نقض الصحيفة، ووفاة أبي طالب وخديجة
بعد عشرة أعوام من المبعث، وعمره ﷺ ٥٠
الباب الثامن عشر في دخول بني هاشم وبني المطلب بني عبد مناف الشعب وكتابة قريش الصحيفة الظالمة
قال أبو الأسود والزّهري وموسى بن عقبة وابن إسحاق: أن قريشا لما رأت أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم قد نزلوا بلدا. أصابوا فيه أمنا وقرارا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره امتنع به أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم وبحمزة حتى عازّوا قريشا فكان هو وحمزة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل. فأجمعوا رأيهم واتفق رأيهم على قتل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقالوا: قد أفسد علينا أبناءنا ونساءنا فقالوا لقومه: خذوا منّا دية مضاعفة وليقتله رجل من غير قريش ويريحنا وتريحون أنفسكم. فأبى قومه بنو هاشم من ذلك وظاهرهم بنو المطلب بن عبد مناف.
فلما عرفت قريش إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم قد منعه قومه فأجمع المشركون من قريش على منابذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشّعب وأجمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب على ألا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، ولا يقبلوا منهم صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للقتل.
فلما اجتمعوا لذلك كتبوا صحيفة ثم تعاهدوا وتعاقدوا على ذلك.
والذي كتب الصحيفة: قال ابن إسحاق: منصور بن عكرمة. قال ابن هشام: ويقال النضر بن الحارث. فدعا عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم فشلّت بعض أصابعه. وقال غيره: بغيض بن عامر. فشلّت يده. وقال غيره: هشام بن عمرو بن الحارث العامري وأسلم بعد ذلك.
ويجمع بين هذه الأقوال باحتمال أن يكون كتب بها نسخ.
ثم علّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم وقطعوا عنهم الأسواق ولم يتركوا طعاما ولا إداما ولا بيعا إلا بادروا إليه واشتروه دونهم.
فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطّلب إلى أبي طالب فدخلوا معه في شعبه مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن دينا والكافر حميّة.
وخرج من بني هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم ولقي هند بنت عتبة بن ربيعة حين فارق قومه وظاهر عليهم قريشا فقال: يا بنت عتبة هل نصرت اللات والعزّى وفارقت من فارقها وظاهر عليها؟ قالت: نعم جزاك اللَّه خيرا يا أبا عتبة.
وروى البلاذري عن ابن عباس قال: حصرنا في الشّعب ثلاث سنين وقطعوا عنا الميرة حتى إن الرجل ليخرج بالنفقة فما يبايع حتى يرجع، حتى هلك من هلك.
وقال أبو طالب فيما صنعت قريش من ذلك واجتمعوا له: ألا بلّغا عنّي على ذات بيننا ... لؤيّا وخصّا من لؤيّ بني كعب ألم يعلموا أنّا وجدنا محمّدا ... نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب وأنّ عليه في العباد محبّة ... ولا خير ممّن خصّه اللَّه بالحبّ وأنّ الّذي لصّقتم في كتابكم ... لكم كائن نحسا كراغية السّقب أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثّرى ... ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا ... أواصرنا بعد المودّة والقرب وتستجلبوا حربا عوانا وربّما ... أمرّ على من ذاقه حلب الحرب فقلسنا وربّ البيت نسلم أحمدا ... لعزّاء من عضّ الزّمان ولا كرب ولمّا تبن منّا ومنكم سوالف ... وأيد أثرت بالقساسية الشّهب بمعترك ضنك ترى كسر القنا ... به والنسّور الطّخم يعكفن كالشّرب كأنّ مجال الخيل في حجراته ... ومعمعة الأبطال معركة الحرب أليس أبونا هاشم شدّ أزره ... وأوصى بينه بالطّعان وبالضّرب ولسنا نملّ الحرب حتّى تملّنا ... ولا نشتكي ما إن ينوب من النّكب ولكنّنا أهل الحفائظ والنّهى ... إذا طار أرواح الكماة من الرّعب [ (١) ] قال ابن إسحاق وغيره: فأقاموا على ذلك ثلاث سنين حتى جهدوا، ولا يصل إليهم شيء إلا سرّا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش.
وقد كان أبو جهل لقي حكيم بن حزام معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة وهي مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم في الشّعب، فتعلّق به وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟! لا تذهب أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة. فقال له أبو البختريّ ابن هشام بن الحارث- وهلك كافرا-: طعام كان لعمّته عنده أفتمنعه أن يأتيها بطعامها؟ خلّ سبيل الرجل. فأبى أبو جهل حتى نال كل واحد منهما من صاحبه فأخذ أبو البختريّ لحي بعير فضربه به فشجّه ووطئه وطئا شديدا، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم وأصحابه فيشمتوا بهم.
وكان أبو طالب في طول مدتهم في الشّعب يأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا أو غائلة فإذا نام أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمّه فاضطجع على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليه.
فلم يزالوا إلى تمام ثلاث سنين.
وبعث اللَّه تعالى علي صحيفتهم الأرضة فأكلت أو لحست ما في الصحيفة من عهد وميثاق- وفي رواية أنها لم تترك في الصحيفة اسما للَّه إلا لحسته وأبقت ما كان من شرك أو ظلم أو قطيعة.
وأطلع اللَّه سبحانه وتعالى رسوله على ذلك فذكره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب، فقال عمه أبو طالب: أربّك أخبرك بهذا؟ قال: نعم. قال: فو اللَّه ما يدخل عليك أحد- وفي رواية قال: لا والثواقب ما كذبتني فانطلق بعصابة من بني هاشم وبني المطلب حتى أتوا المسجد وهم خائفون لقريش، فلما رأتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم برمّته إلى قريش، فتكلم أبو طالب فقال: جرت أمور بيننا وبينكم لم نذكرها لكم، فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيقكم فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح. وإنما قال ذلك أبو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها. فأتوا بصحيفتهم مجمعين لا يشكون إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يدفع إليهم، فوضعوها بينهم وقالوا لأبي طالب: قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم. فقال أبو طالب: إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم: أن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن هذه الصحيفة التي في أيديكم قد بعث اللَّه تعالى عليها دابّة فأبقت اسم اللَّه وأكلت غدركم وتظاهركم علينا بالظلم- وفي رواية: فلم تترك فيها اسما اللَّه تعالى إلا لحسته وتركت غدركم وتظاهركم علينا بالظلم فإن كان كما يقال فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا فقتلتم أو استحييتم. فقالوا: قد رضينا بالذي تقول. ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح.
فلما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم قالوا: هذا سحر ابن أخيك. وزادهم ذلك بغيا وعدوانا. فقال أولئك النفر من بني هاشم وبني المطلب: إن أولانا بالكذب والسحر غيرنا، فإنا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطعتنا أقرب إلى الجبت والسّحر. وقال أبو طالب: يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبيّن أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة. ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة فقال: اللهم انصرنا على من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحلّ ما يحرّم عليه منا. ثم انصرفوا إلى الشّعب.
وكان أبو طالب لمّا خاف دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته اللامية التي تعوّذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها وتودّد إلى أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لشيء أبدا حتى يهلك دونه.
وقد أوردها ابن إسحاق وأبو هفّان عبد اللَّه بن أحمد المهزمي في جمعه لشعر أبي طالب بكماله وزاد على ابن إسحاق أبياتا كثيرة في أماكن متعددة، وقد أوردت هنا خلاصة ما ذكراه وهي: خليليّ ما أذني لأوّل عاذل ... بصغواء في حقّ ولا عند باطل خليليّ إنّ الرّأي ليس بشركة ... ولا نهنه عند الأمور البلابل ولمّا رأيت القوم لا ودّ عندهم ... وقد قطعوا كلّ العرى والوسائل قد صارحونا بالعداوة والأذى ... وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنّة ... يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة ... وأبيض عضب من تراث المقاول وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي ... وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين رتاجه ... لدى حيث يقضي خلفه كلّ نافل أعوذ برب الناس من كلّ طاعن ... علينا بسوء أو ملحّ بباطل ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة ... ومن ملحق في الدّين ما لم نحاول وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه ... وراق ليرقى حراء ونازل وبالبيت حقّ البيت من بطن مكّة ... وباللَّه إنَّ اللَّه ليس بغافل وبالحجر الأسود إذ يمسحونه ... إذا اكتنفوه بالضّحى والأصائل وموطئ إبراهيم في الصّخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل ومن حجّ بيت اللَّه من كل راكب ... ومن كلّ ذيّ نذر ومن كلّ راجل فهل بعد هذا من معاذ لعائذ ... وهل من معيذ يتّقي اللَّه عاذل يطاع بنا العديى وودّوا لو أنّنا ... تسدّ بنا أبواب ترك وكابل كذبتم وبيت اللَّه نترك مكّة ... ونظعن إلّا أمركم في بلابل كذبتم وبيت اللَّه نبزى محمّدا ... ولمّا نطاعن حوله ونناضل ونسلمه حتّى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم في الحديد إليكم ... نهوض الرّوايا تحت ذات الصّلاصل وحتّى نرى ذا الضّغن يركب ردعه ... من الطّعن فعل الأنكب المتحامل إنّا لعمر اللَّه إن جدّ ما أرى ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل بكفّي فتى مثل الشّهاب سميدع ... أخي ثقة حامي الحقيقة باسل وما ترك قوم لا أبالك سيّدا ... يحوط الذّمار غير ذرب مواكل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشمٍ ... فهم عنده في نعمة وفواضل جزى اللَّه عنّا عبد شمس ونوفلا ... عقوبة شرّ عاجلا غير آجل بميزان قطّ لا يخيس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل ونحن صميم من ذؤابة هاشم ... وآل قصيّ في الخطوب الأوائل فكلّ صديق وابن أخت نعدّه ... لعمريّ وجدنا غبّه غير طائل سوى أن رهطا من كلاب بن مرة ... براء إلينا من معقّة خاذل ونعم ابن أخت القوم غير مكذّب ... زهير حساما مفردا من حمائل أشمّ من الشّمّ البهاليل ينتمي ... إلى حسب في حومة المجد فاضل لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد ... وإخوته دأب المحبّ المواصل فلا زال في الدّنيا جمالا بأحمد ... وإخوته دأب المحبّ المواصل فلا زال في الدّنيا جمالا لأهلها ... وزينا على رغم العدو المخاتل فمن مثله في النّاس أيّ مؤمّل ... إذا قاسه الحكّام عند التّفاضل حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش ... يوالي إلهاً ليس عنه بغافل فأيّده ربّ العباد بنصره ... وأظهر دينا حقّه غير ناصل فو اللَّه لولا أن أجيء بسبّة ... تجرّ على أشياخنا في القبائل لكنّا اتّبعناه على كلّ حالة ... من الدّهر جدّا غير قول التّهازل لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب ... لدينا ولا يعنى بقول الأباطل فأصبح فينا أحمد في أرومة ... يقصّر عنها سورة المتطاول حدبت بنفسي دونه وحميته ... ودافعت عنه بالذّرى والكلاكل [ (١) ] والقصيدة طويلة جدا وهذا الذي ذكرته منها عينها. قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: وهي قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه وهي أفحل من المعلّقات السّبع وأبلغ في تأدية المعنى، ذكر فيها ما يتعلق بالصحيفة الظالمة التي كتبتها قريش، والأشبه أن أبا طالب إنما قالها بعد دخولها الشعب فذكرها هنا أنسب. انتهى.
تنبيهات
الأول: تقدم الخلاف في كتابة الصحيفة، وجمع بين الأقوال باحتمال أن يكون كل ممن ذكر كتب بها نسخة.
الثاني: في رواية: أن الأرضة لحست اسم اللَّه تعالى وأبقت ما عداه. وفي رواية: لحست ما فيها من ظلم وجور وأبقت اسم اللَّه تعالى. وجمع بين الروايتين: بأنهم كتبوا نسخا فأكلت الأرضة من بعض النسخ اسم اللَّه تعالى إشارة إلى أنه تعالى كره فعلهم ذلك فلم يترك اسمه مع ذكر ظلمهم، وأكلت من بعض النسخ ما عدا اسم اللَّه تعالى إشارة إلى أنه تعالى لم يرض هذا الفعل. واللَّه أعلم بحقيقة ذلك.
الثالث: في بيان غريب ما تقدم الشّعب: بكسر الشين المعجمة: وهو الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض، والمراد به هنا شعب بني هاشم بن عبد مناف، فقسّمه بين بنيه حين ضعف بصره وصار للنبي صلى الله عليه وسلّم حظّ أبيه، وهو كان منزل بني هاشم غير مساكنهم، وهو الذي يعرف بشعب ابن يوسف. قاله في المطالع. قال في النور: وقوله «صار إليه حظّ أبيه» فيه نظر لأن أباه توفي قبل جده عبد المطلب فلم ينتقل لعبد اللَّه شيء حتى يقال إنه ورثه عليه الصلاة والسلام، وحين توفي عبد المطلب حجب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأولاده، هذا شرعنا وما أظنهم كانوا يخالفون ذلك. ويحتمل أنه وصل إليه حظ أبيه بطريق آخر.
دية مضاعفة: الدية مائة من الإبل معروفة. والمضاعفة: قال الخليل: التضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر.
ظاهرهم: عاونهم.
منابذتهم: نقضهم العهد.
ذات بيننا: وصلنا.
ولا خير ممن خصه اللَّه بالحب: خير مخفف من خيّر كهين وميت. وممن متعلق بمحذوف كأنه قال لا خير أخير ممن خصه اللَّه بالحب.
السّقب: بسين مهملة مفتوحة فقاف ساكنة فباء موحدة وهو من الرّغاء وهو أصوات الإبل. والسّقب: ولد الناقة، وأراد به هنا ولد ناقة صالح صلى الله عليه وسلّم التي عقرها قدار، فرغا ولدها وصاح برغائه كلّ شيء له صوت، فهلكت ثمود عند ذلك فضربت العرب ذلك مثلا في كل هلكة.
الأواصر: بالصاد والراء المهملتين: أسباب القرابة والمودة.
حربا عوانا: أي قوتل فيها مرارا.
لعزّاء: بعين مهملة مكسورة أي لشدة.
عضّ الزمان: شدته.
السوالف: بسين مهملة مفتوحة وفاء: صفحات الأعناق.
أترّت: بضم الهمزة وكسر المثناة الفوقية وفتح الراء المشددة فتاء تأنيث: أي قطعت.
القساسيّة: بقاف مضمومة فسين مهملة فألف فسين أخرى مكسورة: سيوف منسوبة إلى قساس وهو جبل فيه معدن الحديد.
المعترك: موضع الحرب.
ضنك: بضاد معجمة مفتوحة فنون ساكنة فكاف: أي ضيق.
الطّخم [ (١) ] : بطاء مهملة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة: التي في لونها سواد.
يعكفن: يقمن ويلازمن.
الشّرب: بشين مشددة مفتوحة فراء ساكنة: الجماعة من القوم يشربون.
الحجرات: بحاء مهملة مضمومة وجيم فراء مفتوحتين.
المعمعة: بميم مفتوحة فعين مهملة ساكنة فميم فعين أخرى مفتوحتين، وهي الأصوات في الحرب وغيرها.
الجرب: بضم الجيم وسكون الراء: الإبل التي بها جرب فهي تحكّ بعضها بعضا.
أزره: بهمزة مفتوحة: وهي القوة والظهر أيضا أي ظهره.
الحفائظ: بالحاء المهملة: جمع حفيظة وهي الغضب في الحرب.
النّهى [ (٢) ] : بضم النون: العقول.
الكماة: بضم الكاف: الشجعان.
الرّعب: الفزع.
الأرضة: بفتح الهمزة والراء والضاد المعجمة الساقطة فتاء تأنيث: دويّبة تأكل الخشب.
الثواقب: النجوم، جمع ثاقب وهو النجم المضيء.
ما اكذبتني: بتخفيف الذال المعجمة أي ما حدثتني بحديث كذب.
العصابة: بكسر العين: الجماعة.
برمّته: بضم الراء وتشديد الميم المفتوحة: قطعة من حبل بالية، والجمع رمم ورمام، وأصله أن رجلا دفع إلى عدوه بحبل في عنقه فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته.
معجبين: بفتح الجيم.
نصف [ (١) ] : بفتح النون والصاد المهملة: وهي في الأصل المرأة بين الحدثة والمسنّة أي في أمر وسط بيننا وبينكم لا فيه حيف علينا ولا عليكم.
تفسير غريب قصيدة أبي طالب اللامية.
خليليّ: تثنية خليل، وهو منادى مضاف حذف منه حرفه.
تصغو: بصاد مهملة وغين معجمة مائلة.
نهنه: يقال: نهنهت الرجل إذا كففته.
والبلابل بموحدتين: الأمور المهمّة.
العرى: جمع عروة. وأراد بها ها هنا العهود.
الوسائل: جمع وسيلة وهي القربة يقال: وسل إلى ربه وسيلة إذا تقرّب بعمله إليه، والوسيلة: المنزلة عند الملك.
صارحونا: واجهونا مكافحة.
المزايل: المحاول المعالج.
حالفوا: عاهدوا.
أظنة: جمع ظنين وهو المتهم.
الأنامل: أطراف الأصابع.
بسمراء سمحة: يعني قناة تسمح بالانعطاف عند هزّها.
العضب [ (٢) ] : بالعين المهملة والضاد المعجمة: القاطع.
تراث: أصله وارث من ورثت، ولكن لا تبدل هذه الواو ياء إلا في مواضع مخصوصة والتراث: مال قد يورث وتوارثه قوم عن قوم.
المقاول [ (٣) ] : بالقاف: الملوك بلغة حمير. ويقال: الذين يخلفون الملوك إذا غابوا.
رهطي: قومي وقبيلتي.
الوصائل: ثياب حمر فيها خطوط كان البيت يكسى بها.
الرّتاج: هنا بكسر الراء: والمراد به هنا الباب.
لدى: بمعنى عند.
نافل: بالنون والفاء: أي كل متبرّئ يقال: انتقل من كذا أي تبرأ منه، فاستعمل اسم الفاعل من الثلاثي غير المزيد قال الأعشى: لا تلفنا من دماء القوم ننتفل.
ثور: بثاء مثلثة وراء.
أرسى: أثبت.
وثبيرا: بثاء مثلثة مفتوحة فباء موحدة مكسورة فمثناة تحتية فراء.
وحراء: بكسر الحاء: وتقدم الكلام عليه في باب بدء الوحي. والثلاثة جبال بمكة.
راق: صاعد.
لبرّ: من البرّ. وفي بعض التصانيف ليرقى من الرقّى وصححوا الأولى وقالوا: الثانية تصحيف ضعيف المعنى، فإنه معلوم أن الراقي يرقى وإنما هو البرّ أي في طلب برّ وهو خلاف الإثم. أقسم بطالب البرّ بصعوده في حراء التعبدّ فيه وبالنازل منه.
نازل: من النزول.
ملحّ: مجحف يقل: ألحّ على الشيء إذا أقبل عليه مواظبا.
الكاشح: العدوّ.
بمعيبة: بالعين المهملة: أي منقصة.
وبالحجر الأسود: فيه زحاف ويسمى الكفّ، وهو حدف النون من مفاعلن وهو بعد الراء من الأسود.
ما لم يحاول: يريد.
اكتنفوه: أحاطوا به. وفي رواية: كثفوه بثاء مثلثة بعد الكاف: ازدحموا عليه من الشيء الكثيف وهو الملتفّ.
الأصائل: والأصل بضمتين جمع أصيل وهو ما بعد العصر إلى الغروب.
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة: يعني موضع قدميه حين غسلت امرأة ابنه رأسه وهو راكب فاعتمد بقدمه على الصخرة، أبقى اللَّه تعالى أثر قدمه آية. وقيل بل هو أثر قدمه حين رفع القواعد من البيت وهو قائم عليه.
وترك: بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الراء. وكابل بضم الباء الموحدة: جيلان من العجم.
نظعن: بظاء معجمة مشالة: نرحل.
في بلابل: يروى بمثناتين فوقيتين أي في حركة واضطراب وبموحدتين أي في وساوس الهموم، واحدها بلبال.
نبزى [ (١) ] : بنون مضمومة فباء موحدة ساكنة فزاي مفتوحة: معناه نسلب ونغلب عليه.
نناضل: نرامي بالسهام.
نذهل: نغفل.
الحلائل: الزوجات، واحدها حليلة.
الرّوايا: جمع راوية: الإبل التي تحمل الماء.
الصلاصل [ (٢) ] : بفتح الصاد المهملة الأولى وكسر الثانية: بقية الماء.
الضّغن: بكسر الضاد وسكون الغين المعجمتين: العداوة.
يركب ردعه: براء مفتوحة فدال ساكنة فعين مهملتين أي يسقط على وجهه في دمه.
الطّعن بفتح الطاء وسكون العين المهملتين.
الأنكب: المائل إلى جهة.
المتحامل: المائل عن الحق.
لعمر اللَّه: بفتح العين: بقاء اللَّه.
جدّ: بجيم فدال مهملة: عظّم.
بالأماثل: بالخيار من القوم.
سميدع [ (٣) ] : بفتح السين المهملة لا بضمها: السيّد.
الحقيقة: بحاء مهملة وقافين بينهما مثناة تحتية ما يحقّ على الرجل أن يحميه.
باسل: شجاع كريم.
لا أبا لك: ويقال لا أبا لك وهو مدح.
الذّمار: بذال معجمة مكسورة. ما يلزم الرجل حمايته والدفع عنه ويلام على إضاعته.
الذّرب: بذال معجمة تفتح وتكسر: الفاسد.
مواكل: أي يتوكل على غيره.
ثمال اليتامى [ (١) ] : أي قائم بمصالحهم وغياثهم.
عصمة للأرامل: يمنعهن من الضياع والحاجة.
يلوذ: يلجأ.
الهلّاك: بضم الهاء وتشديد اللام.
غير عائل: مائل عن الحق.
الصّميم وزان كريم: الخالص. وصميم القلب وسطه.
من ذؤابة هاشم: الذؤابة بضم الذال المعجمة وبالهمزة وقد تبدل واوا وهي في الأصل الشّعر المضفور من شعر الرأس. وذؤابة الجبل: أعلاه ثم استعير للشرف والمرتبة.
الخطوب: جمع خطب وهو الأمر الشديد.
غبّه: بغين معجمة مكسورة فموحدة أي عاقبته.
غير طائل: أي غير رفيع ولا نفيس. وأصل الطائل النفع والفائدة، وهذا اللفظ يقال للشيء الخسيس مشتق من الطّول.
الرّهط: بسكون الهاء وتفتح: دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى الأربعين.
براء: بموحدة مفتوحة فراء فمد فهمز أي بريء عن مساوئه.
المعقّة: العقوق.
الخاذل: بالخاء والذال المعجمتين: تارك النّصرة والإعانة.
أشمّ: بالشين المعجمة. عزيز.
البهاليل: السادة واحدهم بهلول بضم الموحدة وسكون الهاء.
الحومة: بفتح الهاء المهملة: من كل شيء معظمه.
الوجد: الحب.
الدّأب: العادة.
على رغم العدو: بتثليث الراء: أي ألصقه اللَّه بالرّغام بفتح الراء وهو التراب، هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره.
المخاتل [ (١) ] : بالخاء وكسر المثناة الفوقية: المخادع.
المؤمّل: بفتح الميم المشددة المرجو خيره.
طائش: خفيف العقل.
يوالى: يعبد.
السّبّة: الشتم.
غير ناصل: بنون وصاد مهملة أي زائل.
التهازل: الهزل وهو ترك الجدّ في قول أو فعل.
لا مكذّب: بفتح الذال المعجمة المشددة.
ولا يعنى: يشتغل.
الأرومة [ (٢) ] : بفتح الهمزة وضم الراء: الأصل.
بسورة: روي بضم السين المهملة أي المنزلة: وبفتحها أي الشدة والبطش.
المتطاول: بكسر الواو من الطول بفتح الطاء وهو الفضل والعلوّ.
حدبت: بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين أي عطفت ومنعت.
الذّرى: جمع ذروة بذال معجمة تضم وتفتح وهي أعلى ظهر البعير.
الكلاكل: جمع كلكل وهو معظم الصدر.
الباب الحادي والعشرون في نقض الصحيفة الظالمة
قال ابن إسحاق: ثم إنه قام في نقض الصحيفة التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب جماعة من قريش، ولم يبل فيها بلاء أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن الحارث رضي اللَّه عنه. وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه، فكان هشام لبني هاشم واصلا، وكان ذا شرف في قومه فكان يأتي ليلا بالبعير قد أوقره طعاما بالليل وبنو هاشم وبنو المطلب بالشّعب حتى إذا أقبله فم الشّعب قلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فيدخل عليهم الشعب، ويأتي بالبعير وقد أوقره برّا فيفعل مثل ذلك. قال ابن سعد: وكان أوصل قريش لبني هاشم حين حصروا في الشعب، أدخل عليهم في ليلة ثلاثة أحمال طعاما، فعلمت بذلك قريش فمشوا إليه حين أصبح فكلّموه في ذلك فقال: إني غير عائد لشيء خالفكم. فانصرفوا عنه. ثم عاد الثانية فأدخل عليهم ليلا حملا أو حملين فغالظته قريش وهمّت به. فقال أبو سفيان بن حرب: دعوه، رجل وصل أهل رحمه، أما إني أحلف باللَّه لو فعلنا مثل ما فعل كان أحسن بنا.
ثم إن هشاما مشى إلى زهير بن أبي أمية رضي اللَّه عنه، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال له: يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت لا يبايعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم؟ أما إني أحلف باللَّه أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه. فقال: ويحك يا هشام فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد واللَّه لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها. قال: قد وجدت رجلا. قال: من هو؟ قال: أنا: فقال له زهير: ابغنا رجلا ثالثا.
فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له: يا مطعم أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه؟ أما واللَّه لئن مكّنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا. فقال: ويحك فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد. قال: قد وجدت ثانيا. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: ابغنا ثالثا. قال: قد فعلت. قال: من هو؟ قال زهير بن أبي أمية. قال: ابغنا رابعا.
فذهب إلى أبي البختريّ بن هشام فقال له نحوا مما قال للمطعم بن عدي فقال: وهل أحد يعين على هذا الأمر؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: زهير بن أمية والمطعم بن عديّ وأنا معك. قال: ابغنا خامسا.
فذهب إلى زمعة بن الأسود فكلّمه وذكر له قرابتهم وحقّهم فقال: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ قال: نعم وسمّى له القوم.
وعند الزبير بن أبي بكر: أن سهيل ابن بيضاء الفهري هو الذي مشى إليهم في ذلك، ويؤيده قول أبي طالب في قصيدته الآتية: هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا وزاد ابن سعد في الجماعة: عديّ بن قيس. وأسلم منهم هشام وزهير وسهيل وعديّ ابن قيس.
فاتّعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى مكة، فاجتمعوا هنالك، فأجمعوا أمرهم وتعاهدوا على القيام في نقض الصحيفة حتى ينقضوها، وقال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم.
فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير وعليه حلّة فطاف بالبيت ثم أقبل علي الناس فقال: يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم؟ واللَّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة. فقال أبو جهل، وكان في ناحية المسجد: كذبت واللَّه لا تشقّ. قال زمعة بن الأسود: أنت واللَّه أكذب ما رضينا كتابتها حين كتبت. قال أبو البختريّ: صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقرّ به. قال المطعم: صدقتما وكذب من قال غير ذلك نبرأ إلى اللَّه منها ومما كتب فيها.
وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك. فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل تشوور فيه في غير هذا المكان.
وأبو طالب جالس في ناحية المسجد.
وقال المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا: «باسمك اللهم» كما تقدم. قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: إنهم مكثوا محصورين في الشّعب ثلاث سنين.
رواه أبو نعيم. وقال محمد بن عمر الأسلمي: سألت محمد بن صالح وعبد الرحمن بن عبد العزيز: متى خرج بنو هاشم من الشعب؟ قالا: في سنة عشر يعني من المبعث قبل الهجرة بثلاث سنين. وقال صاعد في الفصوص: أنه صلى الله عليه وسلم خرج من الشعب وله تسع وأربعون سنة قال ابن إسحاق: فلما مزّقت الصحيفة وبطل ما فيها قال أبو طالب فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في نقضها يمدحهم: ألا هل أتى بحريّنا صنع ربّنا ... على نأيهم واللَّه بالنّاس أرود فيخبرهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل ما لم يرضه اللَّه مفسد ترواحها إفك وسحر مجمّع ... ولم يلف سحر آخر الدّهر يصعد فمن ينس من حضّار مكّة عزّة ... فعزّتنا في بطن مكّة أتلد نشأنا بها والنّاس فيها قلائل ... فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد ونطعم حتّى يترك النّاس فضلهم ... إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد جزى اللَّه رهطا بالحجون تتابعوا ... على ملاء يهدي لحزم ويرشد قعود لدى خطم الحجون كأنّهم ... مقاولة بل هم أعزّ وأمجد أعان عليها كلّ صقر كأنّه ... إذا ما مشى في رفرف الدّرع أحرد جريء على جلّى الخطوب كأنّه ... شهاب بكفّي قابس يتوقّد من الأكرمين من لؤي بن غالب ... إذا سيم خسفا وجهه يتربّد ألظّ بهذا الصّلح كلّ مبرّأ ... عظيم اللّواء أمره ثمّ يحمد قضوا ما قضوا في ليلهم ثمّ أصبحوا ... على مهل وسائر النّاس رقّد هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا ... وسرّ أبو بكر بها ومحمّد متى شرك الأقوام في جلّ أمرنا ... وكنّا قديما قبلها نتودّد فيا لقصيّ هل لكم في نفوسكم ... وهل لكم فيما يجيء به عد فإنّي وإيّاكم كما قال قائل ... لديك بيان لو تكلّمت أسود [ (١) ]
[تفسير الغريب]
البحريّ: هنا يراد به من كان هاجر من المسلمين إلى الحبشة في البحر.
نأيهم: بعدهم. أرود: أرفق.
يراوحها بمثناة تحتية فراء فألف فواو فحاء مهملة أي تعتمد على الإفك مرة وعلى السّحر المجمع أخرى.
يلف: بالفاء: يوجد.
فمن ينس: أراد ينسى فحذف الألف.
أتلد: أقدم.
الخير: الكرم.
المفيضون [ (١) ] : بميم مضموم ففاء مكسورة فمثناة تحتية فضاد معجمة: المراد بهم ها هنا: الضاربون بقداح الميسر، وكان لا يفيض معهم في الميسر إلا سخيّ.
الحجون: بحاء مهملة مفتوحة فجيم مضمومة: موضع بأعلى مكة.
خطم الحجون: قال في الصحاح الخطمة بالضم: رعن الجبل أي أنفه المتقدم. وقال في موضع آخر: أنف كل شيء أوله وأنف الجبل بارز يشخص منه.
الرّهط: بسكون الهاء وتحريكها دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى الأربعين.
الملأ: جماعة الناس وأشرفهم.
المقاولة: الملوك.
رفرف الدرع: ما فضل من درعها.
أحرد: بالحاء والدال المهملتين: بطيء المشي لثقل الدرع التي عليه.
جلّ الخطوب: معظمها ويروي جلّى وهي الأمر العظيم.
قابس: موقد.
سيم: بكسر أوله كلّف.
الخسف: بالخاء المعجمة والسين المهملة: الذل.
يتربّد: بالراء والباء الموحدة: يتغير إلى السواد.
ألظّ [ (٢) ] : لزم ولحّ.
أسود: قال الخشني اسم رجل وأراد يا أسود، وهو مثل يضرب للقادر على الشيء ولا يفعله. وقال السهيلي: هو هنا اسم جبل كان قتل عنده قتيل لم يعرف قاتله، فقال أولياء المقتول هذه المقالة، يعنون بها أن هذا الجبل لو تكلّم لأبان عن القاتل ويعرف الجاني، ولكنه لا يتكلم فذهبت مقالتهم مثلا.
الباب الثامن والعشرون في وفاة أبي طالب ومشي قريش إليه ليكف عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الحافظ عماد الدين بن كثير المشهور أنه مات قبل موت خديجة وكان موتهما في عام واحد قبل مهاجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين. وقال صاعد في كتاب «الفصوص» : بعد ثمانية وعشرين يوما من خروجهم من الشّعب. وقال ابن حزم: توفي أبو طالب في شوال في النصف منه.
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والترمذي وصححه عن ابن عباس، وابن جرير وابن أبي حاتم عن السّدّي، والبخاري والبيهقي عن سعيد بن المسيب عن أبيه، ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة: أن أبا طالب لما اشتكى وبلغ قريش ثقله قال بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا فإنا واللَّه ما نأمن أن يبتزّونا أمرنا.
فمشوا إلى أبي طالب فكلّموه، وهم أشراف قومه، عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، في رجال من أشرافهم فقالوا: يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى وتخوّفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه وخذله منا وخذ منه ليكفّ عنا ونكفّ عنه، وليدعنا وديننا وندعه ودينه.
فبعث إليه أبو طالب، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم إلى أبي طالب أن يكون أرقّ عليه، فوثب أبو جهل فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمّه، فجلس عند الباب. فقال: يا بن أخي هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم: نعم كلمة واحدة يعطونيها يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم. وفي رواية: تدين لهم بها العرب وتؤدّي إليهم بها العجم الجزية. ففزعوا لكلمته ولقوله. فقال القوم: كلمة واحدة؟ قال: نعم. فقال أبو جهل: نعم وأبيك عشر كلمات. قال: تقولون لا إله إلا اللَّه وتخلعون ما تعبدون من دونه. فصفّقوا بأيديهم ثم قالوا: يا محمد تريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا؟ إن أمرك لعجب. ثم قال بعضهم لبعض: ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فانطلقوا وامضوا على دينكم حتى يحكم اللَّه بينكم وبينه. ثم تفرقوا.
فأنزل اللَّه فيهم أول سورة ص. فقال أبو طالب لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: واللَّه يا ابن أخي ما رأيتك سألتهم شحطا. فلما قالها طمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيه فجعل يقول: أي عم فأنت فقلها أستحلّ لك بها الشفاعة يوم القيامة فلما رأى حرص رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على ذلك قال: لولا مخافة السّبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي وأن تظن قريش أني إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها لا أقولها إلا لأسرّك بها.
وذكر ابن الكلبي أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة اللَّه من خلقه وقلب العرب واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه ولا شرفا إلا أدركتموه فلكم بذلك على الناس الفضيلة ولهم به إليكم الوسيلة والناس لكم حرب وعلى حربكم إلب، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنيّة فإن فيها مرضاة للرب وقواما للمعاش وثباتا للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها فإن في صلة الرحم منسأة في الأجل وزيادة في العدد، واتركوا البغي والعقوق ففيها هلكت القرون قبلكم، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل فإن فيها شرف الحياة والممات، عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فإن فيهما محبة في الخاص ومكرمة في العامّ، وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصدّيق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيكم به، وايم اللَّه كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل البرّ في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدّقوا كلمته وعظّموا أمره فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا وضعافها أربابا وأعظمهم عليه أحوجهم إليه وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها وأصفت له فؤادها وأعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم كونوا له ولاة، ولحربه حماة، واللَّه لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد ولو كان لنفسي مدة ولأجلي تأخير لكفيت عنه الهزاهز ولدافعت عنه الدواهي.
ثم إن أبا طالب مات بعد ذلك.
وروى الشيخان عن المسيّب بن حزن رضي اللَّه عنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن المغيرة فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم: يا عم قل لا إله إلا اللَّه كلمة أشهد- وفي لفظ: أحاجّ- لك بها عند اللَّه فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان لتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملّة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا اللَّه بعد ذلك: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [التوبة ١١٣] ونزل في أبي طالب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ (١) ] [القصص ٥٦] .
ورويا أيضا عن العباس رضي اللَّه عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه أن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح منها [ (٢) ] .
وفي لفظ: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» .
وروي البخاري عن أبي سعيد رضي اللَّه عنه أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول، وذكر عنده عمّه، فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه [ (٣) ] .
وفي لفظ: «أمّ دماغه» .
وروى الشيخان وابن إسحاق عن النعمان بن بشير رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «أن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في إخمص قدميه جمرة- وفي لفظ على إخمص قدميه جمرتان [ (٤) ] .
وفي لفظ عند مسلم: له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه. وفي لفظ: يغلي دماغه من حرارة نعله [ (٥) ] .
وفي لفظ عند ابن إسحاق: حتى يسيل على قدميه. وفي لفظ عند البخاري: لا يرى أن أحدا أشدّ عذابا منه وإنه لأهونهم.
وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم: «أهون أهل النار عذاباً أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه»
[ (٦) ] .
وهذه الأحاديث الصحيحة تبين بطلان ما نقل عن العباس أنه قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يا بن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها. قال البيهقي وأبو الفتح والذهبي: وقد أسلم العباس بعد وسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم عن حال أبي طالب، أي كما تقدم قريبا.
ولو كانت هذه الشهادة عنده لأدّاها بعد إسلامه وعلم حال أبي طالب ولم يسأل عنه، والمعتبر حالة الأداء دون التحمّل. وقال الحافظ: لو كان أبو طالب قال كلمة التوحيد ما نهى اللَّه تعالى نبيه عن الاستغفار له.
وروى عبد الرازق والفريابي والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [الأنعام ٢٦] نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وينأى عما جاء به.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه عن علي رضي اللَّه عنه قال: لما مات أبو طالب أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه مات عمّك الضالّ. وفي لفظ إن أبا طالب مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فواره. قال: فلما واريته جئت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم.
قال اغتسل [ (١) ] .
وبما ذكر أيضا تبين بطلان ما نقله المسعودي المؤرخ أنه أسلم، لأن مثل ذلك لا يعارض الأحاديث الصحيحة.
تنبيهات
الأول: قال السهيليّ: الحكمة في كون أبي طالب منتعلا بنعلين من نار أن أبا طالب كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بجملته إلا أنه كان مثبّتا لقدميه على ملّة عبد المطلب حتى قال عند الموت: هو على ملّة عبد المطلب فسلّط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على ملة آبائه.
الثاني: قال الحافظ: الآية التي فيها النهي عن الاستغفار نزلت بعد موت أبي طالب بمدة وهي عامة في حقه وحق غيره، ويوضح ذلك ما عند البخاري في كتاب التفسير بلفظ: فأنزل اللَّه بعد ذلك. إلى آخره.
الثالث: إنما عرض عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم الإسلام أن يقول لا إله إلا اللَّه. ولم يقل فيها: محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم لأن الكلمتين صارتا كالكلمة الواحدة. ويحتمل أن يكون أبو طالب كان يتحقق أنه رسول اللَّه، ولكن كان لا يقرّ بتوحيد اللَّه تعالى ولهذا قال في أبياته النونية: ودعوتني وعلمت أنّك صادق ... ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا فاقتصر على أمره له بقول: لا إله إلا اللَّه، فإذا أقر بالتوحيد لم يتوقف عن الشهادة بالرسالة له.
الرابع: من عجيب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وهم: أبو طالب واسمه عبد مناف، وأبو لهب واسمه عبد العزّى بخلاف من أسلم وهما حمزة والعباس رضي اللَّه عنهما.
الخامس: زعم بعض غلاة الرافضة أن أبا طالب أسلم، واستدل بأخبار واهية ردّها الحافظ في الإصابة في القسم الرابع من الكنى.
السادس: قوله: «لعله تنفعه شفاعتي» . ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجّي واستشكل قوله: «تنفعه شفاعتي» بقوله تعالى: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر ٤٨] وأجيب بأنه خصّ ولذلك عدّوه في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث، والمراد بها في الآية الإخراج من النار، وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم القرطبيّ. وقال البيهقي في البعث: صحت الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى للإنكار من حيث صحة الرواية.
ووجهه عندي أن الشفاعة في الكفار إنما امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد، وهو عامّ في حق كل كافر، فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه. قال: وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه، فيجوز أن يضع اللَّه تعالى عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيهم تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكفر، لأن إحسانه صار بموته على الكفر هباء. وقال القرطبي في المفهم: اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قوليّ أو بلسان حاليّ، والأول يشكل بالآية، وجوابه جواز التخصيص. والثاني أن يكون معناه أن أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي صلى الله عليه وسلّم والذبّ عنه جوزي على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه.
ويجاب عنه أيضاً: أن المخفّف عنه لم يجد أمر التخفيف، فكأنه لم ينتفع بذلك.
ويؤيد ذلك ما تقدم من أنه يعتقد أنه ليس في النار أشدّ عذابا منه، وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال، فالمعذّب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه أنه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف.
السابع: في بيان غريب ما سبق: يدين: أي يطيع ويخضع.
يبتزّونا أمرنا: بفتح التحتية فباء موحدة ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فزاي معجمة مشددة مضمومة، يقال ابتزّه يبتزّه أي استلبه وبزّه يبزّه أي سلبه. ومنه: من عزّ بزّ أي من غلب أخذ السّلب.
شحطا [ (١) ] : بشين معجمة فحاء ساكنة فطاء مهملتين: أي بعدا. يقال شحط يشحط شحطا وشحوطا ويقال شحط المزار وأشحطته أبعدته، ومعنى الكلام: ما سألتهم شيئا بعيدا.
عليهم التماسه وتناوله، بل هو أمر قريب.
السّبة بسين مهملة مضمومة فباء موحدة مشددة مفتوحة فتاء تأنيث: العار الذي يسبّ به. ورجل سبّة أي تسبه الناس.
خرعا [ (٢) ] : بخاء معجمة فراء فعين مهملتين: وهو الخور والضعف، وتروى بالجيم والزاي وهو الخوف.
وأما واللَّه: قال النووي: في كثير من الأصول أو أكثرها بالألف وغيرها: أم واللَّه بلا ألف، وكلاهما صحيح قال ابن الشجريّ في أماليه: «ما» المزيدة للتوكيد ركّبوها مع همزة الاستفهام واستعملوا مجموعهما على وجهين: أحدهما: أن يراد به معنى حقا في قولهم: أما واللَّه لأفعلن. والآخر: أن تكون افتتاحا للكلام بمنزلة ألا كقولك أما إن زيدا منطلق وأكثر ما تحذف الألف إذا وقع بعدها القسم ليدلّوا على شدة اتصال الثاني بالأول، لأن الكلمة إذا بقيت على حرف لم تقم بنفسها، فعلم بحذف ألف- «ما» افتقارها إلى الاتصال بالهمز.
الضّحضاح: بضادين معجمتين الأولى مفتوحة وحاءين مهملتين الأولى ساكنة، وهو في الأصل ما رق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار: المرجل [ (٣) ] بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس، وقيل يطلق على كل قدر يطبخ فيها.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،