معجزة شق الصدر
المبحث الثالث: شق صدره وذر السكينة على قلبه
سبق ذكرها في الحديث السابق ٢٤ - من حديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه : "أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: (كانت حاضتني من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بُهْم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا. فقلت: يا أخي، اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا.
فانطلق أخي، ومكثت عند البهم، فأقبل طيْرَان أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فأقبلا يبتدراني، فأخذاني، فبطحاني إلى القفا، فشقَّا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: - قال: يزيد في حديثه- أفتني بماء ثلج، فغسلا به جوفي، ثم قال: أئتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: أئتني بالسكينه، فَذَرَّاها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: خِطه، فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة. فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كِفَّةٍ، واجعل ألفًا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أن يخرَّ عليَّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم، ثم انطلقا وتركاني.
وفَرقَتُ فرقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي، فأخبرتها بالذي لقيته، فأشفقت عليَّ أن يكون ألبس بي قالت: أعيذك بالله، فرحَّلت بعيرًا لها، فجعلتني أو فحملتني على الرحل، وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي فقالت: أديت أمانتي وذمتي، وحدثتها بالذي لقيت، فلم يرعها ذلك، فقالت لي: رأيت خرج مني نور، أضاءت منه قصور الشام) ١ .
- ١رواه أحمد في المسند: ٤/ ١٨٤ - ١٨٥، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٦١٦ - ٦١٧، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٣١، والدارمي في المقدمة، باب كيف كان أول شأن النبي: ١/ ٨، جميعًا من طريق بقية، حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان، عن ابن عمرو السلمي، عن عتبة بن عبد السلمي، وقد صرح بقية بالتحديث عندهم جميعًا إلا عند الدارمي، وبقية إذا روى عن بحير فهو معتد به، ومقبول وموثق، = = وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع: ٨/ ٢٢٢ إسناد أحمد حسن، وللحديث شواهد سبق ذكرها تحت رقمي: ١١ - ١٢، فالحديث صحيح.
٢٥ - وقد جاء من حديث أنس رضي الله عنه باختصار أكثر فقال: "إن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه " يعني ظئره " فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه، وهو منتقع اللون" . قال أنس: "وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره" ١ .
- ١رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ رقم: ٢٦١، أحمد في المسند:٣/ ١٢١، ١٤٩، ٢٢٨، والحاكم في المستدرك: ٢/ ١١٦ - ١١٧، والبيهقي في الدلائل: ٢/ ٧ - ٨، والدارمي في المقدمة، باب كيف كان أول شأن النبي: ١/ ٨ - ٩. ومعنى منتفع اللون: متغير اللون. والمخيط: الإبرة. لأمه: جمعه، وضم بعضه إلى بعض.
وقد حدثت أيضًا حادثة شقِّ الصدر مرة أخرى في رحلة الإسراء والمعراج، وسيأتي تفصيلها هناك فانظرها.
، ، ، ، ، ، ،