The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

غزوة ذي قرد

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH · 13 texts on this event Print: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela

١ - وقتها

1/3301/330

١ - قول للإمام البخاري بأنها قبل خيبر بثلاث -يعني ليال- أي بعد الحديبية، وجزم بذلك، ورجح ذلك الإمام ابن حجر العسقلاني في الفتح، وأيده في ذلك البيهقي في "الدلائل " وابن القيم في زاد المعاد ١ .

  1. ١فتح الباري: ٧/ ٤٦٠، البيهقي في الدلائل: ٤/ ١٧٨، زاد المعاد: ٣/ ٢٧٩.

٢ - أما أصحاب المغازي والسير فيذكرون أنها قبل الحديبية، وعلى ذلك ابن إسحاق، وابن سعد، ومحمد بن عمر الواقدي.

وما في الصحيح أصح من قول أصحاب المغازي والسير؛ لأن له مستند من حديث سلمة بن الأكوع الذي أخرجه مسلم من طريقه فقال: "فرجعنا أي من الغزوة إلى المدينة، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر ".

قال الحافظ ابن حجر في الفتح "ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه: "قال فرجعنا -أي من الغزوة- إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر " أما ابن سعد فقال كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية، وقيل في جمادى الأولى" وعن ابن إسحاق في شعبان منهما فإنه قال: "كانت بنو لحيان في شعبان سنة ست، فلما رجع النبي ﷺ إلى المدينة فلم يقم بها إلا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه" .

1/3311/331

قال القرطبي شارح مسلم في الكلام على حديث سلمة بن الأكوع: لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية، فيكون ما وقع في حديث سلمة ابن الأكوع من وهم بعض الرواة، قال: ويحتمل أن يجمع بأن يقال: يحتمل أن يكون النبي ﷺ كان أغزى سرية فيهم سلمة بن الأكوع إلى خيبر قبل فتحها، فأخبر سلمة عن نفسه، وعمن خرج معه يعني حيث قال: خرجنا إلى خيبر، قال ويؤيده أن ابن إسحاق ذكر أن النبي ﷺ أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها مرتين. انتهى.

قال الحافظ "وسياق الحديث يأبى هذا الجمع، فإن فيه بعد قوله وحين خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ ، فجعل عامر يرتجز بالقول، وفيه قول النبي ﷺ مَنْ السائق؟)، وفيه مبارزة علي لمرحب، وقتل عامر، وغير ذلك مما وقع في غزوة خيبر حين خرج إليها النبي ﷺ ، فعلى هذا ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصح مما ذكره أهل السير، ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح وقعت مرتين الأولى التي ذكرها ابن إسحاق، وهي قبل الحديبية، والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر، وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق سلمة عند مسلم.

ويؤيده أن الحاكم ذكر في (الإكليل) أن الخروج إلى ذي قرد تكرر، ففي الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد، وفي الثانية خرج إليها النبي ﷺ في ربيع الآخر سنة خمس، والثالثة هذه المختلف فيها. انتهى. فإذا ثبت هذا قوي هذا الجمع الذي ذكرته، والله أعلم" ١ .

  1. ١فتح الباري: ٧/ ٤٦١ - ٤٦١.

٢ - أحداثها

1/3321/332

٥٣٩ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه من طريق يزيد بن أبي عبيد: قال: "سمعت سلمة بن الأكوع يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى ١ . وكانت لقاح ٢ رسول الله ﷺ ترعى بذي قرد قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أخذت لقاح رسول الله ﷺ فقلت: من أخذها؟ قال: غطفان، قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه! قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة ٣ ، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد، وقد أخذوا يسقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي، وكنت راميًا وأقول: أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع ٤

  1. ١قبل أن يؤذن بالأولى: أي الصلاة الأولى يريد بها صلاة الصبح.
  2. ٢لقاح: وأحدها لقحة وهي ذات اللبن قريبة العهد بالولادة.
  3. ٣ما بين لابتي المدينة: اللابة: أكرة الأرض ذات الحجاره السوداء، والمدينة واقعة بين حرتين عظيمتين يريد أنه أسمع بصرخاته جميع أهل المدينة.
  4. ٤يوم الرضع: معناه اليوم يوم هلاك اللئام.

فارتجز، حتى استنقذت ١ اللقاح منهم، واستلبت منهم ثلاثين بردة، قال: وجاء النبي ﷺ والناس، فقلت: يا نبي الله! إني قد حميت ٢ القوم الماء، وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: (يا ابن الأكوع! ملكت فاسجح) ٣ ، قال: ثم رجعنا، ويردفني رسول الله ﷺ على ناقته حتى دخلنا المدينة" ٤ . ٥٤٠ - ومن حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: في حديث طويل سبق ذكر أجزاء منه في صلح الحديبية سأشير إلى رقمها في التعليق على الحديث " … قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا منزلًا، بيننا وبين بني لحيان جبل، وهم المشركون ٥ . فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل الليلة، كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا. ثم قدمنا المدينة، فبعث رسول الله ﷺ بظهره ٦ مع رباح غلام رسول الله ﷺ وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة، أنديه ٧ مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ ، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه، قال: فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس، فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل. وأرتجز. أقول: أنا ابن الأكوع .... واليوم يوم الرضع فألحق رجلًا منهم. فأصك سهمًا في رحله، حتى خلص نصل السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع قال: فوالله! ما زلت أرميهم وأعقر بهم" ٨ فهذا رجع إلى فارس أتيت شجرة، فجلست في أصلها ثم رميته، فعقرت به. حتى إذا تضايق الجبل، فدخلوا في تضايقه ٩ ، علوت الجبل، فجعلت أرديهم بالحجارة ١٠ . قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه، ثم أتبعتهم أرميهم، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحًا، يستخفون ١١ ولا يطرحون شيئًا إلا جعلت عليه آرامًا من الحجارة، يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى أتوا متضايقًا من ثنية ١٢ ، فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون (يعني يتغذون) وجلست على رأس قرن ١٣ فقال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح ١٤ . والله ما فارقنا منذ غليس. يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم. أربعة. قال: فصعد إلى منهم أربعة في الجبل. قال: فلما أمكنوني من الكلام. قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع والذي كرم وجه محمَّد ﷺ لا أطلب رجلًا منكم إلا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال أحدهم: أنا أظن. قال: فرجعوا. فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر ١٥ . قال: فهذا أولهم الأخرم الأسدي، على إثره أبو قتادة الأنصاري وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي. قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولوا مدبرين. قلت: يا أخرم! احذرهم. لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته. فالتقى هو وعبد الرحمن، قال فعقر بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه. ولحق أبو قتادة، فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرم وجه محمَّد ﷺ لتبعتهم أعدو على رجلي، حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمَّد ﷺ ولا غبارهم، شيئًا، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء، يقال له ذو قرد، ليشربوا منه وهم عطاش، قال: فنظروا إلى أعدو وراءهم، فحليتهم عنه ١٦ (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية. قال: فأعدو فألحق رجلًا منهم، فأصكه بسهم في نغض كتفه ١٧ . قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، قال: يا ثكلته أمه! أكوعه بكرة ١٨ . قال: قلت: نعم يا عدو نفسه! أكوعك بكرة. قال: وأرْدَوْا فرسين على ثنية. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ . وقال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن ١٩ ، وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت.

  1. ١استنفذت: أنقذت.
  2. ٢حميت القوم: منعتهم الماء.
  3. ٣اسجح: احسن وارفق، والسجاحة السهولة.
  4. ٤أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة ذات القرد رقم: ٤١٩٤، ومسلم في الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد وغيرها حديث رقم: ١٨٠٦، وأبو داود في السنن رقم: ٢٧٥٢، وأحمد في المسند: ٤/ ٤٨، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم: ٩٧٨، والبيهقي في دلائل النبوة: ٤/ ١٨٠ - ١٨١، وفي السنن: ١٠/ ٢٣٦، والطبراني في الكبير: ٦٢٨٤.
  5. ٥وهم المشركون: همّ أمر المشركين النبي ﷺ خوف أن يبيتوهم ويغيروا عليهم لقربهم منهم.
  6. ٦ظهره: الظهر الإبل تعد للركوب وحمل الأثقال.
  7. ٧أنديه: معناه أن يورد الماشية الماء فتسقي قليلًا ثم ترسل إلى المرعى، ثم ترد الماء فترد قليلًا ثم ترد إلى المرعى.
  8. ٨أعقر بهم: أقتل رواحلهم.
  9. ٩دخلوا في تضايقه: التضايق ضد الاتساع أي دخلوا في تضايقه أي المحل المتضايق منه بحيث استتروا به عنه فصار لا بيلغهم ما يرميهم به من السهام.
  10. ١٠أرديهم بالحجارة: أسقطهم عن رواحلهم بضربهم بالحجارة من أعلى الجبل.
  11. ١١يستخفون: يطلبون الخفة.
  12. ١٢الثنية: العقبة والطريق في الجبل.
  13. ١٣القرن: جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير.
  14. ١٤البرح: الشدة.
  15. ١٥يتخللون الشجر: يدخلون من خلالها.
  16. ١٦حليتهم عنه: طردتهم عنه.
  17. ١٧فغض: العظم الرقيق على طرف الكتف.
  18. ١٨يا ثكلته أمه، أكوعه بكرة: ثكلته أمه، فقدته، وقوله أكوعه بكرة: أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار، ولهذا قال: نعم.
  19. ١٩سطيحة فيها مذقة من لبن: إناء من جلود سطح بعضها على بعض والمذقة قليل من لبن ممزوج بماء.
1/3351/335

ثم أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلأتهم عنه ١ ، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكل شيء استنقذت من المشركين، وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحو ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها قال: قلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من القوم مائة رجل. فاتبع القوم، فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته. قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجده ٢ في ضوء النار. فقال: (يا سلمة أتراك كنت فاعلًا؟) قلت: نعم. والذي أكرمك! فقال: (إنهم الآن ليقرون ٣ في أرض غطفان)، قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحو لهم فلان جزورًا، فلما كشفوا جلدها رأوا غبارًا. فقالوا: أتاكم القوم. فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ (كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة) قال: ثم أعطاني رسول الله ﷺ : سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل. فجمعها لي جميعًا) ثم أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة".

  1. ١حلأتهم: أبعدتهم.
  2. ٢نواجده: أنيابه.
  3. ٣يقرون: يضافون. القرى: الضيافة.

٣ - سباق بين سلمة ورجل من الأنصار

1/3361/336

" قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًّا ١ ، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك قال: فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا. إلا أن يكون رسول الله ﷺ . قال: قلت: يا رسول الله بأبي وأمي ذرني فلأسابق الرجل. قال: (إن شئت) . قال: قلت: أذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت ٢ فعدوت. قال: فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي ٣ ، ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرفًا أو شرفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه ٤ . قال: فأصكه بين كتفيه. قال: قلت: قد سبقت والله! قال: أنا أظن. قال: فسبقته إلى المدينة" ٥ .

  1. ١شدًّا: عدوا على الرجلين.
  2. ٢طفرت: وثبت وقفزت.
  3. ٣ربطت شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي: ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد والشرف ما ارتفع من الأرض، أستبقي نفسي: أي لئلا يقطعني البهر.
  4. ٤رفعت حتى ألحقه: أسرعت.
  5. ٥أخرجه مسلم في الجهاد باب غزوة ذي قرد وغيرها رقم: ١٨٠٧، وأبو داود في الجهاد باب في السرية ترد على أهل العسكر رقم: ٢٧٥٢، وابن أبي شيبة في المصنف: ١٤/ ٥٣٣، ٣٥٨، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ١٨٢، ١٨٦، وابن سعد في الطبقات: ٢/ ٨١، ٨٤، والطبري في التاريخ: ٢/ ٥٩٦، ٦٠٠، وأحمد في المسند: ٤/ ٥٢، ٥٤، وقد سبق أجزاء من الحديث تحت رقم: ٤٩٣، ٥٠٠، ٥٠٩، فانظرها.

٤ - قصة المرأة المسلمة التي أسرت مع ناقة رسول الله العضباء

٥٤١ - من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: "كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء ١ . فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق. قال: يا محمَّد! فأتاه فقال: (ما شأنك؟) قال: بم أخذتني، وبم أخذت سابقة الحاج ٢ ؟ فقال: (إعظامًا لذلك) : (أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف) ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمَّد! يا محمَّد!

  1. ١العضباء: ناقة نجية كانت لرجل من بن عقيل ثم انتقلت إلى رسول الله ﷺ .
  2. ٢سابقة الحاج: أراد بها العضباء فإنها كانت لا تسبق، ولا تكاد تسبق. معروفة بذلك.
1/3371/337

وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا، فرجع إليه فقال: (ما شأنك؟) . قال: إني مسلم. قال: (لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد! يا محمَّد! فأتاه فقال: (ما شأنك؟) قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني قال: (هذه حاجتك) ، ففدى الرجلين. قال: وأسرت امرأة من الأنصار، وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق. وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم. فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل. فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه. حتى تنتهي إلى العضباء. فلم ترغ. قال: وناقة منوقة ١ فقعدت في عجزها، ثم زجرتها، فانطلقت ونذروا بها ٢ ، فطلبوها، فأعجزتهم، وقال: ونذرت لله! إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس. فقالوا: العضباء ناقة رسول الله- ﷺ . فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها. فأتوا رسول الله ﷺ ، فذكروا ذلك له فقال: (سبحان الله! بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها عليها لتنحرنها. لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد) ٣ .

  1. ١وناقة منونة: مذللة.
  2. ٢نذروا بها: علموا وأحسوا بهربها.
  3. ٣أخرجه مسلم في كتاب النذور باب لا وفاء لنذر في معصية الله رقم: ١٦٤١، أحمد في المسند: ٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤، الدارمي في السنن كتاب الشر باب إذا أحرز العدو من مال المسلمين: ٢/ ٢٣٦.