The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

أمر أموال هوازن وسباياها، وعطايا المؤلفة قلوبهم منها وإنعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Ibrahim Qurayby · 79 texts on this event Print: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ
Its whole telling The book on Shamela

المبحث الأول: في قدوم وفد هوازن إلى الجعرانة مسلمين

1/4471/447

...

المبحث الأول: في قدوم وفد هوزان إلى الجعرانة مسلمين بعد انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف توجه إلى الجعرانة وكان بها السبايا والغنائم، فأخر قسم الغنائم بضع عشرة ليلة، رجاء أن تقدم هوزان مسلمة، فيرد إليهم ما أخذ منهم، ولما لم تقدم في هذه المدة أخذ صلى الله عليه وسلم في توزيع الغنائم.

ثم قدمت وفود هوزان بعد ذلك فأعلنت إسلامها، وطلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إليها ما فقدته من السبايا وأموال، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا فإنا نختار سبينا" .

أ- حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند البخاري وغيره وهذا سياق البخاري: حدثنا يحيى ١ بن بكير حدثنا الليث عن عقيل ٢ عن ابن شهاب ٣ عن عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه ٤ أن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء وفد هوزان ٥ مسلمين ٦.

  1. ١هو يحيى بن بكير المخزومي مولاهم المصري (تهذيب التهذيب ١١/٢٣٧) .
  2. ٢عقيل - بالضم - ابن خالد بن عقيل - بالفتح (تهذيب التهذيب ٧/٢٥٥) .
  3. ٣هو محمد بن مسلم الزهري.
  4. ٤وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي "عن ابن شهاب قال: وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه". وعند البخاري أيضاً: "وعن ابن شهاب ذكره عروة أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه". وعنده عند البيهقي "عن ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه".
  5. ٥قال النووي: "الوفد الجماعة المختارة للتقدم للقاء العظماء واحدهم وافد". اهـ قال الزرقاني: "وكأنه استعمال عرفي، وإلا ففي اللغة أن الوفد القادم مطلقاً مختاراً للقاء العظماء أم لا، راكبا أم لا، قال في القاموس: وفد إليه وعليه يفد وفدا ووفودا ووفادة وإفادة قدم، وورد نحوه في الصحاح وغيره". إهـ وقال القسطلاني: "وكان ابتداء الوفود على النبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الجعرانة في آخر سنة ثمان وما بعدها" إهـ. وقال ابن إسحاق: "بعد غزوة تبوك" إهـ. وقال ابن هشام: "كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود" إهـ. قال القسطلاني: "وقد سرد محمد بن سعد "في الطبقات" الوفود وتبعه الدمياطي في "السيرة" له وابن سيد الناس ومغلطاي والحافظ زين الدين العراقي ومجموع ما ذكر يزيد على الستين" إهـ. قال الزرقاني: "والمتبادر من مثل هذه العبارة أن الوفود لا يبلغون السبعين عرفا، وقد سردهم الشامي فزادوا على المائة، فلعل الجماعة اقتصروا على المشهورين، أو الآتين لترتيب مصالحهم، وذكر المصنف خمسا وثلاثين روما للإيجاز" إهـ. (انظر المواهب اللدنية للقسطلاني١/٢٤٣ وشرح المواهب للزرقاني ٤/٢ والقاموس للفيروز آبادي ١/٣٤٦ ومختار الصحاح لأبي بكر الرازي ص ٧٢٩-٧٣٠ وسيرة ابن هشام ٢/٥٥٩ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/٢٩٩-٣٥٩ ولم يذكر وفد هوزان كما قال ابن حجر (الفتح: ٨/٣٣) .
  6. ٦وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوزان مسليمين" إلخ. قال ابن حجر: "ساق الزهري هذه القصة من هذا الوجه مختصرة وقد ساقها موسى ابن عقبة في "المغازي" مطولة ولفظه: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها السبي يعني سبي هوزان، وقدم عليه وفد هوزان مسلمين، فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا، وبايعوا ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات وهن مخازي الأقوام، فقال: "سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم فأي الأمرين أحب إليكم: السبي أم المال؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا في بعير، فقال: "أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين، فكلموهم وأظهروا إسلامكم"، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الهاجرة، قاموا فتكلموا خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال: "قد رددت الذي لبني هاشم عليهم". ثم قال ابن حجر: "فاستفيد من هذه القصة عدد الوفد وغير ذلك مما لايخفى، وقد أغفل محمد بن سعد - لما ذكر الوفود - وفد هوزان هؤلاء مع أنه لم يجمع أحد في الوفود أكثر مما جمع. وممن سمي من وفد هوزان زهير بن صرد وأبو مروان - ويقال أبو ثروان أوله مثلثة بدل ميم، ويقال أبو برقان بموحدة وقاف - وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم ذكره ابن سعد". وعند ابن إسحاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تعيين الذي خطب لهم في ذلك... وهو زهير بن صرد (فتح الباري ٨/٣٣، ودلائل النبوة للبيهقي٣/٥٤ أ. وعند ابن سعد "وقدم وفد هوزان على النبي صلى الله عليه وسلم وهم أربعة عشرة رجلا ورأسهم زهير بن صرد (الطبقات الكبرى ٢/١٥٣ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٧٥) .
1/4491/449

فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ١، فقال لهم: معي من ترون ٢، وأحب الحديث إلي أصدقه ٣، فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال ٤، وقد كنت استأنيت ٥ وكان النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم ٦ بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختاروا سبينا، فقام في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ٧، ثم قال: "أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين ٨، وإني أردت أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ٩ ذلك فليفعل، ومن أحب أن يبقى على حظه حتى نعطيه إياه من أوّل ما يفئ ١٠ الله علينا فليفعل"، فقال الناس: طيبنا ١١ يا رسول الله لهم ١٢، فقال لهم: "إنا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم ١٣ أمركم، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم طيبوا ١٤ وأذنوا وهذا الذي بلغنا من سبي هوزان.

  1. ١عند أبي داود "أن يرد إليهم أموالهم" دون ذكر السبي. قال صاحب عون المعبود: "كذا في النسخ الحاضرة، وفي رواية البخاري أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم" (عون المعبود ٧/٣٥٧) .
  2. ٢وفي لفظ عند البخاري: "إن معي من ترون". والمعنى: أن معي من ترون من السبايا غير التي قسمت بين الغانمين وبوب البخاري في كتاب الوكالة بقوله: "باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوزان حين سألوه المغانم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "نصيبي لكم". وعند ابن إسحاق من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما ما لكم لي ولبني عبد المطلب فهو لكم" فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم برد ما عنده صلى الله عليه وسلم في ملكه. عون المعبود ٧/٣٥٧ وانظر ص (٤٤٣) .
  3. ٣قوله: "وأحب الحديث إلي أصدقه"، مبتدأ وخبر، والمعنى: فالكلام الصادق، والوعد الصادق أحب إلي فما قلت لكم هو كلام صادق، وما وعدتكم به فعلي إيفاؤه (المصدر السابق ٧/٣٥٧) .
  4. ٤وفي لفظ عند البخاري "إما المال وإما السبي".
  5. ٥وفي لفظ عند البخاري والبيهقي "وقد كنت استأنيت بهم". وعند البخاري والبيهقي أيضا وأحمد "وقد استانيت بكم". واستأنيت: بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة وتحتانية ساكنة أي انتظرت وأخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك، فجاءه وفد هوزان بعد ذلك فبين لهم أنه أخر القسم بضع عشرة ليلة ليحضروا فأبطأوا. (فتح الباري ٥/١٧١ و٨/٣٤ وهدي الساري ص: ٨٢ وعون المعبود ٧/٣٥٧-٣٥٨) .
  6. ٦وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي "كان أنظرهم رسول الله بضع عشرة ليلة". وعند البخاري أيضا "وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم آخرهم بضع عشرة ليلة".
  7. ٧وعند أحمد "فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله".
  8. ٨وفي لفظ للبخاري وأحمد والبيهقي "فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين" قال ابن حجر: "قال ابن بطال: كان الوفد رسلاً من هوزان، وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم، فشفعهم النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، فإذا طلب الوكيل أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطي ذلك فحكمه حكمهم، وقال الخطابي: فيه أن إقرار الوكيل على موكله مقبول؛ لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، وبهذا قال أبو يوسف، وقيده أبو حنيفة ومحمد بالحاكم". وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى: لا يصح إقرار الوكيل على الموكل، قال ابن حجر: "وليس في الحديث حجة للجواز لأن العرفاء ليسوا وكلاء وإنما هم كالأمراء عليهم، فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو حاكم عليه". (فتح الباري ٤/٤٨٤) .
  9. ٩يطيب: بضم أوله وفتح الطاء المهملة، وتشديد التحتانية المكسورة، والمعنى فمن أحب منكم أن يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض فليفعل. (المصدر السابق ٨/٣٤ وعون المعبود ٧/٣٥٨ وقال السهيلي: "عوض رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم تطب نفسه بالرد مما كان بيده واستطاب نفوس الباقين، وذلك أن المقاسم كانت قد وقعت فيهم فلا يجوز للإمام أن يمن على الأسرى بعد القسم، ويجوز له ذلك قبل المقاسم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأهل خيبر حين من عليهم، وتركهم عمالا للمسلمين في أرضهم التي افتتحوها عنوة" (الروض الأنف ٧/٢٨١) .
  10. ١٠يفيء: بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة، أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده (فتح الباري ٥/١٧٨) . وقال ابن الأثير: "أراد بما يفيئه الله عليه: الخمس الذي جعله الله له من الفيء خاصة دون الناس، فإنه يعطي كل من أخذ منه شيئاً عوضه من ذلك". (جامع الأصول ٨/٤٠٩) . قال ابن حجر: "واستدل بالحديث على القرض إلى أجل مجهول، لقوله "حتى نعطيه من أوّل ما يفيء الله علينا" (فتح الباري ٤/٤٨٤) .
  11. ١١طيبنا: بتشديد التحتانية وسكون الباء الموحدة، أي رضينا بذلك. وفي رواية موسى بن عقبة "فأعطى الناس ما بأيديهم، إلا قليلاً من الناس سألوا الفداء" وفي رواية عمرو بن شعيب "فقال المهاجرون: "ما كان لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله، وقال الأقرع بن حابس: "أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة: اما أنا وبنو فزارة فلا". وقال عباس بن مرداس: "أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله". قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه". (فتح الباري ٨/٣٤ ودلائل النبوة للبيهقي٣/٥٤أوانظر: حديث عمرو بن شعيب ص (٤٤١) . قال ابن قيم الجوزية: "ولم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يده ثم ردها بعد ذلك" (زاد المعاد ٣/٤٧٦) .
  12. ١٢وفي لفظ عند البخاري والبيهقي "قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم". وفي لفظ عند البخاري أيضا وأحمد "قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم".
  13. ١٣عرفاؤكم: بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، يلي أمورهم ويتعرف أحوالهم، سمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج. قال ابن حجر: قال ابن بطال: "في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه". قال: "والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط، فإذا أقام على كل قوم عريفاً لم يسع كل أحد إلا القيام بما أمر به". وقال ابن المنير: "في الحاشية: يستفاد منه جواز الحكم بالإقرار بغير إشهاد، فإن العرفاء ما أشهدوا على كل فرد فرد شاهدين بالرضاء، وإنما أقر الناس عندهم وهم نواب الإمام فاعتبر ذلك، وفيه أن الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه إذا كان كل منهما في محل ولايته. ثم عقب ابن حجر على هذا فقال قلت: وقع في سير الواقدي أن أبارهم الغفاري كان يطوف على القبائل حتى يجمع العرفاء واجتمع الأمناء على قول واحد". ثم قال ابن حجر: "وفي الحديث أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء، لأنه محمول - إن ثبت - على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية ثم قال والحديث المذكور: أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه: "العرافة حق ولابد للناس من عريف، والعرفاء في النار". ولأحمد وصحّحه ابن خزيمة من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه "ويل للأمراء، وويل للعرفاء". قال الطيبي: "وقوله: "والعرفاء في النار" ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر، ومن باشرها غير آمن الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب، فهو كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} ، [سورة النساء، الآية:١٠] ، فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار". قال ابن حجر: "ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء، فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم، وأن الكل على خطر، والاستثناء مقدرا في الجميع. وأما قوله "العرافة حق" فالمراد به أصل نصبهم، فإن المصلحة تقتضيه، لما يحتاج إليه الأمر من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه، ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي، كما دل عليه حديث الباب" (فتح الباري ١٣/١٦٩-١٧٠) . قلت: حديث أبي داود المشار إليه أخرجه أبو داود في سننه ٢/١٩ كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في العرافة، بلفظ "إن العرافة حق ولا بد للناس من العرفاء، ولكن العرفاء في النار". قال المنذري: "في إسناده مجاهيل" (عون المعبود ٨/١٥٣) ، والحديث عند أبي داود باللفظ المذكور ليس من طريق المقدام بن معد يكرب كما قال ابن حجر - رحمه الله -، ويخرج قول الطيبي: أقيم الظاهر مقام الضمير على لفظ أبي داود هذا، وحديث أحمد في المسند ٢/٣٥٢ وعباد بن أبي علي قال فيه ابن حجر في التقريب ١/٣٩٣ "مقبول".
  14. ١٤طيبوا: بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتانية، أي حملوا أنفسهم على ترك السبايا حتى طابت بذلك، يقال طيبت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح به من غير إكراه فطابت بذلك. قال ابن حجر: "وتقدم في غزوة حنين ما يؤخذ منه أن نسبة الإذن وغيره إليهم حقيقة، ولكن سبب ذلك مختلف فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض، وبعضهم رده بشرط التعويض" (فتح الباري ١٣/١٦٩) .
1/4511/451

هذا آخر قول الزهري، يعني فهذا الذي بلغنا.

1/4521/452

والحديث رواه البخاري أيضا عن سعيد بن عفير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب به ١.

  1. ١تقدم الحديث برقم (١٠٨) .

ورواه البخاري أيضا وأبو داود كلاهما من طريق سعيد ١ بن أبي مريم حدثنا الليث به ٢.

  1. ١هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري (تهذيب التهذيب ٤/١٧) .
  2. ٢أبو داود: السنن ٢/٥٧ كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال.

ورواه البخاري أيضا والنسائي والبيهقي الجميع من طريق موسى ابن عقبة عن ابن شهاب عن الزهري به ١.

  1. ١النسائي: في السنن الكبرى مختصرا بقصة العرفاء كما في تحفة الأشراف للمزي ٨/٣٧٣ حديث. (١١٢٥١) .

ورواه البخاري أيضا وأحمد والبيهقي الجميع من طريق ابن أخي الزهري ١ عن عمه به ٢.

  1. ١ابن أخي الزهري هو: محمد بن عبد الله بن مسلم (التقريب ٢/١٨٠) .
  2. ٢أحمد: المسند ٤/٣٢٦، والبيهقي: السنن الكبرى ٩/٦٤.

رواه البيهقي أيضا من طريق يحيى بن بكير وعبد الله ١ بن صالح المصريّين أن الليث بن سعد حدثهما قال: حدثني عقيل ابن شهاب به.

  1. ١عبد الله بن صالح: هو المعروف بكاتب الليث (التقريب ١/٤٢٣) .

ثم قال عقب هذا الحديث في "السنن الكبرى" رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير ١.

  1. ١٦/٣٦٠.

وفي "دلائل النبوة" بعد أن ساقه قال: رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن عفير وعبد الله ١ بن يوسف عن الليث ٢.

  1. ١عبد الله بن يوسف التنسي - بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة- أبو محمد (التقريب ١/٤٦٣ وتهذيب التهذيب ٦/٨٦) .
  2. ٢٣/٥٤أ. قال ابن حجر: في "النكت الظراف" بعد أن ذكر مواضع هذا الحديث في صحيح البخاري. قلت: ذكر البيهقي في "الدلائل" أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن الليث، ولم أره أنا فيه أهـ. (انظر النكت على هامش تحفة الأشراف للمزي ٨/٣٧٣) . قلت: وقد تتبعت مواضع هذا الحديث في صحيح البخاري حسبما ذكره المزي في "تحفة الأشراف" والنابلسي "في الذخائر" وعبد الله الغنيمان في "دليل القاري" فلم أجد البخاري روى هذا الحديث عن عبد الله بن يوسف. (انظر تحفة الأشراف ٨/٣٧٣ حديث ١١٢٥١) وذخائر المواريث ٣/٩٥ حديث (٦٢٠١) ودليل القاري ص ٣١ حديث (١٢٩) الرقم العام والخاص (٢) .
1/4531/453

ب- ما رواه ابن إسحاق وغيره من حديث عمرو بن شعيب وهذا سياقه: عن ابن إسحاق قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن وفد هوزان أتوا ١ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسلموا، فقالوا: "يا رسول الله إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك، قال: وقام رجل ٢ من هوزان، ثم أحد بني سعد بن أبي بكر، يقال له: زهير ٣ يكنى أبا صرد فقال: يا رسول الله ٤ إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك ٥ اللاتي كن يكفلنك ولو أنا ملحنا ٦ للحارث بن أبي شمير، أو النعمان بن المنذر، ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ " ٣. فقالوا: "خيرتنا يا رسول الله بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نسائنا وأبناءنا ٧ فهو أحب إلينا، فقال لهم: " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس ٨، فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر، قاموا فتكلموا ٩ بالذي أمرهم به، فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم: "وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم" ، فقال المهاجرون: "وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ١٠. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أن وبنو فزازة فلا. وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بلى، ما كان لنا فهو لرسول الله ١١. قال: يقول عباس بن مرداس لبنو سليم: وهنتموني ١٢، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي ١٣، فله بكل إنسان ست فرائض ١٤، من أول سبي أصيبه، فردوا إلى الناس أبنائهم ونسائهم" الحديث.

  1. ١وعند النسائي: "قال كنا عند رسول اله صلى الله عليه وسلم إذ أتته وفد هوزان، فقالوا: يا محمد إنا أصل وعشيرة، وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك". وعند أحمد: "قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وجاءته وفود هوزان، فقالوا: يا محمد إنا أصل وعشيرة فمنّ علينا من الله عليك، فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك". وعند الطبري: "قال أتى وفد هوزان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة، وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله إنا أصل وعشيرة". وعند البيهقي "قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين فلما أصاب من هوزان ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوزان بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك".
  2. ٢وعند الطبري "فقام رجل من هوزان - أحد بني سعد بن بكر، وكان بنو سعد هم الذين أرضعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقال له: زهير بن صرد وكان يكنى بأبي صرد".
  3. ٣زهير - بضم الزاي وفتح الهاء وسكون التحتية- ابن صرد - بضم الصاد وفتح الراء ودال مهملات، مصروف ليس معدولاً - السعدي الجشمي أبو صرد، وقيل: أبو جرول، سكن الشام وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد قومه من هوزان (أسد الغابة لابن الأثير ٢/٢٦٢، وكتاب المغني لابن طاهر الهندي ص ٤٦ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٤/٤) وصرف (صرد) ؛ لأنه اسم جنس، وليس علما، قال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل في الكلام على العلم المعدول، قوله: "العلم المعدول"، أي: عدلا تقديريا فإن طريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف مع علة العلمية فقط، فيقدر فيه العدل لئلا يترتب المنع على علة واحدة فلو سمع مصروفا لم يحكم بعدله، كأدد، وكذا غير العلم من اسم الجنس كنغر وصرد إلخ (حاشية الخضري ٢/١٠٧) .
  4. ٤وعند البيهقي في "الدلائل " وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك "وعند الطبري" فقال رسول الله: "نساؤنا عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك"، وعند الواقدي في المغازي ٣/٩٤٩-٩٥٠ "وكان في الوفد عم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، قال: يومئذ: يا رسول الله إنما في هذه الحظائر من كان يكفلنك من عماتك وخالتك وحواضنك، وقد حضناك في حجورنا وأرضعناك بثدينا، ولقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعاً خيرا منك، ورأيتك فطيماً فيما رأيت فطيماً خيراً منك، ثم رأيتك شاباً، فما رأيت شاباً خيراً منك، وقد تكاملت فيك خلال الخير، ونحن مع ذلك أهلك وعشيرتك فامنن علينا من الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسم السبي وجرت فيهم السهمان". الحديث، وعنده أيضا "ويقال: أن أبا الصرد زهير بن صرد قال يومئذ: إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وبنات عماتك، وخالاتك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي إنهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن، وتوركنك على أوراكهن، وأنت خير المكفولين".
  5. ٥الحواضن: جمع حاضنة وهي التي تقوم بتربية الصبي والحضانة: بالفتح فعلها، والحضن: بالكسر الجنب وهما حضنان. (اللسان ١٦/١٧٨-٢٧٩ ومختار الصحاح ص ١٤٢) .
  6. ٦قال ابن هشام: "ويروي ولو أنا ما لحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان ابن المنذر" أهـ. قلت: "وهي رواية البخاري في التاريخ الصغير". والملح: بالفتح والكسر: الرضع والممالحة المراضعة (النهاية لأبن الأثير ٤/٣٥٤، والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٧٩) . وعند الطبراني في معجمه الكبير: ٥/٣١٢ ولو أنا لحقنا الحارث بن أبي شمر والنعمان ابن المنذر، ثم نزل بنا منه إلخ.
  7. ٧وعند أحمد "بل ترد علينا نساؤنا وأبناؤنا بالبناء للمفعول، وعند الطبري: "بل ترد علينا أموالنا ونساؤنا" ولفظ (أموالنا خطأ) والصواب "أبناءنا ونساءنا" لأنه خيرهم بين الأموال والأحساب دون الجمع بينهما.
  8. ٨وعند النسائي "فإذا صليت الظهر فقوموا فقولوا: إنا نستعين برسول الله على المؤمنين، أو المسلمين في نسائنا وأبنائنا" وعند أحمد "فإذا صليت بالناس الظهر" وعند الواقدي "وإذا صليت الظهر بالناس فقولوا: إنا لنستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله".
  9. ٩عند النسائي: "قاموا فقالوا ذلك". وعند أحمد: "قال: ففعلوا". وعند الطبراني: "قاموا فكلموه بما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم". وعند البيهقي: "قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم". وعند الواقدي: " قاموا فتكلموا بالذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقالوا: "إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله".
  10. ١٠وعند الطبراني: "وقالت الأنصار مثل ذلك".
  11. ١١وعند النسائي: "فقامت بنو سليم فقالوا: كذبت ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم". وعند أحمد: "قالت بنو سليم: لا ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ". وعند البيهقي: "فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم".
  12. ١٢وهنتموني: أضعفتموني وفي القاموس المحيط ٤/٢٧٦: وهنه وأوهنه ووهنه: أضعفه.
  13. ١٣وعند النسائي: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن تمسك من هذا الفيء بشيء فله علينا ستة فرائض من أوّل شيء يفئه الله عز وجل علينا". وعند أحمد: "فمن تمسك بشيء من الفيء فله علينا ستة فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا". وعند الطبراني: "فله ست قلائص من أول فيء نصيبه" وعند الواقدي: "وتمسكت بنو سليم مع الأقرع بالسبي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء ست فرائض، ثلاث حقاق وثلاث جذاع".
  14. ١٤الفرائض: جمع فريضة: يريد به: البعير المأخوذة في الزكاة سمي به فريضة، لأنه الواجب على رب المال، ثم سمي البعير فريضة في غير الزكاة. (جامع الأصول ٨/٤٠٩) .
  15. *وعند النسائي: فقال: "اختاروا من أموالكم أو من نسائكم وأبنائكم"، فقالوا: "قد خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل نختار نساءنا وأبناءنا". وعند أحمد:"فقال: اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم، قالوا: خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا" وعند البيهقي "نساؤكمو أبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحبابنا وبين أموالنا أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا".
1/4551/455

والحديث رواه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق مختصرا عقب حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة.

ورواه النسائي وأحمد كلاهما من طريق حماد بن سلمة بتمامه.

ورواه الطبري من طريق سلمة بن الفضل الأبرش.

والبيهقي من طريق يونس بن بكير كلاهما عن ابن إسحاق بتمامه.

ورواه أيضا أحمد من طريق إبراهيم بن سعد.

والبيهقي من طريق يونس بن بكير.

1/4561/456

والطبراني من طريق محمد بن سلمة الباهلي ثلاثتهم عن ابن إسحاق إلى قوله "نسائهم وأبنائهم" ١.

ورواه البخاري في "التاريخ الصغير" من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق إلى قوله "ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم" ٢.

وأورده الهيثمي، ثم قال: "رواه أبو داود باختصارٍ كثير، ورواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات" ٣. اهـ.

والحديث رواه النسائي أيضا تاما كما بينت ذلك.

ويشهد له حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ١.

  1. ١تقدم الحديث في ص ٤٣٥.

ج- ما رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة من حديث زهير بن صرد وهذا سياقه من المعجم الصغير قال: ٢١٠-حدثنا عبيد الله ١ بن رماحس القيسي برمادة الرملة ٢ سنة أربع وسبعين ومائتين، حدثنا أبو عمر زياد ٣ بن طارق وكان قد أتت عليه ٤ عشرون ومائة سنة سمعت أبا جرول زهير ٥ بن صرد الجشمي يقول: لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يوم هوزان وذهب يفرق السبي والشاء ٦ أتيته وأنشأت أقول هذا الشعر: أمنن علينا رسول الله في كرم ...

  1. ١عبيد الله بن رماحس - بضم الراء وفتح الميم وكسر الحاء المهملة وفي آخره سين مهملة- الجشمي- بضم الجيم وفتح الشين المعجمة - القيسي الرمادي الرملي. قال الذهبي: روى عن زياد بن طارق، وعنه الأمير بدر الحمامي، وأبو القاسم الطبراني، وأحمد بن إسماعيل بن عاصم، وأبو سعيد بن الأعرابي والحسن بن زيد الجعفري، ومحمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي. ثم قال الذهبي: وكان معمرا، رأيت للمتقدمين فيه جرحا، وما هو بمعتمد عليه (ميزان الاعتدال ٢/٩٠و٣/٦ والاستيعاب لابن عبد البر ١/٥٧٧مع الإصابة، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٢/٣٥و٣٦ ومعجم البلدان لياقوت ٣/٦٦ وتاريخ بغداد ٧/١٠٥و١٠٦ وقد حصل في هذه الترجمة خطأ مطبعي في معاجم الطبراني الثلاثة وغيرها، في كلمة (رماحس) فوقعت في المعجم الصغير (رما حبيب) وفي الكبير (رماحي) وفي الأوسط (رماجس) بالجيم، وكذا في لسان الميزان لابن حجر. وفي شرح المواهب اللدنية (دماحش) والصواب ما أثبتناه.
  2. ٢هي رمادة فلسطين كما في معجم البلدان. وفي شرح المواهب الدنية (بزيادة الرملة) الزاي والياء وهو خطأ.
  3. ٣زياد بن طارق بن أبي جرول، نكرة لا يعرف، تفرد عنه عبيد الله ابن رماحس (ميزان الإعتدال ٢/٩٠) . وقال ابن حجر: "وقد ضبطه الدارقطني في المؤتلف والمختلف بفتح الزاي وتشديد الياء، فكان ينبغي إفراده. ثم قال: وقال أبو منصور البارودي في كتاب "معرفة الصحابة" أنه مجهول" (لسان الميزان ٢/٤٩٥) .
  4. ٤في المعجم الكبير: "وكان قد لبث عليه عشرون ومائة سنة".
  5. ٥تقدمت ترجمته ص (٤٤١) وعلى أنه يكنى أبا صرد أيضاً.
  6. ٦في المعجم الكبير: "وذهب يفرق الشبان والسبي". والظاهر أنه خطأ؛ لأن الشبان من جملة السبي.
  7. *الطبراني المعجم الكبير ٥/٣١٢.
  8. *التاريخ الصغير ص ٥ ورواه الواقدي أيضا في مغازيه ٣/٩٤٩-٩٥٤. وتقدم تخريجه برقم (١٣٠) ص ٢٢٧ وتحت حديث رقم (١٨٠) ص ٣٧١.
  9. *مجمع الزوائد ٦/١٨٧-١٨٨.
1/4571/457

فإنك المرء نرجوه وننتظر ١ أمنن على بيضة قد عاقها قدر ...

  1. ١أمنن: بهمزة مضمومة فميم ساكنة فنون مضمومة فأخرى ساكنة، أي: أحسن إلينا من غير طلب ثواب ولا جزاء. (ورسول الله) منادى بحرف نداء محذوف، (والمرء) بفتح الميم وبالراء والهمزة (وأل) لاستغراق أفراد الجنس أي أنت المرء الجامع للصفات المحمودة المتفرقة في الرجال. (بيضة) أهل العشيرة، و (غير) بكسر المعجمة وفتح الياء: تغير حال وانتقالها من صلاح لفساد. (الدهر) نصب معمول (أبقت) ، (وهتافا) بفتح الهاء وفوقية وفاء أي ذا هتف أي صوت مشتمل على (حزن) بفتحتين. (والغماء) بفتح المعجمة وشد الميم أي الحزن لأنه يغطي السرور. (والغمر) بفتح المعجمة وتكسر وميم مفتوحة وراء: الحقد. (إن لم تداركهم نعماء تنشرها) عليهم هلكوا فجواب إن محذوف أو شرط في (أبقيت) فلا حذف. (ترضعها) بفتح الفوقية: و (مخضها) بفتح الميم وسكون المعجمة: لبنها الخالص، و (الدرر) بكسر المهملة وفتح الراء الأولى: كثرة اللبن وسيلانه جمع درة. (يزينك) بفتح الياء وكسر الزاي، و (تذر) أي تترك. (شرح المواهب اللدنية ٤/٤-٥) (لاتجعلنا) بتشديد النون، و (شالت) ارتفعت، (والنعامة) باطن القدم، ومعنى شالت نعامته أي هلك. (وزهر) بضمتين. والأزهر من الرجال: الأبيض النير الحسن وهو أحسن البياض كأنه له بريقا (اللسان ٥/٤٣٠) . ١٠ "النعماء" بفتح النون وإسكان العين وميم والمد: النعمة. (إذ كفرت) بالبناء للمجهول، وكفران النعمة: جحدها وسترها وعدم الاعتراف بها لمسديها، و (مدخر) بميم مضمومة فمهملة مشددة فمعجمة مفتوحتين فراء. (فألبس) بفتح الهمزة وكسر الموحدة، (إن العفو مشتهر) أي حسنه بين الناس. (مرحت) بفتح الميم والراء والحاء المهملة: نشطت و (كمت) بضم الكاف وسكون الميم وفوقية جمع كميت و (الجياد) بكسر الجيم و (الهياج) بكسر الهاء وخفة التحتية وجيم: القتال، والكميت من الخيل بين الأسود والأحمر. (انظر: المصباح المنير ٢/٦٥٤-٦٥٥) . (نؤمل) نرجو، و (تلبسه) بضم الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة، (هذى البرية) إشارة للنسوة التي طلب العفو عنهن. ووقع في المعجم الكبير للطبراني: (هادي البرية) بهاء ودال مهملة وهو منادي أي يا هادي البرية، (إذ تعفو وتنتصر) أي فتجمع بين الحسنين النصر والعفو. (فاعفو) بواو الإشباع أو حكي لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح. وفي المعجم الكبير للطبراني "فاعف" بحذف الواو و (راهبه) بموحدة أي خائفة، والظفر: الفوز (شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٤/٥) . وقد وردت بعض هذه الأبيات من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عند الطبراني في المعجم الكبير ٥/٣١٢ من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق، والبيهقي في الدلائل ٣/٥٤-٥٥ من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق. وساق السهيلي هذه الأبيات في الروض الأنف ٧/٢٨٠. ثم قال: لم يذكر ابن إسحاق شعر زهير في النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين في رواية البكائي، وذكره في رواية إبراهيم بن سعد عنه. قلت: "وهذه الرواية ساقها ابن عبد البر في الاستيعاب ١/٥٧٥-٥٧٧ مع الإصابة من رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق". ٥ المعجم الصغير: ١/٢٣٦-٢٣٧. والكبير: ٥/٣١١-٣١٢. والأوسط ٢/٢٤٤ رقم ٧٧ "مجمع البحرين". ٦ تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي٧/١٠٥-١٠٦.

مملها في دهرها غير٤ أبقت لنا الدهر هتافا على حزن ...

على قلوبهم الغَمَّاء والغَمَر٥ إن لم تداركهم نعماء تنشرها ...

يا أرجح الناس حلما حين يختبر٦ أمنن على نسوة قد كنت ترضعها ...

إذ فوك تملأه من مخضها الدرر٧ إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ...

وإذ يزينك ما تأتي وما تذر٨ لاتجعلنا كمن شالت نعماته ...

واستبق منه فإنا معشر زهر٩ إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت ...

وعندنا بعد هذا اليوم مدخر١٠ فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر١ يا خير من مرحت كمت الجياد له ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر٢ إنا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذى البرية إذ تعفو وتنتصر٣ فاعفو عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر٤ قال: فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعر، قال صلى الله عليه وسلم: "ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم" . وقالت قريش: "ما كان لنا فهو لله ولرسوله" ، وقالت الأنصار: "ما كان لنا فهو لله ولرسوله" . لم يرو عن زهير بن صرد بهذا التمام إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبيد الله٥.

1/4581/458

ومن طريقه رواه الخطيب في تاريخه٦. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في ثلاثة، وفيه من لم أعرفهم" ١.

1/4591/459

والحديث أعله الذهبي بالجهالة، والانقطاع، أما الجهالة: فقد قال عن عبيد الله بأنه لم يعرف فيه جرحا ولا تعديلا، وقال عن زياد بأنه نكرة لا يعرف.

وأما الانقطاع فقد قال في أثناء ترجمة عبيد الله: ثم رأيت الحديث الذي رواه، له علة قادحة. قال أبو عمر بن عبد البر في شعر زهير: "رواه عبيد الله بن رماحس عن زياد بن طارق، عن زياد بن صرد بن زهير، عن أبيه، عن جده زهير ابن صرد، فعمد عبيد الله إلى الإسناد وأسقط رجلين منه، وما قنع بذلك حتى صرح بأن زياد بن طارق قال حدثني زهير، كذا في معجم الطبراني وغيره بإسقاط اثنين من سنده" ٢.

ورد هذا ابن حجر فقد نقل قول الذهبي هذا، ثم قال: "وهذا الذي قاله المؤلف ١ تحكم لا دليل له عليه ولا له فيما حكاه عن ابن عبد البر ترجمة قائمة" .

  1. ١يريد الذهبي.

وسياقه يقتضي أن هذا كلّه كلام ابن عبد البر، وليس كذلك، بل من قوله، فعمد عبيد الله إلى آخر الترجمة، قاله المؤلف من عند نفسه بانيا على صحة ما حكاه ابن عبد البر.

ثم ساق ابن حجر بإسناده إلى كتاب "الاستيعاب" لابن عبد البر أنه قال: "زهير بن صرد الجشمي السعدى من بني سعد بن بكر وقيل يكنى أبا جرول كان رئيس قومه وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد هوزان إذ فزع من حنين فساق أبو عمر القصة، ثم أسندها من طريق ابن إسحاق، ثم قال في آخره إلا أن في الشعر بيتين لم يذكرهما محمد بن إسحاق في حديثه، وذكرهما عبيد الله بن رماحس عن زياد بن طارق عن زياد بن صرد بن زهير بن صرد عن أبيه عن جده زهير بن صرد أبي جرول أنه حدثه هذا الحديث" انتهى كلام ابن عبد البر. ثم قال ابن حجر: "فهذا كما تراه حكاه ابن عبد البر مرسلا ولم يسق إسناده إلى عبيد الله بن رماحس حتى يعلم... ثم قال: والحديث رواه عن عبيد الله الستة ١ الذين ذكرهم المؤلف ٢، وأبو بكر محمد ن أحمد بن محمويه العسكرية وأبو الحسين أحمد بن زكريا، وعبيد الله بن علي بن خواص، فهؤلاء عدد من الثقات رووه عن عبيد الله بن رماحس أنه قال: حدثنا زياد قال سمعت أبا جرول زهير بن الصرد، فالظاهر أن قولهم أولى بالصواب، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد لا سيما وهو لم يسم.

  1. ١انظر حديث (٢١٠) تعليقه (٥) ص ٤٤٤.
  2. ٢يريد الذهبي.
  3. *مجمع الزوائد ٦/١٨٦-١٨٧.
  4. *ميزان الاعتدال ٣/٦.