The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

The truce of al-Hudaybiya

The dateDhu al-Qa'da, year 6
His age ﷺ58
The placeal-Hudaybiya
Revealed about itQur’an 48:1

Dhu al-Qa'da, year 6 · his age ﷺ 58

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Akram al-Umari · 60 texts on this event Print: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة السادسة ١٤١٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela

غزوة الحديبية

2/4342/434

الحديبية اسم بئر تقع على بعد اثنين وعشرين كيلاً إلى الشمال الغربي من مكة وتعرف الأن بالشميسي، وفيها حدائق الحديبية ومسجد الرضوان ١ . وأطرافها تدخل في حدود الحرم المكي ومعظمها من الحِلِّ خارجه ٢ . وقد سميت الغزوة بها لأن قريشاً منعت المسلمين من دخول مكة وهم في الحديبية.

  1. ١نسب حرب، ص ٣٥٠
  2. ٢زاد المعاد ٣/ ٣٨٠.

وكان خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية في يوم الاثنين مستهل ذي القعدة من السنة السادسة ١ . وقد قصد بخروجه العمرة ٢ ، وفي ذلك إظهار لحقيقة مشاعر المسلمين نحو البيت العتيق وتعظيمهم له، وإبطال لدعاية قريش المعادية التي تريد إظهارهم وكأنهم لا يعترفون بحرمة الكعبة.

  1. ١البيهقي: دلائل النبوة ٢/ ق ٢١٢، من رواية يعقوب بن سفيان بإسناد حسن لكنه من مراسيل نافع مولى ابن عمر، وقد أجمع أهل العلم على تاريخها بلا خلاف (النووي: المجموع ٧/ ٧٨، وابن كثير- البداية والنهاية ٤/ ١٦٤، وابن حجر: التلخيص الحبير ٤/ ٩٠). وأما التحديد بيوم الأثنين فأول من صرح به الواقدي وتلميذه ابن سعد (مغازي الواقدي ٢/ ٥٧٣ والطبقات الكبرى ٢/ ٩٥)
  2. ٢صحيح البخاري (فتح الباري، ص ١٧٧٨)

ولا يخفى أن هذه التظاهرة الإسلامية تبرز قوة المسلمين في أرجاء الجزيرة العربية، خاصة بعد فشل غزوة الأحزاب، وكانت قريش تفطن لهذه المعاني عندما منعت المسلمين من دخول مكة وأداء العمرة. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتوقع أن تصده قريش وقد تقاتله، لذلك أراد أن يخرج بأكبر عدد من المسلمين، فاستنفر أهل البوادي من الأعراب فأبطأوا عليه فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار وقد سجل القرآن الكريم على الأعراب هذا الموقف الضعيف: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ ١ .

  1. ١سورة الفتح: آيتي (١١ - ١٢).
2/4352/435

وقد ذكر مجاهد: أن المراد بالآية أعراب المدينة جهينة ومزينة ١ .

  1. ١تفسير الطبري ٢٦/ ٧٧، بإسناد حسن إلى مجاهد وهو مرسل.

ونظرا لتوقع الشر من قريش فإن المسلمين أخذوا معهم سلاحهم فكانوا مستعدين للقتال ١ . خلافا لما ذكر الواقدي من كونهم لم يحملوا السلاح ٢ .

  1. ١صحيح البخاري (فتح الباري حديث رقم ٤١٧٩).
  2. ٢مغازي الواقدي ٢/ ٥٧٣.

وبلغ عدد المسلمين في الحديبية ألفاً وأربعمائة رجل، ذكر ذلك شهود العيان من الصحابة وهم جابر بن عبد الله والبراء بن عازب ومعقل بن يسار وسلمة بن الأكوع ١ والمسيب بن حزن ٢ . وقال جابر في رواية أنهم ألف وخمسماثة ٣ . وقال الصحابي عبد الله بن أبي أوفى أنهم ألف وثلثمائة ٤ . واتفاق خمسة من شهود العيان على أنهم ألف وأربعمائة أولى من سواه من الأقوال فهو أصح الصحيح، وإن كان الجمع ليس بمتعذر والاختلاف ليس بكبير.

  1. ١صحيح البخاري (فتح الباري رقم الحديث ٤١٥٤،٤١٥١ وصحيح مسلم، كتاب الإمارة ٧٤، ٧٦ كتاب الجهاد والسير، ١٣٢.
  2. ٢تاريخ يحيى بن معين ١/ ٣٢١، والبيهقي: دلائل النبوة ٢/ ق ٢١٤، وفيه عنعنة قتادة ولا تضره لأن أصله في الصحيح.
  3. ٣صحيح البخاري؟ فتح الباري رقم الحديث ٣٥٧٦، ١٤٥٣) وصحيح مسلم: كتاب الإمارة ٧٣.
  4. ٤صحيح مسلم: كتاب الإمارة، ٧٥.
2/4362/436

وقد صلى المسلمون بذي الحليفة وأحرموا بالعمرة ١ وساقوا الهدي سبعين بدنة ٢ ، وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم عيناً إلى مكة هو بسر بن سفيان الخزاعي الكعبي ٣ .

  1. ١صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ١٦٩٤، ١٦٩٥) وهو يشعر بتحديد الميقات قبل الغزوة.
  2. ٢مسند أحمد ٤/ ٣٢٣، بإسناد حسن وقد صرح ابن إسحق بالسماع في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨.
  3. ٣صحيح البخاري (الفتح الحديث رقم ٤١٧٩، ومسند أحمد ٤/ ٣٢٣ بإسناد رجاله ثقات وفيه عنعنة ابن إسحق وقد صرح بالتحديث كما في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨).

ولما بلغ المسلمون الروحاء على بعد ٧٣ كيلاً عن المدينة، أرسل أبا قتادة الأنصاري- ولم يكن محرماً بالعمرة- مع جمع من الصحابة إلى غيقة على ساحل البحر الأحمر حيث بلغه وجود بعض المشركين الذين يخشى من مباغتتهم للمسلمين، وقد اصطاد لهم أبو قتادة حمارا وحشيا وهم حرم فأكلوا منه ثم شكوا في حل ذلك، فالتقوا بالرسول صلى الله عليه وسلم في السقيا على بعد ١٨٠ كيلاً عن المدينة فسألوه فأذن لأصحابه بأكل اللحم ما داموا لم يعينوا على صيده ١ .

  1. ١صحيح البخاري (فتح الباري رقم الحديث ١٨٢١، ١٨٢٢، ١٨٢٤) وأما ما رواه البزار بإسناد حسن من أن صيد حمار الوحش كان بعسفان فقد عارض الصحيح كما عارضه بأن إرسال أبي قتادة كان لجمع الصدقة. وما حاوله الكاندهلوي من التوفيق لا يصلح وذلك للتعارض القوي مما يستلزم الترجيح (أنظر: أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٦/ ٣٥٢).

ومضى المسلمون إلى أن وصلوا عسفان على ثمانين كيلاً من مكة فجاءهم بسر بن سفيان الكعبي بخبر قريش وأنها سمعت بمسيرهم، وجمعت لهم الجموع لصدهم عن دخول مكة، وأن خالد بن الوليد خرج بخيلهم إلى كراع الغميم- على بعد ٦٤ كيلاً عن مكة- طليعة، فاستشار النبي أصحابه في أن يغير على ديار الذين ناصروا قريشاً واجتمعوا معها ليدعوا قريشاً ويعودوا للدفاع عن ديارهم، فقال: (أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عيناً من المشركين وإلا تركناهم محروبين؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامراً لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. قال: امضوا على اسم الله) ١ . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الاستشارة لأصحابه.

  1. ١صحيح البخاري (الفتح حديث ٤١٧٩) وقال "غدير الأشطاط" بدل "عسفان"، وهي قريبة منها (فتح الباري ٥/ ٣٣٤). إلا ما يتعلق بذكر خالد بن الوليد فهو من مسند أحمد ٤/ ٣٢٣ بإسناد حسن وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨ وعن موقع كراع الغميم (البلادي: معجم المعالم الجغرافية ص ٢٦٤).
2/4372/437

وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه بعسفان صلاة الخوف، وذلك عندما علم بقرب خيل المشركين منهم ١ ، فتكون أول صلاة خوف صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان في الحديبية ٢ . على رأي من أخّر غزوة ذات الرقاع إلى ما بعد خيبر وهو الصحيح ٣ . خلافاً لرأي ابن إسحق والواقدي ومن تبعهما ٤ ، لأن أبا موسى الأشعري وأبا هريرة قدما على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر وليس قبل ذلك التاريخ وقد اشتركا في غزوة ذات الرقاع ٥ ، فلزم أن تتأخر عن خيبر، ولزم أن تكون الصلاة بعسفان في الحديبية، إذ أعقبها الصلح ولم يجر قتال في مكة وما حولها حتى كان الفتح.

  1. ١سنن أبي داؤد مع معالم السنن، كتاب الصلاة، ص ٢١٥ ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣/ ٣٣٨) وصححه البيهقي وابن كثير (السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ٢٥٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٤٨) وقال عنه ابن حجر: سند جيد (الاصابة ٧/ ٢٩٤) ولكن الحديث لم يحدد الغزوة وقد رجح ابن حجر انها غزوة الحديبية (فتح الباري ٧/ ٤٢٣) ويؤيده أن خالد بن الوليد ذكر وجوده قرب عسفان وكان ذلك في غزوة الحديبية.
  2. ٢حافظ محمد الحكمي: مرويات غزوة الحديبية ص ١١٥ - ١٣٣.
  3. ٣صحيح البخاري (فتح الباري حديث رقم ٤١٢٥، ٤١٢٨) وابن القيم: زاد المعاد ٣/ ٢٥٣، وابن كثير. البداية والنهاية ٤/ ٨٣، وابن حجر: فتح الباري ٧/ ٤١٩ - ٤٢٠.
  4. ٤سيرة ابن هشام ٣/ ٢٠٣، ٣٠٤ ومغازي الواقدي ١/ ٣٩٦.
  5. ٥فتح الباري حديث رقم ٤١٢٨، ٤٢٣٣؛ وسنن أبي داؤد مع معالم السنن، كتاب الصلاة. ص ١٢٤٠، ١٢٤١، ومسند أحمد ٢/ ٣٤٥ بإسناد حسن.
2/4382/438

وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقاً وعرة عبر ثنية المرار وهي مهبط الحديبية وقال: "من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل" فكان أول من صعدها خيل الخزرج ١ .

  1. ١صحيح مسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، ص ١٢.

وقد غبر الرسول صلى الله عليه وسلم طريق جيشه تجنبا للقتال مع خالد بن الوليد وخيالة المشركين فلما أحس خالد بذلك رجع إلى مكة فخرجت قريش فعسكرت ببلدح ١ ، فنزلوا على الماء وسبقوا المسلمين إليه. حتى إذا اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم من الحديبية بركت ناقته فقالوا: خلات القصواء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها" ٢ ثم عدل عن دخول مكة إلى أقصى الحديبية فنزل على بئر قليلة الماء فاشتكى المسلمون العطش، فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيها فمازال يجيش بالري حتى صدروا عنه ٣ ، فكان تكثير الماء من معجزاته عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة.

  1. ١بلدح واد بمكة أعلاه وادي العُشَر وأوسطه منطقة الزاهر اليوم ومصبه في مر الظهران شمال الحديبية (البلادي.:معجم المعالم الجغرافية، ص ٤٩). وخروج قريش إلى بلدح لم يثبت من طريق صحيحة بل ورد في دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ق ٢١٩ - ٢٢٠، من مرسل عروة بإسناد ضعيف إليه، وذكر ذلك الواقدي (مغاري ٢/ ٥٨٢)، وابن سعد (الطبقات الكبرى ٢/ ٩٥).
  2. ٢صحيح البخاري (فتح الباري ٥/ ٣٢٩ حديث رقم ٢٧٣١).
  3. ٣نفس المصدر السابق. رفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم دعا بماء فمضمض ومج في البئر (صحيح البخاري: فتح الباري، حديث رقم ٣٥٧٧) ولا مانع من الجمع بينهما بأنه فعل الأمرين.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على الاستبقاء على حياة قريش ويأمل إسلامهم وإفادة الدعوة منهم فالناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وقريش من أكثر العرب فصاحة وذكاء وخبرة ومكانة، واستبقاؤها للأسلام فيه خير عظيم للدولة والدعوة كما برهنت الأيام. وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يتحسر لعناد قريش وفنائها في الحرب مع المسلمين، فيقول: "يا ويح قريش أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظن قريش والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة .. " ١ .

  1. ١مسند أحمد ٤/ ٣٢٣، بإسناد حسن وصرح ابن إسحق بالتحديث في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨.
2/4392/439

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم لقريش عن طريق رجال محايدين أحياناً وبواسطة رسل أرسلهم لهذا الغرض أحياناً أخرى أنه لا يريد حرب أحد، وإنما يريد زيارة البيت الحرام وتعظيمه، وقد قدم عليه بديل بن ورقاء الخزاعي وبيّن أن قريشاً تعتزم صد المسلمين عن دخول مكة، فأوضح له الرسول صلى الله عليه وسلم موقفه، فقام بتوضيحه لقريش ١ ، فأجابته قريش: "وإن كان إنما جاء لذلك فلا والله لا يدخلها أبدا عليناً ولا تتحدث بذلك العرب" ٢ .

  1. ١صحيح البخاري (الفتح الحديث رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢).
  2. ٢مسند أحمد ٤/ ٣٢٤، وسيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨، وإسناده حسن.

والحق أن المسلمين كسبوا الموقف سياسياً سواء دخلوا مكة وتحدثت العرب عن ذلك، أو لم يدخلوا فتحدثت العرب عن صد قريش لمن قصدوا تعظيم البيت العتيق، بعد أن كانت قريش تدعي أن السلمين لا يحترمون المقدسات.

وقد سعى الرسول صلى الله عليه وسلم لبيان موقفه أمام الناس جميعاً، فأرسل رسله تترى إلى قريش يعلنون مقصدهم، فأرسل خراش بن أمية الخزاعي فأرادت قريش قتله لولا أن منعهم الأحابيش ١ . وأراد أن يرسل عمر بن الخطاب ثم عدل عنه إلى عثمان بن عفان عندما بين عمر شديد عداوته لقريش وأنها تعلم ذلك وأن بني عدي قومه لا يحمونه ٢ . فذهب عثمان إلى قريش، فأجاره أبان بن سعيد بن العاص حتى أبلغهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد سمحت له قريش بالطواف فأبى أن يسبق الرسول صلى الله عليه وسلم بالطواف، وقد أخَّرته قريش فحسب المسلمون أنها قتلته ٣ . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للبيعة تحت شجرة سمرة فبايعوه جميعاً سوى الجد ابن قيس- وكان منافقاً ٤ - وكانت البيعة على الموت ٥ . وفي روايات أخرى أنهم بايعوه على ألا يفروا وليس على الموت ٦ . أو أنهم بايعوه على الصبر ولا تعارض في ذلك لأن المراد بالمبايعة على الموت ألا يفروا ٧ . وأول من بادر إلى البيعة أبو سنان عبد الله بن وهب الأسدي ٨ . ثم تتابع الأصحاب وقد أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على موقف الصحابة ومبادرتهم إلى البيعة، فقال: "أنتم خير أهل الأرض" ٩ . وقال: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" ١٠ . ولما كان عثمان محبوساً في قريش فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: "هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان" ١١ . فعد في المبايعين تحت الشجرة، ولكن عثمان رجع إلى المسلمين بعد بيعة الرضوان مباشرة.

  1. ١نفس المصدر السابق.
  2. ٢نفس المصدر السابق.
  3. ٣مسند أحمد ٤/ ٣٢٤، بإسناد حسن وقد تقدم.
  4. ٤صحيح مسلم: كتاب الإمارة، ص ٦٩، من حديث جابر بن عبد الله وهو شاهد عيان.
  5. ٥صحيح البخاري (فتح الباري حديث رقم ٤١٦٩) وصحيح مسلم. كتاب الإمارة ٨١.
  6. ٦صحيح مسلم: كتاب الإمارة ٧٦، ٦٧، ٦٨، وصحيح البخاري (الفتح رقم الحديث٢٩٥٨).
  7. ٧فتح الباري ٦/ ١١٨.
  8. ٨الإصالة ١١/ ١٧١.
  9. ٩صحيح البخاري (الفتح الحديث ٤١٥٤).
  10. ١٠صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة ٤/ ١٩٤٢، حديث رقم ٢٤٩٦.
  11. ١١صحيح البخاري (الفتح، حديث رقم ٣٦٩٨).
2/4402/440

وأرسلت قريش عدداً من الرسل للتفاوض، أولهم عروة بن مسعود الثقفي، وقد لاحظ تعظيم المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم وحبهم له وتفانيهم في طاعته، فلما رجع إلى قريش قال: "أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً" ١ .

  1. ١صحيح البخاري (الفتح الحديث رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢). وانظر مسند أحمد ٤/ ٣٢٤، بإسناد حسن من رواية ابن إسحق.
2/4412/441

ثم أرسلت قريش الحليس بن علقمة الكناني سيد الأحابيش، فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم مقبلاً طلب من أصحابه أن يظهروا أمامه الإبل المشعرة، وأن يلبوا أمامه لأنه من قوم يعظمون ذلك، فلما رأى ذلك رجع إلى قريش، فقال: "رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت" ١ . فقالوا: أجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك ٢ .

  1. ١صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢).
  2. ٢مسند أحمد ٤/ ٣٢٤، بإسناد حسن.

ثم أرسلت قريش مكرز بن حفص وأعقبته بسهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم متفائلاً: "لقد سهل لكم أمركم" ١ . وقال: "لقد أراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل" ، وكانت قريش قد ألزمت سهيل بن عمرو ألا يكون في صلحه إلا أن يرجع المسلمون دون عمرة في ذلك العام. وقد جرت مفاوضة طويلة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمرو وانتهت إلى عقد صلح الحديبية ٢ .

  1. ١صحيح البخاري (الفتح الحديث رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢).
  2. ٢نفس المصدر السابق.

وقد وقع اختلاف في مقدمة العقد حيث أراد الرسول صلى الله عليه وسلم إعطاءه صبغة إسلامية فاعترض سهيل بن عمرو، وكان علي بن أبي طالب يكتب العقد ١ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: أما "الرحمن فو الله ما أدري ما هي ولكن أكتب " باسمك اللهم " كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا " بسم الله الرحمن الرحيم" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكتب: "باسمك اللهم" . ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله" فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن أكتب "محمد بن عبد الله" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: " محمد بن عبد الله " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به " فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ٢ . ولكن ذلك من العام المقبل فكتب. فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يوسف ٣ في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد. فقال: والله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي ٤ . فقال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بل قد أجزناه لك ٥ .

  1. ١عبد الرزاق: المصنف ٥/ ٣٤٣، بإسناد صحيح من حديث ابن عباس، آخر من مرسل الزهري.
  2. ٢أي قهراً.
  3. ٣يتحامل بقيود رجليه.
  4. ٤أي يريد إمضاء فعله فيه وهو أن يستثنيه من الشرط.
  5. ٥صحيح البخاري (فتح الباري حديث رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢). ويبدو أن قولة مكرز لم تحظ باحترام سهيل فقد أعاد أبا جندل إلى مكة.
2/4422/442

وقد تم الاتفاق على الأمور التالية: "على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض. على أنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم، ومن أتى قريشاً ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه عليه.

وأن بيننا عيبة ١ مكفوفة.

  1. ١أي بينهم صدر نقي من الغل والخداع مطوي على الوفاء بالصلح (ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٢٧).
2/4432/443

وأنه لا إسلال ولا إغلال ١ .

  1. ١الإسلال السرقة، وقيل سل السيوف، والأغلال: الخيانة وقيل لبس الدروع (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٩٢، ٣/ ٣٨٠).

وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.

فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن مع عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده.

وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم.

وأنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك. وأقمت فيها ثلاث معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب ١ "

  1. ١القرب: غمد السيوف.

١ .

  1. ١مسند أحمد ٤/ ٣٢٥ من طريق ابن إسحق بإسناد حسن حيث صرح بالسماع في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨.

وهكذا وقعت الهدنة لمدة عشر سنوات، على ألا يدخل المسلمون مكة إلا بعد مرور عام فيقيموا بها ثلاثة أيام معهم السيوف مغمودة فقط، ولا يقوم الطرفان بأي أعمال دعائية أو عدوانية، ويجوز للطرفين التحالف مع القبائل العربية على قدم المساواة، ويلتزم المسلمون برد المسلمين الفارين من قريش إليها، ولا تلتزم قريش برد المسلمين الفارين إليها.

والواقع أن المسلمين تذمروا من هذه الاتفاقية وضاقوا بها ذرعاً، خاصة بعد أن جرت التعديلات على الصياغة الإسلامية للعقد، فقد اعتذر علي بن أبي طالب عن مسح كلمة "رسول الله" فأخذ الرسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب ١ ما أراد سهيل بن عمرو. وغضب المسلمون لرد المسلمين الفارين من قريش إليها فقالوا: "يا رسول الله تكتب هذا؟ قال: نعم. إنه من ذهب إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً" ٢ .

  1. ١صحيح البخاري (فتح الباري حديث رقم ٢٦٩٩). وقال ابن إسحق "وليس يحسن يكتب - فكتب" (صحيح البخاري - فتح الباري حديث رقم ٤٢٥١). وفي رواية أخرى "فمحاه رسول الله بيده (فتح الباري حديث رقم ٢٦٩٨ من متن صحيح البخاري) وفي كلتا الحالتين يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد قرأ كلمة "رسول الله" ولا يستدل بذلك على معرفة القراءة والكتابة، كما ذهب أبو وليد الباجي ومن تابعه خطأ فإن معرفة رسم هذه الكلمات أو اسمه عليه = = الصلاة والسلام مما يتكرر رسمه أمامه كثيراً من قبل كتابه لا يخرجه عن كونه أمياً كما أخبر القرآن الكريم وبذلك قامت الحجة، وذهب الجمهور إلى أن المراد من قوله "كتب" أي أمر بالكتابة. وهو الأحوط منعاً للشبهات والريب (راجع فتح الباري ٧/ ٥٠٤ ترتيب المدارك ٤/ ٨٠٥).
  2. ٢صحيح مسلم: كتاب الجهاد ٩٣.
2/4442/444

وظهر الغضب الشديد على عمر بن الخطاب فراجع الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك قال: "فأتيت نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قال: قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به" ١ . لكن عمر (رض) لم يكتف بذلك بل أعاد الكلام أمام أبي بكر (رض) بمثل كلامه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: "يا عمر إلزم غرزه ٢ حيث كان فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد" ٣ . وقال عمر: "ما زلت أصوم وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيراً" ٤ .

  1. ١صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢).
  2. ٢مسند أحمد ٤/ ٣٢٥ بإسناد حسن حيث صرح ابن إسحق بالتحديث في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٠٨ وفيه أن عمر (رض) تكلم أولا مع أبي بكر (رض) ثم أعاد الكلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد بـ "إلزم غرزه" التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه؟ فتح الباري ٥/ ٣٤٦).
  3. ٣مسند أحمد ٤/ ٣٢٥ بإسناد حسن.
  4. ٤المصدر السابق.
2/4452/445

وكان عمر (رض) يراجع الرسول صلى الله عليه وسلم ليقف على الحكمة من موافقته على شروط الصلح، وكان يرغب في إذلال المشركين "فجميع ما صدر منه كان معذوراً فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه" ١ .

  1. ١فتح الباري ٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧.

وكان المسلمون لا يشكون في دخول مكة فلما جرى الصلح تألموا "حتى كادوا أن يهلكوا" وخاصة عندما أعيد أبو جندل وهو يستنجد بهم ويقول: "يا معشر المسلمين أترودنني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني" والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً" ١ . وكان عمر يمشي بجنب أبي جندل يغريه بأبيه ويقرب إليه سيفه، لكن أبا جندل لم يفعل فأعيد ٢ .

  1. ١و
  2. ٢مسند أحمد ٤/ ٣٢٥ بإسناد حسن.

ومما يعبر عن مشاعر المسلمين من إبرام الصلح فهو سهل بن حنيف يوم صفين: اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردَّ أمر رسول الله لرددته " ١ . ولا شك أن ندم عمر (رض) ومن كره الصلح إنما هو لإبداء رأي مخالف لرأي ارتضاه الرسول صلى الله عليه وسلم مع أن ما يقرره الرسول صلى الله عليه وسلم نص لا مكان للرأي معه. لذلك لما علموا أنه أمر الله لم يكن منهم إلا التسليم (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة في أمرهم" ٢ .

  1. ١صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ٣١٨١، ٤١٨٩).
  2. ٢سورة الأحزاب: آية ٣٦.

ويلاحظ أن قريشاً لم تكف عن التحرش بالمسلمين خلال المفاوضات لكتابة الصلح بل وبعد إنجازه، وسواء أكان ذلك بعلم قادتها للضغط على المسلمين خلال المفاوضات، أم هو من تصرفات شبابها الطائشين، وقد احتمل المسلمين ذلك بانضباط دقيق، فقد أراد ثمانون رجلاً من أهل مكة أخذ معسكر المسلمين غرةً فأسروا وعفا عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم فأطلقهم ١ . وخرج على معسكر المسلمين ثلاثون شاباً من قريش أثناء كتابة الصلح فأسرهم المسلمون، وأطلق سراحهم النبي صلى الله عليه وسلم ٢ ، وحتى بعد إبرام الصلح واختلاط المسلمين بالمشركين كان أربعة من المشركين يقعون بالرسول صلى الله عليه وسلم فأخذهم سلمة بن الأكوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم، كما عفا عن سبعين من المشركين آخرين أسرهم المسلمون بعد إبرام الصلح، وقد نزلت في ذلك الآية ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ ٣ ٤ .

  1. ١صحيح مسلم: كتاب الجهاد ١٣٣.
  2. ٢مسند أحمد ٤/ ٨٦ بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي (مجمع الزوائد ٦/ ١٤٥) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (المستدرك ٢/ ٤٦٠).
  3. ٣سورة الفتح: آية ٢٤.
  4. ٤صحيح مسلم: كتاب الجهاد ١٣٢.
2/4462/446

ولعل هذه الأحداث إضافة لتصور معظم المسلمين أن في شروط الصلح إجحافاً بهم أدت إلى غضب المسلمين حتى إذا أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينحروا الهدي ويحلقوا رءوسهم وكرر ذلك ثلاث مرات لم يقم منهم أحد، فكأنهم كانوا يأملون العودة عن الصلح، فلما رأوه قام - بمشورة من أم سلمة (رض) - فذبح بدنه وحلق رأسه قاموا "فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً" ١ !! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حلق منهم ثلاثاً ولمن قصَّر مرة ٢ . وكان عدد ما نحره المسلمون من الإبل سبعين ٣ . كل بدنة عن سبعة ٤ .

  1. ١صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢) ومسند أحمد ٤/ ٣٢٦.
  2. ٢مسند أحمد ٢/ ٣٤، ١٥١ بإسناد صحيح.
  3. ٣مسند أحمد، ٤/ ٣٢٤ بإسناد حسن.
  4. ٤صحيح مسلم، كتاب الحج ٣٥.
2/4472/447

وقد نحر الرسول صلى الله عليه وسلم جملاً كان لأبي جهل غنمه المسلمون ببدر ليغيظ بذلك المشركين ١ . وقد نحر الهدي في الحديبية في الحل ٢ ، لكن بعض الهدي دخل به ناجية بن جندب منطقة الحرم فنحره ٣ . وهكذا تحلل المسلمون من عمرتهم وشرع التحلل للمحصر وأنه لا يلزمه القضاء.

  1. ١سنن أبي داؤد مع معالم السنن، كتاب المناسك ١٧٤٩. وصحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧ والمستدرك للحاكم ١/ ٤٦٧ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
  2. ٢صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ٢٧٠١) وصحيح مسلم كتاب الجهاد والسير ٩٧.
  3. ٣الطحاوي: شرح معاني الآثار ٢/ ٢٤٢ بإسناد صحيح.

ثم شرع الناس في التهيؤ للعودة إلى المدينة، بعد أن أقاموا بالحديبية عشرين يوماً ١ . واستغرقت رحلتهم ذهاباً وإياباً شهراً ونصف الشهر ٢ .

  1. ١والواقدي: مغازي ٢/ ٦١٦ وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/ ٩٨.
  2. ٢ابن سيد الناس: عيون الأثر ٢/ ١٢٣ من رواية ابن عائذ.

وفي غزوة الحديبية أذن النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة - وكان محرماً بالعمرة - أن يحلق رأسه لأذى أصابه على أن يقدَّم فديه؛ يذبح شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستين مسكينا. وقد نزلت فيه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ١ ﴾ ٢ .

  1. ١سورة البقرة: آية ١٩٦.
  2. ٢صحيح البخاري (الفتح حديث رقم ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٩٠). وصحيح مسلم، كتاب الحج ٨٠، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٦).

وفيها أذن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالصلاة في منازلهم عندما نزلت المطر ١ .

  1. ١ابن ماجة: سنن، إقامة الصلاة ٩٣٦ بإسناد صحيح، وصححه ابن حجر في فتح الباري ٢/ ١١٣.