The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

al-Muraysi' (Banu al-Mustaliq)

The dateSha'ban 5; or 4, or 6
His age ﷺ57

Sha'ban 5; or 4, or 6 · his age ﷺ 57

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Muhammad al-Barzanji · 31 texts on this event Print: إشراف محمد صبحي حسن حلاق، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ
Its whole telling The book on Shamela

(غزوة بني المصطلق)

2/1902/190

نعم، فأعطنيه إياه، فخرج عليه، فلم يَنْشَبْ أن بَذّ الخيل بِجَمامه حتى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم، ثم قال: قفوا معشرَ اللكيعَة حتى يلحق بكم مَنْ وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار. قال: وحَمَل عليه رجُلٌ منهم فقَتله، رجال الفرس فلم يقدروا عليه؛ حتى وقف على أريَّةٍ في بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره، وكان اسم فرس محمود ذا اللمّةِ ١ . (٢: ٦٠٢) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وقد ذكره ابن إسحاق منقطعًا ولكن أخرج مسلم في صحيحه حديثًا طويلًا عن سلمة بن الأكوع ذكرناه في بداية هذه الغزوة وفيه تفاصيل مقتل الأخرم وسنذكر هنا الجزء المتعلق بذلك ولفظه: (فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخللون الشجر قال: فإذا أولهم الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولوا مدبرين قلت: يا أخرم احذرهم، لا يقتطعونك حتى يلحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قال: يا سلمة: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الرحمن فطعنه فقتله ... ). "صحيح مسلم / باب غزوة ذي قرد / ح ١٨٠٧). (غزوة بني المصطلق) وقد ذكرنا الرواية المطولة (٢٣٩) في قسم الضعيف وسنذكر هنا ما أخرجه أئمة الحديث في هذه الغزوة: ١ - أخرج البخاري في صحيحه (باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع / ح ٢٥٤١). أن ابن عوف قال: كتبت إلى نافع فكتب إليّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار علي بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية حدثني به ابن عمر، وكان في ذلك الجيش. ولفظ مسلم في صحيحه (عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ قال: فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ قال: يحيى أحسبه قال: جويرية أو البتة ابنة الحارث). وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكان في ذلك الجيش. (صحيح مسلم / باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام / ح ١٧٣٠). قلنا: وقد ذكرنا رواية الطبري المطولة في قسم الضعيف لضعف إسنادها ولمخالفة متنها لمتن الرواية المتفق عليها من أنهم كانوا غارين ولسنا نزعم أن ما ذهبنا إليه وهو اختيار جمهور العلماء سلفًا وخلفًا بل إن عددًا منهم لم يروا تعارضًا بين رواية ابن إسحاق ورواية الشيخين = = ومنهم حافظ عصره الإمام ابن حجر والذي قال: ويحتمل أن يكون لما دهم المسلمون بني المصطلق وهم على الماء ثبتوا قليلًا وقاتلوا ولكن وقعت الغلبة عليهم. (الفتح ٧/ ٤٣١). بينما يرى الإمام ابن قيم الجوزية أن القتال لم يقع فذلك وهم مخالف لما في الصحيح واستدل بحديث الصحيحين (أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بني المصطلق وهم غارون) (وراجع زاد المعاد ٦/ ١٨٥). ونرى صدى هذا الاختلاف بين المعاصرين فالغزالي رحمه الله يستعيد الرواية الصحيحة التي تذكر حدوث الغزوة على حين غرة وإن كان لا يردها البتة ويذكر لها وجهًا من التأويل. وحديث الصحيحين في هذا لا موضع له إلَّا أن يكون وصفًا لمرحلة ثانية من القتال بأن يكون أخذ القوم عن غرّة جاء بعدما وقعت الخصومة بينهم وبين المسلمين وأمسى كلا الفريقين يبيّت للآخر ويستعد للنَّيل منه. (فقه السيرة / ١١). وتعليق المحدث الألباني على ما ذكره الغزالي من روايات ضعيفة في الغزوة تشير إلى أن الألباني رحمه الله ضعف رواية ابن إسحاق. وأما المؤرخ المعاصر الأستاذ العمري فقد أشار إلى ضعف رواية ابن إسحاق التي رواها الطبري وابن هشام قائلًا (في الحاشية): من مراسيل ثلاثة من شيوخه الثقات ويعني شيوخ ابن إسحاق ولم يميز كلام بعضهم عن بعض بالتعدد بل جمع كلامهم وألف بينه. (السيرة النبوية الشريفة / ٢/ ٤٠٧). وقال العمري في الصفحة ذاتها: ورواية مسلم صريحة في أن الغارة وقعت دون إنذار لبني المصطلق لأنهم ممن بلغتهم دعوة الإسلام وقد كانوا يعتجرون في حرب مع المسلمين منذ اشتراكهم مع قريش في غزوة أحد، كما كانوا يجمعون الجموع لحرب المسلمين فبوغتوا واضطربوا ولم يتمكنوا من المقاومة قليلًا، بل إن رواية الصحيحين لا تشير إلى المقاومة ولكن ابن إسحاق ذكر وقوع قتال على ماء المريسيع ثم انهزم بنو المصطلق وقتل بعضهم وأخذ المسلمون أبناءهم ونساءهم وأموالهم فتمت قسمة ذلك بينهم (السيرة النبوية للعمري / ٤٠٧). قلنا: وتبويب الإمام النووي رحمه الله لصحيح مسلم يشير إلى أن دعوة الإسلام بلغتهم قبل هذه الغزوة كما في (صحيح مسلم / كتاب الجهاد / باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام). ولذلك فإن إعراض الغزالي عن رواية الصحيحين وسكون نفسه (كما قال هو) إلى رواية ابن جرير الضعيفة غير صحيح فروايات الشيخين لا تعارض بروايات تاريخية ضعيفة وما أتانا من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيحًا فعلى الرأس والعين. وكذلك الشيخ الفاضل إبراهيم العلي فإنه يرد على مقالة الغزالي تلك في السيرة ويناقش طويلًا في كتابه السيرة النبوية (٢٤٨ - ٢٤٩) ومع ذلك فإن الأستاذ العلي لا يرى تعارضًا بين رواية الصحيحين ورواية ابن إسحاق = = مستشهدًا بتوفيق الحافظ ابن حجر بينهما كما ذكرنا سابقًا والله أعلم. وأما هبوب ريح لموت كبير من المنافقين فقد أخرج مسلم في صحيحه (كتاب صفة المنافقين / ح ٢٧٨٢) عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بعثت هذه الريح لموت منافق. فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات). قلنا: ولم تذكر هذه الرواية غزوة بني المصطلق ولا رفاعة.
2/1912/191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2/1922/192

١٦٧ - حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: خرجت مع عميّ في غَزاةٍ، فسمعت عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول لأصحابه: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ والله، ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ ؛ فذكرت ذلك لعمى، فذكره عميّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إليّ فحدّثته، فأرسل إلى عبد الله وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، قال: فكذّبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدّقه، فأصابني هَيمٌّ لم يصبْني مثله قطّ، فجلست في البيت، فقال لي عميّ: ما أردتَ إلى أن كَذبك رسولُ الله ومقتَك! قال: حتَّى أنزل الله عزّ وجلّ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ ، قال: فبعث إليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأها، ثم قال: إنّ الله صدّقك يا زيد ١ . (٢ ت ٦٠٧/ ٦٠٨) .

  1. ١حديث صحيح أخرجه البخاري في (صحيحه / كتاب التفسير / سورة المنافقين ح / ٤٩٠٠) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ينفضوا من حوله ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمي أو لعمر فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فكذبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدقه فأصابني همّ لم يصبني مثله قط فجلست في البيت فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومقتك. فأنزل الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} فبعث إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ فقال: "إن الله قد صدقك يا زيد". والحديث أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب صفات المنافقين وأحكامهم / ح ٢٧٧٢) وأحمد في مسنده (٤/ ٣٦٩) وغيرهم.

١٦٨ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ الذي كان من أمر أبيه. فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة قال: حدَّثني محمد ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قَتادة، أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سَلول أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ الله، إنَّه قد بلغني أنَّك تريد قتلَ عبد الله بن أبيّ - فيما بلغني عنه - فإن كنت فاعلًا فمرْني به، فأنا أحملُ إليك رأسه؛ فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجلٌ أبرّ بوالده منِّي؛ وإنِّي أخشى أن تأمرَ به غيري فيقتلَه، فلا تدعْني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الناس فأقتلَه؛ فأقتلَ مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل نرفُق به، ونحسِن صحبتَه ما بقيَ معنا. وجعل بعد ذلك إذَا أحْدَثَ الحَدَثَ، كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه، ويُعنِّفونه ويتوعَّدُونه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: كيف ترى يا عمر! أما والله لو قتلتهُ يومَ أمرْتَنِي بقتله، لأرعِدَت له آنف لو أمرتُهَا اليوم بقتله لقتلتْه. قال: فقال عمر: قد والله علمتُ، لأمرُ رسولِ الله أعظمُ بركة من أمري ١ . (٢: ٦٠٨) .

  1. ١إسناده ضعيف كما سبق ولكن لمتنه ما يشهد له وكالآتي: ١ - أما طلب عبد الله من رسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل والده فقد أخرجه البزار دون ذكره لغزوة بني المصطلق. فقد أخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أبي وهو في ظل أطم فقال: عبر علينا ابن أبي كبشة (يعني بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي أكرمك لئن شئت لأتيتك برأسه. فقال: (لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته). قال الهيثمي رواه البزار ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٩/ ٣١٨). وفي رواية الترمذي في تفسير سورة المنافقين زيادة على ما في الصحيحين عن جابر ولفظه: (فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: والله لا تنفلت حتى تمرّ أنّك الذليل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - العزيز ففعل) (سنن الترمذي / ح ٣٣١٥). وقال أبو عيسى: حسن صحيح - وأما ربط هذا الطلب وتوقيته بغزوة بني المصطلق فقد جاء من طرق مرسلة أو منقطعة متعددة المخارج وتشهد لبعضها البعض ويؤيدها أصل القصة من حديث أبي هريرة عند البزار وحديث الترمذي السابق في سننه وهذه الطرق كالآتي: أ - طريق الطبري في تأريخه هذا وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة من حديث عاصم بن عمر بن قتادة. ٢ - طريق الحميدي في مسنده (٢/ ٥٢٠) حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا أبو هارون المدني قال: قال عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول لأبيه والله لا تدخل المدينة أبدًا حتى تقول: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعز وأنا الأذل قال وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه بلغني أنك تريد أن تقتل أبي فوالذي بعثك بالحق ما تأملت وجهه قط هيبة له ولئن شئت أن آتيك برأسه لآتينك فإني أكره أن أرى قاتل أبي. = = ٣ - وأخرج الطبراني نحوه عن عروة بن الزبير مرسلًا. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (المجمع ٩/ ٣١٨). وقال الحافظ ابن كثير في التفسير (٤/ ٣٧٢) وذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما (أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبد الله بن عبد الله هذا على باب المدينة واستل سيفه فجعل الناس يمرون عليه فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه: وراءك فقال: ما لك ويلك؟ فقال: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه العزيز وأنت الذليل ... إلخ الحديث). وفي رواية للبزار أن عبد الله استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل أبيه فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته (المجمع ٩/ ٣٨١) وقال: رجاله ثقات. والله أعلم. وأما تذكير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بطلبه رضي الله عنه أن يضرب عنق عبد الله بن أبي فقد أخرج الحافظ ابن كثير من طريق ابن أبي حاتم أن عمرو بن ثابت الأنصاري وعروة بن الزبير قالا ... وفي آخر الرواية: (فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أرسل إلى عمر فدعاه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي عمر أكنت قاتله لو أمرتك بقتله؟ قال عمر: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله لو قتلته يومئذ لأرغمت أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله لقتلوه فيتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرًا)، وأنزل الله عزَّ وجلَّ {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} - إلى قوله تعالى {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ}. قال الحافظ ابن كثير معقبًا: (وهذا سياق غريب وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلَّا فيه). (التفسير ٤/ ٣٧٢) والله أعلم. وأخرج البخاري (٤/ ١٤٦ / ٤٩٠٥) ومسلم (٨/ ١٩ / ح ٢٥٨٤). عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري: ياللأنصار وقال المهاجري: يا للمهاجرين فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما بال دعوى جاهلية؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار. فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ... الحديث (صحيح البخاري / ح ٤٩٠٥) ومسلم (ح ٢٥٨٤).
2/1942/194

١٦٩ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة، عن عائشة زوْج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: لما قسَمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق، وقعت جُوَيرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتْه على نفسها - وكانت امرأة حُلْوَةٌ مُلّاحة، لا يراها أحَدٌ إلَّا أخذت بنفسه - فأتتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه على كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلَّا أن رأيتها على باب حُجرتي كرِهتها، وعرفت أنه سيرَى منها مثلَ ما رأيت، فدخلتْ عليه، فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيِّد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعت في السَّهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتُه على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أقضي كتابَتك وأتزوّجك، قالت: نعم يا رسولَ الله، قال: قد فعلت، قالت: وخرج الخبر إلى النَّاس أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد تزوَّج جويرية بنت الحارث، فقال النَّاس: أصهارُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظم بركة على قومها منها ١ . (٢: ٦١٠) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وقد عنعن ابن إسحاق ولم يصرح بالتحديث إلَّا أن أحمد رواه في مسنده من طريق ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث فإسناده حسن (٦/ ٢٧٧). والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٦) وأبو داود في سننه (٢ / ح ٣٩٣١).

حديث الإفك

2/1952/195

١٧٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفره ذلك -كما حدّثني أبي إسحاق، عن الزهريّ، عن عُروة، عن عائشة - حتى إذا كان قريبًا من المدينة - وكانت [معه] عائشة في سفره ذلك - قال أهل الإفك فيها ما قالوا ١ . (٢: ٦١٠/ ٦١١) .

  1. ١إسناده ضعيف والحديث صحيح كما سنذكر بعد رواية.

١٧١ - حدثنا ابنُ حميد قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزّهريّ، عن علقمة بن وقَّاص الليثيّ وعن سعيد بن المسيَّب، وعن عُرْوة بن الزبير وعن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة ابن مسعود، قال الزهريّ: كُلّ قد حدّثني بعضَ هذا الحديث، وبعضُ القومِ كان أوعَى له من بعض. قال: وقد جمعت لك كلّ الذي حدّثني القوم.

2/1962/196

حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَيْر، عن أبيه، عن عائشة، قال: وحدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قال: وكلّ قد اجتمعَ حديثه في خبر قصّة عائشة عن نفسها حين قال أهل الإفك فيها ما قالوا: فكلٌّ قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعًا، ويحدّث بعضُهم ما لم يحدّث بعضٌ، وكلّ كان عنها ثقة، وكلٌّ قد حدّث عنها بما سمع. قالت عائشة: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرًا أقْرَعَ بين نسائه، فأيّتهنُ خرج سهمُها خرج بها معه؛ فلمَّا كانت غزوة بني المصطلق، أقرع بين نسائه كما كان يصنع؛ فخرج سهمي عليهنّ، فخرج بي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: وكان النساء إذ ذاك إنَّما يأكلن العُلَق لم يُهيّجهنّ اللَّحم فيثْقُلْنَ. قالت: وكنت إذا رُحِلَ لي بعيري جلستُ في هودجي، ثمَّ يأتي القوم الذين يرحلون لي، ويحملونني فيأخذون بأسفل الهودج، فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير، فيشدّونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير، فينطلقون به. قالت: فلما فرغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من سفره ذلك، وجَّه قافلًا، حتى إذا كان قريبًا من المدينة نزل منزلًا، فبات فيه بعضَ الليل، ثم أذَّنَ في النَّاس بالرحيل، فلمَّا ارتحل النَّاس خرجتُ لبعض حاجتي وفي عنقي عقْدٌ لي فيه جَزْعُ ظَفار، فلمَّا فرغتُ انسلّ من عنقي ولا أدري؛ فلمَّا رجعتُ إلى الرَّحْل ذهبتُ ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ النَّاس في الرحيل. قالت: فرَجعْتُ عَوْدِي على بدئي إلى المكان الذي ذهبت إليه؛ فالتمسته حتى وجدته، وجاء خلافي القوم الذين كانوا يرحِّلون لي البعير، وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج، وهم يظنون أنِّي فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه، فشدّوه على البعير، ولم يشكّوا أنّي فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، ورجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب، قد انطلق الناس، قالت: فتلفَّفت بجلبابي ثمّ اضطجعت في مكاني الذي ذهبت إليه؛ وعرفت أنْ لو قد افتقدوني قد رجحوا إليَّ. قالت: فوالله إنِّي لمضطجعة، إذ مرّ بي صفوان بن المُعَطَّل السُلَمى، وقد كان تخلَّف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبتْ مع النَّاس في العسكر؛ فلمَّا رأى سوادِي أقبل حتى وقف عليّ فعرَفني - وقد كان يراني قبل أن يُضْرَب علينا الحجابَ - فلمَّا رآني قال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! أظعينة رسول الله! وأنا متلفّفة في ثيابي. قال: ما خَلَّفَك رحمكِ الله؟ قالت: فما كلَّمته، ثم قرّب البعير فقال: ارْكبي رحمكِ الله" واستأخَّر عنِّي. قالت: فركبتُ وجاءَ فأخذ برأس البعير، فانطلق بي سريعًا يطلب الناس؛ فوالله ما أدركنا الناس، وما افتُقدت حتى أصبحت، ونزل النَّاس، فلما اطمأنّوا طلع الرجل يقودني، فقال أهلُ الإفك فِيَّ ما قالوا. فارتجّ العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك، ثمّ قدمنا المدينة، فلم أمكُثْ أن اشتكيت شكوى شديدة، ولا يبلغني شيء من ذلك؛ وقد انتهى الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أبَوَيَّ، ولا يذكران لي من ذلك قليلًا ولا كثيرًا، إلَّا أنِّي قد أنكرتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض لُطْفه بي؛ كنتُ إذا اشتكيتُ رحِمني ولَطُف بي؛ فلم يفعل ذلك في شكْواي تلك، فأنكرت منه، وكان إذا دخل عليَّ وأمي تُمَرّضُني، قال: كيف تيكُم؟ لا يزيد على ذلك. قالت: حتى وَجدتُ في نفسي ممَّا رأيت من جَفائه عنِّي، فقلت له: يا رسولَ الله، لو أذنت لي فانتقلت إلى أمّي فمرّضتْني! قال: لا عَلَيكِ! قالت: فانتقلت إلى أمّي، ولا أعلم بشيء ممَّا كان، حتى نقِهتْ من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة. قالت: وكنّا قومًا عَرَبًا لا نتَّخذ في بيوتنا هذه الكُنُف التي تتّخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها؛ إنَّما كنا نخرجُ في فُسَح المدينة؟ وإنَّما كان النساء يخرجْنَ كلّ ليلة في حوائجهنّ؛ فخرجت ليلةً لبعض حاجتي، ومعي أمّ مِسْطح بنت أبي رُهْم بن المطَّلب بن عبد مناف، وكانت أمّها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، خالة أبي بكر. قالت: فوالله إنَّها لتمشي معي، إذْ عثرت في مِرْطِها، فقالت: تَعِس مِسْطح! قالت: قلتُ: بئس لعمر الله ما قلتِ لرجل من المهاجرين قد شهد بدرًا! قالت: أوَ ما بلغك الخبر يا بنتَ أبي بكر! قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالَّذي كان من قولِ أهل الإفك. قالت: قلت: وقد كان هذا! قالت: نعم والله لقد كان. قالت: فوالله ما قدرتُ على أن أقْضِيَ حاجتي، ورجعت فما زِلْتُ أبكي حتى ظننتُ أنّ البكاء سيصدع كبدي، قالت: وقلت لأمّي: يغفر الله لكِ! تحدَّث الناسِ بما تحدّثوا به وبلغك ما بلغك؛ ولا تذكرين لي من ذلك شيئًا! قالت: أي بُنيَّة خفضِي الشأن؛ فوالله قلَّما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبُّها لها ضرائر إلَّا كثَّرن وكثَّر الناس عليها. قالت: وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك. ثم قال: أيّها الناس، ما بالُ رجال يُؤذُونني في أهلِي، ويقولون عليهنّ غير الحقّ! والله ما علمتُ منهنّ إلّا خيرًا، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلَّا خيرًا! وما دخل بيتًا من بيوتي إلَّا وهو معي. قالت: وكان كبْر ذلك عند عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول في رجال من الخزرج؛ مع الذي قال مسطح وحَمْنَة بنت جحش - وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [ولم تكن من نسائه امرأة تناصبني في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله، وأما حمنة بنت جحش] ، فأشاعت من ذلك ما أشاعت، تضارّني لأختها زينب بنت جحش - فشقِيت بذلك.

2/1982/198

فلمَّا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك المقالة، قال أسيد بن حُضَير أخو بني عبد الأشهل: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن يكونوا من الأوْس نكْفكَهُم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرْنا بأمرك؛ فوالله إنَّهم لأهلٌ أن تضرَب أعناقهم. قالت: فقام سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يُرى رجلًا صالحًا - فقال: كذبت لعمر الله لا تضْرَب أعناقهم! أما والله ما قلتَ هذه المقالة إلَّا أنَّك قد عرفت أنَّهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا! قال أسيد: كذبت لعمر الله! ولكنك منافق تجادل عن المنافقين! قالت: وتثاوره النَّاس حتَّى كاد أن يكون بين هذين الحيَّين من الأوْس والخزرج شرّ، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عليّ، قالت: فدعا عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد؛ فاستشارهما، فأمَّا أسامة فأثنى خيرًا وقاله، ثم قال: يا رسولَ الله، أهلُك، ولا نعلم عليهنّ إلَّا خيرًا؛ وهذا الكذب والباطل. وأمَّا عليّ فإنه قال: يا رسولَ الله؛ إنّ النساء لكثيرٌ؛ وإنك لقادرٌ على أن تستخلف؛ وسل الجازية فإنّها تَصدُقك. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَريرَة يسألها. قالت: فقام إليها عليّ فضربها ضربًا شديدًا؛ وهو يقول: اصدُقي رسول الله؛ قالت: فتقول: والله ما أعلم إلَّا خيرًا، وما كنت أعيبُ على عائشة؛ إلَا أنِّي كنتُ أعجِن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عَنه، فيأتي الدّاجن فيأكله.

ثم دخلَ عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي أبَوَايَ، وعندي امرأة من الأنصار؛ وأنا أبكي وهي تبكي معي؛ فجلس فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا عائشة؛ إنَّه قد كان ما بلغك من قول الناس؛ فاتَّقي الله؛ وإن كنتِ قارفْتِ سوءًا ممَّا يقول النَّاس فتوبي إلى الله؛ فإنَّ الله يقبل التَّوبة عن عباده؛ قالت: فوالله ما هو إلَّا أن قال ذلك، تقلَّص دمعي؛ حتى ما أحسُّ منه شيئًا، وانتظرتُ أبَوَيَّ أن يجيبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يتكلَّما. قالت: وايمُ الله لأنا كنتُ أحقَرُ في نفسي وأصغُر شأنًا من أن ينزّل الله عزَّ وجلَّ فِيَّ قرآنًا يقرأ به في المساجد، ويصلَّى به، ولكنّي قد كنت أرجو أن يرَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نومه شيئًا يكذّب الله به عنّي، لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرًا؛ فأما قرآنٌ ينزل فيّ، فوالله لنَفسِي كانتْ أحْقَر عندي من ذلك. قالت: فلمّا لم أرَ أبْويَ يتكلمان. قالت: قلت ألا تجيبانِ رسولَ الله! قالت: فقالا لي: والله ما ندري بماذا نجيبه! قالت: وايمُ الله ما أعلمُ أهلَ بيت دخلَ عليهم ما دخلَ على آل أبي بكر في تلك الأيام! قالت: فلما استعجَما عليّ استعبرتُ فبَكيت ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدًا؛ والله لئن أقررت بما يقول الناس - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدّقني، لأقولنّ ما لم يكن؛ ولئن أنا أنكرت ما تقولون لا تصدّقونني. قالت: ثم التمست اسمَ يعقوب فما أذكره؛ فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ . قالت: فوالله ما بَرِحَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسَه حتى تغشَّاه من الله ما كان يتغشَّاه، فَسُجِّيَ بثوبه، ووضعت وسادة من أدَم تحت رأسه، فأمَّا أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت؛ فوالله ما فزعت كثيرًا ولا باليت؛ قد عرفت أنّي بَريئة، وأنَّ الله غير ظالِمي، وأمَّا أبوايَ؛ فوالَّذِي نفس عائشة بيده، ما سُرّيَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننت لتخرجَنَّ أنفسُهما فرَقًا أن يأتيَ من الله تحقيق ما قال الناس. قالت: ثم سُرِّيَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: ، فجلس وإنَّه ليتحدّر منه مثل الجُمان في يوم شاتٍ. فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: أبشري يا عائشة؛ فقد أنزل الله براءتك، قالت: فقلت: بحمد الله وذمّكم. ثمّ خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عزَّ وجل من القرآن فِيّ.

2/1992/199

ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحَمْنة بنت جحش - وكَانوا ممَّن أفصح بالفاحشة - فضرِبُوا حَدَّهم ١ .

  1. ١إسناده ضعيف والحديث صحيح فقد أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / ح ٤١٤١) ومسلم في صحيحه (كتاب التوبة / ح ٢٧٧٠ وكتاب النكاح / حكم = = العزل ح ١٤٣٨). وغيرهما مع اختلاف يسير وتقديم وتأخير لا يضر والله أعلم. قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصًا وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضًا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك وقفل دنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول قالت: فهلك من هلك وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضًا: لم يُسمَّ من أهل الإفك أيضًا إلَّا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناسٍ آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى وإن كبر ذلك يقال عبد الله بن أبي ابن سلول قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قالت عائشة - رضي الله عنها -: فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب = = الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسلم ثمَّ يقول: كيف تيكم؟ ثمَّ ينصرف فذلك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا قالت: وأمرنا أمر العرب الأوّل في البرية قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلًا شهد بدرًا فقالت: أي هنتاه ألم تسمعي ما قال؟ ! قالت: وقلت: ما قال: فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت: فازددت مرضًا على مرض فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم ثمَّ قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويّ. قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت: فأذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمي: يا أمتاه ماذا يتحدث الناس قالت: يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها قالت: فقلت: سبحان الله أو قد تحدث الناس بهذا قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثمَّ أصبحت أبكي قالت: ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرًا، وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة فقال: أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه غير أنها جارية حديثة السنن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. قالت: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا وما يدخل على أهلي إلا معي قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك فإن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت: فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج قالت: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل فقام أسيد بن =

(٢: ٦١١/ ٦١٢ / ٦١٣/ ٦١٤ / ٦١٥/ ٦١٦) .

2/2002/200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2/2012/201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2/2022/202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. *= حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر قالت: فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت: وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا فسلم ثمَّ جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني شيء. قالت: فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس ثمَّ قال: أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثمَّ تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرةً فقلت لأبي: أحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني فيما قال: فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمي: أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال: قالت أمي: ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا، إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة منه لتصدقنني فوالله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف حين قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}. ثمَّ تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم حينئذ أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيًا يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في أمري ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت: فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة أما الله فقد برأك قالت: فقالت لي أمي قومي إليه فقلت: لا والله لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا الله عَزَّ وَجَلَّ قالت: وأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} العشر الآيات ثمَّ أنزل الله تعالى هذا في براءتي. قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال: فأنزل الله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ}. قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان =
2/2032/203

١٧٢ - فلمّا نزل هذا في عائشة وفيمنْ قال لها ما قال قال أبو بكر - وكان ينفِق على مِسْطَحِ لقرابته منه وحاجته: والله لا أنفِق على مِسْطح شيئًا أبدًا، ولا أنفعه بنفع أبدًا بعد الذي قال لعائشة، وأدخل علينا ما أدخل! قال: فأنزل الله عزَّ وجلَّ في ذلك: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الآية. قالت: فقال أبو بكر: والله لأحِبُّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مِسْطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا ١ . (٢: ٦١٨) .

  1. ١لقد صح هذا من قصة أبي بكر مع مسطح كما جاء في حديث البخاري ومسلم الآنف الذكر فليراجع.

ذكر غزوة بني المصطلق

7/1647/164

٢٣٩ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة بن الفَضْل وعليّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قَتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر. وعن محمد بن يحيى بن حَبَّان، قال: كُلٌّ قد حدَّثني بعض حديث بني المصطلق، قالوا: بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن بني الْمُصطلق يجتمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضِرار؛ أبو جُوَيرية بنت الحارث، زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا سمع بهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إليهم حتى لقيَهم على ماء من مياههم، يقال له: المُرَيسيع، من ناحية قُدَيد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا قتالًا شديدًا، فهزم الله بني المصطلِق، وقُتِل مَنْ قتل منهم، ونَفَّلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبناءهم ونساءهم وأموالهم؛ فأفاءهم الله عليه.

7/1657/165

وقد أصيب رجلٌ من المسلمين من بني كلْب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر، يقال له: هشام بن صُبَابة، أصابه رجل من الأنصار من رهط عُبادة بن الصامت، وهو يرى أنه من العدوّ، فقتله خطأ.

فبينا الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ له من بني غفار يقال له: جَهْجَاه بن سعيد، يقود له فرسه، فازدحم جَهْجَاه وسِنان الجهنيّ حليف بني عَوْف بن الخزرج على الماء، فاقتتلا، فصرخ الجُهَنِيُّ: يا معشرَ الأنصار! وصرخ جَهْجَاه: يا معشر المهاجرين! فغضب عبدُ الله بن أبيّ بن سَلول، وعنده رَهْط من قومه، فيهم زيد بن أرقم غلام حديث السنّ، فقال: أقد فعلوها! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما عَدَوْنا وجلابيبَ قريش ما قال القائل: "سَمّنْ كَلْبَك يَأكُلْكَ" ؛ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ! ثم أقبل على مَنْ حضره من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم! أحللتُموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموَالكم! أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوَّلوا إلى غير بلادكم.

فسمع ذلك زيد بن أرقم، فمشى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك عند فراغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عدوِّه. فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله مُرْ به عَبَّاد بن بشْر بن وَقْش فليقْتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فكيف يا عُمَرُ إذا تحدَّث الناس: أَن محمدًا يقتل أصحابه! لا، ولكن أذّن بالرحيل - وذلك ساعة لم يكن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يرتحل فيها- فارتحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أبيّ بن سَلول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه أنّ زيد بن أرقم قد بلّغه ما سمع منه. فحلف بالله: ما قلت ما قال، ولا تكلَّمت به -وكان عبد الله بن أبيّ في قومه شَرِيفًا عَظِيمًا- فقال مَنْ حضر رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه من الأنصار: يا رسولَ الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل! حَدبًا على عبد الله بن أبيّ، ودفعًا عنه.

7/1667/166

فلما استقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسار، لقيه أسَيد بن حُضَير، فحياه تَحيَّة النبوّة، وسلَّم عليه، ثم قال: يا رسول الله، لقد رُحْتَ في ساعة منكَرة ما كنتَ تروح فيها! فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أوَ مَا بلغك ما قال صاحبكم! قال: وأيُّ صاحب يا رسول الله! قال: عبد الله بن أبيّ، قال: وما قال: قال: زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعزُّ منها الأذلَّ، قال أسَيد: فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت، هو والله الذّليل وأنت العزيز ثم قال: يا رسولَ الله، اُرفُقْ به فوالله لقد جاء الله بك؛ وإنَّ قومه لينظمون له الخَرَزَ ليتوّجوه؛ فإنه لَيَرَى أنَّك قد استلبته مُلْكًا.

ثم مَتنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنَّاس يومهم ذلك حتَّى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصَدْرَ يومهم ذلك حتى آذتْهم الشمس ثم نزل بالنَّاس؛ فلم يكن إلَّا أن وجدوا مسَّ الأرض وقعوا نيامًا؛ وإنما فَعَل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشغلَ الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبيّ.

ثم راح بالنَّاس، وسلك الحجاز حتى نزلَ على ماء بالحجاز فُوَيق النَّقِيع، يقال له: نقعاء، فلمَّا راحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هَبَّت على الناس ريحٌ شديدةٌ آذتهم، وتخوّفوها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تخافوا، فإنَّما هَبَّت لموت عظيم من عظماء الكفار، فلمَّا قدِموا المدينة وجدوا رِفاعة بن زيد بن التَّابوت أحد بني قَينُقاع -وكان من عظماء يهود، وكَهْفًا للمنافقين- قد مات في ذلك اليوم.

ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أبي بن سَلُول ومَنْ كان معه على مثل أمره، فقال: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ ، فلمَّا نزلت هذه السورة أخذ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بأذُن زيد بن أرقم فقال: هذا الذي أوفى الله بأذُنه ١ . (٢: ٦٠٤/ ٦٠٥ / ٦٠٦/ ٦٠٧) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وقد رواه ابن إسحاق بسند مركب وهو سند ضعيف. وفي متن هذه الرواية مخالفة لما في الأحاديث الصحيحة من أن قتالًا لم يحدث بينهم والله أعلم. وكذلك لم نجد لبعض التفاصيل تأييدًا من روايات أخرى ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - أتعبهم مشيًا حتى يشغل الناس عن التحدث بما كان من عبد الله بن أبي وغير ذلك، ولبعض التفاصيل ما يشهد لها، سنذكرها في قسم الصحيح. والله أعلم.

٢٤٠ - قال: وقدم مِقْيَس بن صبابة من مكة مسلمًا فيما يُظهر، فقال: يا رسول الله، جئتك مسلِمًا وجئت أطلب دية أخي قتل خطأ. فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديَة أخيه هشام بن صُبابة، فأقام عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير كثير، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ثم خرج إلى مكَّة مرتدًا، فقال في شعر: شَفَى النَّفْسَ أنْ قَد باتَ بالقاعِ مُسْنَدًا ... تُضَرِّجُ ثوْبَيهِ دِماءُ الأخادِعِ وكَانَتْ هُمُومُ النَّفس من قَبْلِ قَتْلِهِ ... تُلِمُّ، فتَحْمين وطَاء المضَاجِعِ حَللْتُ به وتْرِي، وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ... وكُنْتُ إلى الأوثان أوّل رَاجِعِ ثأَرْتُ به فِهْرًا وحَمَّلْت عَقْلَه ... سَرَاةَ بني النَّجّارِ أَرْبابَ فَارعِ وقال مِقْيَسُ بن صبابة أيضًا: جَلَّلْتُه ضَرْبَةً باءَتْ، لها وشَلٌ ... مِنْ ناقعِ الجَوْفِ يَعْلُوه وَيَنْصَرِمُ فَقُلْتُ والمَوْتُ تَغْشَاهُ أَسِرَّتهُ ... لا تأمَنَنَّ بني بَكْرٍ إِذَا ظُلِمُوا وأصيب من بني المصطلقِ يومئذ ناسٌ كثيرٌ، وقتل عليُّ بن أبي طالب منهم رجلين: مالكًا وابنه، وأصاب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - منهم سبيًا كثيرًا، ففشا قَسْمُه في المسلمين؛ ومنهم جُويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوْج النبي - صلى الله عليه وسلم - ١ . (٢: ٦٠٩/ ٦١٠) .

  1. ١وكذلك أخرجه ابن هشام من قول ابن إسحاق بلاغًا.

حديث الإفك

7/1677/167

٢٤١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قالا: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق. عن أبيه، عن بعض رجال بني النَّجار، أن أبا أيوب خالد بن زيد، قالت له امرأته أمّ أيوب: يا أبا أيوب، أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بَلَى؛ وذلك الكذب؛ أكنتِ يا أمَّ أيوب فاعلةً ذلك! قالت: لا والله ما كنت لأفعلَه، قال: فعائشة والله خيرٌ منك. قال: فلمَّا نزل القرآن ذكر الله من قال من الفاحشة ما قال من أهل الإفك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآية، وذلك حسان بن ثابت في أصحابه الذين قالوا ما قالوا. ثم قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيرًا﴾ الآية، أي كما قال أبو أيوب وصاحبته. ثم قال: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ... ﴾ الآية ١ (٢: ٦١٧) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وفي إسناد ابن إسحاق إبهام.
7/1687/168

٢٤٢ - ثم إنَّ صفوان بن المعطّل اعترض حسان بن ثابت بالسيف حين بلغه ما يقول فيه؛ وقد كان حسَّان قال شعرًا مع ذلك يعرّض بابن المعطَّل فيه وبمن أسْلَم من العرب من مُضَر، فقال: أمْسَى الجَلابيبُ قد عزُّوا وقد كثروا ... وابْنُ الفُريعَةِ أمْسَى بَيضَةَ البَلَدِ قد ثَكِلَتْ أُمُّهُ من كنتَ صَاحبَهُ ... أو كان منْتَشِبًا في بُرْثُنِ الأَسَدِ ما لقتيلي الذي أغدُو فآخُذُه ... من دِيَةٍ فيه يُعْطَاها ولا قَوَدِ ما البَحْرُ حين تَهبُّ الرِّيحُ شامِيَةً ... فَيغْطئِلُّ ويَرْمِي العِبْرَ بالزَّبَدِ يَوْمًا بأغْلَبَ منِّي حين تُبْصِرنِي ... مِلْغَيظِ ١ أَفْرِي كَفُرْيِ العارضِ البَرِدِ فاعترضه صفوان بن المعطّل بالسيف فضربه ثم قال -كما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدثنا سَلَمة، عن محمد بن إسحاق: تَلقَّ ذُبَابَ السَّيفِ عنِّي فإنني ... غُلامٌ إذا هُوجِيتُ لَسْت بشاعِرِ ٢

  1. ١ملغيظ: أي: من الغيظِ.
  2. ٢ضعيف.

(٢: ٦١٨) .

٢٤٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ: أن ثابت بن قيس بن الشَّماس أخا بلْحارث بن الخزرج، وَثَب على صفْوان بن المعطَّل في ضربه حسان فجمع يَدَيه إلى عُنُقه، فانطلق به إلى دار بني الحارث بن الخزرج، فلقيه عبد الله بن رواحة، فقال: ما هذا؟ قال: ألا أعجبك ضرب حَسَّان بن ثابت بالسَّيف! والله ما أراه إلَّا قد قتله. قال: فقال له عبدُ الله بن رَواحة: هل عَلِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء مما صنعت؟ قال: لا والله، قال: لقد اجترأت! أطلق الرجل، فأطلقه. ثم أتوْا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا له ذلك؛ فدعا حَسَّان وصفوان بن المعطّل، فقال ابنُ المعطَّل: يا رسول الله! آذاني وهجاني، فاحتملني الغضب فضربته. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لحسان: يا حسان أتشوَّهت على قومي أن هداهم الله للإسلام! ثم قال: أحسِن يا حَسَّان في الذي قد أصابك، قال: هي لك يا رسول الله ١ . (٢: ٦١٨/ ٦١٩) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وفي إسناد ابن إسحاق انقطاع وكذلك أخرجه ابن هشام (السيرة النبوية ٢/ ٢٢٣).
7/1697/169

٢٤٤ - وحدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلَمة عن محمّد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث: أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه عِوَضًا منها بَيرَحَا -وهي قصر بني حُدَيلة اليوم بالمدينة؛ كانت مالًا لأبي طلحة بن سهل، تصدَّق بها إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأعطاها حسَّان في ضربته- وأعطاه سِيرين- أمَةً قِبْطيةً- فولدت له عبد الرَّحمن بن حسان. قال: وكانت عائشة تقول: لقد سئل عن صفوان بن المعطّلِ فوجدوه رجلًا حَصُورًا ما يأتي النساء. ثم قتل بعد ذلك شهيدًا ١ (٢: ٦١٩) .

  1. ١إسناده ضعيف، وأخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق وفيه انقطاع (٢/ ٢٢٤).

٢٤٥ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن عبد الواحد بن حمزة: أنّ حديث عائشة كان في عُمْرة القضاء ١ . (٢: ٦١٩) . قال أبو جعفر: ثم أقامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة شهر رمضان وشَوّالًا، وخرج في ذي القعدة من سنة ست معتمرًا ٢ . (٢: ٦١٩) .

  1. ١ضعيف.
  2. ٢ضعيف