السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

الهجرة إلى الحبشة

التاريخرجب سنة ٥ من البعثة
الموضعالحبشة

رجب سنة ٥ من البعثة، وعمره ﷺ ٤٤

تقرأ في البلاذري، ت ٢٧٩هـ، ١٥٨ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق محمد حميد الله، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ودار المعارف بمصر، ١٩٥٩ م
عناوينه هنا (٨٠)
  1. أسماء من هاجر إلى الحبشة من المسلمين،
  2. جعفر بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه.
  3. عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية.
  4. وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية.
  5. عمرو بن سعيد
  6. أبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
  7. [بنو جحش]
  8. شجاع بن وهب بن ربيعة،
  9. معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى،
  10. أبو موسى عبد الله بن قيس
  11. عتبة بن غزوان بن جابر ابن نسيب
  12. أبو عبد الله الزبير بن العوام
  13. عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى.
  14. خالد بن حزام بن خويلد ابن أسد،
  15. يزيد بن معاوية ابن الأسود بن المطلب بن أسد،
  16. الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد
  17. طليب بن عمير بن وهب بن عبد،
  18. مصعب الخير بن عمير بن هاشم
  19. فراس ابن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى،
  20. جهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل،
  21. سويبط بن سعد ابن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار،
  22. وأبو الروم بن عمير،
  23. النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة،
  24. عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة.
  25. عامر بن أبى وقاص،
  26. المطلب، وطليب ابنا أزهر بن عبد عوف.
  27. عبد الجان بن شهاب بن عبد الله ابن الحارث بن زهرة.
  28. أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل
  29. عتبة بن مسعود،
  30. المقداد بن عمرو بن ثعلبة
  31. عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة،
  32. والحارث بن خالد بن صخر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم.
  33. أبو سلمة بن عبد الأسد.
  34. شماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمى بن عامر بن مخزوم.
  35. هبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال،
  36. عبيد الله بن سفيان، أخو هبار.
  37. هاشم بن أبى حذيفة بن المغيرة بن عبد الله
  38. سلمة بن هشام بن المغيرة، أخو أبى جهل.
  39. عياش بن أبى ربيعة بن المغيرة،
  40. عمار بن ياسر العنسي.
  41. معتب بن عوف بن الحمراء
  42. عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
  43. وعبد الله بن مظعون،
  44. قدامة بن مظعون،
  45. السائب ابن عثمان بن مظعون،
  46. معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب.
  47. حاطب وحطاب ابنا الحارث (بن) معمر ابن حبيب بن وهب،
  48. سفيان بن معمر بن حبيب،
  49. نبيه ابن عثمان بن ربيعة بن أهبان بن حذافة بن جمح.
  50. شرحبيل بن حسنة مولاة بنى جمح.
  51. خنيس بن حذافة بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم.
  52. عبد الله بن حذافة،
  53. قيس بن حذافة،
  54. هشام بن العاص بن وائل بن هاشم ابن سعد بن سهم،
  55. أبو قيس بن الحارث ابن قيس بن عدى،
  56. معبد،
  57. سعيد ابن الحارث، أخو تميم،
  58. عبد الله بن الحارث.
  59. الحجاج بن الحارث بن قيس،
  60. وكان لهم أخ يقال له الحارث بن الحارث،
  61. عمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم.
  62. حمية بن جزء بن عبد يغوث الزبيدى،
  63. معمر بن عبد الله بن نضلة ابن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى.
  64. عروة بن أبى أثاثة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج،
  65. عدى بن نضلة،
  66. عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة
  67. خولى بن أبى خولى
  68. أبو سبرة بن أبى رهم بن عبد العزى ابن أبى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
  69. حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود،
  70. السكران بن عمرو،
  71. سليط بن عمرو،
  72. مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس،
  73. عبد الله بن سهيل بن عمرو، ويكنى أبا سهيل.
  74. عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبى قيس، يكنى أبا محمد،
  75. سعد بن خولة، ويكنى أبا سعيد.
  76. أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر.
  77. سهيل بن البيضاء، ويكنى أبا موسى.
  78. [معمر بن أبى سرح.]
  79. [عمرو بن الحارث بن زهير وعثمان بن عبد غنم بن زهير]
  80. [الحارث بن عبد قيس ابن لقيط بن عامر]

أسماء من هاجر إلى الحبشة من المسلمين،

٢/١٩٨٢/١٩٨

هربا بأديانهم من مشركي قريش بإذن النبي ﷺ :

جعفر بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه.

هاجر في المرة الثانية، ومعه امرأته أسماء ابنة عميس. ولم يزل مقيما بالحبشة.

وكان أبو طالب يتعهده، إلى أن مات، باللطف والنفقة. ثم قدم منها هو وجماعة أقاموا معه من المسلمين، وجماعة أسلموا من الحبش، وقد فتح رسول الله ﷺ خيبر. فقال رسول الله ﷺ : ما أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم أخي جعفر؟ وعانقه، وقبل ما بين عينيه. وذلك في سنة سبع من الهجرة. واستشهد جعفر بمؤنة في سنة ثمان من الهجرة، وله أكثر من أربعين سنة بأشهر. ويقال: أقل منها بأشهر. وكان يكنى أبا عبد الله.

وولد له بالحبشة عبد الله بن جعفر، (ومحمد) (٣) وعون، وأمهم أسماء.

عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية.

٢/١٩٩٢/١٩٩

هاجر الهجرتين، الأولى والثانية جميعا، ومعه امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ . ثم قدم رضي الله تعالى عنه، فهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة. وقال رسول الله ﷺ حين هاجر إلى الحبشة، ومعه رقية: إنهما لأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام .

وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية.

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام بها، فلم يشهد بدرا. وولد له بالحبشة سعيد بن خالد. ثم قدم من الحبشة مع جعفر. واستشهد بالشام في سنة أربع عشرة. وكان يكنى أبا سعيد. وكانت معه بالحبشة امرأته همينة بنت خلف بن أسعد الخزاعي.

عمرو بن سعيد

أخوه. هاجر إلى الحبشة وأقام بها، ثم قدم مع جعفر عليه السلام . واستشهد بالشام. وقال الكلبي: قدما مع جعفر، وكانت هجرتهما في المرة الثانية بعد أن رجع من رجع من الهجرة الأولى. وكان عمرو يكنى أبا عتبة. وكانت معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن محرث الكناني. وقال بعضهم: إنه قدم قبل جعفر بقليل.

أبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.

واسمه مهشم: ويقال: هشيم.

هاجر إلى الحبشة مرتين، ثم قدم فهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. وكانت معه بالحبشة امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، فولدت له محمد بن أبي حذيفة.

[بنو جحش]

عبد الله، ويكنى أبا محمد، وعبد، ويكنى أبا أحمد، وعبيد الله، ويكنى أبا جحش، بنو جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن كبير بن مرة بن غنم بن دودان بن أسد. وهم إخوة زينب بنت جحش. وأمهم أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم. فأما عبد الله، فهاجر في المرة الثانية، وقدم فشهد بدرا مع النبي ﷺ ، واستشهد يوم أحد، ودفن مع حمزة رضي الله عنهما في قبر واحد. وأما أبو أحمد، وهو عبد، فكف بصره ومات بالمدينة، ولم يهاجر إلى الحبشة قط. ومن قال أنه هاجر، فقد أبطل. وأما عبيد الله، فهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، فتنصر ومات على النصرانية. فيقال أنه غرق في البحر وهو سكران. ويقال غرق من الخمر، وكانت معه امرأته، رملة بنت أبي سفيان بن حرب، فولدت

شجاع بن وهب بن ربيعة،

٢/٢٠٠٢/٢٠٠

له جارية سمتها حبيبة. فقيل «أم حبيبة» . فأقامت على الإسلام. فخلف عليها رسول الله ﷺ . وذلك أنه وجه عمرو بن أمية الضمري إلى أصحمة النجاشي بكتاب منه، يدعوه فيه إلى الإسلام، وأمره أن يخطب عليه أم حبيبة. فوكلت خالد بن سعيد بن العاص بتزويجها. وكان وأخوه أقرب من بالحبشة إليها. فزوجها إياه. وكان عبيد الله يقول: «فقحنا وصأصأتم» ، أي أبصرنا ولم يبصر المسلمون. وهذا مثل. وأصله أن الجرو إذا فتح عينه، قيل: فقح. وإذا فتح ثم غمض من الضعف لصغره، قيل: صأصأ. وأبو أحمد ابن جحش، الذي جعل يوم فتح مكة يمر بين يدي رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة، وهو يقول (١) : يا حبذا مكة من واد (ى) … أرض بها أهلي وعوادي إني (٢) بها ترشح أوتادى … إنى بها أمشى بلا هاد (ى)

وشجاع بن وهب بن ربيعة، أحد بني مالك بن كبير بن غنم. ويكنى أبا وهب. هاجر في المرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة مع النبي ﷺ . وكان نحيفا، طوالا، أحنى. وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو له بضع وأربعون سنة. ويقال إن أخاه عقبة بن وهب كان معه. والثبت أنه كان معه ببدر.

معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى،

ظئر عبيد الله بن جحش. وهو من بني أسد أيضا.

هاجر في المرة الثانية، ومعه امرأته بركة بنت يسار الأسدى (٣) ، أخت أبى تجراة. وبعضهم يقول: «رقيش الأسدى (٤) »، وذلك غلط. والأسدى الذي وهل (٥) إليه يزيد بن رقيش. وليس يزيد بن رقيش من مهاجرة الحبشة، ولكنه بدري.

ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، حليف آل سعيد بن العاص. وقال بعضهم: هو من دوس، ولكنه أصابه سباء. وهو مولى سعيد بن العاص. وهو قديم الإسلام. وكتب لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وولاه بيت المال. وكان به جذام، فأكل مع عمر. فقال: لولا صحبته للنبي ﷺ ، ما واكلته. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومنهم من يدفع هجرته إلى الحبشة، ويقول: كان قدومه مع أبي موسى الأشعري. وأول مشاهده خيبر.

٢/٢٠١٢/٢٠١

وأنه مات في السنة التي غزيت فيها إفريقية في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وقال الواقدي: سمعت من يقول إنه من مهاجرة الحبشة، وقدم مع جعفر بن أبي طالب. وليس ذلك بثبت.

أبو موسى عبد الله بن قيس

بن سليم بن حضار ابن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال الهيثم بن عدي: كان حليفا لآل عتبة بن ربيعة، وأسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية فأقام بها وقدم مع جعفر، فشهد خيبر. ومات سنة اثنتين وأربعين. وقال الواقدي وغيره: لم يكن أبو موسى من مهاجرة الحبشة قط، ولا حليفا لأحد، وإنما قدم من اليمن بعد ذلك مع نفر فيهم أبو عامر الأشعري. وأول مشاهد أبي موسى خيبر. ومات سنة اثنتين وأربعين. وقال أبو بكر بن أبي شيبة المحدث: مات سنة أربع وأربعين.

عتبة بن غزوان بن جابر ابن نسيب

بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد عوف بن الحارث بن مازن بن منصور. هاجر في المرة الثانية، ثم هاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة وهو ابن أربعين سنة. وولاه عمر البصرة. فكان أول من مصرها.

ومات بين المدينة والبصرة وهو يريدها راجعا إليها في سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة. وكان يكنى أبا غزوان. ويقال: كان يكنى أبا عبد الله، وكان لعتبة مولى، يقال له خباب، ويكنى أبا يحيى بكنية خباب بن الأرت، شهد بدرا ومات سنة تسع عشرة وصلى عليه عمر بن الخطاب. وكان حين مات ابن تسع وخمسين سنة. ولم يهاجر مع عتبة إلى الحبشة.

أبو عبد الله الزبير بن العوام

٢/٢٠٢٢/٢٠٢

ابن خويلد رضي الله تعالى عنه. هاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا، وقاتل مع النجاشي عدوا له. فأعطاه العنزة التي صارت إلى رسول الله ﷺ . ثم هاجر من مكة إلى المدينة، ومعه أمه صفية بنت عبد المطلب. واستشهد بوادي السباع، بقرب البصرة. ويقال إن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ ثلاث عنزات. وهاجر معه إلى المدينة حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليفه، وسعد بن (١) خولي الكلبى مولى حاطب، ولم يهاجرا معه إلى الحبشة.

فأما حاطب فتوفي بالمدينة سنة ثلاثين وهو ابن خمس وستين سنة. وصلى عليه عثمان. وكان يكنى أبا محمد. وأما سعد بن خولي الكلبي، فاستشهد يوم احد.

وكان يكنى أبا عبد الله. وفرض عمر لابنه عبد الله بن سعد مع الأنصار.

عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى.

هاجر في المرة الثانية، فمات بأرض الحبشة مسلما. ولم يذكره محمد بن إسحاق.

خالد بن حزام بن خويلد ابن أسد،

مات قبل أن يصل إلى الحبشة في المرة الثانية: نهشته أفعى فقتلته.

وليس يجتمع على هجرته. ولم يذكره محمد بن إسحاق. وقال الواقدي في بعض روايته: إن هذه الآية «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله (٢) » نزلت فيه. وليس ذلك بثبت.

يزيد بن معاوية ابن الأسود بن المطلب بن أسد،

هاجر في المرة الثانية، واستشهد يوم حنين.

ويقال: يوم الطائف. وقيل: إنه كان يكنى أبا حنظلة، وقدم المدينة بعد الهجرة.

الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد

هاجر في المرة الثانية، وقدم المدينة بعد قدوم النبي ﷺ إياها.

طليب بن عمير بن وهب بن عبد،

وأمه أروى بنت عبد المطلب، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وهاجر إلى المدينة مع أصحاب رسول الله ﷺ . واستشهد يوم أجنادين بالشام وهو ابن خمس وثلاثين سنة. وكان يكنى أبا عدي.

مصعب الخير بن عمير بن هاشم

بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، هاجر إلى الحبشة في المرة الأولى والثانية جميعا، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة. واستشهد يوم أحد ومعه لواء رسول الله ﷺ ، وهو ابن أربعين سنة. وكان يكنى أبا محمد.

فراس ابن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى،

٢/٢٠٣٢/٢٠٣

هاجر في المرة الثانية. وقتل بالشام يوم اليرموك شهيدا وكان يكنى أبا الحارث.

وكان قدومه من أرض الحبشة بعد الهجرة.

جهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل،

ويقال عبد شرحبيل وهو قول الكلبي، وابناه عمرو وخزيمة، هاجروا في المرة الثانية وقدموا مع جعفر بن أبي طالب. وماتت امرأة جهم بالحبشة.

سويبط بن سعد ابن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار،

هاجر في المرة الثانية.

وشهد بدرا وأحدا. ومات والنبي ﷺ متوجه إلى تبوك. وكان يكنى أبا حرملة.

وأبو الروم بن عمير،

أخو مصعب، وكان اسمه عبد مناف، هاجر في المرة الثانية. قال الواقدى: ليست هجرته بمجتمع عليها. وقال الكلبي: هاجر إلى الحبشة، ثم قدم قبل خيبر فشهد خيبر. وقال الهيثم بن عدي: لم يهاجر أبو الروم إلى الحبشة. وقال الواقدي، قال أبو الزناد: لم يهاجر أبو الروم إلى الحبشة، وشهد يوم أحد.

النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة،

ويكنى أبا الحارث. وقال الواقدي: كان النضير من مسلمة يوم الفتح. ويقال: كان النبي ﷺ أمنه يوم الفتح، فلم يصح إسلامه إلا بعد حنين.

وكان إسلامه بالجعرانة. حدث عن سببه أنه خرج إلى حنين هو وأبو سفيان وصفوان وسهل بن عمرو، يريدون إن كانت على رسول الله ﷺ أن يكروا مع المشركين عليه وعلى أصحابه. وقد حسن إسلام النضير بعد. وكان ممن أقام بمكة ولم يهاجر إلى المدينة. ولم يذكره ابن إسحاق في الهجرة إلى الحبشة. وقال الهيثم بن عدي: هاجر النضير إلى الحبشة، ثم قدم إلى مكة وارتد، ثم إنه صحح الإسلام يوم الفتح أو بعده. واستشهد باليرموك.

عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة.

وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو. ويقال: عبد الكعبة.

فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن. هاجر إلى الحبشة في المرة الأولى والثانية، ثم قدم مكة فهاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة. ويكنى أبا محمد، رحمه الله .

عامر بن أبى وقاص،

٢/٢٠٤٢/٢٠٤

واسم أبي وقاص مالك، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام . ومات بالشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وكان يكنى، فيما روي عن الوقاصي، أبا عمرو، رضي الله تعالى عنه.

المطلب، وطليب ابنا أزهر بن عبد عوف.

قال الواقدي: هاجر المطلب في المرة الثانية، وولد له بالحبشة عبد الله بن المطلب. وقال الكلبي: هاجرا جميعا في المرة الثانية وماتا بالحبشة. وكانت مع المطلب امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة السهمي.

عبد الجان بن شهاب بن عبد الله ابن الحارث بن زهرة.

وهو عبد الله، سماه رسول الله ﷺ «عبد الله» .

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم معه. وتوفي في أيام عثمان. وذكر الوقاصي: أنه كان يكنى أبا مخرمة.

أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل

بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن تميم بن سعد بن هذيل. وأمه أم عبد بنت ود، من هذيل. هاجر في المرة الثانية. ويقال: في المرتين جميعا، وذلك أثبت. وهاجر من مكة إلى المدينة.

وتوفى في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن بضع وستين سنة. ودفن بالبقيع. وقال الواقدي: صلى عليه عثمان. وقال غيره، صلى عليه عمار بن ياسر. وكان رجلا نحيفا قصيرا شديد الأدمة، لا يغير شيبته. وهاجر معه

عتبة بن مسعود،

أخوه لأبيه وأمه في المرة الثانية. وأقام عتبة حتى قدم مع جعفر، ومات بالمدينة في أيام عمر بن الخطاب. وكان يكنى أبا عون. ومن حلفاء بني زهرة:

المقداد بن عمرو بن ثعلبة

بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون (١) بن قائش (٢) بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وهو الذي يقال له المقداد بن الأسود. وكانت أمه عند الأسود بن عبد يغوث، خلف عليها بعد أبيه عمرو، وتبناه فنسب إليه. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية في رواية ابن إسحاق (١) . ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.

٢/٢٠٥٢/٢٠٥

ثم قدم فهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وشهد بدرا. ولم يزل مع النبي ﷺ وشهد مشاهده كلها. وتوفي في خلافة عثمان في سنة ثلاث وثلاثين بالجرف، على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة. وصلى عليه عثمان. وكان يوم توفي ابن سبعين سنة أو نحوها.

يكنى أبا معبد. وكان رجلا طوالا آدم ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته ولم تكن بالعظيمة ولا الخفيفة، أقنى مقرون الحاجبين. ولما قدم المدينة، نزل على كلثوم بن الهدم. فآخا رسول الله ﷺ بينه وبين جبار ابن صخر، فأقطعه في بني جديلة. دعاه إلى تلك الناحية أبي بن كعب.

عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة،

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وأقام مع جعفر، وقدم قبله.

واستشهد يوم القادسية.

والحارث بن خالد بن صخر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم.

هو ابن خال أبي بكر الصديق، لأن أمه أم الخير بنت صخر بن عمرو ابن كعب. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أراد الهجرة إلى الحبشة في المرة الثانية معه ثم أقام مع النبي ﷺ .

حدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح: قالا ثنا الواقدي عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما ابتلي المسلمون، وسطت بهم عشائرهم، خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة (٢) ، وكان المشركون قد آذوه. فلما بلغ برك الغماد، لقيه بن الدغينة. وهو الحارث (٣) بن يزيد سيد القارة. فقال: أين تعمد يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي، فأنا أسيح في الأرض فأعبد ربي. فقال ابن الدغينة: «مثلك، يا أبا بكر، لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم (١) ، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقوق. فأنا لك جار. فارجع». وأتى ابن الدغينة قريشا، فقال لهم: «ما مثل أبي بكر يخرج. أتخرجون رجلا يكسب المعدم (٢) ، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على النوائب؟» فأنفذت قريش جوار ابن الدغينة، وأمنوا أبا بكر على أن يصلي ويقرأ في منزله. فمكث أبو بكر مستخفيا بصلاته وقراءته، يعبد الله في داره.

٢/٢٠٦٢/٢٠٦

ثم إنه ابتنى بفناء داره مسجدا، فبرز يصلي فيه. فكان يجتمع نساء المشركين وأبناؤهم حين يقرأ القرآن. فراع ذلك أشراف قريش، فبعثوا إلى ابن الدغينة فأخبروه بما يصنع أبو بكر. فقال ابن الدغينة لأبي بكر: قد علمت ما عاقدك القوم عليه، فإما أن تقتصر عليه وإما أن ترد علي جواري وذمتي. فقال أبو بكر: فإني أرجع إليك جوارك وأرضى بجوار الله. وكان الحارث بن خالد مع أبي بكر حين لقيه أولا. فقال له: إن معي رجلا من عشيرتي. فقال له ابن الدغينة: دعه فليمض لوجهه، وارجع أنت إلى عيالك. فقال له أبو بكر: فأين حق المرافقة؟ فقال الحارث: أنت في حل، فامض، فإني ماض لوجهي مع أصحابي. فمضى حتى صار إلى الحبشة. قالوا: ولم يزل مقيما بها إلى أن قدم مع جعفر. وكانت مع الحارث امرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة، من بني مرة. فولدت له موسى وعائشة وزينب. وهلكت بأرض الحبشة. وذلك الثبت. وقال بعض الزبيريين: أقبل الحارث وامرأته وولده منها، فشربوا ببعض الطريق من ماء هناك فماتوا سواء. فزوجه النبي ﷺ بالمدينة ابنة عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقال غير الواقدى: هو ابن الدغنة (٣) .

أبو سلمة بن عبد الأسد.

٢/٢٠٧٢/٢٠٧

واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. هاجر إلى أرض الحبشة مرتين، ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة. واسمها هند. فولدت له بالحبشة زينب بنت أبي سلمة. وقدم مكة، فكان أول من هاجر إلى المدينة. وشهد بدرا. ورمي بسهم يوم أحد، فانتقض به، فمات في جمادى الآخرة سنة أربع. فخلف رسول الله ﷺ على أم سلمة بعده. وكان أبو سلمة ابن عمة رسول الله ﷺ . وأمه برة بنت عبد المطلب.

شماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمى بن عامر بن مخزوم.

واسمه عثمان (١) . هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. واستشهد يوم أحد. وقال بعضهم: استشهد يوم بدر. والأول أثبت. وكان يعرف بابن ساقي العسل.

وذلك أن هرمي بن عامر كان يسقي الناس العسل بمكة. وكان شماس يكنى أبا المقدام. وكانت معه بالحبشة امرأته أم حبيب بنت سعيد بن يربوع بن عنكثة. ونزل حين هاجر إلى المدينة على مبشر بن عبد المنذر. وأدخل المدينة من أحد وبه رمق، وحمل إلى أم سلمة، فمات عندها. فأمر النبي ﷺ ، فرد إلى أحد فدفن بها مع الشهداء. وقال حسان بن ثابت يرثيه ويخاطب أخته (٢) : أقنى حياءك (٣) في ستر وفي كرم … فإنما كان شماس من الناس قد ذاق حمزة ليث الله فاصطبري … كأسا رواء فكأس المرء شماس ويقال: قاله غير حسان.

هبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال،

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام مع جعفر، وقدم المدينة قبله. واستشهد يوم أجنادين بالشام. ويقال: يوم مؤتة.

عبيد الله بن سفيان، أخو هبار.

هاجر معه، وقتل يوم اليرموك.

هاشم بن أبى حذيفة بن المغيرة بن عبد الله

بن عمر بن مخزوم. واسم أبي حذيفة مهشم. هاجر المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم المدينة قبله ومات فيها، يقال أيام تبوك. وبعضهم يقول: هو هشام بن أبي حذيفة.

سلمة بن هشام بن المغيرة، أخو أبى جهل.

٢/٢٠٨٢/٢٠٨

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة. فحبسه بها أبو جهل، فلم يأت المدينة إلا بعد الخندق. واستشهد يوم مرج الصفر بالشام. ويكنى أبا هاشم. قالت أم «سلمة» ، وهي ضباعة بنت عامر القشيرية (١) : لا هم رب الكعبة المحرمة … أظهر على كل عدو سلمة له يدان في الأمور المبهمة … إحداهما تردي وأخرى منعمه

عياش بن أبى ربيعة بن المغيرة،

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ومعه امرأته ابنة سلمة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. فولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن عياش. ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة. وكان قد صاحب في هجرته إلى المدينة عمر بن الخطاب. فلما شارفا المدينة، لحقهما أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة، ومعهما الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة العامري. فقالوا: يا عياش، إن أمك مريضة، وقد نذرت أن لا تستظل من شمس ولا يمس رأسها دهن ولا تطعم إلا بلغة من الخبز القفار (٢) حتى تراك.

فرق لها. فقال له عمر: «ما يريدون إلا خديعتك عن دينك. والله لئن آذى أمك القمل، لتدهنن، ولتمشطن، ولئن آذاها حر مكة، لتستظلن» . فقال: أبر قسم أمي، ولي هناك مال. فخرج معهما. فلما صار ببعض الطريق، شداه وثاقا، وأدخلاه مكة. وقالا: هكذا فافعلوا بسفهائكم.

ويقال: إنه قدم المدينة ونزل بفناء، فمنها رجع. وكان الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة قد أعانهما على ربطه. فحلف عياش: لئن أمكنته منه فرصة، ليقتلنه. فلما تخلص عياش، وذلك بعد أحد، أتى المدينة، فإذا هو بالحارث ابن يزيد قائما بالبقيع، فقتله وهو يظن أنه كافر. فنزلت فيه: «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ»، الآية (١) .

٢/٢٠٩٢/٢٠٩

وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن الحارث بن يزيد كان شديدا على النبي ﷺ . فجاء وهو يريد الإسلام. فلقيه عياش بن أبي ربيعة- وعياش لا يدري- فحمل عليه فقتله. فأنزل عز وجل : «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ» الآية.

ولم يزل عياش بالمدينة إلى أن قبض رسول الله ﷺ ، ثم خرج إلى الشام فجاهد. ورجع إلى مكة فأقام بها حتى مات. ولم يبرح ابنه عبد الله من المدينة.

نزل هشام بن المغيرة نجران (٢) ، وبها أسماء بنت مخربة- ويقال: بنت عمرو بن مخربة- وقد هلك عنها زوج لها. وكانت أم أسماء: عناق بنت الجان، من تغلب بن وائل. وأمها الشموس بنت وائل بن عطية، من أهل فدك.

فتزوجها هشام بن المغيرة وحملها إلى مكة. فولدت له أبا جهل بن هشام، والحارث بن هشام. ثم خلف عليها أبو ربيعة بن المغيرة، فولدت له عياش ابن أبي ربيعة. وكان عياش أخا أبي جهل والحارث ابني هشام لأمهما أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. وقال ابن سعد. ماتت أسماء قبل رجوع عياش إليها. ويقال (٣) إنه لم يمكنه التخلص حتى ماتت. ويقال إنها أدركت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وذلك أثبت. وقال الواقدي وغيره: لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على دين قومه حتى أسر يوم بدر. فافتدي بأربعة آلاف درهم. ويقال بسكة (٤) أبيه الوليد- لأن النبي ﷺ لم يقبل غيرها، وكانت درعا فضفاضة (١) - وسيفا، وبيضة. وكان اللذان خرجا في فدائه أخاه خالد ابن الوليد، وأخاه هشام بن الوليد. فلما افتدي وتخلص، أسلم ورجع إلى مكة، وقال: ما منعني من الإسلام حين أسرت، وقد تبينت الحق، إلا أن يقال «أسلم الوليد فرارا من الفداء» . ثم إن أخويه حبساه بمكة مع عياش ابن أبي ربيعة وسلمة بن هشام. فلم يزل يحتال حتى أفلت من وثاقه، وخرج حتى أتى المدينة. وقد طلب، فلم يلحق، وستر الله عليه فلم يعرف أخواه له أثرا. فسأله رسول الله ﷺ عن سلمة وعياش. فقال: تركتهما في ضيق. وكان رسول الله ﷺ يدعو لهما ولضعفة المسلمين قبل إسلام الوليد. ثم دعا للوليد أيضا. فقال رسول الله ﷺ : انطلق يا وليد حتى تنزل فلان القين فإنه قد أسلم وأخلص، فتستخفي عنده وتلطف لأخبار عياش وسلمة وتعلمهما أنك رسولي وأنى آمرهما بالتلطف للخروج إلي، فإن الله سيعينهما وييسر ذلك لهما، فقد أذن في خلاصهما. قال الوليد: ففعلت. وسهل الله أمرهما حتى خرجا. وكانا جميعا موثقين، رجل هذا مع رجل صاحبه في قيد واحد. وخرجت أسوق بهما مخافة الطلب والفتنة، حتى انتهيت إلى ظهر حرة المدينة. فعثرت، فانقطعت أصبعي. فقلت (٢) : هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت ثم مات بالمدينة بعد قليل. فقالت أم سلمة بنت أمية زوج رسول الله ﷺ (٣) : يا عين فابكي للولي … د ابن الوليد بن المغيرة مثل الوليد بن الولي … د أبى الوليد فتى العشيرة فقال رسول الله ﷺ : لا تقولي هذا يا أم سلمة، ولكن قولي: «وجاءت سكرة الموت بالحق (١) ». ويقال إن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في البكاء على الوليد، وقالت: غريب توفي في بلاد غربة. فأذن لها. فصنعت طعاما وجمعت النساء. وقال الواقدي: وقوم يزعمون أن الوليد بن الوليد تخلص حين تخلص، فكان مع أبي بصير عتبة بن أسيد الثقفي حليف قريش. وذلك غير ثبت. وكان أبو بصير أسلم وأفلت من قومه، فأتى النبي ﷺ بعد قدومه المدينة من الحديبية. فكتب الأخنس بن شريق وغيره إلى النبي ﷺ في رده، لما كان قاضاهم عليه من رد من صار إليه. فرده رسول الله ﷺ إليهم مع رسولين لهم. فشد أبو بصير في طريقه على أحد الرسولين، فقتله. وكان من بنى عامر ابن لؤي. يقال له خنيس بن جابر. وأفلت فأتى النبي ﷺ فقال له: وفيت بذمتك وامتنعت بديني أن أفتن. فقال رسول الله ﷺ : ويل أمه من محش حرب لو كان معه رجال. وكان مع أبي بصير سلب العامري، فلم يخمسه رسول الله ﷺ ، وقال له هنيئا لك (٢) بسلب صاحبك. ثم قال: يا أبا بصير، اذهب حيث شئت. فخرج أبو بصير إلى قرب الساحل. وألحق به قوم من المسلمين ممن كان يؤذي ويفتن وغيرهم. فتتاموا سبعين، فضيقوا على قريش وجعلوا يقتلون من ظفروا به، ويأخذون ما معه.

٢/٢١١٢/٢١١

فكتبت قريش إلى النبي ﷺ تسأله أن يدخل أبا بصير إليه.

فكتب إلى أبي بصير في القدوم عليه. فأتاه رسوله بكتابه وأبو بصير يجود بنفسه.

فلم يلبث أن مات. فمن الرواة من يزعم أن الوليد كان معه. وذلك باطل.

عمار بن ياسر العنسي.

كانت أمه لبني مخزوم.

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر إلى المدينة. وكان محمد ابن إسحاق (٣) يشك في هجرة عمار إلى الحبشة.

معتب بن عوف بن الحمراء

٢/٢١٢٢/٢١٢

الخزاعي، ويكنى أبا عوف، هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة. ومات سنة سبع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقد اختلفوا في هجرته. وكان الواقدي يثبتها. وبعضهم يقول: مات وله نيف وثمانون سنة. وقال محمد بن سعد: وهو معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف- وهو الذي يدعى عيهامة- ابن كليب بن حبشية بن سلول. وأمه الحمراء. وكان محمد بن إسحاق (١) والواقدي يثبتان هجرته. ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر هجرته إلى الحبشة. وهاجر إلى المدينة فنزل على مبشر بن (عبد) المنذر. وآخا رسول الله ﷺ بينه وبين ثعلبة بن حاطب. وشهد جميع المشاهد.

عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.

وهو خال حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي ﷺ . هاجر إلى الحبشة مرتين، وقدم فهاجر إلى المدينة. وتوفي بها في ذي الحجة سنة اثنتين. فصلى عليه رسول الله ﷺ ، وقبله وهو ميت. ودفنه بالبقيع. وقال حين توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ : ادفنوه بالبقيع عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون (٢) . فدفن إلى جنبه. وكان يكنى أبا السائب. وولد له عبد الرحمن، والسائب. وأمهما خولة بنت حكيم ابن حارثة بن الأوقص السلمي حليف بني عبد مناف. ولما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ ، أو رقية، قال رسول الله ﷺ : الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون.

حدثني عمرو بن محمد، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف ابن مهران، عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون، قالت امرأته: هنيئا لك الجنة. فقال رسول الله ﷺ ، ونظر إليها نظرة غضبان: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله، صاحبك. فقال: والله، إنى لرسول الله، وما أدرى ما يفعل بي ولا به. فاشتد ذلك على المسلمين، حتى ماتت ابنة رسول الله ﷺ ، فقال: الحقي بسلفنا الصالحين- أو قال: الخير- عثمان ابن مظعون.

وعبد الله بن مظعون،

٢/٢١٣٢/٢١٣

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة، وشهد بدرا وجميع المشاهد. وكانت أمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان، وهو ابن أهبان، من بني جمح. مات سنة ثلاثين وهو ابن ستين سنة. ويكنى أبا محمد.

قدامة بن مظعون،

وأمه غزية بنت الحويرث بن العنبس الجمحي. ويكنى أبا عمرو. وهاجر في المرة الثانية، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة. ومات سنة ست وثلاثين. وكان يوم مات ابن ثمان وستين سنة. وقال الواقدي: قالت عائشة بنت قدامة: كان عثمان وإخوته متقاربين في السن. وكان عثمان شديد الأدمة. ليس بقصير ولا طويل، كبير اللحية عريضها. وكذلك صفة قدامة، إلا أن قدامة كان طويلا.

السائب ابن عثمان بن مظعون،

هاجر مع أبيه في المرة الثانية، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة. وكان من الرماة المذكورين. وأصابه سهم يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، فمات وهو ابن بضع وثلاثين سنة. وولد ولأبيه ثلاثون سنة. وتوفي أبوه وهو ابن سبع وثلاثين سنة.

معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب.

مختلف في هجرته. ومات في خلافة عمر بالمدينة. وأمه قتيلة بنت مظعون. ومن أنكر هجرته، أثبت قولا أسلم معمر قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وشهد بدرا وجميع المشاهد.

حاطب وحطاب ابنا الحارث (بن) معمر ابن حبيب بن وهب،

هاجرا (١) إلى الحبشة في المرة الثانية، وماتا بالحبشة مسلمين وكان معهما الحارث بن حاطب. فقدم الحارث ومحمد بن حاطب، وكان مولده بالحبشة، في إحدى السفينتين (٢) مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام .

ويقال: إن المهاجر حاطب وحده، وإن محمدا ابنه ولد في بلاد الحبشة.

وكان محمد يكنى أبا إبراهيم. ومات بالكوفة في ولاية بشر بن مروان. وكان قد شهد مع علي عليه السلام مشاهده كلها.

سفيان بن معمر بن حبيب،

٢/٢١٤٢/٢١٤

أخو جميل بن معمر الذي كانت قريش تدعوه «ذا قلبين (١) ». هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومات في زمن عمر أو عثمان رضي الله تعالى عنهما. وكان معه بالحبشة ابناه جناده وجابر. وأمهما حسنة، أم شرحبيل ابن حسنة. وكان قدومه بعد الهجرة وقبل قدوم جعفر عليه السلام .

نبيه ابن عثمان بن ربيعة بن أهبان بن حذافة بن جمح.

هاجر في المرة الثانية، وأقام حتى ركب السفينة مع جعفر. فمات في البحر. وقال محمد بن إسحاق (٣) : وكان معهم هبار بن وهب بن حذافة.

شرحبيل بن حسنة مولاة بنى جمح.

وأبوه، فيما ذكر الواقدي، عبد الله بن المطاع بن عمرو الكندي. وقال الكلبي: شرحبيل بن عبد الله بن ربيعة بن المطاع، من ولد صوفة الربيط، وهو الغوث ابن مر (٤) بن أد بن طابخة، حليف بني جمح. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وهو ابن تسع أو سبع وستين سنة. وكان يكنى أبا عبيد الله. وقال الواقدي: هو حليف بني زهرة وقال الهيثم بن عدي (٥) : شرحبيل من حمير. وقول الكلبي أثبت الأقاويل.

خنيس بن حذافة بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم.

وأمه ضعيفة بنت حذيم، من بني سهم. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة. ومرض ورسول الله ﷺ ببدر وهو معه. فمات مقدم رسول الله ﷺ من بدر سنة اثنتين. وكانت عنده حفصة بنت عمر بن الخطاب، فخلف عليها النبي ﷺ . وكان خنيس يكنى أبا حذافة. ولم يذكر موسى بن عقبة هجرة خنيس إلى الحبشة، ولا ذكرها أبو معشر. وثبتها ابن إسحاق (١) والواقدي.

٢/٢١٥٢/٢١٥

ويقال: إنه كان يكنى أبا الأخنس.

عبد الله بن حذافة،

أخوه، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وكانت الروم أسرته. فكتب عمر رضي الله تعالى (عنه) إلى قسطنطين (٢) في أمره. فخلى سبيله. وكان من غزاة مصر. ومات في خلافة عثمان. وهو كان رسول النبي ﷺ بكتابه إلى كسرى، وإياه أمر أن ينادي بمنى: إنها أيام أكل وشرب. ويقال: إنه أمر بالنداء بذلك بديل بن ورقاء. ويقال: أمرهما جميعا.

قيس بن حذافة،

هاجر معهما.

وبعض الرواة يدفع هجرته. والواقدي يثبتها، ويقول: قدم من الحبشة بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة.

هشام بن العاص بن وائل بن هاشم ابن سعد بن سهم،

أخو عمرو بن العاص. وهو قديم الإسلام. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة. فحبسه أبوه، فلم يزل محبوسا بمكة حتى مات أبوه في آخر السنة الأولى من الهجرة. ثم حبسه قومه بعد أبيه. فلم يزل يحتال، حتى تخلص وقدم على النبي ﷺ بعد الخندق. وجاهد فقتل بالشام. وكان أصغر سنا من عمرو بن العاص أخيه.

وكان يكنى أبا العاص. فكناه رسول الله ﷺ أبا مطيع. وأمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة. وكان واعد عمر أن يمضي معه إلى المدينة، وقال له: انتظرني في أضاة بني غفار. فأخذه أبوه فكبله.

أبو قيس بن الحارث ابن قيس بن عدى،

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. فيقال: إنه قدم مع جعفر. ويقال: قبل ذلك. وليس قدومه مع جعفر بثبت. واستشهد باليمامة.

تميم بن الحارث بن قيس، وأخ له من أمه من بني تميم يقال له

معبد،

هاجر (ا) في المرة الثانية. واستشهد تميم بالشام. والواقدي يقول: نمير بن الحارث.

سعيد ابن الحارث، أخو تميم،

هاجر معه إلى الحبشة في المرة الثانية. واستشهد يوم اليرموك.

عبد الله بن الحارث.

٢/٢١٦٢/٢١٦

أخوهم، هاجر معهم ومات بالحبشة.

الحجاج بن الحارث بن قيس،

هاجر في المرة الثانية. وقدم المدينة بعد هجرة النبي عليه السلام (١) . واستشهد بالشام. وقد اختلف في هجرته. والواقدي يثبتها. وقال الكلبي: لم يسلم ولم يهاجر، وأسر يوم بدر، ثم أسلم.

وكان لهم أخ يقال له الحارث بن الحارث،

ذكر بعضهم أنه هاجر مع إخوته إلى الحبشة، وقدم المدينة بعد الهجرة. ومات من جراحة أصابته يوم الطائف. ويقال: بل استشهد بالشام. وقد اختلف في هجرته. والواقدي يثبتها.

عمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم.

نحن بنو زيد الأغر ومثلنا … نحامي على الأحساب عند الحقائق حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري (٢) ومحمد بن سعد، عن هشام الكلبي، قالا: كان اسم جمح تيما، واسم سهم زيد. وأمهما الألوف بنت عدي بن كعب بن لؤي. فجلست يوما وعندها ابناها تيم وزيد، ومعها أترجة من ذهب أو فضة. وقالت: أي ابني، استبقا إليها، فمن أخذها فهي له. فسبق زيد، فأخذها. فقالت: كأنك والله يا زيد سهم مرق من رمية، وكأن شيئا جمح بك عنها يا تيم. فسمي هذا سهما، وهذا جمح.

حمية بن جزء بن عبد يغوث الزبيدى،

هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة. وكان أول مشاهده، فيما روى الواقدي، المريسيع. وقال الكلبي: شهد بدرا، وولاه رسول الله ﷺ المقاسم يومئذ.

وهو حليف لبني جمح. وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب، فولدت له أم كلثوم بنت الفضل بن العباس.

معمر بن عبد الله بن نضلة ابن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى.

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وهو الذي كان يرحل رحل رسول الله ﷺ في حجته. مات في خلافة عمر. وكان قدومه من أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب.

عروة بن أبى أثاثة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج،

٢/٢١٧٢/٢١٧

هاجر في المرة الثانية، ومات بأرض الحبشة.

عدى بن نضلة،

وبعضهم يقول: نضيلة، هاجر في المرة الثانية، ومات بأرض الحبشة. وهو أول موروث في الإسلام: ورثه ابنه النعمان بن عدي الذي ولاه عمر ميسان. فقال (١) : ألا أبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية … وصناجة تجذو على كل منسم لعل أمير المؤمنين يسوءه … تنادمنا بالجوسق المتهدم إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني … ولا تسقني بالأصغر المتثلم فلما بلغ عمر رضي الله تعالى عنه، قال: والله إنه ليسوءني تنادمهم، فمن لقيه فليعلمه أني قد عزلته. وكتب في عزله. فلما قدم عليه، قال: والله يا أمير المؤمنين، ما صنعت شيئا مما ذكرت، ولكني امرؤ شاعر، أصبت فضلا من قول فقلته. فقال عمر: والله لا تعمل لي عملا أبدا. وقال محمد ابن إسحاق (٢) : كان النعمان بالحبشة مع أبيه.

عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة

ابن حجر (٤) بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط هاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن حذافة ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج. ثم هاجر إلى المدينة. ومات بعد مقتل عثمان بأيام. وكان لازما لمنزله، فلم يشعر الناس إلا وجنازته قد أخرجت. وكان يكنى أبا عبد الله. وكان الخطاب بن نفيل لما حالفه عامر ابن ربيعة العنزي، تبناه. فكان يقال له «عامر بن الخطاب» ، حتى نزل: «ادعوهم لآبائهم (١) ». وأسلم قديما قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم. وروي عنه أنه قال: ما دخل المدينة في الهجرة أحد بعد أبي سلمة بن عبد الأسد قبلي، ولا قدمتها ظعينة قبل ليلى بنت أبي حثمة.

٢/٢١٨٢/٢١٨

وحدثنى محمد بن سعد (٢) ، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن أباه رأى في منامه، وقد صلى من الليل ثم نام، قائلا يقول: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده. فقام، فصلى. ثم اشتكى. فما خرج إلا في جنازة.

خولى بن أبى خولى

- واسمه عمرو- بن زهير ابن خيثمة بن أبي حمران الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي. قال الهيثم بن عدي: هاجر وأخواه هلال وعبد الله ابنا أبي خولي إلى الحبشة في المرة الثانية. وقال غيره: لم يهاجروا، وذلك الثبت. وقال الواقدي: شهد خولي وابن له بدرا، وليس في ذلك اختلاف. وكان خولي حليفا للخطاب. وقال محمد بن إسحاق: شهد مع خولي بدرا أخوه مالك بن أبي خولى. وقال موسى بن عقبة: شهد خولي بدرا، ومعه أخواه هلال وعبد الله. وهو قول الكلبي. قالوا: وشهد خولي المشاهد كلها.

ومات في خلافة عمر بن الخطاب. قال ابن إسحاق: مات خولي في خلافة عثمان. وقد روي عن الكلبي أيضا أنه قال: خولى بن أبى خولى (٣) عمرو ابن زهير.

أبو سبرة بن أبى رهم بن عبد العزى ابن أبى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.

٢/٢١٩٢/٢١٩

وأمه برة بنت عبد المطلب. وهاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا. وهاجر من مكة إلى المدينة. وتوفي بمكة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وقال الواقدي: وولده ينكرون رجوعه إلى مكة وموته بها، ويغضبون من ذلك. وكانت مع أبي (١) سبرة امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو. ويقال: إن أبا سبرة كان يسمى عبد مناف.

حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود،

أخو سهيل بن عمرو.

هاجر إلى الحبشة مرتين. فكان أول من قدمها في المرة الأولى من المسلمين.

وشهد بدرا. وهو الذي زوج النبي ﷺ سودة بنت زمعة. ويقال إنه أول من دخل أرض الحبشة، وكان من آخر من خرج منها مع جعفر.

وذلك عندهم أخلط.

السكران بن عمرو،

أخوه، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومعه امرأته سودة بنت زمعة. ويقال إنه هاجر في المرتين جميعا. ثم إنه قدم مكة، فمات قبل الهجرة، فدفنه رسول الله ﷺ . وخلف رسول الله ﷺ بعده على سودة بنت زمعة. وذلك الثبت. وقوم يقولون إنه مات بالحبشة مسلما. وقال قوم، منهم أبو عبيدة معمر، إنه قدم مكة ثم رجع إلى الحبشة مرتدا أو متنصرا، فمات بها. والخبر الأول أصح وأثبت.

سليط بن عمرو،

أخو سهيل أيضا، هاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة. وقدم المدينة قبل قدوم جعفر. ويقال: قدم مع جعفر عليه السلام . واستشهد سليط باليمامة سنة اثنتي عشرة. وقال الهيثم ابن عدي: كان يكنى أبا الوضاح. وكان إسلام سليط قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم.

مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس،

أخو سودة.

هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ثم قدم مع جعفر. ومعه امرأته عميرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود، من بني عامر بن لؤي.

وإنما سمي السعدي لأنه استرضع في بني سعد بن بكر. وكان عبد الله بن السعدي يسكن الأردن. ويكنى أبا محمد. ومات سنة سبع وخمسين. وله صحبة.

عبد الله بن سهيل بن عمرو، ويكنى أبا سهيل.

وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة فحبسه أبوه. فأظهر له الرجوع إلى دينه والشدة على المسلمين حتى أخرجه معه إلى بدر في نفقته وحملاته، وهو لا يشك في أنه على دينه. فلما توافقوا، انحاز إلى المسلمين قبل القتال. فغاظ ذلك أباه (١) . ثم كان يقول بعد إسلامه، حين أسلم يوم فتح مكة: لقد جعل الله لي في إسلام ابني عبد الله خيرا كثيرا. وقال الكلبي: قاتل عبد الله يوم بدر مع المسلمين. قالوا: واستشهد يوم جواثا بالبحرين، في أيام الردة. فلقي سهيل أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فعزاه أبو بكر. فقال سهيل: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: يشفع الشهيد في سبعين من أهله، وأنا أرجو أن لا يقدم علي ابني أحدا. وكان يوم بدر ابن سبع وعشرين سنة.

٢/٢٢٠٢/٢٢٠

وقيل: وله ثمان وثلاثون سنة. وليست هجرته إلى الحبشة بمجتمع عليها. وأم عبد الله: فاطمة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف. وقال الواقدى: يقال إن عبد الله يوم بدر، ومعه عمير بن عوف مولى أبيه سهيل عتاقة. فكان سهيل يقول: شهد عمير بدرا، وإني لأرجو أن ينالني شفاعته. قال: وكان المسلمون يقولون: فتن عياش وأصحابه بمكة فتركوا دين النبي ﷺ ، جعل فتنة الناس كعذاب الله (٢) ، ما نرى لهم توبة. فنزلت: «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله (٣) ». فبعث عمر بالآية إلى هشام بن العاص، وكان صديقه، وتهادوها بينهم. فكان ذلك مما قوى أنفسهم، حتى تخلصوا. قال الواقدي: وكان أبو جندل بن سهيل بن عمرو مع أخيه. فحبسه أبوه. فلما كان قدوم النبي ﷺ الحديبية، وتشاغل الناس، أقبل أبو جندل يرسف في قيده حتى أتى رسول الله ﷺ ، وقد قاضى قريشا على ما قاضاهم عليه، والقضية تكتب. فقام إليه أبوه، فضرب في وجهه. وصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين، إن المشركين يريدون أن يفتنوني. وكانت القضية بينهم على أن يرد (٤) المسلمون إليهم من أتاهم من أصحابهم. فقال سهيل بن عمرو: هذا أول ما قاضيتك عليه، يا محمد. فرده رسول الله ﷺ على أن أجاره حويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص، وضمنا أن يكف أبوه عنه. وقال رسول الله ﷺ : يا با جندل، اصبر واحتسب، فإن الله مخلصك. فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله، ولم نعطي قريشا هذا، ونرضى بالدنية في أمرك؟ فقال ﷺ : إنا قد عاهدنا هم على أمر، وليس الغدر من ديننا. فقال عمر: يا با جندل، إن الرجل ليقتل أباه في الله، فاقتل أباك. فقال: يا عمر، اقتله أنت. فقال: نهاني رسول الله ﷺ عن قتله للصلح. قال: وقد نهاني الله عز وجل عن قتل أبي. فيقال: إن أبا جندل لما صار إلى مكة، تخلص، وقدم المدينة. وقال المدائني: ذكر لنا أن أبا البختري كان يقول: اسم أبي جندل «عمرو» . وكان ابن دأب يقول: عبد الله بن سهيل. وذلك غلط. وقال الواقدي: يقال إن أبا جندل تخلص فصار إلى أبي بصير الثقفي مع من اجتمع إليه من المسلمين. فلما مات، صار (١) وأصحاب أبي بصير إلى رسول الله ﷺ بالمدينة. ويقال: إنه لما صار بمكة، تخلص فأتى المدينة. ويقال: إنه لم يصر إلى أبي بصير، ولكن خلاصه كان في وقت مصير أصحاب أبي بصير إلى النبي ﷺ . وهو الثبت. وقال الكلبى: كان لحاق أصحاب أبي بصير بالنبي ﷺ وهو بخيبر (٢) ، وفتح خيبر. وهو «الفتح القريب (٣) » الذي وعده الله نبيه ﷺ . وقال أبو اليقظان البصري: لما كانت خلافة عمر، شرب أبو جندل الخمر مع نفر. فأراد أميرهم أن يحدهم. فقالوا: قد حضر العدو. فإن قتلنا، فقد كفيت موتتنا وأمرنا، وإن بقينا، فأقم علينا الحد. فقتلوا جميعا. وقال الواقدي: مات أبو جندل في طاعون عمواس بالشام. وقد أسلم أبوه سهيل بن عمرو يوم فتح مكة، فحسن إسلامه، وغزا الشام، فمات في طاعون عمواس.

عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبى قيس، يكنى أبا محمد،

٢/٢٢١٢/٢٢١

وأمه بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن (خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث ابن ثعلبة بن مالك بن) كنانة. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة من مكة. واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، وله إحدى وأربعون سنة. وشهد بدرا وله ثلاثون سنة وأشهر. ويكنى أبا محمد.

سعد بن خولة، ويكنى أبا سعيد.

٢/٢٢٢٢/٢٢٢

قال الواقدي: أسلم سعد بن خولة، مولى وهب بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة (١) بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وبعضهم يقول: ابن حبيب، مثقل. وإنما ثقله حسان في شعره (٢) : الحارث بن حبيب بن شحام وكانت أم سعد أمة لسعد بن أبي سرح، أو مولاة له ويقال إنه من أهل اليمن، حليف لبني عامر بن لؤي. ويقال إنه مولى لأبي رهم. هاجر سعد، في رواية ابن إسحاق (٣) والواقدي، في الهجرة الثانية. ولم ينكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وقال الواقدي: شهد سعد بدرا وهو ابن خمس عشرة سنة، وشهد ١/ ٢٥٤ يوم أحد وشهد الخندق والحديبية. ثم خرج بعد ذلك إلى مكة، فمات بها.

ويقال: هاجر الناس، وتأخرت هجرته، فمات بمكة.

حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة مات بمكة» .

وحدثني علي بن عبد الله، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: مرضت مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني. فقلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، أفأوصى بثلثى مالي؟ قال: لا. قلت: فبالشطر؟ قال: لا. قال: أفأوصي بالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت (١) عليها، حتى اللقمة.

٢/٢٢٣٢/٢٢٣

اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد ابن خولة مات بمكة». قال سفيان: يقول: لا تردهم إلى الأرض التي هاجروا منها، حتى يقيموا بها إلا بحج أو جهاد. وقالوا: سعد بن خولة هو زوج سبيعة بنت الحارث الأسلمية التي ولدت بعد وفاته بيسير. فقال لها رسول الله ﷺ : أنكحي من شئت.

حدثني علي بن عبد الله المديني وعباس بن يزيد البحراني، قالا ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه قال: وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بعشرين يوما أو شهر أو نحو ذلك، فمر بها أبو السنابل بن بعكك، فقال: قد تصنعت للأزواج، أو تأتي عليك أربعة أشهر وعشر؟ (٢) قالت سبيعة: فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له. فقال: كذب أبو السنابل، قد حللت للأزواج، فانكحي. وقال الواقدي: لم يأت ابن خولة مكة إتيان منتقل، ولكنه مضى في حاجة له.

أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر.

وأمه أميمة بنت غنم بن جابر، من بني الحارث بن فهر. قال له رسول الله ﷺ : أنت أمين هذه الأمة.

حدثنا عفان، ثنا شعبة، أنبأ خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية في قول الواقدي ومحمد بن إسحاق (٣) . ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وقال الهيثم بن عدي: هاجر في المرتين جميعا، وهاجر مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة. وشهد بدرا والمشاهد كلها. ونزل بالمدينة على كلثوم بن الهدم. وآخا رسول الله ﷺ بينه وبين سالم مولى أبي حذيفة، وبينه وبين محمد ابن مسلمة الأوسي. ومات في طاعون عمواس بالشام، وهو الأمير. وكان نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا، أحنى، أشعر، آدم، يصبغ راسه ولحيته بالحناء والكتم. مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وقال الواقدي، عن أبي اليقظان: أسلمت أم عبيدة وزوجها.

سهيل بن البيضاء، ويكنى أبا موسى.

٢/٢٢٤٢/٢٢٤

والبيضاء أمه، وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث ابن فهر. هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا. وشهد بدرا وهو ابن أربع وثلاثين سنة. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . وناداه رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك، فقال: يا سهيل. فقال: لبيك. ووقف الناس لما سمعوا كلام رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حرمه الله على النار. ومات سهيل بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك بالمدينة سنة تسع، وهو ابن أربعين سنة. وصلى عليه رسول الله ﷺ . وليس لسهيل عقيب. قال الواقدي: حدثني بذلك مصعب بن ثابت، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، وحدثني محمد بن سعد (١) ، ثنا عفان، ثنا وهيب، أنبأ موسى بن عقبة، عن عبد الواحد بن عباد ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: لما توفي سعد بن أبي وقاص، أرسل أزواج رسول الله ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد. ففعلوا ذلك. ووقف بها على حجرهن، فصلين عليه، وخرجنه من باب الجنائز. فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز تدخل المسجد. فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ما أسرع الناس إلى عيب ما لا علم لهم به، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في جوف المسجد.

٢/٢٢٥٢/٢٢٥

حدثنا محمد بن سعد (١) ، عن الواقدي، عن فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان، عن عباد، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد. وقال الواقدي: لما عاب الناس إدخال جنازة سعد بن أبي وقاص المسجد، قالت عائشة: ما أسرع الناس ما نسوا، لقد صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد. وأما أخوه سهل بن بيضاء، فإنه أسلم بمكة قبل الهجرة، فأكرهه المشركون على الخروج معهم (٢) يوم بدر.

فأسر مع من أسر من المشركين فشهد له عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي بمكة. فقال رسول الله ﷺ : لا يخرجن أحد من الأسرى من أيديكم بغير فداء إلا سهل بن بيضاء، فإنه مسلم.

وحدثني المدائني، عن أبى اليقظان بمثله.

وقال محمد بن سعد، أخبرني الواقدي وغيره أن سهلا أسر يوم بدر، فشهد له ابن مسعود أنه رآه يصلي بمكة. فخلى رسول الله ﷺ سبيله. وأما صفوان بن البيضاء، فلم يهاجر إلى الحبشة، ولكنه هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا مع أخيه سهيل. فروى بعضهم أنه استشهد يوم بدر، وقتله طعيمة بن عدى أبو (٣) الريان. وقال بعضهم: مات سنة ثمان وثلاثين. وكان يكنى أبا عمرو. وهو أيضا قول محمد بن سعد (٤) عندنا في كتاب الطبقات. وبعض الرواة يقول: شهد سهل بن بيضاء، وصفوان بن بيضاء يدرأ مع رسول الله ﷺ ، فيجعل سهيلا سهلا.

وذكر أبو اليقظان أن سهيلا استشهد يوم بدر. وذلك غلط عندهم. وسألت مصعب بن عبد الله الزبيري (١) عن سهل بن بيضاء، فقال: أتى مكة منصرفا من بدر، ثم هاجر إلى المدينة. وقال بعضهم: كان بمكة إلى يوم الفتح.

٢/٢٢٦٢/٢٢٦

والأول أثبت عندي.

وقد روى سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن أنس أنه قال: كان أسن أصحاب النبي ﷺ أبو بكر وسهل بن البيضاء.

[معمر بن أبى سرح.]

وليس هو بعم عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث صاحب مصر. هذا من بني الحارث بن فهر.

وذاك من بني عامر بن لؤي. وقوم يظنون هذا ابن أخيه. وهاجر عمرو إلى أرض الحبشة في المرة الثانية. ثم شهد بدرا.

وأما وهب بن أبي سرح (٢) ، أخوه، فإن الهيثم بن عدي ذكر أنه من مهاجرة الحبشة. وليس ذلك بثبت. ولكنه قد شهد بدرا (٣)

وكان أبو معشر يقول: الذي هاجر معمر بن أبى سرح. وقال موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحق (٤) والكلبى: هو عمرو بن أبي سرح. وكانت عنده أخت أبي عبيدة. ومات بالمدينة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه سنة ثلاثين. وقال الواقدي: هاجر عمرو بن أبي سرح إلى الحبشة، وشهد هو وأخوه بدرا، ولم يهاجر معمر (٥) إلى الحبشة.

[عمرو بن الحارث بن زهير وعثمان بن عبد غنم بن زهير]

ويكنى أبا سعد، ويقال أبا سعيد. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، فأقام بها. ثم قدم المدينة قبل بدر، وشهد بدرا.

ومات في سنة ثلاثين. وقال محمد بن سعد: وهو عم عياض بن عبد غنم بن زهير صاحب الجزيرة وواليها من قبل عمر، ومات عياض بن عبد غنم سنة عشرين.

عمرو بن الحارث بن زهير، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ومعه عثمان بن عبد غنم بن زهير،

[الحارث بن عبد قيس ابن لقيط بن عامر]

٢/٢٢٧٢/٢٢٧

ابن ظرب بن الحارث بن فهر. فأقاما بأرض الحبشة. ثم قدما (١) المدينة قبل جعفر بن أبي طالب عليه السلام . وأما عمرو بن الحارث، فقدم مكة وهاجر منها إلى المدينة.

ومن الرواة من يزعم أن من مهاجرة الحبشة الحارث بن عبد قيس ابن لقيط بن عامر. ولم يذكره الواقدي، وذكره ابن دأب.

فهؤلاء مهاجرة أرض الحبشة.

٥٤٧ - قال الواقدي: ولما قدم المهاجرون من الحبشة في المرة الأولى، حين بلغهم سجود قريش مع النبي ﷺ وأنهم قد أسلموا ولم يتحقق ذلك، دخل كل امرئ منهم بجوار رجل من قريش. فدخل عثمان بن عفان بجوار أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، فنادى مناديه: يا معشر قريش، إن أبا أحيحة قد أجار عثمان بن عفان، فلا تعرضوا له. فكان عثمان آمنا، يأتي رسول الله ﷺ طرفي النهار. ودخل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بجوار أمية. ودخل مصعب بن عمير بجوار النضر بن الحارث بن كلدة (٢) ، ويقال بجوار أبي عزيز بن عمير، أخيه (٣) . ودخل الزبير بن العوام بجوار زمعة ابن الأسود، ودخل عبد الرحمن بن عوف بجوار الأسود بن عبد يغوث. ودخل عثمان بن مظعون الجمحي بجوار الوليد بن المغيرة المخزومي، فمكث في ذمته ما شاء الله ثم قال: وا عجبا، أأكون في ذمة مشرك؟ ذمة الله أعز وأمنع.

فأتاه، فسأله أن يتبرأ منه. فقال: يا بني، هل رأيت إلا خيرا، هل أصابك أحد بسوء؟ وكان لبيد بن ربيعة الكلابي ينشد قوله (٤) : ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال: صدقت. فلما قال: وكل نعيم لا محالة زائل قال: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش: والله ما كانت مجالستكم سبة، ولا كان السفه من شأنكم. فقالوا له: إن هذا غلام سفيه، مخالف لدين قومه. فقام بعض بني المغيرة، فلطم عين عثمان بن مظعون، فضحك الوليد بن المغيرة للشماتة ونظر إلى عين عثمان قد أخضرت، فقال: ما كان أغناك عن هذا يا بني؟ فقال عثمان: ما أنا بغنى عنه، لأنه ذخر لي عند الله، وإن عيني الصحيحة محتاجة إلى مثل ما نال صاحبتها. فقال: لقد كنت في ذمة منيعة، فعد إلى جواري فإنك لا ترام فيه. فقال: والله لا أعود في جوار غير جوار الله أبدا. ووثب سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه إلى الذي لطم عين عثمان، فكسر أنفه. فكان ذلك أول دم أريق في الإسلام.