The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

Mu'ta

The dateJumada al-Ula, year 8
His age ﷺ60
The placeMu'ta

Jumada al-Ula, year 8 · his age ﷺ 60

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Muhammad al-Barzanji · 16 texts on this event Print: إشراف محمد صبحي حسن حلاق، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ
Its whole telling The book on Shamela

[ذكر الخبر عن غزوة مؤتة]

2/2642/264

٢٣٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة بن الزبير، قال: بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَعثَهُ إلى مؤتة في جُمادي الأولى من سنة ثمانٍ؛ واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب علي الناس، فإن أصيبَ جعفر فعبد الله بن رواحة علي الناس.

2/2652/265

فتجهّز الناسُ، ثم تهيَّؤوا للخروج، وهم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم وَدَّع الناسُ أمراء رَسُول اللهِ وسلموا عليهم وودّعوهم فلمّا ودّع عبد الله بن رَواحة مع من ودّع من أمراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكَى، فقالوا له: ما يُبكيك يا بن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حبّ الدنيا، ولا صبابة بكم؛ ولكني سمعتُ رسول الله يقرأ آيةً من كتاب الله يذكر فيها النار: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ .

فلست أدري كيف لي بالصَّدَرِ بعد الورود! فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردّكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحة: لكنَّنِي أسْأَلُ الرّحْمنَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذاتَ فَرْغٍ تَقْذِف الزَّبَدَا أو طَعْنَةً بيَدَي حَرَّانَ مُجْهِزَةً ... بحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الأحْشاءَ والكَبدا حتى يقولوا إذَا مَرُّوا علي جَدَثي ... أَرْشَدَهُ اللهُ مِنْ غَازٍ وقد رَشَدَا! ١

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف ولكن أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا (٢/ ٢٥٦) عن عروة وذكره الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات إلي عروة. وكذلك أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٥٩) وللحديث شواهد سنذكره بعد قليل. ولكننا نذكر بإيجاز ما قاله أئمة المغازي والسير في تحديد تأريخ الغزوة. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٥١١): وفي مغازي أبي الأسود عن عروة: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجيش إلي مؤتة في جمادي من سنة ثمان. وكذا قال ابن إسحاق وموسي بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك، إلّا ما ذكره خليفة في تأريخه أنها كانت سنة سبع. اهـ. وأصل الخبر عن غزوة مؤتة وتأمير الأمراء الثلاثة في صحيح البخاري فقد أخرج في صحيحه كتاب المغازي / باب غزوة مؤتة من أرض الشام: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلي ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. وأخرج كذلك في صحيحه في الباب نفسه: عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعي زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم.

(٣: ٣٦/ ٣٧) .

٢٣٣ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة وأبو تُمَيلة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد، عن أبيه، قال: حدّثني أبي الذي أرضعني -وكان أحد بني مرّة بن عوف، وكان في تلك الغزوة غزوة مُؤتة- قال: والله لكأنّي أنظرُ إلي جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء؛ فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قُتِل؛ فلما قتل جعفر أخذ الرّايَة عبدُ الله بن رَواحة؛ ثمّ تقدّم بها وهو علي فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردّد بعض التردد، ثم قال: أقسمْتُ يا نَفْسُ لَتَنزِلنّهْ ... طَائِعَةً أوْ فَلَتُكْرَهِنَّهْ إن أجْلَبَ الناسُ وشَدُّوا الرَّنّهْ ... ما لِي أَراكِ تَكْرَهِين الجَنَّهْ! قد طَالمَا قد كنْتِ مُطْمَئِنَّهْ ... هَلْ أَنْتِ إلا نُطْفَةٌ في شَنَّهْ! وقال أيضًا: يا نَفْس إلَّا تُقْتَلي تَمُوتي ... هذَا حِمَامُ المَوْتِ قد صَلِيتِ وما تَمَنَّيتِ فقدْ أعْطِيتِ ... إنْ تَفْعَلي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ قال: ثم نزل؛ فلمّا نزل أتاه ابنُ عمٍّ له بعظم من لحم؛ فقال: شُدَّ بها صلبك؛ فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت؛ فأخذه من يده؛ فانتهس منه نهسَةً ثم سمع الحطْمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا! ثم ألقاه من يده، وأخذ سيفه؛ فتقدّم فقاتل حتى قتل؛ فأخذ الراية ثابتُ بن أقرم؛ أخو بَلْعجلان؛ فقال: يا معشَر المسلمين اصطلحوا علي رجل منكم، فقالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل؛ فاصطلح الناس علي خالد بن الوليد، فلمّا أخذ الراية دافع القوم؛ وحاشي بهم، ثم انحاز وتحيّز عنه حتى انصرف بالناس ١ . (٣: ٣٩/ ٤٠) .

  1. ١إسناده إلي ابن إسحاق ضعيف ولكن أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا (٢/ ٣٧٨) وصرّح بالتحديث. قلنا: والحديث أخرجه أبو داود في (سننه / كتاب الجهاد / ح ٢٥٧٣) ولفظه (حدثني أبي الذي أرضعني، وهو أحد بني مرة بن عوف وكان في الغزاة غزاة مؤتة، قال: والله لكأني أنظر إلي جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل حتى قتل). وقال: هذا الحديث ليس بالقوي. اهـ. قلنا: والحديث أورده الهيثمي ورواه الطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٦/ ١٦٠) وكذلك حسّنه الحافظ (فتح الباري ٧/ ٥١١) وأما من المعاصرين فقد حسّنه العمري وقال: وفيه جهالة اسم الصحابي ولا تضر (السيرة النبوية / ٢/ ٤٦٨) والألباني (صحيح سنن أبي داود ح ٢٢٤٣) والله تعالى أعلم.
2/2672/267

٣٣٤ - فحدّثني القاسم بن بِشْر بن معروف، قال: حدَّثنا سليمان بن حرب، قال: حدَّثنا الأسود بن شيبان، عنِ خالد بن سُمَير، قال: قَدِم علينا عبد الله بن رَبَاح الأنصاريّ -وكانت الأنصار تُفقّهُه- فغشيَه الناس، فقال: حدَّثنا أبو قتادة فارسُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: بعث رسول الله جيشَ الأمراء، فقال: عليكم زيد بن حارثة؛ فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب؛ فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة؛ فوثب جعفر فقال: يا رسولَ الله؛ ما كنت أذهبُ أن تستعمل زيدًا عليَّ! قال: امض؛ فإنك لا تدري أيّ ذلك خير!

فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله. ثم إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر، وأمر فنودي: الصّلاة جامعة! فاجتمع الناس إلي رسول الله، فقال: باب خير، باب خير، باب خير! أخبركم عن جيشكم هذا الغازي؛ إنّهم انطلقوا فلقُوا العدوّ، فقتل زيد شهيدًا -واستغفر له- ثمّ أخذ اللواء جعفر، فشدّ علي القوم حتى قتل شهيدًا -فشهد له بالشهادة واستغفر له- ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة؛ فأثبت قدميه حتى قتل شهيدًا -فاستغفر له- ثمّ أخذ اللواء خالد بن الوليد -ولم يكن من الأمراء هو أمَّر نفسه- ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهمّ إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره -فمنذ يومئذ سمّي خالد سيف الله- ثم قال رسول الله: أبكروا فأمدُّوا إخوانكم ولا يتخلّفنّ منكم أحد، فنفروا مُشاةً ورُكْبَانًا، وذلك في حرّ شديد ١ . (٣: ٤٠/ ٤١) .

  1. ١حديث أبي قتادة هذا حديث صحيح أخرجه البيهقي من طريق الفضل بن الحباب الجمحي ثنا سليمان بن حرب به (دلائل النبوة ٤/ ٣٦٧). وقال الحافظ ابن كثير بعد أن أورده: ورواه النسائي وفيه زيادة حسنة، وهو أنه عليه الصلاة والسلام لما اجتمع إليه الناس قال: باب خير، باب خير وذكر الحديث - (البداية والنهاية / ٣/ ٤٨٦) قلنا: والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٠) وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير خالد بن سمير وهو ثقة. (مجمع الزوائد ٦/ ١٥٦).

٢٣٥ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: لما أتي رسولَ الله مصابُ جعفر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد مرّ

مسألة في نتيجة هذه الغزوة

2/2682/268

جعفر البارحة في نفر من الملائكة، له جناحان، مختضب القوادم بالدّم، يريدون بيشة؛ أرضًا باليمن ١ . (٣: ٤١) .

  1. ١هذا إسناد ضعيف، وللحديث شواهد: فقد أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٠٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكيء علي سرير. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي وأخرج الحاكم رواية أخرى في الصفحة السابقة ولكن من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا يطير مع الملائكة بجناحين). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ولم يوافقه الذهبي وقال المديني: واه. (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٢٠٩). وقال الهيثمي في المجمع معقبًا علي رواية للحديث عند الطبراني في المعجم الكبير (ح ١٤٦٦): رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن (مجمع الزوائد ٩/ ٢٧٢). وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي في سننه (ح ٣٧٦٣) وقال: هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني. وفي الباب عن ابن عباس اهـ. قلنا: لقد ذكرنا رواية ابن عباس (عند الحاكم) وقال الحافظ في الفتح: إسناده جيد (فتح الباري ٧/ ٧٦). وأخرج البخاري في صحيحه (باب مناقب جعفر / ح ٣٧٠٩) من حديث عامر قال: (كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا حيّا ابن جعفر قال: السلام عليك يابن ذي الجناحين). وقال الحافظ ابن كثير: وجاء بالأحاديث تسميته بذي الجناحين. وروي البخاري عن ابن عمر أنه كان إذا سلَّمَ على ابنه عبد الله بن جعفر يقول: السلام عليك يابن ذي الجناحين وبعضهم يرويه عن عمر بن الخطاب نفسه. والصحيح ما في الصحيح عن ابن عمر قالوا: لأن الله تعالى عوّضه عن يديه بجناحين في الجنة؛ قد تقدم ما روي في ذلك (البداية والنهاية ٣/ ٥٠١). مسألة في نتيجة هذه الغزوة: قال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر روايات عند أحمد ومسلم: وهذا يقتضي أنهم غنموا منهم وسلبوا من أشرافهم وقتلوا من أمرائهم. وقد تقدم فيما رواه البخاري أن خالدًا رضي الله عنه قال: اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وما ثبت في يديّ إلا صفحة يمانية. وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلًا، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم وهذا = = وحده دليل مستقل والله أعلم. وهذا هو اختيار موسى بن عقبة والواقدي والبيهقي وحكاه ابن هشام عن الزهري. قال البيهقي رحمه الله: إنه اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم، فمنهم من ذهب إلي ذلك ومنهم من زعم أن المسلمين ظهروا علي المشركين وأن المشركين انهزموا. قال: وحديث أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ثم أخذها خالد ففتح الله علي يديه، يدل علي ظهورهم عليهم والله أعلم (البداية والنهاية ٣/ ٤٩١). قلنا: وقد أخرج ابن سعد في طبقاته من حديث أبي عامر رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي الشام فلما رجعت مررت علي أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة ... الحديث وفيه: فأخذ خالد اللواء ثم حمل علي القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاؤوا ... إلخ). قلنا: وإسناد ابن سعد موصول (٢/ ٣١٤) طبعة دار إحياء التراث، إلا أنه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي ضعفه غير واحد وقال الحافظ: صدوق سييء الحفظ. وعلى أية حال فحديثه يصبح في المتابعة والشواهد والله تعالى أعلم. وأما من المعاصرين فقد فسّر الأستاذ العمري الفتح المذكور في الحديث بقوله: والمراد بالفتح في هذا الحديث الصحيح إما الانسحاب المنظم الناجح، وإما أوقعه المسلمون بالروم من خسائر رغم تفوقهم العددي الكبير (السيرة النبوية ٢/ ٤٦٩).

ذكر الخبر عن غزوة مؤتة

7/1967/196

٢٩٧ - قال ابن إسحاق فيما حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عنه، قال: لما رجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة من خَيبر؛ أقام بها شهرَي ربيع، ثم بعث في جمادى الأولى بَعثَه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة ١ . (٣: ٣٦) .

  1. ١ضعيف.

ثم إن القوم تهيَّؤوا للخروج، فجاء عبد الله بن رواحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فودَّعه، ثم خرج القوم، وخرج رسول الله يشُيّعهم؛ حتى إذا ودَّعهم وانصرف عنهم، قال عبد الله بن رواحة: خَلَفَ السَّلامُ على امْرِيءٍ ودَّعْتُهُ ... في النَّخْلِ خَيرَ مُشَيّعٍ وخَلِيلِ ثم مضوا حتى نزلوا مُعان من أرض الشام؛ فبلغ الناسَ أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مئة ألف من الروم، وانضمّت إليه المستعربة من لَخْمٍ وجُذام وبلقَين وَبهْراء وبَلِيّ في مئة ألف منهم؛ عليهم رجلٌ من بَلِيّ، ثم أحد إرَاشة يقال له: مالك بن رافلة، فلمَّا بلغ ذلك المسلمين أقاموا على مُعان ليلتَين، ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونخبره بعدد عدونا، فإما أن يُمِدَّنا برجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فشجّع الناسَ عبدُ الله بن رواحة، وقال: يا قوم؛ والله إنَّ الذي تكرهون، لَلَّذي خرَجْتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلَّا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به؛ فانطلِقوا، فإنما هي إحدَى الحسْنَيَين؛ إما ظهور؛ وإمّا شهادة، فقال الناس: قد والله صَدَق ابنُ رواحة. فمضى الناس، فقال عبد الله بن رواحة في مَحبسهم ذلك: جَلَبْنَا الخيلَ من آجامِ قُرْحٍ ... تغَرُّ مِنَ الحَشِيشِ لها العكُومُ حذوناها من الصَّوَّان سِبتًا ... أزل كأن صفحته أديم أقامت ليلتين على معان ... فأعقب بعد فترتها جموم فرُحنا والجياد مسومات ... تَنفَّس في مناخرها السَّموم فلا وأبى مآب لنأتينها ... ولو كانت بها عرب وروم فعبأنا أعنَّتها فجاءت ... عوابسَ والغبارُ لها بريم بذي لجبٍ كأن البيض فيه ... إذا برزت قوانِسُها النجوم فراضية المعيشة طلقتها ... أسنتنا فتنكح أو تئيم ثم مضى الناس. (٣: ٣٧/ ٣٨) ١ .

  1. ١أغلب الظن أن هذه التفاصيل أوردها الطبري بإسناده السابق من مرسل عروة ولم نجد ما يقويه فهو ضعيف.
7/1977/197

٢٩٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدَّث عن زيد بن أرْقم، قال: كنتُ يتيمًا لعبد الله بن رواحة في حِجْره، فخرج في سفره ذلك مُرْدفِي على حَقيبة رحله، فوالله إنه ليسير ليلةً إذ سمعته وهو يتمثّل أبياته هذه: إذَا أدَّيتِنِي وَحَمَلْتِ رحْلِي ... مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الحِسَاءِ فشَأْنُكِ أنْعُمٌ وَخَلاكِ ذَمٌّ ... ولا أَرجِع إلى أَهْلي وَرَائِي وجاءَ المسلمون وغادَرُوني ... بأرض الشام مشتهِيَ الثَّواءِ وَرَدَّكِ كلُّ ذي نَسَبٍ قرِيبٍ ... إلى الرَّحمنِ مُنْقَطِعَ الإخَاء هنالك لا أُبالي طَلْعَ بَعْلٍ ... ولا نَخْلٍ أَسَافِلُهَا رِواءُ قال: فلما سمعتهنّ منه بكيت، فخفقني بالدِّرَّة، وقال: ما عليك يا لُكَع! يرزقني الله الشهادة، وترجع بين شُعْبَتَي الرَّحْل! ثم قال عبد الله في بعض شعره وهو يرتجز: يا زَيدَ زيدَ اليَعْمُلاتِ الذّبَّلِ ... تطاول اللَّيلُ هُدِيتَ فانْزِلِ قال: ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتُخوم البلقاء، لَقِيتْهم جموع هِرَقل من الرّوم والعرب، بقرية من قرى البلقاء يقال لها: مَشَارِف. ثم دنا العدُوُّ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مُؤْتة؛ فالتقى الناس عندها، فتعبأ المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلًا من بني عُذْرة، يقال له: قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلًا من الأنصار يقال له: عَبَايَة بن مالك، ثم التقى الناس؛ فاقتتلوا؛ فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى شاط في رماح القوم؛ ثم أخذها جعفر بن أبي طالب؛ فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها، ثم قاتل القوم حمى قُتِل؛ فكان جعفرٌ أوّلَ رجل من المسلمين عَقَر في الإسلام فرسه ١ . (٣: ٣٨/ ٣٩) .

  1. ١إسناده ضعيف.
7/1987/198

٢٩٩ - قال: وقد كان قُطْبَة بن قتادة العذريّ الذي كان على ميمنة المسلمين حمل على مالك بن رافلة قائد المستعربة فقتله. قال: وقد قالت كاهنة من حَدَس حين سمعت بجيش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلًا قد قالت لقومها من حَدَس - وقومها بطن يقال لهم: بنو غَنْم-: أنْذِرُكم قومًا خُزْرًا، ينظرون شَزْرًا، ويقودون الخيل بُترًا، ويُهريقون دمًا عَكْرًا. فأخذوا بقولها؛ فاعتزلوا من بين لَخْم؛ فلم يزالوا بعدُ أثْرَى حَدَس. وكان الذين صَلَوُا الحرب يومئذ بنو ثعلبة؛ بطن من حَدَس؛ فلم يزالوا قليلًا بعد؛ ولما انصرف خالد بن الوليد بالناس أقبل بهم قافلًا ١ . (٣: ٤١/ ٤٢) .

  1. ١ضعيف.

٣٠٠ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لما دَنوْا من دخول المدينة، تلقاهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون، ولقيهم الصبيان يشتدّون، ورسول الله مقبل مع القوم على دابّه، فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابنَ جعفر؛ فأتِيَ بعبد الله بن جعفر فأخذه، فحمله بين يديه، قال: وجعل الناس يحثُون على الجيش التراب، ويقولون: يا فُرَّار! فررتم في سبيل الله، فيقول رسول الله: ليسوا بالفُرَّار؛ ولكنهم الكُرَّار؛ إن شاء الله! ١ . (٣: ٤٢) .

  1. ١هذا إسناد مرسل ضعيف وقد أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا وسنده مرسل، وقال الحافظ ابن كثير معقبًا على هذه الرواية: وهذا مرسل من هذا الوجه وفيه غرابة وعندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق، فظن أن هذا لجمهور الجيش، وإنما كان للذين فروا حين التقى الجمعان وأمّا بقيتهم فلم يفرّوا بل نصروا كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين وهو على المنبر في قوله: (ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه) فما كان المسلمون ليسمونهم فرارًا بعد ذلك وإنما تلقوهم إكرامًا وإعظامًا. وإنما كان التأديب وحثي التراب للذين فرّوا وتركوهم هنالك وقد كان فيهم عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -. ثم أخرج الحافظ روايتين للإمام أحمد ولفظ الثانية (عن ابن عمر): كنا في سرية فغرنا = = فأردنا أن نركب البحر فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون؟ قال: (لا بل أنتم العكارون) ثم قال الحافظ ابن كثير: ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث يزيد بن أبي زياد وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلَّا من حديثه. وقال أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى وأسود بن عامر قالا: حدثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فلما لقينا العدو انهزمنا في أول غادية فقدمنا المدينة في نفر ليلًا فاختفينا ثم قلنا: لو خرجنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتذرنا إليه فخرجنا إليه، فلما لقيناه: قلنا نحن الفرارون يا رسول الله! قال: (بل أنتم العكارون وأنا فئتكم) قال الأسود: (وأنا فئة كل مسلم) اهـ. (البداية والنهاية ٣/ ٤٨٩). قلنا. ولا توجد في روايات الإمام أحمد هذه إشارة صريحة إلى أن ذلك كان في غزوة مؤتة والله تعالى أعلم.
7/1997/199

٣٠١ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن عامر بن عبد الله بن الزبير؛ عن بعض آل الحارث بن هشام -وهم أخواله- عن أم سلمة زوْج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: قالت أمّ سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة: ما لي لا أرى سلَمة يحضر الصلاة مع رسول الله ومع المسلمين! قالت: والله ما يستطيع أن يخرج، كلَّما خرج صاح الناس: أفَرَرتم في سبيل الله! حتى قعد في بيتهِ، فما يخرج.

وفيها غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة ١ . (٣: ٤٢) .

  1. ١ضعيف.