مشيته وجلسته
ذكر صفته فى مشيه، -صلى الله عليه وسلم-
أخبرنا الحجّاج بن محمّد الأعور وموسى بن داود عن أبي إسرائيل عن سيّار أبي الحَكَم قال: كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إذا مَشَى مَشَى مَشْيَ السوقيّ ليس بالعاجز ولا الكسلان (١) .
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عَون، أخبرنا أبو محمّد عبد الرحمن بن عُبيدة عن أبي هريرة قال: كنتُ مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في جنازة، فكنتُ إذا مشيت سَبَقني، فالتفتّ إلى رجل إلى جنبي فقلت: تُطوى له الأرض وخليل [الرحمن] إبراهيم (٢) .
أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدّثني عبد الجبّار بن عمر عن محمّد بن المنكدر عن جابر قال: كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لا يلتفت إذا مَشَى، وكان ربّما تعلّق رداؤه بالشجرة أو بالشيء فلا يلتفت، وكانوا يَضحكون وكانوا قد أَمِنوا التفاته (٣) .
أخبرنا عبد الصمد بن النعمان البزاز قال: أخبرنا طَلحة بن زَيد عن الوَضِين بن عَطاء عن يزيد بن مثرد قال: كان النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، إذا مَشَى أَسرَع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركهُ (١) .
أخبرنا عتّاب بن زياد الخراساني، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا رِشْدين بن سعد، حدّثني عمرو بن الحارث عن أبي يونس مَولى أبي هريرة عن أبِي هريرة قال: ما رأيتُ شيئًا أحسن من النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، كأنّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرَع في مشيه من النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، كأنّ الأرض تُطْوَى له، إنا لنَجْهَدُ وهو غير مكترث.
باب ما جاء في مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم
١٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «وَلَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ»
١٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ⦗١١٣⦘ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ»
١٢٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ»
باب ما جاء في جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم
١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ جَدَّتَيْهِ، عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ قَالَتْ: «فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ»
١٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى»
١٣٠ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ ⦗١١٧⦘: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ احْتَبَى بِيَدَيْهِ»
في هديه صلى الله عليه وسلم في مشيه وحده ومع أصحابه
كان إذا مشى تكفَّى تكفِّيًا (٤) ، وكان أسرع الناس مِشْيةً وأحسنَها وأسكنَها. قال أبو هريرة: «ما رأيتُ شيئًا أحسنَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كأن
الشمس تجري في وجهه. وما رأيت أحدًا أسرعَ في مشيته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كأنما الأرض تُطْوى له. إنَّا لَنُجْهِد أنفسَنا، وإنَّه لَغيرُ مكترِث» (١) .
وقال علي بن أبي طالب: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مشى تكفَّى تكفِّيًا، كأنما ينحَطُّ من صَبَب» (٢) . وقال مرةً: «إذا مشى تقلَّعَ» (٣) .
قلت: والتقلُّع: الارتفاع من الأرض بجملته كحال المنحَطّ في الصَّبَب. وهي مِشية أولي العزم والهمة والشجاعة. وهي أعدَل المِشْيات وأروَحها للأعضاء وأبعَدها من مِشية الهَوَج والمهانة والتَّماوُت، فإن الماشي إما أن يتماوَت في مِشيته، ويمشي قطعةً واحدةً كأنه خشبة محمولة، وهي مشية مذمومة قبيحة. وإما أن يمشي بانزعاج واضطراب مشي الجمل الأهوَج، وهي مشية مذمومة أيضًا، وهي علامة على خفَّة عقل صاحبها، ولا سيَّما إن كان يُكثر الالتفات حال مشيه يمينًا وشمالًا. وإما أن يمشي هَونًا، وهي مشية
عباد الرحمن كما وصفهم بها في كتابه فقال: ﴿الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا﴾ [الفرقان: ٦٣] . قال غير واحد من السلف: سكينةً ووقارًا من غير كبر ولا تماوُت (١) . وهي مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه مع هذه المشية كان كأنما ينحَطُّ من صَبَب (٢) ، وكأنما الأرض تطوى له، حتى كان الماشي معه يُجهِد نفسَه ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - غير مكترث. وهذا يدل على أمرين: أن مشيته لم تكن (٣) بتماوت ولا بمهانة، بل أعدل المشيات.
والمِشْيات عشرة أنواع، هذه ثلاثة منها. والرابع: السعي، والخامس: الرَّمَل، وهو أسرع المشي مع تقارُب الخطى ويسمَّى: الخبَب. وفي «الصحيح» (٤) من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبَّ في طوافه ثلاثًا ومشى أربعًا.
والسادس: النَّسَلان، وهو العَدْو الخفيف الذي لا يُزعج الماشي ولا يُكْرِثه (٥) . وفي بعض «المساند (٦) » (٧) أن المشاة شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المشي في حَجَّة الوداع، فقال: «استعينوا بالنَّسَلان» .
والسابع: الخَوزلى، وهي مشية التمايل (١) ، يقال: إنَّ فيها تكسُّرًا وتخنُّثًا.
والثامن: القهقرى، وهي المشي إلى وراء.
والتاسع: الجَمَزى، وهي مشية يثِبُ فيها الماشي وثبًا.
والعاشر (٢) : مشية التبختُر، وهي مشية أولي العُجْب والتكبُّر. وهي التي خسف الله سبحانه بصاحبها لمّا نظَر في عِطفَيه، وأعجبته نفسُه، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة (٣) .
وأعدَل هذه المشيات مشية الهَون والتكفِّي (٤) .
وأما مشيه مع أصحابه فكانوا يمشون بين يديه، وهو خلفهم، ويقول: «دَعُوا ظهري للملائكة» (٥) . ولهذا في الحديث: وكان يسوق أصحابه (٦) .