السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

ذكر سرد النسب الزكي من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إلى آدم عليه السلام

تقرأ في ناصر الدين الألباني، ت ١٤٢٠هـ، ١١ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: المكتبة الإسلامية، عمان، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ

باب ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف

١/٩١/٩

قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] .

ولما سأل هِرَقْلُ مَلِكُ الروم أبا سفيان تلك الأسئلة عن صفاته عليه الصلاة والسلام قال: كيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب. قال: كذلك الرسل تبعث في أنساب قومها. يعني: في أكرمها أحسابًا، وأكثرها قبيلة، صلوات اللَّه عليهم أجمعين.

فهو سيد ولد آدم وفخرهم في الدنيا والآخرة.

أبو القاسم، وأبو إبراهيم، محمد، وأحمد، والماحي الذي يُمْحَى به الكفر، والعاقب الذي ما بعده نبي، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه ١ ، والمقفِّي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، وخاتم النبيين، وعبد اللَّه ٢ . قال البيهقي: وزاد بعض العلماء فقال: سماه اللَّه في القرآن رسولًا، نبيًّا، أميًّا، شاهدًا، مبشرًا، نذيرًا، وداعيًا إلى اللَّه بإذنه، وسراجًا منيرًا، ورؤوفًا رحيمًا، ومذكرًا، وجعله رحمة ونعمة وهاديًا.

  1. ١أي: على أثره.
  2. ٢قلت: الاسمان الأخيران وأحمد ثلاثتها في القرآن الكريم، وسائرها في عدة أحاديث مخرجة؛ بعضها في "تخريج الطحاوية" (ص ٢٩٢)، و"الأحاديث الصحيحة" (١٥٧١ و ١٦٢٨)، و"الروض النضير" (٤٠١ و ١٠١٧).

وهو ابن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو من ولد إسماعيل لا محالة؛ على اختلاف كم أب بينهما.

١/١٠١/١٠

وهذا النسب بهذه الصفة لا خلاف فيه بين العلماء ١ ، فجميع قبائل عرب الحجاز ينتمون إلى هذا النسب، ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] : لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول اللَّه ﷺ نسب يتصل بهم ٢ .

  1. ١قلت: ولهذا أوردته في هذا "الصحيح" التزامًا للمنهج الذي وضعته له -كما أوضحته في المقدمة- وقد استدل له الشيخ (أبو زهرة) في كتابه (١/ ٨٧) برواية ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي ﷺ إذا انتهى إلى عدنان أمسك، ثم يقول: "كذب النسابون، قال اللَّه تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ". وخفي عليه أنه حديث موضوع؛ فيه كذاب اعترف هو نفسه بذلك؛ كما هو مبين في "الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (١١١).
  2. ٢رواه البخاري في "التفسير/ الشورى".

وقد روي من طرق مرسلًا وموصولًا: أن النبي ﷺ قال: "خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح؛ من لدن آدم بلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء" ١ . وهذا رواه ابن عدي عن علي ابن أبي طالب، وسند المرسل جيد.

  1. ١قلت: وقد تكلمت على طرقها في "إرواء الغليل" (١٩٧٢)، وبمجموعها يرتقي الحديث إلى مرتبة الحسن، ولذلك أوردته في "صحيح الجامع الصغير" (٣٢١٨ - ٣٢٢٠).
١/١١١/١١

وثبت في "صحيح البخاري" عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بعثت من خير قرون بني آدم؛ قرنًا فقرنًا؛ حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه" ١ .

  1. ١وهو مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (٨٠٩).

وفي "صحيح مسلم" من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" ١ .

  1. ١وهو مخرج في المصدر السابق برقم (٣٠٢)، والجملة الأولى ليست عند مسلم؛ وإنما هي عند الترمذي وغيره بسند ضعيف، فراجعه. فعزوه بليه لا يخفى ما فيه؛ وإن قلده (أبو زهرة) في كتابه (١/ ٨١).

وروى الإمام أحمد عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال العباس: بلغه ﷺ بعض ما يقول الناس؛ قال: فصعد المنبر، فقال: "من أنا؟ " . قالوا: أنت رسول اللَّه. قال: "أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، إن اللَّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فرقتي فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركم بيتًا وخيركم نفسًا" ١ . صلوات اللَّه وسلامه عليه دائمًا أبدًا إلى يوم الدين.

  1. ١انظره في "تخريج المشكاة" (٥٧٥٧)، و"صحيح الجامع" (١٤٨٥).
١/١٢١/١٢

"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر" ١ .

  1. ١الحديث صحيح بلا ريب؛ لكن عزوه لـ "الصحيح" بهذا التمام فيه نظر، والمراد به هنا "صحيح مسلم"، فإنه عنده (٧/ ٥٩) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بدون زيادة: "ولا فخر"، وكذلك هو عند الشيخين عنه بلفظ: "أنا سيد الناس يوم القيامة. . . " الحديث بطوله في الشفاعة. وهو مخرج في "ظلال الجنة في تخريج السنة" (٨١١)، وأما بالزيادة فقد رواه ابن حبان وغيره عن عبد اللَّه بن سلام وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٥٧١).