استعداد قريش لمعركة ناقمة 1/224 1/224 كانت مكة تحترق غيظا على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وقتل الصناديد والأشراف، وكانت تجيش فيها نزعات الانتقام وأخذ الثأر، حتى إن قريشا كانوا قد منعوا البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا من الإستعجال، في فداء الأسارى، حتى لا يتفطن المسلمون مدى مأساتهم وحزنهم.
وعلى أثر غزوة بدر اتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين، تشفي غيظها، وتروي غلة حقدها، وأخذت في الإستعداد للخوض في مثل هذه المعركة.
وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية ، وأبو سفيان بن حرب ، وعبد الله بن أبي ربيعة أكثر زعماء قريش نشاطا وتحمسا لخوض المعركة.
وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان والتي كانت سببا لمعركة بدر ، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم: يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرا، فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف بعير، والمال خمسين ألف دينار، وفي ذلك أنزل الله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [الأنفال: ٣٦] . 3
ثم فتحوا باب التطوع لكل من أحب المساهمة في غزو المسلمين من الأحابيش وكنانة وأهل تهامة، وأخذوا لذلك أنواعا من طرق التحريض، حتى إن صفوان بن أمية أغرى أبا عزة الشاعر- الذي كان قد أسر في بدر فمنّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطلق سراحه بغير فدية، وأخذ منه العهد بأن لا يقوم ضده- أغراه على أن يقوم بتحريض القبائل ضد المسلمين، وعاهده أنه إن رجع عن الغزوة حيا يغنيه، وإلا يكفل بناته، فقام أبو عزة بتحريض القبائل بأشعاره التي كانت تذكي حفائظهم، كما اختاروا شاعرا آخر- مسافع بن عبد مناف الجمحي- لنفس المهمة.
1/225 1/225 وكان أبو سفيان أشد تأليبا على المسلمين بعد ما رجع عن غزوة السويق، خائبا لم ينل ما في نفسه، بل أضاع مقدارا كبيرا من تمويناته في هذه الغزوة.
وزاد الطينة بلّة- أو زاد النار إذكاء، إن صح هذ التعبير- ما أصاب قريشا أخيرا في سرية زيد بن حارثة من الخسارة الفادحة التي قصمت فقار اقتصادها، وزودها من الحزن والهم ما لا يقادر قدره، وحينئذ زادت سرعة قريش في استعدادها للخوض في معركة تفصل بينهم وبين المسلمين.
Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/182 5/182 والسبب في ذلك أنه لما قتل الله تعالى من قتل من كفار قريش يوم بدر، ورجع فلّهم إلى مكّة، ورجع أبو سفيان بعيرهم فأوقفها بدار النّدوة، وكذلك كانوا يصنعون، فلم يحرّكها ولا فرّقها، فطابت أنفس أشرافهم أن يجهّزوا منها جيشا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أميّة- وأسلموا بعد ذلك- في رجال ممّن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير تجارة من قريش، فقالوا: إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلّنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منّا، فقال أبو سفيان: أنا أول من أجاب إلى ذلك.
قال البلاذريّ: ويقال: بل مشى أبو سفيان إلى هؤلاء الذين سمّوا، فباعوها، وكانت ألف بعير، وخمسين ألف دينار، فسلّموا إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجاراتهم لكلّ دينار دينارا، فأخرجوا خمسة وعشرين ألف دينار لأجل مسيرهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، ثُمَّ يُغْلَبُونَ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال ٣٦] - فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثوا عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزّبعرى- وهو بكسر الزّاي والموحّدة وسكون المهملة فراء فألف مقصورة- وأسلما بعد ذلك- وهبيرة بن أبي وهب، ومسافع- بسين مهملة- ابن عبد مناف، وأبا عزّة- عمرو بن عبد الله الجمحيّ الذي منّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر- إلى العرب يستنفرونها لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألّبوا العرب وجمعوها. ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب، لذهاب أكابرهم- وأسلم بعد ذلك- فأخذ يؤلّب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجمع الجموع، فجمع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش، فيهم سبعمائة دارع ومائتا فارس. وكتب العباس رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه بذلك مع رجل من بني غفار، فقدم عليه وهو بقباء، فقرأه عليه أبي بن كعب، واستكتم أبيّا،
ونزل صلى الله عليه وسلم على سعد بن الرّبيع فأخبره بكتاب العباس، فقال: والله إني لأرجو أن يكون خيرا، فاستكتمه إياه، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند سعد أتته امرأته، فقالت: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أنت وذاك، لا أم لك، قالت:
قد كنت أسمع عليكم، وأخبرت سعدا بما سمعت، فاسترجع وقال: أراك كنت تسمعين علينا، وانطلق بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركه فأخبره خبرها، وقال: يا رسول الله إن خفت أن يفشو الخبر فترى أنّي المفشي له، وقد استكتمتني إيّاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلّ عنها.
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
2/128 2/128 وكان أبو عَزَّة عمرو بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - قد منّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر.
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
5/339 5/339 وَلْنَذْكُرْ هَاهُنَا مُلَخَّصَ الْوَقْعَةِ مِمَّا سَاقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ رحمه الله : وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ أُحُدٍ كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا، كُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ كُلُّهُمْ فِيمَا سُقْتُ، قَالُوا - أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ -: لَمَّا أُصِيبَ يَوْمَ بِدْرٍ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِعِيرِهِ، مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهِلٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ تِلْكَ الْعِيرُ مِنْ قُرَيْشٍ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ; فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ، لَعَلَّنَا نُدْرِكُ مِنْهُ ثَأْرَنَا. فَفَعَلُوا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَفِيهِمْ كَمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الْأَنْفَالِ: ٣٦] . قَالُوا: فَأَجْمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُ الْعِيرِ بِأَحَابِيشِهَا وَمَنْ أَطَاعَهَا مِنْ قَبَائِلِ كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ، وَكَانَ أَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ فَقِيرًا ذَا عِيَالٍ وَحَاجَةٍ، وَكَانَ فِي الْأُسَارَى، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَا أَبَا عَزَّةَ، إِنَّكَ امْرُؤٌ شَاعِرٌ، فَأَعِنَّا بِلِسَانِكَ وَاخْرُجْ مَعَنَا. فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَنَّ عَلَيَّ، فَلَا أُرِيدُ أَنْ أُظَاهِرَ عَلَيْهِ. قَالَ: بَلَى فَأَعِنَّا بِنَفْسِكَ، فَلَكَ اللَّهُ إِنْ رَجَعْتَ أَنْ أُعِيَنَكَ، وَإِنْ قُتِلْتَ أَنْ أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي، يُصِيبُهُنَّ مَا أَصَابَهُنَّ مِنْ عُسْرٍ وَيُسْرٍ. فَخَرَجَ أَبُو عَزَّةَ يَسِيرُ فِي تِهَامَةَ وَيَدْعُو بَنِي كِنَانَةَ وَيَقُولُ:
أَيَا بَنِي عَبْدِ مَنَاةَ الرُّزَّامْ … أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامْ
لَا يَعْدُونِي نَصْرُكُمْ بَعْدَ الْعَامْ … لَا تُسَلِمُونِي لَا يَحِلُّ إِسْلَامْ
قَالَ: وَخَرَجَ مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ وَهَبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ إِلَى بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ يُحَرِّضُهُمْ وَيَقُولُ:
يَا مَالِ مَالِ الْحَسَبِ الْمُقَدَّمِ … أَنْشُدُ ذَا الْقُرْبَى وَذَا التَّذَمُّمِ
مَنْ كَانَ ذَا رَحْمٍ وَمَنْ لَمْ يَرْحُمِ … الْحِلْفَ وَسْطَ الْبَلَدِ الْمُحَرَّمِ
عِنْدَ حَطِيمِ الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمِ
قَالَ: وَدَعَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ غُلَامًا لَهُ حَبَشِيًّا، يُقَالُ لَهُ: وَحْشِيٌّ. يَقْذِفُ بِحَرْبَةٍ لَهُ قَذْفَ الْحَبَشَةِ، قَلَّمَا يُخْطِئُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ مَعَ النَّاسِ، فَإِنْ أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ بِعَمِّي طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ فَأَنْتَ عَتِيقٌ. فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ بِحَدِّهَا وَحَدِيدِهَا وَجَدِّهَا وَأَحَابِيشِهَا، وَمَنْ تَابَعَهَا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِالظُّعُنِ; الْتِمَاسَ الْحَفِيظَةِ وَأَنْ لَا يَفِرُّوا، وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ قَائِدُ النَّاسِ، وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَخَرَجَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهِلٍ بِزَوْجَتِهِ ابْنَةِ عَمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَخَرَجَ عَمُّهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ بِزَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَخَرَجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بِبَرْزَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّةِ وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِرَيْطَةَ بِنْتِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَهِيَ أَمُّ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَذَكَرَ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ خَرَجَ بِامْرَأَتِهِ، قَالَ: وَكَانَ وَحْشِيُّ كُلَّمَا مَرَّ بِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ أَوْ مَرَّتْ بِهِ، تَقُولُ وَيْهًا أَبَا دَسْمَةَ اشْفِ وَاشْتَفِ - يَعْنِي تُحَرِّضُهُ عَلَى قَتْلِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - قَالَ: فَأَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ بِجَبَلٍ بِبَطْنِ السَّبْخَةِ مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي مُقَابِلَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ، قَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ وَاللَّهِ خَيْرًا، رَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلْمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ
«١» أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: وكان من حديث أحد كما حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كل قد حدثني بعض الحديث عن يوم أحد، فاجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد، قال: لما أصيبت قريش؛ أو من قاله منهم ببدر وأصحاب القليب من (٩- و) كفار قريش؛ فرجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب (بعيره) «٢» مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم واخوانهم ببدر وكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة فقالوا: يا معاشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل رجالكم وخياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بما أصاب منا؛ ففيهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ» «٣» .
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
4/224 4/224 لَمَّا أُصِيبَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّةَ وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِعِيرِهِ، مَشَى عَبْدُ اللَّه بْنُ أبي ربيعة، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ [ (٣) ] فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنْ قُرَيْشٍ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ مِنْهُ ثَأْرًا مِمَّنْ أَصَابَ مِنَّا، ففعلوا، فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [ (٤) ] .
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/5 2/5 لَمَّا أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ، وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِعِيرِهِ، مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، في رِجَالٍ مِنْ قُرْيَشٍ، مِمَّنْ أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنْ قُرَيْشٍ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ، وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ لَعَلَّنَا نُدْرِكَ مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أَصَابَ مِنَّا، ففعلوا.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَمَّا رَجَعَ مَنْ حَضَرَ بَدْرًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مَكَّةَ وَجَدُوا الْعِيرَ الَّتِي قَدِمَ بِهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مَوْقُوفَةً فِي دَارِ النَّدْوَةِ، فَمَشَتْ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيبوا أَنْفُسٍ أَنْ تُجَهِّزُوا بِرِبْحِ هَذِهِ الْعِيرِ جَيْشًا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَى ذَاكَ، وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ [معي] ، فَبَاعُوهَا، فَصَارَتْ ذَهَبًا، وَكَانَتْ أَلْفَ بَعِيرٍ، وَالْمَالُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْعِيرِ رؤوس أَمْوَالِهِمْ، وَأَخْرَجُوا أَرْبَاحَهُمْ، وَكَانُوا يَرْبَحُونَ فِي تِجَارَاتِهِمْ لكل دينار دينارا .
قوام جيش قريش وقيادته ولما استدارت السنة كانت مكة قد استكملت عدتها، واجتمع إليها من المشركين ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش، ورأى قادة قريش أن يستصحبوا معهم النساء، حتى يكون ذلك أبلغ في استماتة الرجال دون أن تصاب حرماتهم وأعراضهم، وكان عدد هذه النسوة خمس عشرة امرأة وكان سلاح النقليات في هذا الجيش ثلاثة آلاف بعير ومن سلاح الفرسان مائتا فرس ١ جنبوها طول الطريق، وكان من سلاح الوقاية سبعمائة درع.
١ زاد المعاد ٢/ ٩٢ وهو المعروف، وفي فتح الباري مائة فرس ٧/ ٣٤٦.وكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان بن حرب ، وقيادة الفرسان إلى خالد بن الوليد ، يعاونه عكرمة بن أبي جهل، أما اللواء فكان إلى بني عبد الدار.
Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/191 5/191 وصفّ المشركون بالسّبخة، وتعبّئوا للحرب، وهم ثلاثة آلاف، معهم مائتا فرس قد جنّبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى المشاة صفوان بن أمية، ويقال: عمرو بن العاص، وعلى الرّماة عبد الله بن أبي ربيعة- وأسلموا كلهم- ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ. وقال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرّضهم بذلك: يا بني عبد الدار، إنكم قد وليتم لواءنا ببدر فأصابنا ما قد رأيتم، فإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإمّا أن تكفون لواءنا، وإما أن تخلّوا بيننا وبينه فنكفيكموه، فهمّوا به وتواعدوه وقالوا: أنحن نسلم إليكم لواءنا؟ ستعلم إذا التقينا كيف نصنع وذلك الذي أراد أبو سفيان.
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
2/337 2/337 وأبى كثير من الناس إلا الخروج إلى العدو، ولم يتناهوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيه، ولو رضوا بالذي أمرهم به كان ذلك، ولكن غلب القضاء والقدر، وعامة من أشار إليه بالخروج لم يشهدوا بدراً، قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر من الفضيلة ١ فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وعظ الناس وذكرهم، وأمرهم بالجد والجهاد، ثم انصرف من خطبته وصلاته، فدعا باللأمة ٢ فلبسها، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمكث بالمدينة، فإن دخل علينا العدو قاتلناهم في الأزقة وهو أعلم بالله وما يريد، ويأتيه الوحي من السماء، ثم أشخصناه، يا نبي الله: امكث كما أمرتنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وآذن بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل ٣ ، وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج، فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدوّ، انظروا ما أمركم به فافعلوه،: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فسلكوا على البدائع ٤ وهم ألف ٥ رجل والمشركون ثلاثة آلاف، فمضى رسول الله حتى نزل بأُحد، ورجع عنه عبد الله بن أُب ي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة فقال كعب بن مالك ٦ الأنصاري:
إنّا بهذا الجذع لو كان أهله ... سوانا لقد ساروا بليل فأقشعوا ٧
جلادٌ على ريب الحوادث لا ترى ... على هالك عيناً لنا الدهر تدمع
ثلاثة آلاف ونحن نصية ٨ ... ثلاثِ ميْينٍ إن كثرنا وأربع
فراحوا سراعاً موجفين كأنهم ... غمام هراقت ماءها الريح تقلع
ورحنا وأخرانا بطاء كأننا ... أسود على لحم ببيشة ظُلّع
فلما رجع عبد الله بن أُب ي بالثلاث مائة، سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين، وهمتا أن تفشلا، وهما بنو حارثة وبنو سلمة ٩ كما يقال، وصفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بأصل أُحد وصف المشركون بالسبخة ١٠ التي قِبَل أُحد، وتعبأ الفريقان للقتال، وجعل المشركون على خيلهم خالد ابن الوليد بن المغيرة، ومعهم مائة فرس، وليس مع المسلمين فرس، وحامل لواء ١١ المشركين من عبد الدار، واشتكى صاحب لوائهم طلحة بن عثمان أخو شيبة بن عثمان ١٢ ، وكانت لهم الحجابة، والندوة، واللواء، فقال أبو سفيان بن حرب: إن اللواء ضاع يوم بدر حتى قتل حوله من قد علمتم، وأرى أن أعارضهم بلواء آخر، فقالت بنو عبد الدار والأحلاف ١٣ : إن شئتم فارفعوا لواءً آخر، ولكن لا يرفعه إلا رجل من بني عبد الدار، فقال أبو سفيان: بل عليكم بلوائكم فاصبروا عنده.
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
5/352 5/352 فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَقْتُلُوهُ، فَهَذَا الْأَعْمَى أَعْمَى الْقَلْبِ أَعْمَى الْبَصَرِ. وَقَدْ بَدَرَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَبْلَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَرَبَهُ بِالْقَوْسِ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ الشِّعْبَ مِنْ أُحُدٍ فِي عُدْوَةِ الْوَادِي إِلَى الْجَبَلِ، وَجَعَلَ ظَهْرَهُ وَعَسْكَرَهُ إِلَى أُحُدٍ، وَقَالَ: لَا يُقَاتِلَنَّ أَحَدٌ حَتَّى نَأْمُرَهُ بِالْقِتَالِ وَقَدْ سَرَّحَتْ قُرَيْشٌ الظَّهْرَ وَالْكُرَاعَ فِي زُرُوعٍ كَانَتْ بِالصَّمْغَةِ مِنْ قَنَاةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقِتَالِ: أَتُرْعَى زُرُوعُ بَنِيَ قَيْلَةَ وَلَمَّا نُضَارِبْ؟ وَتَعَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقِتَالِ، وَهُوَ فِي سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، وَأَمَّرَ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَئِذٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ مُعَلَّمٌ يَوْمَئِذَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَالرُّمَاةُ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَقَالَ: انْضَحِ الْخَيْلَ عَنَّا بِالنَّبْلِ، لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ. وَسَيَأْتِي شَاهِدُ هَذَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ دِرْعَيْنِ - يَعْنِي لَبِسَ دِرْعًا فَوْقَ دِرْعٍ - وَدَفَعَ اللِّوَاءَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. قُلْتُ: وَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةً مِنَ الْغِلْمَانِ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُمَكِّنْهُمْ مِنْ حُضُورِ الْحَرْبِ لِصِغَرِهِمْ; مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَمَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَنِي. وَكَذَلِكَ رَدَّ يَوْمَئِذٍ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَأُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ، وَعَرَابَةَ بْنَ أَوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ، وَأَوْرَدَهُ السُّهَيْلِيُّ. قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّمَّاخُ
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ … تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ
وَمِنْهُمْ سَعْدُ ابْنُ حَبْتَةَ، ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ أَيْضًا، وَأَجَازَهُمْ كُلَّهُمْ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَكَانَ قَدْ رَدَّ يَوْمَئِذٍ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَهُمَا ابْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رَافِعًا رَامٍ. فَأَجَازَهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ سَمُرَةَ يَصْرَعُ رَافِعًا فَأَجَازَهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ رحمه الله : وَتَعَبَّأَتْ قُرَيْشٌ وَهْمُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ قَدْ جَنَبُوهَا، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَةِ الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَلَى مَيْسَرَتِهَا عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهِلِ بْنِ هِشَامٍ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ رِجَالٌ، فَأَمْسَكُهُ عَنْهُمْ، حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَضْرِبَ بِهِ فِي الْعَدُوِّ حَتَّى يَنْحَنِيَ قَالَ: أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِحَقِّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مُنْقَطِعًا.
Ansab al-Ashraf al-Baladhuri · d. 279 AH
2/312 2/312 فلما رجع المشركون من بدر إلى مكة، مشت أشراف قريش إلى أبى سفيان ابن حرب: الأسود بن المطلب بن أسد، وجبير بن مطعم، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل بن هشام، والحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي ربيعة، وحويطب بن عبد العزى، وحجير بن أبي إهاب، فقالوا: يا با سفيان، احتبس هذه العير فإنها أموال أهل مكة، وهم طيبو الأنفس بأن يجهزوا بما فيها جيشا كثيفا إلى محمد، فقد ترى من قتل من أبنائنا وعشائرنا. ويقال:
بل مشى أبو سفيان إلى هؤلاء الذين سمينا، وغيرهم. فدعاهم إلى توجيه جيش إلى رسول الله ﷺ بأثمان ما في العير. فباعوا ما كان فيها بذهب العين، وتجهزوا به. وقال بعضهم: إنهم تجهزوا بأرباح ما فيها. وكانوا يربحون للدينار دينارا. وبعثوا إلى أربعة نفر من قريش- وهم عمرو بن العاص، وهبيرة ابن أبي وهب المخزومي، وابن الزبعرى، وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله- فساروا في العرب يستنجدونهم ويستنصرونهم على رسول الله ﷺ . وكان أبو عزة كنانيا، امتنع من النفوذ لما وجهوه له، وقال: إن بلاء محمد عندي حسن: أطلقني يوم بدر بلا فداء. فلم يزالوا به حتى خرج، وهو يقول (١) :
أيا بني عبد مناة الرزام … أنتم حماة وأبوكم حام
لا تسلمونى لا يحل إسلام … لا تعدونى نصركم بعد العام
وخرج النفر، فجمعوا جمعا من ثقيف وكنانة وغيرهم، وتوجه المشركون إلى المدينة وخرجوا معهم بالظعن. فأخرج أبو سفيان بن حرب هند بنت عتبة أم معاوية، وأميمة بنت سعيد بن وهب بن أشيم الكنانية امرأته. وأخرج صفوان بن أمية بن خلف الجمحي برزة بنت مسعود الثقفي، وهي أم عبد الله ابن صفوان الأكبر، والبغوم بنت المعذل الكنانية، وهي أم عبد الله بن صفوان الأصغر. وخرج طلحة بن أبي طلحة العبدري بامرأته سلافة بنت سعد بن شهيد الأوسية، وهي أم بني طلحة: مسافع والحارث، وكلاب، وجلاس الذين قتلوا يوم أحد. وخرج عكرمة بن أبي جهل بامرأته أم حكيم بنت الحارث ابن هشام وخرج الحارث بن هشام بامرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة. وخرج عمرو بن العاص بن وائل السهمي بامرأته هند بنت منبه بن الحجاج السهمي، وهي أم عبد الله بن عمرو ابن العاص. وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب (١) مع ابنها أبى عزيز ابن عمير، أخي مصعب بن عمير العبدري. وخرج الحارث بن سفيان بن عبد الأسد بامرأته رملة بنت طارق بن علقمة، من كنانة. وخرج كنانة بن عدى (٢) ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بامرأته أم حكيم بنت طارق. وخرج سفيان بن عويف بامرأته قتيلة بنت عمرو بن هلال. وخرج النعمان، وجابر ابنا عمرو (٣) مسك الذئب الكناني بأمهما الدغينة. وخرجت عمرة، التي رفعت اللواء حين قتل من قتل من بني عبد الدار يوم أحد، مع زوجها.
فَلَمَّا لَقِيَ الْقَوْمَ هَزَمَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ قَدْ رَفَعْنَ عَنْ سوقهن، وبدت خلا خيلهن، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَهْلا، أَمَا عَلِمْتُمْ مَا عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ الله ص! فَأَبَوْا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صَرَفَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ، فَأُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي ثَلاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ، حَتَّى نَزَلَ أُحُدًا، وخرج النبي ص، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا، وَأَمَّرَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْخَيْلِ، وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، واعطى رسول الله ص اللِّوَاءَ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَخَرَجَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْحَسْرِ، وَبَعَثَ حَمْزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى خَيْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَعَهُ عِكْرِمَةُ بن ابى جهل، فبعث رسول الله ص الزُّبَيْرَ، وَقَالَ: اسْتَقْبِلْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَكُنْ بِإِزَائِهِ حَتَّى أُوذِنَكَ، وَأَمَرَ بِخَيْلٍ أُخْرَى، فَكَانُوا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، فَقَالَ: لا تَبْرَحُنَّ حَتَّى أُوذِنَكُمْ وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَحْمِلُ اللاتَ وَالْعُزَّى، فأرسل النبي ص إِلَى الزُّبَيْرِ أَنْ يَحْمِلَ، فَحَمَلَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَهَزَمَهُ اللَّهُ وَمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ: «وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ» - إِلَى قَوْلِهِ- «مِنْ بَعْدِ مَا أَراكُمْ مَا تُحِبُّونَ» ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ ينصرهم، وانه معهم وان رسول الله ص بَعَثَ نَاسًا مِنَ النَّاسِ، فَكَانُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، فقال رسول الله ص: كونوا هاهنا، فَرُدُّوا وَجْهَ مَنْ فَرَّ مِنَّا، وَكُونُوا حُرَّاسًا لَنَا مِنْ قِبَلِ ظُهُورِنَا وَأَنَّ رَسُولَ الله ص لَمَّا هَزَمَ الْقَوْمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ الَّذِينَ كَانُوا جُعِلُوا مِنْ وَرَائِهِمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَرَأَوُا النِّسَاءَ مُصْعِدَاتٍ فِي الْجَبَلِ، وَرَأَوُا الْغَنَائِمَ: انْطَلِقُوا الى رسول الله ص، فَأَدْرِكُوا الْغَنِيمَةَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقُونَا إِلَيْهَا، وَقَالَتْ طائفه اخرى: بل نطيع رسول الله ص فَنَثْبُتْ مَكَانَنَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لَهُمْ: «مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا» الَّذِينَ أَرَادُوا الْغَنِيمَةَ، «وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ» الَّذِينَ قَالُوا: نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ وَنَثْبُتُ مَكَانَنَا، فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَا شَعُرْتُ أَنَّ أحدا من اصحاب النبي ص كَانَ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَعَرَضَهَا، حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/66 2/66 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَتَعَبَّأَتْ قُرَيْشٌ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافِ رجل، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ قَدْ جَنَبُوهَا ، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَةِ الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهَا عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ.
جيش مكة يتحرك تحرك الجيش المكي بعد هذا الإعداد التام نحو المدينة، وكانت التارات القديمة والغيظ الكامن يشعل البغضاء في القلوب، ويشف عما سوف يقع من قتال مرير.
الإستخبارات النبوية تكشف حركة العدو وكان العباس بن عبد المطلب يرقب حركات قريش واستعداداتها العسكرية، فلما تحرك هذا الجيش بعث العباس رسالة مستعجلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ضمنها جميع تفاصيل الجيش.
وأسرع رسول العباس بإبلاغ الرسالة، وجدّ في السير حتى إنه قطع الطريق بين مكة والمدينة- التي تبلغ مسافتها إلى خمسمائة كيلو مترا- في ثلاثة أيام، وسلم الرسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد قباء .
1/226 1/226 قرأ الرسالة على النبيّ صلى الله عليه وسلم أبيّ بن كعب، فأمره بالكتمان، وعاد مسرعا إلى المدينة، وتبادل الرأي مع قادة المهاجرين والأنصار.
Other books add hereAnsab al-Ashraf al-Baladhuri · d. 279 AH
2/313 2/313 ٦٨٣ - وكان أبو عامر عبد عمرو بن صيفي الراهب خرج في خمسين رجلا من الأوس حتى قدم بهم مكة. وذلك حين هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة. فأقام مع قريش، ولم يسر معها إلى بدر، ولكنه سار معها إلى أحد، فقاتل المسلمين. قالوا: وخرج نساء مكة، ومعهن الدفوف يبكين قتلى بدر وينحن عليهم. ولما ورد المشركون يثرب، أقبلوا يرعون إبلهم زروع الأنصار وقد قرب إدراكها. وكان قدومهم يثرب يوم الخميس لخمس خلون من شوال. والحرب بعد ذلك بيومين. وكان جميع المشركين ثلاثة آلاف بمن ضوى إلى قريش. وقادوا مائتي فرس. وكان فيهم سبع مائة دارع. ومعهم ثلاثة آلاف بعير. فكتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ يخبره بذلك ويقول له: «اصنع ما كنت صانعا إذا وردوا عليك، وتقدم في استعداد التأهب». وبعث بكتابه إليه مع رجل اكتراه من بني غفار. فوافي الغفاري رسول الله ﷺ وهو بقباء. فلما دفع كتاب العباس إليه، قرأه على أبي بن كعب، واستكتمه ما فيه. وأتى سعد بن الربيع فأخبره بذلك واستكتمه إياه. فلما خرج رسول الله ﷺ من عند سعد، أتته امرأته فقالت: ما قال لك رسول الله؟ فقال: وما أنت وذاك، لا أم لك.
قالت: قد كنت أتسمع عليك، وأخبرت سعدا بما سمعت. فاسترجع وقال: أراك كنت تسمعين علينا. وانطلق بها إلى رسول الله ﷺ ، فأدركه فأخبره خبرها، وقال: يا رسول الله إنى خفت أن تفشو الخبر فترى أنى المنشئ له وقد استكتمتني إياه. فقال رسول الله ﷺ : خل عنها.
استعداد المسلمين للطوارئ وظلت المدينة في حالة استنفار عام، لا يفارق رجالها السلاح، حتى وهم في الصلاة، استعدادا للطوارئ.
وقامت مفرزة من الأنصار- فيهم سعد بن معاذ، وأسيد بن حصير، وسعد بن عبادة- بحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يبيتون على بابه وعليهم السلاح.
وقامت على مداخل المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها، خوفا من أن يؤخذوا على غرة.
وقامت دوريات من المسلمين- لاكتشاف تحركات العدو- تتجول حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين.
Other books add hereal-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/297 2/297 ويقال إن عمرو بن سالم الخزاعي مع نفر من خزاعة فارقوا قريشا من ذي طوى وجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه خبرهم وانصرفوا. ولما وصلوا: أي كفار قريش ومن معهم للأبواء أرادوا نبش قبر أمه صلى الله عليه وسلم، والمشير عليهم بذلك هند بنت عتبة زوج أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، فقالت: لو بحثتم قبر أم محمد فإن أسر منكم أحدا فديتم كل إنسان بأرب من آرابها: أي جزء من أجزائها، فقال بعض قريش: لا يفتح هذا الباب وإلا نبش بنو بكر موتانا عند مجيئهم، وحرست المدينة، وبات سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة وعليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله حتى أصبحوا.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/186 5/186 ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه السّكب، وتقلّد القوس، وأخذ قناة بيده، والمسلمون عليهم السلاح، منهم مائة دارع، وخرج السّعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، كلّ منهما دارع، والناس عن يمينه وشماله، حتى إذا انتهى إلى رأس الثّنيّة رأى كتيبة خشناء لها زجل
فقال: ما هذا؟ قالوا: هؤلاء حلفاء عبد الله بن أبيّ من يهود، فقال: أسلموا؟
al-Tabaqat al-Kabir Ibn Sa'd · d. 230 AH
3/40 3/40 وقُتل من الأنصار سبعون رجلًا، فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن مُعاذ، واليمان أبو حُذيفة، قَتله المسلمون خطأً، وحَنْظَلة بن أبى عامر الراهب، وخَيْثَمة أبو سعد بن خَيْثَمة، وخارِجة بن زَيد بن أبى زهير صِهر أبى بكر، وسعد بن الربيع ومالك بن سِنان أبو أبى سعيد الخُدْرى، والعبّاس بن عُبادة بن نَضْلة، والمُجَذَّر بن ذِياد، وعبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجَمُوح فى ناس كثير من أشرافهم.
الجيش المكي إلى أسوار المدينة وتابع جيش مكة سيره على الطريق الغربية الرئيسة المعتادة، ولما وصل إلى الأبواء اقترحت هند بنت عتبة - زوج أبي سفيان- بنبش قبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيد أن قادة الجيش رفضوا هذا الطلب، وحذروا من العواقب الوخيمة التي تلحقهم لو فتحوا هذا الباب.
ثم واصل جيش مكة سيره حتى اقترب من المدينة، فسلك وادي العقيق ثم انحرف منه إلى ذات اليمين، حتى نزل قريبا بجبل أحد في مكان يقال له عينين، في بطن السبخة، من قناة على شفير الوادي- الذي يقع شمالي المدينة- فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة.
Other books add hereفَأَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ بِجَبَلٍ بِبَطْنِ السَّبْخَةِ، مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةِ.
وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ كُلّمَا مَرّتْ بِوَحْشِيّ أَوْ مَرّ بِهَا، قَالَتْ وَيْهَا أَبَا دَسْمَةَ اشْفِ وَاسْتَشْفِ وَكَانَ وَحْشِيّ يُكَنّى بِأَبِي دَسْمَةَ فَأَقْبَلُوا حَتّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ بِجَبَلِ بِبَطْنِ السّبْخَةِ مِنْ قَنَاةَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي، مُقَابِلَ الْمَدِينَةِ.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/258 5/258 العقيق- بفتح العين المهملة وكسر القاف- وهو في الأصل الوادي الذي يشقّه السّيل قديما، والمراد به هنا العقيق الذي بقرب المدينة الشّريفة.
المجلس الإستشاري لأخذ خطة الدفاع ونقلت استخبارات المدينة أخبار جيش مكة خبرا بعد خبر، حتى الخبر الأخير عن معسكره، وحينئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا استشاريا عسكريا أعلى، تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف، وأخبرهم عن رؤيا رآها، قال «إني قد رأيت والله خيرا، رأيت بقرا يذبح، ورأيت في ذباب سيفي ثلما، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، وتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته وتأول الدرع بالمدينة» .
1/227 1/227 ثم قدم رأيه إلى صحابته ألايخرجوا من المدينة. وأن يتحصنوا بها، فإن أقام المشركون بمعسكرهم أقاموا بشر مقام وبغير جدوى، وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت، وكان هذا هو الرأي. ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبيّ بن سلول- رأس المنافقين- وكان قد حضر المجلس بصفته أحد زعماء الخزرج. ويبدو أن موافقته لهذا الرأي لم تكن لأجل أن هذا هو الموقف الصحيح من حيث الوجهة العسكرية، بل ليتمكن من التباعد عن القتال دون أن يعلم بذلك أحد، وشاء الله أن يفتضح هو وأصحابه- لأول مرة- أمام المسلمين، وينكشف عنهم الغطاء الذي كان كفرهم ونفاقهم يكمن وراءه، ويتعرف المسلمون في أحرج ساعتهم على الأفاعي التي كانت تتحرك تحت ملابسهم وأكمامهم.
فقد بادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ، فأشاروا على النبيّ صلى الله عليه وسلم بالخروج، وألحوا عليه في ذلك، حتى قال قائلهم: يا رسول الله، كنا نتمنى هذا اليوم وندعوا الله، فقد ساقه إلينا وقرب المسير، اخرج إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنّا عنهم.
وكان في مقدمة هؤلاء المتحمسين حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم- الذي كان قد رأى فرند سيفه في معركة بدر - فقد قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة ١ .
١ السيرة الحلبية ٢/ ١٤.ورفض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه أمام رأي الأغلبية، واستقر الرأي على الخروج من المدينة، واللقاء في الميدان السافر.
Other books add hereDala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
4/226 4/226 سَيْفِي ثَلْمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّيَ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ [ (١١) ] .
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/62 2/62 (قَالَ) فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ نَزَلُوا حَيْثُ نَزَلُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ: إنِّي قَدْ رَأَيْتُ وَاَللَّهِ خَيْرًا، رَأَيْتُ بَقَرًا، وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلْمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ.
واستشار رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه: أيخرج إليهم أم يمكث في المدينة؟ وكان رأيه أن لا يخرجوا من المدينة وأن يتحصَّنوا بها، فإن دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة والنساءُ من فوق البيوت، ووافقه على هذا الرأي عبدُ الله بن أُبَي، وكان هو الرأي.
سَيْفِي ثُلْمًا، وَرَأَيْت أَنّي أَدْخَلْت يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ فَأَوّلْتهَا: الْمَدِينَةَ "
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
وَحَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَأَيْت بَقَرًا لِي تُذْبَحُ، قَالَ فَأَمّا الْبَقَرُ فَهِيَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي يُقْتَلُونَ وَأَمّا الثّلْمُ الّذِي رَأَيْت فِي ذُبَابِ سَيْفِي، فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُقْتَلُ.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/185 5/185 وروى البيهقي عن ابن شهاب قال: يقول رجال: كان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه.
قال ابن عتبة وابن إسحاق وابن سعد وغيرهم: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الرّؤيا ليلة الجمعة،
فلما أصبح جاء أصحابه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم ذكر الرؤيا لهم وقال: إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة ونجعل النساء والذّرّيّة في الآطام، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام، وإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقّة فنحن أعلم بها منهم، ورموا من فوق الصّياصي والآطام،
وكانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن، وكان هذا الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار، وكان عبد الله بن أبيّ يرى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جماعة من المسلمين غالبهم أحداث لم يشهدوا بدرا، وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدوّ، وأكرمهم الله تعالى بالشهادة يوم أحد: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنّا جبنّا عنهم، فقال عبد الله بن أبي: يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج، فو الله ما خرجنا منها إلى عدوّ لنا قطّ إلا أصاب منّا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا بشرّ مجلس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم الصّبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا. فقال حمزة بن عبد المطلب، وسعد بن عبادة، والنعمان بن مالك في طائفة من الأنصار: أنا نخشى يا رسول الله أن يظنّ عدّونا أنّا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل، فظفّرك الله تعالى عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله تعالى به، فساقه الله تعالى إلينا في ساحتنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرى من إلحاحهم كاره، وقد لبسوا السّلاح.
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
2/334 2/334 ٣٧- قال البيهقي في الدلائل ١ : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب، قال: حدثني القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في المغازي، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وهذا لفظ حديث إسماعيل عن عمه: موسى بن عقبة قال:
ورجعت ٢ قريش فاستجلبوا من استطاعوا من مشركي العرب، وسار أبو سفيان بن حرب في جمع قريش وذلك في شوال من العام المقبل من وقعة بدر، حتى طلعوا من بئر الحماوين ٣ ، ثم نزلوا ببطن الوادي ٤
الذي قِبَل أُحد، وكان رجال من المسلمين الذين لم يشهدوا بدراً ندموا على ما فاتهم من سابقة بدر، وتمنوا لقاء العدوّ، وليبلوا ما أبلى إخوانهم يوم بدر فلما نزل أبو سفيان والمشركون بأصل أُحدٍ، فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدراً بقدوم العدوّ عليهم، وقالوا: قد ساق الله إلينا بأمنيتنا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري ليلة الجمعة رؤيا فأصبح فجاءه نفر من أصحابه، فقال: " رأيت البارحة في منامي بَقَراً والله خير" ، وفي رواية ابن فليح "بقَراً تُذْبح" ، ورأيت سيفي ذا الفقار انفصم ٥ من عند ظُبَّته ٦ - أو قال: به فلول ٧ فكرهته وهما مُضَبَّبتان - ورأيت أني في درع حصينة ٨ وأني مردف كبشاً، فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤياه، قالوا: يا رسول الله! ماذا أولت رؤياك؟
قال: أوّلت البقر الذي رأيت نفراً فينا وفي القوم، وكرهت ما رأيت بسيفي "، ويقول رجال: وكان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه فإن العدو أصابوا وجهه يومئذ، وفصموا رَباعيته، وخرقوا شفته، يزعمون أن الذي رماه عتبة بن أبي وقاص، وكان البَقَرُ من قُتل يومئذ من المسلمين، وقال: " أولت الكبش أنه كبش كتيبة العدو فقتله "، وفي رواية ابن فليح: " يقتله الله، وأوّلت الدرع الحصينة المدينة، فامكثوا ٩ ، وأجمعوا الذراري في الآطام ١٠ ، فإن دخل علينا القوم في الأزقة قاتلناهم "، ورموا من فوق البيوت وكانوا قد شكوا أزقة المدينة بالبنيان، حتى كانت كالحصن.
فقال الذين لم يشهدوا بدراً: كنا يا نبي الله نتمنى هذا اليوم وندعو الله، فقد ساقه الله إلينا وقرَّب المسير.
وقال رجال من الأنصار: متى نقاتلهم يا نبي الله إن لم نقاتلهم عند شَعَبِنا٣؟
وقال رجال: ماذا نمنع إذا لم نمنع الحرث يزرع، وقال رجال قولاً صدقوا به ومضوا عليه، منهم حمزة بن عبد المطلب قال: "والذي أنزل عليك الكتاب لنجالدنَّهم ".
تكتيب الجيش الإسلامي وخروجه إلى ساحة القتال ثم صلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بالناس يوم الجمعة، فوعظهم وأمرهم بالجد والإجتهاد، وأخبر أن لهم النصر بما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرح الناس بذلك.
ثم صلى بالناس العصر، وقد حشدوا وحضر أهل العوالي، ثم دخل بيته، ومعه صاحباه أبو بكر وعمر، فعمماه وألبساه، فتدجج بسلاحه، وظاهر بين درعين- أي لبس درعا فوق درع- وتقلد السيف، ثم خرج على الناس. 1
1/228 1/228 وكان الناس ينتظرون خروجه، وقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير:
استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج، فردوا الأمر إليه، فندموا جميعا على ما صنعوا، فلما خرج قالوا له: يا رسول الله ما كان لنا أن نخالفك، فاصنع ما شئت، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته- وهي الدرع- أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ١ » . 1
١ رواه أحمد والنسائي ومحاكم وابن إسحاق.وقسم النبيّ صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاث كتائب:
١- كتيبة المهاجرين، وأعطى لواءها مصعب بن عمير العبدري.
٢- كتيبة الأوس من الأنصار، وأعطى لواءها أسيد بن حضير.
٣- كتيبة الخزرج من الأنصار، وأعطى لواءها الحباب بن المنذر.
وكان الجيش متألفا من ألف مقاتل، فيهم مائة دارع وخمسون فارسا ١ ، وقيل لم يكن من الفرسان أحد، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة، وأذن بالرحيل، فتحرك الجيش نحو الشمال، وخرج السعدان أمام النبيّ صلى الله عليه وسلم يعدوان دراعين.
١ قاله ابن القيم في الهدى ٢، ٩٢. وقال ابن حجر: هو غلط بين. وقد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شيء من الخيل، ووقع عند الواقدي كان معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة (فتح الباري ٧/ ٣٥٠) .ولما جاوز ثنية الوداع رأى كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش، فسأل عنها، فأخبر أنهم اليهود من حلفاء الخزرج ١ ، يرغبون المساهمة في القتال ضد المشركين، فسأل: هل أسلموا؟ فقالوا: لا. فأبى أن يستعين بأهل الكفر على أهل الشرك.
١ روى ذلك ابن سعد وفيه أنهم من بني قينقاع (٢/ ٣٤) ومعلوم أن بني قينقاع كان قد تم إجلاؤهم عقب بدر. Other books add hereUyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/12 2/12 وأخبرتنا السيدة مونسة خاتون ابنة السلطان الملك العادل سيف الدين أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَرَحِمَ سَلَفَهَا سَمَاعًا قَالَتْ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ هَانِئٍ عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْفَارْقَانِيَّةُ إِجَازَةً قَالَتْ: أَنَا أَبُو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد بْنِ الدَّشْتَجِ، قَالَ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن الصواف، فثنا جعفر بن أحمد، فثنا هشام بن عمار، فثنا إسماعيل بن عياش، فثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَهُ: هَلْ تَدْرُونَ مَا شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَغَازِي؟ فَقَالَ نَعَمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ وَأَنَا ابْنُ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ أَخْرُجْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآنِي اسْتَصْغَرَنِي فَرَدَّنِي، وَخَلَّفَنِي فِي حَرَسِ الْمَدِينَةِ فِي نَفَرٍ رَدَّهُمْ، مِنْهُمْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعُرَابَةُ بْنُ أَوْسٍ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَكَانَ رَافِعٌ أَطْوَلَنَا يَوْمَئِذٍ، فَأَنْفَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّهُ مَعَنَا، وَكَانَتْ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابن خمس عشرة سنة، وأنفذني فغزوت معه، فلما حديث هَذَا الْحَدِيثُ دَعَا كَاتِبَهُ فَقَالَ: اعْجِلْ عَلَيَّ كَاتِبًا إِلَى الأَمْصَارِ كُلِّهَا، فَإِنَّ رِجَالا يَقْدَمُونَ إِلَيَّ يَسْتَفْرِضُونَ لأبْنَائِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ، فَانْظُرُوا مَنْ فَرَضْتُ لَهُ فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ أَسْنَانِهِمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمُ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَافْرِضُوا لَهُ فِي الْمُقَاتِلَةِ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَافْرِضُوا لَهُ فِي الذّرِّيَّةِ. كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَوْسُ بْنُ عُرَابَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ عُرَابَةُ بْنُ أَوْسٍ وَأَبُوهُ أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ كَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَائِلِينَ: إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ. وَعُرَابَةُ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ:
رَأَيْتُ عُرَابَةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو ... إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاها عُرَابَةُ بِالْيَمِينِ
وَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ أَيْضًا الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَسَعْدَ بَنْ عُقَيْبِ بْنِ عَمْرِو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي، وسعد بن جبتة، جَدَّ أَبِي يُوسُفَ الْفَقِيهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ بَحِيرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ حَلِيفُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عوف، أمه حبته بنت ملك، وَزَيْدُ بْنُ جَارِيَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِيمَنِ اسْمُ أَبِيهِ عَلَى حَرْفِ الْحَاءِ (يَعْنِي ابْنَ حَارِثَةَ) فَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَخُو مُجَمّعِ بْنِ جارية وجابر بن عبد الله. وليس بالذي يروى عنه الحديث.
قال ابن إسحق: وَتَعَبَّأَتْ قُرَيْشٌ وَهُمْ ثَلاثَةُ آلافِ رَجُلٍ، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ.
قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: وَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَرَسٌ وَاحِدٌ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْخَيْلِ إِلَّا فَرَس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَسُ أَبِي بُرْدَةَ.
قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَةِ الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهَا عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ. قَالَ ابْنُ سَعْد: وَجَعَلُوا عَلَى الْخَيْلِ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَقِيلَ:
عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعَلى الرُّمَاةِ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانُوا مِائَةً، وَفِيهِمْ سبعمائة دَارِعٍ، وَالظّعنُ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً. وَشَاعَ خَبَرُهُمْ فِي النَّاسِ وَمَسِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلُوا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَيْنَيْنِ لَهُ: أَنَسًا وَمُؤنسًا ابْنَيْ فَضَالَةَ الظَّفَرِيَّيْنِ، لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِخَمْسٍ مَضَتْ مِنْ شَوَّالٍ، فَأَتَيَا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم، وَأَنَّهُمْ قَدْ حَلُّوا إِبِلَهُمْ وَخَيْلَهُمْ فِي الزَّرْعِ الذ بِالْعَرِيضِ حَتَّى تَرَكُوهُ لَيْسَ بِهِ خَضْرَاء، ثُمَّ بَعَثَ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَمُوحِ إِلَيْهِمْ أَيْضًا، فَدَخَلَ فِيهِمْ فحزرهم، وجاء بعلمهم، وبات سعيد بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فِي عِدَّةٍ لَيْلَة الْجُمُعَةِ عَلَيْهِمُ السِّلاحُ فِي الْمَسْجِدِ بِبَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم، وحرمت الْمَدِينَةُ حَتَّى أَصْبَحُوا، وَذَكَرَ الرُّؤْيَا وَاخْتِلافَهُمْ فِي الْخُرُوجِ كَمَا سُقْنَاهُ ، فَصَلَّى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ وَعَظَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالْجِدِّ وَالاجْتِهَادِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ لَهُمْ النَّصْرَ مَا صَبَرُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّهَيُّؤِ لِعَدُوِّهِمْ، فَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ وَقَدْ حَشَدُوا، وَحَضَر أَهْلُ الْعَوَالِي، ثُمَّ دَخَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَهُ، وَمَعَهُ أَبُو بكر وعمر فعماه وَلَبَّسَاهُ، وَصُفَّ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ، فَقَالَ لَهُمْ سَعْد بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ: اسْتَكْرَهْتُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الْخُرُوجِ فَرُدُّوا الأَمْرَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ لَبِسَ لأَمْتَهُ، وَأَظْهَرَ الدِّرْعَ وَحزم وَسَطَهَا بِمِنْطَقَةٍ مِنْ أَدَمٍ من حمائل السيف، وَاعْتَمَّ وَتَقَلَّدَ السَّيْفَ، وَأَلْقَى التِّرْسَ فِي ظَهْرِهِ،
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/298 2/298 وفي لفظ أن الأنصار قالوا: يا رسول الله ما غلبنا عدو لنا أتانا في دارنا أي في ناحية من نواحيها فكيف وأنت فينا ووافقهم على ذلك حمزة بن عبد المطلب. وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعاما حتى أجادلهم بسيفي خارج المدينة، كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم كاره للخروج، فلم يزالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وافق على ذلك، فصلى الجمعة بالناس ثم وعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد وأخبرهم أن لهم النصرة ما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوّهم، ففرح الناس بذلك، ثم صلّى بالناس العصر وقد حشدوا: أي اجتمعوا؛ وقد حضر أهل العوالي ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فعمماه وألبساه، وصف الناس ينتظرون خروجه صلى الله عليه وسلم، فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردّوا الأمر إليك، أي فما أمركم به وما رأيتم له فيه هوى ورأيا فأطيعوه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لبس لأمته وظاهر بين درعين أي لبس درعا فوق درع، وهما: ذات الفضول، وفضة التي أصابها من بني قينقاع كما تقدم، وذات الفضول هذه هي التي أرسلها إليه صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة رضي الله عنه حين سار إلى بدر، وهي التي مات صلى الله عليه وسلم عنها وهي مرهونة عند اليهودي، وأفتكها أبو بكر رضي الله عنه، وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل سيفه صلى الله عليه وسلم: وأنكر الإمام أبو العباس بن تيمية أنه صلى الله عليه وسلم تمنطق حيث قال: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شد وسطه بمنطقة.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/185 5/185 وقال إياس بن أوس بن عتيك، نحن بنو عبد الأشهل، إنا لنرجو أن نكون البقر المذبّح.
وقال غيره: هي إحدى الحسنيين: الظّفر أو الشهادة، والله لا تطمع العرب في أن تدخل علينا منازلنا. وقال حمزة: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة. وكان يوم الجمعة صائما ويوم السبت صائما.
وقال النعمان بن مالك: يا رسول الله لا تحرمنا الجنّة، فو الذي نفسي بيده لأدخلنّها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لمه؟» قال:
لأني أحب الله تعالى ورسوله- وفي لفظ: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله- ولا أفرّ يوم الزّحف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقت» . فاستشهد يومئذ،
وحثّ مالك بن سنان الخدري وإياس بن عتيك وجماعة على الخروج للقتال فلما أبوا إلّا ذلك صلّى- صلى الله عليه وسلم- الجمعة بالناس فوعظهم، وأمرهم بالجدّ والاجتهاد، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، ففرح الناس بالشّخوص إلى عدوّهم، وكره ذلك المخرج بشر كثير. ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالناس وقد حشدوا، وحضر أهل العوالي، ورفعوا النّساء في الآطام. ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فعممّاه وألبساه، وقد صفّ الناس له بين حجرته إلى منبره، ينتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء سعيد بن معاذ وأُسيد- بضم الهمزة وفتح السين المهملة- ابن حضير- بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة- فقالا للناس: استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلتم له ما قلتم، والوحي ينزل عليه من السّماء، فردّوا الأمر إليه، فما أمركم به فافعلوه، وما رأيتم له فيه هوى ورأيا فأطيعوه. فبينما هم على ذلك إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لبس الدّرع فأظهرها، وحزم وسطه بمنطقة من حمائل سيف من أدم، واعتمّ، وتقلّد السيف، وندم الناس على إكراهه،
فقالوا: يا رسول الله استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي إذ لبس لأمته أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه- وفي رواية: حتى يقاتل- انظروا ما أمركم به فاتّبعوه، امضوا على اسم الله تعالى، فلكم النصر ما صبرتم.
Ansab al-Ashraf al-Baladhuri · d. 279 AH
2/314 2/314 ٦٨٤ - قالوا: وتسلح وجوه الأوس والخزرج ليلة السبت. وحرس سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة رسول الله ﷺ ، وباتوا ببابه في جماعة. وحرست المدينة. وخطب رسول الله ﷺ الناس يوم السبت، فقال: إني رأيت في منامي كأني في درع حصينة، وكأن سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته، ورأيت بقرا تذبح، ورأيت كأني أردفت كبشا. فسئل عن تأويلها، فقال: أما الدرع فالمدينة، فامكثوا فيها، وأما انقصام سيفي، فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح، فقتل في أصحابي، وأما الكبش المردف، فكبش الكتيبة نقتله إن شاء الله. وروى أيضا أنه قال:
وأما انقصام سيفي، فقتل رجل من أهل بيتي. وروي أنه قال ﷺ : ورأيت في سيفي فلا، فهو الذي ناله في وجهه. وكان رأي ذوي الأسنان من الأنصار ومن رأى رأيهم من المهاجرين أن تجعل (١) النساء والذراري في الآطام ويمكث (٢) المقاتلة في المدينة، وقالوا: نقاتلهم في الأزقة فنحن أعلم بها منهم. وأشار عبد الله بن أبي بمثل ذلك. فكرهه قوم لم يكونوا شهدوا بدرا، وتسرعوا إلى الخروج وبهشوا (٣) إليه، وقال قائلهم: هي إحدى الحسنيين:
الظفر أو الشهادة، والله لا تطمع العرب في أن يدخل علينا منازلنا، ولا يظن ظان أنا هبنا عدونا فيجترئ علينا. وخرج الناس بجد ونشاط. وقال إياس ابن أوس بن عتيك: نحن بنو عبد الأشهل، وإنا لنرجو أن نكون البقر المذبح.
وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة، أخو بني سالم: البقر المذبح قتلى (١) من أصحابك وأنا منهم. وقال رسول الله ﷺ : أن التثبط عجز، ومع الصبر النصر، فاصبروا فإن النصر معكم ما صبرتم.
فبادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يومَ بدرٍ وأشاروا عليه بالخروج وألحُّوا عليه في ذلك، وأشار عبد الله بن أُبَي بالمُقام في المدينة، وتابعه على ذلك بعضُ الصحابة، فألحَّ أولئك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهض ودخل بيته ولبس لَأْمَتَه وخرج عليهم، وقد انثنى عزمُ أولئك وقالوا: أَكْرَهنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على الخروج، فقالوا: يا رسول الله، إن أحببتَ أن تمكث في المدينة فَافْعل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ينبغي لنبيٍّ إذا لبس لَأْمته أن يضعَها حتى يحكم الله بينه وبين عدوِّه» (١) .
فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ الله ص وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ نَزَلُوا حَيْثُ نَزَلُوا قَالَ رَسُولُ الله ص لِلْمُسْلِمِينَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ بَقَرًا فَأَوَّلْتُهَا خَيْرًا، وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلْمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّي ادخلت يدي في درع حصنيه فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدَعُوهُمْ حَيْثُ نَزَلُوا، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مَقَامٍ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فِيهَا وَنَزَلَتْ قُرَيْشٌ مَنْزِلَهَا مِنْ أُحُدٍ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فَأَقَامُوا بِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الجمعه وراح رسول الله ص حِينَ صَلَّى الْجُمُعَةَ، فَأَصْبَحَ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٍ فَالْتَقَوْا يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ، وَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولٍ مع راى رسول الله ص، يرى راى رسول الله ص فِي ذَلِكَ: أَلَّا يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ رَسُولُ الله ص يَكْرَهُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ أَكْرَمَ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ فَاتَهُ بَدْرٌ وَحُضُورُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا، لا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا عَنْهُمْ وَضَعُفْنَا، فَقَالَ عَبْدُ الله بن ابى بن سَلُولٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِمْ بِالْمَدِينَةِ وَلا تخرج اليهم، فو الله مَا خَرَجْنَا مِنْهَا إِلَى عَدُوٍّ لَنَا قَطُّ إِلَّا أَصَابَ مِنَّا، وَلا دَخَلَهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَصَبْنَا مِنْهُ، فَدَعْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مَجْلِسٍ، وَإِنْ دَخَلُوا قَاتَلَهُمُ الرِّجَالُ فِي وُجُوهِهِمْ، وَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِالْحِجَارَةِ من فوقهم، وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ كَمَا جَاءُوا فَلَمْ يزل الناس برسول الله ص الَّذِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ حُبُّ لِقَاءِ الْقَوْمِ، حتى دخل رسول الله ص، فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو، أَحَدُ بَنِي النَّجَّارِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله ص، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ نَدِمَ النَّاسُ، وَقَالُوا: استكرهنا رسول الله ص وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا السُّدِّيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ مَا حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ص لَمَّا سَمِعَ بِنُزُولِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهَا أُحُدًا، قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَشِيرُوا عَلَيَّ مَا أَصْنَعُ! فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَى هَذِهِ الأَكْلُبِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا غَلَبَنَا عَدُوٌّ لَنَا قَطُّ أَتَانَا فِي دِيَارِنَا، فَكَيْفَ وَأَنْتَ فِينَا! فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عبد الله بن ابى بن سَلُولٍ- وَلَمْ يَدْعُهُ قَطُّ قَبْلَهَا- فَاسْتَشَارَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَى هَذِهِ الاكلب، وكان رسول الله ص يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَيُقَاتِلُوا فِي الأَزِقَّةِ، فَأَتَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ:
يا رسول الله لا تحرمني الجنه، فو الذى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ: بِمَ؟ قَالَ: بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنِّي لا أَفِرُّ مِنَ الزَّحْفِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ ان رسول الله ص دَعَا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ لَبِسَ السِّلاحَ نَدِمُوا وَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْنَا! نُشِيرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَالْوَحْيُ يَأْتِيهِ! فَقَامُوا فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: اصْنَعْ مَا رَأَيْتَ، [فَقَالَ رَسُولُ الله ص: لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعَهَا حتى يقاتل] فخرج رسول الله ص إِلَى أُحُدٍ فِي أَلْفِ رَجُلٍ، وَقَدْ وَعَدَهُمُ الْفَتْحَ إِنْ صَبَرُوا فَلَمَّا خَرَجَ رَجَعَ عَبْدُ الله بن ابى بن سلول في ثلاثمائه، فَتَبِعَهُمْ أُبو جَابِرٍ السُّلَمِيُّ يَدْعُوهُمْ، فَلَمَّا غَلَبُوهُ وَقَالُوا لَهُ: مَا نَعْلَمُ قِتَالا، وَلَئِنْ أَطَعْتَنَا لَتَرْجِعَنَّ مَعَنَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا» فَهُمْ بَنُو سَلَمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ، هَمُّوا بِالرُّجُوعِ حِينَ رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَعَصَمَهُمُ الله عز وجل، وبقي رسول الله ص في سبعمائة.
استعراض الجيش وعندما وصل إلى مقام يقال له: (الشيخان) استعرض جيشه، فرد من استصغره ولم يره مطيقا للقتال، وكان منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأسامة بن زيد، وأسيد بن ظهير، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعرابة بن أوس، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن حارثة الأنصاري، وسعد بن حبة، ويذكر في هؤلاء البراء بن عازب، لكن حديثه في البخاري يدل على شهوده القتال ذلك اليوم. 1
1/229 1/229 وأجاز رافع بن خديج، وسمرة بن جندب على صغر سنهما، وذلك أن رافع بن خديج كان ماهرا في رماية النبل فأجازه، فقال سمرة: أنا أقوى من رافع. أنا أصرعه، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمرهما أن يتصارعا أمامه، فتصارعا، فصرع سمرة رافعا، فأجازه أيضا.
Other books add hereal-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/125 2/125 قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: اسْمُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: سِنَانُ، وَيُقَالُ: سَعْدٌ.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/300 2/300 ثم أجاز صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج لما قيل له إنه رام، وأصيب في ذلك اليوم بسهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أشهد له يوم القيامة، ومات في زمن عبد الملك بن مروان لما نقض عليه ذلك الجرح، وعندما أجازه قال سمرة بن جندب لزوج أمه: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وردني وأنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال تصارعا، فصرع سمرة بن جندب رافعا فأجازه.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/187 5/187 وهم: عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، والنعمان بن بشير- وفي ذكره نظر، لأنه ولد في السنة الثانية قبل أحد بسنة- وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب- وروى السّراج عنه أنه شهدها- ورافع بن خديج، وأسيد بن ظهير- بضمّ الهمزة، وأبوه ظهير بضم الظاء المعجمة- وعرابة بن أوس بن قيظيّ- بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة، وأوس هذا كان منافقا- وأبو سعيد الخدري- بالخاء المعجمة والدال المهملة- وأوس بن ثابت الأنصاري، كذا رواه ابن فتحون عن ابن عمر بن الخطاب، وسعد بن بحير- بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة، قاله الدارقطنيّ. وقال ابن سعيد: بضم الموحدة وكسر الجيم- ابن معاوية البجليّ حليف الأنصار، وسعيد ابن حبتة بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقية مفتوحة فتاء تأنيث- وهي أمّه، ولما كان يوم الخندق رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل قتالا شديدا، فدعاه ومسح على رأسه ودعا له بالبركة في نسله وولده، فكان عمّا لأربعين، وأخا لأربعين، وأبا لعشرين، ومن ولده أبو يوسف القاضي الإمام، وسعد بن عقيب- بعين مهملة مضمومة فقاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة وزن زبير- وزيد بن جارية- بالجيم والمثناة التحتية- ابن عمرو بن عوف، وهو أخو مجمع بن جارية، وجابر بن عبد الله، وليس بالذي يروى عنه الحديث. وسمرة بن جندب، ثم أجاز رافع بن خديج لما قيل له: إنه رام،
فقال سمرة بن جندب لزوج أمّه مريّ- بالتصغير- ابن سنان: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وردّني وأنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«تصارعا» ، فصرع سمرة رافعا فأجازه،
ونزل عبد الله بن أبي ابن سلول ناحية، فلما فرغ العرض وغابت الشمس أذّن بلال بالمغرب، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، ثم أذّن بالعشاء فصلّى بهم، وبات بالشّيخين، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطوفون بالعسكر.
وقال صلى الله عليه وسلم: «من يحفظنا الليلة؟» فقام ذكوان بن عبد قيس فلبس درعه، وأخذ درقته، فكان يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقه، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان السّحر، فصلّى الصّبح، ثم قال: «أين الأدلّاء؟ من رجل يخرج بنا من كثب لا يمرّ بنا عليهم؟»
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
2/131 2/131 ١١٧ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كانت أم سَمُرة بن جندَب تحت مُرَيّ بن سِنَان بن ثعلبة، عمّ أبي سعيد الخُدريّ، فكان ربيبَه، فلمّا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أُحد، وعرض أصحابه، فردّ من استصغر ردّ سَمُرة بن جندب، وأجاز رافع بن خديج، فقال سَمُرة بن جندب لربيبه مُرَيّ بن سنان: يا أبتِ، أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رافع بن خديج؛ وردني وأنا أصرع رافع بن خَديج، فقال: مُرَيّ بن سنان: يا رسول الله، رددت ابني، وأجزت رافع بن خَدِيج وابني يصرعه! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرافع وسمُرة: تصارعا، فصرع سمُرة رافعًا، فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهدها مع المسلمين.
قال: وكان دليل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أبو حَثْمَة الحارثيّ ١ . (٢: ٥٠٥/ ٥٠٦) .
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سَمُرَةَ بْنُ جُنْدَبٍ تَحْتَ مُرِّيِّ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَمِّ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فكان ربيبه، فلما خرج رسول الله ص إِلَى أُحُدٍ، وَعَرَضَ أَصْحَابَهُ، فَرَدَّ مَنِ اسْتَصْغَرَ رَدَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ، وَأَجَازَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، فَقَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ لِرَبِيبِهِ مُرِّيِّ بْنِ سِنَانٍ: يَا أَبَتِ، اجاز رسول الله ص رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَرَدَّنِي وَأَنَا أَصْرَعُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، فَقَالَ: مُرِّيُّ بْنُ سِنَانٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَدَدْتَ ابْنِي، وَأَجَزْتَ رَافِعَ بْنَ خديج وابنى يصرعه! فقال النبي ص لِرَافِعٍ وَسَمُرَةَ: تَصَارَعَا، فَصَرَعَ سَمُرَةُ رَافِعًا، فَأَجَازَهُ رسول الله ص فَشَهِدَهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: وَكَانَ دَلِيلَ النَّبِيِّ ص أَبُو حَثْمَةَ الْحَارِثِيُّ.
Ansab al-Ashraf al-Baladhuri · d. 279 AH
2/316 2/316 وكانت عدة المسلمين ألف رجل. ويقال: كانوا منعتهم يوم بدر. وكان فيهم مائة دارع. وعرض رسول الله ﷺ حين أتى الشيخين غلمانا، منهم عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأسيد بن ظهير، وعرابة بن أوس بن قيظي، وأبو سعيد الخدري، وسمرة بن جندب، ورافع بن خديج. فقال رافع: جعلت أتطاول، وقد قيل لرسول الله ﷺ إني رام، فأجازني. وقال سمرة لربيبه مري بن ثابت بن سنان الخزرجي، وهو زوج أمه يا أبته، أجاز رسول الله رافع بن خديج وردني. فقال مري: يا رسول الله، أجزت رافعا ورددت ابني وابني يصرعه. فقال رسول الله ﷺ : تصارعا. فصرع سمرة رافعا. فأجازه. وكانت أم سمرة امرأة من بني أسد. وقال الكلبي: هي الكلفاء بنت الحارث، من بني فزارة. وقال الواقدي، ذكر بعض الرواة أنه أصاب رافعا يوم أحد سهم في ترقوته. فكان إذا ضحك فاستغرب، ندى. فقال له رسول الله ﷺ : إن شئت دعوت الله لك فبرأت، وإن شئت تركته، فإذا مت كنت شهيدا. فتركه.
المبيت بين أحد والمدينة وفي هذا المكان أدركهم المساء، فصلى المغرب، ثم صلى العشاء، وبات هنالك، وانتخب خمسين رجلا لحراسة المعسكر يتجولون حوله، وكان قائدهم محمد بن مسلمة الأنصاري، بطل سرية كعب بن الأشرف، وتولى ذكوان بن عبد قيس حراسة النبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة.
Other books add hereMarwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
2/383 2/383 ١٠- ذكوان بن عبد قيس الأنصاري ١ .
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/300 2/300 وممن رده صلى الله عليه وسلم يوم أحد لصغر سنه سعد ابن حبتة، عرف بأمه حبتة؛ فلما كان يوم الخندق رآه صلى الله عليه وسلم يقاتل قتالا شديدا فدعاه ومسح على رأسه ودعا له بالبركة في ولده ونسله؛ فكان عما لأربعين، وخالا لأربعين، وأبا لعشرين، ومن ولده أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهم، وتقدم في بدر أنه صلى الله عليه وسلم رد زيد بن ثابت، وزيد بن أرقم. وأسيد بن ظهير، فما فرغ العرض إلا وقد غابت الشمس، فأذن بلال بالمغرب، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، ثم أذن بالعشاء فصلى بهم وبات، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطوفون بالعسكر، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي وذكوان بن عبد قيس يحرسه لم يفارقه لما قال صلى الله عليه وسلم: من يحفظنا الليلة حتى كان السحر.
تمرد عبد الله بن أبي وأصحابه وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج، حتى إذا كان بالشوط صلى الفجر، وكان بمقربة جدا من العدو فقد كان يراهم ويرونه، وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق، فانسحب بنحو ثلث العسكر- ثلاثمائة مقاتل- قائلا: ما ندري علام نقتل أنفسنا؟ ومتظاهرا بالإحتجاج بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك رأيه وأطاع غيره.
ولا شك أن سبب هذا الإنعزال لم يكن هو ما أبداه هذا المنافق من رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش النبوي إلى هذا المكان معنى. بل لو كان هذا هو السبب لا نعزل عن الجيش منذ بداية سيره، بل كان هدفه الرئيسي من هذا التمرد- في ذلك الظرف الدقيق- أن يحدث البلبلة والإضطراب في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم، حتى ينحاز عامة الجيش عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وتنهار معنويات من يبقى معه، بينما يتشجع العدو، وتعلو همته لرؤية هذا المنظر، فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه المخلصين، ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرياسة إلى هذا المنافق وأصحابه.
وكان المنافق ينجح في تحقيق بعض ما يهدف إليه، فقد همت طائفتان- بنو حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج- أن تفشلا، ولكن الله تولاهما، فثبتتا بعد ما سرى فيهما الإضطراب وهمتا بالرجوع والإنسحاب، وعنهما يقول الله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا، وَاللَّهُ وَلِيُّهُما، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران: ١٢٢] .
1/230 1/230 وحاول عبد الله بن حرام- والد جابر بن عبد الله- تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم في هذا الظرف الدقيق، فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع، ويقول: تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع. فرجع عنهم عبد الله بن حرام قائلا: أبعدكم الله، أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه. 1
وفي هؤلاء المنافقين يقول الله تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا، وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا، قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا، قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ، هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ [آل عمران: ١٦٧] . 3
Other books add hereal-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
5/348 5/348 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا قَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيَاهُ عَلَى أَصْحَابِهِ قَالَ لَهُمْ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدَعُوهُمْ حَيْثُ نَزَلُوا، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بَشَرِّ مُقَامٍ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فِيهَا. وَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ مَعَ رَأْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ أَكْرَمَ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ فَاتَهُ بَدْرٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا، لَا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا عَنْهُمْ وَضَعُفْنَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا مِنْهَا إِلَى عَدُوٍّ قَطُّ إِلَّا أَصَابَ مِنَّا، وَلَا دَخَلَهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَصَبْنَا مِنْهُ. فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو. فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ نَدِمَ النَّاسُ، وَقَالُوا: اسْتَكْرَهْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا ذَلِكَ. فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ شِئْتَ فَاقْعُدْ. فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَلْفٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّوْطِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَأُحُدٍ انْخَزَلَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلْثِ النَّاسِ، وَقَالَ: أَطَاعَهُمْ وَعَصَانِي، مَا نَدْرِي عَلَامَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا هَاهُنَا أَيُّهَا النَّاسُ؟ فَرَجَعَ بِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالرَّيْبِ، وَاتَّبَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ السُّلَمِيُّ، وَالِدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ أَنْ لَا تَخْذُلُوا قَوْمَكُمْ وَنَبِيَّكُمْ عِنْدَ مَا حَضَرَ مِنْ عَدُوِّهِمْ.
قَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ لَمَا أَسْلَمْنَاكُمْ، وَلَكِّنَّا لَا نَرَى أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَلَمَّا اسْتَعْصُوا عَلَيْهِ وَأَبَوْا إِلَّا الِانْصِرَافَ، قَالَ أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ، فَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكُمْ نَبِيَّهُ ﷺ .
قُلْتُ: وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ هُمُ الْمُرَادُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦٧] . يَعْنِي، أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ. وَذَلِكَ لِأَنَّ وُقُوعَ الْقِتَالِ أَمْرُهُ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ وَاضِحٌ، لَا خَفَاءَ وَلَا شَكَّ فِيهِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا الْآيَةَ [النِّسَاءِ: ٨٨] . وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً قَالَتْ: نُقَاتِلُهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. كَمَا ثَبَتَ وَبُيِّنَ فِي «الصَّحِيحِ» . وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ الْأَنْصَارَ اسْتَأْذَنُوا حِينَئِذٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِحُلَفَائِهِمْ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ. وَذَكَرَ عُرْوَةُ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ لَمَّا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ، هَمَّتَا أَنْ تَفْشَلَا، فَثَبَّتَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وَلِهَذَا قَالَ: إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٢٢] قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللَّهُ يَقُولُ: وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا كَمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَلَكَ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ فَذَبَّ فَرَسٌ بِذَنَبِهِ، فَأَصَابَ كُلَّابَ سَيْفٍ فَاسْتَلَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِ السَّيْفِ: شِمْ سَيْفَكَ - أَيْ أَغْمِدْهُ - فَإِنِّي أُرَى السُّيُوفَ سُتُسَلُّ الْيَوْمَ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ بِنَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ - أَيْ مِنْ قَرِيبٍ - مِنْ طَرِيقٍ لَا يَمُرُّ بِنَا عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَنَفَذَ بِهِ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ، حَتَّى سَلَكَ بِهِ فِي مَالٍ لِمِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ، وَكَانَ رَجُلًا مُنَافِقًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ، فَلَّمَا سَمِعَ حِسَّ رَسُولِ اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَامَ يَحْثِي فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ وَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ فِي حَائِطِي. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَا أُصِيبُ بِهَا غَيْرَكَ يَا مُحَمَّدُ لَضَرَبْتُ بِهَا وَجْهَكَ.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/118 2/118 ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصِيبَةَ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ، فَقَالَ: «أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ: أَنَّى هَذَا؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٣: ١٦٥» : أَيْ إنْ تَكُ قَدْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ فِي إخْوَانِكُمْ بِذُنُوبِكُمْ فَقَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قَبْلُ مِنْ عَدُوِّكُمْ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ بِبَدْرِ، قَتْلًا وَأَسْرًا وَنَسِيتُمْ مَعْصِيَتَكُمْ وَخِلَافَكُمْ عَمَّا أَمَرَكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْتُمْ أَحْلَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٣: ١٦٥: أَيْ إنَّ اللَّهَ عَلَى مَا أَرَادَ بِعِبَادِهِ مِنْ نِقْمَةٍ أَوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ٣: ١٦٦: أَيْ مَا أَصَابَكُمْ حِينَ الْتَقَيْتُمْ أَنْتُمْ وَعَدُوُّكُمْ فَبِإِذْنِي، كَانَ ذَلِكَ حِينَ فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بَعْدَ أَنْ جَاءَكُمْ نَصْرِي، وَصَدَقَتْكُمْ وَعْدِي، لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، «وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ٣: ١٦٧» مِنْكُمْ: أَيْ لِيُظْهِرَ مَا فِيهِمْ. «وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ٣: ١٦٧» : يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ رَجَعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ سَارَ إلَى عَدُوِّهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدِ، وَقَوْلَهُمْ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ لَسِرْنَا مَعَكُمْ، وَلَدَفَعْنَا عَنْكُمْ، وَلَكِنَّا لَا نَظُنُّ أَنَّهُ يَكُونُ قِتَالٌ. فَأَظْهَرَ مِنْهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ٣: ١٦٧ أَيْ يُظْهِرُونَ لَكَ الْإِيمَانَ وَلَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَالله أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ٣: ١٦٧: أَيْ مَا يُخْفُونَ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ ٣: ١٦٨ الَّذِينَ أُصِيبُوا مَعَكُمْ مِنْ عَشَائِرِهِمْ وَقَوْمِهِمْ: لَوْ أَطاعُونا مَا قُتِلُوا، قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ٣: ١٦٨: أَيْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَوْتِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوهُ عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَافَقُوا وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حِرْصًا عَلَى الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا، وَفِرَارًا مِنْ الْمَوْتِ.
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
2/383 2/383 ١٧- عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة والد جابر ١ .
Sahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/204 1/204 ٣١٨ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "نزلت هذه الآية فينا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ ١ بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " ٢ .
al-Rawd al-Unuf al-Suhayli · d. 581 AH
6/38 6/38 ﴿إِذْ هَمّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمرَان:١٢٢] أَنْ تَتَخَاذَلَا، وَلَلطّائِفَتَانِ بَنُو سَلِمَةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَبَنُو حَارِثَةَ بْنِ النّبِيت مِنْ الْأَوْسِ، وَهُمَا الْجَنَاحَانِ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاللهُ وَلِيّهُمَا﴾ أَيْ الْمَدَافِعُ عَنْهُمَا مَا هَمّتَا بِهِ مِنْ فَشَلِهِمَا، وَذَلِكَ أَنّهُ إنّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَنْ ضَعْفٍ وَوَهَنٍ أَصَابَهُمَا غَيْرَ شَكّ فِي
ــ
تَفْسِيرُ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي أُحُدٍ
بَعْضُ مَنْ آمَنَ رَغْمَ الدّعَاءِ عَلَيْهِمْ
قَدْ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ قارء السّيرَةِ مِنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ وَذَكَرَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمرَان:١٢٨] الْآيَةَ لَمْ دِينِهِمَا، فَتَوَلّى دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمَا بِرَحْمَتِهِ وَعَائِدَتِهِ حَتّى سَلِمَتَا مِنْ وُهُونِهِمَا وَضَعْفِهِمَا، وَلَحِقَتَا بِنَبِيّهِمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الْأُسْدِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ
قَالَتْ الطّائِفَتَانِ مَا نُحِبّ أَنّا لَمْ نَهُمّ بِمَا هَمَمْنَا بِهِ، لِتَوَلّي اللهَ إيّانَا فِي ذَلِكَ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمرَان:١٢٢] أَيْ مَنْ كَانَ بِهِ ضَعْفٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَلْيَتَوَكّلْ عَلَيّ وَلْيَسْتَعِنْ بِي، أَعِنْهُ عَلَى أَمْرِهِ وَأَدْفَعُ عَنْهُ حَتّى أُبَلّغَ بِهِ وَأَدْفَعُ عَنْهُ وَأُقَوّيهِ عَلَى نِيّتِهِ. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلّةٌ فَاتّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمرَان:١٢٣] أَيْ فَاتّقُونِي، فَإِنّهُ شُكْرُ نِعْمَتِي. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ﴾ وَأَنْتُمْ أَقَلّ عَدَدًا وَأَضْعَفُ قُوّةً ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمرَان:١٢٤-١٢٥] أَيْ إنْ تَصْبِرُوا لِعَدُوّي، وَتُطِيعُوا أَمْرِي، وَيَأْتُوكُمْ مِنْ وَجْهِهِمْ هَذَا، أَمَدّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُسَوّمِينَ.
Ansab al-Ashraf al-Baladhuri · d. 279 AH
2/315 2/315 فلحقهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بني سلمة في أناس من المسلمين (و) قالوا لهم: «ويلكم، ألا تستحيون؟ قاتلوا عن بيضتكم، وادفعوا عن حوزتكم» . وقال عبد الله بن عمرو: ويحك لم ترض بأن انخزلت راضيا بالمدينة حتى ثبط من ثبط معك. فقالوا: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، وما أسلمناكم. وأبوا أن يرجعوا. فأنزل الله فيهم: وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم، الآية (٣) . وشمت ابن أبي بمصاب من أصيب من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: أشرت عليه بالرأي فلم يقبله وقبل رأي الصبيان.
بقية الجيش الإسلامي إلى أحد وبعد هذا التمرد والإنسحاب قام النبيّ صلى الله عليه وسلم ببقية الجيش- وهم سبعمائة مقاتل- ليواصل سيره نحو العدو، وكان معسكر المشركين يحول بينه وبين أحد في مناطق كثيرة، فقال: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب (أي من قريب) من طريق لا يمر بنا عليهم؟.
فقال أبو خيثمة: أنا يا رسول الله، ثم اختار طريقا قصيرا إلى أحد يمر بحرة بني حارثة وبمزارعهم، تاركا جيش المشركين إلى الغرب.
ومر الجيش في هذا الطريق بحائط مربع بن قيظي- وكان منافقا ضرير البصر- فلما أحس بالجيش قام يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول: لا أحل لك أن تدخل حائطي إن كنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدره القوم ليقتلوه، فقال: «لا تقتلوه فهذا أعمى القلب أعمى البصر» . 3
ونفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر بجيشه مستقبلا المدينة، وجاعلا ظهره إلى هضاب جبل أحد، وعلى هذا صار جيش العدو فاصلا بين المسلمين وبين المدينة.
Other books add hereSahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
2/130 2/130 رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: قال: ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سلك في حَرّة بني حارثة، فَذبّ فرسٌ بذنبه، فأصاب كلّاب سيف، فاستلَّه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يُحبُّ الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف: شِمْ سيفَك، فإني أرى السيوف ستُسَلُّ اليوم. ثمّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: مَنْ رجُلٌ يخرج بنا على القوم من كثَبٍ، من طريق لا يمُرُّ بنا عليهم؟ فقال أبو حثمة أخو بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله، فقدّمه فنفذ به في حَرّة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلَك به في مال المِرْبع بن قيظيّ -وكان رجلًا منافقًا ضرير البصر- فلمّا سمع حسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المسلمين، قام يَحْثِي في وجوههم التراب، ويقول: إن كنت رسول الله؛ فإني لا أحلُّ لك أن تدخل حائطي؛ قال: وقد ذكر لي أنه أخذ حَفنة من تراب في يده، ثم قال: لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك. فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تفعلوا؛ فهذا الأعمى البصر، الأعمى القلب. وقد بَدَر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل حين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه، فضربه بالقوس في رأسه فشجَّه، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجهه؛ حتى نزل الشِّعب من أُحد في عُدْوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أُحد، وقال: لا يقاتلنّ أحدٌ حتى نأمره بالقتال؛ وقد سَرّحت قريش الظّهْر والكُراع في زروع كانت بالصَّمْغة من قناة للمسلمين. فقال رجل من المسلمين حينَ نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القتال: أتُرعَى زروع بني قيلة ولمَّا نُضارب! وتعبَّأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتال وهو في سبعمئة رجل، وتعبَّأت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل؛ ومعه مئتا فرس قد جَنَبُوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عِكْرمة بن أبي جهل، وأمَّرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرُّماة عبد الله بن جُبَير، أخا بني عمرو بن عوف وهو يومئذ معلَمٌ بثياب بيض، والرماة خمسون رجلًا، وقال: انضح عنا الخيل بالنَّبل لا يأتونا من خلْفنا إن كانت لنا أو علينا؛ فاثبت مكانك لا نؤْتيَنَّ من قِبَلك، وظاهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين دِرْعين ١ . (٢: ٤٩٩/ ٥٠٠ / ٥٠١/ ٥٠٢ وتكملته ٥٠٤ / وتكملته ٥٠٦/ ٥٠٧) .
رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابن إسحاق: قال: ومضى رسول الله ص حَتَّى سَلَكَ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ، فَذَبَّ فَرَسٌ بِذَنَبِهِ، فَأَصَابَ كِلَابَ سَيْفٍ، فَاسْتَلَّهُ، فَقَالَ رسول الله ص- وَكَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَلَا يَعْتَافَ- لِصَاحِبِ السَّيْفِ: شِمْ سَيْفَكَ، فَإِنِّي أَرَى السُّيُوفَ سَتُسَلُّ الْيَوْمَ ثم قال رسول الله ص لأَصْحَابِهِ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ بِنَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كُثُبٍ، مِنْ طَرِيقٍ لا يَمُرُّ بِنَا عَلَيْهِمْ؟
فَقَالَ أَبُو حَثْمَةَ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدَّمَهُ فَنَفَذَ بِهِ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى سَلَكَ بِهِ فِي مَالِ الْمِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ- وَكَانَ رَجُلًا مُنَافِقًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ- فلما سمع حس رسول الله ص وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَامَ يَحْثِي فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ، وَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ حَائِطِي، قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لا أُصِيبُ بِهَا غَيْرَكَ يَا مُحَمَّدُ لَضَرَبْتُ بِهَا وَجْهَكَ فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ، [فقال رسول الله ص:
لا تَفْعَلُوا، فَهَذَا الأَعْمَى الْبَصَرِ، الأَعْمَى الْقَلْبِ] وَقَدْ بَدَرَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عنه، فَضَرَبَهُ بِالْقَوْسِ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ، وَمَضَى رَسُولُ الله ص عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى نَزَلَ الشِّعْبَ مِنْ أُحُدٍ فِي عُدْوَةِ الْوَادِي إِلَى الْجَبَلِ، فَجَعَلَ ظَهْرَهُ وَعَسْكَرَهُ إِلَى أُحُدٍ، وَقَالَ: لا يُقَاتِلَنَّ أَحَدٌ حَتَّى نَأْمُرَهُ بِالْقِتَالِ، وَقَدْ سَرَحَتْ قُرَيْشٌ الظَّهْرَ وَالْكُرَاعَ فِي زُرُوعٍ كَانَتْ بِالصَّمْغَةِ مِنْ قَنَاةٍ لِلْمُسْلِمِينَ.
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/10 2/10 وعن ابن إسحق مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ زِيَادٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الأَنْصَارَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَسْتَعِينُ بِحُلَفَائِنَا مِنْ يَهُودَ، فَقَالَ: «لا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ» .
قَالَ: زِيَادٌ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إسحق قَالَ: وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَلَكَ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ، فَذَبَّ فَرَس بِذَنَبِهِ، فَأَصَابَ كِلاب سَيْف وَاسْتَلَّهُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَلا يَعْتَاف: يَا صَاحِبَ السَّيْفِ شِمْ سَيْفَكَ فَإِنِّي أَرَى السُّيُوفَ سَتُسْتَلُّ الْيَوْمَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: «مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ بِنَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ- أَيْ مِنْ قُرْبٍ- مِنْ طَرِيقٍ لا يَمُرُّ بِنَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَفَذَ بِهِ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ، وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ، حَتَّى سَلَكَ فِي مَالٍ لِمِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ، وَكَانَ رَجُلا مُنَافِقًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَامَ يَحْثِي فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ وَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ حَائِطِي، وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ أَخَذَ حَفْنَةً من تراب في يديه ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لا أُصِيبُ بِهَا غَيْرَكَ يَا مُحَمَّدُ لَضَرَبْتُ بِهَا فِي وَجْهِكَ، فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَقْتُلُوهُ فَهَذَا الأَعْمَى أَعْمَى الْقَلْبِ أَعْمَى الْبَصَرِ» ، وَقَدْ بَدَرَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، قَبْلَ نَهْيِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم [عنه] فَضَرَبَهُ بِالْقَوْسِ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ.
ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء فأقاموا بها ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة، وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلاة الجمعة فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك «ألا يخرج إليهم» ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بكره الخروج من المدينة فقال رجال (١٠- و) من المسلمين، ممن أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد، وغيرهم ممن كان فاتته بدر وحضروه:
يا رسول الله أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم أو ضعفنا، قال عبد الله ابن أبي بن سلول: يا رسول الله أقم بالمدينة فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤا، وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة من فوقهم فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين كان من أمرهم حب لقاء الله، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو أحد بني النجار، فصلى عليه رسول الله ثم خرج وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله استكرهناك، اقعد، ولم يكن لنا ذلك صلى الله عليك، فقال: رسول الله عليه السلام: ما ينبغي إذا النبي لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل، فخرج رسول الله في ألف من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبد الله ابن أبي بن سلول بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس، ثم رجع بمن معه من قومه من أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول: يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم قالوا: لو نعلم (١٠- ظ) أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون، فقال فلما استصعبوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغنني الله عنكم، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله «١» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ولا يعتاق) ، لصاحب السيف: شم «٢» سيفك فإني أرى أن السيوف ستسل اليوم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب- أي قريب- من طريق لا يمر بنا عليهم؟ فقال أبو خيثمة، أخو بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة، وبين أموالهم حتى يسلك به في مال «٣» لربعي بن قيطي، وكان رجلاً منافقاً ضرير البصر، فلما حس برسول الله ومن معه قام يحثو في وجوههم التراب وهو يقول:
إن كنت رسول الله فلا أحل لك أن تدخل حائطي، وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب بيده ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك لضربت بها وجهك، فابتدره القوم ليقتلوه فقال لهم: هذا الأعمى، أعمى القلب والبصر «٤» ، وقد بدر إليه سعد «٥» أخو بني عبد الأشهل قبل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالقوس في رأسه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه حتى نزل بالشعب (١١- و) من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتل أحد حتى نأمره بالقتال؛ وقد سرحت قريش الظهر والكراع «٦» في زروع كانت بالصمغة «٧» من قناة، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال: أترعى زروع بني قيلة «١» ولما تضارب؟! وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال في سبع مائة رجل، وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة وهم خمسون رجلاً عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بياض، وقال: إنضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، اثبت مكانك لا نؤتين من قبلك، وظاهر رسول الله عليه السلام بين درعين، وقال:
من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة، فقال: وما حقه يا رسول الله؟
قال أن تضرب به القوم حتى ينثني، قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فأعطاه إياه وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب إذا كانت، وكان إذا علم بعصابة له حمراء يعصبها على رأسه علم الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، فجعل يتبختر بين الصفين. (١١- ظ) .
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/301 2/301 أقول: وحينئذ يكون المراد قالت طائفة من الأنصار وهم الأوس ولم يكونوا سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم «إنا لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك» والله أعلم.
وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من يخرج بنا على القوم من كثيب: أي من طريق قريب لا يمرّ بنا عليهم، فقال أبو خيثمة: أنا يا رسول الله، فنفذ به من حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى دخل في حائط للمربع بن قيظي الحارثي وكان رجلا منافقا ضريرا فقام يحثي التراب، أي في وجوههم، ويقول: إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي، وفي يده حفنة من تراب وقال: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك، فابتدر إليه سعد بن زيد فضربه بالقوس في رأسه فشجه، وأراد القوم قتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر» أي وغضب له ناس من بني حارثة كانوا على مثل رأيه: أي منافقين لم يرجعوا مع من رجع مع عبد الله بن أبيّ، فهمّ بهم أسيد بن حضير حتى أومأ أي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك ذلك ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد. قال: واستقبل المدينة، وصف المسلمين في جبل أحد: أي بعد أن بات به تلك الليلة، وحانت الصلاة صلاة الصبح والمسلمون يرون المشركين فأذن بلال وأقام، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه صفوفا، وخطب خطبة حثهم فيها على الجهاد.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/189 5/189 وذكر الزّهريّ أن الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع ابن أبيّ في الاستعانة بحلفائهم من يهود المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حاجة لنا بهم» .
قال الجمهور:
بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة وفرسه، وفرس لأبي بردة. وقال ابن عقبة: لم يكن مع المسلمين فرس. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشّعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، واستقبل المدينة، وجعل عينين- الجبل- عن يمينه، وصفّ المسلمون بأصل أحد، وحانت الصّلاة يوم السبت والمسلمون يرون المشركين، فأذّن بلال، وأقام، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الصّبح صفوفا.
خطة الدفاع وهناك عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، وهيأهم صفوفا للقتال، فانتخب منهم فصيلة من الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلا، وأعطى قيادتها لعبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسي البدري، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الجنوبية من وادي قناة- وعرف فيما بعد بجبل الرماة- جنوب شرق معسكر المسلمين، على بعد حوالي مائة وخمسين مترا من مقر الجيش الإسلامي.
1/231 1/231 والهدف من ذلك هو ما أبداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلماته التي ألقاها إلى هؤلاء الرماة فقد قال لقائدهم: نضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتون من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك ١ . ثم قال للرماة: احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ٢ ، وفي رواية البخاري أنه قال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ٣ .
١ ابن هشام ٢/ ٦٥، ٦٦.٢ روى ذلك أحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس. انظر فتح الباري ٧/ ٣٥٠.٣ صحيح البخاري، كتاب الجهاد ١/ ٤٢٦.وبتعيين هذه الفصيلة في الجبل مع هذه الأوامر العسكرية الشديدة سد رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلمة الوحيدة التي كان يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا من ورائها إلى صفوف المسلمين، ويقوموا بحركات الإلتفاف وعملية التطويق.
أما بقية الجيش فجعل على الميمنة المنذر بن عمرو، وجعل على الميسرة الزبير بن العوام ، يسانده المقداد بن الأسود، وكان إلى الزبير مهمة الصمود في وجه فرسان خالد بن الوليد ، وجعل في مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من شجعان المسلمين ورجالاتهم المشهورين بالنجدة والبسالة، والذين يوزنون بالآلاف.
ولقد كانت خطة حكيمة ودقيقة جدا، تتجلى فيها عبقرية قيادة النبيّ صلى الله عليه وسلم العسكرية- وأنه لا يمكن لأي قائد مهما تقدمت كفاءته أن يضع خطة أدق وأحكم من هذا- فقد احتل أفضل موضع من ميدان المعركة، مع أنه نزل فيه بعد العدو، فقد حمى ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل، وحمى ميسرته وظهره- حين يحتدم القتال- بسد الثلمة الوحيدة التي كانت توجد في جانب الجيش الإسلامي، واختار لمعسكره موضعا مرتفعا يحتمي به- إذا نزلت الهزيمة بالمسلمين- ولا يلتجئ إلى الفرار، حتى يتعرض للوقوع في قبضة الأعداء المطاردين وأسرهم، ويلحق مع ذلك خسائر فادحة بأعدائه إن أرادوا احتلال معسكره وتقدموا إليه، وألجأ أعداءه إلى قبول موضع منخفض يصعب عليهم جدا أن يحصلوا على شيء من فوائد الفتح إن كانت الغلبة لهم، ويصعب عليهم الإفلات من المسلمين المطاردين إن كانت الغلبة للمسلمين، كما أنه عوض النقص العددي في رجاله باختيار نخبة ممتازة من أصحابه الشجعان البارزين.
1/232 1/232 وهكذا تمت تعبئة الجيش النبوي صباح يوم السبت السابع من شهر شوال سنة ٣ هـ.
Other books add hereSahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/205 1/205 وقد جاء في لفظ أبي داود عنه "جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير قال: ووضعهم موضعًا، وقال: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم) ١ .
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/303 2/303 أي وفي رواية «إن رأيتمونا تتخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم» زاد في رواية «وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا» . قال وفي رواية أنه قال: أي للرماة «الزموا مكانكم لا تبرحوا منه، فإذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل في عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تغيثونا ولا تدفعوا عنا وارشقوهم بالنبل. فإن الخيل لا تقدّم على النبل، إنا لن نزال غالبين ما مكثتم مكانكم، اللهم إني أشهدك عليهم» انتهى.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/190 5/190 وقد سرّحت قريش الظّهر والكراع في زروع المسلمين، كانت بالصّمغة- بالصاد المهملة والغين المعجمة بينهما ميم- فقال رجل من الأنصار: أترعى زروع بني قيلة ولمّا تحارب وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرّماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض، والرّماة خمسون رجلا،
فقال: «انضحوا الخيل عنّا، لا يأتون من ورائنا، إن كانت لنا، اثبتوا مكانكم لا نؤتينّ من قبلكم، الزموا مكانكم لا تبرحوا عنه، وإذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل في عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم، وإن رأيتمونا تخطّفنا الطير فلا تبرحوا، حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعنونا ولا تدفعوا عنّا، وارشقوهم بالنّبل فإن الخيل لا تقدم على النبل، إنّا لن نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم. اللهم إني أشهدك عليهم» .
وقد وقعت هذه المعركة نتيجة هجوم شنته قريش على المدينة ولم يمر على غزوة بدر سوى سنة واحدة وشهر، واستهدفت الثأر لقتلاها ببدر، وإنقاذ طرق التجارة إلى الشام من سيطرة المسلمين واستعادة مكانتها عند العرب بعد أن زعزعتها موقعة بدر. وقد اتفق كتاب السيرة على أن أحد كانت في شوال في السنة الثالثة من الهجرة، واختلفوا في اليوم الذي وقعت فيه، وأشهر الأقوال أنها في يوم السبت للنصف من شوال ١ .
فَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ المقدام، قال:
حدثنا إسرائيل وَحَدَّثَنا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَلَقِيَ رَسُولُ الله ص المشركين اجلس رسول الله ص رِجَالا بِإِزَاءِ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَقَالَ لَهُمْ: لا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلا تُعِينُونَا.
الْمُسْتَصْغَرُونَ يَوْمَ أُحُدٍ
وَذَكَرَ الْمُسْتَصْغَرِينَ يَوْمَ أُحُدٍ الّذِينَ أَرَادُوا الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَرَدّ الْجَبَلِ فَجَعَلَ ظَهْرَهُ وَعَسْكَرَهُ إلَى أُحُدٍ، وَقَالَ لَا يُقَاتِلُنّ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَتّى نَأْمُرُهُ بِالْقِتَالِ. وَقَدْ سَرّحَتْ قُرَيْشٌ الظّهْرَ وَالْكُرَاعَ فِي زُرُوعٍ كَانَتْ بِالصّمْغَةِ مِنْ قَنَاةٍ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقِتَالِ أَتُرَعّى زُرُوعُ بَنِي قَيْلَةَ وَلَمّا تَضَارَبَ وَتَعَبّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقِتَالِ وَهُوَ فِي سَبْعِ مِائَةِ رَجُلٍ وَأَمّرَ عَلَى الرّمَاةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ مُعَلّمٌ يَوْمئِذٍ بِثِيَابِ بِيضٍ وَالرّمَاةُ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَقَالَ انْضَحْ الْخَيْلَ عَنّا بِالنّبْلِ، لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، إنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا، فَأَثْبُت مَكَانَك لَا نُؤْتَيَنّ مِنْ قِبَلِك. وَظَاهَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ وَدَفَعَ اللّوَاءَ إلَى مُصْعَب بْنِ عُمَيْرٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الدّارِ.
الرسول صلى الله عليه وسلم ينفث روح البسالة في الجيش ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم الناس عن الأخذ في القتال حتى يأمرهم، وظاهر بين درعين، وحرض أصحابه على القتال، وحضهم على المصابرة والجلاد عند اللقاء، وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في أصحابه، حتى جرد سيفا باترا ونادى أصحابه: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال ليأخذوه- منهم علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وعمر بن الخطاب - حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة، فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: «أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني. قال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إياه.
وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل حتى الموت. فلما أخذ السيف عصب رأسه بتلك العصابة، وجعل يتبختر بين الصفين، وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن. 3
Other books add hereal-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
5/354 5/354 وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذَ هَذَا السَّيْفَ؟ فَأَخَذَهُ قَوْمٌ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكٌ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ. فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَفَّانَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلًا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ، وَكَانَ لَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ يُعْلَمُ بِهَا عِنْدَ الْحَرْبِ، يَعْتَصِبُ بِهَا فَيَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ سَيُقَاتِلُ. قَالَ: فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ تِلْكَ فَاعْتَصَبَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.
قَالَ: فَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَأَى أَبَا دُجَانَةَ يَتَبَخْتَرُ: إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبَغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِأَصْحَابِ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ: يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، قَدْ وُلِّيتُمْ لِوَاءَنَا يَوْمَ بَدْرٍ فَأَصَابَنَا مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ قِبَلِ رَايَاتِهِمْ، إِذَا زَالَتْ زَالُوا، فَإِمَّا أَنْ تَكْفُونَا لِوَاءَنَا، وَإِمَّا أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَنَكْفِيكُمُوهُ. فَهَمُّوا بِهِ وَتَوَاعَدُوهُ، وَقَالُوا: نَحْنُ نُسْلِمُ إِلَيْكَ لِوَاءَنَا! سَتَعْلَمُ غَدًا إِذَا الْتَقَيْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ. وَذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ. قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ، وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي النِّسْوَةِ اللَّاتِي مَعَهَا، وَأَخَذْنَ الدُّفُوفَ يَضْرِبْنَ بِهَا خَلْفَ الرِّجَالِ، وَيُحَرِّضْنَ عَلَى الْقِتَالِ، فَقَالَتْ هِنْدُ فِيمَا تَقُولُ
وَيْهًا بَنِي عَبْدِ الدَّارْ … وَيْهًا حُمَاةَ الْأَدْبَارْ
ضَرْبًا بِكُلِّ بَتَّارْ
وَتَقُولُ أَيْضًا:
إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ … وَنَفْرِشِ النَّمَارِقْ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ … فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا عَامِرٍ عَبْدَ عَمْرِو بْنَ صَيْفِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ النُّعْمَانِ أَحَدَ بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُبَاعِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ خَمْسُونَ غُلَامًا مِنَ الْأَوْسِ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ. وَكَانَ يَعِدُ قُرَيْشًا أَنْ لَوْ قَدْ لَقِيَ قَوْمَهُ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ. فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُمْ أَبُو عَامِرٍ فِي الْأَحَابِيشِ وَعُبْدَانِ أَهْلِ مَكَّةَ فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ، أَنَا أَبُو عَامِرٍ. قَالُوا: فَلَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا يَا فَاسِقُ. وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الرَّاهِبَ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَاسِقَ. فَلَمَّا سَمِعَ رَدَّهُمْ عَلَيْهِ قَالَ: لَقَدْ أَصَابَ قَوْمِي بَعْدِي شَرٌّ. ثُمَّ قَاتَلَهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَاضَخَهُمْ بِالْحِجَارَةِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَاقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى حَمِيَتِ الْحَرْبُ، وَقَاتَلَ أَبُو دُجَانَةَ حَتَّى أَمْعَنَ فِي النَّاسِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ: وَجَدْتُ فِي نَفْسِي حِينَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّيْفَ فَمَنَعَنِيهِ وَأَعْطَاهُ أَبَا دُجَانَةَ، وَقُلْتُ: أَنَا ابْنُ صَفِيَّةَ عَمَّتِهِ، وَمِنْ قُرَيْشٍ، وَقَدْ قُمْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ قَبْلَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا دُجَانَةَ وَتَرَكَنِي، وَاللَّهِ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ. فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخْرَجَ عِصَابَةً لَهُ حَمْرَاءَ، فَعَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَخْرَجَ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ الْمَوْتِ. وَهَكَذَا كَانَتْ تَقُولُ لَهُ إِذَا تَعَصَّبَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي … وَنَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيلِ
أَنْ لَا أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الْكَيُّولِ … أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ
أَمْرُ أَبِي دُجَانَةَ
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السّيْفَ بِحَقّهِ؟ فَقَامَ إلَيْهِ رِجَالٌ فَأَمْسَكَهُ عَنْهُمْ حَتّى قَامَ إلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ وَمَا حَقّهُ
ــ
وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ النّجْمَ فَبَنَاتٌ مَرْفُوعٌ لِأَنّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَيْ نَحْنُ شَرِيفَاتٌ رَفِيعَاتٌ كَالنّجُومِ وَهَذَا التّأْوِيلُ عِنْدِي بَعِيدٌ لِأَنّ طَارِقًا وَصْفٌ لِلنّجْمِ لِطُرُوقِهِ فَلَوْ أَرَادَتْهُ لَقَالَتْ بَنَاتُ الطّارِقِ إلّا أَنّي وَجَدْت لِلزّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنّهُ قَالَ فِي كِتَابِ أَنْسَابِ قُرَيْشٍ لَهُ أَوّلَ هَذَا الرّجَزِ الّذِي قَالَتْهُ عِنْدَ يَوْمِ أُحُدٍ:
نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ ... نَمْشِي عَلَى النّمَارِقْ ... مَشْيَ الْقَطَا النّوَاتِقْ
إلَى آخِرِ الرّجَزِ قَالَ وَحَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهُدَيْرِيّ قَالَ جَلَسْت لَيْلَةً وَرَاءَ الضّحّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْجُذَامِيّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَقَنّعٌ فَذَكَرَ الضّحّاكُ وَأَصْحَابُهُ قَوْلَ هِنْدَ يَوْمَ أُحُدٍ نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ فَقَالُوا: مَا طَارِقُ؟ فَقُلْت: النّجْمُ فَالْتَفَتَ الضّحّاكُ، فَقَالَ أَبَا زَكَرِيّا، وَكَيْفَ بِذَلِكَ؟ فَقُلْت: قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالسّمَاءِ وَالطّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق:١-٣] فَإِنّهَا قَالَتْ نَحْنُ بَنَاتُ النّجْمِ فَقَالَ أَحْسَنْت
أَبُو دُجَانَةَ
وَذَكَرَ أَبَا دُجَانَةَ وَلُبْسَهُ الْمُشَهّرَةَ وَأَبُو دُجَانَةَ السّاعِدِيّ مِمّنْ دَافَعَ عَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ أَن تضرب بِهِ الْعَدُوّ حَتّى يَنْحَنِي قَالَ أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بِحَقّهِ فَأَعْطَاهُ إيّاهُ. وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلًا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ إذَا كَانَتْ وَكَانَ إذَا أُعْلِمَ بِعِصَابَةِ لَهُ حَمْرَاءَ، فَاعْتَصَبَ بِهَا عَلَى النّاسِ أَنّهُ سَيُقَاتِلُ فَلَمّا أَخَذَ السّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَرَجَ عِصَابَتَهُ تِلْكَ فَعَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصّفّيْنِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى أَبَا دُجَانَةَ يَتَبَخْتَرُ "إنّهَا لَمِشْيَةٌ يَبْغُضُهَا اللهُ إلّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ" .
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/303 2/303 وأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا أي وكان مكتوبا في إحدى صفحتيه.
في الجبن عار وفي الإقبال مكرمة ... والمرء بالجبن لا ينجو من القدر
وقال «من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام إليه رجال فأمسكه عنهم من جملتهم علي رضي الله تعالى عنه قام ليأخذه، فقال: اجلس، وعمر رضي الله تعالى عنه فأعرض عنه والزبير رضي الله تعالى عنه، أي وطلبه ثلاث مرات، كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه حتى قام إليه أبو دجانة وقال: ما حقه يا رسول الله؟ قال تضرب به في وجه العدوّ حتى ينحني، قال: أنا آخذه بحقه، فدفعه إليه وكان رجلا شجاعا يختال عند الحرب» أي يمشي مشية المتكبر «وحين رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبختر بين الصفين قال: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن» أي لأن فيها دليلا على عدم الاكتراث بالعدوّ.
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/15 2/15 رجع إلى خبر ابن إسحق: قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟» فَقَامَ إِلَيْهِ رِجَالٌ، فَأَمْسَكَهُ عَنْهُمْ، حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَضْرِبَ بِهِ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَنْحَنِي قَالَ: «أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِحَقِّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ إِذَا كَانَتْ ، وَحِينَ رَآهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَبَخْتَرُ قَالَ: إِنَّهَا لِمِشْيَةٍ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ» .
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/67 2/67 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ رَأَى أَبَا دُجَانَةَ يَتَبَخْتَرُ: إنَّهَا لمشية يبغضها انه، إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
4/233 4/233 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَلَمَّا أَخَذَ أَبُو دُجَانَةَ السَّيْفَ، مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ الْحَمْرَاءَ فَعَصَبَهَا بِرَأْسِهِ فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ [ (٢) ] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ رَأَى أَبَا دُجَانَةَ يَتَبَخْتَرُ: إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّه إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ [ (٣) ] .
تعبئة الجيش المكي أما المشركون فعبأوا جيشهم حسب نظام الصفوف، فكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان صخر بن حرب الذي تمركز في قلب الجيش، وجعلوا على الميمنة خالد بن الوليد - وكان إذ ذاك مشركا- وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى المشاة صفوان بن أمية ، وعلى رماة النبل عبد الله بن أبي ربيعة .
أما اللواء فكان إلى مفرزة من بني عبد الدار، وقد كان ذلك منصبهم منذ أن اقتسمت بنو عبد مناف المناصب التي ورثوها من قصي بن كلاب- كما أسلفنا في أوائل المقالة- وكان لا يمكن لأحد أن ينازعهم في ذلك، تقيدا بالتقاليد التي ورثوها كابرا عن كابر، بيد أن القائد العام- أبا سفيان- ذكرهم بما أصاب قريشا يوم بدر حين أسر حامل لوائهم النضر بن الحارث ، وقال لهم ليستفز غضبهم ويثير حميتهم: يا بني عبد الدار، قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه. 1
1/233 1/233 ونجح أبو سفيان في هدفه، فقد غضب بنو عبد الدار لقول أبي سفيان أشد الغضب، وهموا به وتواعدوه، وقالوا له: نحن نسلم إليك لواءنا؟ ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع. 2
وقد ثبتوا عند احتدام المعركة حتى أبيدوا عن بكرة أبيهم.
Other books add hereحَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَرَ بن قَتَادَة، أَنَّ أَبَا عَامِرٍ عَبْدَ عَمْرِو بْنَ صَيْفِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَمَةَ، أَحَدَ بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَقَدْ كَانَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مباعدا لرسول الله ص، مَعَهُ خَمْسُونَ غُلَامًا مِنَ الأَوْسِ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ ابن حَنِيفٍ- وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ- فَكَانَ يَعِدُ قُرَيْشًا أَنْ لَوْ قَدْ لَقِيَ مُحَمَّدًا لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلانِ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُمْ أَبُو عَامِرٍ فِي الأَحَابِيشِ وَعُبْدَانِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَنَادَى:
يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ، أَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالُوا: فَلا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا يَا فَاسِقُ- وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الرَّاهِبَ، فسماه رسول الله ص الْفَاسِقَ- فَلَمَّا سَمِعَ رَدَّهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ: لَقَدْ أَصَابَ قَوْمِي بَعْدِي شَرٌّ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ قِتَالًا شديدا، ثم ارضخهم بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لأَصْحَابِ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْقِتَالِ: يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، إِنَّكُمْ وُلِّيتُمْ لِوَاءَنَا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَصَابَنَا مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ قِبَلِ رَايَاتِهِمْ، إِذَا زَالَتْ زَالُوا، فَإِمَّا أَنْ تَكْفُونَا لِوَاءَنَا، وَإِمَّا أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَسَنَكْفِيكُمُوهُ فَهَمُّوا بِهِ وَتَوَاعَدُوهُ، وَقَالُوا: نَحْنُ نُسْلِمُ إِلَيْكَ لِوَاءَنَا، سَتَعْلَمُ غَدًا إِذَا الْتَقَيْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ! وَذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ، وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي النِّسْوَةِ اللَّوَاتِي مَعَها.
Ansab al-Ashraf al-Baladhuri · d. 279 AH
2/316 2/316 ٦٨٧ - وصف المشركون يوم أحد صفوفهم، وجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أمية ويقال عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وكانوا مائة رام.
al-Fusul fi Sirat al-Rasul Ibn Kathir · d. 774 AH
1/146 1/146 وتعبأت قريش أيضاً وهم في ثلاثة آلاف كما ذكرنا، فيهم مائتا فارس، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/305 2/305 ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع؟ وذلك الذي أراد أبو سفيان.
قال ابن قتيبة: ويقال إن هذه الآية نزلت في بني عبد الدار إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) [الأنفال: الآية ٢٢] .
al-Rawd al-Unuf al-Suhayli · d. 581 AH
6/72 6/72 مِنْ بَنِي أَسَدٍ
وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ: عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ. قَتَلَهُ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. رَجُلٌ.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/128 2/128 وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ. قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. رَجُلٌ.
مناورات سياسية من قبل قريش وقبيل نشوب المعركة حاولت قريش إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين.
فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول لهم: خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم، فلا حاجة لنا إلى قتالكم ولكن أين هذه المحاولة أمام الإيمان الذي لا تقوم له الجبال، فقد رد عليه الأنصار ردا عنيفا، وأسمعوه ما يكره.
واقتربت ساعة الصفر، وتدانت الفئتان، فقامت قريش بمحاولة أخرى لنفس الغرض، فقد خرج إليهم عميل خائن يسمى أبا عامر الفاسق- واسمه عبد عمرو بن صيفي، وكان يسمى الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق، وكان رأس الأوس في الجاهلية. فلما جاء الإسلام شرق به، وجاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة، فخرج من المدينة، وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضهم على قتاله، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه، ومالوا معه- فكان أول من خرج إلى المسلمين في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى قومه وتعرف عليهم، وقال: يا معشر الأوس، أنا أبو عامر. فقالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق. فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ولما بدأ القتال قاتلهم قتالا شديدا وراضخهم بالحجارة. 5
وهكذا فشلت قريش في محاولتها الثانية للتفريق بين صفوف أهل الإيمان ويدل عملهم هذا على ما كان يسيطر عليهم من خوف المسلمين وهيبتهم، مع كثرتهم وتفوقهم في العدد والعدة.
Other books add hereal-Fusul fi Sirat al-Rasul Ibn Kathir · d. 774 AH
1/146 1/146 وكان أول من برز من المشركين يومئذ أبو عامر الراهب، واسمه عبد عمرو بن صيفي.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/326 2/326 وكان أبو عامر من الأوس، ويقال له ابن صيفي، وكان عبد الله من الخزرج.
فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، قَالَ: [قال رسول الله ص حِينَ رَأَى أَبَا دُجَانَةَ يَتَبَخْتَرُ: إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ] وَقَدْ أَرْسَلَ أَبُو سُفْيَانَ رَسُولا، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّنَا نَنْصَرِفُ عَنْكُمْ، فَإِنَّهُ لا حَاجَةَ لَنَا بِقِتَالِكُمْ فَرَدُّوهُ بِمَا يَكْرَهُ.
أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا ابن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أبا عامر (عبد عمرو بن) «٢» صفي بن مالك بن النعمان بن أمية أحد بني ضبيعة قد كان خرج حين خرج من مكة مباعداً لرسول الله عليه السلام بخمسين غلاما من الأوس منهم عثمان بن حنيف، وبعض الناس يقول كانوا خمسة عشر، فكان أبو عامر يعد قريش، أن لو قد لقي قومه لم يتخلف منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة فنادى: يا معاشر الأوس أنا أبو عامر، فقالوا: لا نعم الله بك عيناً يا فاسق، وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق، فلما سمع ردهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالاً شديداً، وأضمخهم بالحجارة، فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم، فقالت هند فيما تقول:
نحن بنات طارق ... إن تقبلوا نعانق
ونفرش النمارق (١٢- و) ... وإن تدبروا نفارق
فراق غير وامق «١»
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/183 5/183 وكان أبو عامر الفاسق [عبد] عمرو بن صيفيّ قد خرج في خمسين رجلاً من المنافقين إلى مكة، وحرّض قريشا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسار معها وهو يعدها أن قومه يؤازرونهم، وهمّت قريش وهي بالأبواء بنبش قبر آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كفّهم الله تعالى عن ذلك.
جهود نسوة قريش في التحميس وقامت نسوة قريش بنصيبهن من المشاركة في المعركة، تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، فكن يتجولن في الصفوف، ويضربن بالدفوف، يستنهضن الرجال، ويحرضن على القتال، ويثرن حفائظ الأبطال، ويحركن مشاعر أهل الطعان والضراب والنضال، فتارة يخاطبن أهل اللواء فيقلن:
ويها بني عبد الدار ... ويها حماة الأدبار
ضربا بكل بتار
وتارة يأزن قومهن على القتال وينشدن:
إن تقبلوا نعانق ... ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق 2
Other books add hereوَيْهَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ! ... وَيْهَا حُمَاةَ الأَدْبَارِ!
ــ
وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَقُولَ الصّحَابِيّ حَدّثَنِي خَلِيلِي، لِأَنّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنَى الْحَبِيبِ وَإِنّمَا فِيهِ عَلَيْهِ أَنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقُولُهَا لِأُحُدِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا خَصّ بِهَا أَحَدًا دُونَ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَقُولَهَا لَهُ وَمَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْمَحَبّةِ لَهُ يَقْتَضِي هَذَا، وَأَكْثَرَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْغُلُوّ وَالْقَوْلُ الْمَكْرُوهُ فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السّلَامُ "لَا تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النّصَارَى الْمَسِيحَ فَإِنّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ" . وَقَالَ لِرَجُلِ قَالَ لَهُ أَنْتَ سَيّدُنَا وَأَطْوَلُنَا طُولًا، وَأَنْتَ الْجَفْنَةُ الْغَرّاءُ فَقَالَ "قُولُوا تَحْرِيضُ هِنْدٍ وَالنّسْوَةِ مَعَهَا فَلَمّا الْتَقَى النّاسُ وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي النّسْوَةِ اللّاتِي مَعَهَا، وَأَخَذْنَ الدّفُوفَ يَضْرِبْنَ بِهَا خَلْفَ الرّجَالِ وَيُحَرّضْنَهُمْ فَقَالَتْ هِنْدٌ فِيمَا تَقُولُ
وَيْهًا بَنِي عَبْدِ الدّارْ ... وَيْهًا حُمَاةَ الْأَدْبَارْ
ضَرْبًا بِكُلّ بَتّارْ
وَتَقُولُ
إنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ ... وَنَفْرِشُ النّمَارِقْ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ ... فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ
شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ
وَكَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَمِتْ أَمِتْ فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/306 2/306 وفي أوّل الأمر حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات، كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة أي بالفاء متفرقة، وحمل المسلمون على المشركين فنهكوهم: أي أضعفوهم قتلا، فلما التقى الناس وحميت الحرب قامت هند في النسوة اللاتي معها وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويقلن:
ويها بني عبد الدار ... ويها حماة الأدبار
صربا بكل بتار
وويها: كلمة إغراء وتحريض، كما تقول: دونك يا فلان. والأدبار: الأعقاب، أي الذين يحمون أعقاب الناس، والبتار: السيف القاطع، ويقلن:
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
مشى القطا النوازق ... والمسك في المفارق
والدر في المخانق ... إن تقبلوا نعانق
ونفرش النمارق ... أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
والطارق: النجم، قال تعالى وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) [الطارق: الآيات ١- ٣] قيل هو زحل: أي نحن بنات من بلغ العلو وارتفاع القدر كالنجم. واعترض بأنها لو أرادت النجم قالت: نحن بنات الطارق.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
4/233 4/233 إِنْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ. فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ.
قَالَ: فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَضْرِبَهَا، ثُمَّ كَفَّ عَنْهَا، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْقِتَالُ قُلْتُ لَهُ: كُلُّ عَمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ مَا خَلَا رَفْعَكَ السَّيْفَ عَلَى الْمَرْأَةِ. ثُمَّ لَمْ تَضْرِبْهَا، قَالَ: إِي واللَّه أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أَنْ أَقْتُلَ بِهِ امْرَأَةً.
Ansab al-Ashraf al-Baladhuri · d. 279 AH
2/317 2/317 ٦٨٩ - قالوا: وكانت امرأة من بني شيبان قالت يوم قضة (٢) ، وهو من أيام بكر وتغلب ابنى وائل ويدعى يوم التخالق: «إن تقبلوا نعانق، ونفرش النمارق، أو تدبروا نفارق، فراق غير وامق» . فجعل نساء قريش يضربن يوم أحد بالدفوف، ويقلن (٣) :
نحن بنات طارق … نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق … أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
يردن: نحن بنات الكوكب، لرفعته، وأنه لا ينال. ويقال إن رملة بنت طارق، وأم حكيم بنت طارق قالتا ذلك، وقال النساء معهما. وكان النبي ﷺ إذا سمع قولهن هذا. قال: اللهم إني بك أحول وأصول، وفيك أقاتل، حسبي الله ونعم الوكيل. قالوا: ورأت عائشة بنات طارق بن المرقع، من كنانة، فقالت: كذب الذي قال «إن الخيل أحسن من النساء» .
أول وقود المعركة 1/234 1/234 وتقارب الجمعان، وتدانت الفئتان، وبدأت مراحل القتال، وكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان من أشجع فرسان قريش، يسميه المسلمون كبش الكتيبة، خرج وهو راكب على جمل، يدعو إلى المبارزة، فأحجم عنه الناس لفرط شجاعته، ولكن تقدم إليه الزبير، ولم يمهله بل وثب وثبة الليث، حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض، فألقاه عنه وذبحه بسيفه.
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراع الرائع، فكبر وكبر المسلمون، وأثنى على الزبير، وقال في حقه: «إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير» ١ .
١ ذكره صاحب السيرة الحلبية ٢/ ١٨. Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/193 5/193 وذكر ابن إسحاق في رواية يونس والزبير بن بكار إن رجلا من المشركين خرج فدعا إلى البراز، فأحجم عنه الناس، حتى دعا ثلاثا وهو على جمل له، فقام إليه الزبير بن العوام فوثب حتى استوى معه على بعيره، فعانقه، فاقتتلا فوق البعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يلي حضيض الأرض مقتول، فوقع المشرك» . ووقع عليه الزبير فذبحه، فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «إن لكل نبيّ حواريّا، وإنّ حواريّ الزّبير» وقال: «لو لم يبرز إليه الزبير لبرزت إليه» [ (١) ] ،
لما رأى من إحجام الناس عنه.
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
5/368 5/368 أَفِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ غَيْرُ مُنْتَهٍ … وَعَوْرَتُهُ وَسْطَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَهْ
يَكُفُّ لَهَا عَنْهُ عَلَيٌّ سِنَانَهُ … وَيَضْحَكُ مِنْهَا فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَهْ
وَذَكَرَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيَّ حَامِلَ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ دَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فَأَحْجَمَ عَنْهُ النَّاسُ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَوَثَبَ حَتَّى صَارَ مَعَهُ عَلَى جَمَلِهِ، ثُمَّ اقْتَحَمَ بِهِ الْأَرْضَ، فَأَلْقَاهُ عَنْهُ وَذَبَحَهُ بِسَيْفِهِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حِوَارِيًّا، وَحِوَارِيِّ الزُّبَيْرُ. وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ، لَبَرَزْتُ أَنَا إِلَيْهِ; لِمَا رَأَيْتُ مِنْ إِحْجَامِ النَّاسِ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَتَلَ أَبَا سَعْدِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَاتَلَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ فَقَتَلَ مُسَافِعَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَأَخَاهُ الْجُلَاسَ، كِلَاهُمَا يُشْعِرُهُ سَهْمًا، فَيَأْتِي أُمَّهُ سُلَافَةَ فَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا، فَتَقُولُ: يَا بُنَيَّ، مَنْ أَصَابَكَ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا حِينَ رَمَانِي وَهُوَ يَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ أَبَى الْأَقْلَحِ. فَنَذَرَتْ إِنْ أَمْكَنَهَا اللَّهُ مِنْ رَأْسِ عَاصِمٍ أَنْ تَشْرَبَ فِيهِ الْخَمْرَ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا، وَلَا يَمَسَّهُ. وَلِهَذَا حَمَاهُ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ الرَّجِيعِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَالْتَقَى حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ وَاسْمُهُ عَمْرٌو ، وَيُقَالُ: عَبْدُ عَمْرِو بْنُ صَيْفِيٍّ. وَكَانَ يُقَالُ لِأَبِي عَامِرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الرَّاهِبُ. لِكَثْرَةِ عِبَادَتِهِ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْفَاسِقُ; لَمَّا خَالَفَ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ، وَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ هَرَبًا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَمُخَالَفَةً لِلرَّسُولِ، عليه السلام وَحَنْظَلَةُ الَّذِي يُعْرَفُ بِحَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ; لِأَنَّهُ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، كَمَا سَيَأْتِي - هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا عَلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَوْسِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ شَعُوبٍ، فَضَرَبَهُ شَدَّادٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ لُتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، وَكَانَتْ عَرُوسًا عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ - فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَاتِفَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَقَدْ ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: ذَنْبَانِ أَصَبْتَهُمَا، وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ مَصْرَعِكَ هَذَا، وَلَقَدْ وَاللَّهِ كُنْتَ وُصُولًا لِلرَّحِمِ، بَرًّا بِالْوَالِدِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي قَتْلِهِ حَنْظَلَةَ:
لَأَحْمِيَنَّ صَاحِبِي وَنَفْسِي … بِطَعْنَةٍ مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ
وَقَالَ ابْنُ شَعُوبٍ:
وَلَوْلَا دِفَاعِي يَا بْنَ حَرْبٍ وَمَشْهَدِي … لَأُلْفِيتَ يَوْمَ النَّعْفِ غَيْرَ مُجِيبِ
وَلَوْلَا مَكَرِّي الْمُهْرَ بِالنَّعْفِ قَرْقَرَتْ … عَلَيْهِ ضِبَاعٌ أَوْ ضِرَاءُ كَلِيبِ
وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
وَلَوْ شِئْتُ نَجَّتْنِي كُمَيْتٌ طِمِرَّةٌ … وَلَمْ أَحْمِلِ النَّعْمَاءَ لِابْنِ شَعُوبِ
وَمَا زَالَ مُهْرِي مَزْجَرَ الْكَلْبِ مِنْهُمُ … لَدُنْ غُدْوَةٍ حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ
أُقَاتِلُهُمْ وَأَدَّعِي يَا لِغَالِبٍ … وَأَدْفَعُهُمْ عَنِّي بِرُكْنِ صَلِيبِ
فَبَكِّي وَلَا تَرْعَيْ مَقَالَةَ عَاذِلٍ … وَلَا تَسْأَمِي مِنْ عَبْرَةٍ وَنَحِيبِ
أَبَاكِ وَإِخْوَانًا لَهُ قَدْ تَتَابَعُوا … وَحُقَّ لَهُمْ مِنْ عَبْرَةٍ بِنَصِيبِ
وَسَلِي الَّذِي قَدْ كَانَ فِي النَّفْسِ إِنَّنِي … قَتَلْتُ مِنَ النَّجَّارِ كُلَّ نَجِيبِ
وَمِنْ هَاشِمٍ قَرْمًا كَرِيمًا وَمُصْعَبًا … وَكَانَ لَدَى الْهَيْجَاءِ غَيْرَ هَيُوبِ
فَلَوْ أَنَّنِي لَمْ أَشْفِ نَفْسِي مِنْهُمُ … لَكَانَتْ شَجًى فِي الْقَلْبِ ذَاتَ نُدُوبِ
فَآبُوا وَقَدْ أَوْدَى الْجَلَابِيبُ مِنْهُمُ … بِهَمْ خَدَبٌ مِنْ مُغْبَطٍ وَكَئِيبِ
أَصَابَهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِمْ … كِفَاءً وَلَا فِي خُطَّةٍ بِضَرِيبِ
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/303 2/303 وعند اصطفاف القوم نادى أبو سفيان بن حرب: يا معشر الأوس والخزرج خلوا بيننا وبين بني عمنا وننصرف عنكم، فشتموه أقبح شتم، ولعنوه أشد اللعن.
قال: وخرج رجل من المشركين على بعير له فدعا للبراز، فأحجم عنه الناس حتى دعا ثلاثا، فقام إليه الزبير، فوثب حتى استوى معه على البعير ثم عانقه، فاقتتلا فوق البعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي يلي حضيض الأرض مقتول، فوقع المشرك، فوقع عليه الزبير فذبحه، فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال «لكل نبي حواري، وإن حواري الزبير» وقال صلى الله عليه وسلم «لو لم يبرز إليه الزبير لبرزت إليه» لما رأى من إحجام الناس عنه انتهى.
ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته ثم اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين. فقد تعاقب بنو عبد الدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم طلحة بن أبي طلحة ، فحمله أخوه أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة ، وتقدم للقتال وهو يقول:
إن على أهل اللواء حقا ... أن تخضب الصعدة أو تندقا
فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب ، فضربه على عاتقه ضربة بترت يده مع كتفه، حتى وصلت إلى سرته، فبانت رئته.
ثم رفع اللواء أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص بسهم أصاب حنجرته، فأدلع لسانه ومات لحينه، وقيل: بل خرج أبو سعد يدعو إلى البزار، فتقدم إليه علي بن أبي طالب ، فاختلفا ضربتين، فضربه علي فقتله. 1
1/235 1/235 ثم رفع اللواء مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقتله، فحمل اللواء بعده أخوه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة، فانقض عليه الزبير ابن العوام حتى قتله، ثم حمل اللواء أخوهما الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة، فطعنه طلحة بن عبيد الله طعنة قضت على حياته، وقيل: بل رماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقضى عليه.
هؤلاء ستة نفر من بيت واحد، بيت أبي طلحة عبد الله بن عثمان بن عبد الدار، قتلوا جميعا حول لواء المشركين، ثم حمله من بني عبد الدار أرطاة بن شرحبيل، فقتله علي بن أبي طالب ، وقيل: حمزة بن عبد المطلب ، ثم حمله شريح بن قارظ فقتله قزمان- وكان منافقا قاتل مع المسلمين حمية، لا عن الإسلام- ثم حمله أبو زيد عمرو بن عبد مناف العبدري، فقتله قزمان أيضا، ثم حمله ولد لشرحبيل بن هاشم العبدري فقتله قزمان أيضا. 3
فهؤلاء عشرة من بني عبد الدار- من حملة اللواء- أبيدوا عن آخرهم، ولم يبق منهم أحد يحمل اللواء، فتقدم غلام لهم حبشي- اسمه صواب- فحمل اللواء، وأبدى من صنوف الشجاعة والثبات ما فاق به مواليه من حملة اللواء الذين قتلوا قبله، فقد قاتل حتى قطعت يداه، فبرك على اللواء بصدره وعنقه، لئلا يسقط حتى قتل وهو يقول: اللهم هل أعذرت؟ يقول أعذرت ١ .
١ كان بلسانه لكنه يقلب الذال إلى الزاي.وبعد أن قتل هذا الغلام- صواب- سقط اللواء على الأرض، ولم يبق أحد يحمله، فبقي ساقطا.
Other books add hereوقتل «عاصم بن ثابت» : مسافع بن طلحة، وكلاب بن طلحة، والجلاس ابن طلحة، والحارث بن طلحة .
Ansab al-Ashraf al-Baladhuri · d. 279 AH
2/334 2/334 ومسافع بن طلحة بن أبي طلحة، قتله عاصم (بن ثابت) بن أبي الأقلح.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمئِذٍ وَهُوَ يَحْمِلُ لِوَاءَ الْمُشْرِكِينَ
إنّ عَلَى أَهْلِ اللّوَاءِ حَقّا ... أَنْ يَخْضِبُوا الصّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقّا
فَقَتَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/128 2/128 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَالْقَاسِطُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ. أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/194 5/194 ولما اشتدّ القتال يومئذ جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار، وأرسل إلى علي بن أبي طالب أن قدّم الراية، فتقدم عليّ وقال: أنا أبو القصم، وصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟ فلم يبرز إليه أحد، فقال: يا أصحاب محمد، زعمتم أن قتلاكم في الجنة، وقتلانا في النار، كذبتم، واللات لو تعلمون إن ذلك حقّ لخرج إلي بعضكم، فبرز إليه علي بن أبي طالب فالتقيا بين الصّفين فبدره عليّ فصرعه، ولم يجهز عليه، فقال له بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ فقال: إنه استقبلني بعورته فعطفني عليه الرّحم، وعرفت أن الله تعالى قد قتله،
وكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كأنّي مردف كبشا» ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهر التّكبير وكبّر المسلمون، وشدّوا على المشركين يضربونهم حتى اختلّت صفوفهم. قال أبو عبيدة والزبير بن بكار: وفي ذلك يقول الحجاج بن علاط- بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وآخره طاء مهملة- السّلميّ.
الله أيّ مذبّب عن حرمة ... أعني ابن فاطمة المعمّ المخولا
جادت يداك لهم بعاجل طعنة ... تركت طليحة للجبين مجدّلا
وشددت شدّة باسل فكشفتهم ... بالجرّ إذ يهوون أخول أخولا
وعللت سيفك بالدّماء ولم تكن ... لتردّه حرّان حتّى ينهلا
وصار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتائب متفرقة فحاسوا العدوّ ضربا حتى أجهضوهم عن أثقالهم، فحمل لواءهم أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة، فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب [فضربه بالسيف على كاهله] فقطع يده ورجله حتى انتهى إلي مؤتزره وبدا سحره فقتله، فحمله أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص، فأصاب حنجرته، فدلع لسانه، فقتله، فحمله مسافع بن طلحة [بن أبي طلحة] فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح- بالقاف- فقلته، فحمله الحارث بن طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقتله، كلاهما يشعره سهما فيأتي أمّه سلافة فيضع رأسه في حجرها، فتقول: يا بنيّ: من أصابك؟ فيقول: سمعت رجلا رماني يقول: خذها وأنا ابن الأقلح، فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر، وجعلت لمن جاء به مائة من الإبل، فحمل اللواء كلاب بن طلحة بن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام، وقيل: قزمان، فحمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة- وهو بضم الجيم وتخفيف اللّام وفي آخره سين- فقتله طلحة بن عبيد الله، فحمله أرطاة بن شرحبيل، فقتله علي بن أبي طالب، فحمله شريح بن قارظ- وهو بضم الشين المعجمة وفتح الراء فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة، وأبوه بقاف فألف فراء مكسورة فظاء معجمة مشالة- فليس يدري من قتله، فحمله أبو زيد بن عمير بن عبد مناف بن هاشم بن عبد الدار فقتله قزمان، فحمله قاسط بن شرحبيل بن هاشم بن عبد الدار فقتله قزمان أيضا فحمله صؤاب- غلام لهم حبشي- فقالوا: لا نؤتينّ من قبلك فقطعت يمينه، فأخذ اللواء بشماله فقطعت، فالتزم القناة بصدره وعنقه وقال: اللهم هل أعززت؟ فقالوا: نعم، فرماه قزمان فقتله، وهو أثبت الأقاويل، فتفرّق المشركون، فأخذت اللواء عمرة بنت علقمة الحارثيّة فأقامته فثابوا عليه، وفي لفظ:
لأثوابه.
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/17 2/17 وَقَاتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُتِلَ، وكان الذي قتله ابن قمئة اللَّيْثِيُّ، وَهُوَ يَظُنُّهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: قَتَلْتُ مُحَمَّدا، فَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبٌ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ عَلِيًّا.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَأَخَذَ اللواء ملك في صورة مصعب، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل، وحكى دنو الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَالرُّمَاةُ يَرْشُقُونَ خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ، فَتُوَلِّي هَوَارِبَ، فَصَاحَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبُ اللِّوَاءِ:
مَنْ يُبَارِزُ، فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ، وَهُوَ كَبْش الْكَتِيبَةِ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا، ثُمَّ حَمَلَ لِوَاءَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَكَتِفَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُؤْتَزَرِهِ وَبَدَا سَحْرَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ أَبُو سَعِيد بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، فَرَمَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَصَابَ حَنْجَرَتَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ حَمَلَهُ مُسَافِعُ بْنُ طَلْحَةَ، فَرَمَاهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ حَمَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ طَلْحَةَ، فَرَمَاهُ عَاصِمٌ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ حَمَلَهُ كِلابُ بْنُ طَلْحَةَ، فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ. ثُمَّ حَمَلَهُ الْجلاسُ بْنُ طَلْحَةَ، فَقَتَلَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ، ثُمَّ حَمَلَهُ أَرْطَأَةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، فَقَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ حَمَلَهُ شُرَيْحُ بْنُ قَارِظٍ، فَلَسْنَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ، ثُمَّ حَمَلَهُ صَوَّابٌ غُلامهمْ فَقُتِلَ، قَتَلَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. وَقِيلَ:
عَلِيٌّ، وَقِيلَ: قُزْمَانُ، وَهُوَ أَثْبَتُ الأَقَاوِيلِ.
القتال في بقية النقاط وبينما كان ثقل المعركة، يدور حول لواء المشركين، كان القتال المرير يجري في سائر نقاط المعركة، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين، فانطلقوا خلال جنود الشرك انطلاق الفيضان تتقطع أمامه السدود، وهم يقولون: (أمت، أمت) ، كان ذلك شعارا لهم يوم أحد .
1/236 1/236 أقبل أبو دجانة معلما بعصابته الحمراء، آخذا بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مصمما على أداء حقه، فقاتل حتى أمعن في الناس، وجعل لا يلقى مشركا إلا قتله، وأخذ يهد صفوف المشركين هدّا. قال الزبير بن العوام : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه، وأعطاه أبا دجانة، وقلت أي في نفسي: أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقد قمت إليه، فسألته إياه قبله فاتاه إياه وتركني، والله لأنظرن ما يصنع؟ فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء، فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، فخرج وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل
ألاأقوم الدهر في الكيول ١ ... أضرب بسيف الله والرسول
فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله، كان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا زفف عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته، فعضت بسيفه، فضربه أبو دجانة فقتله ٢ . 3
١ الكيول: آخر الصفوف. يعني أنه لا يقاتل في مؤخرة الصفوف. بل يظل أبدا في المقدمة.٢ ابن هشام ٢/ ٦٨، ٦٩.ثم أمعن أبو دجانة في هدّ الصفوف، حتى خلص إلى قائدة نسوة قريش، وهو لا يدري بها. قال أبو دجانة: رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولول، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة. 1
وكانت تلك المرأة هي هند بنت عتبة . قال الزبير بن العوام رأيت أبا دجانة قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها، فقلت: الله ورسوله أعلم ١ . 1
١ نفس المصدر ٢/ ٦٩.وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الليوث المهتاجة، فقد اندفع إلى قلب جيش المشركين يغامر مغامرة منقطعة النظير، ينكشف عنه الأبطال كما تتطاير الأوراق أمام الرياح الهوجاء: فبالإضافة إلى مشاركته الفعالة في إبادة حاملي لواء المشركين، فعل الأفاعيل بأبطالهم الآخرين حتى صرع وهو في مقدمة المبرزين، ولكن لا كما تصرع الأبطال وجها لوجه في ميدان القتال، وإنما كما يغتال الكرام في حلك الظلام.
Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
5/192 5/192 وعند الطّبرانيّ عن قتادة بن النعمان: أن عليّا قام فطلبه فقال له: اجّلس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يأخذه بحقّه؟» فقام إليه أبو دجانة- بضم الدال المهملة وبالجيم والنون- فقال: يا رسول الله، وما حقه؟ قال: «أن تضرب به في العدوّ حتى ينحني» . قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقّه. قال: «لعّلك إن أعطيتكه تقاتل في الكيّول» فأعطاه إياه،
وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب، وكان له غصابة حمراء يعلم بها عند الحرب، يعتصب بها، فإذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك، فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. وهكذا كانت تقول إذا اعتصب بها، ثم جعل يتبختر بين الصّفّين،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين رآه يتبختر: «إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن» .
قال الزّبير: ولمّا أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف لأبي دجانة وجدت في نفسي حين سألته فمنعني وأعطاه إيّاه، وقلت: أنا ابن صفيّة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قمت إليه وسألته إيّاه قبله، فأعطاه إياه وتركني، والله لأنظرنّ ما يصنع به، فاتّبعته، فخرج وهو يقول:
أنا الّذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسّفح لدى النّخيل
ألّا أقوم الدّهر في الكيّول ... أضرب بسيف الله والرّسول
قال: فجعل لا يمرّ بشيء إلا أفراه وفتكه، وفلق به هام المشركين، وكان إذا كلّ شحذه بالحجارة، ثم يضرب به العدو كأنه منجل، وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفّف عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله تعالى أن يجمع بينهما، فالتقيا فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتّقاه بدرقته فعضّت بسيفه، وضربه أبو دجانة فقتله.
قال ابن عقبة: قال كعب بن مالك: وخرج رجل من المشركين نحو المسلمين وهو يقول: استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم، وإذا رجل من المسلمين قائم ينتظره وعليه لأمته، فمضيت ًحتى كنت من ورائه، ثم قمت أقدّر المسلم والكافر بنظري، فإذا الكافر أفضلهما عدّة وهيئة، قال: فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا، فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف، فبلغت ووركيه وانفرق فرقتين، ثم كشف المسلم عن وجهه وقال: كيف ترى يا كعب؟ أنا أبو دجانة.
قال الزّبير: ثم رأيته حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها، فقلت له: كلّ سعيك رأيته فأعجبني غير أنك لم تقتل المرأة، قال: إنها نادت: يا لصخر! فلم يجبها أحد، وفي لفظ: رأيت إنسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت إليه، فلما حملت عليه السيف ولول. فإذا امرأة فكرهت أن أضرب بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة لا ناصر لها، فقلت:
الله ورسوله أعلم.
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
5/357 5/357 وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ; أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَهُوَ يُقَاتِلُ، فَسَأَلَهُ سَيْفًا يُقَاتِلُ بِهِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ، تُقَاتِلْ فِي الْكَيُّولِ؟ قَالَ: لَا. فَأَعْطَاهُ سَيْفًا، فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
أَنَا الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي … أَنْ لَا أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الْكَيُّولِ
وَهَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ خَالِدٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ. الْكَيُّولُ يَعْنِي مُؤَخَّرَ الصُّفُوفِ، سَمِعْتُهُ مِنْ عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَرْفَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ، وَكَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ جَرِيحًا إِلَّا ذَفَفَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدْنُو مِنْ صَاحِبِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَالْتَقَيَا، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبَ الْمُشْرِكُ أَبَا دُجَانَةَ فَاتَّقَاهُ بِدَرَقَتِهِ فَعَضَّتْ بِسَيْفِهِ، وَضَرَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَدْ حَمَلَ السَّيْفَ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ ثُمَّ عَدَلَ السَّيْفَ عَنْهَا. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي «الدَّلَائِلِ» مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو دُجَانَةَ: رَأَيْتُ إِنْسَانًا يَحْمِشُ النَّاسَ حَمْشًا شَدِيدًا، فَصَمَدْتُ لَهُ، فَلَّمَا حَمَلْتُ عَلَيْهِ السَّيْفَ وَلْوَلَ، فَاذَا امْرَأَةٌ، فَأَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَضْرِبَ بِهِ امْرَأَةً.
فَالْتَقَيَا، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَ الْمُشْرِكُ أَبَا دُجَانَةَ فَاتّقَاهُ بِدَرَقَتِهِ فَعَضّتْ بِسَيْفِهِ وَضَرَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ فَقَتَلَهُ ثُمّ رَأَيْته قَدْ حَمَلَ السّيْفَ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ، ثُمّ عَدَلَ السّيْفَ عَنْهَا. قَالَ الزّبَيْرُ فَقُلْت: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ: رَأَيْت إنْسَانًا يَخْمُشُ النّاسَ خَمْشًا شَدِيدًا، فَصَمَدْت لَهُ فَلَمّا حَمَلْت عَلَيْهِ السّيْفَ وَلْوَلَ فَإِذَا امْرَأَةٌ فَأَكْرَمْت سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَضْرِبَ بِهِ امْرَأَةً
مَقْتَلُ حَمْزَةَ
وَقَاتَلَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ حَتّى قَتَلَ أَرَطْأَةَ بْنَ عَبْدِ شُرَحْبِيلَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ وَكَانَ أَحَدَ النّفَرِ الّذِينَ يَحْمِلُونَ اللّوَاءَ ثُمّ مَرّ بِهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى الْغُبْشَانِيّ وَكَانَ يُكَنّى بِأَبِي نَيّارٍ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ هَلُمّ إلَيّ يَا ابْنَ مُقَطّعَةِ الْبُظُورِ وَكَانَتْ أُمّهُ أُمّ أَنْمَارٍ مُوَلّاةُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثّقَفِيّ.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/307 2/307 وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس. فعن الزبير قال: وجدت، أي غضبت، في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف: أي الذي قال فيه: من يأخذه بحقه ثلاث مرات وأنا ابن عمته، فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة، فقلت: والله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخذ عصابة حمراء: أي أخرجها من ساق خفه وكان مكتوبا على أحد طرفيها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [الصّف: الآية ١٣] وفي طرفها الآخر: الجبانة في الحرب عار، ومن فرّ لم ينج من النار، فعصب بها رأسه فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، أي لأنهم كانوا يقولون ذلك إذا تعصب بها، فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله أي وكان إذا كلّ ذلك السيف يشحذه: أي يحده بالحجارة، ولم يزل يضرب به العدو حتى انحنى وصار كأنه منجل، وكان رجل من المشركين لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه: أي أسرع قتله فدعوت الله أن يجمع بينه وبين أبي دجانة، فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاها بدرقته فعضت الدرقة على سيفه وضربه أبو دجانة فقتله، ثم رأيته حمل بالسيف على رأس هند: أي بنت عتبة زوج أبي سفيان وقيل غيرها ثم رد السيف عنها.
قال أبو دجانة: رأيت إنسانا يحمس الناس: أي بالسين المهملة حمسا شديدا:
أي يشجعهم، وبالشين المعجمة: يوقد الحرب ويثيرها، فعمدت إليه، فلما حملت عليه بالسيف ولول: أي دعا بالويل: أي قال: يا ويلاه، فعلمت أنه امرأة، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/68 2/68 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَاقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى حَمِيَتْ الْحَرْبُ، وَقَاتَلَ أَبُو دُجَانَةَ حَتَّى أَمْعَنَ فِي النَّاسِ.
Sahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/206 1/206 ٣٢٤ - وقد جاء من حديث الزبير رضي الله عنه قال: عرض رسول الله ﷺ سيفًا يوم أحد فقال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقمت فقلت: أنا يا رسول الله، فأعرض عني، ثم قال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقمت فقلت: أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه؟ قال: (ألا تقتل به مسلمًا ولا تغربه عن كافر) ، قال: فدفعه إليه وكان إذا أراد القتال أعلمَ بعصابة، قال: "لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع، قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه، حتى انتهى إلى نسوة في سفح جبل معهن دفوف لهن، فيهن امرأة وهي تقول:
نحن بنات طارق … نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق … ونبسط النمارق
إن تدبروا نفارق … فراق غير وامق
قال: فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها، ثم كف عنها، فلما انكشف القتال قلت له: كل عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة، ثم لم تضربها، قال: أي والله أكرمت سيف رسول الله ﷺ أن أقتل به امرأة" ١ .
مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب 1/237 1/237 يقول قاتل حمزة وحشي بن حرب: كنت غلاما لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة ابن عدي قد أصيب يوم بدر ، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس- وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا- فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهد الناس هدا ما يقوم له شيء، فو الله إني لأتهيأ له أريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال له: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور- وكانت أمه ختانة- قال: فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ١ .
قال: وهززت حربتي، حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثنته- أحشائه- حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فغلب، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة عتقت ٢ . 5
١ أخطأ رأسه، يقال عند المبالغة في الإصابة.٢ ابن هشام ٢/ ٦٩، ٧٠، ٧١، ٧٢، صحيح البخاري ٢/ ٥٨٣- أسلم وحشي هذا بعد معركة الطائف، وقتل مسيلمة الكذاب بحربته تلك، وشهد اليرموك ضد الرومان. Other books add hereوقتل «حمزة» : عثمان بن أبى طلحة، وسباع بن عبد العزّى.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/69 2/69 وَقَاتَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى قَتَلَ أَرْطَاةَ بْنَ عَبْدِ شُرَحْبِيلَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَ أَحَدَ النَّفَرِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ اللِّوَاءَ ثُمَّ مَرَّ بِهِ سِبَاعُ ابْن عَبْدِ الْعُزَّى الْغُبْشَانِيُّ، وَكَانَ يُكَنَّى بِأَبِي نِيَارٍ، فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ: هَلُمَّ إلَيَّ يَا بن مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ- وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ أَنْمَارٍ مَوْلَاةُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ.
(قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: شَرِيقُ بْنُ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ) . وَكَانَتْ خَتَّانَةً بِمَكَّةَ- فَلَمَّا الْتَقَيَا ضَرَبَهُ حَمْزَةُ فَقَتَلَهُ.
قَالَ وَحْشِيٌّ، غُلَامُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَنْظُرُ إلَى حَمْزَةَ يَهُدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ مَا يُلِيقُ بِهِ شَيْئًا، مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ إذْ تَقَدَّمَنِي إلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ: هَلُمَّ إلَيَّ يَا بن مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً، فَكَأَنَّ مَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ ، وَهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إذَا رَضِيتُ مِنْهَا دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ، فَوَقَعَتْ فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَأَقْبَلَ نَحْوِي، فَغُلِبَ فَوَقَعَ، وَأَمْهَلْتُهُ حَتَّى إذَا مَاتَ جِئْتُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ تَنَحَّيْتُ إلَى الْعَسْكَرِ، وَلَمْ تَكُنْ لِي بِشَيْءِ حَاجَةٌ غَيْرَهُ.
وَقَوْلُ وَحْشِيّ يَهُذّ النّاسَ بِسَيْفِهِ مَا يَلِيقُ شَيْئًا، مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ يُرِيدُ - مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَنُوءَ نَحْوِي، فَغَلَبَ وَتَرَكْته وَإِيّاهَا حَتّى مَاتَ ثُمّ أَتَيْته فَأَخَذْت حَرْبَتِي، ثُمّ رَجَعْت إلَى الْعَسْكَرِ فَقَعَدْت فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِي بِغَيْرِهِ حَاجَةٌ وَإِنّمَا قَتَلْته لِأُعْتَقَ. فَلَمّا قَدِمْت مَكّةَ أُعْتِقْت، ثُمّ أَقَمْت حَتّى إذَا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكّةَ هَرَبْت إلَى الطّائِفِ، فَمَكَثْت بِهَا، فَلَمّا خَرَجَ وَفْدُ الطّائِفِ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُسْلِمُوا تَعَيّتْ عَلَيّ الْمَذَاهِبُ فَقُلْت: أَلْحِقْ بِالشّامِ أَوْ الْيَمَنِ، أَوْ بِبَعْضِ الْبِلَادِ فَوَاَللهِ إنّي لَفِي ذَلِكَ مِنْ هَمّي، إذْ قَالَ لِي رَجُلٌ وَيْحَك إنّهُ وَاَللهِ مَا يَقْتُلُ أَحَدًا مِنْ النّاسِ دَخَلَ فِي دِينِهِ وَتَشْهَدُ شَهَادَتَهُ.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
2/307 2/307 وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتالا شديدا، ومرّ به سباع بن عبد العزى، فقال له حمزة: هلم أي أقبل، يا ابن مقطعة البظور، لأن أمه أم أنمار مولاة شريق والد الأخنس كانت ختانة بمكة.
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
2/136 2/136 ١٢٣ / أ- قال أبو جعفر: وقاتَل مُصعب بن عمير دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه لواؤه حتى قتل؛ وكان الذي أصابه ابن قَمِيئة الليثيّ. وهو يظنّ أنَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فرجع إلى قريش، فقال: قتلت محمدًا. فلما قتِل مُصعب بن عمير أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللواءَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شُرَحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ؛ وكان أحدَ النّفر الَّذين يحملون اللِّواء، ثم مَرّ به سباع بن عبد العُزَّى الغُبْشانيّ -وكان يكنى بأبي نِيَار- فقال له حمزة بن عبد المطلب: هلمَّ إليّ يا بن مُقَطِّعة البُظور- وكانت أمّه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفيّ، وكانت ختَّانة بمكَّة - فلمَّا التقيا ضربه حمزة فقتله، فقال وَحْشِيّ غُلامُ جبَير بن مطعِم: والله إني لأنْظُر إلى حمزة يَهُذُّ الناس بسيفه، ما يُليق شيئًا يمرُّ به؛ مثل الجمل الأورق؛ إذ تقدَّمني إليه سباع بن عبد العزّى، فقال له حمزة: هلُمَّ إليّ يا بن مقطِّعة البظور! فضربه؛ فكأنما أخطأ رأسَه، وهززت حربتي حتى إذا رضيتُ منها دفعتُها عليه فوقعت في لَبّته حتى خرجت من بين رجليه، وأقبل نحوي، فغلب فوقع، فأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذتُ حربتي؛ ثم تنحَّيت إلى العسكر؛ ولم يكن لي بشيء حاجة غيره. وقد قتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف مسافع بن طلحة وأخاه كِلابَ بن طلحة؛ كلاهما يشُعره سهمًا؛ فيأتي أمّه سُلافة فَيَضَعُ رأسه في حجرها؛ فتقول: يا بنيَّ! مَنْ أصابك؟ فيقول: سمعتُ رجلًا حين رماني يقول: خذها وأنا ابن الأقلح! فتقول: أقلحيّ! فنذَرَتْ لله إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخَمْرَ. وكان عاصم قد عاهد الله ألّا يمسّ مشركًا أبدًا ولا يمسَّه مشركٌ ١ . (٢: ٥١٦/ ٥١٧) .
وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ رَسُولُ الله ص، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَ:
قَتَلْتُ مُحَمَّدًا فَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ص اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَاتَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى قَتَلَ أَرْطَأَةَ بْنَ عَبْدِ شُرَحْبِيلَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، وَكَانَ أَحَدَ النَّفَرِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ اللِّوَاءَ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْغُبْشَانِيُّ- وَكَانَ يُكَنَّى بِأَبِي نِيَارٍ- فَقَالَ لَهُ حمزه بن عبد المطلب: هلم الى يا بن مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ- وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنْمَارٍ مَوْلاةَ شُرَيْقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَتْ خَتَّانَةً بِمَكَّةَ- فَلَمَّا الْتَقَيَا ضَرَبَهُ حَمْزَةُ فَقَتَلَهُ، فقال وَحْشِيٌّ غُلامُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لانظر الى حمزه يهذ النَّاسَ بِسَيْفِهِ، مَا يَلِيقُ شَيْئًا يَمُرُّ بِهِ، مِثْلَ الْجَمَلِ الأَوْرَقِ، إِذْ تَقَدَّمَنِي إِلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ: هَلُمَّ الى يا بن مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ! فَضَرَبَهُ، فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ، وَهَزَزْتُ حربتي حتى إذ رَضِيتُ مِنْهَا دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ فَوَقَعَتْ فِي لُبَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ، وَأَقْبَلَ نَحْوِي، فَغَلَبَ فَوَقَعَ، فَأَمْهَلْتُهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ جِئْتُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَ تَنَحَّيْتُ إِلَى الْعَسْكِر، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِشَيْءٍ حَاجَةٌ غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مُسَافِعِ بْنِ طَلْحَةَ وَأَخَاهُ كِلابَ بْنَ طَلْحَةَ، كِلاهُمَا يُشْعِرُهُ سَهْمًا، فَيَأْتِي أُمَّهُ سِلافَةَ فَيَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا، فَتَقُولُ: يَا بُنَيَّ، مَنْ أَصَابَكَ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلا حِينَ رَمَانِي يَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَقْلَحِ! فَتَقُولُ: أَقْلَحِيٌّ! فَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِنِ اللَّهُ أَمْكَنَهَا مِنْ رَأْسِ عَاصِمٍ أَنْ تَشْرَبَ فِيهِ الخمر وكان عاصم قد عاهد الله الا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا وَلا يَمَسَّهُ.
السيطرة على الموقف وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب ، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله، فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله ، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالا فلّ عزائم المشركين، وفتت في أعضادهم.
Other books add hereal-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/83 2/83 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَضُوا بِهِ، وَنَهَضَ مَعَهُمْ نَحْوَ الشِّعْبِ، مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَرَهْطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
عدد من استشهد من المسلمين يوم أحد
استشهد من المهاجرين «يوم أحد» أربعة نفر: حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله ابن جحش، ومصعب بن عمير، وشمّاس بن عثمان بن الشّريد.
al-Fusul fi Sirat al-Rasul Ibn Kathir · d. 774 AH
1/147 1/147 وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ (أمت أمت (وأبلى يومئذ أبو دجانة سماك بن خرشة، وحمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، (أسد الله وأسد رسوله رضي الله عنه وأرضاه (وكذا علي بن أبي طالب، وجماعة من الأنصار منهم: النضر بن أنس، وسعد بن الربيع رضي الله عنهم أجمعين.
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
2/345 2/345 منهم: أنس بن النضر ١ شهد له بها سعد بن معاذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال: أحد بني قشير الذي قال: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا.
Read on (97 more paragraphs)