السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

إسلام أبى بكر الصديق رضى الله عنه وشأنه

تقرأ في محمد بن إلياس الفالوذة، ت ١٤٤٠هـ، ٦ نصوص في هذا الحدث الطبعة: مطابع الصفا، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ

سبب إسلام أبي بكر الصديق

١/٨١١/٨١

وروى ابن عساكر عن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- قال: كنت جالسا بفناء الكعبة وزيد بن عمرو بن نفيل قاعد، فمر به أمية بن أبي الصلت فقال: أما إن هذا النبي الذي ينتظر منا أو منكم أو من أهل فلسطين. قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي ينتظر فلا يبعث.

فخرجت أريد ورقة بن نوفل فقصصت عليه الحديث فقال: نعم يا بن أخي، أخبرنا أهل الكتاب والعلماء، أن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسبًا، ولي علم بالنسب فقومك أوسط العرب نسبا. قال: يا عم وما يقول النبي؟ قال ما قيل له، إلا أنه لا يظلم ولا يظالم. قال: فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آمنت وصدقت.

(فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام: ناحية من الشام) . ١

  1. ١سبل الهدى والرشاد [١/ ١١٥]

حدث ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال: كان يهود بني قريظة قد قدم عليهم رجل من يهود أهل الشام يقال له ابن الهيبان، وذلك قبيل الإسلام بسنين. فحل بين أظهرهم، فما رأوا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه. فأقام عندهم، فكانوا إذا قحط عنهم المطر، قالوا له: اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا. فيقول: لا والله، حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة. فيقولون له: كم؟ فيقول: صاعًا من تمر أو مدين من شعير. فيخرجونها، ثم يخرج بهم إلى ظاهر حرتهم، فيستسقي الله لهم، فما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ويسقون. قد فعل ذلك غيره مرة ولا مرتين ولا ثلاث. ثم حضرته الوفاة عندهم، فلما عرف أنه ميت، قال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قالوا: إنك أعلم. قال: فإني إنما قدمت هذه البلدة، أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء ممّن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. ١

  1. ١أخرجه ابن إسحاق [١/ ٢١٣]
١/٨٢١/٨٢

عن عطاء بن بسار -رضي الله عنه- قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، فقال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ ١ وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينًا عميا، وآذانًا صما، وقلوبًا غلفا. ٢

  1. ١سورة الأحزاب، آية ٤٥.
  2. ٢أخرجه البخاريُّ

وعن كعب الأحبار رحمه الله تعالى قال: (نجده مكتوبا محمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، وأمته الحمادون ويكبرون الله -عَزَّ وجَلَّ- على كل نجد، ويحمدونه في كل منزلة، ويأتزرون على أنصافهم، ويتوضئون على أطرافهم، مناديهم ينادي في جو السماء صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء لهم دوى كدوي النحل، ومولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام. ١

  1. ١رواه الدرامي في سنته رقم ٥ بسنده صحيح. ورواه من طريقين آخرين رقم ٧ و ٨ بنحوه والثاني منهما سنده حسن.