Uhud
Shawwal, year 3 · his age ﷺ 55
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
المبحث الأول: في سبب وقعة أحد
...
٣٤- قال ابن إسحاق: وكان من حديث أحد، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري، ومحمد ١ بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة ٢، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ٣ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد قالوا أو من قاله منهم: لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ٤ ورجع فَلُّهُم ٥ إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بِعيرِه، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش: إن محمداً قد وتركم ٦، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا، ففعلوا ٧.
- ١هو محمد بن يحيى بن حَبَّان، بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ابن مُنْقذ الأنصاري، المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين وهو ابن أربع وسبعين ع، التقريب ٥١٢.
- ٢عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، توفي بعد العشرين ومائة، ع، التقريب (ص: ٢٨٦) .
- ٣هو حصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ الأشهلي، أبو محمد المدني، مقبول، من الرابعة، د س، التقريب ١٧٠ رقم (١٣٦٨) .
- ٤القليب: البئر التي لم تطو، ويذكر ويؤنث، النهاية ٤/ ٩٨.
- ٥الفَلُّ: القوم المنهزمون، من الفَلِّ: الكسر. وهو مصدر سُمي به النهاية (٣/ ٤٧٣) .
- ٦الموتور: من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. القاموس المحيط ٦٣١ - ٦٣٢.
- ٧سيرة ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦٠) ، ومن طريقه أخرجه الطبري في التاريخ ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠، وفي التفسير ٣/ ٤٦، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٢٢٤، وانظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٣٠، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي ١٦٨، وفتح الباري لابن حجر ٧/ ٣٤٦، وهي رواية حسنة إلى الزهري وإن لم تميز روايته لأن شيوخ ابن إسحاق الآخرين ثقات ما عدا الحصين بن عبد الرحمن فإنه مقبول كما ترى، لكن قد توبع.
المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة
٣٥- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين ١ بن الفضل القطان ببغداد، قال أخبرنا عبد الله ٢ بن جعفر النحوي قال حدثنا يعقوب ٣ بن سفيان قال: حدثنا الحجاج بن أبي منيع ٤ قال: حدثنا جدي ٥ عن الزهري عن عروة قال: "ثم كانت وقعة أُحُد ٦ في شوال ٧ على رأس سنة من وقعة بدر، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب ٨.
- ١ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] .
- ٢ثقة تقدم في الرواية رقم [١٢] .
- ٣ثقة تقدم في الرواية رقم [١٢] .
- ٤حجاج بن أبي منيع: يوسف، وقيل: عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، ثقة، من العاشرة، خت، التقريب ١٥٣ رقم (١١٣٨) .
- ٥عبيد الله بن أبي زياد الرصافي؛ صدوق، من السابعة، خت، التقريب ٣٧١، رقم (٤٢٩١) .
- ٦أحد: بضم أوله وثانيه معاً: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر، بينه وبين المدينة قرابة ميل في شمالها، وعنده كانت الوقعة العظيمة، معجم البلدان ١/ ١٠٩. وهو يبعد عن المسجد النبوي خمسة كيلومترات وربع الكيلومتر بدءاً من باب المجيدي أحد أبواب المسجد النبوي الشريف (مرويات غزوة أحد، حسين الباكري ١٩، وهي رسالة ماجستير، نوقشت بالجامعة الإسلامية عام ١٣٩٩ - ١٤٠٠هـ) . وقد وصله العمران اليوم، بل تعداه.
- ٧وقد ذكر الزهري أنها في شوال في رواية أخرى أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/ ٢٠٦، من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب وستأتي بطولها. في الرواية الآتية رقم (٣٦) . وممن قال أنها في شوال: ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦٠) ، والواقدي ١/ ١٩٩، إلا أنه قال يوم السبت لسبع خلون من شوال، وعبد الرزاق كما في المصنف من طريق الزهري رقم (٩٧٣٥) ، والبلاذري في تاريخ أنساب الأشراف، قسم السيرة ١/ ٣١١، ٣١٢، وخليفة بن خياط في تاريخه ٦٧، وحدد قتادة اليوم والشهر فقال: واقع نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد من العام المقبل بعد بدر في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوال. دلائل البيهقي ٣/ ٢٠١، وذكر خليفة بن خياط عن ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان، أن رسول الله خرج عشية الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال، وكانت الوقعة يوم السبت للنصف من شوال. تاريخ خليفة ٦٧.
- ٨دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٢٠١، و٣/ ٢٠٦، ٣/ ٢٧٨.
المبحث الثالث: في عدد جيش المسلمين والمشركين يوم أحد
٣٦- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين ١ بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي ٢، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان ٣، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج ٤، قال: أخبرني ابن وهب ٥، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أُحد، قال: حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشوط ٦ من الجبانة ٧، انخزل ٨ عبد الله بن أبي بقريب من ثلث الجيش، ومضى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سبعمائة ٩، وتعبأت قريش وهم ثلاثة ١٠ آلاف، ومعهم مائتا فرس، قال: جنَّبوها وجَعَلوا على ميمنة الخيل خالدَ بنَ الوليد ١١، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل ١٢، هكذا، وجدته في كتابي ١٣. قال البيهقي: وأعاد يعقوب بن سفيان هذه القصة بهذا الإسناد بعينه تخالف هذه القصة في بعض ألفاظها، ويقول فيها: والمسلمون يومئذ قريب من أربع مائة رجل، والمشركون يومئذ قريب من ثلاثة آلاف.
- ١ثقة تقدم في الرواية رقم (٧) .
- ٢ثقة تقدم في الرواية رقم (١٢) .
- ٣ثقة تقدم في الرواية رقم (١٢) .
- ٤أصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي مولاهم الفقيه المصري أبو عبد الله، ثقة، مات مستتراً أيام المحنة سنة خمس وعشرين، من العاشرة، خ د. ت س التقريب ١١٣ رقم (٥٣٦) .
- ٥هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وسبعين، وله اثنتان وسبعون سنة (ع) التقريب ٣٢٨، رقم (٣٦٩٤) .
- ٦الشوط: هو مكان ملعب التعليم بالمدينة الآن، انظر: العياشي، المدينة بين الماضي والحاضر، ٣٦٩، وقال البلادي: إن مكانه بين وادي قناة وبين المدينة، معجم المعالم الجغرافية ١٧٠. وفي تفسير عبد الرزاق من رواية الزهري (حتى إذا كان بالواسط من الجبانة..) قال السمهودي: واسط؛ أطم لبني خدرة. وفاء الوفاء ٤/١٣٢٩. وذكر السمهودي: أن الشوط يقع في شامي ذباب، قرب منازل بني ساعدة. وفاء الوفاء ٤/١٢٤٨، فلعل المكانين قريبان من بعضهما، وقريبان أيضاً من الجبانة.
- ٧الجبانة اسم موضع، يقع شمالي المدينة. وفاء الوفاء ٤/١٢٤٨.
- ٨انخزل: أي انفرد. النهاية ٢/٢٩.
- ٩يعني أن الجيش الإسلامي كان ألفاً قبل رجوع عبد الله بن أبي بثلثه.
- ١٠ذكر ذلك موسى بن عقبة عن الزهري في رواية أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/٢٠٦، وكذلك قال ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٦٦) والواقدي في المغازي ١/٢٠٣، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/٣٧.
- ١١هو خالد بن الوليد بن مغيرة القرشي المخزومي سيف الله المسلول، أبو سليمان أسلم سنة سبع بعد خيبر، وقيل قبلها ١/٤١٣.
- ١٢هو عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، أسلم عام الفتح، قتل بأجنادين كما قال الجمهور، وقيل قتل يوم اليرموك؛ سنة خمس عشرة في خلافة عمر، وقيل: قتل يوم مرج الصُّفَّر، وذلك سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر. الإصابة ٢/٤٩٦.
- ١٣دلائل النبوة للبيهقي ٣/٢٢٠-٢٢١، وسندها صحيح.
وقوله الأول أشبه بما رواه موسى بن عقبة ١، وأشهر عند أهل المغازي، وإن كان المشهور عن الزهري أربع مائة ٢.
- ١في رواية أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/٢٠٦.
- ٢سيأتي في رواية البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري أن عدد المسلمين كانوا سبعمائة كما في صدر هذه الرواية، بعد انسحاب ابن أُبي بثلث الجيش، وفي الرواية التي ذكرها ابن إسحاق عن شيوخه ومنهم الزهري. انظر: تفسير الطبري ٣/٤. ولم أجد ما ذكره البيهقي من أن المشهور عن الزهري أنهم كانوا أربعمائة.
المبحث الرابع: في ذكر أحداث غزوة أحد إجمالا
٣٧- قال البيهقي في الدلائل ١: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب، قال: حدثني القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في المغازي، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وهذا لفظ حديث إسماعيل عن عمه: موسى بن عقبة قال: ورجعت ٢ قريش فاستجلبوا من استطاعوا من مشركي العرب، وسار أبو سفيان بن حرب في جمع قريش وذلك في شوال من العام المقبل من وقعة بدر، حتى طلعوا من بئر الحماوين ٣، ثم نزلوا ببطن الوادي ٤ الذي قِبَل أُحد، وكان رجال من المسلمين الذين لم يشهدوا بدراً ندموا على ما فاتهم من سابقة بدر، وتمنوا لقاء العدوّ، وليبلوا ما أبلى إخوانهم يوم بدر فلما نزل أبو سفيان والمشركون بأصل أُحدٍ، فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدراً بقدوم العدوّ عليهم، وقالوا: قد ساق الله إلينا بأمنيتنا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري ليلة الجمعة رؤيا فأصبح فجاءه نفر من أصحابه، فقال: " رأيت البارحة في منامي بَقَراً والله خير" ، وفي رواية ابن فليح "بقَراً تُذْبح" ، ورأيت سيفي ذا الفقار انفصم ٥ من عند ظُبَّته ٦ - أو قال: به فلول ٧ فكرهته وهما مُضَبَّبتان - ورأيت أني في درع حصينة ٨ وأني مردف كبشاً، فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤياه، قالوا: يا رسول الله! ماذا أولت رؤياك؟ قال: أوّلت البقر الذي رأيت نفراً فينا وفي القوم، وكرهت ما رأيت بسيفي "، ويقول رجال: وكان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه فإن العدو أصابوا وجهه يومئذ، وفصموا رَباعيته، وخرقوا شفته، يزعمون أن الذي رماه عتبة بن أبي وقاص، وكان البَقَرُ من قُتل يومئذ من المسلمين، وقال: " أولت الكبش أنه كبش كتيبة العدو فقتله "، وفي رواية ابن فليح: " يقتله الله، وأوّلت الدرع الحصينة المدينة، فامكثوا ٩، وأجمعوا الذراري في الآطام ١٠، فإن دخل علينا القوم في الأزقة قاتلناهم "، ورموا من فوق البيوت وكانوا قد شكوا أزقة المدينة بالبنيان، حتى كانت كالحصن. فقال الذين لم يشهدوا بدراً: كنا يا نبي الله نتمنى هذا اليوم وندعو الله، فقد ساقه الله إلينا وقرَّب المسير. وقال رجال من الأنصار: متى نقاتلهم يا نبي الله إن لم نقاتلهم عند شَعَبِنا٣؟ وقال رجال: ماذا نمنع إذا لم نمنع الحرث يزرع، وقال رجال قولاً صدقوا به ومضوا عليه، منهم حمزة بن عبد المطلب قال: "والذي أنزل عليك الكتاب لنجالدنَّهم ".
- ١دلائل النبوة ٣/٢٠٦، وسندها حسن، وقد تقدم تراجم إسناد هذه الرواية.
- ٢أي من بدر، كما ستحددها روايات أخرى ستأتي قريباً.
- ٣لم أجد له تعريفاً بعد البحث.
- ٤اسم هذا الوادي (وادي قناة) بفتح القاف والنون وألف، وآخرها هاء، انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/٣٩٩، وانظر: وفاء الوفاء للسمهودي ٣/١٠٧٤، والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ٤٩٠، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ٢٥٨.
- ٥انفصم: انقطع، وفصمه يفصمه: كسره فانفصم وتفصم، القاموس ١٤٧٨ مادة (فصم) .
- ٦ظبة السيف: أي طرفه وحده. النهاية لابن الأثير ٣/ ١٥٦، ولسان العرب ٢/ ٦٤١.
- ٧الفلة: الثلمة في السيف، وجمعها: فلول. النهاية ٣/ ٤٧٢. وأخرج الواقدي في المغازي (١/ ٢٠٩) عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ورأيت في سيفي فلاً فكرهته"، فهو الذي أصاب وجهه صلى الله عليه وسلم.
- ٨المراد بالدرع الحصينة: المدينة، وذلك كما جاء في تأويله صلى الله عليه وسلم لهذه الرؤيا انظر: مسند أحمد ٤/ ٢٥٩ رقم (٢٤٤٥) بتحقيق: شعيب الأرناؤوط وزملائه.
- ٩كان هذا رأي النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنهم يمكثون في المدينة فيقاتلونهم فيها، ولا يخرجون إلى العدو. انظر: مستدرك الحاكم ٢/ ١٢٨ـ١٢٩، ودلائل البيهقي ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥.
- ١٠الأطم: بالضم: بناء مرتفع وجمعه آطام، ومنه الحديث: ":حتى توارت بآطام المدينة" يعني أبنيتها المرتفعة كالحصون. النهاية ١/ ٥٤.
- *من معاني: الشَعَب: الزرع، اللسان (شعب) ، والمراد: إذا لم نقاتلهم عند زرعنا وأموالنا فمتى نقاتلهم؟!
وقال يعمر ١ بن مالك بن ثعلبة وهو أحد بني سالم: "يا نبي الله لا تحرمنا الجنة، فوالذي نفسي بيده لأدخلنها"، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بمَ؟ قال: بأني أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت، فاستشهد يومئذ.
- ١لم أجد ليعمر ترجمة، ولعله: النعمان بن مالك بن ثعلبة أخو بني سالم، انظر: مغازي الواقدي ١/ ٢١١، والإصابة ٣/ ٥٦٥.
وأبى كثير من الناس إلا الخروج إلى العدو، ولم يتناهوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيه، ولو رضوا بالذي أمرهم به كان ذلك، ولكن غلب القضاء والقدر، وعامة من أشار إليه بالخروج لم يشهدوا بدراً، قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر من الفضيلة ١ فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وعظ الناس وذكرهم، وأمرهم بالجد والجهاد، ثم انصرف من خطبته وصلاته، فدعا باللأمة ٢ فلبسها، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمكث بالمدينة، فإن دخل علينا العدو قاتلناهم في الأزقة وهو أعلم بالله وما يريد، ويأتيه الوحي من السماء، ثم أشخصناه، يا نبي الله: امكث كما أمرتنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وآذن بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل ٣، وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج، فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدوّ، انظروا ما أمركم به فافعلوه،: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فسلكوا على البدائع ٤ وهم ألف ٥ رجل والمشركون ثلاثة آلاف، فمضى رسول الله حتى نزل بأُحد، ورجع عنه عبد الله بن أُب ي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة فقال كعب بن مالك ٦ الأنصاري: إنّا بهذا الجذع لو كان أهله ... سوانا لقد ساروا بليل فأقشعوا ٧ جلادٌ على ريب الحوادث لا ترى ... على هالك عيناً لنا الدهر تدمع ثلاثة آلاف ونحن نصية ٨ ... ثلاثِ ميْينٍ إن كثرنا وأربع فراحوا سراعاً موجفين كأنهم ... غمام هراقت ماءها الريح تقلع ورحنا وأخرانا بطاء كأننا ... أسود على لحم ببيشة ظُلّع فلما رجع عبد الله بن أُب ي بالثلاث مائة، سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين، وهمتا أن تفشلا، وهما بنو حارثة وبنو سلمة ٩ كما يقال، وصفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بأصل أُحد وصف المشركون بالسبخة ١٠ التي قِبَل أُحد، وتعبأ الفريقان للقتال، وجعل المشركون على خيلهم خالد ابن الوليد بن المغيرة، ومعهم مائة فرس، وليس مع المسلمين فرس، وحامل لواء ١١ المشركين من عبد الدار، واشتكى صاحب لوائهم طلحة بن عثمان أخو شيبة بن عثمان ١٢، وكانت لهم الحجابة، والندوة، واللواء، فقال أبو سفيان بن حرب: إن اللواء ضاع يوم بدر حتى قتل حوله من قد علمتم، وأرى أن أعارضهم بلواء آخر، فقالت بنو عبد الدار والأحلاف ١٣: إن شئتم فارفعوا لواءً آخر، ولكن لا يرفعه إلا رجل من بني عبد الدار، فقال أبو سفيان: بل عليكم بلوائكم فاصبروا عنده.
- ١من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه: " ... لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، فدمعت عينا عمر، وقال: "الله ورسوله أعلم". صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٠٥ رقم (٣٩٨٣) ، وما أخرجه البخاري من حديث معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان من أهل بدر - قال: "جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدُّون أهل بدر فيكم، فقال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها - قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة) . صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣١١ - ٣١٢ رقم (٣٩٩٢) . ومنها ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر أن عبداً لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطباً فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدراً والحديبية" مسلم بشرح النووي ١٦/ ٥٥.
- ٢اللأمة: مهموزة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب أداته، وقد يترك الهمز تخفيفاً. النهاية ٤/ ٣٢٠.
- ٣أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤١ موصولاً بإسناد حسن عن ابن عباس، ثم قال رحمه الله: (وهكذا ذكره موسى بن عقبة عن الزهري، وكذلك ذكره محمد بن إسحاق بن يسار عن شيوخه من أهل المغازي وهو عام في أهل المغازي وإن كان منقطعاً، وقد كتبناه موصولاً بإسناد حسن. أ. هـ. وانظر: ابن هشام ٢/ ٦٠، ومغازي الواقدي ١/ ٢١٤، والطبقات الكبرى ٢/ ٣٨. وأخرج عبد الرزاق عن الزهري بلفظ: "إنه لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يلقى البأس" تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٥. وأخرجها الطبري في التفسير ٧/ ٣٧٢، بإسناد حسن إلى قتادة ولكنه مرسل، وأخرجها الحاكم في المستدرك ٢/ ١٢٨ - ١٢٩، وصححها ووافقه الذهبي، وقد حسن إسناد هذه الرواية الألباني في تعليقه على حاشية فقه السيرة للغزالي (ص: ٢٦٩) ، وذلك بناء على ما ذكر من روايات يقوي بعضها بعضاً، والله أعلم.
- ٤البدائع: اسم موضع بين المدينة وبين جبل أحد على الطريق الشرقية مع الحرّة إلى جبل أُحد، وفاء الوفاء، للسمهودي ١/٢٨٢، ويسمى هذا المكان بالشيخين، وبه مسجد يقال له: مسجد الشيخين، ويقال له: مسجد البدائع. انظر: وفاء الوفاء ٣/٨٦٥، ويسمى الآن بمسجد المستراح، وهو على الناحية الغربية لشارع سيد الشهداء. انظر: الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم ص: ١٧٥.
- ٥يؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي من طريق يونس عن ابن شهاب في الرواية المتقدمة رقم (١٩) .
- ٦هو كعب بن مالك بن أبي بن كعب الأنصاري السلمي شهد العقبة، وبايع بها وتخلف عن بدر وشهد أحداً وما بعدها وتخلف في تبوك وهو أحد الثلاثة الذي تيب عليهم، قال البغوي: بلغني أنه مات بالشام في خلافة معاوية. الإصابة ٣/ ٣٠٢.
- ٧أقشع القوم: تفرقوا، لسان العرب المحيط ٣/ ٩٣، مادة (قشع) .
- ٨النصية: من يتنصى من القوم، أي يختار من نواصيهم، وهم الرؤوس والأشراف، وقد انتصيت في القوم رجلاً: أي اخترته. النهاية ٥/ ٦٨.
- ٩يؤيد ذلك ما ذكره البخاري من أن المراد بالطائفتين: بنو حارثة وبنو سلمة، انظر صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٥٧.
- ١٠السبخة: محركة ومسكنة: أرض مالحة، أو هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. النهاية ٢/ ٣٣٣.
- ١١اللواء: بكسر اللام والمد هي: الراية، ويسمى أيضاً العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تحمل على رأسه، وقال أبو بكر بن العربي: اللواء غير الراية، فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح، وقيل اللواء دون الراية، وقيل اللواء: العلم الضخم، والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار، والراية يتولاها صاحب الحرب، فتح الباري ٦/ ١٢٦. وقد أخرج الترمذي من حديث ابن عباس قال: "كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض" سنن الترمذي ٣/ ١١٥. قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لحديث ابن عباس: "وهو ظاهر في التغاير، فلعل التفرقة بينهما عرفية"، الفتح ٧/ ٤٧٧. وقد ورد أن لواء النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة أبيض. سنن الترمذي ٣/ ١١٥، وقد يكتب عليها بعض العبارات مثل: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فتح الباري ٧/ ٤٧٧. أو يكون فيها هلال أبيض، التراتيب الإدراية للكتاني ١/ ٣٢٠، وتكون مربعة ذراع في ذراع. ابن حجر الفتح ٦/ ١٢٦.
- ١٢شيبة بن عثمان وهو الأوقص بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزى القرشي العبدري الحجبي أبو عثمان، أسلم يوم الفتح، وكان ممن ثبت يوم حنين، توفي سنة تسع وخمسين، الإصابة ٢/ ١٦١.
- ١٣الأحلاف: ست قبائل هي: عبد الدار، وجمح، ومخزوم، وعدي، وكعب، وسهم، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف ما في أيدي عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبت عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حلفاً مؤكداً على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت جفنة مملوءة طيباً فوضعتها لأحلافهم وهم أسد، وزهرة، وتيم، في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها، وتعاهدوا، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفاً آخر مؤكداً فسُمّوا الأحلاف لذلك. النهاية ١/٤٢٥.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين رجلاً من الرماة فجعلهم نحو خيل العدو، وأَمَّر عليهم عبد الله بن جبير ١ أخا خوَّات بن جبير ٢ وقال لهم: "أيها الرماة ٣، إذا أخذنا منازلنا من القتال فإن رأيتم خيل المشركين تحركت وانهزم أعداء الله فلا تتركوا منازلكم إني أتقدم إليكم أن لا يفارقن رجل منكم مكانه، واكفوني الخيل" ٤.
- ١هو عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسيّ، شهد العقبة وبدراً واستشهد بأحد، وكان أمير الرماة يومئذ، وكان المشركون عندما انهزموا ذهبت الرماة ليأخذوا من الغنيمة فنهاهم عبد الله بن جبير فمضوا وتركوه. الإصابة ٢/٢٨٦.
- ٢هو خوَّات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس الأنصاري الأوسيّ، شهد بدراً والمشاهد كلها، عاش إلى سنة أربعين، ومات وهو ابن أربع وسبعين سنة بالمدينة. الإصابة ١/٤٥٧_٤٥٨.
- ٣كان عددهم خمسين رجلاً أميرهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه. صحيح البخاري مع الفتح ٦/١٦٢ رقم (٣٠٣٩) ومسند أحمد ٤/٢٠٩، وصحح شاكر إسناده، والمستدرك ٢/٢٩٦، وصححه ووافقه الذهبي.
فوعز ١ إليهم فأبلغ، ومن نحوهم كان الذي نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ والذي أصابه، فلما عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه عهده في القتال، وكان حامل لواء المهاجرين رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا عاصم ٢ إن شاء الله لما معي، فقال له طلحة - يعني ابن عثمان ـ: هل لك يا عاصم في المبارزة؟ قال: نعم، فبدره ذلك الرجل، فضرب بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف في لحيه فقتله، فكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقاً لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أني مردف كبشاً، فلما صرع صاحب اللواء انتشر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصاروا كتائب ٣ متفرقة، فجاسوا ٤ العدوّ ضرباً حتى أجهضوهم عن أثقالهم، وحملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مراتٍ، كل ذلك تنضح بالنبل، فترجع مغلولةً، وحمل المسلمون فنهكوهم قتلاً، فلما أبصر الرماة الخمسون أن الله عزوجل قد فتح لإخوانهم قالوا: والله ما نجلس ههنا لشيءٍ، قد أهلك العدو إخواننا في عسكر المشركين، وقال طوائف منهم: على ما نصفُّ، وقد هزم الله العدو؟! فتركوا منازلهم التي عهد إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ألاّ يتركوها، وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول، فأوجفت ٥ الخيل فيهم قتلاً، وكان عامتهم ٦، في العسكر، فلما أبصروا ذلك الرجال المتفرقة أن الخيل قد فعلت ما فعلت، اجتمعوا وأقبلوا وصرخ صارخ: أُخراكم أُخراكم، قُتِل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فسقط في أيدي المسلمين فقتل منهم من قتل وأكرمهم الله بأيدي المشركين وأصعد الناس في الشعب لا يلوون على أحد ٧، وثَبَّت الله عزوجل النبي صلى الله عليه وسلم حين انكشف عنه من انكشف من أصحابه، وهو يدعوهم في أخراهم حتى جاءه من جاءه منهم إلى قريب من المِهْرَاسِ٤ في الشِّعب.
- ١وعز: وعز إليه في كذا أن يفعل أو يترك، وأوعز، ووعز: تقدم وأمر، القاموس المحيط ٦٧٩. ر
- ٢ورد في سيرة ابن هشام ٢/ ٧٣: أنا أبو الفصم، والرجل هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما ذكر في المصدر السابق، وتفسير الطبري ٧/ ٢٨١ من مراسيل السدي.
- ٣الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش والجمع: كتائب. النهاية ٤/ ١٤٨.
- ٤الجوس: هو طلب الشيء بالاستقصاء والتردد خلال الدور والبيوت في القارة، القاموس المحيط ٦٩١.
- ٥الإيجاف: سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافاً إذا حثّها. النهاية ٥/ ١٥٧.
- ٦لم يبق من الرماة مع أميرهم سوى اثني عشر رجلاً كما في البخاري حديث رقم (٣٠٣٩) .
- ٧كما قال تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ... } الآية، آل عمران (١٥٣) .
- *وردت قصة الرماة عند البخاري بألفاظ فيها بعض الاختلاف، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٦/ ١٦٢، رقم (٣٠٣٩) ، ٧/ ٣٤٩ رقم (٤٠٤٣) ، وانظر هذه القصة في مسند أحمد ٤/ ٢٠٩، وصحح شاكر إسناده، والمستدرك ٢/ ٢٩٦، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر أيضاً مغازي الواقدي ١/ ٢١٩ - ٢٢٠، وابن سعد ٢/ ٣٩.
فلما فُقِدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال رجل منهم: إن رسول الله قد قُتل فارجعوا إلى قومكم فيؤمنونكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنهم داخلون البيوت. وقال رجل منهم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا. وقال آخرون: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل أفلا تقاتلون عن دينكم، وعلى ما كان عليه نبيكم، حتى تلقوا الله شهداء؟
- *المهراس: بالكسر ثم السكون وآخره سين مهملة، وهو حجر يشبه القدح يمسك ماء المطر، والمراد المهراس الذي في الشعب من جبل أحد، معجم المعالم الجغرافية ٣٠٦ - ٣٠٧.
منهم: أنس بن النضر ١ شهد له بها سعد بن معاذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال: أحد بني قشير الذي قال: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا.
- ١هو أنس بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي عم أنس بن مالك، كان قد غاب عن بدر وشهد أحداً واستشهد بها. انظر: الإصابة ١/ ٧٤.
ومضى النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس أصحابه، فإذا المشركون نحو وجهه على طريقه، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبلوه، قال: "اللهم إن تشأ لا يغلبك أحد في الأرض، وقال: اللهم إن تشأ لا تعبد" ٢.
فانصرف المشركون والنبي صلى الله عليه وسلم يدعو أصحابه مصعداً في الشعب، معه عصابة صبروا معه، منهم: طلحة بن عبيد الله ١، والزبير بن العوام، وبايعوه على الموت وجعلوا يسترونه بأنفسهم ويقاتلون معه حتى قتلوا إلا ستة نفر أو سبعة وهم مع ذلك يمشون حول المهراس، ويقال: كان كعب ابن مالك أول من عرف عين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فقد من وراء المغفر فنادى بصوته الأعلى: الله أكبر، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه، - زعموا - رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن اسكت ٢ - وجرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وكُسِرت رَباعيتُه ٣، وكان أُبيّ بن خلف قال حين افتدى: "والله إن عندي لفرس أعلفها كل يوم فَرَق ٤ ذرة، ولأقتلنّ عليها محمداً" ، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم حِلْفَته، فقال: "بل أنا أقتله إن شاء الله" .
- ١هو طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو بن كعب القرشي التيمي أبو محمد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق، وأحد الستة أصحاب الشورى، قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين. الإصابة ٢/ ٢٢٩ـ٢٣٠.
- ٢يشهد له ما رواه عبد الرزاق في مصنفه ٥/ ٣٦٣ - ٣٦٦ رقم (٩٧٣٥) عن الزهري عن عروة وفي تفسيره عن الزهري ١/ ١٣٤، وما رواه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في إتحاف الخيرة للبوصيري، رقم (٤٥٦٥) عن الزهري دون ذكر عروة، وانظر مسند إسحاق في المطالب العالية للحافظ ابن حجر، رقم (٤٢٦٢) وقال عنه الحافظ: "رجاله ثقات ولكنه مرسل أو معضل". وأخرجه ابن سعد عن الزهري كما في الطبقات ٢/٤٥-٤٦، وزاد بعد قوله (أن اسكت) فأنزل الله تعالى جده {وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل} الآية، وأخرجه ابن إسحاق عن الزهري مرسلاً (ابن هشام ٢/٨٣) ، وأخرجه الطبري في التفسير ٧/٣٠٨ رقم (٨٠٦٦) ، وفي التاريخ ٨/٥١٨، وورد موصولاً عند الواقدي في المغازي ١/٢٣٦ من رواية الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٢ رقم _١١٠٤) ، ولكن الواقدي متروك.
- ٣الرَّباعية: - بفتح الراء وتخفيف الموحدة ـ: السنّ التي بين الثنية والناب، والمراد: أنها كسرت فذهبت منها فلقة ولم تقلع من أصلها (انظر: فتح الباري ٧/٣٦٦) .
- ٤الفَرَق بالتحريك، مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وهي اثنا عشر مداً، أو ثلاثة آصع، وأما الفرق بالسكون: فمائة وعشرون رطلاً. النهاية ٣/٤٣٧.
- *قد ورد بمعناه في غزوة بدر كما في البخاري رقم (٢٩١٥) ومسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٤، من حديث عمر رضي الله عنه، وقد قال الحافظ ابن حجر: "ووقع عند مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام أيضاً يوم أحد". فتح الباري ٧/ ٢٨٩.
فأقبل أُبيٌّ مقنعاً في الحديد على فرسه تلك يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله.
قال موسى بن عقبة [عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: أقبل أُبي بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريده] ١، فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله فخلوا طريقه، واستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أُبي بن خلف من فُرْجة بين سابغة البيضة والدرع فطعنه بحربته فوقع أُبيّ عن فرسه، ولم يخرج من ترقوته دم، قال سعيد: فكسر ضلعاً من أضلاعه، ففي ذلك نزل: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ ٢، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخور خوار الثور، فقالوا: ما جزعُك إنما هو خَدْش ١، فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل أنا أقتل أبياً" ٤، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بيْ بأهل المجاز ٢ لماتوا أجمعون، فمات أُبيّ قبل أن يقدم مكة، فلما لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ونظروا إليه، ومعه طلحة والزبير وسهل بن حُنيف والحارث بن الصمّة أخو بني النجار ظنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النفر من عدوهم فوضع أحدهم سهماً على كبد قوسه فأراد أن يرمي، فلما تكلموا وناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوه، فكأنه لم يصبهم بلاء في أنفسهم قطّ حين عرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو كذلك إذ عرض لهم الشيطان نفسه ووسوسته وتحزينه حين أبصروا عدوهم قد انفرجوا عنهم، فبينما هم كذلك يذكرون قتلاهم وإخوانهم، ويسأل بعضهم بعضاً عن حميمه، فيخبر بعضهم بعضاً بقتلاهم، وقال: اشتد حزنهم، أدبر الله عليهم المشركين، وغمهم بهم ليذهب بذلك الحزن عنهم، فإذا عدوهم فوق الجبل قد علوهم، فنسوا عند ذلك الحزن والهموم على إخوانهم، ثم أنزل الله عزوجل على طائفة ﴿مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسَاً يَغْشَى طائفةً مِنْكُم﴾ ٢ كما قال: ﴿وطائفةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيرَ الحقِّ ظَنَّ الجاهليَّةِ يقولونَ هَلْ لنا مِنَ الأمرِ مِنْ شَيءٍ قُلْ إنَّ الأمرَ كلَّه للهِ يُخْفُون في أنفسِهِم مَا لا يُبْدُوْنَ لكَ يقولونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شيءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا﴾ قال الله عزوجل: ﴿قُل لوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُم﴾ ١ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ، وكانا غَمَّين: فهذا الغمّ الآخر، والغمّ الأول: حين أُصعدوا في الشعب منهزمين، فأنساهم الهزيمة ما يخافون من طلب العدو وقتالهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا اليوم" ٢ ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وندب أصحابه، فانتدب منهم عصابة، فأصعدوا في الشعب حتى كانوا هم والعدو على السواء فراموهم بالنبل، وطاعنوهم حتى أهبطوهم عن الجبل، وانكفأ المشركون عنهم إلى قتلى المسلمين فَمَثَّلوا بهم: يقطعون الآذان والأنوف، والفروج، ويبقرون البطون، وهم يظنون أنهم قد أصابوا النبي صلى الله عليه وسلم وأشراف أصحابة، ثم إنهم قد اجتمعوا وصفوا مقاتلتهم، فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال إلا أنكم ستجدون في قتلاكم شيئاً من مُثْلَة، وإني لم آمر بذلك ولم أكرهه ٣، ثم قال: أُعل هبل، يفخر بآلهته. فقال: عمر: اسمع يا رسول الله ما يقول عدو الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ناده فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء: قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار" . قالوا: "إن لنا العزى ولا عزى لكم" . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله مولانا ولا مولى لكم" .
- ١خدش الجلد: قشره بعود أو نحوه، خدشه يخدشه خدشاً، والخدوش جمعه. النهاية ٢/١٤.
- ٢المجاز: أو ذو المجاز: بفتح الميم وتخفيف الجيم وآخره زاي، وهو من أشهر أسواق العرب في الجاهلية، يقع بسفح جبل كبكب من الغرب يراه من يخرج من مكة على طريق نخلة اليمانية، معجم المعالم الجغرافية للبلادي ٢٧٨ - ٢٧٩.
- ٣يشهد لهذا ما أخرجه البخاري بألفاظ متقاربة، صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم (٤٠٤٣) ، وانظر: مسند أحمد ٤/ ٢٠٩، ٦/ ١٨١ تحقيق شاكر، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٩٣) بدون إسناد، والواقدي في المغازي ١/ ٢٩٦، والحلية لأبي نعيم ١/ ٣٩ من طريق الزهري.
- *ما بين المعقوفتين من مستدرك الحاكم ٢/٣٢٧، ولعلها سقطت من دلائل النبوة للبيهقي.
- *سورة الأنفال آية (١٧) .
- *ستأتي قصة قتل الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي في مبحث مستقل.
- *سورة آل عمران آية (١٥٤) .
- *سورة آل عمران آية (١٥٤) .
- *أخرجه ابن إسحاق (انظر: ابن هشام ٢/ ٨٦) ومن طريقه أخرجه الطبري، في التفسير ٧/ ٣٠٩ رقم الحديث (٨٠٦٦) تحقيق: شاكر، وأخرجه الطبري في التفسير عن السدي، انظر: نفسير الطبري ٧/ ٣٠٧ رقم (٨٠٦٤) .
ثم نادوا محمداً باسمه ١، فلما علموا أنه حيٌّ ونادوا رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرافاً فعلموا أنهم أحياء، كبتهم الله فانكفؤوا إلى أثقالهم، لا يدري المسلمون ما يريدون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن رأيتموهم ركبوا وجعلوا الأثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون أن يدنوا من البيوت والآطام التي فيها الذراري والنساء، وأقسم بالله لئن فعلوا لأواقعنهم في جوفها، وإن كانوا ركبوا الأثقال وجنبوا الخيل فهم يريدون الفرار" ، فلما أدبروا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في آثارهم فقال: أعلم لنا أمرهم، فانطلق سعد يسعى حتى علم علمهم، ثم رجع فقال: رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة ٢ مدبرة، ورأيت القوم قد تحملوا على الأثقال سائرين فطابت أنفس القوم لذهاب العدو، وانتشروا يتبعون قتلاهم، فلم يجدوا قتيلاً إلا قد مَثَّلُوا به إلا حنظلة بن أبي عامر ٣، كان أبوه مع المشركين فتُرِك له، وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلاً، فدفع صدره برجله ثم قال: ذنبان أصبتهما قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دُبَيْس ٤، ولعمر الله إن كنت لواصلاً للرحم براً بالوالد، ووجدوا حمزة ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم قد بقر بطنه، وحملت كبده، احتملها وحشي ٥ وهو قتله يذهب بكبده إلى هند ٦ بنت عتبة في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر، وأقبل المسلمون على قتلاهم يدفنونهم فدفن حمزة في نمرة ٧ كانت عليه إذا رفعت إلى رأسه بدت قدماه، وإذا أنزلت إلى رجله بدا وجهه، فجعلوا أعواداً من شجرٍ وحجارةٍ فوضعوا على قدميه وغطوا وجهه ٨. قال موسى: قال ابن شهاب: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لدفن الشهداء قال: "زملوهم ٩ بجراحهم فإنه ليس كَلْم ١٠ يكلم في الله إلا وهو يأتي يوم القيامة يَدْمَى لونه لون الدم، وريحه ريح المسك" ٥، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا الشهيد على هذا يوم القيامة" ١.
- ١انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٤٩ رقم (٤٠٤٣) بألفاظ متقاربة من ألفاظ هذه الرواية.
- ٢جنب الرجل: دفعه، وسحابة مجنوبة هبت بها الجنوب، لسان العرب ١/ ٥٠٨، والقاموس ٨٩، والمعنى: دفعوها إلى جهة الجنوب ذاهبين إلى مكة والله أعلم.
- ٣هو: حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن مالك بن أمية الأنصاري الأوسي المعروف بغسيل الملائكة، وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب واسمه عمرو، ويقال: عبد عمرو، استشهد حنظلة بأحد لا يختلف أصحاب المغازي في ذلك. الإصابة ١/ ٣٦٠ - ٣٦١.
- ٤الدبسة: لون بين السواد والحمرة. النهاية ٢/ ٩٩.
- ٥هو: وحشي بن حرب الحبشي مولى بني نوفل، قيل: كان مولى طعيمة بن عدي، وقيل: مولى أخيه مطعم، وهو قاتل حمزة قتله يوم أحد، أسلم وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قدومه عليه مع وفد أهل الطائف، شارك في قتل مسيلمة، يكنى أبا سلمة، وقيل: أبا حرب، شهد اليرموك ثم سكن حمص ومات بها في خلافة عثمان. الإصابة ٣/ ٣٦١.
- ٦هي: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية والدة معاوية، أسلمت يوم الفتح، ماتت في خلافة عمر بعد أبي بكر بقليل في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة. الإصابة ٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
- ٧النمرة: شملة فيها خطوط بيض وسود. لسان العرب ٧٢١، والنهاية ٥/ ١١٨.
- ٨يشهد لذلك ما أخرجه الترمذي من حديث الزهري عن أنس، سنن الترمذي رقم (١٠١٦) ، وقال الترمذي: حديث أنس حديث غريب، وقد حكم عليه الألباني بالصحة، انظر: صحيح سنن الترمذي ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، تحت رقم (١٠٢٧) . والطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ١٤ - ١٥، وسنن الدارقطني ٤/ ١١٦ رقم (٤٣) ، ومصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٣٦٧، ومستدرك الحاكم ١/ ٣٦٥، ٢/ ١٢٠، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠.
- ٩زملوهم: لفوهم فيها، يقال: تزمل بثوبه إذا التف به. النهاية ٢/ ٣١٣.
- ١٠هو جمع: كليم: وهو الجريح، وأصل الكلم: الجرح. النهاية ٤/ ١٩٩.
- *أخرجه أحمد في المسند ٣٩/ ٦٣ رقم [٢٣٦٥٨] الأرناؤوط من طريق معمر عن الزهري، وسنن سعيد بن منصور رقم (٢٥٨٣) ، والنسائي في السنن ٤/ ٧٨ رقم (٢٠٠٢) ، و٦/ ٢٩ رقم (٣١٤٨) ، وكتاب الجهاد لابن أبي عاصم، رقم (١٧٦) ، والآحاد والمثاني له ٥/ ٦٨ رقم (٢٦٠٨) ، والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٩٩ـ١٠٠، ومسند ابن الجعد رقم (١٦٣٨) ، والبخاري من حديث مالك عن أبي الزناد ومسلم من حديث سفيان ولفظه: "لا يُكْلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعُب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك" البخاري رقم (٢٨٠٣) ومسلم رقم (١٠٥) ، (١٨٧٦) باب فضل الجهاد ٣/ ١٤٩٦، عبد الباقي.
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفنون على عينيه، ولم يغسلهم ولم يصل على أحد منهم كما يصلي على الموتى، ولم يدفنهم في غير ثيابهم التي قتلوا فيها، قال: وهم يدفنون الرهط في الحفرة الواحدة: (أي هؤلاء كان أكثر أخذاً للقرآن؟) فإذا أشير إلى الرجل منهم قدمه في اللحد قبل أصحابه حتى فرغ من دفنهم، وخرج نساء من المهاجرات والأنصار يحملن على ظهورهن الماء والطعام وخرجت فيهن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأت أباها والذي به من الدماء اعتنقته، وجعلت تمسح الدماء عن وجهه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله، واشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله" ٢. وقال سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" ١. قال موسى بن عقبة: قال ابن شهاب: رمى يومئذٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني الحارث بن عبد مناة يقال له: ابن قَمِئَة ١، ويقال: بل رماه عتبة بن أبي وقاص ٢، قال: وسعى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى المهراس، وقال لفاطمة: أمسكي هذا السيف غير ذميمة، فأتى بماءٍ في مَجنَّة ٣ فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب منه فوجد له ريحاً، فقال: (هذا ماء آجن) ١، فمضمض منه وغسلت فاطمة عن أبيها، ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف عليّ مخضباً دماً، قال: (إن تكن أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والحارث ٤ بن الصِّمَّة، وسهل ٥ بن حُنيف) ٤، ثم قال: "أخبروني عن الناس ما فعلوا وأين ذهبوا" ؟ قالوا: كفر عامتهم، فقال: "إن المشركين لم يصيبوا منا مثلها حتى نبيحهم" ، ثم أقبلوا إلى دورهم وقد كان أبو سفيان ناداهم والمشركون حين ارتحلوا أن موعدهم الموسم موسم بدر، وهي سوق كانت تقوم ببدر كل عام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قولوا لهم نعم قد فعلنا" . قال أبو سفيان: فذلك الموعد ٦.
- ١اسمه: عبد الله بن قمئة الليثي. ابن هشام ٢/٩٤.
- ٢ذكر الذهبي في المغازي، ص (١٩٢) عن معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزري، عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة حين كسر رباعيته "اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافراً"، فما حال عليه الحول حتى مات كافراً إلى النار) قال الذهبي: وهو مرسل. وانظر: السيرة النبوية لابن كثير (٢/٥٩) . وقد ذكر الواقدي في المغازي (١/٢٤٥) نحواً من هذا من غير طريق الزهري.
- ٣المجنّ: الترس. النهاية ٤/٣٠١، وفي رواية ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٨٥) أن علياً ملأ درقته من ذلك الماء.
- ٤هو الحارث بن الصِّمَّة - بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم - ابن عمرو بن عتيك بن عمرو بن عامر بن مالك بن النجار والد أبي جهم عُدّ في أهل بدر، كسر بالروحاء فرده النبي صلى الله عليه وسلم وضرب له بسهم وشهد أحداً واستشهد ببئر معونة. الإصابة ١/١٨١.
- ٥هو: سهل بن حُنيف بن وهب بن العكيم الأوسي الأنصاري، يكنى أبا سعد وأبا عبد الله من أهل بدر، وكان من السابقين، وثبت يوم أُحد حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت. الإصابة ٢/٨٧.
- ٦بدر الموعد: ستأتي في بحث مستقل إن شاء الله تعالى.
- *أخرجه البخاري من طريق الزهري، صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٢٠٩، رقم (١٣٤٣) ، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٩٨) .
- *أخرجه البخاري في الصحيح، فتح الباري ٧/ ٣٧٢، ومسلم ٢/ ١٥٠، ومسند أحمد انظر: الفتح الرباني ٢١/ ٥٧، وابن هشام ٢/ ٨٥ - ٨٦.
- *له شاهد عند البخاري رقم (٣٤٧٧) ، وأحمد ٦/ ١٠٣ - ١٠٤ رقم [٣٦١١] الأرناؤوط، والفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٣٨، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/ ١٢٣ رقم (٢٠٩٦) ، وابن حبان (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣/ ٢٥٤ رقم ٩٧٣) ، والطبراني في الكبير ٦/ ١٢٠ رقم ٥٦٩٤، وقال في المجمع ٦/ ١١٧ "ورجاله رجال الصحيح، قال أبو حاتم: "يعني هذا الدعاء أنه قال يوم أحد لما شُجَّ وجهه قال: (اللهم اغفر لقومي) ذنبهم بي من الشج لوجهي لا أنه دعاء للكفار بالمغفرة، ولو دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في ذلك الوقت لا محالة". الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣/ ٢٥٥.
- *الماء الآجن: الماء المتغير الطعم واللون. لسان العرب المحيط ١/٢٦.
- *أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/٢٤، وصححه وأقرّه الذهبي، وأخرجه الطبراني كما في المجمع ٦/١٢٣، وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح".
وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عرض يومئذ سيفه فقال: "من يأخذ هذا بحقه" ؟ قالوا: وما حقه؟ قال: يضرب به إذا لقي العدوّ"، فقال عمر - زعموا - أنا آخذه، فأعرض عنه، ثم عرضه الثانية، فقال الزبير: أنا آخذه فأعرض عنه، فوجد عمر والزبير في أنفسهما من ذلك، ثم عرضه الثالثة بذلك الشرط، فقال أبو دجانة سماك بن خرشة ١ أخو بني ساعدة: أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فدفعه إليه.
- ١اسمه: سِماك بن خرشة، وقيل: أوس بن خرشة، متفق على شهوده بدراً، وقد كثرت فيه الجراحة يوم أُحد، وثبت أنه أخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ففلق به هام المشركين، قيل: إنه شهد موقعة اليمامة، وشارك في قتل مسيلمة، واستشهد بها. انظر: الإصابة ٤/٥٨.
فصدق به حين لقي العدو وأعطى السيف بحقه ١.
- ١يشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه ١٦/٢٢٤، النووي، ومغازي ابن إسحاق [انظر: ابن هشام ٢/٦٦] والمغازي للواقدي ١/٢٥٨-٢٥٩، وسنن سعيد بن منصور ٢/٣٦٤، ومصنف ابن أبي شيبة ١٤/٤٠١، ومعجم الطبراني الكبير ١٩/ ٩ رقم (١٤) ،والمطالب العالية ٤/٢٢١، وأخرجه أيضاً البزار في مسنده ٣/١٩٣- ١٩٤ رقم (٩٧٩) ، وانظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري ٢/٥١٠، والكنى للدولابي ١/٦٩، ومستدرك الحاكم ٣/٢٣٠، والإصابة لابن حجر ٤/٥٨-٥٦.
وزعموا أن كعب بن مالك قال: كنت فيمن خرج من المسلمين فلما رأيت مُثَل المشركين بقتلى المسلمين قمت فتجاوزت، فإذا رجل من المشركين جمع اللأمة تحوية المسلمين ويقول: استوسقوا ١ كما تستوسق جرد الغنم، قال: وإذا رجل من المسلمين قائم ينتظره، وعليه لأمته، فمضيت حتى كنت من ورائه، ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري، فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة، قال: فلم أزل أنظرهما حتى التقيا، فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف بلغت وركه وتفرق فرقتين ثم كشف المسلم عن وجهه، فقال: كيف ترى يا كعب أنا أبو دجانة.
- ١استوسقوا: أي استجمعوا وانضموا. النهاية ٥/١٨٥.
فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم أزقَّة المدينة إذا النوح والبكاء في الدور، فقال: "ما هذا" ؟ قالوا: هذه نساء الأنصار يبكين قتلاهنّ، قال: وأقبلت امرأة تحمل ابنها وزوجها على بعير قد ربطتهما بحبل ثم ركبت بينهما، وحمل منهم قتلى فدفنوا في مقابر المدينة، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن حملهم، وقال: "واروهم ١ حيث أصيبوا" ٣، وقال رسول الله حين سمع البكاء: "لكن حمزة لا بواكي له " ، واستغفر له، فسمع ذلك سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وعبد الله بن رواحة، فمشوا في دورهم فجمعوا كل نائحة وباكية كانت بالمدينة، فقالوا: والله لا تبكين قتلى الأنصار حتى تبكين عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد ذكر أنه لا بواكي له بالمدينة.
- ١واروهم: أي ادفنوهم، وارى الميت: دفنه. لسان العرب ١/ ٩٩٤.
- *يشهد له ما رواه الإمام أحمد في المسند ٢٢/ ٢٠٨ رقم [١٤٣٠٥] الأرناؤوط، وعبد الرزاق في المصنف ٥/ ٢٧٨، والحميدي ٢/ ٥٤٤، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٢١، وأبو داود ٣/ ٢٠٢ رقم (٣١٦٥) ، والنسائي ٤/ ٧٩، والترمذي ٥/ ٢٧٩ مع التحفة.
- وزعموا - أن الذي جاء بالنوائح عبد الله بن رواحة، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء قال: (ما هذا؟)
فأخبر بما فعلت الأنصار بنسائهم، فاستغفر لهم وقال لهم خيراً، وقال: (ما هذا أردت، وما أحب البكاء، ونهى عنه) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من عمل الجاهلية لن تتركهن أمتي: النياحة على الموتى، والطعن في الأنساب، وقيل هذا المطر بنوء ١ كذا وكذا، وليس بنوء إنما هو عطاء الله ورزقه" ٢.
- ١مطرنا بنوء كذا: أي مطرنا بفضل نجم كذا، والأنواء ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر كل ليلة منها منزلة، وإنما غلّظ النبي من أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها. النهاية ٥/ ١٢٢.
وأخذ المنافقون عند بكاء المسلمين في المكر والتفريق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحزين المؤمنين وظهر غش اليهود وفارت المدينة بالنفاق فور المِرْجَل ١، وأظهروا النفاق والغش عند بكاء المسلمين ما كانوا مستخفين، وقالت اليهود: لو كان نبياً ما ظهروا عليه، ولا أصيب منه ما أصيب، ولكنه طالب ملك تكون له الدولة مرة وعليه مرة، وكذلك أهل طلب الدنيا بغير نبوة ٢. وقال المنافقون نحو قولهم، وقالوا للمسلمين: لو كنتم أطعتمونا ما أصابوا الذي أصابوا منكم.
- ١المرجل: هو بالكسر الإناء الذي يُغلى فيه الماء. النهاية ٤/ ٣١٥.
- ٢قال ابن هشام: "وذكر غير زياد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري: أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ قال: لا حاجة لنا فيهم" (ابن هشام ٢/ ٩٤) وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة، إلا أنها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف تماماً مكر اليهود وخبثهم.
- *يشهد له ما رواه البخاري في صحيحه ٧/ ١٥٦ مع الفتح، ومسلم ٢/ ٥٧ - ٥٩، والترمذي ٣/ ٣٢٥.
وقدم رجل من أهل مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخبره عن أبي سفيان وأصحابه فقال: نازلتهم فسمعتهم يتلاومون، يقول بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئاً، أصبتم شوكة القوم وحدَّهم ثم تركتموهم ولم تبروهم، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وبهم أشد القرح بطلب العدو ليسمعوا بذلك، وقال: لا ينطلقن معي إلا من شهد القتال، فقال عبد الله بن أبي ّ: أنا راكب معك. فقال: (لا) ، فاستجابوا لله ورسوله على الذي بهم من البلاء فانطلقوا، فقال الله عزوجل في كتابه: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ٢. قال: وأقبل جابر بن عبد الله السلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي رجعني وقد خرجت معك لأشهد القتال، فقال: ارجع وناشدني أن لا أترك نساءنا، وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل، فاستشهده الله، فأراد بي البقاء لتركتِه، ولا أحب أن تتوجه وجهاً إلا كنت معك، وقد كرهت أن يطلب معك إلا من شهد القتال، فأْذَنْ لي، فأَذِنَ لَه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العدو حتى بلغ حمراء الأسد ١، ونزل القرآن في طاعة من أطاع ونفاق من نافق وتعزية المسلمين وشأن مواطنهم كلها، ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غدا فقال جل ثناؤه: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ٢ ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم حتى بلغ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ١ مع سبع آيات بعدها، والرهط الذين تولوا رجلان من بني زريق: سعد بن عثمان ٢ وأخوه عقبة بن عثمان ٣، ورجل من المهاجرين ٤: تولوا حتى انتهوا إلى بئر حزم ٥، وفي رواية ابن فليح إلى الجَلَعْب ٦، ثم عفا الله عنهم، ثم إن المسلمين استكثروا الذي أصابهم من البلاء يوم أحد ٧، وقد كانوا أصابوا يوم بدر من المشركين ضعف ذلك ٨، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٢وآيات معها بعدها، ثم سمى موسى بن عقبة من قتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وذكر فيهم: اليمان ٩ أبا حذيفة ١٠ واسمه حسيل بن جبير حليف لهم من بني عبس أصابه المسلمون زعموا في المعركة لا يدرون من أصابه، فتصدق حذيفة ١١ بدمه على من أصابه. قال موسى بن عقبة: قال ابن شهاب قال عروة بن الزبير: أخطأ به المسلمون يومئذ فتوشقوه ١٢ بأسيافهم يحسبونه من العدو، وإن حذيفة ليقول أبي أبي فلم يفقهوا قوله حتى فرغوا منه، قال حذيفة: يغفر الله لكم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. قال: ووداه ١٣ رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد حذيفة عنده خيراً٤، قال: وجميع من استشهد من المسلمين يوم أحد من قريش والأنصار تسعة وأربعون رجلاً١، وقتل من المشركين يوم أحد ستة عشر رجلاً٢.
- ١حمراء الأسد: جبل أحمر جنوب المدينة على (٢٠) كيلاً، إذا خرجت من ذي الحليفة تؤم مكة، عن طريق بدر، المعالم الأثيرة ١٠٣. وخروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد قد ذكره الزهري في عبد الرزاق ٥/ ٣٦٣ رقم (٩٧٣٥) و٥/ ٥٦٦ رقم (٩٧٣٦) ، ويشهد لذلك ما أخرجه البخاري في ذكر غزوة حمراء الأسد، صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٣٧ رقم (٤٠٧٧) ، ومسلم بشرح النووي ١٥/ ١٩١، وابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٩٤، والحميدي في مسنده رقم (٢٦٣) ، وابن سعد في الطبقات ٣/ ١٠٤.
- ٢هو: سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي أبو عبادة شهد بدراً كما قال موسى بن عقبة وغيره. الإصابة ٢/ ٣١.
- ٣هو عقبة بن عثمان بن خلدة بن عامر بن زريق الأنصاري، ذكره ابن إسحاق وغيره فيمن شهد بدراً وذكره فيمن فر يوم أحد، حتى بلغ جبلاً مقابل الأعوص فأقام به ثم رجع، الإصابة ٢/ ٤٩٠.
- ٤لعله يقصد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد ثبت أنه كان ممن استزله الشيطان يوم أحد. انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٥٤، ونص عليه ابن إسحاق كما في المطالب العالية المسندة رقم (٤٢٥٨) ، وإتحاف الخيرة المهرة رقم (٤٥٦٣) .
- ٥لم أجد لها ذكراً.
- ٦الجلعب: بفتحتين وسكون العين المهملة: جبل بناحية المدينة، معجم البلدان ٢/ ١٥٤.
- ٧حيث استشهد من المسلمين في أحد سبعون رجلاً، كما ثبت ذلك في البخاري وغيره، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٧٤ رقم (٤٠٧٨) ، وانظر قبل ذلك رقم (٣٠٣٩، ٤٠٤٣) ، والترمذي السنن ٥/ ٩٩٩ رقم (٣١٢٩) ، ومسند أحمد من زوائد ابنه عبد الله ٣٥/ ١٥٣ رقم [٢١٢٣٠] الأرناؤوط، وتفسير النسائي رقم (٢٩٩) ، والطبراني في الكبير ٤/ ١٥٧ رقم (٢٩٣٧) ، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٢٨٩، وهو الصواب.
- ٨حيث قتلوا سبعين وأسروا سبعين كما ثبت في البخاري ومسلم وغيرهما. انظر: الفتح ٧/ ٣٠٧ رقم (٣٩٨٦) ، ومسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٦، واستدل الحافظ ابن حجر بقوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا} قال: واتفق أهل العلم بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل أُحد، وأن المراد بـ {أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا} يوم بدر ... ، الفتح ٧/ ٣٠٧.
- ٩اسمه: حسيل - بالتصغير ويقال بالتكبير - ابن جابر بن ربيعة بن فروة بن الحارث بن مازن بن عبس المعروف باليمان العبسي والد حذيفة، قتل يوم أحد، قتله المسلمون وهم يظنون أنه من المشركين. الإصابة ١/ ٣٣١.
- ١٠هو: حذيفة بن حُسيل بالتصغير ويقال بالتكبير، المشهور بابن اليمان العبسي، من كبار الصحابة، كان أبوه قد أصاب دماً فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية، شهد حذيفة أحداً والخندق وما بعدها وله في الخندق ذكر حسن، استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى بعد قتل عثمان وبعد بيعة علي بأربعين يوماً وذلك سنة ست وثلاثين. الإصابة ١/ ٣١٧ - ٣١٨.
- ١١يشهد له ما أخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام ٢/ ٨٨) عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال: "اختلفت سيوف المسلمين على اليمان والد حذيفة يوم أحد، ولا يعرفونه فقتلوه فأراد رسول الله أن يَدِيَه فتصدق بديته على المسلمين"، وقد عنعن ابن إسحاق في هذه الرواية، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد في المسند ٣٩/ ٤٦ - ٤٧، رقم [٢٣٦٣٩] الأرناؤوط.
- ١٢تواشقوه بأسيافهم: أي قطعوه وشائق كما يقطع اللحم إذا قدد. لسان العرب ٣/ ٩٣٢ (وَشَقَ) والنهاية ٥/ ١٨٩.
- ١٣وداه: أي أعطى ديته، يقال: وديت القتيل إذا أعطيت ديته. النهاية ٥/ ١٦٩.
- *سورة آل عمران آية (١٧٢) .
- *سورة آل عمران آية (١٢١) .
- *سورة آل عمران آية (١٥٥) .
- *آل عمران آية (١٦٥) .
- *قصة مقتل والد حذيفة ذكرها البخاري في الصحيح (فتح الباري ٧/ ٣٦١) دون ذكر الدية، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٤٥، ومسند الشافعي (انظر: بدائع المنن في جمع مسند الشافعي والسنن رقم ١٤٦٣) من مرسل عروة، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٧٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٣٢، وفي معرفة السنن والآثار له ١٢/ ١٩٦ رقم (١١٤٤٠) .
- *هذا مخالف لما ثبت في البخاري (فتح الباري ٧/ ٣٠٧ رقم ٣٩٨٦) من أن عدد القتلى يوم أحد سبعون، ٧/ ٣٧٤ رقم (٤٠٧٨) ، و٧/ ٣٤٩ رقم (٤٠٤٣) ، وفي رواية أخرى للزهري توافق ما في الصحيح أنه قال: "فأصيب يومئذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل نصف عدة من أصيب ببدر من المشركين من القتلى والأسرى" دلائل البيهقي ٣/ ٢٧٨.
- *وقد ذكر ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ١٢٩) أن عدد من قتل من المشركين: اثنان وعشرون رجلاً وذكر أسماءهم، وذكر الواقدي في المغازي ١/ ٣٠٧؛ أن عددهم سبعة وعشرون رجلاً، وذكر ابن سعد في الطبقات ٢/ ٤٢: ثلاثة وعشرون رجلاً.
المبحث الخامس: في رد النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة لصغرهم
٣٨- قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثني إبراهيم بن يحيى ١، ثنا أبي ٢، عن ابن إسحاق، ثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ نفراً استصغرهم فيهم: عبد الله بن عمر ٣ ابن أربعة عشر، وأسامة بن زيد ٤، والبراء بن عازب ٥ وعَرَابة بن أوس ٦، وزيد بن أرقم ٧، وزيد بن ثابت ٨، ورافع بن عدي ٩، فتطاول له رافع، فأذن له، فسار معهم، وخُلِّف بقيتهم حرس للذراري والنساء ١٠.
- ١تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٩) .
- ٢ضعيف تقدم في الرواية رقم (٩) .
- ٣هو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، ولد سنة ثلاث من البعثة، وهاجر وهو ابن عشر سنين، عرض على النبي يوم بدر فاستصغره ثم بأحدٍ فكذلك ثم بالخندق فأجازه وكان عمره خمس عشرة سنة، توفي سنة أربع وثمانين. الإصابة ٢/ ٣٤٧.
- ٤أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن زيد بن امرئ القيس بن عامر ابن النعمان الكلبي، الحب بن الحب، يكنى أبا محمد، ويقال: أبا زيد، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره عشرون سنة، وقيل: ثماني عشرة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أمّره على جيش عظيم، فمات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه، فأنفذه أبو بكر. الإصابة ١/ ٣١.
- ٥هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جثم بن مجدعة الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمارة، ويقال: أبا عمرو، له ولأبيه صحبة، عرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فاستصغره فرده صلى الله عليه وسلم، أما أحد فقد شهدها كما ثبت في البخاري حديث رقم (٣٠٣٩) ، مات سنة اثنتين وسبعين. الإصابة ١/ ١٤٢.
- ٦هو عَرابة - بفتح أوله والراء الخفيفة وبعد الألف الموحدة - ابن أوس بن قيظي بن عمرو الأوسي ثم الحارثي، استصغره النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فرده النبي صلى الله عليه وسلم. الإصابة ٢/ ٤٧٣.
- ٧هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، مختلف في كنيته، قيل: أبو عمر، وقيل: أبو عامر، استصغره يوم أحد وأول مشاهده الخندق وقيل: المريسيع، غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة وثبت ذلك في الصحيح. الإصابة ١/ ٥٦٠.
- ٨هو: زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي أبو سعيد وقيل أبو ثابت، وقيل غير ذلك في كنيته، استصغر يوم بدر، وقيل: إنه شهد أحداً، ويقال: أول مشاهده الخندق، كتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين وقيل سنة إحدى أو اثنتين أو خمس وخمسين وفي خمس وأربعين قول الأكثر. الإصابة ١/ ٥٦١.
- ٩هكذا في المطبوع من التاريخ الصغير، ولم أجد أحداً ذكره فيمن رده النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ولعله رافع بن خديج، كما في ابن هشام ٢/ ٦٦، ومغازي الواقدي ١/ ٢١٦، وعيون الأثر ٢/ ١٢، وهو ممن أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان ابن خمس عشرة سنة ولأنه كان رامياً. ولعل البخاري نسبه إلى جده عدي، لأن رافعاً اسمه: رافع بن خديج بن عدي ... والله أعلم.
- ١٠التاريخ الصغير ١/ ١٤٦، بسند ضعيف. وقد ذكر البخاري في هذه الرواية بعض من ردهم النبي صلى الله عليه وسلم لصغرهم، وذكر بعض المؤرخين بقيتهم فبلغوا أربعة عشر صبياً. انظرهم في: ابن هشام ٢/ ٦٦، ومغازي الواقدي ١/ ٢١٦، وعيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ١٢ - ١٣. وبالرغم من ضعف هذه الرواية إلا أن رد النبي صلى الله عليه وسلم لبعضهم ثابت في الصحيحين وغيرهما، انظر: صحيح البخاري ٧/ ٣٩٢ رقم (٤٠٩٧) ومسلم ٣/ ١٤٩٠ رقم (١٨٦٨) .
المبحث السادس:طلب الأنصار من النبي صلى الله عليه وسلم الإستعانة بحلفائهم من اليهود
المبحث السادس: طلب الأنصار من النبي صلى الله عليه وسلم الاستعانة بحلفائهم من اليهود ٣٩- قال ابن هشام: وذكر غير زياد عن محمد بن إسحاق عن الزهري: أن الأنصار يوم أحدٍ قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله؛ ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ فقال: "لا حاجة لنا فيهم" ١.
- *السيرة النبوية (ابن هشام ٢/ ٦٤) ، وهي رواية موقوفة على الزهري، وفيها ضعف لإبهام الراوي في السند؛ فلا يعرف من الذي نقل هذا عن ابن إسحاق، بالإضافة إلى عنعنة ابن إسحاق. لكن لهذه الرواية شاهد من غير طريق الزهري. فقد أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وذلك من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء؛ قال صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قال: هو عبد الله بن أبيّ بن سلو ل في مواليه من اليهود من بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، فقال: أو قد أسلموا؟ فقال: لا، فإنهم على دينهم، قال: قل لهم: فليرجعوا؛ فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. المطالب العالية لابن حجر ٤/ ٣٩٨ رقم (٤٢٦٣) وقال: "هذا إسناد حسن"، وانظر أيضاً إتحاف الخيرة للبوصيري ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣ وحسن إسناده، وأخرجه الواقدي في المغازي (١/ ٢١٥ - ٢١٦) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٤٨) ، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٢١ رقم ٥١٤٢) ، والحاكم (٢/ ١٢٢) دون ذكر أحد، والبيهقي في السنن (٩/ ٣٧) دون ذكر أحد أيضاً.
المبحث السابع: في قتل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف يوم أحد
٤٠- قال ابن سعد: أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي ١، أخبرنا ليث ابن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد ٢، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أنّ أُبَيَّ بن خلف الجمحي أسر يوم بدر، فلما افتدى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عندي فرساً أعلفها كل يوم فَرَق ذرة لعلي أقتلك عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله) ، فلما كان يوم أحد أقبل أبيّ بن خلف يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأخروا استأخروا، فقام رسول الله بحربة في يده فرمى بها أبيّ بن خلف فكسرت الحربة ضلعاً من أضلاعه، فرجع إلى أصحابه ثقيلاً، فاحتملوه حتى ولّوا به وطفقوا يقولون له: لا بأس بك، فقال لهم أُبيّ: ألم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء الله؟ فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه، قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ ١ الآية ٣.
- ١هو: قتيبة بن سعيد بن جميل، بفتح الجيم، ابن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني، بفتح الموحدة وسكون المعجمة وبغلان من قرى بلخ، يقال: اسمه يحيى، وقتيبة لقب، وقيل: علي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربعين عن تسعين سنة، ع. التقريب ٤٥٤.
- ٢هو: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، أمير مصر، صدوق من السابعة، توفي سنة سبع وعشرين، خ م ق ت س. التقريب ٣٣٩.
- ٣الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٤٦، وهو مرسل حسن إلى سعيد بن المسيب، وقد وصله الحاكم كما في الرواية الآتية.
٤١- وأخرج الحاكم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه ١ قال: أقبل أبيّ بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريده، فاعترض رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا سبيله فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أُبيّ من فرجة بين سابغة ٢ الدرع والبيضة ٣، فطعنه بحربته فسقط أبيّ عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، فكسر ضلعاً من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش، فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بل أنا أقتل أُبياًّ) ٦، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، فمات أُبَيٌّ إلى النار فسحقاً لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ ١.
- ١هو المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخومي والد سعيد، له ولأبيه صحبة، شهد بيعة الرضوان كما ثبت في الصحيحين. الإصابة ٣/ ٤٢٠.
- ٢في مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٥٧ رقم (٩٧٣١) تسبغة، والتسبغة: شيءٌ من حلق الدروع والزرد يعلق بالخوذة دائراً معها ليستر الرقبة وجيب الدرع. النهاية ٢/ ٣٣٧.
- ٣البيضة: الخوذة. النهاية ١/ ١٧٢.
- *سورة الأنفال آية (١٧) .
- *كما في مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٥٥ - ٣٥٧ رقم (٩٧٣١) ، وكتاب السير للفزاري ٢٠٣ بسند مرسل.
- *سورة الأنفال آية (١٧) . والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٢٧، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وأخرجه الواقدي في المغازي ١/ ٢٥٠، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٥٦ من طريق الزهري مرسلاً وبألفاظ مقاربة، وأخرجه الطبري في تفسيره ٩/ ١٣٦ - ١٣٧ مرسلاً عن الزهري. وقد ورد أن هذه الآية نزلت في رمي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر، انظر: تفسير الطبري ١٣/ ٤٤٥، تحقيق: أحمد شاكر، و١٣/ ٤٤٢ـ٤٤٣، و١٣/ ٤٤٤، والطبراني في الكبير ٣/ ٢٠٣ رقم (٣١٢٧، ٣١٢٨) . وقيل: إنها نزلت في رمي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين عندما اجتمعوا في الحجر بمكة وتعاقدوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب فرماهم بها فما من إنسان أصيب بشيء منها إلا قتل يوم بدر. انظر: مسند أحمد ٤/ ٢٦٩، شاكر. ويظهر والله أعلم أن الآية تناولت بعمومها جميع هذه الحوادث، خاصة وأنه قد ثبت عند الحاكم في المستدرك كما مر أن الآية نزلت في رمي النبي صلى الله عليه وسلم أبيّ بن خلف، قال ابن كثير بعد ذكره للحديث الذي أخرجه الحاكم من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبيه: وهذا القول عن هذين الإمامين غريب أيضاً جداً، ولعلهما أرادا أن الآية بعمومها تناولته لا أنها نزلت فيه خاصة كما تقدم. انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٢٩٦.
المبحث الثامن:في إلقاء النوم على المسلمين يوم أحد
المبحث الثامن: في إلقاء النوم على المسلمين يوم أحد ٤٢- أخرج الطبراني في الكبير؛ من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في قوله: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ ١، قال: ألقي علينا النوم يوم أحد ١.
- ١معجم الطبراني الكبير ١/ ١٣٥ رقم (٢٨٥) ، وفي الأوسط ٤/ ٢٧١ رقم (٤١٧٢) قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١١٧، ورواه الطبراني في الأوسط وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف، ونسبه إلى الكبير في ٦/ ٣٢٨، وأخرجه الطبري في التفسير ٧/ ٣١٨ رقم (٨٠٧٩) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة رقم (٤٢٢) من طريق الزهري. ويشهد له ما أخرجه في الصحيح معلقاً بصيغة الجزم، صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٦٥ رقم (٤٠٦٨) ، وموصولاً ٨/ ٢٢٨ رقم (٤٥٦٢) ، والترمذي في السنن ٥/ ٢٢٩، رقم (٣٠٠٧، ٣٠٠٨) ، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٩٧، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وأقره الذهبي، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٥٠٥، والطبري في تفسيره ٧/ ٣١٨ رقم (٨٠٧٦) ، ورقم (٨٠٧٧) ، ورقم (٨٠٧٨) ، والبلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة ١/ ٣٢٧.
- *سورة آل عمران آية (١٥٤) .
المبحث التاسع: في شهود النساء الغزوات
٤٣- قال البخاري: حدثنا عبدان، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال ثعلبة بن أبي مالك: (إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطاً١ بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - يريدون أم كلثوم بنت علي ١ - فقال عمر: أم سليط ٢ أحق، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فإنها كانت تزفر ٣ لنا القرب يوم أحد. قال أبو عبد الله: تزفر: تخيط ٤.
- ١هي: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولدت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها عمر فأصدقها أربعين ألفاً وأنجبت له زيداً ورقية، الإصابة ٤/ ٤٩٢.
- ٢أم سليط: امرأة من المبايعات، حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، قال عمر بن الخطاب: كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. الاستيعاب ٤/ ٤٩٢٣ رقم (٣٥٩٥) ، وقال الحافظ ابن حجر: قلت: ثبت ذكرها في صحيح البخاري عن عمر كناها عمر بابنها سليط بن أبي سليط بن أبي حارثة، وهي أم قيس بنت عبيد ذكر ذلك ابن سعد. الإصابة ٤/ ٤٦٠.
- ٣تزفر: بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي تحمل. الفتح ٦/ ٧٩. وأما قول البخاري: (تزفر: تخيط) فقد قال الحافظ: "كذا في رواية المستملي وحده، وتُعقب بأن ذلك لا يعرف في اللغة، وإنما الزفر الحمل، وهو بوزنه ومعناه"، ثم قال الحافظ: "قلت: وقع عند أبي نعيم في المستخرج بعد أن أخرجه من طريق عبد الله ابن وهب عن يونس قال عبد الله: تزفر: تحمل، وقال أبو صالح كاتب الليث: تزفر: تخرز". قال الحافظ: "فلعل هذا مستند البخاري في تفسيره" (الفتح ٦/ ٧٩) .
- ٤صحيح البخاري مع الفتح ٦/ ٧٩ رقم (٢٨٨١) ، ٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧ رقم (٤٠٧١) .
- *المروط: الأكسية، الواحد: مِرْط، يكون من صوف، وربما يكون من خز أو غيره. النهاية ٤/ ٣١٩.
٤٤- وقال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ١، قال: ثنا أحمد بن خالد ٢ - يعني الوهبي - ثنا ابن إسحاق، عن أبي جعفر ٣ والزهري عن يزيد بن هرمز ٤ قال: كتب نجدة الحروري ٥ إلى ابن عباس يسأله عن النساء: هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل كان يضرب لهنّ بسهم؟ قال: فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة: قد كن يحضرن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ ٦ لهن ٧.
- ١هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، النيسابوري، ثقة، حافظ، جليل، من الحادية عشرة، توفي سنة ثمان وخمسين على الصحيح وله ست وثمانون سنة خ٤، التقريب رقم (٦٣٨٧) .
- ٢هو: أحمد بن خالد بن موسى الوهبي الكندي أبو سعيد، صدوق من التاسعة، توفي سنة أربع عشرة. التقريب ٧٩ رقم (٣٠) .
- ٣هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة، التقريب ٤٩٧ رقم (٦١٥١) .
- ٤هو: يزيد بن هرمز المدني، مولى بني ليث، وهو غير يزيد الفارسي على الصحيح وهو والد عبد الله، ثقة، من الثالثة، توفي على رأس المائة، م د ت س. التقريب ٦٠٦.
- ٥هو: نجدة بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج، قتل سنة سبعين، لسان الميزان ٦/ ١٤٨ رقم (٥٢٠) .
- ٦الرضخ: العطية القليلة. النهاية ٢/ ٢٢٨.
- ٧سنن أبي داود ٣/ ٧٤، وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥٢١ رقم (٢٣٦٩) ، ويشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ مقارب. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٩٠. وشهود النساء الغزوات لمداواة الجرحى وسقيهم الماء ثابت في الصحيحين وغيرهما، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٦١ رقم (٤٠٦٤) ومسلم بشرح النووي ١٢/ ١٨٧ - ١٨٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٠.
المبحث العاشر: في ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
٤٥- أخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وعن عثمان الجزري عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته ودمى وجهه فقال: "اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافراً" ١ فما حال عليه الحول حتى مات كافراً إلى النار.
٤٦- وأخرج ١ عن معمر عن الزهري في قوله تعالى: ﴿وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ ١ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد حين غزا أبو سفيان وكفار قريش: "إني رأيت كأني لبست درعاً حصينة، فأولتها المدينة فاجلسوا في صمعكم ٢، وقاتلوا من ورائه" ، وكانت المدينة قد شبكت البنيان فهي كالحصن، فقال رجل ممن لم يشهد بدراً: يا رسول الله اخرج بنا إليهم فلنقاتلهم، وقال عبد الله بن أبي بن سلول: نعم ما رأيت يا رسول الله، إنا والله ما نزل بنا عدو قط فخرجنا إليه إلا أصاب فينا، ولا ثبتنا في المدينة وقاتلنا من ورائها إلا هزمنا عدونا، فكلمه ناس من المسلمين فقالوا: يا رسول الله اخرج بنا إليهم فدعا بلأمته فلبسها، ثم قال: (ما أظن الصرعى إلا ستكثر منكم ومنهم، إني أرى في النوم بقراً منحورة فأقول: بقر والله خير، فقال رجل: يا رسول الله بأبي وأمي فاجلس بنا، قال: "إنه لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يلقى البأس" .
- ١تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٥ - ١٣٦، والمصنف ٥/ ٣٦٣ - ٣٦٦ رقم (٩٧٣٥) .
- ٢الأصمع: المترقي أشرف المواضع، القاموس ٩٥٣، صمع: فكأنه أراد اجلسوا في أحسن الأماكن ليكمن للعدو فيها.
- *تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣١ - ١٣٢، والمصنف ٥/ ٢٩٠ - ٢٩١، ومن طريق عبد الرزاق أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/ ٢٦٥، وذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام قسم المغازي ١٩٢، وهي رواية مرسلة، وانظر: ابن هشام ٢/ ٧٩، فقد ذكر ابن إسحاق بإسناد متعدد منهم الزهري، إصابة النبي صلى الله عليه وسلم رباعيته، وشج وجهه الشريف، وقد أخرج هذه الرواية من طريق ابن إسحاق. الطبري في تفسيره ٧/ ٣٠٨ رقم (٨٠٦٥) وهي مرسلة أيضاً. ولكن يشهد لها ما أخرجه البخاري في صحيحه (مع الفتح ٧/ ٣٧٢ رقم ٤٠٧٥) بلفظ: ( ... وكُسِرتْ رباعيته يومئذٍ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه) دون ذكر الدعاء. وأخرجه مسلم (بشرح النوي ١٢/ ١٤٨ - ١٤٩) بلفظ: ( ... جُرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه ... ) دون ذكر الدعاء. وانظر: طبقات ابن سعد ٢/ ٤٢.
فانطلقت به الأدلاء بين يديه حتى إذا كان بالواسط من الجَبَّنَةِ انخذل عبد الله بن أبيّ بن سلول بثلث الجيش أو قريب من ثلث الجيش، وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم حتى لقيهم بأحد وفاجؤوهم، فعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه إن هزموهم ألا يدخلوا لهم حجراً ولا يتبعوهم، فلما التقوا هزموهم وعصوا النبي وتنازعوا الغنائم، ثم صرفهم الله ليبتليهم كما قال: وأقبل المشركون، وعلى خيلهم خالد بن الوليد بن المغيرة، فقتل من المسلمين سبعون رجلاً، وأصابتهم جراح شديدة، وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم ووثئ ١ بعض وجهه حتى صاح الشيطان بأعلى صوته: قتل محمد، قال كعب بن مالك: فكنت أول من عرف النبي صلى الله عليه وسلم، عرفت عينيه من تحت المغفر فناديت بصوتي الأعلى: هذا رسول الله، فأشار إليّ أن اسكت، ثم كفَّ الله المشركين والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقوف، فنادى أبو سفيان بعدما مُثِّلَ بِبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجدعوا، ومنهم من بقر بطنه، فقال أبو سفيان: إنكم ستجدون في قتلاكم بعض المثل، وإن ذلك لم يكن عن ذوي رأينا ولا ساداتنا، ثم قال أبو سفيان: أُعل هبل، فقال عمر بن الخطاب: الله أعلى وأجل، فقال أبو سفيان: أَنعمت فعال عنها ٢، قتلى بقتلى بدر، فقال عمر: لا يستوي القتل؛ قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، قال أبو سفيان: لقد خبنا إذن، ثم انصرفوا راجعين، وندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في طلبهم بعدما أصابهم القرح، فطلبوهم حتى بلغوا قريباً من حمراء الأسد ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم.
- ١الوثء: والوثاءة: وصم يصيب اللحم لا يبلغ، أو توجع في العظم بلا كسر، أو هو الفك. القاموس ٦٩ (وثا) .
- ٢في المصنف: (أنعمت عيناً) .
- *سورة آل عمران آية (١٥٢) .
٤٧- وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: ضرب وجه النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها ١.
- ١ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٧٢، ثم قال: وهذا مرسل قوي، ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة. وقد ورد هذا النص في المصنف هكذا: (ولقد أخبرنا عبد الرزاق أن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها) . المصنف ٥/ ٣٦٧ تحت رقم (٩٧٣٦) .
المبحث الحادي عشر:في مقتل حمزة رضي الله عنه
المبحث الحادي عشر: في مقتل حمزة رضي الله عنه.
٤٨- قال الواقدي ١: فحدثني عبد الله بن جعفر ٢ عن ابن أبي عون ٣ عن الزهري عن عروة، قال: حدثنا عبيد الله بن عدي بن الخيار ٤، قال: غزونا الشام في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه فمررنا بحمص بعد العصر، فقلنا: وحشي، فقالوا: لا تقدرون عليه، هو الآن يشرب الخمر ٥ حتى يصبح، فبتنا من أجله ٦ وإنا لثمانون رجلاً، فلما صلينا الصبح جئنا إلى منزله فإذا شيخ كبير قد طرحت له زِرْبيّة ٧ قدر مجلسه، فقلنا له: أخبرنا عن قتل حمزة، وعن مسيلمة، فكره ذلك وأعرض عنه، فقلنا له: ما بتنا هذه الليلة إلا من أجلك، فقال: إني كنت عبداً لجبير ابن مطعم بن عديّ، فلما خرج الناس إلى أُحُد دعاني، فقال: قد رأيت مقتل طعيمة بن عديّ، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر، فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومنا هذا، فإن قتلتَ حمزةَ فأنتَ حرٌّ، قال: فخرجت مع الناس ولي مزاريق ٨، وكنتُ أمرّ بِهند بنت عتبة فتقول: إيه أبا دَسْمة ٩، اشف واشتفِ، فلما وردنا أُحُداً نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهدّهم هدّاً، فرآني وأنا قد كمنتُ٣ له تحت شجرةٍ فأقبل نحوي، ويعترض له سباع الخزاعي، فأقبل إليه، فقال: وأنت أيضاً يا ابن مقطعة البظور ١٠ ممن يكثر علينا هلمّ إليّ، قال: وأقبل حمزة فاحتمله حتى رأيت بَرَقان ١١ رجليه، ثم ضرب به الأرض ثم قتله، وأقبل نحوي سريعاً حتى يعترض له جرف فيقع فيه، وأزرقه بمزراقي فيقع في ثنته ١٢ حتى خرج من بين رجليه فقتله، وأَمُرُّ بهند بنت عتبة فأعطتني حليها وثيابها، وأما مسيلمة، فإنا دخلنا حديقة الموت، فلما رأيته زرقته بالمزراق وضربه رجل من الأنصار ١٣ بالسيف، فربك أعلم أينا قتله، إلا أني سمعت امرأة تصيح فوق الدَّير قتله العبد الحبشيّ. قال عبيد الله: فقلت: أتعرفني؟ قال: فأكرّ بصره عليّ، وقال: ابن عدي، ولعاتكة بنت أبي العيص؟ قال: قلت: نعم. قال: أما والله ما لي بك عهد بعد أن رفعتك إلى أمك في مِحَفَّتها ١٤ التي ترضعك فيها.
- ١مغازي الواقدي ١/٢٨٧، والواقدي متروك، ولكن أصل الحديث في البخاري، حديث رقم (٤٠٧٢) ، ولكن ليس فيه شرب الخمر.
- ٢هو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني، ليس به بأس، من الثامنة، توفي سنة سبعين، وله بضع وسبعون، خت، م ٤، التقريب ٢٩٨.
- ٣هو عبد الواحد بن أبي عون المدني، صدوق يخطئ، من السابعة، توفي سنة أربع وأربعين، خت، ق، التقريب ٣٦٧.
- ٤هو: عبيد الله بالتصغير بن عدي بن الخيار القرشي النوفلي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. الإصابة ٣/٧٤.
- ٥ذكر ابن سعد في الطبقات ٧/٤١٩، بإسناد منقطع أنه أول من ضرب في الخمر بحمص، أما رواية البخاري فلم تذكر ذلك. انظر: البخاري حديث رقم: (٤٠٧٢)
- ٦لم تذكر رواية البخاري أنهم باتوا.
- ٧الزربية: الطِّننِفَسة، وقيل: البساط ذو الخمل، وتكسر زايها وتفتح وتضمّ، وجمعها زرابيّ. النهاية ٢/٣٠٠.
- ٨المزراق الرمح القصير. القاموس: زرق.
- ٩إيه أبا دسمة، الدّسِم الأسود الدنيء. النهاية ٢/١١٨.
- ١٠البظْر: - بفتح الباء - الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. النهاية ١/١٣٨.
- ١١برقان رجليه: أي لمعانها. النهاية ١/١٢٠.
- ١٢الثُّنَّة: ما بين السرة والعانة من أسفل البطن. النهاية ١/٢٢٤.
- ١٣هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وقيل: غيره. والأول أشهر. انظر: فتح الباري ٧/٣٧٠.
- ١٤المحفة: - بالكسر -: مركب النساء كالهودج. القاموس: حفف.
- *كمنت له: أي استترت واستخفيت. النهاية ٤/٢٠١.
· · · · · · · · · · · · · · · · · · · · ·