The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

Khaybar

The dateyear 7 for most; year 6 for Malik and Ibn Hazm
His age ﷺ58
The placeKhaybar

year 7 for most; year 6 for Malik and Ibn Hazm · his age ﷺ 58

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Muhammad al-Barzanji · 30 texts on this event Print: إشراف محمد صبحي حسن حلاق، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ
Its whole telling The book on Shamela

ذكر الأحداث الكائنة في سنة سبع من الهجرة غزوة خيبر

2/2402/240

٢١١ - ثمَّ دخلت سنة سبع؛ فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بقيّة المحرّم إلى خَيبَر واستخلَف على المدينة سباع بن عُرْفطة الغفاريّ، فمضى حتى نزل بجيشه بوادٍ يقال له الرَّجيع؛ فنزل بين أهل خَيبر وبين غَطَفان - فيما حدَّثنا ابنُ حميد قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق - ليَحُول بينهم وبين أن يُمِدُّوا أهلَ خيبر، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فبلغني أنّ غَطَفان لما سمعتْ بمنزلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خَيبر، جَمَعُوا له، ثمَّ خرجوا ليظاهروا يهودَ عليه؛ حتى إذا ساروا مَنقَلةً سمعوا خلفهم في أموالهم وأهاليهم حسًّا؛ ظنُّوا أنّ القوم قد خالفوا إليهم، فرجعُوا على أعقابهم؛ فأقاموا في أهاليهم وأموالهم؛ وخلَّوْا بين رسول الله وبين خَيبَر، وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأموال يأخذها مالًا مالًا، ويفتتحها حِصْنًا حِصْنًا؛ فكان أوّلَ حصونهم افتتح حصن ناعم؛ وعنده قُتِل محمود بن مسلمة، ألقيتْ عليه رحًا منه فقتلته؛ ثمَّ القَمُوص؛ حصن ابن أبي الحُقَيق. وأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم سَبَايا؛ منهم صفيّة بنت حُيَيّ بن أخطب، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق؛ وابْنَتَي عمٍّ لها. فاصطفى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صفيّة لنفسه، وكان دحية الكلبيّ قد سألَ رسولَ الله صفية؛ فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنَتي عمّتها؛ وفشت السبايا من خيبر في المسلمين. قال: ثمَّ جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتدنّى الحصون والأموال ١ . (٣: ٩/ ١٠) .

  1. ١إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق. وذكره ابن إسحاق بلاغًا وأما حدوث هذه الغزوة سنة (٧) هـ؛ فقد أخرج الحافظ ابن كثير في السيرة من طريق يونس بن بكير عن محمَّد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن مروان والمسور قالا: انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح بين مكة والمدينة فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر = = فنزل بالرجيع واد بين خيبر وغطفان فتخوف أن تمدهم غطفان فبات به حتى أصبح فغدا عليهم (البداية والنهاية ٣/ ٣٩٩). وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث عند البيهقي (الدلائل ٤/ ١٩٧) ولفظه: (انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم). وانظر فتح الباري (٧/ ٤٦٤). وأما استخلاف سباع بن عرفطة الغفاري على المدينة فصحيح كما أخرج الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر استعمل سباع بن عرفطة الغفاري بالمدينة. وقال الحاكم: صحيح. وأقره الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٧). وكذلك جاء استخلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسباع على المدينة من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٤٥) والبيهقيُّ في الدلائل (٤/ ١٩٨) والله تعالى أعلم.
2/2412/241

٢١٢ - فحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سَهْل أخي بني حارثة، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: خرج مَرْحب اليهوديّ من حِصْنهم؛ قد جمع سلاحه وهو يرتجز؛ ويقول: قد علمَتْ خَيبَرُ أنِّي مَرْحَبُ ... شاكِي السّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ أطْعَنُ أحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إذَا اللُّيوثُ أَقبَلَتْ تَحَرَّبُ كانَ حِمَايَ للْحِمَى لا يُقْرَبُ وهو يقول: هَلْ من مبارز! فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: من لهذا؟ فقام محمَّد بن مسلمة؛ فقال: أنا له يا رسول الله؛ أنا والله الموتور الثائر؛ قتلوا أخي بالأمس! قال: فقم إليه؛ اللهمّ أعِنْه عليه.

فلما أن دنا كلُّ واحد منهما مِن صاحبه، دخلت بينهما شجرةٌ عُمْرِيَّةٌ من شجر العُشَر؛ فجعل أحدُهما يلوذ بها من صاحبه؛ فكلَّما لاذَ بها اقتطع بسيفه منها ما دونه منها؛ حتى برز كلُّ واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرَّجل القائم، ما بينهما فَننٌ؛ ثمَّ حمل مرحبٌ على محمَّد فضربه؛ فاتقاه بالدَّرقة فوقع سيفه فيها؛ فعَضَّتْ به فأمْسَكَتْه، وضربه محمَّد بن مسلمة حتى قتلَه ١ . (٢: ١٠/ ١١) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف ولكن أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث (٢/ ٣٣٣). فإسناده حسن، ورواه أحمد (٣/ ٣٨٥) وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٥٠): رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد ثقات.
2/2422/242

٢١٣ - وحدّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدثنا سَلَمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق عن هشام بن عروة؛ أنّ الزُّبَير بنَ العوّام خرج إلى ياسر، فقالت أمّه صفيّة بنت عبد المطلب: أيقتلُ ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتلُه إن شاء الله.

قد علمَتْ خَيبَرُ أنِّي زبَّارْ ... قَرْمٌ لقَوم غَيرِ نِكْسٍ فَرَّارْ ابنُ حُمَاة المَجْدِ وابْنُ الأخْيَارْ ... يَاسِرُ لا يَغْرُرْكَ جَمْعُ الكُفّار فَجَمْعُهم مثل السَّرَابِ الجرَّارْ ثمَّ التقيا فقتله الزبير ١ . (٣: ١١) .

  1. ١إسناده ضعيف ولكن أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٣١) وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث فإسناده حسن. ولقد ذكر ابن كثير قتل الزبير - رضي الله عنه - لياسر بصيغة الشاك في صحته إذ قال: فزعم هشام بن عروة أن الزبير خرج له فقالت أمه. . . .. إلخ (البداية والنهاية ٣/ ٤٠٩). وقال الأستاذان الفاضلان همام وأبو صعيليك: رواه البيهقي في السنن من طريق ابن إسحاق وقد صرح عنده بالسماع وسنده متصل وقالا: فيكون الحديث صحيحًا من طريق البيهقي إن كان عبد الله بن سهل قد سمع ابن جابر (سيرة ابن هشام ٣/ ٤٦٥) الحاشية. (٣/ ١١ - ١٢): لقد ذكرنا الرواية (٣/ ١١ - ١٢/ ٢٧٤) في قسم الضعيف [في إسناده ميمون أبو عبد الله] قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: لا شيء (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٧ / ت ٨٩٧١). إلَّا أن جزءًا من المتن صحيح فإعطاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - الراية لعلي ثابت كما في الصحيحين. فقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب غزوة خيبر / ح ٤٥٩): عن سلمة - رضي الله عنه - كان علي - رضي الله عنه - تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر وكان رمدًا، فقال: أنا أتخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلحق به فلما بتنا الليلة التي فتحت قال: لأعطين الراية غدًا أو ليأخذن الراية غدًا رجل يحبه الله ورسوله يُفتح عليه فنحن نرجوها فقيل: هذا علي فأعطاه ففتح عليه. وأخرج البخاري (ح ٤٢١٠) من طريق أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن = = رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدُوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب. فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثمَّ ادعهم إلى الإِسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأنَّ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم. والحديث أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٣٣) ومسلم (باب فضائل علي ح ٢٤٠٦) وكلاهما من حديث سهل والله تعالى أعلم. وفي رواية مسلم: (فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها). وأخرج مسلم في صحيحه (كتاب الجهاد والسير / باب غزوة ذي قرد / ح ١٨٠٧) حديثًا طويلًا عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . . الحديث. وفي آخره: قال: فأتيت عليًّا فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبصق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمَّ كان الفتح على يديه. قلنا: لذا فإن الخبر الأخير من رواية الطبري (وإن كان من طريق ميمون) فصحيح من قوله: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأعطين اللواء غدًا رجلًا بحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليًّا - عليه السلام - وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء ونهض معه من الناس من نهض قال: فلقي أهل خيبر فإذا مرحب. . . إلى آخر الحديث).
2/2432/243

٢١٤ - حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، قال: حدَّثنا المسيّب بن مسلم الأوديّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما أخذته الشَّقيقة، فيلبث اليوم واليومين لا يخرج. فلمّا نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس. وإن أبا بكر أخذ رايةَ رسول الله؛ ثمَّ نهض فقاتل قتالًا شديدًا؛ ثمَّ رجع فأخذها عمر فقاتل قتالًا شديدًا هو أشدُّ من القتال الأوّل؛ ثمَّ رجع فأخبر بذلك رسول الله، فقال: أما والله لأعطينَّها غدًا رجلًا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يأخذها عنوة - قال: وليس ثَم عليّ - عليه السلام - فتطاولت لها قريش، ورجا كلُّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك؛ فأصبح فجاء عليٌّ - عليه السلام - على بعير له، حتى أناخ قريبًا من خباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أرْمد، وقد عصب عينيه بشقّة بُرْد قَطَرِيّ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لك؟ قال: رمِدْتُ بعد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ادنُ منّي، فدنا فتَفَل في عينيه، فما وجعهما حتى مضى لسبيله. ثمَّ أعطاه الراية؛ فنهض بها معه وعليه حُلة أرجوان حمراء قد أخرج خَمْلُها. فأتى مدينة خيبر؛ وخرج مرحب صاحب الحصين وعليه مغْفرٌ مُعَصْفرٌ يمانٍ، وحجرٌ قد ثقَبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أنِّي مرحبُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجرَّبُ فقال عليٌّ - عليه السلام -: أنَا الذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَهْ ... أكيلُكم بالسيفِ كيل السنْدَرَهْ لَيثٌ بغابات شَدِيدٌ قَسْوَرَهْ فاختلفا ضربتين؛ فبدره عليٌّ فضربه، فقدَّ الحجرَ والمِغْفرَ ورأسَه؛ حتى وقع في الأضراس. وأخذ المدينة ١ . (٣: ١٢ - ١٣) .

  1. ١أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧) من طريق عبد الجبار العطاردي عن يونس بن بكير به (كما عند الطبري هنا) إلا أن رواية الحاكم مختصرة (وقال الحاكم: صحيح الإسناد). كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج فلما نزل بخيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، وأن أبا بكر - رضي الله عنه - أخذ راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ نهض فقاتل قتالًا شديدًا ثمَّ رجع. وأما بقية المتن (ونعني مبارزة علي - رضي الله عنه - لمرحب وسقوط مرحب قتيلًا بين يدي سيدنا علي) فصحيح كما سبق. وأخرج الحاكم (٣/ ٣٧) عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - إلى بعض حصون خيبر فقاتل وجهد ولم يكن فتح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٧). (٣: ١٣/ ١٤ / ١٥): ذكر ابن إسحاق هذه الرواية بلاغًا ولها ما يؤيدها من حديث ابن عمر = = - رضي الله عنهما - عند ابن حبَّان (موارد الظمآن / ح ١٦٩٧). أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى مقرهم فغلب على الأرض والنخل والزرع فصالحوه على أن يجلوا منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفراء والبيضاء (والحلقة) ويخرجون منها. فاشترط عليهم أن لا يكتموا شيئًا، ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة، فغيبوا مسكًا فيه مال وحليًا لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعم حيي (سعية): (ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ ) فقال: أذهبته النفقات والحروب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (العهد قريب والمال أكثر من ذلك). فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الزبير فمسه بعذاب، وكان حيي قبل ذلك قد دخل خربة فقال: قد رأيت حييًا يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابني أبي الحقيق، وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها. فقالوا: يا محمَّد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها وكانوا لا يتفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل نخل وزرع وشيء ما بدا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . . . الحديث وفيه: قال: ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعين صفية خضرة فقال: (يا صفية ما هذه الخضرة؟ ) فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري. فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي. فما زال يعتذر إليّ ويقول: إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي. والحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٢٩) وكذلك أخرج مسلم (كتاب المزارعة / ح ١٥٥١ / باب المساقاة ومعاملة الأرض بجزء من الثمر والزرع) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع. . . الحديث) دون ذكر للتفاصيل الواردة عند الطبري وابن حبَّان. وأخرج البخاري في صحيحه كتاب المزارعة (ح ٢٢٠٦) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (أجلى عمر - رضي الله عنه - اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين وأراد إخراج اليهود فيها. فسألت اليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقرّهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نقركم بها على ذلك ما شئنا فقرّوا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء).
2/2452/245

٢١٥ - فلما اطمأنّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سَلّام بن مشْكم شاةً مصليَّة؛ وقد سألت: أيّ عُضو من الشاة أحبُّ إلى رسول الله؟ فقيل لها: الذراع؛ فأكثرتْ فيها السمّ، فسمَّتْ سائر الشاة، ثمَّ جاءت بها، فلما وضعتْها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناول الذِّراع؛ فأخذها فلاكَ منها مُضغة فلم يُسِغها؛ ومعه بِشْر بن البَرَاء بن معرِور؛ وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله، فأما بِشْر فأساغها؛ وأما رسول الله فلفظها، ثمَّ قال: إن هذا العظم ليخبِرُني أنَّه مسمُومٌ؛ ثمَّ دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يَخْفَ عليك، فقلتُ: إن كان نبيًّا فسيُخْبَر؛ وإن كان ملكًا استرحتُ منه؛ فتجاوز عنها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. ومات بشر بن البَراء من أكلَتِه التي أكل ١ . (٣: ١٥) .

  1. ١هذا من كلام ابن إسحاق وكما عند ابن هشام في السيرة النبوية بلاغًا (٢/ ٢٤٠) ولكن حديث إهداء الشاة المسمومة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصحيح فقد قال البخاري في صحيحه: كتاب المغازي / باب غزوة خيبر / الشاة التي سمت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر رواه عروة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ أخرج البخاري (ح ٤٢٤٩): حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني سعيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما فتحت خيبر أُهْدِيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة فيها سم. وأخرج البخاري في صحيحه / عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة فيها سم. . . الحديث. وفي آخره: قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن نستريح وإن كنت نبيًّا لم يضرك. (صحيح البخاري / كتاب الطب / ما يذكر في سم النبي - صلى الله عليه وسلم - ح / ٥٧٧٧). وللحديث روايات عدة عند أحمد والبيهقيُّ ذكرها الحافظ ابن كثير وعلق على أسانيدها ومتونها فراجعها (البداية والنهاية ٣/ ٤٣٥).
2/2462/246

٢١٦ - حدَّثنا ابنُ حميد؛ قال: حدَّثنا سلمة، عن محمَّد بن إسحاق؛ عن مَرْوان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلَّى، قال: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي تُوفِّيَ فيه - ودخلتْ عليه أمّ بشر بن البَراء تعوده: يا أمّ بِشْر؛ إنَّ هذا الأوانَ وجدت انقطاع أبْهَرِي من الأكلة التي أكلتُ مع ابنك بخيبر. قال: وكان المسلمون يروْن أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات شهيدًا مع ما أكرمه الله به من النبوّة ١ . (٣: ١٥/ ١٦) .

  1. ١إسناده ضعيف، وحديث (فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم) أخرجه البخاري معلقًا (باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته / ح ٤٤٢٨) ووصله الحاكم في المستدرك من طريق الإمام أحمد بن حنبل إذ قال الحاكم: = = أخبرنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن أم بشر - رضي الله عنها - قالت: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي قبض فيه فقلت: بأبي أنت يا رسول الله ما نتهم بنفسك فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكله معك بخيبر، وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا لا أتهم غيرها هذا أوان انقطاع أبهري. هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٢١٩). وقال الحافظ معقبًا على رواية البخاري المعلقة (ح ٤٤٢٨): وقد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي عن طريق عتبة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد. أهـ. قلنا: والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٨) والله أعلم.
2/2472/247

٢١٦ / أ - قال ابن إسحاق: فلمّا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر انصرف إلى وادي القُرى فحاصر أهله لياليَ، ثمّ انصرف راجعًا إلى المدينة ١ . (٣: ١٦) .

  1. ١صحيح.

ذكر غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وادي القرى

٢١٧ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن ثور بن زيد، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة، قال: لمّا انصرفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر إلى وادي القرى، نزلْنا أصلًا مع مغارِب الشمس، ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامٌ له؛ أهداه إليه رفاعة بن زيد الجُذاميّ، ثمَّ الضبيبي؛ فوالله إنا لنضع رَحْلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه سهمٌ غرَب؛ فأصابه فقتله، فقلنا: هنيئًا له الجنّة! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كلا والذي نفس محمَّد بيده؛ إنَّ شَمْلَتَه الآن لتُحْرَقُ عليه في النار. قال: وكان غَلَّها من فيء المسلمين يوم خيبر. قال: فسمعها رجلٌ من أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه، فقال: يا رسولَ الله، أصبتُ شرَاكَين لنعلين لي، قال: فقال: يُقَدُّ لك مثلهما من النار ١ . (٣: ١٦) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف ولكن حديث أبي هريرة هذا صحيح فقد أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب المغازي / غزوة خيبر / ح ٤٢٣٤: من طريق مالك بن أنس قال حدثني ثور قال حدثني سالم مولى ابن مطيع أنَّه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثمَّ انصرفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب فبينما هو يحط رحل = = رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس: هنيئًا له الشهادة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - بشراك أو بشراكين فقال: هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شراك أو شراكان من نار". وأخرجه البخاري في موضع آخر (الأيمان والنذور / ح ٦٧٠٧) ومسلم في صحيحه (باب غلظ تحريم الغلول ح ١١٥) وغيرهما.
2/2482/248

٢١٨ - وفي هذه السّفرة نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس؛ حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، قال: لمّا انصرف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر؛ وكان ببعض الطريق، قال مِنْ آخر الليل: مَنْ رجلٌ يحفظ علينا الفجر، لعلَّنا ننام؟ فقال بلال: أنا يا رسول الله أحفظ لك؛ فنزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزل الناس فناموا؛ وقام بلال يصلي، فصَلّى ما شاء الله أن يُصلِّي ثمَّ استند إلى بعيره؛ واستقبل الفجر يرمقُه؛ فغلبته عينه، فنام فلم يُوقِظْهم إلا مسُّ الشمس؛ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوّلَ أصحابه هبّ من نومه، فقال: ماذا صنعت بنا يا بلال! فقال: يا رسولَ الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: صدقت. ثمَّ اقتاد رسول الله غيرَ كثير، ثمَّ أناخ فتوضّأ وتوضأ الناس، ثمَّ أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلّى بالناس، فلمّا سلّم أقبل على الناس، فقال: إذا نسيتمُ الصلاة فصلُّوها إذا ذكرتموها، فإن الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ١ (٣: ١٦ - ١٧) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، والحديث أخرجه الترمذي من طريق شيخه محمود بن غيلان ثنا النضر بن شميل أخبرنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال: (لما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكرى. . . . إلى آخر الحديث). ثمَّ قال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد بن المسيّب أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. . . ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة (سنن الترمذي / ٥ / باب (٢١) ومن سورة طه / ح ٣١٦٣). قلنا: والحديث أخرجه مسلم في صحيحه مسندًا عن أبي هريرة / (كتاب المساجد / ح ٦٨٠) وابن ماجه (باب من نام عن الصلاة أو نسيها / ح ٦٩٧) والله تعالى أعلم.

٢١٩ - قال ابن إسحاق: وكان فتْح خيبر في صفر. قال: وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساء من نساء المسلمين، فرضَخَ لهنّ رسول الله من الفَيء ولم يضربْ لهنّ بسهم ١ . (٣: ١٧) .

  1. ١قلنا: أخرج مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد والسير / باب لا يسهم للنساء من الغنيمة / من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - (وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويحزن من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن) الترمذي / كتاب السير / باب من يعطى من الفيء (٣/ ٥٧)، وأبو داود / كتاب الجهاد / باب المرأة والعبد ٣/ ١٦٩، ومسلم كتاب الجهاد / باب النساء الغازيات يرضخ لهن.

[أمر الحجاج بن علاط السلمي]

2/2492/249

٢٢٠ - قال: ولما فتحت خيبر قال الحجّاج بن علاط السُّلَميّ ثمَّ البَهْزيّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله؛ إنَّ لي مالًا بمكة عند صاحبتي أمّ شيبة بنت أبي طلحة - وكانت عنده، له منها مُعَرِّض بن الحجاج - ومال متفرّق في تجار أهل مكة، فائْذَنْ لي يا رسولَ الله. فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ قال: إنه لابدّ لي من أن أقول، قال: قل، قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة، فوجدت بثنيّة البيضاء رجالًا من قريش يتسمّعون الأخبار، ويسألون عن أمر رسول الله، وقد بلغهم أنَّه قد سار إلى خيبر، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز؛ ريفًا ومنعة ورجالًا، فهم يتحسّسون الأخبار؛ فلما رأوْني قالوا: الحجاج بن علاط - ولم يكونوا علموا بإسلامي - عنده والله الخَبر! أخبِرْنا بأمرِ محمَّد، فإنَّه قد بلَغنا أن القاطع قد سار إلى خَيبر؛ وهي بلدة يهود وريف الحجاز. قال: قلتُ: قد بلغني ذلك، وعندي من الخبر ما يسرّكم. قال: فالتاطوا بجَنْبَي ناقتي يقولون: إيه يا حجّاج! قال: قلت: هُزِمُوا هزيمةً لم تسمعوا بمثلها قطّ؛ وقتل أصحابه قتلًا لم تسمعوا بمثله قطّ، وأسرَ محمدٌ أسرًا، وقالوا: لن نقتلَه حتى نبعثَ به إلى مكّة فيقتلوه بين أظهرهم بمَنْ كان أصاب من رجالهم. قال: فقاموا فصاحوا بمكّة وقالوا: قد جاءكم الخَبر، وهذا محمَّد إنما تنتظرون أن يُقْدَم به عليكم فيُقتَل بين أظهرِكم. قال: قلت: أعينوني على جمع مالي بمكّة على غرمائي؛ فإنّي أريد أن أقدَم خيبر، فأصيب من فلّ محمَّد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك. قال: فقاموا فجمعوا مالي كأحَثِّ جَمْع سمعت به. فجئت صاحبتي فقلت: مالي - وقد كان لي عندها مال موضوع - لعلي ألحق بخيبر؛ فأصيب من فُرَصِ البيع قبل أن يسبقَني إليه التجار. فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبرَ وجاءه عنّي، أقبل حتى وقف إلى جنبي؛ وأنا في خيمة من خيام التجّار، فقال: يا حجّاج، ما هذا الذي جئت به؟ قال: قلت: وهلْ عندك حفْظٌ لما وضعت عندك؟ قال: نعم، قلت: فاستأخرْ عَنِّي حتى ألقاك على خلاء، فإني في جَمْع مالي كما ترى؛ فانصرفَ عني حتى إذا فرغتُ من جَمْع كلّ شيءٍ كان لي بمكة، وأجمعت الخروجَ، لقيت العبّاس، فقلت: احفظ عليَّ حديثي يا أبا الفضل؛ فإنّي أخشى الطَّلب ثلاثًا، ثمَّ قل ما شئت. قال: أفعل، قال: قلتُ فإنّي والله لقد تركتُ ابنَ أخيك عروسًا على ابنة ملكهم -يعني صفيّة بنت حيّي بن أخطب- ولقد افتتح خيبر، وانتثل ما فيها؛ وصارت له ولأصحابه. قال: ما تقول يا حجّاج! قال: قلت: إي والله؛ فاكتم عليَّ؛ ولقد أسلمت وما جئت إلَّا لآخذ مالي فَرَقًا من أن أغلَب عليه، فإذا مضت ثلاثٌ فأظهِرْ أمرَك؛ فهو والله على ما تحبّ. قال: حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حُلةً له، وتخلّقَ وأخذ عصاه؛ ثمَّ خرج حتى أتى الكعبةَ، فطاف بها؛ فلما رأوْه قالوا: يا أبا الفضل؛ هذا والله التجلّد لحرِّ المصيبة! قال: كلا والذي حلفتم به! لقد افتتحَ محمدٌ خيبر، وتُرِك عروسًا على ابنة ملكهم، وأحرز أموالها وما فيها؛ فأصبحَتْ له ولأصحابه. قالوا: مَنْ جاءك بهذا الخبر؟ قال: الذي جاءكم بما جاءكم به؛ لقد دخل عليكم مسلمًا، وأخذ ماله وانطلق ليلحقَ برسول الله وأصحابه فيكون معه، قالوا: يا لعباد الله! أفلت عدوُّ الله! أما والله لو علمْنَا لكان لنا وله شأنٌ، ولم ينشَبُوا أن جاءهم الخبر بذلك ١ . (٣: ١٧/ ١٨ / ١٩) .

  1. ١ذكره الطبري عن ابن إسحاق بلا إسناد وخبر الحجاج بن علاط السلمي صحيح أخرجه غير واحد من الأئمة مع اختلاف يسير في الألفاظ. فقد أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٣٨) وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ١٥٥). قلنا: ولفظه من حديث أنس: لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالًا وإن لي بها أهلًا، وإني أريد أن آتيهم. فأنا في حل إن أنا نلت منك، أو قلت شيئًا، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم، فقال: اجمعي لي ما كان عندك، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمَّد وأصحابه. فإنهم قد استبيحوا = = وأصيبت أموالهم قال: وفشا ذلك بمكة، وانقمع المسلمون وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا. قال: وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب، فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم. قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم قال: فأخذ العباس ابنًا له يقال له: قثم، فاستلقي، فوضعه علي صدره وهو يقول: حبّي قثم حبِّي قثم ... شبيه ذي الأنف الأشم نبي رب ذي النعم ... برغم أنف من رغم قال ثابت [عن الحجاج] عن أنس: ثم أرسل غلامًا له إلي الحجاج بن علاط، فقال: ويلك ماذا جئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعبد الله -عزَّ وجلَّ- خير مما جئت به. قال الحجاج بن علاط لغلامه: اقرأ علي أبي الفضل السلام، وقل له ليخل لي (في) بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر علي ما يسره، فجاء غلامه، فلما بلغ باب الدار قال: أبشر أبا الفضل قال: فوثب العباس فرحًا حتى قبل بين عينيه. فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه. قال: ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد افتتح خيبر وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت حييي فاتخذها لنفسه، وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثًا، ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع، فدفعته إليه، ثم استمر به، فلما كان بعد ثلاث، أتي العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا وقالت: لا يخزيك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال: أجل لا يخزي الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسوله وجرت سهام الله. واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقًا. قال: فإني صادق والأمر علي ما أخبرتك. ثم ذهب حتى أتي مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصبك إلا خير يا أبا الفضل. قال: لم يصبني إلا خير بحمد الله -تبارك وتعالى- قد أخبرني الحجاج بن علاط: أن خيبر قد فتحها الله -عزَّ وجلَّ- علي رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجرت فيها سهام الله، واصطفي صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخذ ماله، وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب. قال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين علي المشركين، وخرج المسلمون ومن كان دخل بيته مكتئبًا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسرّ المسلمون ورد (الله -يعني) ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن علي المشركين. = والحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٦٦) والطبراني في الكبير (ح ٣١٩٦) وغيرهم والله أعلم.
2/2512/251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذكر مقاسم خيبر وأموالها

2/2522/252

٢٢١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يبعثُ إلي أهل خَيبر عبدَ الله بن رواحة خارصًا بين المسلمين ويهود، فيَخْرُص عليهم؛ فإذا قالوا: تعدّيت علينا، قال: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا؛ فتقول يهود: بهذا قامت السموات والأرض.

وإنما خَرَص عليهم عبد الله بن رواحة؛ ثم أصيب بمُؤتة، فكان جَبّار بن صَخْر بن خنساء، أخُو بني سلمة؛ هو الذي يخرُص عليهم بعد عبد الله بن رواحة، فأقامت يهود علي ذلك لا يري بهم المسلمون بأسًا في معاملتهم؛ حتى عَدوا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي عبد الله بن سهل، أخي بني حارثة؛ فقتلوه، فاتّهمهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون عليه ١ . (٣: ٢٠) .

  1. ١هذا إسناد ضعيف ولكن (خبر بعث عبد الله بن رواحة إلي أهل خيبر خارصًا) جزء من حديث صحيح ذكرنا شطرًا منه في قسم الصحيح والحديث أخرجه ابن حبان (موارد الظمآن ح ١٦٩٧) وفيه: وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم ويضمنهم الشطر، قالوا: فشكوا إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليّ ولأنتم أبغض الناس إلي من عدتكم القردة والخنازير ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه علي أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. والحديث أخرجه البيهقي في سننه (٩/ ١٣٧ - ١٣٨) والله أعلم.

٢٢٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، قال: سألتُ ابنَ شهاب الزُّهريّ: كيف كان إعطاء رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يهودَ خيبر نخيلهم حين أعطاهم النّخل علي خَرْجها؟ أبَتَّ ذلك لهم حتى قُبض، أم أعطاهم إياها لضرورة من غير ذلك؟

فأخبرني ابنُ شهاب أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح خيبر عَنْوةً بعد القتال؛ وكانت خيبر مما أفاء الله علي رسوله؛ خمّسها رسول الله وقسّمها بين المسلمين، ونزل مَنْ نزل من أهلها علي الإجْلاء بعد القتال؛ فدعاهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن شئتم دفعنا إليكم هذه الأموال علي أن تعملوها؛ وتكون ثمارها بيننا وبينكم؛ وأقِرُّكم ما أقرَّكم الله. فقبلوا، فكانوا علي ذلك يعملونها. وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبدَ الله بن رواحة فيَقْسِمُ ثمرَها، ويعدل عليهم في الخرْص؛ فلما تَوفّي الله عزَّ وجلّ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أقرَّها أبو بكرِ بعد النبيّ في أيديهم علي المعاملة التي كان عاملهم عليها رسول الله حتى توفِّيَ، ثم أقرَّها عمر صَدْرًا من إمارته؛ ثمّ بلغ عمرَ أنِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في وجَعِه الذي قبض فيه: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان، ففحَصَ عمر عن ذلك حتى بلّغه الثَّبَتُ، فأرسَلَ إلي يهود أنّ الله قد أذِنَ في إجلائكم؛ فقد بلغني أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان، فمن كان عنده عها من رسول الله فلْيأتني به أنفذه له؛ ومَنْ لم يكن عنده عهدٌ من رسول الله من اليهود فليتجهَّزْ للجلاء، فأجلي عمر مَنْ لم يكن عنده عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم. قال أبو جعفر: ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة ١ . (٣: ٢٠/ ٢١) .

  1. ١ذكر الطبري ما ذكر هنا من تفاصيل عن الزهري وكذلك أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق عن الزهري مرسلًا وقد جمع الزهري خلاصة روايات عدة ذكرناها في قسم الصحيح سوى رواية (لم نذكرها سابقًا) أخرجها البخاري في صحيحه (كتاب الشروط ح / ٢٣٧٠): عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فَدَعَ أهل خيبن عبد الله بن عمر، قام عمر خطيبًا فقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عامل يهود خيبر علي أموالهم وقال: (نقركم ما أقركم الله) وإن عبد الله بن عمر خرج إلي ماله هناك فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر علي ذلك أتاه أحد بني الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين: أتخرجنا وقد أقرّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعاملنا علي الأموال، وشرط ذلك لنا، فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة). فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم. قال: كذبت يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتابٍ وحبالٍ وغير ذلك. اهـ. وأخرج مسلم في صحيحه (كتاب الجهاد والسير / باب إخراج اليهود و ... ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لأخرجن اليهود والنصاري من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا). = وأخرجه الترمذي من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لأخرجن اليهود والنصاري من جزيرة العرب فلا أترك إلا مسلمًا) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (سنن الترمذي ٤ / ح ١٦٠٧).
2/2542/254

٢٢٣ - قال أبو جعفر: وفيها سريّة غالب بن عبد الله في شهر رمضان إلي المَيفَعة؛ فحدّثنا ابنُ حُميد قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: بعثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غالبَ بن عبد الله الكلبيّ إلي أرض بني مرّة، فأصاب بها مِرْداس بن نَهيك حليفًا لهم من الحُرَقة من جُهَينة؛ قتله أسَامة بن زيد ورجلٌ من الأنصار. قال أسامة: لمّا غَشيناه، قال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ فلم ننزع عنه حتى قتلناه؛ فلما قدمنا علي رسول الله أخبرناه الخبر؛ فقال: يا أسامة، مَنْ لك بلا إله إلا الله! ١ (٣: ٢٢) .

  1. ١إسناده ضعيف، ولكن أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إلي الحرقات من جهينة / ح ٤٢٦٩) من طريق حصين أخبرنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكفّ الأنصاريُّ فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله. قلت: كان متعوذًا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان / باب من قتل رجلًا من الكفار بعد أن قال لا إله إلا الله) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله ... الحديث وفي آخره: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلمًا حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة. قال: قال رجل: ألم يقل الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة.

ذكر الأحداث الكائنة في سنة سبع من الهجرة (غزوة خيبر)

7/1837/183

٢٧٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: أنه حدَّثه بعضُ أسلَم: أنّ بني سهم مِنْ أسلَم، أتوْا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله؛ واللهِ لقد جُهِدْنا وما بأيدينا شيء؛ فلم يجدُوا عند رسول الله شيئًا يعطيهم إياه، فقال النبيّ: اللهمّ إنك قد عرفت حالهم، وأنْ ليست بهم قوة؛ وأن ليس بيدي شيء أعطِيهم إياه؛ فافتح عليهم أعظمَ حصونِها؛ أكثرها طعامًا ووَدَكًا. فغدا النَّاس، ففتح الله عليهم حِصْنَ الصّعب بن معاذ؛ وما بخيبر حصْنٌ كان أكثرَ طعامًا وَوَدَكًا منه ١ . (٣: ١٠) . قال: ولما افتتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، انتهوْا إلى حصنهم الوَطِيح والسُّلالم -وكان آخر حصون خَيبر افتتح- حاصَرَهم رسول الله بضعَ عشرة ليلة ٢ . (٣: ١٠) .

  1. ١إسناده ضعيف وأخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٢٣) وفي إسناده إبهام.
  2. ٢ضعيف.

ثمّ خرج بعد مرحب أخوه ياسر، يرتجز ويقول: قَدْ علمَتْ خَيبَرُ أَنِّي يَاسِرُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَاورُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تُبَادِرُ ... وَأحْجَمَتْ عَنْ صَوْلتي المَغَاورُ إنَّ حِمَايَ فيه مَوْتٌ حَاضِرُ ١ (٣: ١١)

  1. ١ضعيف.

٢٧٤ - حدَّثنا ابنُ بشّار، قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا عَوْف، عن ميمون أبي عبد الله: أن عبد الله بن بُرَيدة حَدَّث عن بُرَيدة الأسلميّ، قال: لما كان حين نزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بحصن أهل خيبر، أعطى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - اللواءَ عمر بن الخطاب، ونهض مَنْ نهض معه من الناس؛ فلقُوا أهل خيبر؛ فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يجبِّنُه أصحابهُ ويجبّنهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأعْطِينَّ اللواء غدًا رَجُلًا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله. فلمّا كان من الغد تطاولَ لها أبو بكر وعمر؛ فدعا عليًّا - عليه السلام - وهو أرْمد، فتفل في عينيه، وأعطاه اللواءَ، ونهض معه من الناس مَنْ نهض. قال: فلقيَ أهل خيبر؛ فإذا مرحب يرتجز ويقول: قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي مَرْحبُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجَرَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وحينًا أضرِبُ ... إذَا اللُّيُوث أَقبلتْ تَلَهَّبُ فاختلف هو وعليٌّ ضربتين، فضربه عليٌّ على هامتِه؛ حتى عضّ السيف منها بأضراسه؛ وسمع أهل العسكر صوت ضَربته؛ فما تتامَّ آخر الناس مع عليّ عليه السلام حتى فتح الله له ولهم ١ . (٣: ١١/ ١٢) .

  1. ١في إسناده ميمون (أبو عبد الله) قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: لا شيء (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٧ / ت ٨٩٧١) وفي النفس شيء من متن هذه الرواية ونعني عبارة: (يجبنه أصحابه ويجبنهم). وكذلك أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧) من طريق عبد الله بن موسى عن نعيم بن حكيم عن أبي موسى الحنفي عن علي - رضي الله عنه - وفيه: (هزموا عمر وأصحابه فجاؤوا يجبنوه ويجبنهم). قلنا: وعبيد الله بن موسى وإن كان ثقة فإن غير واحد من أئمة الحديث قالوا فيه: شيعي محترق وتُشم رائحة التشيع من هذه الرواية. أضف إلى ذلك فإن نعيم بن حكيم صدوق له أوهام، وأما أبو موسى الحنفي: فإن كان الذي ترجم له الذهبي قائلًا: أبو موسى عن علي فهو مجهول. وفي موافقة الذهبي للحاكم في تصحيحه لهذا الإسناد نظر -وأي نظر-. وأخرج الحاكم رواية أخرى في المستدرك من طريق يحيى بن يعلى عن القاسم بن أبي شيبة من حديث جابر - رضي الله عنه - وفيه: فرجع يجبن أصحابه ويجبنوه. وصححه الحاكم على شرط مسلم ولم يوافقه الذهبي إذ قال: قلت: القاسم واهٍ (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٨). قلنا: وإن كان يحيى بن معلى هذا هو الأسلمي فهو مضطرب الحديث كما قال البخاري (الميزان / ت ٩٦٥٧). = = قلنا: والفرق واضح بين مسألتين. الأولى: تقهقر القوة التي قادها سيدنا عمر - رضي الله عنه - لأول وهلة. والمسألة الثانية: اتهام الصحابة لعمر بالجبن واتهامه إياهم بالجبن كذلك. فأما الأولى فصحيح ولا غرابة في ذلك فالمسلمون يصابون بالقرح وينهزمون ماديًا أحيانًا وينتصرون أحيانًا أخرى. أما أن يتهم بعضهم بعضًا بالجبن ففي النفس منه شيء وقد انكشف المسلمون يوم أحد ولم يتهموا بالجبن فالحرب سجال وكرّ وفرّ. والنتيجة إما نصر وإما شهادة، وأما إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - الراية لعلي فصحيح كما ذكرنا في قسم الصحيح فليراجع.
7/1857/185

٢٧٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الحسن؛ عن بعض أهله، عن أبي رافع مولَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: خرجنا مع عليّ بن أبي طالب حين بعثَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - برايته؛ فلمَّا دنا مِن الحِصْن خرج إليه أهلُه؛ فقاتلهم فضربه رجل من اليهود، فطرح تُرْسَه من يده؛ فتناول عليٌّ - رضي الله عنه - بابًا كان عند الحصن، فتترَّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل؛ حتى فتح الله عليه؛ ثمَّ ألقاه من يده حين فرغ؛ فلقد رأيتُني في نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أن نَقْلِب ذلك الباب فما نَقلِبُه ١ . (٣: ١٣) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وفي إسناد ابن إسحاق مبهم، والحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٢١٢) من طريق ابن إسحاق هذا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وفيه راوٍ لم يُسَمَّ (٦/ ١٥٢).

٢٧٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: ولما فَتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - القَمُوص، حصن ابن أبي الحُقَيق، أتِيَ رسول الله بصفيّة بنت حُيّي بن أخطب، وبأخرى معها؛ فمرّ بهما بلال -وهو الذي جاء بهما- على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفيّة صاحت وصكَّتْ وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلمّا رآها رسول الله قال: أغرِبوا عني هذه الشيطانة؛ وأمر بصفية فحِيزت خلْفَه، وألقَى عليها رداؤَه، فعرف المسلمون أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد اصطفاها لنفسه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال -فيما بلغني- حين رأى من تلك اليهودية ما رأى: أنُزِعَتْ منك الرحمة يا بلال؛ حيث تمرُّ بامرأتين على قتلى رجالهما! وكانت صفيّة قد رأت في المنام وهي عروسٌ بكنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق؛ أن قمرًا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها فقال: ما هذا إلا أنَّك تمنّين ملك الحجاز محمدًا، فلطمَ وجهَها لطمة اخضرَّت عينها منها؛ فأتِيَ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبها أثرٌ منها، فسألها: ما هو؟ فأخبرته هذا الخبر. قال ابن إسحاق: وأتِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق -وكان عنده كنز بني النَّضير- فسأله فجحَد أن يكون يعلم مكانه؛ فأتِيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - برجل من يهود؛ فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني قد رأيمَا كِنانة يُطِيفُ بهذه الخَرِبَة كلّ غداة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك؟ قال: نعم؛ فأمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالخربة فحُفِرَتْ؛ فأخرج منها بعض كنزهم؛ ثم سأله ما بقي، فأبى أنْ يؤديَه، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزُّبيرَ بن العوام، فقال: عذِّبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزنده في صدرِه حتى أشرف على نفسه؛ ثم دفعه رسولُ الله إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. وحاصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خيبر في حصْنيهم، الوطيح والسُّلالم؛ حتى إذا أيقنوا الهلَكَة سألوه أن يسيّرهم ويحقِن لهم دماءهم؛ ففعل. وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها: الشِّقّ ونطاة والكتِيبة؛ وجميع حصونهم إلَّا ما كان من ذَينِكَ الحصنَين. فلما سمع بهم أهل فَدَك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه أن يسيِّرهم ويحقن دماءهم لهم، ويخلُّوا له الأموال، ففعل، وكان فيمن مشى بينهم وبين رسول الله في ذلك مُحَيّصَة بن مسعود؛ أخو بني حارثة؛ فلما نزل أهلُ خيبر على ذلك؛ سألوا رسول الله أن يعامِلَهم بالأموال على النِّصف، وقالوا: نحن أعلمُ بها منكم؛ وأعمرُ لها؛ فصالحهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على النِّصف على أنا إذا شئنا أن نخرجَكم أخرجناكم؛ وصالحه أهل فدَك على مثل ذلك، فكانت خيبر فيئًا للمسلمين، وكانت فَدَك خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم لم يجْلِبُوا عليها بخيلٍ ولا ركاب ١ . (٣: ١٣/ ١٤ / ١٥) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن إسحاق بلاغًا. وأما حديث اصطفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصفية فسيأتي لاحقًا. وكذلك رؤيا ضعيفة كما سنذكر بعد الرواية التالية إن شاء الله تعالى.

ذكر مقاسم خيبر وأموالها

7/1867/186

٢٧٧ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني عبد الله بن أبي بكر، قال: كانت المقاسم على أموال خيبر على الشِّقّ ونَطَاة والكَتِيبَة؛ فكانت الشِّقُّ ونَطاة في سُهمان المسلمين، وكانت الكتيبةُ خمس الله عزّ وجلّ وخُمْس النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وطُعْم أزواج النبيّ، وطعم رجال مَشَوْا بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل فَدَك بالصُّلْح؛ منهم مُحَيِّصة بن مسعود، أعطاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - منها ثلاثين وَسْق شعير، وثلاثين وَسْق تمر. وقُسِمَتْ خيبر على أهل الحديبيَة؛ مَنْ شهد منهم خيبر ومن غاب عنها، ولم يَغِبْ عنها إلَّا جابر بن عبد الله بن حَرام الأنصاريّ، فقسم له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كسهم مَنْ حضرها ١ . (٣: ١٩) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن إسحاق عن عبد الله وفيه انقطاع، وأما ابن هشام فقد أخرجه من كلام ابن إسحاق بلاغًا (السيرة النبوية ٢/ ٤٤٦)
7/1877/187

٢٧٨ - قال: ولما فرغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من خَيبر قذف الله الرُّعب في قلوب أهل فَدَك حين بلغهم ما أوقع الله بأهل خيبر؛ فبعثوا إلى رسول الله يُصَالحونه على النِّصف من فَدَك، فقدمتْ عليه رُسُلهم بخيبر أو بالطائف، وإمّا بعد ما قدِم المدينة. فقبل ذلك منهم؛ فكانت فَدَك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصّة، لأنه لم يُوجفْ عليها بخيل ولا ركاب ١ . (٣: ٢٠) . قال الواقديّ: في هذه السنة ردّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع؛ وذلك في المحرّم.

  1. ١ذكره الطبري من كلام ابن إسحاق بلاغًا -وخبر المصالحة مع أهل فدك أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٣٠) من طريق ابن إسحاق مرسلًا، وكذلك أخرجه أبو داود (كتاب الخراج / باب ما جاء في حكم أراضي خيبر) مرسلًا.

٢٧٩ - قال: وفيها قَدِمَ حاطبُ بن أبي بَلْتَعة من عند المُقَوْقس بمارية وأختها سيرين وبغلته دُلْدُل وحِمَاره يَعْفُور وكُسًا؛ وبعث معهما بخَصيّ فكان معهما، وكان حاطب قد دعاهما إلى الإسلام قبل أن يقدم بهما؛ فأسلمت هي وأختها، فأنزلهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمّ سلَيم بنت مِلْحان -وكانت ماريّة وضيئة- قال: فبعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأختها سيرين إلى حسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان ١ . (٣: ٢١) .

  1. ١ضعيف.
7/1887/188

٢٨٠ - قال: وفي هذه السنة اتّخذ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْبره الذي كان يخطبُ الناس عليه، واتخذَ درَجين ومقعدة. قال: ويقال: إنه عمل في سنة ثمان. قال: وهو الثبتُ عندنا. قال: وفيها بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرَ بن الخطاب في ثلاثين رجلًا إلى عَجُز هوازن بتُرَبَةَ، فخرج بدليل له من بني هلال؛ وكانوا يسيرون الليل، ويكمُنون النهار، فأتى الخبرُ هوازنَ فهربوا؛ فلم يلقَ كيدًا، ورجع ١ . (٣: ٢٢) .

  1. ١إسناده ضعيف.

٢٨١ - قال: وفيها سريّة أبي بكر بن أبي قُحافة في شعبان إلى نجد، قال سلَمة بن الأكوع: غزونا مع أبي بكر في تلك السنة. قال أبو جعفر: قد مضى خبرها قبل. قال الواقديّ: وفيها سرية بَشِير بن سعد إلى بني مُرَّة بفدَك في شعبان في ثلاثين رجلًا، فأصيب أصحابه وارْتُثَّ في القتلى، ثم رجع إلى المدينة ١ . (٣: ٢٢) . قال الواقديّ: وفيها سريّة غالب بن عبد الله إلى بني عبد بن ثعلبة؛ ذكر أن عبد الله بن جعفر حدَّثه عن ابن أبي عون عن يعقوب بن عتبة، قال: ٢٨٢ - قال يسار مولَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسولَ الله؛ إني أعلم غِرَّةً من بني عبد بن ثعلبة، فأرسل معه غالب بن عبد الله في مئة وثلاثين رجلًا؛ حتى أغاروا علي بني عبد، فاستاقوا النَّعَم والشاء، وحَدَرُوها إلى المدينة ٢ . (٣: ٢٢/ ٢٣) .

  1. ١ضعيف.
  2. ٢ضعيف.

٢٨٣ - قال: وفيها سريّة بشير بن سعد إلى يُمْن وجِنَاب في شوّال من سنة سبع، ذكر أن يحيى بن عبد العزيز بن سعيد حدَّثه عن سعد بن عبادة، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: الذي أهاج هذه السريّة: أن حُسَيل بن نويرة الأشجعيّ -وكان دليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر- قدِم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما وراءك؟ قال: تركت جمعًا من غَطَفان بالجِنَاب قد بعث إليهم عُيينة بن حِصْن ليسيروا إليكم، فدعا رسول الله بشيرَ بن سعد، وخرج معه الدليل حُسَيل بن نويرة، فأصابوا نَعَمًا وشاءً؛ ولقيَهم عبدٌ لعُيينة بن حِصْن فقتلوه، ثم لقوا جمع عُيَينة؛ فانهزم، فلقيَه الحارث بن عوف منهزمًا، فقال: قد آن لك يا عيينة أن تقصر عما ترى ١ . (٢٣: ٣) .

  1. ١ضعيف.