روابط صفحات الكتب
إسلام الجن
تقرأ في
محمد بن طاهر البرزنجي، نص واحد في هذا الحدث
الطبعة: إشراف محمد صبحي حسن حلاق، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ
استماع الجن لتلاوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإسلامهم
٢/٤٠٢/٤٠
٣٨ - ثم إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من الطّائف راجعًا إلى مكّة حين يئس من خبرِ ثقيف، حتى إذا كان بنخلة، قام من جوَفْ الليل يصلّي، فمرّ به نفرٌ من الجنّ الذين ذكر الله عزّ وجلّ. قال محمدّ بن إسحاق: وهم -فيما ذكر لي- سبعة نفر من جنّ أهل نَصيبين اليمن، فاستَمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولّوْا إلى قومهم مُنْذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقصّ الله عزَّ وجلَّ خَبَرهم عليه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ١ . وقال: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ... ﴾ إلى آخر القصّة من خبرهم في هذه السورة.
- ١ذكر ابن إسحاق هذا الأثر بلاغًا وسنذكر له شواهد عدة تؤكد صحة ورود الجن واستماعهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ القرآن. ١ - فقد أخرج أبو نعيم في (الدلائل / ٣٠٤) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٢٨) والحاكم (٢/ ٤٥٦) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: هبطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا: أنصتوا قالوا: صه. وكانوا سبعة أحدهم زوبعة فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا} الآية إلى {ضَلَالٍ مُبِينٍ} واللفظ للبيهقي، والبيهقي أورده بلفظ سبعة موافقًا لما عند الطبري (بلاغًا). وكذلك أخرجه الطبري مسندًا في تفسيره للآية في سورة الأحقاف (٢٦/ ٣٠) عن ابن عباس: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} قال: كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسلًا إلى قومهم- وقد ذكر ابن كثير رواية الطبري هذه قائلًا، وقد روى عن ابن عباس غير ما ذكر عنه أولًا من وجه جبير فقال ابن جرير: [حدثنا أبو كريب حدثنا عبد الحميد الحماني، حدثنا النضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ... ثم ذكر الحديث]. واعتبر البيهقي هذه الرواية حكاية عن قصة سماع الجن لتلاوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المرة الأولى. أما: ٢ - القصة الأخرى كما يسميها الحافظ البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٢٩) فمن طريق الشعبي عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود هل صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن منكم أحد؟ فقال ما صحبه منا أحد. ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة فقلنا: اغتيل، استطير، ما فعل؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما كان في وجه الصبح أو قال في السحر إذ نحن به يجيء من قِبَل حراء، فقلنا: يا رسول الله، فذكروا الذي كانوا فيه فقال: - إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. والحديث أخرجه مسلم في = = الصلاة باب الجهر بالقراءة في الصحيح (ح ١٥٠) وأحمد (١/ ٤٣٦) والترمذي في التفسير (ح ٣٢٥٨) عن علقمة به. أما أبو نعيم (٣٠٤) والحاكم (٢/ ٤٥٦) فقد أخرجاه بلفظ (وكانوا تسعة). ٣ - وأخرج البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب الجهر بقراءة صلاة الفجر (٧٧٣) عن عبد الله بن عباس قال: (انطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب! قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانصرف أولئك الذين توجّهوا نحو تهامة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا: (يا قومنا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا). فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ أُوحِيَ} وإنما: أوحي إليه قول الجن. وكذلك أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٧٢) سورة {قُلْ أُوحِيَ} (ح ٤٩٢١) عن ابن عباس أيضًا. وأخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس (١/ ٣٣١). وروايات استماع الجن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقائهم به كثيرة جمعها الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الأحقاف وحاول الجمع بينها، وبيان ما قاله أئمة الحديث والتفسير في ذلك ومنهم البيهقي رحمه الله تعالى. ولقد وفّق الشوكاني بين هذه الروايات قائلًا في تفسيره لآية الجن في سورة الأحقاف: والجمع بين الروايات بالحمل على قصتين وقعت منه - صلى الله عليه وسلم - مع الجن حضر إحداهما ابن مسعود ولم يحضر الأخرى. اهـ.
القرن الخامس
القرن الثامن
القرن التاسع
القرن العاشر
القرن الخامس عشر
معاصرون
، ، ، ، ، ، ،