مقتل سلام بن أبى الحقيق
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
مقتل أبي رافع اليهودي
١١٥ - قال أبو جعفر: وفي هذه السَّنة كان مقتل أبي رافع اليهوديّ - فيما قيل - وكان سبب قتله، أنَّه كان - فيما ذُكِر عنه - يُظاهر كعبَ بن الأشرف على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجَّه إليه - فيما ذُكِر- رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النصف من جمادى الآخرة من هذه السنة عبد الله بن عَتِيك. فحدّثنا هارون بن إسحاق الهمْدانيّ، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال: حدّثني إسرائيل، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن البَراء، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع اليهوديّ -وكان بأرض الحجاز- رجالًا من الأنصار، وأمَّر عليهم عبد الله بن عقبة -أو عبد الله بن عتيك- وكان أبو رافع يؤذِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبغي عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دَنَوْا منه وقد غربت الشمس، وراحَ النَّاس بسَرْحهم، قال لهم عبد الله بن عقبة - أو عبد الله بن عَتِيك: اجلسوا مكانكم، فإني أنطلق وأتلطَّف للبوّاب، لعلّي أدخل! قال: فأقبل حتَّى إذا دنا من الباب، تقنّع بثوبه، كأنه يقضي حاجة، وقد دخل النَّاس، فهتف به البوّاب: يا عبد الله، إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريدُ أن أغلق الباب. قال: فدخلت فكمَنْتُ تحت آرِيّ حمار؛ فلمّا دخل النَّاس أغلق الباب ثم عَلَّقَ الأقاليد على وَدّ. قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافعِ يسْمرُ عنده في علاليّ؛ فلما ذهب عنه أهل سَمَره، فصعدتُ إليه فجعلت كلَّما فتحت بابا أغلقته عَليّ مِنْ داخل. قلت: إن القوم نَذِروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله. قال: فانتهيتُ إليه؛ فإذا هو في بيت مظلم وسْط عياله؛ لا أدري أين هو من البيت! قلت: أبا رافع! قال: مَنْ هذا؟ قال: فأهوْيتُ نحو الصوت، فأضربهُ ضربة بالسيف، وأنا دَهِش فما أغنيت شيئًا وصاح؛ فخرجت من البيت ومكث غير بعيد. ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ قال: لأمّك الويل! إنّ رجلًا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه فأثخنه ولم أقتله. قال: ثم وضعتُ ضبيب السَّيف في بطنه، حتى أخرجته من ظهره، فعرفت أني قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابًا، حتى انتهيت إلى درجة؛ فوضعت رجلي، وأنا أرى أني انتهيت إلى الأرض، فوقدت في ليلة مقمرة؛ فانكسرتْ ساقي، قال: فعصَّبتها بعمامتي، ثم إني انطلقتُ حتى جلست عند الباب، فقلت: والله لا أبرح الليلة حتى أعلَم: أقتلته أم لا؟ قال: فلما صاح الدّيك، قام الناعي عليه على السُّور، فقال: أنْعي أبا رافع ربَّاح أهل الحجاز! قال: فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النَّجاء! قد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فحدّثته فقال: ابسُط رجلك، فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشتكها قطُّ ١ . (٢: ٤٩٣/ ٤٩٤) .
- ١إسناده حسن وقصة قتل رافع بن أبي الحقيق أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق) وكالآتي: ١ - حدّثني إسحاق بن نَصرٍ حدثَنا يحيى بن آدمَ حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ عن أبيهِ عن أبي إسحاقَ عن البراء بن عازب رضيَ الله عنهما قال: "بَعثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَهْطًا إلى أبي رافعٍ، فدَخَل عليه عبدُ الله بن عَتيكٍ بَيتَهُ ليلًا وهو نائمٌ فقتلهُ" (ح ٤٠٣٨). ٢ - حدَّثنا يوسفُ بن موسى حدثنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن البَراء بن عازب قال: "بَعثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي رافعٍ اليهوديِّ رجالًا منَ الأنصار، فأَمَّرَ عليهم عبدَ الله بن عَتيكٍ، وكان أبو رافعٍ يُؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُعينُ عليه، وكان في حصن له بأرض الحِجاز، فلما دَنَوْا منه - وقد غَرَبَتِ الشمسُ وراحَ الناس بسَرْحهم - فقال عبدُ الله لأصحابِه: اجلِسوا مَكابمم، فإني مُنطلِقٌ ومُتلطّفٌ للبوابِ لعلَي أن أدخلَ. فأقبلَ حتى دَنا من الباب، ثمَّ تَقَنَّعَ بثوبه كأنه يقضي حاجةً، وقد دَخَلَ الناسُ، فهتفَ بهِ البَوابُ: يا عبدَ الله إن كنت تُريدُ أن تدخلَ فادخلْ، فإني أريدُ أن أغلقَ البابَ. فدخلتُ فكَمَنْتُ، فلما دخلَ الناسُ أغلَقَ البابَ ثم عَلَّقَ الأغاليق على وَدٍّ. قال: فقمتُ إلى الأقاليدِ فأخذتُها ففتحتُ البابَ، وكان أبو رافعٍ يُسْمَرُ عِندَه، وكان في عَلالِيَّ لهُ، فلما ذَهبَ عنه أهلُ سَمَره صعدْتُ إليهِ فجعلتُ كلما فتحت بابا أغلقتُ عليَّ مِنْ داخلٍ. قلتُ: إن القومُ نَذِرُوا بي لم يَخْلُصوا إليَّ حتى أقتُلَه. فانتهيتُ إليه، فإذا هو في بيت مُظلِمٍ وَسْطَ عياله، لا أدري أينَ هوَ منَ البيت. فقلتُ: يا أبا رافع. قال: مَنْ هذا؟ فأهْوَيتُ نحو الصَّوت فأضربُه ضربةً بالسيف وأنا دَهِشٌ فما أَغْنَيتُ شيئًا. وصاحَ، فخرَجتُ منَ البيت فأمْكُثُ غيرَ بعيد، ثمَّ دخلتُ إليه = = فقلتُ: ما هذا الصوتُ يا أبا رافِع؟ فقال: لأُمِّكَ الوَيلُ، إِنَّ رجلًا في البيت ضربني قبلُ بالسيف. قال: فأَضْرِبُهُ ضربةً أثْخَنَتْهُ ولم أقتُله. ثمَّ وضعتٍ ضبِيبَ السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرَفتُ أني قَتلتُه، فجعلت أفتحُ الأبوابَ بابا بابا حتى انتهيتُ إلى درجة له، فوضعتُ رجلي وأنا أرَى أني قد انتهيتُ إلي الأرضِ فوقعت في ليلة مُقْمِرَة، فانكسرَتْ ساقي، فعَصَبْتها بعمامةٍ ثم انطلَقْتُ حتى جلستُ على الباب فقلتُ: لا أخرجُ الليلةَ حتى أعلم أقتَلْته؟ فلمّا صاحَ الدِّيكُ قام الناعي على السور فقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلَقْتُ إلى أصحابي فقلتُ النَّجاء فقد قَتلِ الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فحدَّثته، فقال لي: ابْسُط رجلك، فبسطتُ رِجلي فمَسَحَهَا، فكأنها لم أَشْتَكِها قط". (ح ٤٠٣٩). ٣ - وأخرج البخاري حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شربح هو ابن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق: قال سمعت البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم فانطلقوا حتى دنوا من الحصن فقال لهم عبد الله بن عتيك: امكثوا أنتم حتى أنطلق أنا فأنظر، قال: فتلطفت أن أدخل الحصن ففقدوا حمارًا لهم، قال: فخرجوا بقبس يطلبونه قال: فخشيت أن أعرف، قال: فغطيت رأسي كأني أقضي حاجة، ثم نادى صاحب الباب من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن فتعشَّوا عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت قال: ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة، فأخذته ففتحت به باب الحصن، قال: قلت إن نذر بي القوم انطلقت على مهل، ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفئ سراجه فلم أدر أين الرجل فقلت: يا أبا رافع؟ قال: من هذا؟ قال: فعمدت نحو الصوت فأضربه وصاح فلم تغنِ شيئًا قال: ثم جئت كأني أغيثه فقلت: مالك يا أبا رافع؟ وغيّرت صوتي فقال: ألا أعجبك؟ لأمك الويل، دخل عليّ رجل فضربني بالسيف! قال: فعدت له أيضًا فأضربه أخرى فلم تغن شيئًا، فصاح وقام أهله. قال: ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث فإذا هو مستلقٍ على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفئ عليه حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت دهشًا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها، ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال: أنعى أبا رافع قال: فقمت أمشي ما بي قلبة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبشرته). (صحيح البخاري / ٦٤) كتاب المغازي ح ٤٠٤٠. وذكر الهيثمي رواية أخرى أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عتيك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه هو = = وأصحابه لقتل ابن أبي حقيق وهو بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن مصطفى وهو ثقة وفيه كلام لا يضر. (المجمع ٥/ ٣١٦). وقال الحافظ في الفتح: وذلك فيما أخرجه الحاكم في (الإكليل) من حديثه مطولًا وأوله أن الرهط الذين بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الله بن أبي حقيق ليقتلوه وهم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وحليف لهم ورجل من الأنصار وأنهم قدموا خيبر ليلًا فذكر الحديث - الفتح (٩/ ٢٨٣). قلنا: والإكليل كتاب للحاكم مفقود والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيها كانت غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحُدًا؛ وكانت في شوّال يوم السبت لسبع ليالٍ خلوْن منه -فيما قيل- من سنة ثلاث من الهجرة.
· · · · · · · · · · · · · ·