The truce of al-Hudaybiya
Dhu al-Qa'da, year 6 · his age ﷺ 58
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
قال نافع: كانت سنةَ ستٍّ في ذي القعدة، وهذا هو الصحيح. وهو قول الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم
فصل في قصة الحديبية
قال نافع: كانت سنةَ ستٍّ في ذي القعدة (١) ، وهذا هو الصحيح. وهو قول الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم (٢) . وقال هشام بن عروة عن أبيه: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحديبية في رمضان، وكانت في شوال (٣) . وهذا وهمٌ وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان، وقد قال أبو الأسود عن عروة: «إنها كانت في ذي القعدة» على الصواب.
وفي «الصحيحين» (٤) عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربعَ عُمَرٍ كلُّهن في ذي القعدة، فذكر منها عمرة الحديبية.
وكان معه ألف وخمسمائة، هكذا في «الصحيحين» (٥) عن جابر، وعنه فيهما (٦) : كانوا ألفًا وأربعمائة.
فصل: شروط صلح الحديبية
وفي «صحيح البخاري» (١) عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه رَكْوةٌ يتوضأ منها إذ جَهَش الناس نحوَه، فقال: «ما لكم؟» قالوا: يا رسول الله، ما عندنا ماء نشرب ولا ما (٢) نتوضأ إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه أمثالَ العيون فشربوا وتوضَّؤوا، وكانوا خمس عشرة مائة. وهذه غير قصة البئر.
وفي هذه الغزوة أصابهم ليلةً مطر، فلمَّا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبح قال: «أتدرون ماذا قال ربُّكم الليلةَ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرنا بِنَوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» (٣) .
فصل
وجرى الصلحُ بين المسلمين وأهل مكة على وضع الحرب عشر سنين، وأن يأمَنَ الناسُ بعضهم من بعضٍ، وأن يرجع عنهم عامَه ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها وخلَّوا بينه وبين مكة فأقام بها ثلاثًا، وأن لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القُرُب، وأن من أتانا من أصحابك لم نردَّه عليك ومن أتاك من أصحابنا رددتَه علينا، وأنَّ بيننا وبينك عَيبةً مكفُوفةً (١) وأنه لا إسلال ولا إغلال (٢) ، فقالوا: يا رسول الله نعطيهم هذا؟ فقال: «من أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه عليهم جعل الله له فرجًا ومخرجًا» (٣) .
وفي قصة الحديبية أنزل الله عز وجل فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام أو الصدقة أو النسك في شأن كعب بن عجرة (٤) .
وفيها دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمُحلِّقين بالمغفرة ثلاثًا وللمُقصِّرين مرةً (٥) .
وفيها نحروا البَدَنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (٦) .
وفيها أهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جُملة هديه جملًا كان لأبي جهلٍ في أنفه بُرَة (١) من فضَّة؛ ليغيظ به المشركين (٢) .
وفيها أنزلت سورةُ الفتح.
ودخلت خزاعةُ في عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهده، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، وكان في الشرط أن من شاء أن يدخل في عقده - صلى الله عليه وسلم - دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريشٍ دخل (٣) .
ولما رجع إلى المدينة جاءه نساء مؤمنات، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فجاء أهلها يسألونها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالشرط الذي كان بينهم، فلم يَرجعها إليهم، ونهاه الله عن ذلك؛ فقيل: هذا نسخٌ للشرط في النساء، وقيل: تخصيص للسنة بالقرآن وهو عزيز (٤) جدًّا، وقيل: لم يقعِ الشرط إلا على الرجال خاصةً وأراد المشركون أن يُعمِّمُوه في الصنفَين فأنزل (٥) الله تعالى ذلك.
فصل في بعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية
فمنها: اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشهر الحج، فإنه خرج إليها في ذي القعدة.
ومنها: أن الإحرام بالعمرة من الميقات أفضل، كما أن الإحرام بالحج كذلك، فإنه أحرم بهما من ذي الحُلَيفة وبينها وبين المدينة ميل أو نحوه. وأما حديث: «من أحرم بعمرةٍ من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» ، وفي لفظ: «كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب» = فحديث لا يثبت، وقد اضطرب فيه إسنادًا ومتنًا اضطرابًا شديدًا (١) .
ومنها: أن سوق الهدي مسنون في العمرة المفردة كما هو مسنون في القِران.
ومنها: أن إشعار الهدي سنة، لا مُثلة منهيٌّ عنها.
ومنها: استحباب مُغايَظة أعداء الله (٢) ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى في جُملة هديه جملًا لأبي جهل في أنفه بُرَة من فضة يغيظ به المشركين، وقد قال تعالى في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (١) [الفتح: ٢٩] ، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠] .
ومنها: أن أمير الجيش ينبغي أن يبعث العيون أمامَه نحوَ العدو.
ومنها: أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة، لأن عَينه الخزاعيَّ كان كافرًا إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقربُ إلى اختلاطه بالعدوِّ وأخذه أخبارَهم.
ومنها: استحباب مشورة الإمام رعيته وجيشه استخراجًا لوجه الرأي، واستطابةً لنفوسهم، وأمنًا لِعَتْبهم، وتعرُّفًا لمصلحةٍ تَختصُّ (٢) بعضَهم دون بعضٍ، وامتثالًا لأمر الرب تعالى في قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ، وقد مدح عبادَه سبحانه بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] .
ومنها: جواز سَبْيِ ذراريِّ المشركين إذا انفردوا عن رجالهم قبل مقاتلة الرجال.
ومنها: ردُّ الكلام الباطل ولو نسب إلى غير مكلّفٍ، فإنهم لما قالوا: «خلأت القصواء» ، يعني حَرَنت وألحَّت فلم تسرِ، والخِلاءُ في الإبل بكسر الخاء وبالمدِّ نظيرُ الحِران في الخيل؛ فلما نسبوا إلى الناقة ما ليس من خلقها وطبعها (١) ردَّه عليهم وقال: «ما خلأت وما ذاك لها بخلق» ، ثم أخبر عن سبب بروكها وأن الذي حبس الفيل عن مكة حبسها للحكمة العظيمة التي ظهرت بسبب حبسها (٢) وما جرى بعده.
ومنها: أن تسمية ما يلابسه الرجلُ من مراكبه ونحوها سنة.
ومنها: جواز الحلف بل استحبابه على الخبر الديني الذي يريد تأكيده، وقد حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا (٣) ، وأمره الله بالحلف على تصديق ما أخبر به في ثلاث (٤) مواضع من القرآن (٥) : في سورة يونس، وسبأ، والتغابن (٦) .
ومنها: أن المشركين وأهلَ البدع والفجورِ والبغاةَ (٧) والظلمةَ إذا طَلَبوا أمرًا يُعظِّمون فيه حرمةً من حرمات الله أُجيبوا إليه وأُعطوه وأُعينوا عليه وإن مُنِعوا غيرَه، فيعاوَنُون على ما فيه تعظيمُ حرماتِ الله لا على كفرهم وبغيهم، ويُمنَعون مما سوى ذلك.
وكل من التمس المعاونةَ على محبوبٍ لله مرضيٍّ له أجيب إلى ذلك كائنًا من كان، ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوضٌ لله أعظمُ منه. وهذا من أدقِّ المواضع وأصعبها وأشقِّها على النفوس، ولذلك ضاق عنه من الصحابة من ضاق وقال عمر ما قال حتى عمل له أعمالًا بعدَه، والصدِّيقُ تلقاه بالرضى والتسليم حتى كان قلبه فيه على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجاب عمرَ عمَّا سأل عنه من ذلك بعين جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك يدل على أن الصديق أفضلُ الصحابة وأكملُهم وأعرفُهم بالله ورسوله وأعلمُهم بدينه وأقومهم بمحابِّه وأشدُّهم موافقةً له، ولذلك لم يسأل عمر عمَّا عرض له إلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وصدِّيقَه خاصةً دون سائر أصحابه.
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدل ذات اليمين إلى الحديبية. قال الشافعي (١) : وبعضُها من الحل وبعضها من الحرم. وروى الإمام أحمد (٢) في هذه القصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في الحرم وهو مُضطرِب (٣) في الحِلِّ. وفي هذا كالدلالة على أن مضاعفةَ الصلاة بمكةَ متعلِّقٌ بجميع الحرم، لا يختصُّ المسجدَ الذي هو مكان الطواف، وأن قوله: «صلاة في المسجد الحرام أفضلُ من مائةِ صلاةٍ في مسجدي» (١) كقوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] ، وكان الإسراء من بيت أم هانئ.
ومنها: أن من نزل قريبًا من مكة، فإنه ينبغي له أن ينزل في الحل ويصليَ في الحرم، وكذلك كان ابن عمر يصنع (٢) .
ومنها: جواز ابتداء الإمام بطلب صلح العدو إذا رأى المصلحة للمسلمين فيه، ولا يتوقَّف ذلك على أن يكون ابتداء الطلب منهم.
وفي قيام المغيرة على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسَّيف ــ ولم تكن عادتُه أن يقام على رأسه وهو قاعد ــ سنةٌ يقتدى بها عند قدوم رسل العدوِّ من إظهار العزِّ والفخر وتعظيم الإمام وطاعته ووقايته بالنفوس، وهذه هي العادة الجارية عند قدوم رسل المؤمنين على الكافرين وقدوم رسل الكافرين على المؤمنين، وليس هذا من (٣) النوع الذي ذمَّه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «من أحب أن يتمثَّل له الرجالُ قيامًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار» (١) ، كما أن الخُيلاء والفخر في الحرب ليسا من (٢) النوع المذموم في غيره.
وفي بعث البُدنِ في وجه الرسول الآخر دليل على استحباب إظهار شعائر الإسلام لرسل الكفار.
وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة: «أما الإسلام فأقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء» دليل على أن مال المشرك المعاهد معصوم وأنه لا يُملك بل يُرَدُّ عليه، فإن المغيرة كان قد صحبهم على الأمان ثم غدر بهم وأخذ أموالهم، فلم يتعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - لأموالهم ولا ذبَّ عنها ولا ضمِنها لهم لأن ذلك كان قبل إسلام المغيرة.
وفي قول الصديق لعروة: «امصص بظر (٣) اللَّات» دليلٌ على جواز التصريح باسم العورة إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال، كما أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُصرَّح لمن ادعى دعوى الجاهلية بِهَنِ أبيه ويقال: «اعضَضْ أَير أبيك» ولا يُكنى له (٤) ؛ فلكل مقامٍ مقال.
ومنها: احتمال قلة أدب رسول (١) الكفار وجهله وجفوته، ولا يقابَل على ذلك لما فيه من المصلحة العامة، ولم يقابل النبي - صلى الله عليه وسلم - عروة على أخذه بلحيته وقتَ خطابه، وإن كانت تلك عادة العرب لكن الوقار والتعظيم خلاف ذلك.
وكذلك لم يقابل - صلى الله عليه وسلم - رسولَي مسيلمة حين قالا: نشهد أنه رسول الله، وقال: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما» (٢) .
ومنها: طهارة النخامة سواءٌ كانت من رأس أو صدر.
ومنها: طهارة الماء المستعمل.
ومنها: استحباب التفاؤل وأنه ليس من الطيرة المكروهة، لقوله لما جاء سهيل: «سَهُل أمركم» .
· · · · · · · · · · · · · · · · · ·