حج أبى بكر بالناس سنة تسع اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب رضوان الله عليه بتأدية أول براءة عنه، وذكر براءة والقصص في تفسيرها
his age ﷺ 61
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
حج أبي بكر بالناس عام ٩ هـ
لم يحج الرسول صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة، بل اعتمر ورجع إلى المدينة، وقد حج المشركون والمسلمون معا في عام ٨ هـ، فلما كان العام التاسع، أمر أبا بكر علي الحج، فخرج في ذي الحجة ١ إلى مكة، وقد انفرد الواقدي بذكر عدد من حج معه فقال: إنهم ثلثمائة من الصحابة ومعهم عشرون بدنة ٢ .
- ١نص على ذلك ابن سعد بإسناد صحيح إلى مجاهد (الطبقات الكبرى ٢/ ١٦٨) وابن إسحاق (سيرة ابن هشام ٤/ ٢٠١).
- ٢فتح الباري ٨/ ٨٢.
ولما خرج أبو بكر بالناس من المدينة نزلت سورة براءة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بصدر سور براءة ليعلنها على الناس في موسم الحج يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة وقال النبي (لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي) ١ ولما رأى أبو بكر علياً سأله: أأمير أم مأمور؟ قال: بل مأمور، فمضيا ٢ ؛ أبو بكر أمير على الحج وعلي يبلغ صدر سورة براءة، ويساعده عدد من الصحابة في النداء بها منهم أبو هريرة ٣ . والطفيل بن عمرو الدوسي، وقد ذكر علي بن أبي طالب أنه بعث بأربع: (لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته) ٤ .
- ١،
- ٢ابن إسحق بإسناد حسن لكنه من مرسل محمد بن علي الباقر (سيرة ابن هشام ٤/ ٣٠٢ وتفسير الطبري ١٠/ ٦٥) وله شواهد يتقوى بها (ابن كثير: البداية والنهاية ٥/ ٣٧ - ٣٨).
- ٣مسند أحمد حديث رقم ٥٩٤ بإسناد صحيح وسنن الترمذي ٤/ ١١٦ وصححه. وتفسير الطبري ١٠/ ٦٣ - ٦٤.
- ٤ابن كثير: البداية والنهاية ٥/ ٣٨ نقلا عن مسند أحمد وقال: إسناده جيد.
وقد تضمن صدر سورة براءة مفاصلة مع الوثنية وأتباعها حيث منعت حج المشركين بعد التاسع وأعلنت الحرب عليهم، لكنها أمهلت المعاهدين منهم إلى انتهاء مدتهم، وأمهلت من له عهد إلى أجل غير محدود - أو إلى أجل محدود قد نقضه - أربعة أشهر متتابعة تبتدئ في العاشر من ذي الحجة وتنتهي في نهاية العاشر من ربيع الآخر وأمهل من لا عهد له من المشركين إلى انسلاخ الأشهر الحرم أي خمسين يوما تنتهي بنهاية المحرم، فإذا انتهت مددهم صاروا في حالة حرب مع المسلمين ١ . ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ٢ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٢ .
- ١تفسير الطبري ١٠/ ٦٦، ٧٤ وهي من ترجيحات الطبري، رحمه الله. وذهب ابن كثير إلى أن الصحيح أن من كان له عهد فأجله إلى أمده بالغا ما بلغ ولو زاد على أربعة أشهر، ومن ليس له أمد بالكلية فله تأجيل أربعة أشهر، والقسم الثالث من له أمد ينتهي إلى اقل من أربعة أشهر من يوم التأجيل وهذا يحتمل أن يلتحق بالأول فيكون أجله إلى مدته وإن قل، ويحتمل أن يقال أنه يؤجل إلى أربعة أشهر لأنه أولى ممن ليس له عهد بالكلية والله أعلم (البداية والنهاية ٥/ ٣٨).
- ٢سورة التوبة: آية ١ - ٢.
لقد مضت على دعوة الإسلام اثنتان وعشرون سنة، بذل المسلمون خلالها كل جهد وسلكوا كل طريق مشروع لتبليغ الدعوة، ومع ذلك أصر بعض المشركين على عبادة الأصنام، والطواف بالبيت العتيق وفق طقوس الجاهلية، وقد آن الأوان لمفاصلتهم ووضع حد لعنادهم وتجاهلهم لدعوة الحق.
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل ساندته حملة للتوعية والدعوة إلى الإسلام وتنظيم المناطق النائية التي انضمت للدولة الإسلامية فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل قبل حجة الوداع كلا منهما على أحد مخلافيها وأوصاهما بقوله: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) ١ . وقال لمعاذ: (إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ٢ .
- ١صحيح البخاري ٤/ ٧٩.
- ٢رواه البخاري: الصحيح ٤/ ٧٩.
ثم أرسل خالد بن الوليد إلى اليمن ثم أرسل علي بن أبي طالب مكانه فمكث بها ثم رجع فحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وقد نجح على في نشر الإسلام في صفوف قبيلة همدان ١ .
- ١رواه البخاري (ابن كثير: البداية والنهاية ٥/ ١٠٤.
· · · ·