The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

غزوة ذات الرقاع في سنة أربع

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Muhammad al-Barzanji · 11 texts on this event Print: إشراف محمد صبحي حسن حلاق، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ
Its whole telling The book on Shamela

غزوة ذات الرقاع

2/1572/157

١٤٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد -يعني ابن عبد الرحمن- عن عُروة بن الزُّبير، عن أبي هُريرة، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجْد، حتى إذا كنَّا بذات الرّقاع من نَخْل، لقيَ جمعًا من غطفان؛ فلم يكن بيننا قتال؛ إلَّا أن الناس قد خافُوهم، ونزلت صلاة الخوف، فصَدَع أصحابَه صدعين، فقامت طائفة مواجهة العدوّ، وقامت طائفة خلْف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكبَّرُوا جميعًا، ثم ركع بِمَنْ خلْفه، وسجد بهم، فلمّا قاموا مشوا القهقرى إلى مصافّ أصحابهم، ورجع الآخرون، فصلُّوا لأنفسهم ركعة، ثم قاموا فصلَّى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة وجلسوا، ورجع الَّذين كانوا مواجهين العدوّ، فصلَّوا الركعة الثانية، فجلسوا جميعًا، فجمعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسلام، فسلَّم عليهم ١ . (٥٥٦: ٢) .

  1. ١إسناده ضعيف ولكن حديث أبي هريرة هذا في صلاة الخوف حديث صحيح فقد أخرجه أحمد والنسائي مع اختلاف يسير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف عام غزوة نجد، فقام إلى صلاة العصر ... الحديث. وفي آخره: (ثم كان السلام، فسلَّم وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ولكل طائفة ركعتان). وكذلك أخرجه أبو داود بروايتين: الأولى: (٢/ ١٢٤٠) من طريق حيوة وابن لهيعة عن أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: عام غزوة نجد قام رسول الله إلى صلاة العصر. الحديث. والرواية الثانية: عند أبي داود (٢ / ح ١٢٤١) من طريق محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود عن عروة عن أبي هريرة: خرجنا مع رسول الله إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعًا من غطفان .. فذكر معناه ولفظه على غير لفظ حيوة، وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد قال: فلما قاموا وامتشوا القهقرى إلى مصاف أصحابهم ولم يذكر استدبار القبلة. اهـ. والله أعلم.
  2. *= النضير. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم: (قلت لابن عباس رضي الله عنهما: سورة التوبة قال: آلتوبة؟ قال: بل هي الفاضحة ما زالت تنزل (ومنهم ومنهم) حتى ظنوا ألا يبقى منَّا أحدٌ منهم إلَّا ذكر فيها قال: قلت: سورة الأنفال قال: تلك سورة بدر. قال: قلت فالحشر؟ قال: نزلت في بني النضير). (صحيح مسلم / باب في سورة براءة والأنفال والحشر). ٢ - وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / ح ٤٠٣٠) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان الرجل يجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - النخلات حتى افتتح قريظة والنضير فكان بعد ذلك يردّ عليهم). ٣ - وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / ح ٤٠٣١) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (حرّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير وقطّع، وهي البويرة، فنزلت {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ}. ٤ - وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / ح ٤٠٣٢) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرّق نخل بني النضير، قال: ولها يقول حسان بن ثابت: وهان على سراة لؤي ... حريق بالبويرة مستطير قال: فأجابه أبو سفيان بن الحارث: أدام الله ذلك من صنيع ... وحرّق في نواصيها السعير ستعلم أينا منها بنزه ... وتعلم أي أرضينا تضير والحديث أخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب الجهاد والسير، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها / ح ١٧٤٦). ولفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وحرّق ولها يقول حسان رضي الله عنه: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا}. الآية.
2/1582/158

١٤٤ / أ - قال أبو جعفر: وقد اختلفت الرّواية في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصلاة ببطن نخْل اختلافًا متفاوتًا، كرهت ذكره في هذا الموضع خشية إطالة الكتاب، وسأذكره إن شاء الله في كتابنا المسمّى "بسيط القول في أحكام شرائع الإسلام" في كتاب صلاة الخوف منه ١ . (٢: ٥٥٧) -.

  1. ١إسناده صحيح.

١٤٥ - حدَّثنا محمد بن بشّار، قال: حدَّثنا معاذ بن هِشَام، قال: حدَّثني أبي، عن قتادة، عن سليمان اليشكريّ، أنَّه سأل جابرَ بن عبد الله عن إقصار الصّلاة، أيّ يوم أنزل، أو في أيّ يوم هو؟ فقال جابر: انطلقنا نتلقّى عيرَ قريش آتية من الشآم؟ حتى إذا كنّا بنخْل جاء رجلٌ من القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، قال: نعم، قال: هل تخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعُك منِّي؟ قال: الله يمنعني منك. قال: فسلّ السيفَ ثم تهدّده وأوعده. ثم نادى بالرحيل

-[روايات البخاري وغيره في غزوة ذات الرقاع]-

2/1592/159

وأخْذ السلاح. ثم نودي بالصّلاة، فصلَّى نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - بطائفة من القوم، وطائفة أخرى تحرُسهم، فصلَّى بالذين يلُونَه ركعتين، ثم تأخَّر الَّذين يلُونه على أعقابهم، فقاموا في مصافّ أصحابهم، ثمّ جاء الآخرون فصلَّى بهم ركعتين، والآخرون يحرسونهم. ثم سلَّم، فكانت للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين؛ فيومئذ أنزل الله عزّ وجلّ في إقصار الصّلاة، وأمِر المؤمنون بأخْذ السلاح ١ . (٢: ٥٥٧) .

  1. ١حديث صحيح أخرجه البخاري (ح / ٤١٣٦)، ومسلم في باب صلاة الخوف (٨٤٣) وغيرهما.

١٤٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمَة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصريّ، عن جابر بن عبد الله الأنْصاريّ؛ أن رجلًا من بني محارب يقال له فلان بن الحارث، قال لقومه من غَطَفان ومحارب: ألّا أقتلُ لكم محمدًا؟ قالوا: نعم، وكيف تقتله؟ قال: أفْتِكُ به؛ فأقبلَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالسٌ، وسيفُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره، فقال: يا محمّد، انظرُ إلى سيفك هذا! قال: نعم، فأخذه فاستلّه، ثم جعل يهزّه ويهمّ به، فيكبته الله عزّ وجلّ. ثم قال: يا محمّد، أما تخافني؟ قال: لا، وما أخاف منك؟ قال: أما تخافني وفي يدي السيف؟ قال: لا، يمنعني الله منك! قال: ثم غَمَد السيف، فردّه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيكُمْ أَيدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ ١ . (٢: ٥٥٧/ ٥٥٨)

  1. ١إسناده ضعيف، وأصل القصة صحيح كما في الرواية السابقة ولم يعرج البخاري ولا مسلم باسم الرجل، إلَّا أن رواية الإمام الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٩) ذكرت اسمه (غورث بن الحارث) ضمن حديث صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. -[روايات البخاري وغيره في غزوة ذات الرقاع]- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / ب ١٤٨ / ح ٤١٣٦): حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن محمد عن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤليِّ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في واد كثير العضاة = = فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت سمرة فعلق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومةً ثم إذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتًا فقال لي: من يمنعك مني قلت له: الله فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال أبان: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع فإذ أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل من المشركين وسيف النبي - صلى الله عليه وسلم - معلق بالشجرة فاخترطه فقال له: تخافني؟ قال: لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله فهدده أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أربع وللقوم ركعتان. وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشرٍ: اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل فيها محارب خَصَفة. وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بنخل فصلّى الخوف: وقال أبو هريرة صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة نجد صلاة الخوف وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام خيبر. وأخرج أحمد في مسنده (٣/ ١١١) عن جابر بن عبد الله قال: (قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محارب خصفة فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل منهم يقال له: غورث بن الحارث حتى قام على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله عز وجل، فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن كخير آخذ، قال: أتشهد أن لا إله إلَّا الله قال: لا ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله. قال: فذهب إلى أصحابه قال: قد جئتكم من عند خير الناس). وأخرجه الحاكم بزيادة: (فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلاة الخوف ... إلى آخر الحديث). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٠). وأخرج ابن هشام من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة ذات الرقاع من نخل، على جمل لي ضعيف، فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف، حتى أدركني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما لك يا جابر؟ قال: قلت: يا رسول الله، أبطأ بي جملي هذا، قال: أنخه، قال: فأنخته، وأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ثم قال: أعطني هذه العصا من يدك، أو اقطع لي عصًا من شجرة قال: ففعلت. قال: فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنخسه بها نخسات ثم قال: اركب، فركبت، فخرج والذي بعه بالحق يواهق ناقته مواهقة. قال: وتحدثت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: أتبيعني جملك هذا يا جابر؟ قال: قلت: يا رسول الله بل أهبه لك، فقال: لا، ولكن بعنيه، قال: قلت: فسُمْنيه يا رسول الله، = = قال: قد أخذته بدرهم، قال: قلت: لا، إذن تغبنني يا رسول الله! قال: فبدرهمين؟ قال: قلت: لا. قال: فلم يزل يرفع لي رسول الله في الثمن حتى بلغ الأوقية. قال: فقلت: أفقد رضيت يا رسول الله، قال: نعم. قلت: فهو لك. قال: قد أخذته. قال: ثم قال: يا جابر! هل تزوجت بعد؟ قال: قلت: نعم، يا رسول الله؛ قال: أثيبًا أم بكرًا؟ قال: قلت: لا بل ثيبًا، قال: أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك! قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي أصيب يوم أحد وترك بناتٍ له سبعًا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رؤوسهن، وتقوم عليهن، قال: أصبت إن شاء الله، أما إنّا لو قد جئنا صرارًا أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذاك. وسمعت بنا فنفضت نمارقها. قال: قلت: والله يا رسول الله ما لنا من نمارق. قال: إنها ستكون، فإذا أنت قدمت فاعمل عملًا كيسًا. قال: فلما جئنا صرارًا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجزور فنحرت وأقمنا عليها ذلك اليوم، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ودخلنا، قال: فحدثت المرأة الحديث، وما قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت: فدونك فسمع وطاعة، قال: فلما أصبحت أخذت برأس الجمل، فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم جلست في المسجد قريبًا منه، قال: وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى الجمل فقال: ما هذا؟ قالوا: يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر، قال فأين جابر؟ قال: فدعيت له فقال: اذهب بجابر فأعطه أوقية، قال: فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئًا يسيرًا. قال: فوالله ما زال ينمو عندي، ويرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا: يعني يوم الحرة). السيرة النبوية (٢/ ٢٠٧). قلنا: وهذا إسناد حسن فقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث والله أعلم. وأصل القصة في الصحيحين كما ذكرنا سابقًا ولكن دون التصريح باسم الغزوة. - تحديد تأريخ غزوة ذات الرقاع - قال الإمام البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب ١٤٨ غزوة ذات الرقاع): وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلًا وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر، ثم بدأ البخاري بذكر الروايات في هذه الغزوة إلى أن ذكر في آخرها: وقال أبو هريرة: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة نجدٍ صلاة الخوف وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام خيبر. اهـ. وأيد الحافظ في الفتح ما ذهب إليه البخاري (فتح الباري ٧/ ٤١٨) وكذلك اختار الحافظ ابن كثير فقد قال رحمه الله: جاء في رواية الشافعي وأحمد والنسائي عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبسه المشركون يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعًا وذلك قبل نزول صلاة الخوف، قالوا وإنما نزلت صلاة الخوف بعُسفان كما رواه أبو عياش الزرقي قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعسفان فصلى بنا الظهر وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا =
2/1602/160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

- تحديد تأريخ غزوة ذات الرقاع -

2/1612/161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2/1622/162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. *= منهم نفلة، ثم قالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحبُّ إليهم من أموالهم وأبنائهم فنزلت (يعني صلاة الخوف) بين الظهر والعصر فصلى بنا العصر ففرقنا فريقين وذكر الحديث. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي (الفصول في سيرة الرسول) (١٥٩). وقال الحافظ أيضًا: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نازلًا بين ضجنان وعسفان محاصرًا المشركين فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم أجمعوا أمركم ثم ميلوا ميلة واحدة فجاء جبريل - عليه السلام - فأمره أن يقسم أصحابه نصفين ... وذكر الحديث ثم قال الحافظ: رواه النسائي والترمذي وقال: حسن صحيح، وقد علم بلا خلاف أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق فاقتضى هذا أن ذات الرقاع بعدها بل بعد خيبر، ويؤيد ذلك أن أبا موسى الأشعري وأبا هريرة رضي الله عنهما شهداها، أما أبو موسى الأشري ففي الصحيحين عنه أنه شهد غزوة ذات الرقاع وأنهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق لما نقبت - فسميت بذلك، وأما أبو هريرة: فعن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف؟ قال: نعم. قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد، وذكر صفة من صفات صلاة الخوف. أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وقد ذكروا أنه كانت من الحوادث في هذه الغزوة قصة جمل جابر وبيعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك نظر لأنه جاء أن ذلك في غزوة تبوك إلَّا أن هذا أنسب لما أنه كان قد قتل أبوه في أحد، وترك الأخوات فاحتاج أن يتزوج سريعًا من يكفلهن له (الفصول في سيرة الرسول / ١٦١). وأما من المعاصرين فكذلك يرى الأستاذ إبراهيم العلي إذ قال في كتاب السيرة النبوية: قال الإمام البخاري إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد غزوة خيبر وأيده في ذلك ابن كثير في سيرته، وابن حجر في الفتح وابن القيم في زاد المعاد. إلَّا أن محمد بن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي قالوا: إنها كانت في جمادى الأولى بعد غزوة بني النضير بشهرين وذلك في السنة الرابعة للهجرة. قلت: وما في الصحيحين أصح، وأولى بالتقديم، وله من أحاديث الصحابة رضوان الله عليهم ما يسنده ويقويه من قول أبي هريرة: "صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة نجد صلاة الخوف" وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام خيبر. ويؤيده أيضًا ما جاء من حديث أبي موسى الأشري السابق في سبب تسمية هذه الغزوة بهذا الاسم، وإخباره بأنه حضرها، وإنما جاء أبو موسى الأشعري مع جعفر بعد غزوة خيبر. ويؤيده أيضًا ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد فذكر صلاة الخوف وإنما كانت إجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر بالقتال عام الخندق" (السيرة النبوية / غزوة ذات الرقاع). =

[غزوة ذات الرقاع]

7/1397/139

واختلف في التي كانت بعد غزوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بني النَّضير من غزواته، فقال ابن إسحاق في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حُميد؛ قال: حدَّثنا سَلَمَة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، قال: ثم أقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بعد غزوة بني النَّضير شهْري ربيع، وبعض شهر جُمادى. ثمَّ غزا نجدًا -يريد بني محارب، وبني ثعلبة من غطفان- حتى نزل نخْلًا، وهي غزوةُ ذات الرّقاع؛ فلقيَ بها جمعًا من غَطَفان، فتقارب الناس، ولم يكن بينهُمْ حرب؛ وقد خاف النَّاس بعضُهم بعضًا، حتى صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين صلاةَ الخوف، ثم انصرف بالمسلمين ١ . (٢: ٥٥٥/ ٥٥٦) .

  1. ١إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وذكره ابن إسحاق تعليقًا، وكذلك أخرجه البيهقي معلقًا (الدلائل ٣/ ٣٧٠).
7/1407/140

وأما الواقديّ؛ فإنه زَعَم: أن غزوة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ذات الرّقاع، كانت في المحرّم سنة خمس من الهجرة. قال: وإنما سُمِّيت ذاتَ الرّقاع؛ لأن الجبل الذي سُميت به ذات الرّقاع جبل به سواد وبياض وحمرة؛ فسمّيت الغزوة بذلك الجبل. قال: واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغَزْوة على المدينة عثمان بن عفان ١ . (٢: ٥٥٦) .

  1. ١إسناده ضعيف.

٢٠٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني صدقة بن يَسار عن عَقِيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: خرجنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات الرِّقاع من نخْل، فأصاب رجل من المسلمين امرأة من المشركين، فلمَّا انصرفَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قافلًا أتى زوجُها وكان غائبًا، فلمَّا أخبر الخبر، حلَف ألَّا ينتهيَ حتى يُهريق في أصحاب محمَّد دمًا، فخرج يتبع أثر رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - منزلًا، فقال: مَنْ رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجلٌ من المهاجرين ورجُلٌ من الأنصار، فقالا: نحنُ يا رسول الله، قال: فكونا بفم الشِّعب -وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه قد نزلوا الشِّعب، من بطْن الوادي- فلمَّا خرج الرجلان إلى فم الشِّعب، قال الأنصاريّ للمهاجريّ؛ أي الليل تحبّ أن أكفيكه؟ أوّله أو آخره؟ قال: بل اكفني أوّله؛ فاضطجع المهاجريّ فنام، وقام الأنصاريّ يصلِّي، وأتى زوج المرأة، فلمَّا رأى شخص الرجل عرف أنه رَبِيئَة القوم، فرمى بسهم فوضعه فيه فنزعه، فوضعه وثبت قائمًا يصلِّي. ثم رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه، فوضعه وثبت قائمًا يصلِّي، ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه، فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد، ثم أهبَّ صاحبه، فقال: اجلس، فقد أتِيت. قال: فوثب المهاجريّ، فلمَّا رآهما الرجل، عرف أنهم قد نَذِرُوا به؛ ولمَّا رأى المهاجريّ ما بالأنصاريّ من الدماء، قال: سبحان الله! أفلا أهبَبْتني أوّل ما رَمَاك! قال: كنتُ في سورة أقرؤها فلم أحبّ أن أقطعها حتى أنفدها؛ فلمَّا تتابع عليّ الرميّ ركِعتُ فآذنْتُك، وايم الله لولا أن أضيِّع ثغرًا أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظِه لقَطَع نَفسِي قبل أن أقطعها أو أنفِدَها ١ . (٢: ٥٥٩) .

  1. ١إسناده ضعيف، والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٢) والبيهقي في السنن (٩/ ١٥٠) وفي إسنادهما عقيل بن جابر، لم يوثقه سوى ابن حبان وقال الذهبي: فيه جهالة. وروى عنه غير صدفة بن يسار.