The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in al-Baladhuri · d. 279 AH · 292 texts on this event Print: تحقيق محمد حميد الله، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ودار المعارف بمصر، ١٩٥٩ م
Its whole telling The book on Shamela

[خديجة بنت خويلد]

2/3962/396

٨٦٠ - تزوج رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي- وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هرم من بني عامر بن لؤي، ويقال: زيادة بن الأصم- قبل الإسلام.

٨٦١ - فولدت منه

القاسم بن رسول الله ﷺ.

وبه كان يكنى. ومات وقد مشى، وهو ابن سنتين.

2/3972/397

٨٦٢ - وولدت أيضا

زينب بنت رسول الله.

وهي أكبر بنات رسول الله ﷺ ، تزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد ابن أسد. وكان أبو العاص يلقب جرو البطحاء، أي ابن البطحاء. وبعضهم يقول: اسمه القاسم، والثبت أن اسمه لقيط. وكان تزوجه إياها قبل الإسلام.

فلما أكرم الله نبيه بالرسالة، آمنت به خديجة وبناته وصدقنه (١) . وثبت أبو العاص على دين قريش. وكان من معدودي رجال مكة مالا، وأمانة، وتجارة. فمشت إليه وجوه قريش، فقالوا: اردد على محمد ابنته، ونحن نزوجك أية امرأة أحببت من قريش. فقال: لا، ها الله، إذا لا أفارق صاحبتي، فإنها خير صاحبة. ولما سارت قريش إلى بدر، كان معهم. فأسر في المعركة.

فلما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال.

وبعثت معه بقلادة لها كانت خديجة رضي الله تعالى عنها وهبتها لها حين أدخلتها على أبي العاص. فلما رآها رسول الله ﷺ ، عرفها، فرق لها رقة شديدة وقال للمسلمين: إن رأيتم أن تردوا قلادة زينب ومالها عليها وتطلقوا أسيرها، فافعلوا. فقالوا: نعم، ونعمة عين يا رسول الله. فأطلقه رسول الله ﷺ بعد أن اشترط عليه أن يبعث بزينب إليه. وتوثق منه، ووجه زيد بن حارثة الكلبي مولاه في عدة من الأنصار إلى بطن يأجج، وأمرهم بالمقام هناك إلى أن توافيهم زينب فيصاحبونها حتى يقدموا بها المدينة. وذلك بعد بدر بشهر. وأمر أبو العاص زينب بالتهيؤ. فلما تجهزت، بعث بها مع كنانة ابن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو ابن عمه.

ويقال: بل بعث بها مع عدي بن ربيعة. فاعترضها رجال من قريش بذي طوي. فبدر إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، ونافع ابن عبد قيس بن لقيط بن عامر الفهري، وهو أبو «عقبة بن نافع» ، صاحب المغرب. فأهوى إليها هبار بالرمح، فأفزعها، وكانت حاملا فألقت ما في بطنها بعد أيام. وفوق كنانة، أو عدي، سهما وكان راميا. فقال له أبو سفيان ابن حرب، وكان في القوم: اكفف بذلك عنا، فإنا والله ما نمنعها من المسير إلى أبيها وإنما أنكرنا خروجكم بها نهارا، ورأينا علينا في ذلك غضاضة، فردها إلى مكة، فإذا غشينا الليل، وهدأت الزجل (١) فأسر بها. ففعل، وأخرجها ليلا حتى أتى بها زيدا ومن معه فسلمها إليهم. ويقال إن هبارا أنفر بها البعير حتى سقطت، وانكسرت ضلع من أضلاعها. وفي أمر زينب يقول عدي أو كنانة بن عدي (٢) : عجبت لهبار وأوباش قومه … يريدون إخفاري ببنت محمد فإن أنا لم أمنع من القوم كنتي … فلا عشت إلا كالخليع المطرد ووجه رسول الله ﷺ سرية، وقال: إن لقيتم هبارا، فأحرقوه (٣) . ثم قال: سبحان الله، لا يعذب بالنار إلا خالقها، اقطعوا يده ورجله. فلم تلقه السرية. وقدم على رسول الله ﷺ ، حين فتح مكة، مسلما. فقبل إسلامه، وأمر أن لا يعرض (٤) له. وقال له: لا تسب إلا من يسبك. وكان سبابا للناس. وكان يكنى أبا سعد. وخرجت سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، فقالت: لا أنعم الله بك عينا. فقال رسول الله ﷺ : مهلا، فقد محا الإسلام ما كان قبله.

2/3982/398

وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن معروف بن خربوذ المكي أنه أنشده لأبي العاص في زينب رضي الله تعالى عنها (٥) : ذكرت زينب لما جاوزت إرما … فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها الله صالحة … وكل بعل سيثني بالذي علما وقال أبو العاص هذا الشعر، وقد خرج في سفر له. وخرج أبو العاص ابن الربيع في سنة ست إلى الشام في تجارة له. فلما انصرف، بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة مولاه في كثف من المسلمين لاعتراض العير التي أقبل فيها أبو العاص، فاستاقها وأسره، فأتى به إلى رسول الله ﷺ . فبعث إلى زينب يستجير بها. ويقال: بل حاص حيصة حتى أتى زينب، فاستجار بها. فأجارته. فلما صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، قالت، وهي في صفة النساء: أيها الناس إنى قد أجرت أبا العاص ابن الربيع. فقال رسول الله ﷺ : أيها الناس، أسمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الذى نفسي بيده، ما علمت بما كان حتى سمعت ما سمعتم، إنه يجير على المسلمين أدناهم. ثم دخل رسول الله ﷺ عند انصرافهم من المسجد، فقال: يا بنية: أكرمى مثواه، ولا يخلصن إليك. وبعث إلى المسلمين ممن كان في السرية: إنكم قد عرفتم مكان هذا الرجل منا، فإن تردوا عليه ماله فإنا نحب ذلك، وإلا تردوه فأنتم أملك بفيئكم الذى جعله الله لكم. فقالوا: بل نرده يا رسول الله. فردوا عليه ماله وجميع ما كان معه. وأسلم أبو العاص، فرد رسول الله ﷺ إليه زينب بنكاح جديد. ويقال: بل ردها بالنكاح الأول.

2/3992/399

حدثنى خلف بن هشام البزاز، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ رد زينب بنت رسول الله على أبى العاص بنكاح جديد ومهر جديد.

حدثنا بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة، عن موسى، عن عراك، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة أن زينب استأذنت أبا العاص في إتيان أبيها عليه السلام ، حين هاجر. فأذن لها في ذلك. فقدمت المدينة. ثم إن أبا العاص لحقها، فاستجار بها، وقال: خذي لي أمانا. فخرجت، فأطلعت رأسها من باب حجرتها حين قضى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فقالت: أنا زينب بنت رسول الله، وقد أجرت أبا العاص بن الربيع. فقال رسول الله ﷺ : أسمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الله ما علمت، والمسلمون يجير عليهم أدناهم. فأمضى رسول الله ﷺ جوار زينب. وأسلم أبو العاص، فأقرهما رسول الله ﷺ على النكاح الأول. وقال الواقدى: ردها في المحرم سنة سبع.

2/4002/400

حدثنى روح بن عبد المؤمن، ثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبى الهند، عن الشعبى أن رسول الله ﷺ رد زينب على أبى العاص بالنكاح الأول. وقال الواقدى: لما أسلم أبو العاص، أتى مكة ثم رجع إلى المدينة. فكان بها. فلما فتحت مكة، أقام بها. ولم يقاتل مع رسول الله ﷺ . وتوفى في سنة اثنتى عشرة. وأوصى إلى الزبير بن العوام، وهو ابن خاله. وكان لأبى العاص من زينب: على، وأمامة. فأما على، فمات وهو غلام، ولم يعقب. وأما أمامة، فتزوجها على بن أبى طالب بعد وفاة فاطمة عليها السلام ، فولدت له محمدا الأوسط. وقتل على، وهي عنده.

فحملها عمها عبد الرحمن بن محرز بن حارثة بن ربيعة إلى المدينة. ثم إن معاوية بن أبى سفيان كتب إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه، ففعل.

فجعلت أمرها إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو الذى كان الحسن بن على عليهما السلام استخلفه على الكوفة حين سار إلى المدائن. فأشهد المغيرة عليها برضاها بكل ما يصنع. فلما استوثق منها، قال: قد تزوجتها، وأصدقتها أربع مائة دينار. فكتب مروان بذلك إلى معاوية. فكتب إليه: هي أملك بنفسها، فدعها وما اختارت ثم إنه بعد ذلك سير المغيرة إلى الصفراء، فمات. وماتت بالصفراء. وولدت من المغيرة: يحيى بن المغيرة، وبه يكنى. وتوفيت زينب بنت رسول الله ﷺ في سنة ثمان من الهجرة بالمدينة. فغسلتها أم أيمن، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة. وصلى عليها رسول الله ﷺ ، ونزل في قبرها، ومعه أبو العاص. وجعل لها نعش. فكانت أول من اتخذ لها ذلك. والذى أشارت باتخاذه أسماء بنت عميس، رأته بالحبشة، وهي مع زوجها جعفر بن أبى طالب. ويقال إن عليا خاف أن يتزوج معاوية أمامة، فأوصاها أن تتزوج المغيرة. وكانت أمامة عنده بضعا وعشرين سنة.

2/4012/401

٨٦٣ - وولدت خديجة لرسول الله ﷺ

رقية بنت رسول الله ﷺ.

تزوجها عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب. فلما نزلت «تبت يدا أبي لهب (١) »، قالت أمه أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب: قد هجانا محمد. وعزمت على ابنها عتبة أن يطلق رقية. وعزم عليه أبوه أيضا أن يطلقها. ففعل. فزوجها رسول الله ﷺ من عثمان بن عفان رضي الله تعالى، عنه، فهاجرت معه إلى الحبشة. وولدت له عبد الله. فكني أبا عبد الله.

وتوفيت في أيام بدر، وهي عند عثمان. ودفنت بالبقيع. وصلى عليها عثمان.

وغسلتها أم أيمن. ولم يحضرها رسول الله ﷺ . ويقال إن زيد ابن حارثة قدم المدينة بخبر بدر حين سوى على رقية التراب. وأما عبد الله بن عثمان، فإن رسول الله ﷺ وضعه في حجره، ودمعت عليه عينه. وقال: إنما يرحم الله من عباده الرحماء. وصلى عليه رسول الله ﷺ . ونزل عثمان في حفرته.

٨٦٤ - ولدت خديجة لرسول الله ﷺ

أم كلثوم

أيضا. تزوجها معتب بن أبي لهب. ويقال: عتيبة. فعزمت عليه أم جميل، وأبوه، أن يطلقها.

ففعل. فلما توفيت رقية، زوجها رسول الله ﷺ من عثمان أيضا.

فلم تزل عنده حتى توفيت في سنة تسع. وتبكى (٢) عثمان. فقال له رسول الله ﷺ : ما يبكيك؟ فقال: انقطاع صهري منك يا رسول الله. فقال ﷺ : كلا، إنه لا يقطع الصهر الموت، إنما يقطعه الطلاق، ولو كانت عندنا ثالثة، لزوجناك. ويقال إن قريشا لما سعوا إلى أبي العاص في طلاق زينب، سعوا إلى عتبة وأخيه في طلاق رقية وأم كلثوم، فطلقاهما، فزوجوا عتبة: ابنة سعيد بن العاص بن أمية.

وحدثت عن ابن جعدبة، عن الزهري أن عثمان كان يجزع على رقية جزعا شديدا، فكان لا يزال يأتى قبرها. فقال رسول الله ﷺ : إن جبريل أمرني أن أزوجك أختها على مثل مهر أختها.

2/4022/402

٨٦٥ - وولدت خديجة لرسول الله ﷺ

فاطمة،

تزوجها على ابن أبي طالب عليهما السلام بالمدينة في سنة اثنتين. فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنا درج صغيرا، وزينب تزوجها عبد الله بن جعفر فبانت منه ويقال ماتت عنده، وأم كلثوم تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فولدت له زيد بن عمر. وقتل عنها. فخلف عليها محمد بن جعفر بن أبي طالب، فتوفي عنها، فخلف عليها عبد الله بن جعفر، بعد زينب. وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في يوم واحد، فصلى عليهما عبد الله بن عمر. وتوفيت فاطمة رضي الله تعالى عنها بعد النبي ﷺ بستة أشهر. وذلك الثبت. ويقال: بثلاثة أشهر، ويقال بخمس وسبعين ليلة، ويقال بأربعين ليلة. وصلى عليها العباس بن عبد المطلب. ونزل هو وعلي في قبرها. ودفنت ليلا. وكبر العباس عليها أربعا. وكان لها، يوم توفيت، تسع وعشرون سنة. ويقال إحدى وثلاثون سنة وأشهر. ولما حضرت فاطمة الوفاة، أمرت عليا، فوضع لها غسلا. فاغتسلت وتطهرت ثم دعت بثياب أكفانها. فأتيت بثياب غلاظ خشنة، فلبستها. ومست من الحنوط. ثم أمرت عليا أن لا يكشف عنها إذا قبضت، وأن تدفن كما هي في ثيابها. ففعل. ولم يصنع مثل هذا إلا كثير بن العباس، وكتب على أطراف أكفانه: «كثير بن العباس يشهد أن لا إله إلا الله» .

وحدثني محمد بن سعد (١) ، عن الواقدي في إسناده، وعن هشام بن محمد الكلبي، قالا: كان أبو بكر خطب فاطمة، فقال له رسول الله ﷺ : أنا أنتظر بها القضاء. ثم خطبها عمر، فقال له مثل ذلك. فقيل لعلي: لو خطبت فاطمة؟ فقال: منعها أبا بكر وعمر، ولا آمن أن يمنعنيها. فحمل على خطبتها، فخطبها إلى رسول الله ﷺ . فزوجه إياها. فباع بعيرا له، ومتاعا، فبلغ ثمن ذلك أربع مائة وثمانين درهما. ويقال أربع مائة درهم. فأمره أن يجعل ثلثها في الطيب، وثلثها في المتاع. ففعل. وكان علي يقول: ما كان لنا إلا إهاب كبش، ننام على ناحية منه، وتعجن فاطمة على ناحية.

2/4032/403

وحدثني علي بن المديني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: استحل علي فاطمة ببدن (١) من حديد.

وحدثني علي، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليا عليه السلام يقول: أردت أن أخطب إلى رسول الله ﷺ ، ابنته، فقلت: والله ما لي شيء، ثم ذكرت صلته وعائدته، فخطبتها إليه. فقال: وهل عندك من شيء؟ قلت: لا. قال: فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا؟ فقلت: هي عندي. قال: فأعطها إياها.

حدثنا عمرو بن محمد، حدثني معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال: جهز رسول الله ﷺ فاطمة بخميل، وقربة، ووسادة محشوة بإذخر. وقال الواقدي، وغيره: دخل العباس بن عبد المطلب على علي وفاطمة عليهما السلام ، وأحدهما يقول لصاحبه: أينا أكبر؟ فقال العباس: ولدت يا علي، قبل بناء قريش الكعبة بسنوات، وولدت ابنتي (٢) وقريش تبني الكعبة، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة. وقد قيل إنها ولدت قبل ذلك.

حدثنا عمرو بن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: سمعت النبي ﷺ يخطب على المنبر، فقال: ألا إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليا، ألا وإني لا آذن (٣) ، ثم لا آذن (٤) ، ثم لا آذن (٥) ، إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بلغني أن عليا خطب العوراء بنت أبي جهل، وإني لا آذن في الجمع بين ابنة رسول الله وابنة عدو الله. فولدت فاطمة لعلي: الحسن وتكنى أبا محمد، والحسين وتكنى أبا عبد الله، ومحسنا مات صغيرا. وكان مولد الحسن في سنة ثلاث للنصف من شهر رمضان، فعق عنه النبي ﷺ بكبش.

2/4042/404

ثم علقت فاطمة بعد مولد الحسن بخمسين ليلة بالحسين، على جميعهم السلام. وقال بعضهم: كان بين حمل الحسين ومولد الحسن طهر. فلما ولد الحسين، أمر رسول الله ﷺ فتصدق بزنة شعره فضة. وكان مولده ليالي خلت من شعبان سنة أربع.

حدثني أبو عمرو الزيادي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق أن عليا قال لما ولد الحسن: سميته حربا. فجاء النبي ﷺ ، فقال: أرني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. فقال: هو الحسن. فلما ولد الحسين، سميناه حربا. فجاء النبي ﷺ ، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. فقال: هو الحسين. ثم لما ولد الثالث، جاء فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. قال: هو محسن، إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر، وشبير، ومشبر.

حدثنا عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق.

بنحوه.

حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص قال: توفي سعد بن أبي وقاص، والحسن بن على بعد ما مضت من إمرة معاوية عشر سنين، وكانوا يرون أنه سمهما. وقال الواقدي: صلى على الحسن: سعيد بن العاص (بن) سعيد بن (١) العاص بن أمية. فقال الحسين: لولا السن، ما قدمتك. وكان أوصى أن يدفن مع النبي ﷺ إلا أن يخافوا أن يهراق في ذلك محجمة من دم. فمنعهم مروان، حتى كادت الفتنة تقع. وأبى الحسين إلا دفنه مع النبي ﷺ حتى كلمه عبد الله ابن جعفر، والمسور بن مخرمة الزهري في دفنه بالبقيع. وكان مرضه أربعين يوما. وتوفي رضي الله تعالى عنه وله سبع وأربعون سنة. وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين. وقال بعضهم: مات في سنة خمسين وله ثمان وأربعون سنة.

2/4052/405

وقتل الحسين يوم عاشوراء من محرم سنة إحدى وستين.

حدثنا عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عمرو (بن دينار) ، عن الحسين بن محمد أن فاطمة عليها السلام دفنت ليلا.

حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن سعد القطان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة.

أن عليا دفن فاطمة عليها السلام ليلا. وقال محمد بن سعد: كانت وفاتها، فيما ذكر الواقدي وغيره، ليلة الثلاثاء لثلاث ليال خلون من شهر رمضان. وكان رسول الله ﷺ قال لفاطمة: أنت أسرع أهلي لحاقا بي. فوجمت. فقال لها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ فتبسمت. قالوا: وأوصت فاطمة أن تحمل على سرير طاهر، فقالت لها أسماء بنت عميس: أصنع لك نعشا كما رأيت أهل الحبشة يصنعون. فأرسلت إلى جريد رطب فقطعته، ثم جعلت لها نعشا. فتبسمت ولم تر متبسمة بعد وفاة النبي ﷺ إلا ساعتها تيك. وغسلها علي، وأسماء. وبذلك أوصت. ولم يعلم أبو بكر، وعمر بموتها.