The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

قدوم الجارود في وفد عبد القيس

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH · 9 texts on this event Print: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela

أ - إخبار النبي بطلوعهم قبل أن يصلوا

1/5041/504

٧٧٩ - من حديث مزيدة العصري رضي الله عنه قال: "بينما النبي ﷺ يحدث أصحابه إذ قال لهم: " سيطلع عليكم من ها هنا ركب هم خير أهل المشرق "، فقام عمر فتوجه نحوهم فلقى ثلاثة عشر راكبًا، فقال: من القوم؟ قالو: من بني عبد القيس، قال: فما أقدمكم هذه البلاد أتجارة؟ قالوا: لا، قال: أما أن النبي قد ذكركم آنفًا فقال خيرًا، ثم مشى معهم حتى أتوا النبي ﷺ فقال عمر للقوم: هذا صاحبكم الذي تريدونه، فرمى القوم بأنفسهم من ركائبهم فمنهم من مشى إليه ومنهم من هرول، ومنهم من سعى حتى أتوا النبي ﷺ ، فأخذوا بيده فقبلوها.

وتخلف الأشج في الركاب حتى أناخها، وجمع متاع القوم، ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد الرسول ﷺ فقبلها، فقال له النبي ﷺ : "إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله "، فقال: جبل جبلت عليه أم تخلقًا مني؟ قال: " بل جبلٌ " قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد حديث رقم: ٦٨٥٠، وقال الهيثمي: ٥٨٧، باختصار، وأبو يعلى رقم: ٦٨٥٠، وقال الهيثمي: ٩/ ٣٨٨، رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجالهما ثقات، وفي بعضهم اختلاف، قلت: والحديث إسناده جيد والبيهقي في الدلائل: ٥/ ٣٢٧.

ب - قصة الجارود العبدي في إسلامه وسؤاله عن الضالة كيف حالها

٧٧٧ - من حديث الجارود العبدي قال: "أتيت النبي ﷺ أبايعه فقلت له: على أني إن تركت ديني ودخلت في دينك لا يعذبني الله في الآخرة؟ قال: " نعم " وقد سألت النبي عن ضالة الإبل والماشية" ١ .

  1. ١أخرجه أبو يعلى في المسند رقم: ٩١٨، وقال الهيثمي في المجمع: ١/ ٣٢ رواه أبو يعلى ورجاله ثقات، قلت رجال أبو يعلى رجال الصحيح.

٧٧٨ - من حديث الجارود أن رسول الله ﷺ قال: "ضالة ١ المسلم حرق ٢ النار" ٣ .

  1. ١الضالة: الضائعة والمعنى من أخذ ضائعة لمسلم ليتملكها أدت إلى إحراقه بالنار وقال القاضي: أرادوا أنها حرق النار لمن آوها ولم يعرفها: أو قصد الخيانة فيها.
  2. ٢حرق: اللهب.
  3. ٣أخرجه أحمد: ٥/ ٨٠، الدارمي في البيوع باب في الضالة: ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦، الترمذي في الأشربة باب في النهي عن الشرب قائمًا: ١٨٨٢، وابن حبان برقم: ١١٧٠ موارد، وأبو يعلى في المسند رقم: ٩١٩، وقال الهيثمي في المجمع: ٤/ ١٦٧ رواه أحمد والطبراني بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح، ويشهد له حديث أبي هريرة عند البزار كما قال الهيثمي في المجمع: ٤/ ١٦٧، ورجاله رجال = = الصحيح. وحديث عبد الله بن الشخير عند ابن ماجة في اللقطة باب ضالة الإبل والبقر والغنم وقال البوصيري في الزوائد: وإسناده صحيح ورجاله ثقات، فالحديث بذلك حسن وقد صححه ابن حبان.

جـ - ترحيب النبي بوفد عبد القيس وتفقيههم

1/5051/505

٧٧٩ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ " من الوفد؟ أو من القوم؟ " قالوا: ربيعة قال: " مرحبًا بالقوم ١ أو بالوفد غير خزايا ولا الندامى " ٢ . قال: فقالوا: يا رسول الله! إنا نأتيك من شقة بعيدة ٣ ، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر فصل ٤ نخبر به من وراءنا، ندخل به الجنة. قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع. قال: "أمرهم بالإيمان بالله وحده "، وقال: " هل تدرون ما الإيمان بالله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمسًا من المغنم " ونهاهم عن الدباء ٥ ، والحنتم ٦ ، والمزفت ٧ ، وربما قال النقير ٨ ، أو المقير وقال: احفظوه وأخبروا به مَن وراءكم" ٩ . قلت: وفي رواية أبي سعيد الخدري زيادة طريفة: ٧٨٠ - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "إن أناسًا من عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم، فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة، إذا نحن أخذنا به. فقال رسول الله ﷺ : " عبد القيس آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع؛ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم وأنهاكم عن أربع؛ عن الدباء، والحنتم، والمزفت والنقير "، قالوا: يا نبي الله؟ ما علمك بالنقير؟ قال: " بلى جذع تنقرونه، فتقذفون فيه القطيعاء ١٠ (أو قال من الثمر) ثم تصبون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانه شربتموه، حتى إن أحدكم أو إن أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف " قال وفي القوم رجل أصابته جراحه كذلك، قال: وكنت أخبئها حياءً من رسول الله ﷺ . فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: "في أسقية الأدم، التي يلاث على أفواهها " ١١ قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا كثيرة الجرذان، ولا تبقى بها أسقية الأدم، فقال النبي ﷺ : " وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان " قال، وقال نبي الله ﷺ لأشج عبد القيس: " إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة" ١٢ .

  1. ١مرحبًا بالقوم: صادفت رحبًا وسعة.
  2. ٢غير خزايا ولا الندامى: معناه أنه لم يكن منكم تأخر عن الإِسلام ولا عناد ولا أصابكم أسار ولا سباء ولا ما أشبه ذلك مما تستحيون بسببه أو تذلون أو تهانون أو تندمون.
  3. ٣شقة بعيدة: السفر البعيد، قيل المسافة البعيدة.
  4. ٤أمر فصل: البين الواضح الذي ينفصل به المراد.
  5. ٥الدباء: القرع اليابس أي الوعاء منه.
  6. ٦الحنتم: أصح الأقوال فيها: الجرار الخضر، وهي جرار كان يحمل فيها الخمر.
  7. ٧والمزفت: الأوعية التي فيها الزفت.
  8. ٨النقير: جذع ينقر وسطه ثم ينبذ فيها الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر، ثم يموت. المقير: هو الزفت المطلي بالقار. وأما معنى النهي عن هذة الأربع فهو أنه نهي عن الانتباذ فيها، وهو أن يجعل الماء في حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب، وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليها الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا.
  9. ٩أخرجه البخاري في الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان: ٥٣، وفي العلم: ٨٧، وفي مواقيت الصلاة: ٥٢٣، وفي الزكاة: ١٣٩٨، وفي فرض الخمس: ٣٠٩٥، وفي المناقب: ٣٥١٠، وفي المغازي: ٤٣٦٩، وفي الأدب: ٦١٧٦، وفي أخبار الآحاد: ٧٢٦٦، وفي التوحيد: ٧٥٥٦، ومسلم في الإيمان حديث رقم: ١٧، وأبو داود في الأشربة باب في الأوعية حديث: ٣٦٩٢، والترمذي في = = الإيمان: ٢٦١٤، والنسائي في الإيمان باب أداء الخمس: ٨/ ١٢٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٢٢٣، وعبد الرزاق في المصنف: ١٦٩٢٧، وأحمد في المسند: ١/ ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٧٤، والطيالسي برقم: ٧١٤، والبيهقي: ٨/ ٣٠٠، ٨/ ٣٠٣ وابن خزيمة: ٢٢٤٦ من طرق عن ابن عباس.
  10. ١٠القطيعاء: نوع من التمر صغار.
  11. ١١أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها: الأدم جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه، ومعنى يلاث على أفواهها: يلف الخيط على أفواهها ويربط بها.
  12. ١٢أخرجه مسلم في الإيمان باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وشرائع الدين حديث رقم: ١٨، والبيهقي في السنن: ١٠/ ١٠٤, ١٩٤ وفي الدلائل: ٥/ ٣٢٥، ٣٢٦، من طريقين حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله من عبد القيس قال سعيد: وذكر قتادة أبو نضرة عن أبي سعيد. وأخرجه أحمد: ٣/ ٩٥ ومسلم في الأشربة باب النهي عن الانتباذ في المزفت حديث: ١٩٩٦، ٤٥، من طرق عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وأخرجه مسلم: ١٩٩٦، ٤٥، والنسائي في الأشربة باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير: ٨/ ٣٠٦ من طريقين عن المثنى بن سعيد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد.

د - أشج عبد القيس وخصال الإيمان

1/5071/507

٧٨١ - من حديث أشج عبد القيس قال: قال النبي ﷺ : "إن فيك لخلقين يحبهما الله" قلت: وما هما يا رسول الله؟ قال: "الحلم والحياء" قلت: قديمًا كان أو حديثًا؟ قال: "قديمًا" قلت: الحمد لله الذي جبلني على خلقين أحبهما الله " ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٢٠٥، ٢٠٦، والبخاري في الأدب المفرد: ٥٨٤ وابن أبي شيبة: ١٢/ ٢٠٢، وابن سعد: ٥/ ٥٥٨، والنسائي في فضائل الصحابة: ٢٠١، وفي الكبرى كما في التحفة: ٨/ ٥١٣، وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ٣٨٧ - ٣٨٨ ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، إلا أن ابن أبي بكرة لم يدرك الأشج، وسنده صحيح وقد سبق هذا المعنى في حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث مزيدة العصري، ومن حديث ابن عباس من رواية ثانية في نفس الموضع المذكور آنفًا، وقد جاء أيضًا من حديث الزارع العبدي عن أحمد بسند حسن.

هـ - تأخير الرسول صلي الله عليه وسلم صلاة السنة البعدية للظهر

٧٨٢ - من حديث كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا: "اقرأ عليها السلام منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها. قال كريب: فدخلت على عائشة رضي الله عنها ، فبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها. فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهى عنهما، وإنه صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلنا إليه الخادم فقلت: قومي إلى جنبه فقولي: تقول أم سلمة يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، فأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه.

فلما انصرف قال: "يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإِسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في السهو باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع حديث: ١٢٢٣، وفي المغازي باب وفد عبد القيس حديث رقم: ٤٣٧٠، ومسلم في كتاب صلاة المسافر وقصرها باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي ﷺ بعد العصر حديث رقم: ٨٣٤، وأبو داود في الصلاة باب الصلاة بعد العصر حديث رقم:١٢٧٣.

ز - قصة الرجل المصروع وشفاؤه على يد الرسول عليه الصلاة والسلام

1/5081/508

٧٨٤ - من حديث الزارع بن عامر، ويقال ابن عمرو العبدي، وكان في وفد عبد القيس قال: "أتيت رسول الله ﷺ والأشج المنذر بن عامر ومعهم رجل مصاب فانتهوا إلى رسول الله ﷺ . فلما رأوا رسول الله ﷺ وثبوا من رواحلهم، فأتوا رسول الله ﷺ فقبلوا يده، ثم نزل الأشج فعقل راحلته وأخرج عيبته, ففتحها فأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه، فلبسهما، ثم أتى رواحلهم فعقلها، فأتي رسول الله ﷺ . فقال: "يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما الله عز وجل ورسوله؛ الحلم والأناة " فقال: يا رسول الله أنا تخلقتهما أو جبلني الله عليهما؟ فقال: " بل الله جبلك عليهما " قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله عز وجل ورسوله. فقال الزارع: يا رسول الله إن معي خالًا لي مصابًا، فادع الله له، فقال: "أين هو؟ ائتني به " قال: فصنعت مثل ما صنع الأشج، ألبسته ثوبيه، وأتيته، فأخذ من ردائه يرفعهما حتى رأينا بياض أبطه، ثم ضرب بظهره فقال: " اخرج عدو الله "، فولى وجهه وهو ينظر بنظر رجل صحيح" ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند كما أشار إلى ذلك ابن كثير في السيرة: ٤/ ٨٩ - ٩٠. قلت: وهذا الحديث سقط من نسخة المسند المطبوعة، وذكره ابن حجر في المسند المعتلى: ٧٢٥٥، وأخرجه أبو داود الطيالسي كما أشار إلى ذلك ابن الأثير في أسد الغابة، وأخرجه الطبراني في الكبير رقم: ٥٣١٣، ٥٣١٤ والبخاري في الأدب المفرد رقم: ٩٧٥، وأخرج أبو داود في الأدب باب في قبلة الجسد حديث رقم: ٥٢٢٥، بعضه بنفس الإسناد، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود حديث رقم: ٥٠٦٢: وأخرج هذا الحديث أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال: ولا أعلم للزارع غيره، وذكر أبو عمر النمري: أن كنيته أبو الوازع، وأن له ابنًا يسمى الزارع وبه كان يكنى، وأن حديثه عند البصريين. وأن حديثه هذا حسن.