The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

ذكر يوم الرجيع في سنة ثلاث

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Muhammad al-Uwaji · 2 texts on this event Print: الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela

المبحث الخامس: في سرية الرجيع سنة ثلاث

2/4122/412

٥٨- أخرج البخاري ١ من طريق الزهري عن عمرو بن جارية الثقفي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وبعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عَيْناً، وأمَّر عليهم عاصم ٢ بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب ٣ فانطلقوا حتى إذا كان بين عُسْفان ومكة ذُكِروا لِحَيٍّ من هُذيل يقال لهم بنو لِحْيَان ٤، فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم، حتى أتوا منزلاً نزلوه، فوجدوا فيه نوى ٥ تمر زودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فَدْفَدْ٣، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة ٦ نفر بالنبل، وبقي خبيب ٧ وزيد ٨ ورجل آخر ٩، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قِسِيِّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخُبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيراً حتى إذا أجمعوا قتله استعار موساً من بعض بنات ١٠ الحارث ليستحد بها، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي١، فدرج٢ إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذا منها، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيراً قط خيراً من خُبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا ما بي جزع من الموت لزدت فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو٣، ثم قال: اللهم أحصهم عدداً، ثم قال: ما إن أبالي حين أُقْتَلُ مسلماً ... على أي شق كان لله مصرعي يبارك وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... على أوصال٤ شِلْوٍ٥ مُمزَّع٦ ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيماً١ من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبْر ١١ فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء ١٢.

  1. ١البخاري مع الفتح (٧/ ٣٧٨ رقم (٤٠٨٦) ، و (٣٠٤٥) و (٧٤٠٢) .
  2. ٢هو: عاصم بن ثابت بن أبي الأَقْلح بالقاف والمهملة، الأنصاري. الفتح (٧/ ٣٨٠) ، وكونه جدٌ لعاصم بن عمر بن الخطاب، قالوا: لأن عمر رضي الله عنه تزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت، فولدت له عاصماً. المصدر السابق (٧/ ٣٨١) .
  3. ٣هو: عاصم بن عمر بن الخطاب، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة سبعين وقيل بعدها، خ م د ت س، التقريب ٢٨٦، رقم (٣٠٦٩) .
  4. ٤بنو لحيان: بكسر اللام، وقيل بفتحها وسكون المهملة، ولحيان هو ابن هذيل نفسه، وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وزعم الهمداني النسابة: أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم. فتح الباري (٧/ ٣٨١) .
  5. ٥النوى: النواة في الأصل: عجمة التمرة، النهاية (٥/ ١٣٢) ، وقيل: هي التمرة. القاموس (١٧٢٨ (نوى) .
  6. ٦جاء التصريح في رواية أخرى عند البخاري بأنهم عشرة، انظرها برقم (٣٩٨٩) وكما في هذه الرواية، وانظر سنن أبي داود رقم (٢٦٦٠) ، ومصنف عبد الرزاق رقم (٩٧٣٠) ومصنف ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٥) ، ومسند أحمد (١٣/ ٤٥٩- ٤٦١، رقم [٨٠٩٦] ) والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٥٥) ، لكنه لم يسم منهم إلا سبعة فقط، وصحيح ابن حبان رقم (٧٠٣٩) ، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٧٥ رقم ٤٦٣) مختصراً ورقم (٤١٩١) ، والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ١٤٥) ، ودلائل النبوة له (٣/ ٣٢٤) ، وأبا نعيم في الحلية (١/ ١١٢) ، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ١٢٠) ، والذهبي في تاريخ الإسلام قسم المغازي (ص: ٢٣٠) . وقال بعض كتاب السير أن عددهم: ستة، قال موسى بن عقبة: ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة، دلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٣٢٧) ، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي (ص: ٢٣٢) ، وذكر ابن إسحاق أن عددهم ستة أميرهم مرثد بن أبي مرثد، ابن هشام (٢/ ١٦٩) ، وتبع ابن إسحاق خليفة بن خياط في تاريخه (ص: ٧٤) ، وذكر الواقدي أنهم سبعة، ثم قال: يقال: كانوا عشرة. المغازي (١/ ٣٥٤) . والصحيح أن عددهم عشرة أميرهم عاصم بن ثابت، كما في الصحيح.
  7. ٧هو: خُبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جَحْجَبَى الأوسي الأنصاري، شهد بدراً، وأحد العشرة في سرية الرجيع. الإصابة (١/ ٤١٨) .
  8. ٨زيد بن الدَّثِنَة بفتح الدال وكسر المثلثة، بعدها نون ابن معاوية البياضي، شهد بدراً وأحداً، وكان في غزوة بئر معونة، فأسره المشركون وقتلته قريش بالتنعيم، الإصابة (١/ ٥٦٥- ٥٦٦) هكذا في الإصابة، والصواب أن زيداً كان مع أهل الرجيع كما في الصحيح، وانظر: الاستيعاب (٢/ ١٢٢) .
  9. ٩هو: عبد الله بن طارق، كما في سيرة ابن هشام (٢/ ١٦٩) .
  10. ١٠قيل: اسمها: زينب بنت الحارث، وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيباً، وقيل: امرأته. الفتح (٧/ ٣٨٢) . ١هذا الصبي هو: أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث. الفتح (٧/ ٣٨٢) . ٢ درج: أي مشى إليه. القاموس ٢٤٠ (دَرَجَ) . ٣ أخرج الواقدي من طريق الزهري (٢/ ٣٥٨) أن أول من سن الركعتين خبيب. ٤ الأوصال: جمع وصل وهو العضو، فتح الباري (٧/ ٣٨٤) . ٥ الشلو: بكسر المعجمة الجسد، وقد يطلق على العضو، ولكن المراد به هنا الجسد. فتح الباري (٧/ ٣٨٤) . ٦ الممزع: بالزاي ثم المهملة: المقطع، ومعنى الكلام: أعضاء جسد يقطع. فتح الباري (٧/ ٣٨٤) .
  11. ١١الظلّة: بضم المعجمة: السحابة، والدبْر: بفتح المهملة وسكون الموحدة: الزنابير، وقيل: ذكور النحل ولا واحد له من لفظه. الفتح (٧/ ٣٨٤) .
  12. ١٢وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٧٣٠) ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٥٥) وفيها ذكر سبب بعث هذه السرية، وستأتي، وتاريخ خليفة بن خياط (ص: ٧٥) ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (١٣/ ٤٥٩- ٤٦١ رقم [٨٠٩٦] ) ، وأخرجه أبو داود رقم (٢٦٦٠) مختصراً، وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٧٠٩٣) ، والطبراني في الكبير رقم (٤١٩١) ، و (١٧/ ١٧٥ رقم ٤٦٣) ، وسنن البيهقي (٩/ ١٥٤) ، والدلائل (٣/ ٣٢٤) ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١١٢) ، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ١٢٠) .
  13. *الفدفد: الموضع الذي فيه غِلَظ وارتفاع. النهاية (٣/ ٤٢٠) .
2/4162/416

٥٩- قال ابن سعد ١: أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي ٢، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري ٣، وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي ٤، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية ٥ - وكان من جلساء أبي هريرة رضي الله عنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رهط من عَضَل ٦ والقَارَة ٧ وهم إلى الهوْن بن خزيمة فقالوا: يا رسول الله: إن فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم عشرة ٨ رهط: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومرثد بن أبي مرثد، وعبد الله بن طارق، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدَّثِنة، وخالد بن أبي البكير، ومعتب بن عبيد، وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، وهما من بلي حليفان في بني مظفر، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، وقال قائل: مرثد بن أبي مرثد، فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع، وهو ماء لهذيل بصدور الهَدَة ٩، والهدة على سبعة أميال منها، والهدة على سبعة أميال من عسفان، فغدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلاً، فخرج إليهم بنو لحيان فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيوفهم فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمناً من أهل مكة ولكم العهد والميثاق ألاّ نقتلكم، فأما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهداً وعقداً أبداً، فقاتلوهم حتى قتلوا، وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فاستأسروا وأعطوا يأيديهم، وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه، من سلافة بنت سعد بن شُهيد، وكانت نذرت لتشربن في قِحْفِ١ عاصم الخمر، وكان قتل ابنيها مسافعاً وجلاساً يوم أحد فحمته الدبر، فقالوا: أمهلوه حتى تمسي فإنها لو قد أمست ذهبت عنه فبعث الله الوادي فاحتمله، وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ١٠ وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بمر الظهران، وقدموا بخبيب وزيد مكة، فأمّا زيد فابتاعه صفوان بن أمية، فقتله بأبيه، وابتاع حجير بن أبي إهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه، فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم، ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما، وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا، فخبيب أول من سنّ ركعتين عند القتل.

  1. ١الطبقات الكبرى (٢/ ٥٥- ٥٦) .
  2. ٢هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، بسكون الواو، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين وله بضع وسبعون سنة، ع، التقريب ٢٩٥.
  3. ٣عاصم بن عمر بن قتادة، تقدم في الرواية رقم (٣٤) .
  4. ٤هو: معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدني، القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، ع، التقريب ٥٤٢.
  5. ٥هو: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد، بفتح أوله ابن جارية بالجيم، الثقفي المدني حليف بني زهرة، وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمر، ثقة، من الثالثة، خ م د س، التقريب (٤٢٢) .
  6. ٦عَضَل: بفتح المهملة ثم المعجمة بعدها لام: بطن من بني الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، ينسبون إلى عَضَل بن الديش بن محكم. فتح الباري (٧/ ٣٧٩) .
  7. ٧القارة: بالقاف وتخفيف الراء بطن من الهون أيضاً ينسب إلى الديش المذكور، المصدر السابق. وقال ابن دريد: القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها. المصدر السابق.
  8. ٨ذكر عشرة رهط، ولكن لم يسم إلا سبعة وقد ورد عددهم عشرة عند البخاري رقم (٣٩٨٩) .
  9. ٩عند البخاري في الصحيح رقم (٣٩٨٩) : حتى إذا كانوا بالهدة ... الحديث، وذكر الحافظ ابن حجر: أنها الهدْأَة، بسكون الدال بعدها همزة مفتوحة، وذكر أنه عند الكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة، وعند ابن إسحاق بتشديد الدال بغير ألف. الفتح (٧/ ٣٨٠) . وقال البكري: "هكذا رواه البخاري عن عمر بن أسيد عن أبي هريرة فلما كانوا بالهدأة (بفتح الهاء وإسكان الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة" معجم ما استعجم (١/ ٦٤٢) . والذي في البخاري: (الهدة) بدون همزة، وهي كذلك عند ياقوت. انظر معجم البلدان (٥/ ٣٩٥- ٣٩٦) . قال ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ١٧٠) : "وهي على سبعة أميال من عسفان. وتبعد عن مكة ما يقرب من (٦٥) كيلاً. انظر: معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق بن غيث البلادي (ص: ١١١) .
  10. ١٠القَرَن: بالتحريك، الحبل الذي يشد به، والقرن: الحبل. النهاية (٤/ ٥٣) .
  11. *لعل العظيم هو: عقبة بن أبي معيط. الفتح (٧/ ٣٨٤) .
  12. *قِحف: المراد قحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ، وقيل: ما انفلق من جمجمته وانفصل. النهاية (٤/ ١٧) .