أربعين بُعِثَ لها، وخمس عشرة سنة بمَكّة يُكامِن ويَخاف، وعشر مُهاجَره بالمدينة.

ذكر مقام رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالمدينة بعد الهجرة إلى أن قبض

٣/٢٧٠٣/٢٧٠

أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة اللّيثى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك وأخبرنا عبد الله بن نُمير عن حجّاج عن نافع عن ابن عمر وأخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عبّاس وأخبرنا أنس بن عياض ويزيد بن هارون وعبد الله بن نمير قالوا: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب وأخبرنا الحجّاج بن المِنْهال وكثير بن هشام وموسى بن إسماعيل وإسحاق بن عيسى قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عبّاس وأخبرنا يحيَى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا عمّار بن أبي عمّار مولى بنى هاشم عن ابن عبّاس وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن سمع أنس بن مالك قالوا جميعًا: أقام رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بالمدينة عشر سنين (١) : قال ابن عبّاس في حديث أبى جَمْرة: وأقام بمكّة ثلاث عشرة سنة يوحَى إليه.

ذكر الحزن على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ومن ندبه وبكى عليه

أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: لمّا ثقل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جعل يَتَغَشّاه الكَرْبُ فقالت فاطمة: وا كربَ أبتاه! فقال لها النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم! فلمّا مات رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالت فاطمة: يا أبتاه! أجَابَ رَبًّا دَعاه، يا أبتاه! جَنّةُ الفردَوْسِ مأواه، يا أبتاه! إلى جبريل نَنعاه، يا أبتاه! مِن ربّه ما أدْنَاه! قال: فلمّا دُفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنْفُسكم أن تَحْثُوا على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الترابَ (٢) ؟

أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال: لمّا توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بَكت أمّ أيْمَن فقيل لها: يا أمّ أيمن أتبكين على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقالت: أمَا والله ما أبكى عليه ألّا أكون أعلم أنّه ذهب إلى ما هو خيرٌ له من الدّنيا، ولكن أبكى على خبر السماء انقطع! (١) .

٣/٢٧١٣/٢٧١

أخبرنا سعيد بن منصور عن سفيان بن عُيينة عن عاصم بن محمّد بن زيد عن أبيه قال: ما سمع ابن عمر يذكر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلّا بكى.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني شِبْل بن العَلاء عن أبيه: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا حضرته الوفاةُ بكت فاطمة، عليها السلام، فقال لها النّبيّ: لا تبكى يا بُنيّة! قُولى إذا ما متّ: إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون! فإنّ لِكلّ إنسان بها من كلّ مصيبة مَعْوَضَةً: قالت: ومِنْكَ يا رسول الله؟ قال: ومنّى.

أخبرنا محمّد بن عمر عن سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: ما رأيتُ فاطمة ضاحكةً بعد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلّا أنّها قد تُمُودىَ في طرف فيها.

أخبرنا (٢) محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثني بعض آل يربوع عن عبد الرّحمن بن سعيد بن يربوع قال: جاء عليّ بن أبي طالب يومًا متقنّعًا متحازِنًا، فقال أبو بكر: أراك متحازِنًا! فقال عَليّ: إنّه عَنَانى ما لم يَعْنِك! قال أبو بكر: اسمعوا ما يقول! أنْشُدكم اللهَ أترون أحدًا كان أحزن على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، منّى؟

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت عثمان بن عفّان يقول: تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فحزن عليه رجال من أصحابه حتَّى كاد بعضُهم يُوَسْوس، فكنت ممّن حزن عليه، فبَيْنَا أنا جالس في أطْم من آطام المدينة وقد بويع أبو بكر إذ مَرّ بي عمر فلم أشعر به لِما بي من الحزن، فانطلق عمر حتَّى دخل على أبى بكر فقال: يا خليفة رسول الله ألا أُعَجّبُكَ؟ مررتُ على عثمان فسلّمتُ عليه فلم يردّ عليّ السلامَ! فقام أبو بكر فأخذ بيد عمر فأقبلا جميعًا حتَّى أتيانى فقال لي أبو بكر: يا عثمان جاءنى أخوك فزعم أنّه مَرّ بك فسلّم عليك فلم تردّ عليه، فما الّذى حملك على ذلك؟ فقلتُ يا خليفة رسول الله ما فعلتُ! فقال عمر: بلى واللهِ ولكنّها عُبِّيَّتُكم (١) يا بنى أميّة! فقلت: واللهِ ما شعرتُ أنّك مررتَ بي ولا سلّمتَ عليّ! فقال أبو بكر: صدقتَ، أراك واللهِ شُغِلتَ عن ذلك بأمرٍ حدّثتَ به نفسَك! قال: فقلتُ أجلْ! قال: فَما هو؟ فقلتُ: تُوفّى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولم أسأله عن نَجاةِ هذه الأمّة ما هو، وكنتُ أحدّثُ بذلك نفسى وأعجبُ تفريطى في ذلك: فقال أبو بكر: قد سألتُه عن ذلك فأخبرنى به، فقال عثمان: ما هو؟ قال أبو بكر: سألته فقلتُ يا رسول الله ما نجاةُ هذه الأمّة؟ قال: مَنْ قَبِلَ منّى الكلمةَ التي عرضتُها على عمّى فَرَدّها عليّ فهى له نجاةٌ، والكلمة التي عرضَها على عمّه: شهادةُ أنْ لا إلهَ إلّا الله وأنّ محمّدًا أرسله الله.

٣/٢٧٢٣/٢٧٢

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار قالَ: اجتمع إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نساؤه في مرضه الّذى مات فيه فقالت صفيّة زوجته: أما والله يا نبيّ الله لَوددتُ أنّ الّذى بك بي! فغمزتْها أزواج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبصرهنّ النّبيّ فقال: مَضْمِضن! فقُلْن: من أيّ شئ يا رسول الله؟ قال: من تَغامُزكنّ بصاحبتكنّ! واللهِ إنّها لَصادقةٌ!