سرية عبد الله بن جحش ونزول: يسئلونك عن الشهر الحرام ٢: ٢١٧
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
سرية عبد الله بن جحش
وبعث [رسول الله صلى الله عليه وسلم] عبد الله بن جحش [بن رئاب الأسدي] في رجب مقفله من بدر الأولى [وبعث] معه ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الأَنْصَارِ أَحَدٌ، وَكتب لَهُ كِتَابًا، وَأَمَرَهُ أَنْ لا يَنْظُرَ فِيهِ حَتَّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهِ، فَيَمْضِي لِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَلا يَسْتَكْرِهُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَانَ أَصْحَابُهُ: أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَامِرُ بْنُ ربيعة من عنز بن واثل حَلِيفِ بَنِي عَدِيٍّ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ، أَحَدُ بَنِي تَمِيمٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ، وَسُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ، فَلَمَّا سَارَ عَبْد اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ فَنَظَرَ فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ: «إِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فَتَرْصُدُ بِهَا قَرَيْشًا، وَتَعْلَم لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ»
فَلَمَّا نَظَرَ فِي الْكِتَابِ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لأَصْحَابِهِ، وَقَالَ: قَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْكُمْ، فَمَضَوْا لَمْ يَتَخَلَّفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَسَلَكَ عَلَى الْحِجَازِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَعدنٍ فَوْقَ الْفرعِ يُقَالُ لَهُ: بحرانُ، أَضَلَّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا كَانَا يَعْتَقِبَانِهِ ، فَتَخَلَّفَا عَلَيْهِ فِي طَلَبِهِ، وَمَضَى عَبْد اللَّهِ بن جحش، وَأَصْحَابُهُ حَتَّى نَزَلَ بِنَخْلَةٍ، فَمَرَّتْ بِهِ عِيرُ لقريش فِيهَا عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأَخُوهُ نَوْفَلٌ الْمَخْزُومِيَّانِ، وَالْحَكَمُ بن كيسان (مولى هشام بْنُ الْمُغِيرَةِ) فَلَمَّا رَآهُمُ الْقَوْمُ هَابُوهُمْ وَقَدْ نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَكَانَ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ أَمِنُوا وَقَالُوا: عَمَّارٌ، لا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ، وَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ فِيهِمْ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُ الْقَوْمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَيَدْخُلَنَّ الْحَرَمَ فَلْيَمْتَنِعَنَّ مِنْكُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ لَنَقْتُلَنَّهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَتَرَدَّدَ الْقَوْمُ وَهَابُوا الإِقْدَامَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ شجعوا أنفسهم عَلَيْهِمْ وَأَجْمَعُوا قَتْلَ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَأَخْذَ مَا مَعَهُ، فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَاسْتَأْسَرَ عُثْمَان بْن عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَكَمَ بْنَ كَيْسَانَ، وَأَفْلَتَ الْقَوْم نَوْفَل بْن عَبْد اللَّهِ فَأَعْجَزَهُمْ، وَأَقْبَلَ عَبْد اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَأَصْحَابُهُ بِالْعِيرِ وَالأَسِيرَيْنِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ آلِ عَبْد اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ أَنَّ عَبْد اللَّهِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: إِنَّ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا غَنِمْنَا الْخُمُسَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ اللَّهُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغَانِمِ فَعَزَلَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسَ الْعِيرِ وَقَسَّمَ سَائِرَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ. قال ابن إسحق: فلما قدموا على رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ»
فَوَقَفَ الْعِيرُ وَالأَسِيرَيْنِ، وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، وَعَنَّفَهُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا صَنَعُوا، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: إِذَا اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، وَسَفَكُوا فِيهِ الدَّمَ، وَأَخَذُوا فِيهِ الأَمْوَالَ، وَأَسَرُوا فِيهِ الرِّجَالَ. فَقَالَ مَنْ يَرِد عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ: إِنَّمَا أَصَابُوا مَا أَصَابُوا فِي شَعْبَانَ، وَقَالَتْ يَهُودُ تَفَاءَلَ بِذَلِكَ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ قَتَلَهُ وَاقِدُ بْن عَبْد اللَّهِ عَمْرو، عَمرتِ الْحَرْبُ، وَالْحَضْرَمِيُّ حَضَرَتِ الْحَرْبُ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ، وَقَدَتِ الْحَرْبُ، فَجَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لا لَهُمْ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الناس في ذلك أنزل الله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانُوا فِيهِ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الْعِيرَ وَالأَسِيرَيْنِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي فِدَاءِ عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نَفْدِيكُمَا حَتَّى يَقْدَمَ صَاحِبَانَا» يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ، «فَإِنَّا نَخْشَاكُمْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ تَقْتُلُوهُمَا نَقْتُلُ صَاحِبَيْكُمْ» فَقَدِمَ سَعْدٌ وَعُتْبَةُ، فَأَفْدَاهُمَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ، فَأَمَّا الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ وَأَقَامَ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاتَ فِي بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا، وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْد اللَّهِ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ فَمَاتَ بِهَا كَافِرًا. فَلَمَّا تَجَلَّى عن عبد الله بن جحش وَأَصْحَابِهِ مَا كَانُوا فِيهِ حِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ طَمِعُوا فِي الأَجْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَةٌ نُعْطَى فِيهَا أَجْرَ الْمُجَاهِدِينَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَوَضَعَهُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَعْظَمِ الرَّجَاءِ. وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَسَّمَ الْفَيْءَ بَعْدُ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهِيَ أَوَّلُ غَنِيمَةٍ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَوَّلُ مَنْ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ، وَعُثْمَانُ وَالْحَكَمُ أَوَّلُ مَنْ أَسَرَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَيُقَالُ هِيَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ: تَعُدُّونَ قَتْلا فِي الْحَرَامِ عَظِيمَةً ... وَأَعْظَمُ مِنْهُ لَوْ يَرَى الرُّشْدَ رَاشِدُ صُدُودُكُمْ عَمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ ... وَكُفْرٌ بِهِ وَاللَّهُ رَاءٍ وَشَاهِدُ شَفَيْنَا مِنَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ رِمَاحَنَا ... بِنَخْلَةٍ لَمَّا أَوْقَدَ الْحَرْبَ وَاقِدُ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ومُحَمَّد بْنُ عَائِذٍ نَحْوَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُمَا ذَكَرَا أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ بَيْضَاءَ بَدَلَ سُهَيْلٍ أَخِيهِ وَلَمْ يَذْكُرَا خَالِدًا وَلا عُكَّاشَةَ. وَذَكَرَ ابْنُ عُقْبَةَ: فِيهِمْ عَامِرَ بْنَ إِيَاسٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْحَكَمَ بْنَ كَيْسَانَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بْنَ جَحْشٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، كُلّ اثْنَيْنِ يَعْتَقِبَانِ بَعِيرًا إِلَى بَطْنِ نَخْلَةٍ، وَهُوَ بُسْتَانُ ابْنِ عَامِرٍ، وَأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ زَمِيلَ عُتْبَةَ بْنِ غزوان، فضل بهما بعيرهما، فلم يشهد الْوَقْعَةَ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ ابْنَ جَحْشٍ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَيَّرَ أَصْحَابَهُ، تَخَلَّفَ رَجُلانِ، سَعْدٌ وَعُتْبَةُ، فَقَدِمَا بحرانَ، وَمَضَى سَائِرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَيُقَالُ إِنَّ عَبْد اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ لَمَّا رَجَعَ مِنْ نَخْلَةٍ خَمَّسَ مَا غَنِمَ، وَقَسَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ سَائِرَ المغانم، فكان أول
خُمُسٍ خُمِّسَ فِي الإِسْلامِ، وَيُقَالُ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّفَ غَنَائِمِ نَخْلَة حَتَّى رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ، فَقَسَّمَهَا مَعَ غَنَائِمِ بَدْرٍ، وَأَعْطَى كُلَّ قَوْمٍ حَقَّهُمْ، وَفِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ سُمِّي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ أمير المؤمنين .
· · · · · · · · · · · ·