خروج رسول الله إلى الملوك
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
الباب الأول في أي وقت يعلن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
روى ابن سعد عن ابن عبّاس وجماعة وابن أبي شيبة عن جعفر عن عمرو دخل حديث بعضهم في بعض أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ستّ أرسل الرّسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم كتبا فقيل له: يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إن الملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فاتّخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يومئذ خاتما من فضّة نقشه ثلاثة أسطر، محمد رسول الله، فختم به الكتب، فخرج ستّة نفر في يوم واحد وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم [ (١) ] .
وروى ابن سعد عن بريدة والزّهري ويزيد بن رومان والشّعبي قالوا: بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- عدة إلى عدة، وأمرهم بنصح عباد الله تعالى- فذكر ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: «هذا أعظم ما كان من حق الله تعالى عليهم في أمر عباده» . وقال في زاد المعاد: «لما رجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الحديبية سنة ستّ، كتب إلى ملوك الأرض وأرسل إليهم رسله، فكتب إلى الرّوم فقيل: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتّخذ خاتما من فضّة ونقش عليه ثلاثة أسطر محمّد سطر، ورسول سطر، والله سطر، وختم به الكتب إلى ملوك الأرض، وبعث ستّة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع، فأوّلهم عمرو بن أمية الضّمري بعثه إلى النجاشي واسمه أصحمة بن أبجر.
وتفسير «أصحمة بالعربية: عطيّة» ، فعظم كتاب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وأسلم وشهد شهادة الحقّ، وكان من أعلم النّاس بالإنجيل، وصلى عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة، هكذا قال جماعة: منهم الواقدي وغيرهم وليس كما قال هؤلاء، فإنّ أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ليس هو الّذي كتب إليه.
الثاني: لا يعرف إسلامه) [ (٢) ] بخلاف الأوّل، فإنّه مات مسلما، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث قتادة عن أنس- رضي الله تعالى عنه-: كتب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وليس هو أصحمة الذي أسلم على يد جعفر، وأكرم أصحابه كما سبق في حديث أنس.
واختلف في إسلام هذا فاختار ابن سعد وغيره أنّه أسلم وخالفهم ابن حزم، قال ابن القيم: قال أبو محمد بن حزم: أن هذا النجاشي الذي بعث إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- عمرو بن أميّة لم يسلم، والأول اختيار ابن سعد وغيره، والظاهر قول ابن حزم.
وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كتب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى كسرى وقيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبّار، يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صليّ عليه.
وروى الإمام أحمد والطبراني بسند جيد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: كتب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يموت إلى كسرى وقيصر، وإلى كل جبّار.
وروى ابن عبد الحكم في الفتوح والبيهقي في الدلائل عن ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: حدثنا أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قال: لمّا قدم دحية الكلبي بن خليفة على هرقل بكتاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فاسلم تسلم واسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن أبيت فإن إثم الأكّارين عليك فلما انتهى إليه كتابه وقرأه أخذه فجعله بين فخذه وخاصرته ثم كتب إلى رجل من أهل رومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرأ يخبره مما جاءه من رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فكتب إليه أنه النبي المنتظر لا شك فيه فاتبعه فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه ثم أمر بها فاشرجت عليهم واطلع عليهم من عليّة له وهو منهم خائف فقال: يا معشر الروم إنه جاءني كتاب أحمد وإنه والله للنبيّ الذي كنا ننتظر ونجد ذكره في كتابنا نعرفه بعلاماته وزمانه فأسلموا واتبعوه تسلم لكم دنياكم وآخرتكم فنخروا نخرة رجل واحد وابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم فخافهم فقال: ردّوهم عليّ فكرّهم عليه فقال لهم: يا معشر الروم إنما قلت لكم هذه المقالة أغمزكم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فلقد رأيت منكم ما سرني فوقعوا له سجدا ثم فتحت لهم أبواب الدسكرة فخرجوا.
وقال الإمام أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في فتوح مصر: لما كانت سنة ست من الهجرة ورجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الحديبية، بعث إلى الملوك، قام ذات يوم على المنبر، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه وتشهّد ثم قال: أما بعد، فإني أبعث بعضكم إلى ملوك العجم، فلا تختلفوا عليّ كما اختلف بنو إسرائيل على عيسى ابن مريم، وذلك أن الله تعالى أوصى إلى عيسى أن ابعث إلى ملوك الأرض فبعث الحواريّين، فأما القريب مكانا فرضي، وأما البعيد مكانا فكره وقال: لا أحسن كلام من تبعثني إليه، فقال عيسى: اللهم، أمرت الحواريين بالذي أمرت فاختلفوا عليّ فأوحى الله تعالى إليه أن سأكفيك فأصبح كلّ إنسان يتكلّم بلسان الّذي أرسل إليه، فقال المهاجرون: يا رسول الله، تالله، لا نختلف عليك أبدا في شيء فمرنا وابعثنا.
تنبيه
اعلم أن محمد بن عمر الأسلمي، ذكر أن إرسال الرسل كان سنة ستّ، وذكر البيهقي أن إرسال الرسل كان بعد غزوة مؤتة. قال ابن كثير: ولا خلاف بينهم، لأنّ بدء ذلك كان قبل فتح مكّة وبعد الحديبية لقول أبي سفيان لهرقل حين سأله هل يغدر؟ فقال: لا، ونحن منه في مدة ما ندري ما هو صانع فيها، وفي لفظ البخاري: «وذلك في المدة التي مادّ فيها أبو سفيان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال ابن إسحاق: كان ذلك ما بين الحديبية ووفاته- صلى الله عليه وسلّم-.
ونحن نذكر ذلك هنا على ترتيب أسماء الرّسل.
الباب الثاني في إرساله - صلى الله عليه وسلم - الأقرع بن عبد الله الحميري - رضي الله تعالى عنه - إلى ذي مران
[قال الحافظ: بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى ذي مرّان] .
الباب الثالث في إرساله - صلى الله عليه وسلم - أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - إلى سعد هذيم
روى الإمام أحمد وأبو داود، وأبو يعلى، وابن خزيمة وابن حبّان والحاكم والضياء عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: بعثني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مصدّقا فمررت برجل فلمّا جمع لي ماله لم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض، فقلت له: أدّ ابنة مخاض، فإنها صدقتك فقال: ذاك، ما لا لبن فيه ولا ظهر عظيمة سمينة، فخذها فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منك قريب، فأن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن ردّه عليك رددتّه فقال: فإنّي فاعل فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرضت عليّ حتى قدمنا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة ما لي وايم الله، ما قام في مالي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا رسوله قطّ قبله، فجمعت له مالي فزعم أنّه ما عليّ فيه إلا ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة عظيمة فتية يأخذها، فأبى عليّ، وها هي هذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «ذاك الذي عليك، فإن تطوّعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك» قال: فها هي هذه يا رسول الله، قد جئتك بها فخذها يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بقبضها ودعا له بالبركة والله سبحانه وتعالى أعلم.
الباب الرابع في إرساله - صلى الله عليه وسلم - جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله تعالى عنه -
إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبّع وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام، فأسلما، وتوفّي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجرير عندهم ذكره الحاكم، وذكره في زاد المعاد، قال ابن سعد: وأسلمت ضريبة بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكلاع، فخرج جرير إلى المدينة بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلّم-.
الباب الخامس في إرساله - صلى الله عليه وسلم - حاطبا - رضي الله تعالى عنه -
ابن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير أبا عبد الله، وقيل: أبا محمّد شهد بدرا والحديبية، إلى المقوقس. قال في زاد المعاد: واسمه جريح بن ميناء ملك الإسكندريّة عظيم القبط، فقال خيرا، وقارب الأمس، ولم يسلم، فلمّا حضر عنده، قال حاطب له: إنّه كان قبلك رجل يزعم أنه الربّ الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر به، وإلّا يعتبر بك، فقال المقوقس: هات، قال: إنّ لك دينا لن تدعه إلا لمن هو خير منه، وهو دين الإسلام، الكافي به الله، إن هذا النبي دعا الناس، فكان أشدّهم عليه قريش، وأعداؤهم له يهود، وأقربهم منه النّصارى، وما بشارة موسى لعيسى إلا كبشارة عيسى لمحمد- صلى الله عليه وسلم- وما دعاؤنا إيّاك إلى القرآن، إلا كدعاء أهل التوراة إلى الإنجيل وكل نبي أدرك قوما فيهم أمّتي، فالحقّ عليهم أن يطيعوه فأنت ممّن أدرك هذا النبي قال المقوقس: إني نظرت في أمر هذا الرّجل، فوجدته لا يأمر بمرهوب منه، ولا ينهى عن مرغوب عنه، ولم أجده بالساحر الضّلّال، ولا الكاهن الكّذّاب، وقال المقوقس لحاطب: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيّا؟ قال حاطب: بل هو رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: ما باله لم يدع على قومه حيث أخرجوه من مكة قال حاطب: فقلت له: أفتشهد أن عيسى ابن مريم رسول الله حيث أراد قومه قتله؟ لم يدع عليهم حتّى رفعه الله تعالى إليه، فقال له: أحسنت، إنّك حكيم جئت من عند حكيم.
وروى البيهقي عن حاطب بن أبي بلتعة قال: بعثني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى المقوقس ملك الإسكندرية، فأتيته فحيّيته بكتاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأنزلني في منزله وأقمت عنده ثمّ بعث إليّ وقد جمع بطارقته، وقال: أني سأكلمك بكلام وأحبّ أن يفهمه منّي، قلت: هلم قال: أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبيّا؟ قلت: بلى، هو رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-، قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها قال: قلت: عيسى ابن مريم أليس تشهد أنه رسول الله، فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يصلبوه ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله- عز وجل- حتّى رفعه الله إليه في السّماء الدّنيا قال: أنت حكيم جئت من حكيم.
وذكر ابن الربيع أنّ المقوقس لمّا قرأ كتاب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أعطى لحاطب مائة دينار، وخمسة أثواب، وأكرمه في الضيافة، وأقام عنده خمسة أيام، وقال له الرجل: لا يسمع منك القبط حرفا واحدا أو واحدا، وأخذ الكتاب فجعله في حقّ عاج، ختم عليه، ودفعه إلى جاريته، وكتب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- كتابا، وبعث إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بهدية منها مارية القبطية، وأختها سيرين- بالسين المهملة- وهبها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لحسّان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن. قال في زاد المعاد: وأختها سيرين وقيسرى، وأهدى لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فرسا، يقال له: اللزاز، وبغلته دلدل، وحمارا، وغلاما خصيّا ممسوحا اسمه مايور قال في زاد المعاد: فقيل: هو ابن عم مارية، وقدحا من قوارير، كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يشرب فيه، وشابّا من قباطيّ مصر وطرفا من طروفهم، قال في زاد المعاد: عشرين ثوبا، وألف مثقال ذهبا، وعسلا من عسل بنها فأعجب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالعسل ودعا في عسل بنها، وغير ذلك، وكتب للنبي- صلى الله عليه وسلّم- كتابا فيه «قد علمت أن نبيّا قد بقي، وكنت أظنّ إنه يخرج من الشام، وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، ووصلت الهدايا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- سنة سبع وقيل: سنة ثمان ولم يسلم. قال في زاد المعاد: مات على كفره في ولاية عمرو بن العاص،: قال النبي النبي- صلى الله عليه وسلّم-: «ضنّ الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه بل مات على كفره في ولاية عمرو بن العاص» .
الباب السابع في إرساله - صلى الله عليه وسلم -
الحارث بن عمير الأزدي أحد بني المهلب- بفتح الميم وسكون الهاء- رضي الله تعالى عنه- إلى ملك الروم، وقيل إلى صاحب بصرى، فقتله شرحبيل بن عمرو الغسّاني، فبعث النبي- صلى الله عليه وسلّم- بعثة إلى مؤتة بسببه.
الباب التاسع في إرساله - صلى الله عليه وسلم - حرملة بن حريث - رضي الله تعالى عنه -
إلى يحنة [ذكره ابن سعد أيضا مع حريث رسولا إلى الإبلي ولم ينسبه] .
الباب العاشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - رضي الله تعالى عنه - إلى نجران وغيرها
أرسله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى أكيدر صاحب دومة، فأسره وأحضره إلى رسول الله، فصالحه على الجزية وردّه إلى بلده وأرسله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بن مرجح فقدم معه رجال منهم، فأسلموا ورجعوا إلى قومهم.
توفّي في خلافة عمر- رضي الله تعالى عنهما- سنة إحدى وعشرين، وكانت وفاته بحمص، وقبره مشهور، وعلى نحو ميل من حمص، وقيل: توفّي بالمدينة [ولكن الأكثر على أنه مات بحمص] .
الباب الحادي عشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - دحية بن خليفة الكلبي - رضي الله تعالى عنه - إلى قيصر
هو دحية بن خليفة بن فروة الكلبي أسلم قديما، ولم يشهد بدرا شهد المشاهد كلّها مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بعد بدر، وكان يتشبه بجبريل- صلى الله عليه وسلّم-، كان جبريل ينزل على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بصورته، وكان من أجمل الناس، يروى أنه كان إذا قدم من الشام لم يبق امرأة إلّا خرجت تنظر إليه، بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى قيصر في الهدنة سنة خمس قاله خليفة: وقال محمد بن عمر: لقيه بحمص سنة سبع، وقال في المنهل: وظاهر الخبر يدل على أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أرسله إليه مرتين: الأولى في الهدنة، والثانية في تبوك، قلت: أرسله من تبوك. رواه أبو يعلى وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند، وأبو نعيم، وابن عساكر عن سعيد مولى راشد عن التّنوخيّ رسول هرقل فأرسله في الهدنة- رواه البخاري عن ابن عباس عن أبي سفيان كما سيأتي.
روى الشيخان عن أبي سفيان والبيهقي عن موسى بن عقبة وأبو نعيم عن عبد الله بن شدّاد عن أبي سفيان والبيهقي عن الزهري والبزار وأبو نعيم وابن عساكر عن دحية، وأبو نعيم وابن إسحاق عن ابن عباس عن أبي سفيان قال: حدثني أسقف من النصارى، وقد أدرك ذلك الزمان أنه لما كانت الهدنة، هدنة الحديبية بين رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-، وكفّار قريش ورد أبو سفيان تاجرا إلى الشّام، مع رهط من قريش، وكان متجرهم من الشّام عدة من أرض فلسطين فخرجوا حتى قدموها، وذلك حين ظهر قيصر صاحب الرّوم علي من كان في بلاده من الفرس، فأخرجهم منها وردّ عليه صليبه الأعظم، وقد كان استلبه إياه فلمّا بلغه ذلك وقد كان منزله بحمص من أرض الشام فخرج منها يمشي شاكرا إلى بيت المقدس ليصلي به فبسط له البسط، وطرح له عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيليّا فصلّى فيها، فأصبح ذات غداة وهو مهموم يقلب طرفه إلى السماء، فقالت له بطارقته: أيّها الملك، لقد أصبحت مهموما، وكان هرقل حزّاء ينظر في النّجوم- فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النّجوم ملك الختان، وقد ظهر فيمن يختن من هذه الأمة، فقالوا: والله، ما نعلم أمة من الأمم تختتن إلا اليهود، فلا يهمّنّك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود وتستريح من هذا الغمّ، فبينما هم على أمرهم إذ أتاهم صاحب ملك غسّان صاحب بصرى برجل من العرب وقد وقع إليهم قال: أيها الملك، هذا رجل من العرب من أهل الشام، لا بد أن يحدّثك عن حديث كان ببلاده، فلمّا أن انتهى إليه قال لترجمانه: اسأله ما كان الخبر الذي ببلاده، فسأله، فقال: هو رجل من قريش يخرج، يزعم أنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وقد اتبعه أقوام وخالفه آخرون، وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن فخرجت من بلادي وهم على ذلك فلمّا أخبره الخبر، قال: جرّدوه هو مختون، فقال: هذا والله الذي رأيت أعطوه ثوبه، انطلق لشأنك، وفي رواية: «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بعث دحية إلى قيصر صاحب الرّوم بكتاب، فاستأذن، فقال: استأذنوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأتى قيصر فقيل: إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول الله ففزعوا لذلك، وقال: أدخلوه، فأدخل عليه وعنده بطارقته، فأعطاه الكتاب وقرأ عليه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إلى هرقل عظيم الروم، وفي رواية «صاحب الرّوم وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الشعر فقال: لا تقرأ الكتاب، لأنّه بدأ بنفسه، وكتب (صاحب الروم» ولم يكتب «ملك الرّوم» . فقال: إن يكن بدأ بنفسه فهو الذي كتب إليّ.
وإن كان سمّاني صاحب الرّوم، فأنا صاحب الرّوم ليس لهم صاحب غيري، فجعل يقرأ الكتاب وهو يعرق جبينه من كرب الكتاب «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم» سلام على من اتّبع الهدى: أما بعد فإن أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرّتين، فإن تولّيت فإن عليك إثم الأريسيين وفي رواية «الأكارين» قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » فلما قرئ الكتاب قال قيصر: هذا كتاب لم أسمع بمثله بعد سليمان بن داود، ثم أمرهم فخرجوا من عنده فبعث إلى الأسقف، فدخلت عليه فسألني فأخبرته وكان صاحب أمرهم، يصدرون عن قوله ورأيه، فلما قرأ الكتاب قال الأسقف: هو والله الّذي لا إله إلا هو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم، وموسى، والذي ننتظره، فقال قيصر: فما تأمرني؟ قال الأسقف: أمّا أنا فمصدّقه ومتّبعه، فقال قيصر لصاحب شرطته: قلت لي الشام ظهر البطن حتى يؤتي برجل من قدم هذا فأسأله عن شأنه، قال أبو سفيان: فو الله، إني وأصحابي كبعرة إذ هجم علينا، فسأل ممّن أنتم؟
فأخبرناه، فساقنا إليه جميعا، وكان أبو سفيان وكفار قريش فأتوهم وهم بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم، ودعا بترجمانه، فقال: أيّكم أقرب نسبا لهذا الرّجل؟
الذي يزعم- أنه نبيّ؟ فقال أبو سفيان: أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني، وقرّبوا أصحابه، فاجعلوهم خلف ظهره ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا الرجل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذّبوه، قال أبو سفيان: فو الله، لولا أن يؤثر عنّي الكذب لكذبت عليه ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه ملك قلت: لا، قال: فأشراف النّاس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتدّ أحد منكم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر قلت: لا، ونحن الآن معه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها قال: فما كلّمني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما كان يعبد آباؤكم، ويأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّدق والعفاف، والصّلة، فقال لترجمانه: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنّه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل تأسّى بقول قيل قبله، وسألتك: هل من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك، قلت: رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك: هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على النّاس، ويكذب على الله، وسألتك: أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أنّ ضعفاءهم اتّبعوه، وهم أتباع الرّسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنّهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتّى يتمّ، وسألتك: أيرتد أحد منكم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخلط بشاشته القلوب، وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرّسل لا يغدرون وسألتك: بم يأمركم؟ فذكرت أنّه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والزكاة والصّدق والعفاف والصلة، فإن كان ما تقول حقّا، فسيملك موضع قدميّ هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنّه منكم، فلو أعلم أني أخلص إليه لتجشّمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه، ثم قال: الحق بشأنك، قال: فقمت أضرب بإحدى يديّ على الأخرى وأقول: يا عباد الله، لقد أمر أمرا ابن أبي كبشة أصبح ملوك بني الأصفر يخافونه في سلطانهم، فما زلت موقنا أنه سيظهر ثم أخذ كتاب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فوضعه فوق رأسه ثم قبّله وطواه في الدّيباج، والحرير، وجعله في سقط صاحب له بروميّة، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص ولم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل بخروج النبي- صلى الله عليه وسلم- وإنه النبي الذي ينتظر لا شك فيه فاتبعه، فأمر بعظماء الروم، فجمعوا له في دسكرة ملكه، ثم أمر بها فأغلقت عليهم، ثم اطلع عليهم من علية له، وهو منهم خائف فقال: يا معشر الروم، إنّه جاءني كتاب أحمد وإنه والله النبي الذي ينتظر لا شك فيه الذي بشّر به عيسى، وإنّه والله النبيّ الذي ننتظره ونجد ذكره في كتابنا نعرفه بعلاماته وزمانه، فأسلموا واتّبعوه، تسلم لكم آخرتكم ودنياكم فنخروا نخرة رجل واحد، وحاصوا حيصة حمير الوحش، وابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلّقة دونهم فلمّا رأى هرقل نفرتهم يئس من الإيمان وخافهم، قال: ردّوهم عليّ فردّوهم عليه، فقال: يا معشر الرّوم، إنّما قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم، وقد رأيت ما يسرّني، فوقعوا له سجّدا ورضوا عنه، فقال الأسقف قاضيه: أشهد أنه رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فأخذوه فما زالوا يضربونه ويعضّونه حتّى قتلوه، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: إنّه يبعث أمة وحده، ثم فتحت لهم أبواب الدّسكرة فخرجوا، فقال دحية: ثم بعث إليّ من الغد سرّا فأدخلني بيتا عظيما فيه ثلاثمائة وثلاثة وعشرون صورة، فإذا هي صور الأنبياء والمرسلين قال: انظر أين صاحبك من هؤلاء، فرأيت صورة النبي- صلى الله عليه وسلم- كأنّه ينطق، قلت: هذا، قال: صدقت، فقال: صورة من هذا عن يمينه؟، قلت: رجل من قومه، يقال له أبو بكر، قال: فمن ذا الذي عن يساره؟ قلت: رجل من قومه، يقال له عمر، قال: إنا نجد في الكتاب أن بصاحبيه هذين، يتمّ الله هذا الدّين، فلمّا قدمت على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أخبرته، فقال: صدق بأبي بكر وعمر، يتمّ الله هذا الدين بعدي.
الثانية- روى أبو يعلى وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند وابن عساكر عن سعيد ابن أبي راشد قال: لقيت التّنوخي رسول هرقل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل؟ قال: بلى، قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- تبوك، فبعث دحية إلى هرقل، فلمّا جاء كتاب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- دعا قسيس الرّوم وبطارقتهم، ثم أغلق عليه وعليهم الدّار، فقال: إن هذا الرّجل أرسل يدعوني، وو الله لقد قرأتم فيما تقرؤون من الكتب ليأخذنّ ما تحت قدمي، فهلمّ إليّ أن نتَّبعه فنخروا نخرة رجل واحد، فلما ظن أنّهم إن خرجوا من عنده أفسدوا الرّوم، قال: إنما قلت لأعلم صلابتكم على أمركم بينكم، ثم إنّه دعاني فقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما ضيّعت من حديثه فاحفظ لي ثلاث خصال انظر هل تذكر الصحيفة التي كتبت إلي بشيء انظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل وانظر في ظهره؟ هل به شيء يريبك، فانطلقت بكتابه حتّى جئت تبوك، فناولت كتابي فقال: يا أخا تنوخ، إني كتبت بكتاب إلى كسرى فمزقه، والله ممزّقه وملكه وكتبت إلى النّجاشي بصحيفة فحرّقها، والله محرّقه، ومحرق ملكه، وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها ولن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش، قلت: هذه إحدى الثلاث الذي أوصاني ثمّ إنّه ناول الصحيفة رجلا عن يساره فقرأها فإذا فيها يدعوني إلى جنّة عرضها السّموات والأرض، فأين النار؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: أين الليل إذا جاء النّهار؟ ثم قال: فقال: يا أخا تنوخ، فهل حبوته عن ظهره ثم قال: هاهنا امض لما أمرت فجلت في ظهره، فإذا النبوة في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضّخمة، وفي رواية فكتبه في جفن (سيفي) فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال: إنّ لك حقّا، وأنك رسول الله فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، إنا سفراء مرسلون قال: فناداه رجل من طائفة الناس، أنا أجوزه ففتح رحله فإذا هو يجمله بجائزة صفورية فوضعها في حجري، فقلت: من صاحب الجائزة؟
قيل لي: عثمان، ثم قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أيكم ينزل هذا الرّجل؟: فقال فتى من الأنصار: أنا، فقام الأنصاري، وقمت معه، حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا أخا تنوخ، تعال تعالى، يا أخا تنوخ، فأقبلت أهوي حتّى كنت قائما في المجلس الّذي كنت بين يديه، فحلّ حبوته عن ظهره، وقال: ههنا امض لمّا أمرت له فجلت في ظهره فإذا خاتم النبوة في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضّخمة. قال محمد بن عمر: فانصرف الرّجل إلى هرقل، فذكر ذلك له فدعا قومه إلى التّصديق بالنبي- صلى الله عليه وسلّم- فأبوا حتى خالفهم عن ملكه، وهو في موضعه بحمص ثم لم يتحرك، ولم يزحف وكان الذي خبر النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه ودنوّه إلى أرض الشام بالجلاء، ولم يرد ذلك ولا همّ به. وذكر السهيلي- رحمه الله تعالى- أن هرقل أهدى لرسول الله- صلى الله عليه وسلّم- هديّة وفرقها على المسلمين، وأنّ هرقل أمر مناديا: ألا إن هرقل قد آمن بمحمد- صلّى الله عليه وسلم- واتّبعه فدخلت الأجناد في سلاحها، وطافت بقصره تريد قتله، فأرسل إليهم: إني أردتّ أن أختبر صلابتكم في دينكم، فقد رضيت عنكم فرضوا عنه، ثم كتب لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- كتابا مع دحية يقول فيه-: إنّي مسلم ولكنّي مغلوب على أمري، فلما قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- كتابه، قال: كذب عدوّ الله، ليس بمسلم بل هو على النّصرانيّة.
الباب الثاني عشر في إرساله صلى الله عليه وسلم - رفاعة بن زيد - رضي الله تعالى عنه - إلى قومه
[قال ابن عبد البرّ رفاعة بن زيد بن وهب الضّبيبي، من بني الضّبيب- هذا قول أهل الحديث. وقال أهل النّسب: الضّبيني- بالنون قبل الياء الأخيرة من بني ضبينة من جذام. قدم على النبي صلى الله عليه وسلّم- في هدنة الحديبية في جماعة من قومه فأسلموا، وعقد له رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لواء، وأهدى إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم غلاما، وكتب له كتابا إلى قومه فأسلموا. يقال: إنّه أهدى إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- الغلام الأسود المسمّى مدغما المقتول بخيبر] .
الباب الثالث عشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - زياد بن حنظلة - رضي الله تعالى عنه - إلى قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر
[زياد بن حنظلة التّميمي ثم العمريّ. قال ابن عبد البرّ: له صحبة، ولا أعلم له رواية، وهو الذي بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى قيس بن عاصم والزّبرقان بن بدر ليتعاونوا على مسيلمة وطليحة والأسود، وقد عمل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وكان منقطعا إلى علي- رضي الله عنه- وشهد معه مشاهده كلّها وذكره سيف بن عمر في كتاب الرّدّة]
الباب السادس عشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - شجاع بن وهب - رضي الله تعالى عنه - إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء
قاله ابن إسحاق والواقدي. قال في زاد المعاد: وقيل إنّما توجه لجبلة بن الأيهم: هو ابن وهب شجاع بن ربيعة بن أسد الأسديّ. قال في زاد المعاد: وقيل: توجّه لهما معا، وقيل: لهرقل مع دحية بن خليفة والله أعلم.
أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وعاد إلى مكّة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا والمشاهد كلها، استشهد باليمامة وهو ابن بضع وأربعين سنة بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى الحارث بن أبي شمر ذكره الواقدي وابن إسحاق وابن حزم، وقال ابن هشام. توجّه لجبلة بن الأيهم، وقال أبو عمر لهما معا قال محمد بن عمر الأسلمي: قال الواقدي وابن إسحاق وغيرهما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعث شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر، وكتب معه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتّبع الهدى وآمن به، وصدّقه، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبق لك ملكك، وختم الكتاب، وخرج به، قال شجاع: فأتيته به وهو بغوطة دمشق مشغول بتهيئة الأموال والألطاف لقيصر، وقد جاء من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، فقلت لحاجبه: إنّي رسول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى صاحبك، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا كذا، وجعل حاجبه وكان روميّا اسمه مرّي يسألني عن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وما يدعو إليه، فكنت أحدّثه فيرقّ حتى يغلبه البكاء، ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النّبي فأنا أومن به وأصدّقه، وأخاف من الحارث أن يقتلني. وكان الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويخبرني عن الحارث باليأس منه الحاجب ويقول: هو يخاف قيصر فخرج الحارث يوما وجلس للناس، ووضع التّاج على رأسه، فأذن لي، فدخلت عليه، ودفعت إليه الكتاب فقرأه، ثم رمى به، وقال: من ينتزع منّي ملكي! أنا سائر إليه، ولو كان باليمن جئته، عليّ بالناس، فلم يزل يفرض حتى قام، ثم أمر بالخيل أن تنعل، وقال: أخبر صاحبك ما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر ألّا تسير إليه واله عنه، ووافني بإيلياء، فلما جاءه جواب كتابه دعاني، فقال: متى تريد أن تخرج لصاحبك؟ فقلت: غدا، فأمر لي بمائة مثقال ذهبا، ووصّلني مرّيّ، وأمر لي بكسوة ونفقة، وقال: أقرئ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منّي السّلام- وأخبره أني متبع دينه قال شجاع: فقدمت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبرته فقال: «باد ملكه» وأقرأته من مرّيّ السّلام، وأخبرته بما قال، فقال: صدق، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح [ (١) ] .
الباب السابع عشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - صدي بن عجلان إلى جبلة بن الأيهم
[....]
الباب الثامن عشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - الصلصل بن شرحبيل - رضي الله تعالى عنه - إلى صفوان بن أمية
[قال ابن عبد البر: لا أقف على نسبه له صحبة، ولا أعلم له رواية، وخبره مشهور في إرساله رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أميّة وسبرة العنبري ووكيع وعمرو بن المحجوب العامري وعمرو بن الخفاجيّ من بني عامر، وهو أحد رسله- صلى الله عليه وسلّم-. وذكره سيف في كتاب الردة] .
الباب التاسع عشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - ضرار بن الأزور - رضي الله تعالى عنه - إلى الأسود وطليحة
قال ابن عبد البرّ: ضرار بن الأزور بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كثير بن عمرو بن شيبان الأسديّ، يكنى أبا الأزور، ويقال: أبو بلال.
كان فارسا شجاعا مطبوعا، استشهد يوم اليمامة.
ولما قدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال: تركت الخمور وضرب القدا ... ح واللهو تعللة وانتهالا فيا ربّ لا تغبن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: ما غبنت صفقتك يا ضرار!
وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم بعثه إلى بني الصّيداء وبعض بني الدّئل.
وذكره سيف بن عمر التّميمي فقال في محاربة النبي- صلى الله عليه وسلم- أهل الردة، قال: حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرّسل والكتب. قال: قال ابن عباس: قاتل النبي صلى الله عليه وسلّم الأسود ومسيلمة وطليحة وأشياعهم بالرّسل، ولم يشغله ما كان فيه من وجع عن أمر الله عز وجل والذّبّ عن دينه، فبعث وبر بن يحنس إلى فيروز وجشيش الديلمي في جماعة، ذكرته وذكرت كلا منهم في بابه من حروف المعجم في الرسل. ثم قال: يعني سيف بن عمر: وبعث ضرار بن الأزور الأسدي إلى عوف الزرقاني من بني الصيداء وسنان الأسدي ثم الغنمي وقضاعي الديلمي] .
الباب العشرون في إرساله - صلى الله عليه وسلم - ظبيان بن مرثد - رضي الله تعالى عنه - إلى بني بكر بن وائل
أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي بكر بن وائل. ذكره ابن سعد في الطبقات.
· · · · ·