The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

Uhud

The dateShawwal, year 3
His age ﷺ55
The placeUhud
Revealed about itQur’an 3:121

Shawwal, year 3 · his age ﷺ 55

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH · 109 texts on this event Print: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela
Its headings (58)
  1. ١ - تاريخ الغزوة
  2. ٢ - مشاورة النبي للصحابة للخروج وإخبارهم عن رؤياه
  3. ٣ - مظاهرة النبي بين درعين وأخذه بالأسباب
  4. ٤ - رجوع المنافقين وانخذالهم من أول الطريق
  5. ٥ - إعادة الكتيبة اليهودية التي خرجت لمساعدة المسلمين
  6. ٦ - التنافس في الخروج بين صغار الشباب
  7. ٧ - وضع الرماة على الجبل
  8. ٨ - من يأخذ هذا السيف بحقه
  9. ١ - هزيمة المشركين في بداية المعركة
  10. ٢ - استشهاد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله
  11. سؤال النبي عمن رأى مقتل حمزة
  12. تألم النبي ﷺ لمقتل حمزة
  13. تكفين حمزة رضي الله عنه
  14. صبر صفية
  15. ٣ - أنس بن النضر وشجاعته
  16. ٤ - أبو عامر الفاسق وتحريضه على المسلمين يوم أحد
  17. ٥ - رجل يستطيل حياته
  18. ٦ - كافر تصيبه دعوته
  19. ٧ - حنظلة الغسيل
  20. ٨ - جرح الرسول عليه الصلاة والسلام يوم أحد
  21. حال الرسول ﷺ وهو يمسح الدم
  22. ٩ - شهيد لم يصل لله ركعة
  23. ١٠ - مقتل اليمان والد حذيفة على يد المسلمين خطأ
  24. ١١ - عبد الله بن جحش وسعد ودعوتان مستجابتان
  25. ١٢ - عمرو بن الجموح ورجاؤه أن يطأ في الجنة بعرجته
  26. ١٣ - سعد بن الربيع ووصيته
  27. ١٤ - سعد بن أبي وقاص ودفاعه عن النبي يوم أحد
  28. ١٥ - طلحة بن عبيد الله ودفاعه عن رسول الله يوم أحد
  29. ١٦ - أبو طلحة الأنصاري ودفاعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
  30. ١٧ - مصعب بن عمير رضي الله عنه وعدم توفر كفن لدفنه
  31. ١٨ - عبد الله بن عمرو بن حرام وإظلال الملائكة له
  32. استخراجه وإعادة دفنه بعد ستة أشهر
  33. تكليم الله تعالى لعبد الله بن حرام كفاحا
  34. ١٩ - الأنصار السبعة الذين ضحوا بأنفسهم لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم
  35. ٢٠ - بطل إلى النار
  36. ٢١ - تصحيح الشعارات حتى في أحلك المواطن
  37. ٢٢ - قتال الملائكة دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
  38. ٢٣ - تغشية النعاس المسلمين يوم أحد
  39. ٢٤ - الحرب خدعة
  40. ٢٥ - ظن علي أن رسول الله ﷺ قد رفع
  41. ٢٦ - فخر أبي سفيان بعد المعركة
  42. ٢٧ - رواية ابن عباس في أحد
  43. ٢٨ - دور المسلمات في أحد
  44. ٢٩ - ثناء النبي على ربه ودعاؤه بعد انتهاء المعركة
  45. ٣٠ - ردوا القتلى إلى مضاجعهم
  46. ٣١ - صلاة النبي على شهداء أحد
  47. ٣٢ - طريقة دفن الشهداء في أحد وتقديم الأحفظ للقرآن
  48. ٣٣ - الشهداء أحياء عند ربهم
  49. ٣٤ - عدد شهداء المسلمين
  50. ٣٥ - أحد جبل يحبنا ونحبه
  51. ٣٦ - أمنية النبي ﷺ إذا ذكر شهداء أحد
  52. ٣٧ - من أحسن القتال يوم أحد من المسلمين
  53. ٣٨ - أسماء من استشهد يوم أحد
  54. ٣٩ - كل مصيبة بعدك جلل
  55. المبحث الثاني: آثار غزوة أحد
  56. ١ - اغتيال المسلمين لابن سفيان الهذلي لحشده لقتال المسلمين
  57. ٢ - قصة أصحاب رسول الله ﷺ في الرجيع
  58. ب - زيارته قتلى أحد وصلاته عليهم بعد ثماني سنين

١ - تاريخ الغزوة

1/2021/202

٣١٠ - من طريق محمَّد بن إسحاق قال: (وخرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال " ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٤، رواه الطبراني ورجاله ثقات. * البقر المذبوحة: يعني استشهاد أصحابه ﷺ .

٢ - مشاورة النبي للصحابة للخروج وإخبارهم عن رؤياه

٣١١ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر هو الله خير) قال: فقال لأصحابه: (لو أنا أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم؟ فقالوا: يا رسول الله، والله ما دخل علينا فيها في الجاهلية، فكيف يدخل علينا فيها في الإِسلام؟ قال عفان في حديثه: فقال: (شأنكم إذًا)، قال: فلبس لأمته قال: فقالت الأنصار رددنا على رسول الله ﷺ فجاءوا فقالوا: يا نبي الله شأنك إذًا فقال: (إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل) ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٣٥١، الدارمي: ٢/ ١٢٩ - ١٣٠، وعلق البخاري بعضه فتح الباري: ١٣/ ٢٨٤، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٠٧، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وقد جاء من مرسل عروة عند عبد الرزاق في المصنف:٥/ ٣٦٤ ومن مرسل الزهري وموسى بن عقبة في دلائل النبوة للبيهقي: ٣/ ٢٠٨. * ذا الفقار: سمي بذلك لأنه كانت فيه حفر حسان صغار، والسيف المفقر الذي فيه حزوز مطمئنة عن متنه. الفل: الثلم في السيف.

٣١٢ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، فقال: (رأيت في سيفي ذي الفقار فلًا، فأولته فلًا يكون فيكم "أي انهزامًا" ورأيت أني مردف كبشًا، فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أني في درع حصينة، فأولتها المدينة، ورأيت بقرًا تذبح، فَبَقرٌ والله خير، فَبَقرٌ والله خير) فكان الذي قال رسول الله ﷺ " ١ .

  1. ١أخرجه الترمذي كتاب السير في النفل ضمن حديث رقم: ١٥٦١، وقال حديث حسن غريب، وابن ماجه في الجهاد باب السلاح رقم: ٢٨٠٨، وأحمد في المسند: ١/ ٢٧١، والحاكم: ٢٨/ ١٢٨ - ٢٢١ وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي كما في البداية والنهاية: ٤/ ١١، بسند حسن، وقال الساعاتي في الفتح الرباني: ١٧/ ٢٢١: وسنده صحيح.
1/2031/203

٣١٣ - ومن حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فهذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب من قتل من المسلمين يوم أحد حديث رقم: ٤٠٨١، ومسلم في كتاب الرؤيا باب رؤيا النبي ﷺ حديث رقم: ٢٢٧٢، وابن ماجه في سننه كتاب تعبير الرؤيا باب تعبير الرؤيا حديث رقم: ٣٩٢١، وقد أورده البخاري مقطعًا أيضًا: في كتاب المناقب -باب علامات النبوة، والتعبير باب إذا رأى بقرًا تنحر، وأخرجه الدارمي: ٢/ ١٢٩، كتاب الرؤيا باب رؤية الرب، والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٠٣. * ظاهر: لبسهما فوق بعضهما.

٣ - مظاهرة النبي بين درعين وأخذه بالأسباب

٣١٤ - من حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: "إن النبي ﷺ يوم أحد أخذ درعين كأنه ظاهر بينهما " ١ . ٣١٥ - ومن حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة وكان رسول الله ﷺ قد ظاهر بين درعين فلم يستطع أن ينهض … وذكر الحديث " ٢ .

  1. ١أخرجه أبو داود في الجهاد باب لبس الدرع رقم: ٢٥٩٠، وابن ماجه في الجهاد باب في السلاح رقم: ٢٨٠٦ وقال البوصيري في الزوائد وإسناده صحيح على شرط البخاري، قلت: ورجال ابن ماجه كلهم ثقات.
  2. ٢أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٥، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والبيهقي في سننه: ٩/ ٤٦.

٣١٦ - وقد جاء أيضًا من طريق رجل من بني تيم يقال له معاذ: "أن رسول الله ﷺ ظاهر يوم أحد بين درعين" ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٠٨، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.

٤ - رجوع المنافقين وانخذالهم من أول الطريق

1/2041/204

٣١٧ - من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "لما خرج رسول الله ﷺ إلى غزوة أحد رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين، فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم. فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ وقال: (إنها طيْبَةٌ تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبث الفضة) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازى باب غزوة أحد رقم: ٤٠٥٠، ومسلم في صحيحه كتاب صفات المنافقين وأحكامهم حديث رقم: ٢٧٧٦، والترمذي: ٤/ ٨٩، وقال حسن صحيح، وأحمد: ٥/ ١٨٤ - ١٨٧.

٣١٨ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "نزلت هذه الآية فينا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ ١ بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " ٢ .

  1. ١سورة آل عمران: ٢٢.
  2. ٢أخرجه البخاري في المغازي باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا رقم: ٤٠٥١، مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل الأنصار رقم: ٢٥٠٥.

٣١٩ - وقد جاء من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة، وحصين بن عبد الرحمن … فذكر حديث الرؤيا حتى قال: "حتى خرج في ألف من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد، انخذل عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الناس وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس! فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام يقول: "يا قوم، أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عند من حضر من عدوهم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف: قال: أبعدكم الله، أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه" ١ .

  1. ١ابن هشام: ٢/ ٦٠ - ٦٤ وسنده حسن وهو مرسل.

٥ - إعادة الكتيبة اليهودية التي خرجت لمساعدة المسلمين

٣٢٠ - من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: "خرج رسول الله ﷺ يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء ١ (قال: من هذا؟ قال: هو عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه من اليهود من بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام فقال: أوقد أسلموا؟ فقال: إنهم على دينهم قال: قل لهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) ٢ .

  1. ١خشناء كثيرة السلاح خشنة.
  2. ٢المطالب العالية: ٤٣١٩، وعزاء الحافظ ابن حجر لإسحاق بن راهويه وحسن إسناده، وقال البوصيري: رواه إسحاق بإسناد حسن.

٦ - التنافس في الخروج بين صغار الشباب

1/2051/205

استعرض الرسول ﷺ الشباب يوم خروجه إلى أحد، فرد من استصغره منهم مثل ابن عمر والبراء وغيرهما، وأجاز من رآه مطيقًا منهم مثل رافع بن خديج وسمرة ابن جندب، وقيل إنما أجاز رسول الله ﷺ من أجاز لإطاقته، ورد من رد لعدم إطاقته، والصحيح أنه أجاز من أجاز لبلوغه بالسن خمس عشرة سنة، ورد من رد لصغره عن سن البلوغ.

٣٢١ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إن رسول الله ﷺ عرضني يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الخندق رقم: ٤٠٩٧، مسلم في الإمارة باب بيان سن البلوغ رقم: ١٨٦٨، أبو داود في سننه رقم: ٢٩٥٧، ٤٤٠٦، الترمذي رقم: ١٧١١، ١٣٦١، ابن ماجه رقم: ٢٥٤٣، النسائي: ٦/ ١٥٥ - ١٥٦، أحمد في المسند: ٢/ ١٧، الطحاوي في شرح معاني الآثار: ٢/ ١٢٥.

٧ - وضع الرماة على الجبل

٣٢٢ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي ﷺ جيشًا من الرماة، وأمر عليهم عبد الله وقال: (لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا) ، فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة فقال: عبد الله عهد إليَّ النبي ﷺ أن لا تبرحوا، فأبوا، فلما أبوا صرف وجوههم … فذكر الحديث" وسيأتي بقيته في مواطن أخرى يشار إليها هناك.

وقد جاء في لفظ أبي داود عنه "جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير قال: ووضعهم موضعًا، وقال: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي غزوة أحد رقم: ٤٠٤٣، أحمد: ٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وأبو داود في الجهاد في الكمناء رقم: ٢٦٦٢، والبيهقي في الدلائل: ٢٢٩٣ - ٢٣٠ وقد جاء نحوه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد: ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨، والحاكم: ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧، وصححه ووافقه الذهبي.

٨ - من يأخذ هذا السيف بحقه

1/2061/206

٣٢٣ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "إن رسول الله ﷺ أخذ سيفًا يوم أحد، فقال: (من يأخذ مني هذا السيف بحقه؟) فبسطوا أيديهم كل إنسان فيهم يقول: أنا أنا، فقال: (من يأخذه بحقه؟) فأحجم القوم فقال له سماك أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، قال فأخذه ففلق به هام المشركين" ١ .

  1. ١أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل أبي دجانة حديث رقم: ٢٤٧٠، أحمد في المسند: ٣/ ١٢٣ والحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٣٠، وابن سعد في الطبقات: ٣/ ٥٥٦، والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣.

٣٢٤ - وقد جاء من حديث الزبير رضي الله عنه قال: عرض رسول الله ﷺ سيفًا يوم أحد فقال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقمت فقلت: أنا يا رسول الله، فأعرض عني، ثم قال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقمت فقلت: أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه؟ قال: (ألا تقتل به مسلمًا ولا تغربه عن كافر) ، قال: فدفعه إليه وكان إذا أراد القتال أعلمَ بعصابة، قال: "لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع، قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه، حتى انتهى إلى نسوة في سفح جبل معهن دفوف لهن، فيهن امرأة وهي تقول: نحن بنات طارق … نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق … ونبسط النمارق إن تدبروا نفارق … فراق غير وامق قال: فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها، ثم كف عنها، فلما انكشف القتال قلت له: كل عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة، ثم لم تضربها، قال: أي والله أكرمت سيف رسول الله ﷺ أن أقتل به امرأة" ١ .

  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: ٣/ ٢٣٣، والبزار انظر كشف الأستار رقم: ١٧٨٧، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٠٩ رواه البزار، ورجاله ثقات.

١ - هزيمة المشركين في بداية المعركة

1/2071/207

٣٢٥ - من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: "والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من خلفنا، وصرخ صارخ ألا إن محمَّد قتل، فانكفأنا، وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنوا منه أحد من القوم" ١ .

  1. ١أخرجه ابن إسحاق بإسناد صحيح انظر سيرة ابن هشام: ٢/ ٧٧، والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٢٨، والطبري في تاريخه: ٢/ ٥١٣ عن طريق ابن إسحاق به. * خدم: الخلاخيل روا: فعل أمر من رأى أي انظروا.

وقد جاء بزيادة في رواية إسحاق بن راهوية عن الزبير فقال: "والله إني لأنظر يومئذ إلى خدم النساء مشمرات يسعين حين انهزم القوم، وما أرى دون أخذهن شيئًا، وإن لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد، ولقد أصيب أصحاب اللواء، وصبروا عنده حتى صار إلى عبد لهم حبشي يقال له (صواب) ، ثم قتل صواب، فطرح اللواء فلم يقربه أحد من خلق الله، حتى وثبت إليه عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لهم، وثاب إليه الناس، قال: الزبير: فوالله إنا لكذلك قد علوناهم وظهرنا عليهم، إذ خالفت الرماة عن أمر الرسول ﷺ فجعلوا يأخذون الأمتعة، فأتتنا الخيل فحطمتنا، وكر الناس منهزمين، فصرخ صارخ يرون أنه الشيطان: ألا إن محمدًا قد قتل. فأعظم الناس وركب بعضهم بعضًا فصاروا أثلاثًا: ثلثًا جريحًا، وثلثًا مقتولًا، وثلثًا منهزمًا، قد بلغت الحرب، وقد كانت الرماة اختلفوا فيما بينهم، فقالت طائفة: روا الناس وقعوا في الغنائم، وقد هزم الله المشركين وأخذ المسلمون الغنائم، فماذا تنتظرون؟ وقالت طائفة: قد تقدم إليكم رسول الله ﷺ ونهاكم أن تفارقوا مكانكم إن كانت عليه أوله، فتنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرماة أبت أن تلحق بالعسكر، فتفرق القوم، وتركوا مكانهم، فعند ذلك حملت خيل المشركين" ١ .

  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية رقم: ٤٣١٣، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله هذا إسناد صحيح له شاهد من حديث البراء في الصحيح.

٢ - استشهاد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله

1/2081/208

٣٢٦ - من حديث وحشي بن حرب الذي رواه عنه: جعفر بن عمرو بن أمية الضمْري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، قال: فسألنا عنه فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت. قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلمنا، فرد السلام، قال: وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني أنظر إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم؟ إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار، فقال لي مولاي جبير ابن مطعم، إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين -وعينين جبل بحيال أحد- وبينه وبينه واد -خرجت مع الناس إلى القتال. فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله ﷺ قال: ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب. قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإِسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلًا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ فلما رآني قال: (أنت وحشي) ، قلت: نعم، قال: (أنت قتلت حمزة؟) قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟) . قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله ﷺ فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال: فهذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته " ١ . قال: قال عبد الله بن الفضل، فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: "فقالت جارية على ظهر بيت، أمير المؤمنين قتله العبد الأسود ".

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب قتل حمزة بن عبد المطلب رقم: ٤٠٧٢، وأحمد في المسند: ٣/ ٥٠١، ودلائل النبوة للبيهقي: ٣/ ٢٤١ أو الطبري في تاريخه مختصرًا: ٢/ ٥١٦ - ٥١٧.

سؤال النبي عمن رأى مقتل حمزة

1/2091/209

٣٢٧ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: "أن رسول الله- ﷺ قال يوم أحد: (من رأى مقتل حمزة؟) فقال رجل أعزل: أنا رأيت مقتله، قال: (فانطلق أرناه) فخرج رسول الله- ﷺ حتى وقف على حمزة، فرآه وقد شق بطنه، وقد مثل به، فقال: يا رسول الله، مثل به والله، فكره رسول الله ﷺ أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى فقال: (أنا شهيد على هؤلاء، كفنوهم في دمائهم فإنه ليس جرح يجرح في الله إلا جاء يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثرهم قرآنًا فاجعلوه في اللحد) ١ .

  1. ١المطالب العالية رقم: ٤٣٢٥، ونسبه إلى أبي بكر من أبي شيبة، وقال البوصيري فيه: رواته ثقات كما في التعليق عليه، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١١٩، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح - ومقطع الحديث (أنا شهيد على هؤلاء) أخرجه البخاري في المغازي باب من قتل من المسلمين بأحد: ٤٠٧٩ وأبو داود في الجنائز باب في الشهيد يغسل: ٣١٣٨ الترمذي في الجنائز باب ترك الصلاة على الشهيد: ١٠٣٦، والنسائي في الجنائز باب ترك الصلاة عليهم: ٣/ ٦٢، وابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء: ١٥١٤، من حديث جابر به.

تألم النبي ﷺ لمقتل حمزة

٣٢٨ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "لما بلغ النبي ﷺ قتل حمزة بكى فلما نظر إليه شهق" ١ .

  1. ١كشف الأستار: ١٧٩٤، وقال الهيثمي: ٦/ ١١٨، رواه البزار وفيه عبد الله بن محمَّد ابن عقيل وهو حسن الحديث على ضعفه.

تكفين حمزة رضي الله عنه

1/2101/210

٣٢٩ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قتل حمزة يوم أحد وقتل رجل من الأنصار، فجاءته صفية بنت عبد المطلب بثوبين ليكفن فيهما حمزة، فلم يكن للأنصاري كفن فأسهم النبي ﷺ بين الثوبين، ثم كفن كل واحد منهما في ثوب" ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٠، رواه الطبراني ورجاله ثقات، انظر الطبراني في المعجم الكبير: ١٢١٥٢. * النمرة الثوب المخطط من مآزر الأعراب.

٣٣٠ - من حديث أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه قال: "أنا مع رسول الله ﷺ على قبر حمزة بن عبد المطلب، فجعلوا يجرون النمرة ١ على وجهه فينكشف قدماه، ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه، فقال رسول الله ﷺ : (اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر) قال فرفع رسول الله ﷺ رأسه فإذا أصحابه يبكون فقال رسول الله ﷺ : (يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يصبر على لأوائها ٢ وشدتها أحد إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة) ٣ .

  1. ١لدمت: ضربت ودفعت.
  2. ٢لأوائها: شدتها وضيق المعيشة فيها.
  3. ٣المطالب العالية رقم: ٤٣٢٢، وعزاه إلى أبي بكر بن أبي شيبة وسكت عنه البوصيري وقال في المجمع: ٦/ ١١٩ رواه الطبراني ورجاله ثقات.

صبر صفية

٣٣١ - من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: "إنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال فكره النبي ﷺ أن تراهم فقال: المرأة المرأة. قال الزبير فتوسمت أنها صفية قال: فخرجت أسعى إليها، قال فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال: فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك عني لا أرض لك، فقلت، إن رسول الله ﷺ عزم عليك. قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما قال فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وخنى أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له " ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ١/ ١٦٥، والبزار كما في كشف الأستار رقم: ١٧٩٧ وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١١٨: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف وقد وثق" وأخرجه البيهقي في السنن: ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، وفي الدلائل: ٣/ ٢٩٠ وأبو يعلى الموصلي رقم: ٦٨٦، وإسناد هذا الحديث حسن فابن أبي الزناد قال ابن معين فيه: أثبت الناس في هشام بن عروة، وقال ابن المديني: ما حدث بالمدينة فصحيح وما حدث ببغداد أفسده البغداديون. تهذيب التهذيب: ٦/ ١٧١ - ١٧٢.
1/2111/211

٣٣٢ - من حديث ابن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهم قالا: "لما رجع رسول الله ﷺ من أحد سمع نساء الأنصار يبكين فقال: (لكن حمزة لا بواكي له) فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهن يبكين فقال: (يا ويحهن ما زلن يبكين منذ اليوم فليبكين، ولا يبكين على هالك بعد اليوم) ١ .

  1. ١أخرجه ابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في البكاء على الميت: ١٥٩١، وأحمد في المسند انظر الفتح الرباني: ٧/ ١٠٦ - ١٠٧ وقال الساعاتي سنده جيد قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٠ رواه أبو يعلى بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح قلت: وإسناد ابن ماجه على شرط مسلم.

٣٣٣ - من حديث وحشي قال: (أتيت النبي ﷺ فقال لي: (وحشي) قلت: نعم، قال: (قتلت حمزة؟) ، قلت: نعم، والحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يهني بيده، فقالت له قريش: أتحبه وهو قاتل حمزة؟ فقلت: يا رسول الله فاستغفر لي، فتفل رسول الله ﷺ في الأرض ثلاثة، ودفع في صدري ثلاثة وقال: (وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصد عن سبيل الله) ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢١: رواه الطبراني وإسناده حسن، انظر الطبراني في الكبير: ٢٢/ ١٣٩ رقم: ٣٧٠.

٣ - أنس بن النضر وشجاعته

1/2121/212

٣٣٤ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "عَمَّي الذي سميت به ١ لم يشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا. قال: فشق عليه. قال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غُيبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا، فيما بعد، مع رسول الله ﷺ ليراني الله ما أصنع، قال: فهاب أن يقول غيرها ٢ . قال: فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له: يا أبا عمرو أين؟ واهًا لريح الجنة أجده دون أحد. فقاتلهم حتى قتل. قال: فوجد في جسمه بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، قال: فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ ٣ .

  1. ١عمي الذي سميت به: أي بإسمه وهو أنس بن النضر.
  2. ٢مخافة أن يقول شيئًا يعجز عن فعله.
  3. ٣الأحزاب آية: ٢٣.

فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه" وهذا لفظ مسلم ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٤٨، مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد رقم: ١٩٠٣، الترمذي رقم: ٣١٩٨، ٣١٩٩، وقال حسن صحيح، وأحمد في المسند: ٣/ ١٩٤، ٢٠١، ٢٥٣، والطيالسي: ٢/ ٢٢، وأبو نعيم في الحلية: ١/ ١٢١، ابن جرير الطبري في التفسير: ٢١/ ١٤٧، وابن كثير في التفسير: ٣/ ٤٧٥.

وفي لفظ البخاري زيادة أذكرها للفائدة: "فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المسلمين- وأبرأ إليك مما جاء به المشركون -فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة -أو ببنانه- وبه بضع وثمانون: من طعنة وضربة ورمية بسهم" .

٣٣٥ - ومن طريق ابن إسحاق قال: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار: "قال انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله ﷺ . قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ ثم استقبل القوم، فقاتل حتى قتل) ١ .

  1. ١أخرجه ابن هشام في السيرة: ٢/ ٨٣، وصرح ابن إسحاق بالتحديث، والقاسم بن عبد الرحمن ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ١٣، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأخرجه الطبري في تاريخه: ٢/ ٥١٧ والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٤٥ من طريق ابن إسحاق به.

٤ - أبو عامر الفاسق وتحريضه على المسلمين يوم أحد

1/2131/213

٣٣٦ - من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن قتادة: "أن أبا عامر، عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان، أحد بني ضبيعة، وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدًا لرسول الله ﷺ ، معه خمسون غلامًا من الأوس، وبعض الناس كان يقول: كانوا خمسة عشرة رجلًا، وكان يعد قريشًا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى: يا معشر الأوس أنا أبو عامر، قالوا: فلا أنعم الله بك عينًا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية: الراهب، فسماه رسول الله ﷺ : الفاسق- فلما سمع ردهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالًا شديدًا، ثم راضخهم بالحجارة ١ .

  1. ١أخرجه ابن هشام: ٢/ ٦٧ والطبري في تاريخه: ٢/ ٥١٢ وسنده حسن ورجاله ثقات، وصرح ابن إسحاق بالتحديث والحديث مرسل.

٥ - رجل يستطيل حياته

٣٣٧ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رجل يوم أحد: يا رسول الله إن قتلت فأين أنا؟ قال: (في الجنة) ، فألقى ثمرات في يده وقاتل حتى قتل ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٤٦، مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد رقم: ١٨٩٩، النسائي في الجهاد باب ثواب من قتل في سبيل الله عز وجل : ٦/ ٣٣، أحمد في المسند: ٣/ ٣٠٨، الحميدي برقم: ١٢٤٩، دلائل النبوة للبيهقي: ٣/ ٢٤٣.

قال الحافظ في الفتح "وزعم ابن بشكوال أنه عمير بن الحمام، وسبقه إلى ذلك الخطيب، واحتج بما أخرجه مسلم من حديث أنس (أن عمير بن الحمام أخرج ثمرات فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه إنها لحياة طويلة، ثم قاتل حتى قتل. قلت: لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر، والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أحد، فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين، والله أعلم، وفيه (الحديث) ما كان عليه الصحابة من حب نصر الإِسلام، والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله" ١ .

  1. ١فتح الباري: ٧/ ٣٥٤.

٦ - كافر تصيبه دعوته

1/2141/214

٣٣٨ - من حديث بريدة رضي الله عنه قال: "أن رجلًا قال يوم أحد اللهم إن كان محمدًا على الحق فاخسف بي قال فخسف به" ١ .

  1. ١كشف الأستار عن زوائد البزار رقم: ١٧٩٩، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٢، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.

٧ - حنظلة الغسيل

٣٣٩ - من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله ﷺ : (إن صاحبكم تغسله الملائكة فسألوا صاحبته) فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب فقال رسول الله ﷺ : (لذلك غسلته الملائكة) ١ .

  1. ١أخرجه الحاكم: ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والبيهقي: ٤/ ١٥ من حديث ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده وسنده صحيح ورواه الطبراني في الكبير وفي لفظه اختلاف انظر مجمع الزوائد: ٣/ ٢٣، وقال الهيثمي: وإسناده حسن، وله شاهد من حديث ابن عباس يأتي بعد.

٣٤٠ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة بن الراهب، وهما جنب فقال رسول الله ﷺ : (رأيت الملائكة تغسلهما) ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٣/ ٢٣، رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.

٨ - جرح الرسول عليه الصلاة والسلام يوم أحد

٣٤١ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله ﷺ : (اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيهم -يشير إلى رباعيته-، اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ ) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد رقم: ٤٠٧٣، مسلم في الجهاد والسير باب اشتداد غضب الله تعالي على من قتله رسول الله ﷺ رقم: ١٧٩٣، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٥٥.

٣٤٢ - من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "حين سئل عن جرح الرسول ﷺ يوم أحد -جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رمادًا ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم " اللفظ لمسلم ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد رقم: ٤٠٧٥، مسلم في الجهاد والسيرة غزوة أحد رقم: ١٧٩٠، وأحمد في المسند: ٥/ ٣٣٠، ٥٣٤، ابن ماجه في سننه كتاب الطب باب دواء الجراحة رقم: ٣٤٦٤.
1/2151/215

٣٤٣ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: (إن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: (كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله) فأنزل الله عز وجل (ليس لك من الأمر شيء) ١ ٢ .

  1. ١آل عمران: ١٢٨.
  2. ٢أخرجه البخاري في المغازي باب ليس لك من الأمر شيء في ترجمة الباب معلقًا فتح الباري: ٧/ ٣٦٥، مسلم في الجهاد والسير باب غزوة أحد رقم: ١٧٩١، والترمذي في كتاب التفسير باب ومن سورة آل عمران رقم: ٣٠٠١، ٣٠٠٢ وقال حديث حسن صحيح، وابن ماجه برقم: ٤٠٢٧، وأحمد في المسند: ٣/ ٩٩، ١٧٨، ٢٠١، ٢٠٦، ٢٥٣، ٢٨٨.

وقد جاء أيضًا من حديث ابن عباس عند البخاري رقم: (٤٠٧٤، ٤٠٧٦) ، وابن عمر رحمهما الله تعالى عند البخاري رقم: (٤٠٦٩، ٤٠٧٠) .