غزوة ذي قرد
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
١٦٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومَنْ لا أتَّهم، عن عُبيد الله بن كعب بن مالك، كلٌّ قد حَدَّثَ في غزوة ذي قَرَد بعض الحديث، أنه أوَّل من نَذِرَ بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، غدا يريد الغابة متوشحًا قوسه ونَبْله، ومعه غلام لطلحة بن عبد الله ١ . (٢: ٥٩٦) .
- ١هذا إسناد ضعيف ولكن حديث سلمة بن الأكوع في غزوة ذي قرد صحيح كما سيأتي بعد الرواية التالية.
وأما الرِّواية عن سلَمة بن الأكوع بهذه الغزوة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد مقدَمه المدينة، منصرفًا من مكة عام الحديبية، فإن كان ذلك صحيحًا، فينبغي أن يكون ما رُوي عن سلمة بن الأكوع كان إمّا في ذي الحجَّة من سنة ستّ من الهجرة، وإمَّا في أول سنة سبع، وذلك أنّ انصراف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكَّة إلى المدينة عام الحديبيَة كان في ذي الحجَّة من سنة ستّ من الهجرة، وبين الوقت الذي وقَّتَه ابن إسحاق لغزوة ذي قرَد والوقت الَّذِي رُوي عن سلمة بن الأكوع قريب من ستة أشهر ١ . (٢: ٥٩٦) .
- ١صحيح. قلنا: والأرجح أنها وقعت قبل خيبر بثلاث ليال كما نصت على ذلك الرواية عند مسلم كما سيأتي.
١٦٥ - حدَّثنا حديث سلَمة بن الأكوع الحسنُ بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو عامر العَقَدِيّ، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عَمَّار اليماميّ، عن إياس بن سلَمة، عن أبيه، قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة -يعني بعد صلْح الحديبيَة- فبعث رسول الله. بظهره مع ربَاح غلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخرجتُ معه بفرس لطلحة بن عبيد الله. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عُيَينة قد أغار على ظَهْر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه. قلت: يا رَباح؛ خذ هذا الفرس وأبلغْه طلحة. وأخبرْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه. ثم قمت على أكَمة فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاث أصوات: يا صَبَاحاه! ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل، وأرتجز وأقول: "أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضّع" . قال: فوالله ما زلتُ أرميهم وأعقِر بهم، فإذا رجع إليّ فارس منهم أتيت شجرةً وقعدت في أصلها، فرميتُه فعقرْت به؟ وإذا تضايق الجبل فدخلوا في مُتَضايَق علوْت الجَبل، ثم أرَدّيهم بالحجارة؛ فوالله ما زلت كذلك حتى ما خلَقَ الله بعيرًا من ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَّا جعلته وراء ظَهْري، وَخَلّوْا بيني وبينه وحتَّى ألقوْا أكثر من ثلاثين رُمحًا وثلاثين بُرْدةً، يستخفُّون بها لا يُلْقُون شيئًا إلَّا جعلت عليه آرامًا حتَّى يعرفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، حتى إذا انتهَوْا إلى متضايق من ثنيَّة وإذا هم قد أتاهم عُيَينة بن حِصْن بن بدر مُمِدًّا، فقعدوا يَتَضَحّوْن، وقعدت على قَرْن فوقهم، فنظر عيَينة، فقال: ما الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرْح، لا والله ما فارقنا هذا منذ غلّس، يرمينا حتى استنقذ كلّ شيء في أيدينا. قال: فليقُمْ إليه منكم أربعة. فعمَد إليَّ أربعة منهم. فلمَّا أمكنوني من الكلام، قلت: أتعرفوني؟ قالوا: مَنْ أنت؟ قلت: سلَمة بن الأكوع؛ والذي كرَّم وَجْهَ محمد لا أطلبُ أحدًا منكم إلَّا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظنّ، قال: فرجعوا فما برحت مكاني ذاك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخلَّلون الشجر، أوّلهم الأخْرَم الأسديّ، وعلى إثْره أبو قَتادة الأنصاريّ، وعلى إثْره المِقْداد بن الأسود الكِنديّ، فأخذت بعِنان فرس الأخْرم، [فولّوا مدبرين] ، فقلت: يا أخرم؛ إنّ القوم قليل، فاحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحقَ بنا رسولُ الله وأصحابه. فقال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أنّ الجنة حقّ والنار حقّ، فلا تحُلْ بيني وبين الشهادة. قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عُيَينة، فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه، فطعنه عبدُ الرحمن فقتله، وتحوّل عبد الرحمن على فرسه، ولحِقَ أبو قتَادة عبد الرحمن فطعنه وقتله، وعقَرَ عبد الرحمن بأبي قتادة فرسه، وتحوّل أبو قتادة على فرس الأخرم؛ فانطلقوا هاربين. قال سلمة: فوالذي كَرَّم وجه محمد، لَتبعتُهم أعْدُو على رجليّ؛ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا غبارهم شيئًا. قال: ويعدِلُون قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له ذو قَرَد يشربون منه وهم عِطَاش؛ فنظروا إليّ أعدو في آثارهم، فَحلَّيتُهم عنه فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويُسندون في ثنيّة ذي أثير، ويعطف عليّ واحدٌ فأرْشُقه بسهم فيقع في نُغْض كتفه، فقلت: خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يومُ الرُّضَّع فقال: أكْوَعِي غُدْوَةً! قلت: نعم يا عدّو نفسه؛ وإذا فَرَسان على الثنيَّة، فجئت بهما أقودُهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولحِقني عامر عمي بعدما أظلمت بسَطيحة فيها مِذْقَة من لبن، وسطيحة فيها ماء، فتوضّأتُ وصلّيت وشربت، ثمّ جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على الماء الذي حلّيتُهم عنه، عند ذي قَرَد، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدَ أخذ تلك الإبل التي استنقذتُ من العدوّ، وكلّ رُمح، وكلّ بُردة؛ وإذا بلال قد نَحرَ ناقة من الإبل التي استنقَذت من العدوّ، فهو يشوي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كَبدها وَسَنامها، فقلت: يا رسولَ الله، خلِّني فلأنتخِب مئةَ رجل من القوم، فأتَّبعُ القوم فلا يبقى منهم عين، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدا - وقد بانت - نواجذُه. [في ضوء النار] . ثم قال: أكنتَ فاعلًا! فقلتُ: إي والَّذي أكرمك!
فلمَّا أصبحنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّهم ليُقرَّوْن بأرض غَطَفان. قال: فجاء رجلٌ من غَطَفان، فقال: نحر لهم فلان جَزورًا، فلمَّا كشطوا عنها جلدها رأوْا غُبارًا، فقالوا: أتيتمْ! فخرجوا هاربين، فلمَّا أصبحنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خير فُرْساننا اليوم أبو قتادة، وخير رَجّالتنا سَلمة بن الأكْوع، ثمَّ أعطانِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [سهمين] سهم الفارس، وسهْم الراجل، [فجمعهما لي جميعًا] ، ثم أردفنِي رسولُ الله وراءه على العَضباء، [راجعين إلى المدينة] . فبينما نحن نسير؛ وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَق شَدًّا فجعل يقول: ألا من مسابق! فقال ذاك مِرَارًا؛ فلمّا سمعتُه قلتُ: أما تُكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؛ فقال: لا، إلَّا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسولَ الله، بأبي أنتَ وأمي! ائذَنْ لي فلأسابق الرجل! قال: إن شئت، قال: فطفرت فعدوتُ، فربطتُ شَرَفًا أو شرفين فألحقه وأصكُّه بين كتفيه، فقلت: سبقتك والله! فقال: إنّي أظنّ، فسبقته إلى المدينة، فلم نمكث بها إلَّا ثلاثًا حتى خرجنا إلى خَيبر ١ . (٢: ٥٩٦/ ٥٩٧ / ٥٩٨/ ٥٩٩ / ٦٠٠) .
- ١هذا إسناد حسن صحيح، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه مع اختلاف في الألفاظ (صحيح مسلم / الجهاد / ح ١٨٠٧). وفي آخره: (فرجعنا أي من الغزوة إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلَّا ثلاث ليالٍ حتى خرجنا إلى خيبر). والحديث أخرجه البخاري مختصرًا جدًّا فقد بوّب البخاري للغزوة في صحيحه قائلًا: (غزوة ذات القرد وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر بثلاث). ثم أخرج البخاري من طريق يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: خرجت قبل أن يؤذن في الأولى وكانت لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترعى بذي قرد قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أخذت لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: من أخذها قال: غطفان قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بخبلي وكنت راميًا وأقول أنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع. وأرتجزُ حتى استنفذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة قال: وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس فقلت: يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة فقأل: يا بن الأكوع ملكت فاسجح قال: ثم رجعنا ويردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقته حتى دخلنا المدينة. وسنذكر هنا جزءًا من حديث مسلم فيما يتعلق بهذه المسألة: ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهره مع رباح غلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه قال: فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المشركين قد أغاروا على سرحه قال: ثم قمت = = على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثًا: يا صباحاه. ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فألحق رجلًا منهم فأصك سهمًا في رحله، حتى خلص السهم إلى كتفه قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع قال: فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم. فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به. حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه. علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَّا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعنهم أرميهم، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا، يستخفون ولا يطرحون شيئًا إلَّا جعلت عليه أرامًا من الحجارة، يعرفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. حتى أتوا متضايقًا من ثنية فماذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون (يعني يتغذَّون) وجلست على رأس قرن فقال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح. والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم. أربعة. قال: فصعد إليَّ منهم أربعة في الجبل قال: فلما أمكنوني من الكلام. قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع والذي كرم وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - لا أطلب رجلًا منكم إلَّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال أحدهم: أنا أظن. قال: فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخللون الشجر. قال: فإذا أولهم الأخرم الأسدي، على إثره أبو قتادة الأنصاري وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي قال: فأخذت بعنان الأخرم قال: فولوا مدبرين. قلت: يا أخرم! ! احذرهم، لا يقتطعون حتى يلحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال: فخليته، فالتقى هو وعبد الرحمن قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الرحمن فطعنه فقتله. فوالذي كرم وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - لنبعتهم أعدو على رجلي، حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا غبارهم شيئًا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد، ليشربوا منه وهم عطاش، قال: فنظروا إلي أعدو وراءهم فحليتهم عنه (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية. قال: فأعدو فألحق رجلًا منهم، فأصكه بسهم في نغض كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع. = = قال: يا ثكلته أمه! أكوعه بكرة. قال: قلت: نعم يا عدو نفسه! أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنية. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت. ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على الماء الذي حلأتهم عنه فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ تلك الإبل، وكل شيء استنقذته من المشركين، وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم وإذا هو يشوي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كبدها وسنامها قال: قلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من القوم مئة رجل فاتبع القوم، فلا يبقى منهم مخبر إلَّا قتلته. قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه في ضوء النار فقال: (يا سلمة أتراك كنت فاعلًا؟ ) قلت: نعم. والذي أكرمك! فقال: (إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان) قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر فلان جزورًا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارًا. فقالوا: أتاكم القوم. فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخبر رجالتنا سلمة). قال: ثم أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهمين، سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعًا ثم أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًا. قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك قال: فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا. إلَّا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: قلت: يا رسول الله بأبي وأمي! ذرني فلأسابق الرجل. قال: (إن شئت) قال: قلت: أذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت فعدوت. قال: فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي، ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرفًا أو شرفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال: فأصكه بين كتفيه. قال: قلت: قد سبقت والله! قال: أنا أظن. قال فسبقته إلى المدينة. (صحيح مسلم / الجهاد -باب غزوة ذي قرد / ح ١٨٠٧). والحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ١٨٢) وابن سعد في طبقاته الكبرى (٢/ ٨٢) وغيرهم والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٦٦ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وحدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أن أوّل فارسٍ لحِقَ بالقوم مُحرز بن نَضْلة، أخو بني أسد بن خزيمة - ويقال لمحرز: الأخْرَم، ويقال له: قمير - وأنَّ الفزع لما كان، جال فرسٌ لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل، وكان فرسًا صَنِيعًا جامًّا، فقال نساءٌ من نساء بني عبد الأشهل حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذْع من نخل هو مربوط به: يا قُمَير، هل لك في أن تركبَ هذا الفرس - فإنَّه كما ترى - ثمّ تلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالمسلمين! قال:
٢٣٧ - رجعِ الحديث إلى حديث ابن إسحاق. ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله - يعني: مع سلمة بن الأكوع- معه فرس له يقوده، حتى إذا علا على ثنيَّة الوَدَاع نظر إلى بعضِ خيولهم، فأشرف في ناحية سَلْع، ثم صرخ: واصَبَاحاه! ثم خرج يشتدّ في آثار القوم -وكان مثل السَّبُع- حتى لحِق بالقوم، فجعل يرُدُّهم بالنّبل، ويقول إذا رمى: "خُذها مني وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع" .
فإذا وُجِّهتِ الخيل نحوه، انطلق هاربًا، ثم عارضهم؛ فإذا أمكنه الرميُ رَمى، ثم قال: خُذْها وأنا ابن الأكوع ... واليومُ يوم الرضّع قال: فيقول قائلهم: أوَيكعنا هو أول النهار. قال: وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صياحُ ابن الأكوع؛ فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع! ؛ فتتامَّتِ الخيول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان أوّلَ من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن عمرو.
ثم كان أول فارس وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد المقداد من الأنصار عبَّاد بن بشْر بن وَقْش بن زُغْبَة بن زَعُورا، أخو بني عبد الأشهل، وسعد بن زيد، أَحد بني كعب بن عبد الأشهل، وأسيد بن ظُهَير أخو بني حارثة بن الحارث -يُشكَّ فيه- وعُكَّاشة بن مِحْصَن، أخو بني أسد بن خُزيمة، ومُحْرِز بن نَضْلة، أخو بني أسَد بن خزيمة، وأبو قَتادة الحارث بن رِبْعيّ، أخو بني سَلِمة، وأبو عيَّاش؛ وهو عُبَيد بن زيد بن صامت، أخو بني زُرَيق.
فلمَّا اجتمعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّر عليهم سعد بن زيد. ثم قال: اخرُجْ في طلب القوم حتى ألحقك في النَّاس.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني عن رجال من بني زُرَيق - لأبي عيَّاش: يا أبا عيَّاش! لو أعطيتَ هذا الفرس رجلًا هو أفرسُ منك فلحق بالقوم! قال أبو عيَّاش: فقلت: يا رسول الله، أنا أفرسُ الناس، ثم ضربت الفرس، فوالله ما جرى خمسين ذراعًا حتى طرحني؛ فعجِبت أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لو أعطيته أفرس منك! وأقول: أنا أفرس الناس. فزعم رجال من بني زُريق: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى فرس أبي عَيَّاش مُعاذ بن ماعص -أو عائذ بن ماعص- ابن قيس بن خَلْدة -وكان ثامنًا- وبعض الناس يعدّ سلمة بن عمرو بن الأكوع أحدَ الثمانية، ويطرحُ أسَيد بن ظُهير أخا بني حارثة، ولم يكن سلَمة يومئذ فارسًا، وكان أوّل مَنْ لحق بالقوم على رجليه؛ فخرج الفرسان في طلب القوم، حتَّى تلاحقوا ١ . (٦٠١: ٢/ ٦٠٢) .
- ١إسناد هذه الرواية ضعيف كما ذكرنا قبل روايتين، وأما بالنسبة للمتن فأول الرواية مع البيت الشعري فصحيح كما ذكرنا قبل رواية ولم نجد لبقية التفاصيل ما يؤيدها من رواية صحيحة. فخروج المقداد بن عمرو في أول الفرسان ثم تلاحقهم واجتماعهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأميره - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن زيد عليهم وأمره لسعد بقوله: (أُخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس). فقد أخرجه ابن هشام من قول ابن إسحاق بلا إسناد وأخرج الطبراني نحوه في الكبير (ح ٦٢٧٨). وفيه: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمعنوا في طلب القوم) وفيه (أيضًا): ومن الأنصار سعد بن زيد الأشهلي وهو أمير القوم .. إلى آخر الحديث. وأورده الهيثمي في المجمع وقال معقبًا: في الصحيح بعضه رواه الطبراني وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو ضعيف. (مجمع الزوائد ٦/ ١٤٤) قلنا: وذلك البعض هو ما ذكرنا في الرواية السابقة وما جاء في بداية هذه التكملة والله أعلم. وأما قصة أبي عياش الزرقي مع ذلك الفرس فقد جاءت في رواية الطبراني السابقة (ح ٦٢٧٨) بلفظ: أقبلت على فرس لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس من هو أفرس منك! قال: قلت: أنا أفرس العرب فما جرى الفرس خمسين ذراعًا حتى طرحني وكسر رجلي! فقلت: صدق الله ورسوله، فحملت على فرسي ابن عمي معاذ بن ماعص الزرمي. وإسناد هذه الرواية ضعيف كما قال الهيثمي (٦/ ١٤٤) بسبب موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي والله أعلم.
٢٣٨ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عمّن لا يتّهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أن محرزًا إنَّما كان على فرس لعكّاشة بن محْصن يقال له: الجناح، فقتِل مُحرز، واستُلب الجناح. ولمَّا تلاحقت الخيول قَتَل أبو قَتَادة الحارث بن رِبْعيّ أخو بني سلمة حَبيبَ بن عيينة بن حِصْن، وغَشَّاه ببردته، ثم لحق بالنَّاس، وأقبل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون، فإذا حبيب مسجَّى ببردة أبي قَتادة، فاسترجعِ الناس، وقالوا: قُتِل أبو قَتادة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس بأبي قَتادة، ولكنَّه قتيل لأبي قتادة، وضع عليه بردته، لتعرِفوا أنه صاحبه. وأدرك عُكَّاشة بن محْصن أوبارًا وابنه عمرو بن أوبار على بعير واحد، فانتظمهما بالرُّمح فقتلهما جميعًا، واستنقذُوا بعضَ اللّقاح. وسار رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل بالجَبل مِنْ ذِي قَرَد، وتلاحق به الناس، فنزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأقام عليه يومًا وليلة، فقال له سلمة بن الأكوع: يا رسولَ الله، لو سرَّحْتَنِي في مئة رجل لاستنقذت بقيَة الِسَّرح، وأخذت بأعناق القوم. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني: إنَّهم الآن لَيُغْبَقُون في غَطَفان.
وقسمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه في كلّ مئة جَزْورًا، فأقاموا عليه، ثم رجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قافلًا حتى قدم المدينة.
فأقام بها بعض جُمَادى الآخرة ورَجَبَ. ثم غزا بني الْمصْطلق من خُزاعة في شعبان سنة ستّ ١ . (٢: ٦٠٣/ ٦٠٤) .
- ١وإسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٢١٥) بسند ضعيف والله أعلم.
· · · · · · · · · · · · ·