هجرة عمر وقصة عياش معه
هجرة عمرو بن سعيد بن العاص وزوجه فاطمة بنت صفوان بن أمية (رضي الله عنهما)
روى الحاكم بسنده عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص قال لما أسلم خالد بن سعيد وصنع به أبوه أبو أحيحة ما صنع فلم يرجع عن دينه ولزم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وكان ابنه عمرو بن سعيد على دينه فلما أسلم عمرو ولحق بأخيه خالد بأرض الحبشة ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية [قال] محمد بن عمرو [حدثني] جعفر بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن عقبة عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: قدم علينا عمرو بن سعيد أرض الحبشة بعد مقدم أبي فلم يزل هنالك حتى حمل في السفينتين مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقدموا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو بخيبر سنة سبع من الهجرة ١ .
- ١المستدرك للحاكم.
هجرة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
روى ابن إسحاق بسنده عن عمر بن الخطاب قال: اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل السهمي التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه، قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب وحبس عنها هشام وفتن فافتتن، فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة، ورسول الله صلى الله عله وسلم بمكة، فكلماه، وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، فرق لها، فقلت له: يا عياش إنّه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت، قال: فقال: أبر قسم أمي، ولي هنالك مال فآخذه، قال فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالًا، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما، قال: فأبي علي إلا أن يخرج معهما، فلما أبى إلا ذلك قلت: أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليها معهما. حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل: والله يا أخي لقد استغلظت بعيرى هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، قال: فأناخ وأناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقا. وربطاه ثم دخلا به مكة وفتناة فافتتن. ١
- ١ابن هشام: ج ٢/ ٨٤.
فكنا نقول: ما الله بقايل ممّن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة؛ قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاصي، قال: فقال هشام: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها، حتى قلت: اللَّهم فهمنيها، قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول لأنفسنا ويقال فينا، قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم.
أبو عثمان النهدي -رحمه الله- قال: "سمعت ابن عمر يغضب إذا له: إنّه هاجر قبل أبيه، قال ابن عمر: قدمت أنا وعمر على النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فوجدناه قائلا، فرجعنا إلى المنزل، فأرسلني عمر، فقال: اذهب فانظر: هل استيقظ؟ فوجدته قد استيقظ، فبايعته، ثم انطلقت إلى عمر، فجئنا نهرول، فبايعه، ثم بايعته" ١
- ١أخرجه البخاري (شرح الغريب) القائل: الذي أقام وقت شدة الحر، إما في مكان أو بيت، لينكسر الحر يخرج أو يسير.
،