The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

قصة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس في الوفادة عن بنى عامر

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in al-Salihi al-Shami · d. 942 AH · 25 texts on this event Print: تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ
Its whole telling The book on Shamela

الباب الثاني والستون في وفود بني عامر بن صعصعة إليه صلى الله عليه وسلم وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس.

7/3617/361

روى ابن المنذر، وابن حاتم، وأبو نعيم، وابن مردويه، والبيهقي عن موله بن [كثيف] ابن حمل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والحاكم عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه، وأبو نعيم عن عروة، والبيهقي عن ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر، فيهم عامر بن الطفيل، وأربد ابن قيس، وجبّار بن سلمى، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم [فقدم عامر بن الطفيل عدوّ الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به] - قلت وجبّار بن سلمى هذا هو قاتل عامر بن فهيرة ببئر معونة وأسلم مع من أسلم من بني عامر والله أعلم- وقد قال لعامر بن الطّفيل قومه: يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم. قال: والله لقد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي، أفأتبع عقب هذا الفتى من قريش؟ ثم قال الأربد: إذا قدمنا على الرجل فسأشغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسّيف.

وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فإن الناس إذا قتلت محمدا لم تزد على أن تلتزم بالدّية وتكره الحرب فسنعطيهم الدية، قال أربد: افعل. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: وانتهى إليه عامر وأربد، فجلسا بين يديه.

قال ابن إسحاق. قال عامر بن الطفيل: يا محمد خالني. قال: «لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له» قال: يا محمد خالّني، وجعل يكلّمه وينتظر من أربد ما كان أمره به. لعل أربد لا يحير شيئا. وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن يد أربد يبست على السيف فلم يستطع سلّه. قال ابن إسحاق: فلما رأى عامر أربد ما يصنع شيئا قال: يا محمد خالني. قال: «لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له» .

وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فقال عامر: ما تجعل لي يا محمد إن أسلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم» . قال عامر: أتجعل لي الأمر بعدك إن أسلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنّة الخيل» . قال: أنا الآن في أعنّة خيل نجد، أتجعل لي الوبر ولك المدر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا» . فلما قاما عنه قال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمنعك الله عز وجل [ (١) ] » .

7/3627/362

وفي حديث موله بن [كثيف] بن حمل: والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطنّ بكل نخلة فرسا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اكفني عامرا» [ (١) ] .

زاد موله: «واهد قومه» . قال ابن إسحاق: فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد: ويلك يا إربد: أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا أبالك لا تعجل علي، والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟.

وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فلما خرج أربد وعامر من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بجرّة وأقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير فقالا: أشخصا يا عدوّا الله عز وجل لعنكما الله. فقال عامر: من هذا يا أربد؟ قال: هذا أسيد بن الحضير، فخرجا.

وروى البيهقي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة رحمه الله، قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت وابعث عليه داء يقتله» .

حتى إذا كان بالرّقم بعث الله تعالى على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول. فجعل يمسّ فرحته في حلقه ويقول يا بني عامر أغدّة كغدّة البكر في بيت امرأة من بني سلول [ (٢) ] ؟.

زاد ابن عباس: يرغب أن يموت في بيتها. ثم ركب فرسه فأحضرها وأخذ رمحه وأقبل يجول، فلم تزل تلك حاله حتى سقط فرسه ميتا. قال ابن إسحاق: ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر شانّين. فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء والله لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنّبل حتى أقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه، فأرسل الله عز وجل عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما. وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: حتى إذا كان بالرّقم أرسل الله تعالى عليه صاعقة فقتلته. قال ابن عباس وابن إسحاق: وأنزل الله عز وجل في عامر وأربد: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى [الرعد ٨] من ذكر وأنثى وواحد ومتعدّد وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ أي ما تنقص الأرحام من عدة الحمل وما تزداد منه. وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بمقدار واحد لا يتجاوزه. عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ما غاب وما شهد الْكَبِيرُ العظيم الْمُتَعالِ على خلقه بالقهر- بياء ودونها- سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ أي مستتر بظلمة الليل وسارب أي ظاهر بذهابه في سربه أي طريقه بالنهار. لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ له أي للإنسان، معقّبات ملائكة تعتقبه بين يديه: قدّامه، ومن خلفه: ورائه، يحفظونه من أمر الله أي بأمره من الجنّ وغيره. إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ لا يسلبهم نعمته حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ من الحالة الجميلة بالمعصية. وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً عذابا فَلا مَرَدَّ لَهُ من المعقّبات وغيرها.

7/3637/363

وَما لَهُمْ أي إن أراد الله بهم سوءا مِنْ دُونِهِ أي غير الله مِنْ زائدة والٍ يمنعه عنهم هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً للمسافر من الصواعق وَطَمَعاً للمقيم في المطر وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ أي يخلق السحاب الثقال بالمطر. وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ الرعد هو ملك موكّل بالسحاب يسوقه يقول سبحان الله وبحمده يسبّح وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ أي من خشية الله تعالى. وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ وهي نار تخرج من السحاب فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ فيحرقه، نزل في رجل بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدعوه فقال: من رسول الله؟ ومن الله؟ أمن ذهب هو أم من فضّة أو نحاس؟ فنزلت به صاعقة فذهبت بقحف رأسه. وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وهم أي الكفّار، يجادلون أي يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أي القوّة والأخذ.

تنبيهات

الأول: قد اختلف في سبب نزول قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ وقوله: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ وغير ذلك مما محلّه كتب التفسير.

الثاني: قال في البداية: والظاهر أن قصة عامر بن الطفيل متقدمة على الفتح وإن كان ابن إسحاق والبيهقي قد ذكراها بعد الفتح.

الثالث: من العجائب والغرائب ذكر الحافظ المستغفري أن عامر بن الطفيل هذا في الصحابة وغلطوه في ذلك، والموقع له فيه ما رواه من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر بن الطفيل أنه قال: يا رسول الله زوّدني كلمات [أعيش بهن] قال: «يا عامر أفش السلام وأطعم الطعام واستحي من الله كما تستحي رجلا من أهلك وإذا أسأت فأحسن فإن الحسنات يذهبن السيِّئات» فعامر هذا أسلمي لا عامريّ. فقد روى البغوي عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: حدثني عمّي عامر بن الطفيل فذكر حديثا فعرف أن الصحابي أسلمي وافق اسمه واسم أبيه العامري فكان ذلك سبب وهم المستغفري فساق في نسب الصحابي نسب عامر بن الطفيل العامري.

7/3647/364

وعن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح وهو قبّة له حمراء فقال: «من أنتم» قلنا: بنوا عامر فقال: «مرحبا أنتم منّي» ، وفي رواية: «مرحبا بكم» ، وفي رواية «فأنا منكم» . رواه الطبراني أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الحجّاج بن أرطاة فهو مدلّس [ (١) ] .

أربد: بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الموحدة وبالدال المهملة: مات كافرا كما سيأتي.

جبّار بن سلمى: جبّار بفتح الجيم وتشديد الموحدة وبالراء، سلمى بضم السين وسكون اللام. وقال في الإملاء يروى هنا بفتح السين وضمها والصواب بفتح السين قال كذا في النور، والذي أعرفه الضمّ.

أسلم: بفتح أوله وسكون الميم فعل أمر.

آليت: بمدّ الهمزة أقسمت وحلفت.

خالني: بخاء معجمة وبعد الألف لام مشددة مكسورة من المخاللة وهي المصادقة أي اتخذني خليلا وصاحبا وروي بتخفيف اللام أي تفرد لي خاليا حتى اتخذك معي.

لا يحير: بفتح التحتية وبحاء مهملة أي لا يصنع شيئا مما وعد به.

في بيت مرأة من بني سلول بن صعصعة: وكان عامر بن الطفيل من بني عامر بن صعصعة فلذلك اختصّها لقرب النّسب بينهما حتى مات في بيتها قاله السّهيلي. وفي الاملاء ما سبق عامر على موته لأن بني سلول موصوفون عندهم باللؤم وليس ذلك في أصولهم.

أغدّة بالنّصب أي أغدّ غدّة.

وددت: بكسر الدال المهملة.

الباب العاشر في عصمته صلى الله عليه وسلم من زيد بن قيس وعامر بن الطفيل

11/26011/260

روى الطبراني وابن المنذر وأبو نعيم عن ابن عباس وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد والبيهقي عن ابن إسحاق أن عامر بن الطفيل قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يغدر به، فقال لأربد: إنا قدمنا على الرجل، فإني شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك، فاعله بالسيف، قال: أفعل فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أريدك يا محمد قم معي أكلمك، فقام معه فخليا إلى جدارا ووقف عامر يكلمه، فقال: يا محمد خالني قال: «لا، حتى تؤمن بالله وحده» ، فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما والله، لأملأنها عليك خيلا حمرا ورجالا. فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم، اكفني عامر بن الطفيل» . فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لإربد: ويحك يا إربد، أين ما كنت أمرتك به؟ قال: والله، ما كان علي ظهر الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك، وأيم الله، لا أخاف بعد اليوم أبدا، قال: لا أبا لك، لا تعجل علي، فو الله، ما هممت بالذي أمرتني به من مرة إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟.