أمر بنى قينقاع
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
فصل: أقسام الكفار بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحاربة بني قينقاع إياه
ويذكر عنه أنه قال: «ما نقض قومٌ العهدَ إلا أُدِيل عليهم العدو» (١) .
فصل
ولمّا قدم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام: - قسم صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه، ولا يُمالِئُوا عليه عدوَّه، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم.
- وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة.
- وقسم تارَكوه فلم يُصالِحوه ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمرُه وأمرُ أعدائه. ثم مِن هؤلاء من كان يحب ظهورَه وانتصاره في الباطن، ومنهم: من كان يحب ظهور عدوِّه عليه وانتصارَهم، ومنهم: من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين، وهؤلاء هم المنافقون.
فعامل كلَّ طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربُّه تبارك وتعالى، فصالح يهودَ المدينة وكتب بينه وبينهم كتابَ أمنٍ، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة: بني قَينُقاع، وبني النَّضِير، وقُرَيظة.
فحاربته بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدرٍ، وشَرِقُوا بوقعة بدرٍ وأظهروا البغي والحسدَ، فسارت إليهم جنود الله يَقْدُمهم عبدُه ورسوله يومَ السبت النصفِ من شوال على رأس عشرين شهرًا من مُهاجَره، وكانوا حلفاءَ عبد الله بن أُبيٍّ ابن سَلول رئيسِ (١) المنافقين، وكانوا أشجعَ يهود المدينة.
وحامل لواء المسلمين يومئذٍ حمزةُ بن عبد المطلب، واستَخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وحاصرهم خمس عشرة ليلةً إلى هلال ذي القعدة.
وهم أول من حارب من اليهود، وتحصَّنوا في حصونهم، فحاصرهم أشدَّ الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرُّعبَ الذي إذا أراد خِذلان قوم وهزيمتَهم أنزله عليهم وقذفه في قلوبهم، فنزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكُتِّفُوا، وكلَّم عبدُ الله بن أبي فيهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وألحَّ عليه، فوهبهم له وأمرهم أن يَخرجوا من المدينة ولا يُجاوروه بها، فخرجوا إلى أَذْرِعاتِ الشام، فقلَّ أن لبِثُوا بها (٢) حتى هلك أكثرهم، وكانوا صاغةً وتُجَّارًا، وكانوا نحو الستمائة مقاتلٍ، وكانت دارهم في طرف المدينة.
وقُبِض أموالُهم، فأخذ منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) ثلاث قِسِيٍّ، ودِرعَين، وثلاثةَ أسياف، وثلاثة رماح؛ وخُمِّست غنائمُهم، وكان الذي تولَّى جمع
فصل: غزوة بني قينقاع
فأقام بالمدينة ربيعَ الأولِ، ثم خرج يريد قريشًا (١) ، واستخلف على المدينة ابنَ أمِّ مكتوم، فبلغ «بَحران» معدنًا بالحجاز (٢) ، ولم يلق حربًا، فأقام هنالك ربيعَ الآخرِ وجُمادى الأولى ثم انصرف إلى المدينة (٣) .
فصل
ثم غزا بني قينقاع (٤) ، وكانوا من يهود المدينة فنقضوا عهده، فحاصرهم خمس عشرة ليلةً حتى نزلوا على حكمه، فشفع فيهم عبدُ الله بن أُبَيٍّ وألحَّ عليه، فأطلقهم له (٥) ، وهم قوم عبد الله بن سلام، وكانوا سبعمائة مقاتلٍ، وكانوا صاغةً وتجارًا (٦) .
· · · · · · · · · · · · · · · ·