ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش
١٤٧ - وفيها: كانت غزوةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندَق في شوّال؛ حدَّثنا بذلك ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق: وكان الذي جَرّ غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندق - فيما قيل - ما كان من إجلاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النَّضِير عن ديارهم ١ . (٢: ٥٦٤/ ٥٦٥) .
- ١إسناده ضعيف وقد أخرج الطبراني عن محمد بن إسحاق قال: كانت الخندق في شوال سنة = = خمس وفيها مات سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٦/ ١٤٢). قلنا: وأما عن تأريخ الغزوة فالأكثرون على أنها كانت في شوال سنة (٥) هـ. كما قال الحافظ ابن كثير: وقد كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق وعروة وابن الزبير وقتادة والبيهقي وغير واحد من العلماء سلفًا وخلفًا، وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين، ولا خلاف أن أحدًا في شوال سنة ثلاث (السيرة النبوية ٣/ ١٨٠). وقد فصّل ابن حجر في ذكر أقوال المؤرخين والمحدثين وناقشها طويلًا (انظر فتح الباري ٧/ ٣٩٣). وأما من المعاصرين فكذلك الأستاذ العمري أسهب في ذكر هذه الأقوال (السيرة النبوية ٢/ ٤١٨). قلنا: ولا توجد رواية صحيحة من ناحية السند تذكر الغزوة (الخندق) وقعت في السنة الفلانية وإن كان أكثر المحدثين وعلماء السير على أنها وقعت في السنة الخامسة من الهجرة. ومن جانب آخر فهناك من علماء السير والمغازي وغيرهم يرى أن الغزوة لم تكن في السنة الخامسة وإنما قبلها، ومن هؤلاء موسى بن عقبة وابن حزم وليس لديهم دليلًا صريحًا في ذلك وإنما توحي ظاهر رواية صحيحة بذلك - وهي في صحيح البخاري وإن كان البخاري نفسه لم يقل بصيغة الجزم أنها وقعت في السنة الرابعة وإنما نسبها إلى موسى بن عقبة: إذ قال (كتاب المغازي): غزوة الخندق وهي الأحزاب قال موسى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع ثم ذكر البخاري بعد هذا العنوان مباشرة رواية ابن عمر رضي الله عنهما وفيها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق هو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) ورد الجمهور الاستدلال بهذه الرواية الصحيحة بأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يوم أحد في بداية الرابعة عشرة ويوم الخندق في نهاية الخامسة عشرة والله تعالى أعلم (وانظر فتح الباري ٥/ ٢٧٨).
- *= وأما الدكتور البوطي فله رأي مخالف (راجع فقه السيرة للبوطي / غزوة ذات الرقاع / ص ٢٩١). زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش لقد ذكرنا روايتي الطبري (٢١٢، ٢١٣) في قسم الضعيف لضعف الإسناد ونكارة في المتن وسنذكر هنا بعض ما صحَّ من الروايات في هذه المسألة: فقد أخرج البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: "جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اتق الله {أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ} قال أنس: لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتمًا شيئًا لكتم هذه، قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات" (صحيح البخاري / كتاب التوحيد / ح ٧٤٢٠). وأخرج الإمام مسلم في صحيحه (كتاب النكاح / ١٤٢٨/ ٨٩) عن أنس رضي الله عنه قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد (فاذكرها علي) قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب! أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عليها بغير إذن. قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله! كيف وجدت أهلك، قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال: فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب. قال: ووعظ القوم بما وعظوا به" لفظ مسلم. وأخرج البخاري في صحيحه / باب تفسير {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} والترمذي في سننه (٥ / ح ٣٢١٢) عن أنس قال: نزلت هذه الآية {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ} في شأن زينب بنت جحش جاء زيد يشكو فهم بطلاقها فاستأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: {أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ}. قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. اهـ.
١٤٨ - فحدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومان، مولى آل الزُّبير، عن عُرْوة بن الزبير ومَنْ لا أتَّهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك، وعن الزُّهريّ، وعن عاصم بن عمر بن قتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن محمد بن كَعْب القُرَظيّ وعن غيرهم من علمائنا؛ وكلٌّ قد اجتمع حديثه في الحديث عن الخندق، وبعضهم يحدّث ما لا يحدّث بعض، أنه كان من حديث الخندق أن نفرًا من اليهود منهم سلَام بن أبي الحُقَيق النَضَريّ وحُيَيّ بن أخْطبَ النَّضَريّ، وكنانة ابن الربيع بن أبي الحُقَيق النَّضَريِّ، وهَوْذَةَ بن قيس الوائليّ، وأبو عمّار الوائليّ، في نفر من بني النَّضير ونَفر من بني وائل؛ هم الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ خرجوا حتى قدموا على قريش بمكّة؛ فدَعَوْهم إلى حرْب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: إنَّا سنكونُ معكم عليه حتى نستأصِله، فقالت لهم قريشُ: يا معشرَ يهود؛ إنَّكَم أهلُ الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمَّد، أفدِينُنا خيرٌ أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خيرٌ من دينه، وأنتم أولَى بالحقِّ منه. قال: فهم الذين أنزل الله عزّ وجلّ فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٥] .
فلمّا قالوا ذلك لقريش، سرّهم ما قالوا ونشِطوا لما دعوْهم إليه من حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجمعوا لذلك واتَّعدوا له.
ثم خرج أولئك النَّفر من يَهود حتى جاؤوا غَطفَان من قيس عَيلان فدعوْهم إلى حَرْب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأنّ قريشًا تابعوهم على ذلك وأجمعوا فيه، فأجابوهم.
فخرجت قريش وقائدُها أبو سفيان بن حرْب، وخرجت غَطفان وقائدها عُيَينة بن حِصن بن حذيفة بن بدر في بني فَزارة، والحارث بن عوْف بن أبي حارثة المرّي في بني مرّة، ومسعود بن رُخَيلَة بن نُوَيرَةَ بِن طَريف بن سُحْمةَ بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشْجعَ بن رَيث بن غَطفان، فيمن تابعه من قومه من أشجع.
فلمّا سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما أجمعوا له من الأمر، ضرب الخندق على المدينة ١ . (٢: ٥٦٥/ ٥٦٦) .
- ١إسناده مرسل إلَّا أن السيوطي رواه عن ابن عباس، (لباب النقول لأسباب النزول / ١٧) ويؤيده ما أخرجه الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ٥١٣) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة: حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وأبو عامر وحوح بن عامر وهودة بن قيس، فأما وحوح وأبو عامر وهودة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير، فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء = = أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأُول فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم فقالوا: دينكم خير من دينه وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} إلى قوله عزَّ وجلَّ {وَآتَينَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}. قلنا: وفي إسناده محمد بن أبي محمد لم يوثقه سوى ابن حبان، وحسَّن العمري إسناد هذه الرواية والله أعلم (السيرة النبوية الشريفة ٢/ ٤١٩). وأخرج الحافظ ابن كثير كذلك من طريق ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة قال: جاء حي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء ونسقي الماء على اللبن، ونفك العاني ونسقي الحجيج ومحمد صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج من غفار فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير وأهدى سبيلا فأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا}. الآية. ثم قال الحافظ (ابن كثير): وقد روي هذا من غير وجه عن ابن عباس وجماعة من السلف وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية قال: أنتم خير فنزلت فيهم {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ونزل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} - إلى - {نَصِيًرا} (ابن كثير ١/ ٥١٣). ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٥١) في سبب نزول الآية وقال الهيثمي: وفيه يونس بن سليمان الجمال ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح (المجمع ٧/ ٦) والله أعلم. هذا ما استطعنا جمعه حول أسباب هذه الغزوة. وللأستاذ العمري عبارة جديرة بالذكر في معرض الحديث عن أسباب هذه الوقعة إذ يقول: (وتعتبر غزوة الأحزاب المدينة حلقة من حلقات الصراع العسكري بين المسلمين وقريش فالحرب معلنة بين الطرفين ولا حاجة لتلمس الأسباب الرئيسية لوقوع القتال ولكن ثمة عوامل مباشرة في التأثير يمكن بيانها) (السيرة النبوية ٢/ ٤١٨). لقد ذكر الرواية (٢/ ٥٦٧ / ٢١٧) في قسم الضعيف وفيها قصة مفصلة للصخرة التي اعنرضت سبيل الحفر إلَّا أن قصة الصخرة وردت في روايات أخرى صحيحة فأصلها في صحيح البخاري كجزء من حديث طويل وفيه عن جابر رضي الله عنه قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - المعول فضرب فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم ... إلى آخر الحديث. (صحيح البخاري / كتاب المغازي / ٧/ ٣١٧). وأخرج الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٠٣): = = عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "لما كان حين أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءنا فأخذ المعول فقال: (بسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: الله أكبر: أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض، ثم ضرب الثالثة، وقال: بسم الله فقطع بقية الحجر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٣١) وقال: رواه أحمد وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات وحسّن الحافظ إسناده (الفتح ٧/ ٣٩٧) وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو رواه الطبراني ولفظه: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخندق فخندق على المدينة، فقالوا: يا رسول الله؟ إنا وجدنا صفاةً لا نستطيع حفرها، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقمنا معه، فلما أتى أخذ المعول، فضرب به ضربة وكبر فسمعت هدَّة لم أسمع مثلها قط، فقال: "فتحت فارس" ثم ضرب أخرى وكبّر فسمعت هدَّة لم أسمع مثلها قط فقال: "فتحت الروم" ثم ضرب أخرى وكبر فسمعت هدَّة لم أسمع مثلها قط فقال: "جاء الله بحِمْيَرَ أعوانًا وأنصارًا". وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٣١): رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما حيي بن عبد الله وثقه ابن معين وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٤٩ - فلما اشتدّ البلاء على النَّاس بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حدثّنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة. وعن محمّد بن مسلم بن شهاب الزهريّ - إلى عُيَينة بن حصن، وإلى الحارث بن عَوْف بن أبي حارثة المرّيّ - وهما قائدا غَطَفَان - فأعطاهما ثلْث ثمار المدينة؛ على أن يرجِعَا بمَنْ معهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فجرى بينه وبينهم الصلح؛ حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلَّا المراوضة في ذلك، ففَعَلا، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل، بعث إلى سعد بن مُعاذ وسعد بن عبادة؛ فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه فقالا: يا رسول الله؟ أمرق تحبُّه فنصنعه، أم شيءٌ أمرك الله عزّ وجلّ به؛ لابُدَّ لنا من العمل به، أم شيءٌ تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم؟ والله ما أصْنَعُ ذلك إلَّا أني رأيت العرب قد رَمَتْكم عن قوس واحدة، وكالبُوكم من كلِّ جانب، فأردت أن أكسِرَ عنكم شوكتَهم لأمرٍ ما ساعة. فقال له سعْد بن معاذ: يا رسولَ الله؛ قد كُنَّا نحنُ وهؤلاء القوم على شِرْك بالله عزَّ وجلّ وعبادة الأوثان، ولا نعبد الله ولا نعرفه" وهم لا يطمعون أن يأكلوا منا تمرة إلَّا قِرىً أو بيعًا، أفحين أكرمَنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزَّنا بك، نُعْطيهم أموالنا! ما لنا بهذا من حاجة! والله لا نعطيهم إلَّا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فأنت وذاك! فتناول سعدٌ الصحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليَجْهدوا علينا ١ . (٢: ٥٧٢/ ٥٧٣) .
- ١إسناده ضعيف ولكن أخرج البزار (كشف الأستار / ح ١٨٠٣) وكما ذكره الهيثمي كذلك عن أبي هريرة قال: (جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد ناصفنا تمر المدينة (وإلا ملأتها عليك خيلًا ورجالًا) فقال: "حتى أستأمر السعود: سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ! يعني، يشاورهما، فقالا: لا والله، ما أعطينا الدنية من أنفسنا في الجاهلية، فكيف وقد جاء الله بالإسلام؟ ! فرجع إلى الحارث فأخبره فقال: غدرت يا محمد، قال: فقال حسان بن ثابت رضي الله عنه: يا جار من يغدر بذمة جاره ... منكم فإن محمدًا لا يغدر إن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... واللؤم ينبت في أصول السخبر وأمانة النهدي حين لقيتها ... مثل الزجاجة صدعها لا يُجبر قال: فقال الحارث: كف عنا يا محمد لسان حسان، فلو مُزج به ماء البحر لمزج). وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني ولفظه: عن أبي هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد شاطرنا تمر المدينة، فقال: "حتى أستأمر السعود" فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وسعد بن خيثمة وسعد بن مسعود. فقال: "إني قد علمت إن العرب قد رمتكم عن قوسٍ واحدة، وإن الحارث سألكم تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا، وننظر في أمركم بعد؟ ". فقالوا: يا رسول الله، أوحي من السماء، فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك وهواك؟ فرأينا تبع هواك ورأيك؟ فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله لقد رأيتنا إياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلَّا شراء أو قرىً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو ذا تسمعون ما يقولون" قالوا: غدرت يا محمد، فقال حسان بن ثابت رضي الله عنه: يا جار من يغدر بذمة جاره ... منكم فإن محمدًا لا يغدر وأمانة المُري حين لقيتها ... كسر الزجاجة صدعها لا يجبر إن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... واللؤم ينبت في أصول السخبر ورجال البزار والطبراني فيهما: محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد / ٦/ ١٣٢). وللحديث روايات أخرى ضعيفة تصلح كشواهد منها ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف = = (١٤/ ٤٢٠) عن أبي معشر وابن سعد في طبقاته (٢/ ٧٣) وغيرهما والله أعلم. لقد ذكر الرواية (٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤/ ٢٢٠) في قسم الضعيف إلَّا أن مقتل عمرو بن عبد ود العامري على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك يوم الخندق فصحيح كما أخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قتل رجل من المشركين يوم الخندق فطلبوا أن يواروه فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أعطوه الدية، وقتل من بني عامر بن لؤي عمرو بن عبد ود، قتله علي بن أبي طالب مبارزة. وقال الحاكم: وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٢). وقد ذكر الأستاذ إبراهيم العلي كلامًا قيّمًا أحببنا أن نذكره هنا إذ قال في كتابه (السيرة النبوية / ٢٧٣)، (بعد أن ذكر حديث ابن عباس السابق): وقد جاءت قصة مبارزة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمرو بن عبد ود العامري مفصلة عند ابن إسحاق في السيرة مستقصاة ومتوفاة، إلَّا أنها مرسلة، ولم يصل بها ابن إسحاق إلى صحابي روى هذا الحديث، ولذلك لم أررد التفاصيل هنا، واقتصرت على ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما، من أن قاتل عمرو بن عبد ود العامري هو علي بن أبي طالب كما مر في الحديث السابق الذي أوردناه. هذا ما وصلت إليه بعد بذل الجهد فقد بحثت عن إسناد لهذا الحديث مفصلًا فلم أصل إلى ذلك، فاقتصرت على ما مضى، والله تعالى أعلم، فليس كل ما أورده أهل السير وأخذ مأخذ المسلمات ثبت عند أهل الحديث والمحدثين، فاعلم هذا أخي القارئ بارك الله فيك. اهـ.
١٥٠ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن أبي ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاريّ، ثم أحد بني حارثة، أنّ عائشة أمّ المؤمنين كانت في حِصْن بني حارثة يوم الخندق، وكان من أحرز حصون المدينة، وكانت أمّ سَعْد بن مُعاذ معها في الحصن. قالت عائشة: وذلك قبل أن يضرَب علينا الحجاب. قالت: دمرَّ سعدٌ وعليه درْعٌ مقلَّصة، قد خرجت منها ذِراعه كلُّها، وفي يده حربته يَرْقَدُّ بها ويقول: لَبّثْ قليلًا يَشِهَدِ الهَيجَا حَمَلْ ... لا بَأْسَ بالمَوْتِ إذَا حانَ الأجَلْ قالت له أمّه: الحق يا بُنَيَّ، فقد والله أخَّرْتَ. قالت عائشة: فقلتُ لها: يا أمّ سعد، والله لودَدْتُ أنْ دِرْعَ سعد كانت أسبغَ مما هي! قالت: وخفت عليه حيث أصاب السهم منه. قالت: فَرُمِيَ سعد بن معاذ بسهْم، فقطع منه الأكْحل، رماه ١ . (٢: ٥٧٤/ ٥٧٥) .
- ١إسناده ضعيف ومتنه صحيح فيما يتعلق بسعد بن معاذ كما سنذكر بعد روايتين، وأما أن عائشة رضي الله عنها كانت يوم الخندق في حصن بني حارثة فقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير (ح ٤٣٧٨) عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: لم يكن حصن أحصن من حصن بني حارثة، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء والصبيان والذراري فيه وقال: (إن أَلَمَّ بِكُنَّ أَحَدٌ فألمعن بالسيف) إلى آخر الحديث. وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات (المجمع ٦/ ١٣٣).
١٥١ - فيما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة - حِبَّانُ بن قيس بن العرِقة أحدُ بني عامر بن لؤيّ " فلمّا أصابه قال: خذها وأنا ابن العَرِقة؛ فقال سعدٌ: عَرَّقَ الله وجهك في النَّار! اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، فإنَّه لا قومَ أحبّ إليّ أن أجاهدهم من قوم آذوْا رسولَك، وكذّبوه وأخرجوه. اللهمّ وإن كنت قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تُمِتْني حتى تقرّ عيني من بني قريظة ١ . (٢: ٥٧٥) .
- ١إسناده ضعيف، والحديث صحيح والذي قبله كما سنذكر بعد الرواية التالية.
١٥٢ - حدَّثنا سُفيان بن وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، قال: حدّثني أبي، عن علقمة، عن عائشة، قالت: خرجتُ يوم الخَنْدق أقْفو آثار الناس، فوالله إني لأمشي إذْ سمعت وئيد الأرض خلْفي - تعنِي حِسَّ الأرض - فالتفتُّ فإذا أنا بسعد؛ فجلست إلى الأرض، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوْس - شهد بدرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حدَّثنا بذلك محمد بن عمرو - يحمل مِجَنَّه، وعلَى سعد دِرْع من حديد قد خرجت أطرافه منها. قالت: وكان من أعظم الناس وأطولهم. قالت: فأنا أتخوّفُ على أطراف سعد، فمرّ بي يرتجز، ويقول: لَبّثْ قليلًا يُدْرِكِ الهَيجَا حَمَلْ ... ما أَحْسَنَ المَوْتَ إذا حان الأجَلْ! قالت: فلمّا جاوزني قمتُ فاقتحمت حديقة فيها نَفَر من المسلمين، فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تَسْبِغَة له - قال محمد: والتَّسبغة: المِغْفَر - لا تُرى إلَّا عيناه، فقال عمر: إنك لَجَرِيئة؛ ما جاء بك؟ ما يدريك لعلَّه يكون تحوُّز أو بلاء! فوالله ما زال يلومني حتى وددتُ أن الأرض تنشقّ لِي فأدخل فيها، فكشف الرجل التَّسبغة عن وجهه، فإذا هو طلحة؛ فقال: إنك قد أكثرت، أين الفرار، وأين التحوُّز إلَّا إلى الله عزّ وجلّ! قالت: فَرُمِيَ سعد يومئذ بسهم، رماه رجلٌ يقال له ابن العَرِقَة؛ فقال: خذها وأنا ابنُ العَرِقَة، فقال: سعْد: عرّق الله وجهك في النار؛ فأصاب الأكحَل منه فقطعه. قال محمد بن عمرو: زعموا أنَّه لم ينقطع من أحد قطّ إلَّا لم يزل يبضّ دمًا حتى يموت. فقال سعد: اللَّهمّ لا تمِتْني حتى تقرّ عيني في بني قُريظة! وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية ١ . (٢: ٥٧٥/ ٥٧٦) .
- ١إسناده ضعيف وأصله صحيح. فقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي ٤/ ١٢٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق ورماه رجل من قريش يقال له حبانُ بن العَرقة رماه في الأكحل فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل - عليه السلام - وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح والله ما وضعته اخرج إليهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فأين؟ فأشار إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلوا على حكمه فردّ الحكم إلى سعد قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبي النساء والذرية وأن تقسم أموالهم. قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك - صلى الله عليه وسلم - وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها فانفجرت من لبَّته فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلَّا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو جرحه دمًا فمات منها رضي الله عنه. وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس قالت: فسمعت وئيد الأرض ورائي يعني حسّ الأرض، قالت: فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، قالت: فمر وهو يرتجز ويقول: لبث قليلًا يدرك الهيجا جمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل قالت: فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه سبغة يعني له مغفرًا. = = فقال عمر: ما جاء بك، لعمري والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوّز. قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها. قالت: فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله. فقال: يا عمر ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز أو الفرار إلَّا إلى الله عزَّ وجلَّ، قالت: ويرمي سعدًا رجل من المشركين من قريش يقال له ابن العرقة بسهم له فقال له: "خذها وأنا ابن العرقة" فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله - عزَّ وجلَّ - سعد فقال: "اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة". قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية. قالت: فرقأ كَلْمُه وبعث الله - عزَّ وجلَّ - الريح على المشركين فكفى الله - عزَّ وجلَّ - المؤمنين القتال، وكان الله قويًّا عزيزًا فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ولحق عيينة بن حصن ومن معه بنجد. ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسحد. قالت: فجاءه جبريل - عليه السلام - وإنَّ على ثناياه لنقع الغبار فقال: "لقد وضعت السلاح! والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم". قالت: فلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمر علي بني غنم وهم جيران المسجد، فقال: "من مر بكم؟ " فقالوا: مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية تشبه لحيته [وسنه] ووجهه جبريل - عليه السلام - قالت: فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة فلما اشتد حصْرُهُم واشتد البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأاشار إليهم أنه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انزلوا على حكم سعد بن معاذ" [فنزلوا]. وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد بن معاذ، فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحفّ به قومه، وقالوا له: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية، ومن قد علمت. فقال: قد أنى لي أن لا يأخذني في الله لومة لائم. قال: قال أبو سعيد: فلما طلع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" قال عمر: سيدنا الله، قال: "أنزلوه" فأنزلوه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "احكم فيهم" قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد حكمت فيهم بحكم الله - عزَّ وجلَّ - وحكم رسوله". قال: ثم دعا سعد فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئًا فابقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت: فانفجر كَلْمُهُ، وكان قد برأ إلَّا مثل الخرص. قالت: ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت عائشة: فحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر قالت: فوالذي نفس محمد بيده، إني = = لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي وكانوا كما قال الله عزَّ وجلَّ: {رُحَمَاءُ بَينَهُمْ}. قال علقمة: فقلت: أي أمه، فكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته. قال الهيثمي: في الصحيح بعضه، رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٦/ ١٣٨). قلنا: وجوّد ابن كثير إسناده والله أعلم. لقد ذكرنا الرواية الطويلة (٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨ - ٥٧٩) (٢٢٣) في قسم الضعيف ولم نجد ما يؤيد هذه القصة الطويلة من طريق صحيح إلَّا أن العبارة المرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الحرب خدعة) دون ذكر هذه القصة فثابتة كما عند البخاري ومسلم وغيرهما وهو حديث متواتر.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٥٣ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثنا يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرظيّ؛ قال: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليَمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسولَ الله وصحبتموه! قال: نعم يابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنّا نجهد، فقال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أعناقنا. فقال حذيفة: يابن أخي؛ والله لقد رأيتُنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخندق، وصلَّى هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: مَنْ رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم [ثم يَرجع] - يشرُط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن يرجع - أدخله الله الجنَّة؟ فما قام رجل. ثم صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فما قام منَّا رجل، ثم صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: مَنْ رجُل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرُط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجعة - أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة؟ فما قام رجُلٌ من القوم من شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد. فلما لم يقم أحدٌ دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني. فقال: يا حذيفة؟ اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تحدثنّ شيئًا حتى تأتينَا؛ قال: فذهبت فدخلتُ في القوم والريحُ وجنود الله تفعل بهم ما تفعل؛ لا تمرُّ لهم قِدْرًا ولا نارًا ولا بناء. فقام أبو سفيان بن حرب، فقال: يا معشرَ قريش، لينظر امرؤٌ جليسَه، قال: فأخذتُ بيد الرجل الذي كان إلى جنبي، فقلت: مَنْ أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَ قريش، إنَّكم والله ما أصبحتم بدار مُقام، لقد هلك الكُرَاع والخُفّ، وأخلَفتْنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الَّذي نكره؟ ولقينا مِنْ هذه الريح ما تروْن؛ والله ما تطمئنّ لنا قِدْرٌ، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناءٌ؛ فارتحلوا فإني مرتحل.
ثم قام إلى جمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث؛ فما أطلق عِقَاله إلَّا وهو قائم؛ ولولا عهدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليّ ألا أحْدِث شيئًا حَتَّى آتيه، ثم شئت لقتلتُه بسهم. قال حذيفة: فرجعتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قائم يصلِّي في مِرْط لبعض نسائه مُرَحَّلٍ؛ فلمَّا رآني أدخلني إلى رحله وطرح عليّ طرف المِرْط ثم ركع وسجد؟ فأذْلَفْتُه، فلمَّا سلَّم أخبرتُه الخبر، وسمعتْ غطفان بما فعلتْ قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم ١ . (٢: ٥٧٩/ ٥٨٠ / ٥٨١) .
- ١إسناده ضعيف ومتنه صحيح مفرقًا، فقد أخرج أحمد (٥/ ٣٩٢): عن محمد بن كعب القرظي قال: "قال فتى منا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله لقد رأيتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبتموه؟ قال: نعم يا بن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله كنا نجهد. قال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولجعلناه على أعناقنا، قال: فقال حذيفة: يابن أخي والله لقد رأيتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخندق وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل هويًا. ثم التفت إلينا فقال: "من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم، يشترط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع، أدخله الله الجنة"؛ فما قام رجل، ثم صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هويًا، ثم التفت إلينا فقال: "من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع، يشترط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجعة، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة"، فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد. فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن لي بد في القيام حين دعاني فقال: "يا حذيفة فاذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولا تحدثن شيئًا حتى تأتينا". قال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل ما تفعل لا تقر لهم قدر، ولا نار، ولا بناء، فقام أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ إلى جليسه، فقال حذيفة فأخذت بيد الرجل الذي جنبي فقلت من أنت؟ فقال: أنا فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا منهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح الذي ترون، والله ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقله إلَّا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحدث شيئًا حتى تأتيني ثم شئت لقتلته بسهم. = = قال حذيفة: ثم رجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل، فلما رآني أدخلني إلى رحله، وطرح عليَّ طرف المرط ثم ركع وسجد وإنه لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش وانشمروا إلى بلادهم. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الجهاد / باب غزوة الأحزاب ٣ / ح ١٧٨٨) وفيه: [فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم فإذا أبو سفيان يُصْلِي ظهره بالنار فوضعت سهمي في كبد قوسي وأردت أن أرميه ثم ذكرت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تذعرهم عليَّ ولو رميته لأصبته قال: فرجعت كأنما أمشي في مثل الحمام، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أصابني البرد حين فرغت وقررت فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألبسني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى الصبح، فلما أن أصبحت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قم يا نومان]. وأخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٣١) من طريق بلال العبسي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن الناس تفرقوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الأحزاب فلم يبق معه إلَّا اثنا عشر رجلًا فأتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جاثي من البرد وقال: يا بن اليمان قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم. قلت: يا رسول الله: والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلَّا حياء منك من البرد. قال: فابرز الحرة وبرد الصبح انطلق يا بن اليمان ولا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إليّ. قال: فانطلقت إلى عسكرهم فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله قد تفرق الأحزاب عنه قال حتى إذا جلست فيهم قال فحسب أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم قال: ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه. قال: فضربت بيدي على الذي عن يميني وأخذت بيده ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده فلبثت فيهم هنية ثم قمت فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم يصلي فأومُ إليّ بيده أن ادن فدنوت ثم أومأ إليّ أيضًا أن ادن فدنوت حتى أسبل عليّ من الثوب الذي كان عليه وهو يصلي فلما فرغ من صلاته قال: ابن اليمان اقعد ما الخبر؟ قلت: يا رسول الله تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلَّا عصبة توقد النار قد صب الله عليه من البرد مثل الذي صب علينا ولكنا نرجو من الله ما لا يرجون). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣١).
ذكر الخبر عن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن منهن عاش بعده ومن منهن
٣٠٩ - قال أبو جعفر: ولم يتزوّج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حياتها على خديجة حتى مضتْ لسبيلها؛ فلمّا توفِّيت خديجة تزوّج رسول الله بعدها؛ فاختلف فيمن بدأ بنكاحها منهنّ بعد خديجة، فقال بعضهم: كانت التي بدأ بنكاحها بعد خديجة قبل غيرها عائشة بنت أبي بكر الصديق. وقال بعضهم: بل كانت سوْدة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر. فأما عائشة فكانت يوم تزوّجها صغيرة لا تصلح للجِماع؛ وأما سَوْدة فإنها كانت امرأة ثيّبًا، قد كان لها قبل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - زوْج؛ وكان زوجُها قبل النبيّ السّكْران بن عمرو بن عبد شمس، وكان السَّكْران من مهاجرة الحبشة فتنصّر ومات بها؛ فخلف عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة. قال أبو جعفر: ولا خلاف بين جميع أهل العلم بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني بسوْدة قبل عائشة ١ . (٣: ١٦١) .
- ١صحيح.
ذكر السبب الذي كان في خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة وسودة والرواية الواردة بأولاهما كان عقد عليها رسول الله عقدة النكاح ٣١٠ - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدَّثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، قالت: لمَّا توفّيت خديجة، قالت خولة بنت حكيم بن أميّة بن الأوقص، امرأة عثمان بن مَظْعون وذلك بمكّة: أي رسولَ الله، ألا تزوَّج؟ فقال: ومَنْ؟ فقالت: إن شئت بكرًا وإن شئتَ ثيّبًا، قال: فمَن البِكْر؟ قالت: ابنة أحبّ خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: ومَن الثيّب؟ قالت: سودة بنت زمعة بن قيس، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه. قال: فاذهبي فاذكريهما عليّ. فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدتْ أمّ رُومان؛ أمّ عائشة، فقالت: أي أمّ رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله أخطب عليه عائشة، قالت: وددتُ! انتظري أبا بكر، فإنه آتٍ، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! أرسلني رسولُ الله أخطب عليه عائشة، قال: وهل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه! فرجعتْ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت له ذلك، فقال: ارجعي إليه، فقولي له: أنت أخي في الإسلام، وأنا أخوك، وابنتك تصلح لي. فأتت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: انتظريني حتى أرجع، فقالت أم رُومان: إن المطعم بن عديّ كان ذكرها على ابنِه، ولا والله ما وعد شيئًا قطّ فأخلف. فدخل أبو بكر على مطعم، وعنده امرأته أمّ ابنه الذي كان ذكرها عليه، فقالت العجوز: يا بن أبي قُحافة، لعلنا إن زوّجنا ابننا ابنتك أن تصبِئَه وتدخله في دينك الذي أنت عليه! فأقبل على زوجها المطعِم فقال: ما تقول هذه؟ فقال: إنها تقول ذاك. قال: فخرج أبو بكر، وقد أذهب الله العِدَة التي كانت في نفسه من عِدَته التي وعدها إياه، وقال لخولة: ادعي لي رسول الله، فدعتْه فجاء فأنكحه؛ وهي يومئذ ابنة ستّ سنين. قالت: ثم خرجتُ فدخلت على سَوْدة فقلت: أي سَوْدة، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسولُ الله يخْطبك عليه، قالت: فقالت: وددت! ادخلي على أبي فاذكري له ذلك، قالت: وهو شيخ كبير قد تخلّف عن الحجّ، فدخلت عليه، فحيّيته بتحجّة أهل الجاهليّة، ثم قلت: إن محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسلني أخطب عليه سَوْدة، قال: كفءٌ كريمٌ؛ فماذا تقول صاحبته؟ قالت: تحبّ ذلك، قال: ادعيها إليّ، فدعيت له، فقال: أي سودة، زعمتْ هذه أنّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك وهو كفءٌ كريم، أفتحبّين أن أزوِّجكه؟ قالت: نعم، قال: فادعيه لي، فدعتْه، فجاء فزوّجه، فجاء أخوها من الحجّ؛ عبد بن زمعة، فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: إنّي لسفيةٌ يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوّج رسول الله سودة بنت زمعة! قال: قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزل أبو بكر السُّنْح في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فجاء رسولُ الله فدخل بيتنا، فاجتمع
ذكر أولاده وأزواجه
٢٥٠ / ب- رقيّة، وأم كلثوم ابنتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولدت له رقية عبدَ الله. وفاختة بنة غَزْوان بن جابر بن نُسَيب بن وُهَيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيلان بن مُضَر ولدت له ابنًا، فسماه عبد الله؛ وهو عبد الله الأصغر، هَلَك.
وأمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سَعْد بن ثعلبة بن لؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس، من الأزد؛ ولدت له عمرًا، وخالدًا، وأبانًا، وعمر، ومريم.
وفاطمة بنة الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولدت له الوليد، وسعيدًا، وأمَّ سعيد بني عثمان.
وأمّ البنين بنت عُيينة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر الفزاريّ؛ ولدت له عبد الملك بن عثمان، هلك.
ورملة ابنة شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ؛ ولدت له عائشة، وأمّ أبان، وأمّ عمرو بنات عثمان.
ونائلة ابنة الفَرافصة بن الأحْوَص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضم بن عديّ بن جناب بن كلب؛ ولدت له مريم بنة عثمان ١ (٤: ٤٢٠) .
- ١وراجع طبقات ابن سعد (٣/ ٥٤) وأخرج البخاري في صحيحه (٢/ ٤ / ٢٠٣) أن رقية رضي الله عنها مرضت مرض الموت لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر وكان - صلى الله عليه وسلم - قد خلَّف عثمان عليها ليمرضها وقال له: (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه).
٢٥٠ / جـ - فهؤلاء أزواجه اللّواتي كنّ له في الجاهليّة والإسلام، وأولاده: رجالهم ونساؤهم. (٤: ٤٢١) .
ذكر الخبر عن أزواجه وأولاده
٢٨٦ / أ- فأوّل زوجةٍ تزوّجها فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتزوّج عليها حتى توفِّيتْ عنده، وكان لها منه من الولد: الحسنُ والحسين، ويُذْكر أنه كان لها منه ابن آخر يسمى مُحْسِنًا توفي صغيرًا، وزينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى.
ثم تزوّج بعدُ أمَّ البنين بنت حزام - وهو أبو المجْل بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب - فولد لها منه: العباس، وجعفر، وعبد الله، وعثمان، قُتِلوا مع الحسين - عليه السلام - بكَرْبَلاء، ولا بقيّة لهم غير العباس.
وتزوّج ليلى بنة مسعود بن خالد بن مالك بن رِبعيّ بن سَلْمى بن جَنْدل بن نَهشَل بن دارِم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، فولدتْ له عُبَيد الله، وأبا بكر، فزعم هشام بن محمد أنهما قُتِلا مع الحسين بالطَّفّ. وأما محمد بن عمرَ فإنه زعم أن عبيد الله بن عليّ قتله المختار بن أبي عُبيد بالمذار، وزعم أنه لا بقيّة لعبيد الله ولا لأبي بكر ابني عليّ - عليه السلام -.
وتزوّج أسماءَ بنة عُميس الخثعميَّة، فولدتْ له - فيما حُدّثت عن هشام بن محمد - يحيى ومحمدًا الأصغر، وقال: لا عَقِب لهما.
وله من الصّهباء - وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بُجَير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عُتْبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب بن وائل، وهي أمّ ولد من السبي الذين أصابهم خالدُ بن الوليد حين أغار على عين التَّمْر علي بني تغلب بها-: عمر بن عليّ، ورقية بنة عليّ، فعُمِّر عمر بن عليّ حتى بلغ خمسًا وثمانين سنة، فحاز نصفَ ميراث عليّ عليه السلام، ومات بيَنْبع.
وتزوج أمامة بنت أبي العاصي بن الربيع بن عبد العُزّى بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها زينب بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فولدت له محمدًا الأوسط.
وله محمد بن علي الأكبر، الذي يقال له: محمد بن الحنفيّة، أمه خَوْلة بنة جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيدبن ثعلبة بن يَربوع بن ثعلبة بن الدُّول بن حَنِيفة بن لُجيم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل، توفِّيَ بالطائف فصلّى عليه ابنُ عبّاس.
وتزّوج أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود بن معتِّب بن مالك الثَّقفيّ، فولدت له أمّ الحسن ورملة الكبرى.
وكان له بنات من أمهات شتّى لم يسمّ لنا أسماء أمهاتهنّ؛ منهنّ أم هانئ، وميمونة، وزينب الصغرى، ورملة الصغرى، وأمّ كلثوم الصغرى، وفاطمة، وأمامة، وخديجة، وأمّ الكرام، وأمّ سلمة، وأمّ جعفر، وجُمانة، ونفيسة بنات عليّ - عليه السلام -؛ أمهاتهنّ أمهات أولادٍ شتى.
وتزوّج محيّاة بنة امرئ القيس بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عُلَيم من كلب، فولدتْ له جارية، هلكتْ وهي صغيرة. قال الواقديّ: كانت تخرج إلى المسجد وهي جارية فيقال لها: مَن أخوالُكِ؟ فتقول: وه، وه (تعني: كَلْبًا) .
فجميع ولدِ عليّ لصلبه أربعة عشر ذَكَرًا، وسبعَ عشرةَ امرأة. (٥: ١٥٣/ ١٥٤ / ١٥٥) .
ذكر الخبر عن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
٤٠٧ - فحدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابنُ سعد، قال: حدَّثنا هشام بن محمد، قال: أخبرني أبي: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تزوّج خمس عشرة امرأة؛ دخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، وتوفِّيَ عن تسع.
تزوّج في الجاهليّة؛ وهو ابن بضع وعشرين سنة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزَّى؛ وهي أوّل مَنْ تزوّج، وكانت قبله عند عَتيق بن عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم؛ وأمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن رَواحة بن حَجَر بن مَعِيص بن لؤيّ. فولدت لعتيق جارية، ثم توفّيَ عنها وخلَف عليها أبو هالة بن زُرَارة بن نبَّاش بن زُرارة بن حبيب بن سلامة بن غُذيّ بن جُرْوَة بن أسيّد بن عمرو بن تميم؛ وهو في بني عبد الدار بن لمحصيّ. فولدت لأبي هالة هند بن أبي هالة؛ ثمّ توفِّي عنها فخلَف عليها رسول الله، وعندها ابنُ أبي هالة هند، فولدت لرسول الله ثمانية: القاسم، والطيّب، والطاهر، وعبد الله، وزينب، ورقتة، وأمّ كلثوم، وفاطمة ١ . (٣: ١٦٠/ ١٦١) .
- ١في إسناده الواقدي وهو متروك، وأخرج البيهقي عن قتادة قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس عشرة امرأة دخل منهن بثلاث عثر واجتمع عنده إحدى عشرة ومات عن تسع (دلائل النبوة ٧/ ٢٨٩). ولقد أورد الحافظ ابن كثير هذه الرواية في البداية والنهاية ثم قال: ورواه سيف بن عمر عن سعيد عن قتادة عن أنس والأول أصح، ورواه سيف بن عمر التميمي عن سعيد عن قتادة عن أنس والأول أصح. = = ورواه سيف بن عمر التميمي عن سعيد عن قتادة عن أنس وابن عباس مثله وروي عن سعيد بن عبد الله عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة مثله ... (البداية والنهاية ٤/ ٥٢).
٤٠٨ - رجع الخبر إلى خبر هشام بن محمد. ثم تزوّج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة بنت أبي بكر -واسمه عتيق بن أبي قُحافة، وهو عثمان- ويقال عبد الرحمن بن عثمان - بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم بن مرّة، تزوّجها قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي ابنة سبع سنين؛ وجمع إليها بعد أن هَاجر إلى المدينة وهي ابنة تسع سنين في شوّال؛ فتوفيَ عنها وهي ابنة ثماني عشرة، ولم يتزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكْرًا غيرها، ثم تزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى بن رِيَاح بن عبد الله بن قُرْط بن كعب - وكانت قبله عند خُنَيس بن حُذافة بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم. وكانَ بدريًا، شهد بدرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم تلد له شيئًا، ولم يشهد من بني سهم بدرًا غيره.
ثم تزوّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلَمة، واسمها هند بنت أبي أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم؛ وكانت قبله عند أبي سَلَمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وشهد بدرًا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان فارسَ القوم، فأصابته جراحة يوم أُحد فمات منها؛ وكان ابن عمة رسول الله ورضيعه، وأمّه بَرَّة بنت عبد المطلب ولدت له عمر، وسلمة، وزينب، ودُرَّة؛ فلمّا مات كبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة تسع تكبيرات، فلمّا قيل: يا رسول الله، أسهوتَ أم نسيت؟ قال: لم أسْه ولم أنْسَ؛ ولو كبّرت على أبي سلمة ألفًا كان أهلًا لذلك؛ ودعا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي سلمة بخَلَفه في أهله. فتزوّجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الأحزاب سنة ثلاث، وزوّج سلمة بن أبي سَلمة ابنة حمزة بن عبد المطلب.
ثم تزوّج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عام المرَيسيع جُويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن مالك بن جذيمة - وهو المصطلق بن سعد بن عمرو- سنة خمس، وكانت قبله عند مالك بن صفوان ذي الشَّفْر بن أبي سَرْح بن مالك بن المصطلق؛ لم تلد له شيئًا؛ فكانت صفيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم المريسيع، فأعتقها وتزوَّجها، وسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتق ما في يده من قومها، فأعتقهم لها.
· · · · · · · · · · · · · · · · · ·