بعث أسامة بن زيد إلى أرض فلسطين وهو آخر البعوث
his age ﷺ 62
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
المبحث السادس: في سرية أسامة بن زيد إلى (أبنى) .
١٩٥- قال أبو داود الطيالسي: حدثنا صالح بن أبي الأخضر ١، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة، قال: "أمرني ٢ النبي صلى الله عليه وسلم أن أُغير على أُبْنَى صباحاً وأحرِّق"١.
- ١هو صالح بن أبي الأخضر اليمامي، مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين، ع، التقريب ٢٧١.
- ٢كان هذا البعث كما قال ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٦٦) في شهر صفر بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع،,ذكر ابن حجر: أن تجهيز هذا الجيش كان يوم السبت في آخر شهر صفر، الفتح (٨/١٢٥) ومما يجدر ذكره أن هذا الجيش لم يخرج إلا في شهر ربيع الأول في عهد أبي بكر. انظر: تاريخ خليفة ٧.
- *مسند أبي داود الطيالسي ٨٧ رقم (٦٢٥) . وقد أخرج هذه الرواية من طريق صالح بن أبي الأخضر: ابن أبي شيبة في المصنف ج١٢ ص٦٦٣ رقم (٤١٠١٨) و١٢/٣٩١ رقم (٤١٠٩٧) وابن سعد في الطبقات ٤/٦٦، وأحمد في المسند (٣٦/١١٨ رقم [٢١٧٨٥] أرناؤوط) وأبو داود في السنن رقم (٢٦١٦) وابن ماجه رقم (٢٨٤٣) والبيهقي في السنن (٩/٨٣) ، وفي معرفة السنن والآثار له (١٣/٢٣٨ رقم ١٨٠٣٢) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/٢٠٨) . قال الألباني في ضعيف سنن أبي داود رقم (٥٦٢) : "ضعيف"، وقال في ضعيف سنن ابن ماجه رقم (٦٢٤) : "ضعيف". وأخرجه الشافعي في الأم (٤/١٧٤) من غير طريق صالح بن أبي الأخضر، فقال: أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن جعفر الأزهري، قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة عن أسامة بن زيد، قال: ... فذكره. وفيه ضعف لإبهام من أخبر الشافعي، وقد أخرجه من غير طريق صالح الأخضر الواقدي في المغازي (٣/١١١٨) ، عن عروة مرسلاً، ومن طريق الواقدي أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/٢٤٨) . وعَقدُ النبي صلى الله عليه وسلم الإمرة لأسامة بن زيد على هذا البعث ثابت في صحيح البخاري رقم (٤٤٦٩) ومسلم رقم (٢٤٢٦) وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، إلا أنه لم يذكر في الحديث وجهة هذا البعث، لا إلى أُبنى ولا إلى غيرها، لكن لا شكّ أن البعث هو البعث الذي كان رسول الله يريد أن يوجهه إلى أُبْنى من أرض الشام، ولذلك ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/١٥٢) عند شرحه لهذا الحديث: أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأسامة: "سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، وأَغِر صباحاً على أُبنى وحرِّق عليهم..".
الخاتمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن كل أعمال الورى يعتريها النقص والتقصير إلا ما رحم ربي، وحسبي أني اجتهدت فلم آلُ، وسأذكر في هذه الخاتمة مقتطفات تشتمل على أهمّ ما ورد في الرسالة: ١- بعد جمعي لمرويات الإمام الزهري وضعت لها أرقاماً متسلسلة بلغت (١٩٥) روايةً من غير المكرر، وهذا العدد من المرويات ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول من الروايات مسندة إلى النبيصلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة الذين عاشوا تلك الأحداث، وعدد تلك الروايات (٧٩) رواية.
القسم الثاني من الروايات موقوفة على التابعين، وعددها (٣٨) رواية.
القسم الثالث من الروايات موقوفة على الزهري نفسه وعددها (٧٣) رواية.
٢- أن الروايات المرسلة سواء تلك التي أرسلها كبار التابعين أو التي أرسلها الزهري كثير منها قد وصلها كبار المحدثين من غير طريق الزهري، وقد ذكرت أمثلة لذلك في المبحث الأخير من الباب الأول مما يدل على القيمة العلمية الكبيرة لمرويات الزهري.
٣- أن مرويات الزهري شملت جزءاً كبيراً من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه؛ فقد قارنتها بمغازي ابن إسحاق فوجدتها تمثل ٩٠% تقريباً من المغازي، وقرابة ٨٠% من السرايا.
٤- عندما تعرضت لمدلول كلمتي (السير والمغازي) عند المؤرخين تبين لي - والله أعلم - أن كلمة (السيرة) إذا أطلقت فإنه يراد بها العهدين المكي والمدني، أما كلمة (المغازي) فيراد بها في الغالب عند إطلاقها مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة.
٥- عندما تعرضتُ لتعريف الغزوة والسرية والبعث في القرون الأولى تبين لي أنهم لم يكونوا يفرقون بين الغزوة والسرية، وأنهم قد يطلقون على السرية غزوة، وأن التعريف الذي يفرق بينهما إنما هو اجتهاد من المتأخرين، وأن المعنى المقصود عند المتقدمين هو المعنى اللغوي وهو القصد والطلب.
٦- أن الإمام الزهري كان آية في الحفظ والذكاء والتمسك بالسنة مما جعله يتبوأ مكانة عالية بين أقرانه.
٧- أنه قد استقى علمه من بعض الصحابة رضي الله عنه وكبار التابعين الثقات الأثبات الذين كان لهم دور كبير في تنمية ثقافته وغزارة علمه، كما أن تلاميذه الذين أخذوا عنه كانوا أيضاً من كبار العلماء كمعمر، وموسى بن عقبة وابن إسحاق والأخيران إمامان في المغازي.
٨- أن أئمة الحديث كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربع قد نقلوا كثيراً من مرويات الزهري في المغازي لإمامته في الحديث والمغازي.
٩- أن روايات محمد بن عمر الواقدي يستشهد بها في غير الأحكام الشرعية لإمامته في هذا الفنّ.
١٠- أنه بعد الاستقراء لمرويات الزهري وجدتها موافقة لما عند غيره من أهل المغازي والحديث، إلا ثلاث مسائل: الأولى: تتعلق بقتلى المشركين وأسراهم يوم بدر، فقد ذكر الزهري أن القتلى أكثر من السبعين، والأسرى مثل ذلك، ورواية الصحيحين تذكر سبعين قتيلاً وسبعين أسيراً، وما في الصحيحين أصحّ، علماً بأنه قد وافق ما في الصحيحين في بعض رواياته.
الثانية: تتعلق بتاريخ غزوة بني النضير، فقد ذكر المؤرخون أنها كانت في السنة الرابعة، تبعاً لابن إسحاق، أما الزهري فقد ذكر أنها كانت قبل أحد، وذكرت أن الصواب هو قول الزهري.
الثالثة: تتعلق بمقتل مرحب اليهودي، فقد أخرج مسلم أن الذي قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه بينما الزهري يذكر في رواية مرسلة أن الذي قتله هو محمد بن مسلمة، وما في صحيح مسلم أصحّ، علماً بأن الزهري قد ذكر في رواية أخرجها سعيد بن منصور عنه أن قاتل مرحب علي بن أبي طالب، ولكنها رواية ضعيفة السند.
١١- أن الزهري قد ذُكر عنه التدليس، ولذلك وضعه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين بحيث لا يقبل إلا إذا صرّح بالتحديث، ولكن بالرجوع إلى الكتب القديمة تبين أن العلماء قد قبلوا عنعنته وذلك لإمامته وجلالة قدره، وقد أخرج له البخاري ومسلم وجميع المحدثين دون أن ينظروا في عنعنته مما يدلّ على أن وضع الحافظ له في هذه المرتبة فيه نظر.
١٢- أن الزهري كان يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، يدل على ذلك مقولته المشهورة أمام الخليفة الوليد بن عبد الملك في قصة الذي تولى كبر الإفك على عائشة رضي الله عنها.
١٣- براءة الزهري مما اتهم به من النصب ومحاباته لبني أمية.
١٤- لم يثبت لدي أن للزهري كتاباً مفرداً للمغازي ينسب إليه، لكنه أحد الأئمة الثقات في رواية السيرة والمغازي. رحمه الله رحمة واسعة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
· · · · · · ·