The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

ذكر قدوم جعفر بن أبى طالب من الحبشة وحديث المهاجرين إلى الحبشة

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in al-Salihi al-Shami · d. 942 AH · 34 texts on this event Print: تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ
Its whole telling The book on Shamela

ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومن معه من الأشعريين من أرض الحبشة

6/1356/135

روى الشيخان، والإسماعيلي، وابن سعد، وابن حبان، وابن منده عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: لما بلغنا مخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وإخوان لي، أنا أصغرهم، أحدهم أبو رهم- بضم الراء، وسكون الهاء- والآخر أبو بردة، إما قال: في بضع، وإما قال: في ثلاثة أو اثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة- قال ابن منده: حتى جئنا مكة- ثم خرجنا في برّ حتى أتينا المدينة- فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة: فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بعثنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين فتح خيبر قال: فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا من شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معنا، وذكر البيهقي- رحمه الله- إن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- سأل الصحابة أن يشركوهم ففعلوا ذلك [ (١) ] ، انتهى. قال: فكان أناس يقولون لنا: «يعني أصحاب» السفينة: سبقناكم بالهجرة.

ودخلت أسماء- بنت عميس- بعين وسين مهملتين، وبالتصغير- وهي ممّن قدم معنا يومئذ- على حفصة زوج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء- رضي الله عنهم- من هذه؟ فقالت: أسماء بنت عميس فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحقّ برسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: فغضبت وقالت: كلّا والله يا عمر، كنتم مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يطعم جياعكم، ويعلّم جاهلكم، وكنا في دار، أو أرض البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك، فلما جاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالت: يا نبي الله!! إن رجالا يفخرون علينا، ويزعمون إنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: «من يقول ذلك؟» قلت: أن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «ما قلت له؟» قالت: قلت له كذا وكذا، قال: «ليس بأحقّ لي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة- هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحابه يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم أفرح، ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال أبو بريدة: قالت أسماء: ولقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني، وقال لكم الهجرة مرتين.

6/1366/136

وروى البيهقي عن جابر- رضي الله عنه- قال: لما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من خيبر، وقدم جعفر من الحبشة، تلقاه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقبّل جبهته، ثم قال: «والله ما أدري بأيّهما أفرح، بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر [ (١) ] » .

وروى البيهقي، بسند فيه من لا يعرف حاله- عن جابر- رضي الله عنه- قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب تلقاه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما نظر جعفر إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «حجل» قال أحد رواته: يعني مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقبل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بين عينيه [ (٢) ] .

شرح غريب ذكر قدوم جعفر وأبي هريرة - رضي الله عنهما -

6/1676/167

كلا- هنا: حرف ردع وزجر.

الحبيشية والبحرية- بهمزة الاستفهام والتصغير لبعض رواة الصحيح، والباقين بعدمها، فنسبها عمر للحبشة لسكناها بها، وإلى البحر لركوبها إياه.

البعداء عن الدين: البغضاء له، وهما جمع بعيد، وبغيض.

وايم الله: أي يمين الله، قسم، وفيه اثنا عشر لغة.

أهل السفينة- بالنصب على الاختصاص، وعلى النداء بحذف أداته، ويجوز الجر على البدل من الضمير.

أرسالا- بفتح الهمزة: أفواجا، يتبع بعضهم بعضا.

6/1686/168

الحجل- بحاء مهملة مفتوحة، فجيم ساكنة، فلام، أي يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح، وقد يكون بالرجلين.

التطفيف: نقص المكيال.

اكتال منه وعليه: أخذ يتولى الكيل بنفسه، ويقال: كال الدافع، واكتال الآخذ.

السّراة- بفتح السين المهملة: أعظم جبال العرب.

السهمان- بالضم، والأسهم، والسهام، جمع سهم: وهو النصيب.

الحزم- بضم الحاء المهملة، والزاي، جمع حزام.

لليف: بلام التأكيد، وهو معروف.

ابن قوقل- بقافين بينهما واو- وزن جعفر، النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم- بصاد مهملة، وزن أحمد- ابن فهم بن ثعلبة بن غنم- بفتح الغين المعجمة وسكون النون، بعدها ميم- ابن عمر بن عوف الأنصاري، الأوسي. وقوقل: لقب ثعلبة، وقيل أصرم، قتله أبان في أحد- رضي الله تعالى عنهما-.

أكرمه الله على يدي: أي استشهد بأن قتل فأكرمه الله- تعالى- بالشهادة.

ولم يهنّي على يديه- بتشديد النون- أصله يهينني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى.

يا عجبا لوبر: الوبر- بفتح الواو، وسكون الموحدة- دابّة كالسنّور وحشية، ونقل أبو علي القالي- بالقاف- عن أبي حاتم: أن بعض العرب تسمّي كل دابّة من حشرات الجبال وبرا، قال الخطابي: أراد بأن يحقّر أبا هريرة، وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع، وأنه قليل القدرة على القتال، قال الكرماني- رحمه الله تعالى- وفيه تعريض بكنية أبي هريرة.

تدلى: تحدر- وفي رواية: تدأدأ بدالين مهملتين بينهما همزة ساكنة- قيل: أصله تدهده، فأبدلت الهاء همزة، وقيل: الدأدأة: صوت الحجارة في السيل: أي هجم علينا بغتة.

قدّوم- بقاف مفتوحة للأكثر، فدال مهملة مشدّدة، وضم بعضهم القاف: اسم ثنية ببلاد دوس.

ضأل- باللام المخففة: فسره البخاري في رواية المستملي، بالسدر، وكذا قال أهل اللغة: إنه السّدر البرّي، وتوهيم صاحب المطالع للبخاري ليس بشيء.

ضان: بغير همزة- قيل هو رأس الجبل، إلا أنه في الغالب موضع مرعى الغنم، وقيل: هو جبل الدّوس: قوم أبي هريرة.

ينعى- بفتح التحتية وسكون النون، وفتح العين المهملة: أي يعيب على، وفي رواية يعيّرني.

6/1696/169

وأنت بهذا: أي أنت تقول بهذا، أو قائل بهذا، أو أنت بهذا المكان والمنزلة من رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- مع كونك لست من أهله، ولا من قومه ولا من بلاده.

قبل- بكسر القاف، وفتح الموحدة.

نجد- بفتح النون، وسكون الجيم.

الثالث: في قدوم جعفر - رضي الله تعالى عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

12/10612/106

روى البغوي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- والبغوي عن الشعبي قال: لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلّم قدوم جعفر وفتح خيبر قال صلى الله عليه وسلم: «ما أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟» ثم التزمه وقبّل ما بين عينيه.

وروى الطبراني والثلاثة- برجال ثقات- غير أنس بن مسلم فيحرر رجاله عن أبي جحيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أرض الحبشة، فقبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه وقال: «ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أم بفتح خيبر» .

12/10712/107

وروى الطبراني مرسلا برجال الصحيح عن الشعبي- رحمه الله تعالى- قال: «لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فتح خيبر» قيل له: قدم جعفر بن أبي طالب من عند النجاشي فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو فتح خيبر» فأتاه ثم قبل ما بين عينيه.

وروى أبو يعلى برجال الصحيح غير مجالد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: لمّا قدم جعفر من الحبشة عانقه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى الطبراني وفي سنده علي بن عبد الله الرعيني وهذا من مناكيره عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: لمّا قدم جعفر بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- من الحبشة تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظر جعفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم حجل، قال سفيان: حجل: مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه وقال صلى الله عليه وسلم: «حدثني ببعض عجائب الحبشة» فقال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بينا أنا سائر في بعض طرقاتها إذ بعجوز على رأسها مكتل، فأقبل شاب يركض على فرس له، فزحمها فألقاها بوجهها، وألقى المكثل عن رأسها، فاسترجعت قائمة، واتبعت النظر وهي تقول: الويل لك غدا إذا جلس الملك على كرسيه، فانتصر للمظلوم من الظالم قال جابر: فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وإن دموعه على لحيته مثل الجمان، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا قدس الله أمة لا يؤخذ للمظلوم من الظالم غير متعتع» .