السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

إبراء المرضى وإجابة دعائه

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقاضي عياض، ت ٥٤٤هـ

في إبراء المرضى وذوى العاهات

١/٣٢١

بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَالنّسَاءُ يَصْرُخْنَ حَوْلَهُ يَقُولُ أنْصِتُوا أَنْصِتُوا فَحَسَر عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله النبي الْأُمّيُّ وَخَاتِمُ النَّبِيّينَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ صَدَقَ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وعمر وَعُثْمَانَ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ عَادَ مَيّتًا كَمَا كَانَ

فصل فِي إبراء المرضى وذوي العاهات أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُشَرَّفٍ فِيمَا أَجَازَنِيهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النحاس حدثنا أبو الْوَرْدِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ بِقَضِيَّةِ أُحُدٍ بِطُولِهَا قَالَ وَقَالُوا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ لا نَصْلَ لَهُ فَيَقُولُ ارْمِ بِهِ وَقَدْ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَنْ قَوْسِهِ حَتَّى انْدَقَّتْ وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ

١/٣٢٢

عَيْنُ قَتَادَةَ يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ حَتَّى وَقَعَتْ على وجنته فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَرَوَى قِصَّةَ قَتَادَةَ عَاصِمُ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ وَيَزِيِدُ بن عِيَاضِ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ وَرَوَاهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي عَنْ قَتَادَةَ وَبصَقَ عَلَى أثَرِ سَهْمِ فِي وَجْهِ أَبِي قَتَادَةَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ قَالَ فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ وَلَا قَاحَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بن حُنَيْفٍ أَنَّ أَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه ادْعُ اللَّه أن يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَري قَالَ فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَلّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بنبى مُحَمَّدٍ نَبيّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبّكَ أنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي اللَّهُمَّ شَفّعْهُ فِيَّ قَالَ فَرَجَعُ وَقَدْ كَشَفَ اللَّه عَنْ بَصَرِهِ، وَرُويَ أَنَّ ابن مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ أَصَابَهُ اسْتسْقَاء فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَثْوَةً مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاها رَسُولَهُ فَأَخَذَهَا مُتَعَجِّبًا يَرَى أَنْ قَدْ هُزِئَ بِهِ فَأَتَاهُ بِهَا وهو على الشفا فَشَرِبَهَا فَشَفَاهُ اللَّه،

١/٣٢٣

وَذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ عَنْ حَبِيبِ بن فُدَيْكٍ ويقالُ فُرَيْكٍ أَنَّ أَبَاهُ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ فَكَانَ لَا يُبْصِرُ بِهمَا شَيْئًا فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَهُوَ ابن ثَمَانِينَ، وَرُمِيَ كُلْثُومُ بن الْحُصَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي نَحْرِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ فَبَرَأ وَتفل عَلَى شَجَّةِ عَبدِ اللَّه بن أُنَيْسٍ فَلَمْ تُمِدَّ، وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا فَأَصْبَحَ بَارِئًا وَنَفَثَ عَلَى ضَرْبَةٍ بِسَاقِ سلمة ابن الأَكْوَعِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَبَرِئت وَفِي رِجْل زَيْدِ بن مُعَاذٍ حِينَ أَصَابَهَا السَّيْفُ، إِلَى الْكَعْبِ حِينَ قَتَلَ ابن الْأَشْرَفِ فَبَرئَتْ وعلى سَاقِ عَلِيِّ بن الْحَكَمِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِذ انْكَسَرَتْ فَبَرِئَ مَكَانَهُ وَمَا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَاشْتَكى عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلَ يَدْعُو فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اشْفِهِ أَوْ عَافِهِ ثُمَّ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَمَا اشْتَكَى ذَلِكَ الوجع بعد

١/٣٢٤

وَقَطَعَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ يَدَ مُعَوِّذِ بن عَفْرَاءَ فَجَاءَ يَحْمِلُ يَدَهُ فَبصَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ، رَوَاهُ ابن وَهْبٍ * وَمِنْ رِوايتِهِ أيْضًا أَنَّ خُبَيْبَ بن يَسَافَ أصيبَ يَوْمَ بَدْر مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى مال شِقُّهُ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفَثَ عَلَيْهِ حَتَّى صَحَّ، وَأَتَتْهُ امْرَأةٌ من خَثْعَمٍ مَعَهَا صَبِي بِهِ بَلَاء لَا يَتَكَلَّم فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَأَمَرَهَا بِسَقْيهِ وَمَسّهِ بِهِ فَبَرَأَ الْغُلَامُ وَعَقَلَ عَقْلًا يَفْضُلُ عُقُولَ النَّاسِ * وَعَنِ ابن عَبَّاس جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جُنُونٌ فَمَسَحَ صَدْرَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ من جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ فَسعى، وَانْكَفَأتِ الْقِدْرُ عَلَى ذِرَاعِ مُحَمَّدِ بن حَاطِب وَهُوَ طِفْلٌ فَمَسَحَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَتَفَلَ فِيهِ فَبَرَأَ لحِينِهِ وَكَانَتْ فِي كَفّ شرحبيل الجعفي سلمة تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السيف وعنان

في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم

١/٣٢٥

الدَّابَّةِ فَشَكَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا زَالَ يَطْحَنُهَا بِكَفّهِ حَتَّى رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَسَأَلَتْهُ جَارِيَةٌ طَعَامًا وَهُوَ يَأَكُلُ فَنَاوَلَهَا من بَيْنِ يَدَيْهِ وَكَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَيَاءِ فَقَالَتْ إنَّمَا أُرِيدُ مِنَ الَّذِي فِي فِيكَ فَنَاوَلَهَا مَا فِي فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُسْألُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ فَلَمّا اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَمْ تَكُنِ امْرَأةٌ بِالمَدِينَةِ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْهَا.

فصل فِي إجابة دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَهَذَا باب واسع جدًا) وَإِجَابَةُ دَعْوَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَمَاعَةٍ بِمَا دَعَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مُتَوَاتِرٌ عَلَى الْجُمْلَةِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً * وَقَدْ جاء فِي حَدِيث حُذَيْفَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَدْرَكَتِ الدَّعْوَةُ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ * حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ العَتَّابِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَاتِمُ بن محمد حدثنا أبو الحسن القابسي حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ المروزي حدثنا محمد بن يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا

حَرَمِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ أكثر ما له وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَيْتَهُ، وَمِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ قَالَ أنس فو الله إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وإن ولدى

١/٣٢٦

وَوَلدَ وَلَدِي لَيُعَادُّونَ الْيَوْمَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ مَا أَصَبْتُ وَلَقَدْ دَفَنْتُ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ مِائَةً مِنْ وَلَدِي لَا أَقُولُ سِقْطًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ * وَمِنْهُ دُعَاؤُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بن عَوْفٍ بِالْبَرَكَةِ قَالَ عَبْد الرَّحْمنِ فَلَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا لَرَجَوْتُ أنْ أُصِيبَ تَحْتَهُ ذَهَبًا وَفَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ وَمَاتَ فَحُفِرَ الذَّهَبُ من تَرِكَتِهِ بالفؤس حَتَّى مجَلَتْ فِيهِ الْأَيْدِي وَأَخَذَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَكُنَّ أَرْبَعًا وَقِيلَ مِائَةَ أَلْفٍ وَقِيلَ بَلْ صُولِحَتْ إِحْدَاهُنَّ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ عَلَى نَيّفٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا وَأَوْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا بَعْدَ صَدَقَاتِهِ الْفَاشِيَةِ فِي حَيَاتِهِ وَعَوَارِفِهِ الْعَظِيمَةِ أعْتَقَ يَوْمًا ثَلَاثِينَ عَبْدًا وَتَصَدَّقَ مَرَّةّ بعير فيها سبعمائة بَعِيرٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ تحمل

١/٣٢٧

من كل شئ فَتَصَدَّقَ بِهَا وَبِمَا عَلَيْهَا وَبِأقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا وَدَعَا لِمُعَاوِيَةَ بِالتَّمْكِينِ فَنَالَ الْخِلَافَةَ، وَلِسَعْد بن أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ يُجِيبَ اللَّه دَعْوَتَهُ فَمَا دَعَا عَلَى أَحَدٍ إلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَدعا لعز الْإِسْلَام بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَوْ بِأَبِي جَهْل فَاسْتُجِيبَ لَهُ فِي عُمَرَ، وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه ما زلنا أعتزة مُنْذُ أَسَلَمَ عُمَرُ، وَأَصَابَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ عَطَشٌ فَسَألَهُ عُمَرُ الدُّعَاءَ فَدَعَا فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَسَقَتْهُمْ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ أَقْلَعَتْ وَدَعَا فِي الاسْتِسْقَاءِ فَسُقُوا ثُمَّ شَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فَدَعَا فَصَحُّوا وَقَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ أَفْلَحَ وَجْهُكَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ فَمَاتَ وَهُوَ ابن سَبْعِينَ سنة وَكَأَنَّهُ ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَالَ لِلنَّابِغَةِ لَا يَفْضُضِ اللَّه فَاكَ فَمَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ وَفِي رِوَايَة فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا إذَا سَقَطَتَ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى وَعَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةً وَقِيلَ أَكْثَرَ من هَذَا، وَدَعَا لابْنِ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ فَقّهْهُ فِي الدّينِ وَعَلّمْهُ التَّأْوِيلَ فَسُمّيَ بَعْدُ الْحَبْرَ.

وَتَرْجُمَانَ الْقُرْآنِ، وَدَعَا لِعَبْدِ اللَّه بن جَعْفَرٍ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ فَمَا اشْتَرَى شَيْئًا إلَّا رَبحَ فِيهِ، وَدَعَا لِلمِقْدَادِ بِالْبَرَكَةِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ غرائر مِنَ

الْمَالِ وَدَعَا بِمِثْلِهِ لِعُرْوَةَ بن أَبِي الْجَعْدِ فَقَالَ فَلَقَدْ كُنْتُ أَقُومُ بالكناسة

١/٣٢٨

فَمَا أَرْجِعُ حَتَّى أَرْبَحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ، وَرُويَ مِثْلُ هَذَا لِغَرْقَدَةَ أيْضًا وَنَدَّتْ لَهُ نَاقَةٌ فَدَعَا فَجَاءَهُ بِهَا إِعْصَارُ ريحٍ حَتَّى ردَّهَا عَلَيْهِ، وَدَعَا لِأُمّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَسْلَمَتْ، وَدَعَا لِعَلِيّ أَنْ يُكْفَى الْحَرَّ وَالْقُرَّ فَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشّتَاءِ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَفِي الصَّيْفِ ثِيَاب الشّتَاءِ وَلَا يُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ، وَدَعَا اللَّه لِفَاطِمَةَ ابْنَتِهِ أَن لَا يُجِيعَهَا قَالَتْ فَمَا جُعْتُ بَعْدُ وَسَأَلَهُ الطُّفَيْل بن عَمْرو آيةً لِقَوْمِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ نَوّرْ له فسطع له نَوّرْ بَيْنَ عَيْنَيْه فَقَالَ يَا رَبّ أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا مُثْلَةً فَتَحَوَّلَ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ فَكَانَ يضئ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ فَسُمّي ذَا النُّورِ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ فَأُقْحِطُوا حَتَّى اسْتَعْطَفَتْهُ قُرَيْشٌ فَدَعَا لَهُمْ فَسُقُوا، وَدَعَا عَلَى كِسْرَى حِينَ مَزَّقَ كِتَابَهُ أَنْ يُمَزّق اللَّه مُلْكَهُ فَلَمْ تَبْقَ لَهُ بَاقِيةٌ وَلَا بَقِيتْ لِفَارِسَ رِيَاسَةٌ فِي أَقْطَارِ الدُّنْيَا وَدعا عَلَى صَبِيٍّ قَطَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاة أنْ يَقْطَع اللَّه أَثَرَهُ فَأُقْعِدَ، وَقَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ كُلْ بيمينك

١/٣٢٩

فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ: لَا اسْتَطَعْتَ فَلَمْ يَرْفَعْهَا إِلَى فِيهِ، وَقَالَ لِعُتْبَةَ ابن أَبِي لَهَب اللَّهُمَّ سَلّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا من كِلَابِكَ فَأكَلَهُ الْأسَدُ، وَقَالَ لامْرَأةٍ أَكَلَكِ الْأَسِدُ فَأَكَلَهَا، وَحَدِيثُهُ الْمَشْهُورُ من رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قُرَيْشٍ حين وضعوا السلا عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ مَعَ الْفَرثِ وَالدَّمِ وَسَمَّاهُمْ وَقَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَدَعَا عَلَى الْحَكَم بن أَبِي العَاصِ وَكَانَ يَخْتَلِجُ بِوَجْهِهِ وَيَغْمزُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيْ لَا.

فَرَآهُ فَقَالَ كَذَلِكَ كن فلم يزل يَخْتَلِجُ إِلَى أنْ مَاتَ، وَدَعَا عَلَى مُحَلَّم بْن جَثَّامَةَ فَمَاتَ لِسَبْعٍ فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضِ ثُمَّ وُورِيَ فَلَفَظَتْهُ مَرَّاتٍ فَأَلْقَوهُ بين صدين ورضموا عَلَيْهِ بِالْحِجَارة - الصُّدُّ جانب الوادي

١/٣٣٠

وجحده رجل بيع فَرسٍ وَهِيَ التي شَهِدَ فِيهَا خُزَيْمَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ الْفَرَسَ بَعْدُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجُلِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهَا فَأصْبَحَتْ شَاصِيَةً بِرِجْلِهَا - أَيْ رَافِعَةً - وَهَذَا الْبَابُ أَكْثَرُ من أنْ يُحَاطُ بِهِ.