إخباره بالغيب
(ومن ذلك ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون)
صبي بِهِ عَاهَةٌ فَبَرَأ وَاسْتَوَى شَعَرُهُ وَمِثْلُهُ رُوِيَ فِي خَبَرِ الْمُهَلَّبِ بن قُبَالَةَ وعلى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصّبْيَانِ والمرضى والمجانين فبرؤا، وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِهِ أُدْرَةٌ فَأَمَرَهُ أنْ يَنْضَحَهَا بِمَاءٍ من عَيْنٍ مَجَّ فِيهِ فَفَعَلَ فَبَرَأَ * وَعَنْ طَاوُسٍ لَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحَدٍ بِهِ مَسٌّ فَصَكَّ فِي صَدْرِهِ إلَّا ذَهَبَ الْمَسُّ
الْجُنُونُ، وَمَجَّ فِي دلْوٍ من بِئْرٍ ثُمَّ صَبَّ فِيهَا فَفَاحَ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْك، وأخذا قَبْضَةً من تُرَابٍ يَوْمَ حُنَيْنِ وَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ وَقَالَ شَاهت الْوُجُوهُ فَانْصَرَفُوا يَمْسَحُونَ الْقَذى عَنْ أَعْيُنِهِمْ، وَشَكَا إليْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النِّسْيَانَ فَأَمَرَهُ بِبَسْطِ ثَوْبِهِ وَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِضَمِّهِ فَفَعَلَ فَمَا نَسِيَ شَيْئًا بَعْدُ، وَمَا يُرْوَى فِي هَذَا كَثِيرٌ وَضَرَبَ صَدْرَ جَرِيرِ بْنِ عبد الله وَدَعَا لَهُ وَكَانَ ذكر لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَارَ مِنْ أَفْرَسِ الْعَرَبِ وَأَثْبَتِهِمْ، وَمَسَحَ رَأْسَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَغِيرٌ وكَانَ دَمِيمًا وَدَعَا له بالبركة فَفَرَعَ الرَّجَالَ طُولًا وَتَمَامًا
فصل (وَمِنْ ذَلِكَ مَا اطلع عَلَيْهِ مِنَ الغيوب وَمَا يكون) وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَلَا يُنْزَفُ غمره وهذه
الْمُعْجِزَةُ من جُمْلَةِ مُعْجزَاتِهِ الْمَعْلُومَةِ عَلَى الْقَطْعِ الْوَاصِلِ إلينا خَبَرُهَا عَلَى التَّوَاتُرِ لِكثْرَةِ رُوَاتِهَا واتّفَاقِ مَعَانِيهَا عَلَى الاطّلاعِ عَلَى الْغَيْبِ * حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفِهْرِيُّ إِجَازَةً وَقَرَأتُهُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الهاشمي حدثنا اللؤلؤي حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤْلَاءِ وَإنَّهُ ليَكُونُ منه الشئ فَأَعْرِفُهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُل إذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَةُ مَا أَدْرِي أَنَسيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْهُ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِي الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثلاثمائة فَصَاعِدًا إِلا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَقَدْ تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا وَقَدْ خَرَّجَ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَالْأَئِمَّةُ مَا أَعْلَمَ بِهِ أَصْحَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عليه مِمَّا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الظُّهُورِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَظُهُورِ الْأَمْنِ حَتَّى تَظْعَنَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّه
وَأَنَّ الْمَدِينةَ سَتُغْزَى وَتُفْتَحُ خَيْبَرُ عَلَى يَدَيْ عَلِيٍّ فِي غَدِ يَوْمِهِ وَمَا يَفْتَحُ اللَّه عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الدُّنْيَا ومؤمنون مِنْ زهْرَتِهَا وَقِسْمَتِهِمْ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَمَا يَحْدُثُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفُتُونِ وَالْاخْتِلَافِ وَالْأَهْوَاءِ وَسُلُوكِ سَبِيلِ من قبلهم افتراقهم عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فرْقَةً النَّاجِيَةُ مِنْهَا فِرْقَةٌ وَاحِدةٌ وَأنَّهَا سَتَكُونُ لَهُمْ أَنْمَاطٌ وَيَغْدُو أَحَدُهُمْ فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى وَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ وَتُرْفَعُ أُخْرَى وَيَسْتُرُونَ بُيُوتَهُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَة ثُمَّ قَالَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ وَأَنَّهُمْ إِذَا مَشَوُا
الْمُطَيْطَاءَ وَخَدَمَتْهُمْ بَنَاتُ فَارِسَ وَالرُّومِ رَدَّ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ وَسَلَّطَ شِرَارَهُمْ عَلَى خِيَارِهِمْ وَقِتَالِهِمُ التُّرْكَ وَالْخَزَرَ والرُّومَ وَذَهَابِ كِسْرَى وَفَارِسَ حَتَّى لَا كِسْرَى وَلَا فَارِسَ بَعْدَهُ وَذَهَابِ قَيْصَرَ حَتَّى لا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَذَكَرَ أَنَّ الرُّومَ ذَاتُ القرون إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَبِذَهَابِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ مِنَ النَّاسِ وَتَقَارُبِ الزَّمَانِ وَقَبْضِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْفِتَنِ وَالْهَرْجِ، وَقَالَ (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ) وَأنَّهُ زُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ فَأُرِيَ مشارفها ومغاربها وسيبلغ *
مُلْكُ أُمَّتِهِ مَا زُوِيَ لَهُ مِنْهَا ولذلك كَانَ امْتدَّتْ فِي المَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ مَا بَيْنَ أَرْضِ الْهِنْدِ أَقْصَى الْمَشْرِقِ إِلَى نحر طَنْجَةَ حَيْثُ لَا عِمَارَةَ وَرَاءَهُ وَذَلِكَ مَا لَمْ تَمْلِكْهُ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَم وَلَمْ تَمْتَدَّ فِي الْجَنُوبِ وَلَا فِي الشَّمَال مِثْلَ ذَلِكَ (وَقَوْلُهُ) لَا يَزَالُ أهل الغرب ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ذَهَبَ ابْنُ المَدِينِي إِلَى أَنَّهُمُ الْعَرَبُ لِأَنَّهُمُ الْمُخْتَصُّونَ بِالسَّقْي بِالْغَرْبِ وَهِيَ الدَّلْوُ وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَغْرِبِ وَقَدْ وَرَدَ الْمَغْرِبَ كَذَا فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ * وَفِي حَدِيث آخرَ من رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمتى ظاهر بن عَلَى الْحَقِّ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ
كَذَلِكَ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَأَخْبَرَ بِمُلْكِ بَنِي أُميَّةَ وَوِلايَةِ مُعَاوِيَةَ وَوَصَّاهُ، وَاتّخَاذِ بَنِي أُمَيَّةَ مَالَ اللَّه دُوَلًا، وَخُرُوج وَلَدِ الْعَبَّاسِ بِالرَّايَاتِ السُّودِ وَمُلْكُهمْ أَضْعَافَ مَا مَلَكُوا وَخُرُوجِ الْمَهْدِيّ وَمَا يَنَالُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَتَقْتِيلِهِمْ وَتَشْرِيدِهِمْ وَقَتْل عَلِيٍّ وَأَنَّ أَشْقَاهَا الَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ من هَذِهِ أَيْ لِحْيتَهُ من رَأسِهِ وَأنَّهُ قَسِيمُ النَّارِ يَدْخُلُ أو لياؤه *
الْجَنةَ وَأَعْدَاؤُهُ النَّارَ فَكَانَ فِيمَنْ عَادَاهُ الْخَوَارِجُ وَالنَّاصِبَةُ وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إليْهِ مِنَ الرَّوَافِضِ كَفَّرُوهُ وَقَالَ يُقْتَلُ عُثْمَانُ وَهُوَ يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ وَأَنَّ اللَّه عَسَى أَنْ يُلْبِسَهُ قَمِيصًا وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خَلْعَهُ وَأنَّهُ سَيَقْطُرُ دَمُهُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فسيكفيكهم الله) وَأَنَّ الْفِتَنَ لَا تظهر مادام عُمَرُ حَيًّا وَبِمُحَاربَة الزُّبَيْرِ لِعَلِيٍّ وَبِنُبَاحِ كِلَابِ الْحَوْأَبِ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ وَأنَّهُ يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرةٌ وَتَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ فَنَبَحَتْ عَلَى عَائِشَةَ عِنْدَ خُرُوجهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَأَنَّ عَمّارًا تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّه بن الزُّبَيْرِ وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ وَقَالَ فِي قُزْمَانَ وَقَدْ أَبْلَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ أنَّهُ من أَهْلِ النَّارِ
فَقَتَلَ نَفْسَهُ، وَقَالَ فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةُ بن جُنْدَبٍ وَحُذَيْفَةُ آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَسْألُ عَنْ بَعْضٍ فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرَهُمْ مَوْتًا هَرِمَ وخرف فاصطفى بِالنَّارِ فَاحْتَرَقَ فِيهَا، وَقَالَ فِي حَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ (سَلُوا زَوْجَتَهُ عنه فابى رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ) فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ إنَّهُ خَرَجَ جُنُبًا وَأَعْجَلَهُ الْحَالُ عَنِ الْغُسْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رضي الله عنه ووجدنا رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً، وَقَالَ (الخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ وَلَنْ يَزَالَ هذا الأمر
فِي قُرَيْشٍ مَا أفاموا الدِّينَ (وَقَالَ) يَكُون فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ فَرَأَوْهُمَا الْحَجَّاجُ وَالْمُخْتَارُ، وَأَن مُسَيْلِمَةَ يَعْقِرُهُ اللَّه، وَأَنَّ فَاطِمَةَ أَوَّل أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، وَأَنْذَرَ بِالرّدَّةِ وَبِأَنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا فَكَانَتْ كَذَلِكَ بِمُدَّةِ الْحَسَنِ بن عَلِيّ (وَقَالَ إنَّ هَذَا لأمْرٌ بَدَأ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ثُمَّ يَكُونُ رَحْمَةً وَخِلَافَةً ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا ثُمَّ يَكُونُ عُتُوًّا وَجَبرُوتًا وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ) وَأَخْبَر بِشَأْنِ أُوَيْسٍ الْقُرَنِي وَبِأُمَرَاء يُؤَخّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَسَيَكُونُ فِي أمَّتَهُ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا فِيهِمْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ثَلَاثُونَ دَجَّالًا كَذَّابًا أَحَدُهُم الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّه وَرَسُولِهِ، وَقَالَ (يُوشِكُ
أَنْ يَكْثُرَ فِيكُمُ الْعَجَمُ يَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ وَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ النَّاسَ بِعَصَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ (وَقَالَ) خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذى يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ يشهون وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَينْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السَّمَنُ (وَقَالَ) لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ (وَقَالَ) هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِيهِ لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمْ لَكُمْ بَنُو فُلَانٍ وَبَنُو فلان وأخبر بظهور القدرية والرافصة وَسَبِّ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَقِلَّةِ الْأَنْصَارِ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَتَبَدَّدُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأَنَّهُمْ سَيَلْقَوْنَ بَعْدَهُ أَثَرَةً، وَأَخْبَرَ بِشَأْن الْخَوَارِجِ وَصِفَتِهِمْ وَالْمُخَدَّجِ الَّذِي فِيهِمْ وَأَنَّ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقَ وَتَرَى
رعاة الغنم رؤس الناس والعراة الحفاء يَتَبَارونَ فِي الْبُنْيَانِ وَأَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنَّ قُرَيْشًا وَالْأَحْزَابَ لَا يَغْزُونَهُ أَبَدًا وَأنَّهُ هُوَ يَغْزُوهُمْ، وَأَخْبَرَ بِالْموتَانِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ فَتْح بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا وَعَدَ من سُكْنَى الْبَصَرَةِ وَأَنَّهُمْ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ وَأَنَّ الدّينَ لَوْ كَانَ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لنا له رِجَالٌ من أَبْنَاءِ فَارِسَ وَهَاجَت رِيحٌ فِي غَزَاتِهِ فَقَالَ هَاجَتْ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ فَلَمّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدُوا ذَلِكَ، وَقَالَ لِقَوْمٍ من جُلَسَائِهِ ضِرْسُ أَحَدِكُمْ فِي النَّارِ أَعْظَمُ من أُحُدٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَ الْقَوْمُ يَعْنِي مَاتُوا وَبَقِيتُ أَنَا وَرَجُلٌ فَقُتِلَ مُرْتَدًّا يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَأَعْلَمَ بِالذِي غَلَّ خَرَزًا من خَرَزِ يَهُودَ فَوُجِدَتْ فِي رَحْلِهِ وَبالذِي غَلَّ الشَّمْلَةَ وَحَيْثُ هِيَ وَنَاقَتُهُ حِينَ ضَلَّتْ وَكَيْفَ تَعَلَّقَتْ بِالشَّجَرَةِ بِخِطَامِهَا وَبِشَأْنِ كِتاب حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ
مَكَّةَ وَبِقَضِيَّةِ عُمَيْرٍ مَعَ صَفْوَانَ حِينَ سَارَّهُ وَشَارَطَهُ عَلَى قَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمّا جَاءَ عُمَيْرٌ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَاصِدًا لِقَتْلِهِ وَأَطْلَعَهُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الْأَمْرِ وَالسّرّ أَسْلَمَ: وَأَخْبَرَ بِالْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عِنْدَ أُمّ الْفَضْلِ بَعْدَ أنْ كَتَمَهُ فَقَالَ مَا عَلِمَهُ غيرى وغيرهما فأسلم، وأعلمه بأنه سيقتل بأبى بن خَلَفٍ وَفِي عُتْبَةَ بن أَبِي لَهَبٍ أنَّهُ يَأْكُلُهُ كَلْبُ اللَّه وَعَنْ مَصَارعِ أَهْلِ بَدْرٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ فِي الْحَسَنِ (إنَّ ابْنِي هَذَا سَيّدٌ وَسَيُصْلِحُ اللَّه بِهِ بَيْنَ فَئَتَيْنِ) وَلِسَعْدٍ لَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيَسْتَضِرَّ بِكَ آخَرُونَ) وَأَخْبَرَ بِقَتْلِ أَهْلِ مُؤْتَةَ يَوْمَ قُتِلُوا وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَوْ أَزْيَدُ وَبِمَوْتِ النَّجَاشِي يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ بِأَرْضِهِ، وَأَخْبَرَ فَيْرُوزَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَسُولًا من كِسْرَى بِمَوْتِ كِسْرَى ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَمّا حَقَّقَ فَيْرُوزُ الْقِصَّةَ أَسْلَمَ وَأَخْبَرَ أَبَا ذَرّ رَضِيَ الله عنه بتطر يده كَمَا كَانَ وَوَجَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ نَائِمًا فَقَالَ لَهُ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ
مِنْهُ قَالَ أَسْكُنُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ فَإِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ - الْحَدِيثَ - وَبِعَيْشِهِ وَحْدَهُ وَمَوْتِهِ وَحْدَه وَأَخْبَرَ أَنَّ أَسْرَعَ أَزْوَاجِهِ بِهِ لُحُوقًا أَطْوَلُهُنَّ يَدًا فَكَانَتْ زَيْنَبَ لِطُولِ يَدِهَا بِالصَّدَقَةِ وَأَخْبَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بِالطَّفّ، وَأَخْرَجَ بِيَدِهِ تُرْبَةً وَقَالَ فِيهَا مَضْجَعُهُ، وَقَالَ فِي زَيْدِ بن صُوحَانَ يَسْبِقُهُ عُضْوٌ مِنْهُ إِلَى الْجَنةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْجِهَادِ، وَقَالَ فِي الذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَلَى حِرَاءٍ: اثبت
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيّ وَصِدّيقٌ وَشَهِيدٌ) فَقُتِلَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَطُعِنَ سَعْدٌ رَضِيَ الله عنهم، وقال للسراقة كَيْفَ بِكَ إذَا لَبِسْت سُوَارَي كِسْرَى فَلَمّا أُتِيَ بِهِمَا عُمَرُ أَلْبَسَهُمَا إِيَّاهُ وَقَالَ الْحَمْدُ لله الَّذِي سَلَبَهُمَا كِسْرَى وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ وَقَالَ تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُل وَالصَّرَاةِ تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِهَا يَعْنِي بَغْدَاد، وَقَالَ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ هُوَ شَرٌّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ من فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ وَقَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ وَقَالَ لِعُمَر فِي سُهَيْلِ بن عَمْرو عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا يَسُرُّكَ يَا عُمَرُ) فَكَانَ كَذَلِكَ قَامَ بِمَكَّةَ مقام أَبِي بَكْرٍ يوم بلعهم مَوْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَطَبَ بِنَحْو خُطْبَتِهِ وَثَبَّتَهُمْ وَقَوَّى بَصَائِرَهُمْ، وَقَالَ لِخَالِد حِينَ وَجَّهَهُ لِأُكَيْدِرَ (إِنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ) فَوُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ
مَوْتِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا أحبر بِهِ جُلَسَاءَه من أَسْرَارِهِمْ وَبَوَاطِنِهمْ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ من أَسْرَار الْمُنَافِقِينَ وَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ فِيهِ وَفِي الْمُؤْمِنينَ حَتَّى إنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَيَقُولُ لِصَاحِبهِ اسكت فو الله لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ من يُخْبِرُ لأخبرنه حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ، وَإِعْلَامُهُ بِصِفَةِ السّحْرِ الَّذِي سَحَرَهُ بِهِ لَبِيدُ بن الْأَعْصَمِ وَكَوْنُهُ فِي مُشْطٍ ومشافة فِي جُفّ طَلْع نحلة ذكر وَأنَّهُ أُلْقِيَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَكَانَ كَمَا قَالَ ووجد عَلَى تِلْك الصّفَةِ وَإِعْلامُهُ قُرَيْشًا بِأَكْلِ الْأَرَضَةِ مَا فِي صَحِيفَتِهِمُ التِي تَظَاهَرُوا بِهَا عَلَى بَنِي هَاشِم وَقَطَعُوا بِهَا رَحِمَهُمْ وَأنَّهَا أَبْقَتْ فِيهَا كُلَّ اسْمٍ لله فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ وَوَصْفُهُ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حِينَ كَذَّبُوهُ فِي خَبَر الْإِسْرَاءِ وَنَعْتُهُ إِيَّاهُ نَعْتَ من عَرَفَهُ وَإِعْلامُهُمْ بِعيرِهِمُ التي مَرَّ عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ وَإِنْذَارُهُمْ بِوَقْتِ وُصُولِهَا فَكَانَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ إِلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ التي تَكُونُ ولم
تَأْتِ بَعْد مِنْهَا مظهرت مُقَدّمَاتُهَا كَقْولِهِ (عِمْرَانُ بيت المدس خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ) وَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَآيَاتِ حُلُولِهَا وَذِكْرِ النَّشْرِ وَالْحَشْرِ وَأَخْبَارِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَالْجَنةِ وَالنَّارِ وَعَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ.
وَبِحَسْبِ هَذَا الْفَصْلِ أنْ يَكُونَ دِيوَانًا مُفْرَدًا يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْزَاءٍ وَحْدَهُ وَفِيمَا أَشَرْنَا إليْهِ من نُكَتِ الْأَحَادِيثِ التي ذَكَرْنَاهَا كِفَايةً وَأَكْثَرُهَا فِي الصَّحِيحِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ.