The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

Mu'ta

The dateJumada al-Ula, year 8
His age ﷺ60
The placeMu'ta

Jumada al-Ula, year 8 · his age ﷺ 60

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH · 33 texts on this event Print: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela

١ - وقت الغزوة

1/3881/388

قال ابن إسحاق رحمه الله : "حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان" ١ . وقال الحافظ في الفتح: "وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله ﷺ الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان، وكذا قال ابن إسحاق وموسى ابن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك، إلا ما ذكر خليفة في تاريخه أنها كانت سنة سبع" ٢ .

  1. ١ابن هشام في السيرة: ٢/ ٣٧٣، ونقله عنه ابن كثير في سيرته: ٣/ ٤٥٥، زاد المعاد: ٣/ ٣٨١، دلائل النبوة البيهقي: ٤/ ٣٥٩.
  2. ٢فتح الباري: ٧/ ٥١١.

٢ - تعيين القادة على جيش مؤتة

٦١٥ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أمَّر رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ : إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة مؤتة حديث رقم: ٤٢٦١، وقد جاء تعيين القادة من رواية عدة من الصحابة منهم ابن عباس في المسند: ١/ ٢٥٦، ٣٠٤، وقال الشيخ الساعاتي في الفتح الرباني: ١٤/ ١٦، سنده لا بأس به، ومن حديث أنس كما قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٥٦، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، أبو نعيم في الحلية: ١/ ١١٧ - ١١٨، والحاكم: ٣/ ٢١٢ وابن سعد: ٤/ ١ / ٢٦. وسيأتي أيضًا ذكر تعيين القادة في أحاديث عدّة في أثناء الحديث عن الغزوة.

٣ - وداع أهل المدينة الجيش الخارج إلى مؤتة

٦١٦ - من حديث عروة بن الزبير "مرسلًا" قال: "بعث رسول الله ﷺ بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة على الناس.

1/3891/389

فتجهز الناس، لم تهيئوا للخروج، هم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله ﷺ ، وسلموا عليهم، فلما ودع عبد الله بن رواحة؟ مع من ودع من أمراء رسول الله ﷺ بكى، فقالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ ﷺ يقرأه آية من كتاب الله عز وجل ، يذكر فيها النار ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ١ فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود. فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحة: لكني أسأل الرحمن مغفرة … وضربة ذات فرغ ٢ تقذف الزبدا ٣ أو طعنة بيدي حران مجهزة ٤ … بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا ٥ حتى يقال إذا مروا على جدثي ٦ … أرشده الله من غاز وقد رشدا ٧

  1. ١مريم: ٧١.
  2. ٢ذات فرغ: يريد طعنة واسعة.
  3. ٣الزبد: أصله ما يعلو الماء إذا غلا، وأراد هنا ما يعلو الدم الذي ينفجر من الطعنة.
  4. ٤مجهزة: سريعة القتل.
  5. ٥تنفذ الأحشاء: تخرقها وتصل إليها.
  6. ٦الجدث: القبر.
  7. ٧ابن هشام في السيرة: والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٣٥٨ - ٣٦٠، والطبري في التاريخ: ٣/ ١٠٧، ٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤، عن عروة مرسلًا، ورجاله ثقات، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٥٧ - ١٥٨، رواه الطبراني، ورجاله ثقات إلى عروة وله شاهد من الحديث الذي بعده.

٤ - تخلف عبد الله بن رواحة لحضور صلاة الجمعة

٦١٧ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بعث رسول الله ﷺ ابن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة، قال فقدم أصحابه وقال: أتخلف، فأصلي مع النبي ﷺ الجمعة، ثم ألحقهم، قال: فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟) قال: أردت أن أصلي معك الجمعة قال: فقال رسول الله ﷺ : (لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت غدوتهم) ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٢٥٦، وفي الطبعة المرقمة تحقيق أحمد شاكر برقم: ٢٣١٧، وقال الشيخ الساعاتي: ١٤/ ١٦: لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وسنده لا بأس به: قلت: بل أخرجه الترمذي في سنته كتاب الصلاة باب ما جاء في السفر يوم الجمعة رقم؛ ٥٢٧، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وابن أبي شيبة في المصنف: ١٤/ ٥١٢، وقد أعل بأن هذا الحديث ليس مما رواه الحكم = = عن مقسم عن ابن عباس قال الشيخ أحمد شاكر ورواه البيهقي في السنن: ٣/ ١٨٧، من طريق الحسن بن عياش عن الحجاج ثم قال البيهقي ورواه أيضًا حماد بن سلمة وأبو معاوية عن حجاج بن أرطاة والحجاج ينفرد به" وللحديث شاهد بإسناد جيد يدل على صحة رواية الحجاج والحكم عن مقسم، فقد روى ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص: ٢٩٨ من طريق ابن لهيعة عن زبان ابن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول الله ﷺ : أنه أمر أصحابه بالعزو وأن رجلًا تخلف وقال لأهله: أتخلف حتى أصلي مع رسول الله … فذكر نحو الحديث السابق، ويشهد له الحديث السابق.

٦ - قتال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه

1/3901/390

٦١٨ - من حديث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد، قال: (حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها، ثم قاتل حتى قتل وهو يقول: يا حبذا الجنة واقترابها … طيبة وباردًا شرابها والروم روم قد دنا عذابها … كافرة بعيدة أنسابها علي إذ لاقيتها ضرابها ١

  1. ١سيرة ابن هشام المجلد الثاني صفحة: ٣٧٨، من طريق ابن إسحاق، وسنده ثقات، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وأخرجه أبو داود بدون الشعر في كتاب الجهاد باب في الدابة تعرقب في الحرب رقم: ٢٥٧٣، وقال: هذا الحديث ليس بالقوي والطبري في التاريخ: ٣/ ١٠٨ - ١٠٩، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٣٦٣، قلت: وقد حسن هذا الحديث الحافظ ابن حجر في الفتح: ٧/ ٥١١، وقال: إسناده حسن وقال الهيمثي في المجمع: ٦/ ١٥٩ - ١٦٠: رواه الطبراني، ورجاله ثقات" وصححه أحمد شاكر في تعليقه على مختصر سنن أبي داود: ٣/ ٣٩٧، بقوله: والإسناد صحيح لا علة فيه. فالحديث بذلك حسن: ولا يضر جهالة الصحابي الذي روى الحديث.

٦ - قتال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : ٦١٨ - بنفس إسناد الحديث السابق قال أحد بني مرة بن عوف: " … فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية، ثم تقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد ثم قال: أقسمت يا نفس لتنزلنه … لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة … ما لي أراك تكرهين الجنة قد طال ما قد كنت مطمئنة … هل أنت إلا نطفة في شنة ١ وقال أيضًا: يا نفس إلا تقتلي تموتي … هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت .. إن تفعلي فعلهما هديت يريد صاحبيه: زيدًا وجعفرًا، ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق ٢ من لحم فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهس ٣ منه نهسة، ثم سمع الحطمة ٤ في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا! ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل " ٥ .

  1. ١شنة: السقاء البالي.
  2. ٢العرق: العظم الذي عليه بعض لحم.
  3. ٣انتهى: أخذ منه بفمه يسيرًا.
  4. ٤الحطمة: زحام الناس وحطم بعضهم بعضًا.
  5. ٥سبق تخريجه في الحديث السابق: ٦١٧.

٧ - تولي خالد بن الوليد الإمارة وشدة بأسه

1/3911/391

٦١٩ - بنفس الإسناد السابق: " … ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان، فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم، وحاشى بهم، ثم انحاز وانحيز عنه، حتى انصرف بالناس " ١ .

  1. ١سبق تخريجه في الحديث السابق رقم: ٦١٧، وقد جاء من مرسل ابن شهاب الزهري مثل ذلك رواه الطبراني، ورجاله ثقات إلى ابن شهاب كذا قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٦٠.

٦٢٠ - من حديث خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: "لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة مؤتة رقم: ٤٢٦٥، ٤٢٦٦ وأحمد في الفضائل: ١٤٧٥، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٣٧٣، والطبراني في الكبير: ٣٨٠٢، وابن سعد: ٤/ ٢٥٣، ٧/ ٣٩٥، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٤٢.

٦٢١ - ومن حديث أبي قتادة رضي الله عنه : "بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله ما كنت أرهب أن تستعمل عليَّ زيدًا، قال: امضوا فإن لا تدري أي ذلك خير، قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر، وأمر أن ينادي الصلاة جامعة، فقال رسول الله ﷺ : (ناب خبر، أو ثاب خبر ١ "شك عبد الرحمن" .

  1. ١عبد الرحمن هو ابن مهدي شيخ الإِمام أحمد، يشك هل قال رسول الله ﷺ ناب خبر بالنون أو ثاب خبر بالثاء، وسواء كان ناب أو ثاب فمعناه الرجوع أي رجع إلى خبر، أي بلغني إما بطريق الوحي أو بطريق الكشف.
1/3921/392

ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له)، فاستغفر له الناس، (ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيدًا، اشهدوا له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه) ، فرفع رسول الله ﷺ أصبعيه، وقال: (اللهم هو سيف من سيوفك فانصره) ، "وقال عبد الرحمن" مرة (فانتصر به) .

فيومئذ سمي خالد سيف الله، ثم قال النبي ﷺ : (انفروا فأمدوا إخوانكم، ولا يتخلفن أحد) ، فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانًا) ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٢٩١ - ٣٠٠ - ٣٠١، والنسائي في السنن الكبرى كما أشار إلى ذلك في تحفة الأشراف حديث رقم: ١٢٠٩٥، ٩/ ٢٤٧، وعند البيهقي كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير في تاريخه قلت: والحديث صحيح رجاله ثقات. قلت: وقد جاء تولي خالد إمرة الجيش أيضًا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه كما أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة مؤتة حديث رقم: ٤٢٦٢، والنسائي في السنن: ٤/ ٢٦ كتاب الجنائز باب النعي دون ذكر خالد بن الوليد وتوليه إمرة الجيش. ومن حديث عبد الله بن جعفر وسيأتي تخريجه عند عنوان رعاية الرسول عليه السلام ، لأسرة جعفر رضي الله عنه .

٨ - لمن كان النصر في هذه المعركة

إن سياق أصحاب المغازي والسير فيه اختلاف في وصف معركة مؤتة والحال التي كان عليها الجيش الإِسلامي بين نصر أو هزيمة، فانقسموا إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: قالوا: إن المسلمين قد انتصروا، وممن قال بذلك موسى بن عقبة، والواقدي، والزهري، ورجح هذا الرأي البيهقي، وابن كثير في سيرته.

القسم الثاني: قالوا إن المسلمين هزموا شر هزيمة عرفوها في تاريخهم عقب استشهاد القادة الثلاثة، وممن قال بهذا القول ابن سعد في الطبقات: ٢/ ١٣٠.

1/3931/393

القسم الثالث: قال بأن كل فئة انحازت عن الأخرى، وممن ذهب إلى هذه المقالة ابن إسحاق في السيرة، وأيده على مقالته ابن القيم في زاد المعاد.

والرأي الذي أميل إليه وأرجحه هو رأي القسم الأول القائل بأن المسلمين قد انتصروا في غزوة مؤتة لوجود مرجحات لهذا القول من حديثي أنس بن مالك رضي الله عنه ، وعوف بن مالك الأشجعي سأوردهما فيما يلي: ٦٢٢ - أما حديث أنس رضي الله عنه "أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: (أخذ الراية زيدًا فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة مؤتة حديث رقم: ٤٢٦٢، وانظر أرقام البخاري التالية: ١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، والبيهقي في الجنائز: ٤/ ٧٠، وأبو نعيم في الدلائل رقم: ٤٥٨، وأحمد في المسند: ٣/ ١١٣، ١١٧ - ١١٨، والبغوي في شرح السنة: ١١/ ٣، رقم: ٢٦٦٧، والنسائي في السنن: ٤/ ٢٦، كتاب الجنائز باب النعي وجاء لفظ النسائي دون ذكر تولي سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم.

وموطن الشاهد قوله عليه السلام : (حتى فتح الله عليهم) ، في هذا دلالة على أن النصر والفتح كان بجانب المسلمين حين تولى خالد بن الوليد القيادة وتسلم الراية، وقد جاءت هذه اللفظة من حديث عبد الله بن جعفر الذي سيأتي برقم: ٦٢٩.

٦٢٣ - وأما حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: "خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ووافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله المددي طابقة من جلده، فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرقة، ومضينا، فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يُغري بالمسلمن، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد ابن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكني استكثرته. فقلت: لتردَّنه إليه، ولأعرَّفنكها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ : (يا خالد رُدَّ عليه ما أخذت منه) قال عوف: فقلت: دونك يا خالد ألم أفِ لك؟ فقال رسول الله ﷺ : (وما ذاك؟) فأخبرته، فغضب رسول الله ﷺ وقال: (يا خالد لا ترد عليه، هل أنتم تاركوا أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره) ١ واللفظ لأحمد.

  1. ١أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب استحقاق القاتل سلب القتيل حديث رقم: ١٧٥٣، أبو داود في الجهاد باب في الإِمام يمنع القاتل السلب إن رأى وباب الفرس والسلاح من السلب حديث رقم: ٢٧١٩، ٢٧٢٠، وأحمد في المسند: ٦/ ٢٦، ٢٧، ٢٨.
1/3941/394

وموطن الشاهد في هذا الحديث أن جيش المسلمين قد غنم من الروم غنائم عدة كان هذا السلب من بينها، ولا يغنم جيش من آخر إلا إذا كان منتصرًا، والله أعلم.

وقد تقدم فيما رواه البخاري أيضًا عن خالد أنه قال: اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، وما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية).

وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيه قتلًا، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم، وهذا وحده دليل مستقل على أنهم كانوا منتصرين، والله أعلم.

- من حديث عائشة قالت: "لما جاءت وفاة جعفر عرفنا في وجه النبي ﷺ الحزن" ١

  1. ١أخرجه البخاري في الجنائز باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن رقم: ١٢٩٩، وانظر أرقام: ١٣٠٥، ٤٢٦٣، ومسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة: ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥، رقم: ٩٣٥، والنسائي في الجنائز باب النهي عن البكاء على الميت: ٤/ ١٤ - ١٥، وأحمد في المسند انظر الفتح الرباني: ٨/ ١١٠ - ١١١، وأخرجه الحاكم في المستدرك:٣/ ٤٠ - ٤١، ٣/ ٢٠٩، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر أسد الغابة: ١/ ٢٩٣.

ب - زيد بن حارثة رضي الله عنه

1/3951/395

٦٢٤ - عن عامر الشعبي قال: "كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب جعفر حديث رقم: ٣٧٠٩، وفي المغازي باب غزوة مؤتة حديث رقم: ٤٢٦٤، والطبراني في الكبير برقم: ١٤٧٤، وأحمد في الفضائل برقم: ١٦٨٤.

٦٢٥ - ومن حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا في الجنة مضرجة قوادمه بالدماء يطير في الجنة) ١ .

  1. ١أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٠٩، وله طريق أخرى عند الطبراني في الكبير برقم: ١٤٦٦، والحاكم، وإسناده جيد، وقال الهيثمي في الزوائد: ٩/ ٢٧٢، رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما حسن وقال الحافظ في الفتح: ٧/ ٧٦، إسناده جيد، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي: ٣٧٦٧، المناقب باب مناقب جعفر وعند الحاكم: ٣/ ٢٠٩، وفي سنده ضعيف هو عبد الله بن جعفر المدني، وقال الحافظ في الفتح، ولحديث أبي هريرة؛ طريق ثانية أيضًا عند الترمذي والحاكم إسنادها قوي على شرط مسلم، فتح الباري: ٧/ ٧٦، قلت: وللحديث شواهد أخرى أوردها ابن سعد في الطبقات: ٤/ ٢٥/ ٢٧، يصح بها الحديث والله أعلم.

والرواية الثانية عن ابن عباس، إسنادها جيد (إن جعفرًا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه) .

٦٢٦ - من حديث بريدة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله ﷺ : (دخلت الجنة، فاستقبلتني جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ قالت: أنا لزيد بن حارثة) ١ .

  1. ١ذكره صاحب كنز العمال بأرقام: ٣٣٢٩٩، ٣٣٣٠٢، ونسبه إلى الروياني، والضياء في المختارة، وابن عساكر، وقال الذهبي: إسناده حسن، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة برقم: ١٨٥٩.

٦٢٧ - في حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينما أنا نائم إذا أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلًا وعرًا، فقالا: اصعد، فقلت: (لا أطيقه) . فقالا: أنا سنسهله لك. قال: فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: (ما هؤلاء الأصوات؟) فقالا: عواء أهل النار ثم انطلقا بي، فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا، فقلت: ما هؤلاء؟ فقالا: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. فقال: خابت اليهود والنصارى " قال سليم " يعني بن عامر الخبائري الراوي عن ابن أمامة ": سمعت من رسول الله ﷺ أم رأيه" .

1/3961/396

(ثم انطلقا بي، فإذا قوم أشد شيء انتفاخًا، وأنتن شيء ريحًا كأن ريحهم المراحيض، قلت: (من هؤلاء؟) قالا: هؤلاء قتلى الكفار، ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشد انتفاخًا وأنتن شيء ريحًا كأن ريحهم المراحيض، قلت: (من هؤلاء؟) قالا: هؤلاء الزانون والزواني. ثم انطلقا بي، فإذا بنساء ينهشن ثُديهن الحيات، فقال: (ما بال هؤلاء؟) قالا: هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهن ألبانهن، ثم انطلقا بي، فإذا بغِلمان يلعبون بين بحرين قلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء ذراري المؤمنين.

ثم أشرفا بي شرفًا، فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هذا جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة، ثم أشرفا شرفًا آخر فإذا أنا بنفر ثلاثة، فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هذا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وهم ينتظرونك) ١ .

  1. ١أخرجه الطبراني برقم: ٧٦٦٦، ٧٦٦٧، وابن خزيمة برقم: ١٩٨٦، والحاكم مختصرًا: ١/ ٤٣٠، والبيهقي: ٤/ ٢١٦، والنسائي في الكبرى كما في التحفة: ٤/ ١٦٦، وابن حبان رقم: ١٨٠٠ موارد، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وواففه الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع: ١/ ٧٦ - ٧٧ رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه أبو زرعة الرازي في كتاب دلائل النبوة بإسنادين عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال سمعت سليم بن عامر الخبائري يقول: أخبرني أبو أمامة الباهلي، سمعت رسول الله ﷺ يقوله. قلت: وأحد الإسنادين رجاله ثقات، بل وإسناده صحيح" انظر سيرة ابن كثير: ٣/ ٤٩٠، ٤٩١.

١٠ - رعاية الرسول عليه الصلاة والسلام لآل جعفر وأمر النبي بأن يصنع لأهل الميت طعام

٦٢٨ - من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: "لما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ : (اصنعوا لأهل جعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٢٠٥، الترمذي في الجنائز باب في الطعام يصنع لأهل الميت حديث رقم: ٩٨٨، وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود في الجنائز باب صنع الطعام لأهل الميت حديث رقم: ٣١٣٢، وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في الطعام يبعث لأهل الميت حديث رقم: ١٦١٠، البيهقي: ٤/ ٦١، الشافعي في مسنده: ١/ ٢٠٨، وفي الأم: ١/ ٢٧٤، والحاكم في المستدرك: ١/ ٣٧٢، وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
1/3971/397

٦٢٩ - ومن حديث عبد الله بن جعفر أيضًا قال: بعث رسول الله ﷺ جيشًا استعمل عليه زيد بن حارثة وقال: (فإن قتل زيد، فأميركم جعفر، فإن قتل، واستشهد، فأميركم عبد الله بن رواحة) ، فلقوا العدو فأخذ الراية زيد، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح الله عليه.

وأتى خبرهم النبي ﷺ ، فخرج إلى الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: (إن إخوانكم لقوا العدو، وإن زيدًا أخذ الراية، فقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب، فقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، واستشهد ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد، ففتح الله عليه) .

فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: (لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا إلى بني أخي) ، قال: فجيء بنا كأنا أفرخ، فقال: (ادعوا إليَّ الحلاق فجيء بالحلاق، فحلق رؤوسنا ثم قال: (أما محمَّد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخُلقي) ، ثم أخذ بيدي فأشالها ١ ، فقال: (اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه) . قالها ثلاث مرات، قال: فجاءت أمنا تفرح له ٢ . فقال: (العيلة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة) صلى الله عليه وآله وسلم ٣ .

  1. ١أشالها: رفعها.
  2. ٢تفرح له: أي كأنها أردات أن أباهم توفي ولا عشيرة لهم.
  3. ٣أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٤٠٢، وإسناد صحيح على شرط مسلم، وروى أبو داود في كتاب الترجل باب في حلق الرأس حديث رقم: ٤١٩٢، هو والنسائي في السنن الكبرى بعض من قوله وأمهل آل جعفر ثلاثًا وقال الهيمثي في المجمع: ٦/ ١٥٦، ١٥٧: رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح، وانظر تحفة الأشراف، حديث رقم: ٥٢١٦، ٤/ ٣٠٠.