السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

حفر زمزم

تقرأ في محمد بن يوسف الصالحي الشامي، ت ٩٤٢هـ، ٤٨ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ

الباب الثامن في تجديد حفر زمزم على يد عبد المطلب بن هاشم

٢/١٨٧٢/١٨٧

قال السهيلي: وكانت زمزم كما تقدم سقيا إسماعيل صلى الله عليه وسلم فحفرها له روح القدس بعقبه.

وفي تحفيره إياها بالعقب دون أن يحفرها باليد أو غيره: إشارة إلى أنها لعقبه وراثة وهو محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، كما قال تعالى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ أي في أمة محمد صلّى الله عليه وسلم. انتهى.

ولم يزل ماء زمزم ظاهراً ينتفع به سكان مكة.

ولما توفي الله سبحانه وتعالى إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ولي البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء الله تعالى أن يليه، ثم ولي البيت مضاض بن عمرو الجرهميّ وبنو إسماعيل وبنو نابت مع جدهم مضاض وأخوالهم من جرهم. ثم نشر الله تعالى ولد إسماعيل بمكة، وأخوالهم من جرهم ولاة البيت والحكام بمكة لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخؤولتهم وقرابتهم، وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغيّ أو قتال.

ثم إن جرهما بغوا بمكة واستحلّوا حلالاً من الحرم، فظلموا من دخلها من غير أهلها وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها فرقّ أمرهم، فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة من كنانة وغبشان من خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة، فآذنوهم، أي أعلموهم، بالحرب، فاقتتلوا، فغلبهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة، وكانت مكة في الجاهلية لا تقرّ فيها ظلماً ولا بغياً، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، ولا يريدها ملك يستحلّ حرمتها إلا أهلكته مكانه.

فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض بغزالي الكعبة وبحجر الركن، فدفن الغزالين في زمزم وردمها، ومرت عليها السنون عصراً بعد عصر إلى أن صار موضعها لا يعرف حتى بوّأها الله تعالى لعبد المطلب.

وانطلق عمرو بن الحارث بن مضاض ومن معه من جرهم إلى اليمن.

حفر عبد المطلب وروى قصة حفر عبد المطلب لزمزم ابن إسحاق عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، والبيهقي عن الزهري: أن عبد المطلب بينا هو نائم في الحجر أتي فقيل له: أحفر برّة. قال: وما برّة؟ فذهب عنه، حتى إذا كان الغد فنام في مضجعه ذلك فأتى فقيل: له: احفر المضنونة. قال: وما المضنونة؟ فذهب عنه، حتى إذا كان الغد فنام في مضجعه ذلك فقيل له: احفر ظبية. قال: وما ظبية؟ فذهب عنه فلما كان من الغد عاد إلى مضجعه فنام فيه فأتى فقيل له: احفر زمزم. قال: وما زمزم؟ قال: لا تنزف ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم. ثم ادع بالماء الرّوى غير الكدر ... تسقي حجيج الله في كل مبرّ [ (١) ]

٢/١٨٨٢/١٨٨

ليس يخاف منه شيء ما عمر فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال: تعلّموا أني قد أمرت بحفر زمزم. فقالوا: فهل بيّن لك أين هي؟ قال: لا. قالوا: فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت، فإن يك حقا من الله يبيّن لك، وإن يك من الشيطان فلن يعود إليك. فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فيه وقال: اللهم بيّن لي. فأرى في المنام: احفر تكتم. وفي لفظ: فقيل له: احفر زمزم إن حفرتها لم تذمّ، وهي تراث من أبيك الأعظم، لا تنزف ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، مثل نعام جافل لم يقسم، ينفذ فيها ناذر لمغنم، تكون ميراثاً وعقداً محكم، ليست كبعض ما قد تعلم. فقال: وأين هي؟ فقيل له: بين الفرث والدم، في مبحث الغراب الأعصم، في قرية النمل.

فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمّي له من الآيات، فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم بين الوثنين إساف ونائلة فنحرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث، فبحث عن قرية النمل.

فقام عبد المطلب فحفر هنالك ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره، فجاءته قريش فقالت له: ما هذا الصّنيع؟ قال: أمرت بحفر زمزم، فلما كشف عنه وبصروا بالطّيّ كبّر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقّاً فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل، أن هذا الأمر خصصت به دونكم. قالوا: تحاكمنا؟ قال: نعم. قالوا: بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم، وكانت بأشراف الشام.

فركب عبد المطلب في نفر من بني أمية وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر، وكانت الأرض مفاوز فيما بين الشام والحجاز، حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ما عند عبد المطلب وأصحابه من الماء حتى أيقنوا بالهلكة، ثم استسقوا القوم قالوا: ما نستطيع أن نسقيكم، وإنا نخاف مثل الذي أصابكم. فقال عبد المطلب لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك. قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته، وكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه، فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم. ففعلوا. ثم قال: والله إن إلقاءنا للموت بأيدينا لا نضرب في الأرض ونبتغي لعل الله تعالى يسقينا لعجز. فقال لأصحابه: ارتحلوا. فارتحلوا وارتحل، فلما جلس على ناقته فانبعثت به انفجرت عين من تحت خفّها بماء عذب، فكبّر عبد المطلب، وكبّر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه وآستقوا وأسقوا، ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله تعالى. فجاؤوا وآستقوا وأسقوا، قالوا: يا عبد المطلب قد والله قضي لك علينا، لا نخاصمك في زمزم أبداً، إن الذي أسقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشداً. ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلّوا بينه وبينها.

٢/١٨٩٢/١٨٩

فلما رجع عبد المطلب أكمل حفر زمزم وجعل عليها حوضاً يملأه ويشرب الحاج منه، فيكسره أناس من حسدة قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب، فلما أكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربّه، فأري في المنام فقيل له: قل: اللهم إني لا أحلّها لمغتسل، ولكن هي لشارب حلّ وبلّ. ثم كفيتهم. فقام عبد المطلب فنادى بالذي أري، ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد إلاّ رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته.

وذكر ابن إسحاق- رحمه الله تعالى- أن عبد المطلب وجد في زمزم غزالين من ذهب وهما الغزالان اللذان دفنتهما جرهم حين خرجت، ووجد فيها أسيافاً قلعيّة وأدرعاً. فقالت له قريش: يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحقّ. قال: لا، ولكن هلموا إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح. قالوا: وكيف نصنع؟ قال: اجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، فمن خرج قدحاه على شيء كان له، ومن تخلف قدحاه فلا شيء له. قالوا: أنصفت. فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش. ثم أعطوا صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل، وهبل صنم في جوف الكعبة، وقام عبد المطلب يدعو وصاحب القداح يضرب القداح، فخرج الأصفران على الغزالين، وخرج الأسودان على الأسياف والأدرع، وتخلّف قدحا قريش. فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة وضرب في الباب الغزالين من ذهب، فكان أول ذهب حلّيته الكعبة. قال ابن إسحاق- رحمه الله تعالى-: فلما حفر عبد المطلب زمزم ودلّه الله تعالى عليها وخصّه الله بها زاده الله بها شرفاً وخطراً في قومه، وعطّلت كل سقاية كانت بمكة حين ظهرت وأقبل الناس عليها التماس بركتها ومعرفة فضلها، لمكانها من البيت وأنها سقاية الله عز وجل لإسماعيل صلى الله عليه وسلّم.

فوائد

الأولى: قال السهيلي- رحمه الله تعالى: الأسياف والغزلان، كان ساسان ملك الفرس أهداها للكعبة، وقيل سابور. وكانت الأوائل من ملوك الفرس تحجّها إلى ساسان أو سابور.

٢/١٩٠٢/١٩٠

الثانية: قال السّهيلي أيضاً: دلّ عبد المطلب على زمزم بعلامات ثلاث: بنقرة الغراب الأعصم، وأنها بين الفرث والدم، وعند قرية النمل، ولم يخص هذه العلامات الثلاث إلا بحكمة إلهية وفائدة مشاكلة لطيفة في علم التعبير والتوسّم الصادق لمعنى زمزم ومائها. أما الفرث والدم: فإن ماءها طعام طعم وشفاء سقم. وهي لما شربت له، وقد تقوّت من مائها أبو ذر- رضي الله تعالى عنه- ثلاثين ما بين ليلة ويوم فسمن حتى تكسّرت عكن بطنه، فهي إذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللبن: «إذا شرب أحدكم اللبن فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يسدّ مسدّ الطعام والشراب إلا اللبن»

وقد قال الله تعالى: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ فظهرت هذه السّقيا المباركة بين الفرث والدم، وكانت تلك من دلائلها المشاكلة لمعناها.

وأما الغراب: فهو في التأويل فاسق، وهو أسود، فدلت نقرته عند الكعبة على نقرة الأسود الحبشي بمعوله في أساس الكعبة بهدمها آخر الزمان، فكأن نقرة الغراب في ذلك المكان تؤذن بما يفعله الفاسق في آخر الزمان بقبلة الرحمن وسقيا اهل الإيمان، وذلك عند ما يرفع القرآن. وتحيا عبادة الأوثان.

وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليخربن الكعبة ذو السويقتين من الحبشة»

[ (١) ] وفيه أيضاً من صفته أنه أفحج، وهذا ينظر إلى كون الغراب أعصم، إذ الفحج: تباعد في الرجلين، كما أن العصم اختلاف فيهما، والاختلاف تباعد، وقد عرف بذي السويقتين، كما نعت الغراب بصفة في ساقيه. فتأمله. وهذا من خفيّ علم التعبير، لأنها كانت رؤيا.

وأما قرية النمل ففيها من المشاكلة أيضاً والمناسبة: أن زمزم عين مكة التي يردها الحجيج والعمّار من كل جانب، فيحملون لها البرّ والشعير وغير ذلك، وهي لا تزرع ولا تحرث، كما قال سبحانه وتعالى خبراً عن إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ الآية. وقرية النمل كذلك، لأن النمل لا تحرث ولا تزرع وتجلب الحبوب إلى قريتها من كل جانب، ومكة كذلك، كما قال تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ مع أن لفظ قرية النمل مأخوذ من قريت الماء في الحوض إذا جمعته، والرؤيا تعبر على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى، فقد اجتمع اللفظ والمعنى في هذا التأويل. والله تعالى أعلم.

٢/١٩١٢/١٩١

الثالثة: ذكر الزمخشري [ (١) ]- رحمه الله تعالى- في ربيع الأبرار أن جبريل صلى الله عليه وسلم أنبط ماء زمزم مرتين: مرة لآدم صلى الله عليه وسلّم حتى انقطعت زمن الطوفان، ومرة لإسماعيل. وفي الزّهر: ويعضّد ما قاله قول خويلد بن أسد بن عبد العزى في عبد المطلب: أقول وما قولي عليهم بسبّة ... إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم ركيّة إبراهيم يوم ابن هاجر ... وركضة جبريل على عهد آدم

روح القدس بضم القاف والدال، وسكون الدال: المطهّر، والمراد به جبريل صلى الله عليه وسلم، لأنه خلق من طهارة، فالإضافة بيانية.

العقب [ (٢) ] : ما فضل من مؤخر الرّجل عن الساق، والمراد به في الآية الولد. وولد الولد.

نابت: بنون ومثناة فوقية. مضاض بميم مكسورة وحكى ضمها وضادين معجمتين.

جرهم: بضم الجيم وسكون الراء وضم الهاء. نشر الله ولد إسماعيل: أي كثّرهم.

رقّ أمرهم: أي ساءت حالهم.

برّة بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المهملة، سميت بذلك لكثرة منافعها وسعة مائها.

المضنونة: قال وهب بن منبه- رحمه الله تعالى-: سميت بذلك لأنها ضنّ بها على غير المؤمنين، فلا يتضلع منها منافق.

روى البخاري في التاريخ وابن ماجة والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلّعون من زمزم» [ (٣) ] .

له طرق وهو بمجموعها حسن.

٢/١٩٢٢/١٩٢

وروى الأزرقي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التضلّع من ماء زمزم براءة من النفاق»

[ (١) ] . وقيل سميت بذلك لأنه قيل لعبد المطلب: احفر المضنونة، ضننت بها على الناس إلا عليك. ظبية: بظاء معجمة فباء موحدة فمثناة تحتية، سميت بذلك تشبيها بالظبية وهي الخريطة لجمعها ما فيها. قاله في النهاية تبعاً لأبي موسى المديني: والذي جرى عليه السّهيلي والخشني: أنها بطاء مهملة فمثناة تحتية، فباء، قال الخشني: من الطّيب. وقال السهيلي: لأنها للطيّبين والطيبات.

تكتم بمثناتين فوقيتين تبنى للمفعول.

لا تنزف: أي لا يفرغ ماؤها ولا يلحق قعرها. قال السهيلي- رحمه الله تعالى- وهذا برهان عظيم، لأنها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم قط، وقد وقع فيها حبشيّ فنزحت من أجله فوجد ماؤها يفور من ثلاثة أعين أقواها وأكثرها ماء عين من ناحية الحجر الأسود.

ولا تذمّ: قال الخشنيّ: أي لا توجد قليلة الماء يقال أذممت البئر إذا وجدتها ذمّة أي قليلة الماء. زاد السّهيلي: وليس معناه على ما يبدو من ظاهر اللفظ من أنها لا يذمّها أحد، ولو كان من الذم لكان ماؤها أعذب المياه ولتضلع كلّ من شرب منه، وقد تقدم أنه لا يتضلع منها منافق، فماؤها إذاً مذموم عندهم. وفي النهاية: لا تذم أي لا تعاب أو لا تلفى مذمومة، من قولك: أذممته إذا وجدته مذموماً. وقيل: لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم: بئر ذمّة إذا كانت قليلة الماء.

الفرث: ما يكون في كرش ذي الكرش.

الأعصم من الغربان: الذي في ساقيه بياض. قاله الخشني- رحمه الله تعالى-.

قرية النمل: الموضع الذي يجتمع فيه. الرّوى: يقال: ماء روى بالكسر والقصر ورواء بالفتح والمدّ: أي عذب. ما عمر: بفتح العين المهملة أي ما عمر هذا الماء فإنه لا يؤذي ولا يخاف منه ما يخاف من سائد المياه إذا أفرط في شربها بل هو بركة على كل حال.

نعام جافل: لم يقسم. الجافل: من جفلت الغنم إذا انفلتت بجملتها، ولم يقسم: أي لم يتوزع ولم يتفرق، وعلى هذا يجوز أن يحمل قوله: لا تذم أي لا تذم عاقبة شربها. وهذا تأويل سائغ إلى ما قدمناه من التأويل، وكلاهما صحيح في صفتها.