The opening of Makkah
Ramadan, year 8 · his age ﷺ 60
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
[ذكر الخبر عن فتح مكة]
٢٣٦ - فبينا بنو بكر وخُزاعة علي ذلك حَجَز بينهم الإسلام، وتشاغل الناس به، فلمّا كان صلحُ الحديبية بينَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش كان فيما شرطوا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشرط لهم -كما حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، عن عُروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم وغيره من علمائنا -أنه مَنْ أحَبَّ أن يدخلَ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعقْده دخلَ فيه، ومَنْ أحبّ أن يدخل في عهد قُريش وعقدهم دخل فيه؛ فدخلت بنو بكر في عَقْد قريش، ودخلت خُزاعة في عَقْد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فلمّا كانت تلك الهدنة اغتنمتها بنو الدِّيل، من بني بكر من خُزاعة.
وأرادوا أن يصيبوا منهمِ [ثأرًا] بأولئك النفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رَزْن، فخرج نَوْفل بن معاوية الدّيلي في بني الدِّيل -وهو يومئذ قائدهم؛ ليس كل بني بكر تابعه- حتى بَيَّتَ خزاعة، وهم علي الوتير؛ ماء لهم، فأصابوا منهم رجلًا وتحاوزوا واقتتلوا؛ ورفَدَت قريش بني بكْر بالسِّلاح؛ وقاتل معه من قريش مَنْ قاتل بالليل مستخفيًا؛ حتى حازوا خُزاعة إلي الحَرم.
رجع الحديث إلي حديث ابن إسحاق، قال: فلما انتهوْا إليه قالت بنو بكْر: يا نوفل، إنا قد دخلْنا الحرم إلهَك إلهَك؛ فقال: كلمة عظيمة إنه لا إله له اليوم! يا بني بكْر أصيبوا ثأْركم، فلعمري إنكم لتسرقُون في الحرم؛ أفلا تصيبون ثأركم فيه! وقد أصابوا منهم ليلة بَيَّتوهم بالوتير رجلًا يقال له منبّه، وكان منبّه رجلًا مفؤودًا خرج هو ورجل من قومه، يقال له تميم بن أسد - فقال له منبّه: يا تميم، انجُ بنفسك؛ فأمّا أنا فوالله إني لميّتٌ قتلوني أو تركوني؛ لقد انبتَّ فؤادي. فانطلق تميم فأفلَت، وأدركوا منبّهًا فَقتلوه- فلمّا دخلت خُزاعة مكة لجؤوا إلي دار بُدَيل بن ورْقاء الخُزاعيّ، ودار مولى لهم يقال له رافع. قال: فلما تظاهرتْ [بنو بكر و] قُريش علي خُزاعة، وأصابوا منهم ما أصابوا، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العهد والميثاق بما استحلّوا من خُزاعة -وكانوا في عَقْده وعهدِه- خرج عمرو بن سالم الخُزاعيّ، ثم أحد بني كعب؛ حتى قدِم علي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة؛ وكان ذلك ممّا هاج فتح مكة؛ فوقف عليه وهو في المسجد جالسٌ بين ظهرانَيِ الناس، فقال: لا همّ إنِّي ناشدٌ مُحمّدا ... حلْفَ أبينا وأبيه الأتْلدَا فوالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلدَا ... ثمَّتَ أَسلَمْنا فلم نَنْزِعْ يَدَا فانْصُر رسول الله نَصْرًا أعْتَدَا ... وادْعُ عِبَادَ اللهِ يأتوا مَدَدَا فيهم رسول اللهِ قد تَجَرَّدَا ... أبْيَض مثْل البَدْرِ يَنْمِي صُعدَا إن سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبّدَا ... في فَيلَقٍ كالبَحْر يجْري مُزْبدَا إنّ قريشًا أخلفوك الموْعِدا ... ونَقَضُوا ميثاقك المُؤَكَّدا وجعلوا لي في كَدَاء رَصَدَا ... وزعموا أَن لسْتُ أَدْعُو أَحَدا وَهُمْ أذَلُّ وأقَلُّ عَدَدَا ... هُمْ بَيَّتُونَا بالوَتِيرِ هُجَّدَا فقتَّلونا رُكَّعًا وَسُجّدَا يقول: قد قتّلونا وقد أسلمنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ سمع ذلك: قد نُصرْتَ يا عمرو بن سالم! ثم عرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنَانٌ من السماء، فقال: إنّ هذه السحابة لتستَهِلّ بنصر بني كعب.
ثم خرج بُدَيل بن ورقاء في نفر من خُزاعة حتى قدِموا علي رسول الله المدينة، فأخبروه بما أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم؛ ثم انصرفوا راجعين إلى مكة. وقد كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال للناس: كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدّد العَقْد، ويزيد في المدّة ١ . (٣: ٤٣/ ٤٤ / ٤٥) .
- ١إسناده إلي ابن إسحاق ضعيف ولكن أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا وقد صرّح بالتحديث فسنده حسن وأخرجه البيهقي بأطول من هذا (دلائل النبوة ٥/ ٥). وأخرج أبو يعلى فيِ مسنده (ح ٤٣٨٠) عن عائشة قالت: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب فيما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضبه منذ زمان وقال: "لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب". قالت: وقال لي: "قولي لأبي بكر وعمر يتجهزا لهذا الغزو". قال: فجاءا إلى عائشة، فقالا: أين يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فقالت: لقد رأيته غضب فيما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضبه منذ زمان من الدهر. وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حُبيش عن أبيه عنها، وقد وثقهما ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٦/ ١٦٢). وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن قائد خزاعة قال: اللهم إني ناشدٌ محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا انصر هداك الله نصرًا أعتدا وادع عباد الله يأتوا مددا وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو وحديثه حسن (مجمع الزوائد ٦/ ١٦٢). وعن ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بات عندها في ليلة فقام يتوضأ للصلاة قالت: فسمعته يقول في متوضئه: "لبيك لبيك" ثلاثًا "نصرت نصرت" ثلاثًا، فلما خرج قلت: يا رسول الله سمعتك تقول في متوضئك لبيك لبيك ثلاثًا -نصرت نصرت ثلاثًا - كأنك تكلم إنسانًا وهل كان معك أحد؟ قال: "هذا راجز بني كعب يستصرخني ويزعم أن قريشًا أعانت عليهم بكر بن وائل" ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر عائشة أن تجهزه، ولا تعلم أحدًا، قالت: فدخل عليها أبو بكر. فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ فقالت: والله ما أدري، فقال: ما هذا بزمان غزوة بني الأصفر فأين يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: والله لا علم لي، فقالت: فأقمنا ثلاثًا، ثم صلي الصبح بالناس فسمعت الراجز ينشد: = = يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا إنا ولدناك فكنت ولدا ثمت أسلمنا فلم تنزع يدا إن قريشًا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا فانصر هداك الله نصرًا أيدا وادعوا عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا [أبيض مثل البدر ينحي صعدا] إن سيم خسفًا وجهه تربّدا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لبيك لبيك" ثلاثًا "نصرت نصرت" ثلاثًا، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كان بالروحاء، نظر إلي سحاب منتصب فقال: "إن هذا السحاب لينصَبُ بنصر بني كعب" فقال رجل من بني عدي بن عمرو أخو بني كعب بن عمرو: يا رسول الله، ونصر بني عدي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وهل عدي إلا كعب وكعب إلا عدي" فاستشهد ذلك الرجل في ذلك السفر ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم عمّ عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة" ثم خرج حتى نزل بمرّ، وكان أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، خرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا علي مر، فنظر أبو سفيان إلي النيران فقال: يا بديل هذه نار بني كعب أهلك فقال: جاشتها إليك الحرب. فأخذتهم مزينة تلك الليلة وكانت عليهم الحراسة فسألوا أن يذهبوا بهم إلي العباس بن عبد المطلب فذهبوا بهم، فسأله أبو سفيان أن يستأذن له من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج بهم حتى دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يؤمّن له من آمن، فقال: "قد أمنت من أمنت خلا أبا سفيان" فقال: يا رسول الله، لا تحجر علي. فقال: "من أمنت فهو آمن" فذهب بهم العباس إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم خرج بهم فقال أبو سفيان: إنا نريد أن نذهب فقال: أسفروا، وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وابتدر المسلمون وضوءه ينتضحونه في وجوههم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا فقال: ليس بملك، ولكنها النبوة وفي ذلك يرغبون. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والكبير وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة وهو ضعيف (مجمع الزوائد ٦/ ١٦٤).
٢٣٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُرْوة بن الزُّبير وغيره من عُلمائنا، قالوا: لما أجمَع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المسير إلي مكة، كتب حاطب بن أبي بَلْتَعة كتابًا إلي قُريش، يخبرهم بالذي أجمع عليه رسولُ الله من الأمر في السَّير إليهم؛ ثمّ أعطاه امرأة -يزعمُ محمد بن جعفر أنها من مُزَينة؛ وزعم غيرُه أنها سارة، مولاة لبعض بني عبد المطلب- وجعل لها جُعْلًا علي أن تُبلِّغه قريشًا. فجعلَتْه في رأسها، ثم فتلتْ عليه قُرونها، ثم خرجتْ به. وأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبرُ من السماء بما صنع حاطبٌ؛ فبعث عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام، فقال: أدْركا امرأةً قد كتب معها حاطب بكتاب إلي قريش، يحذّرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم؛ فخرجا حتى أدركاها بالحُليفة، حُليفة ابن أبي أحمد؛ فاستنزلاها، فالتمسا في رَحْلها، فلم يجدا شيئًا، فقال لها عليُّ بن أبي طالب: إنّي أحلِفُ ما كذب رسول الله ولا كذبنا؛ ولتُخْرِجنَّ إليّ هذا الكتاب أو لنكشفنَّك؛ فلما رأت الجدّ منه، قالت: أعرض عنِّي، فأعرض عنها، فحلّتْ قرونَ رأسِها، فاستخرجت الكتاب منه، فدفعته إليه، فجاء به إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا رسول الله حاطبًا؛ فقال: يا حاطب، ما حملك علي هذا؟ فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمنٌ بالله ورسوله، ما غيَّرْتُ ولا بَدَّلْتُ، ولكنّي كنتُ امرأ ليس لي في القوم أصلٌ ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم أهلٌ وولَد، فصانعتهم عليهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دَعْني فلأضرب عنقه، فإنّ الرجل قد نافق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما يدريك يا عمر، لعلّ الله قد اطّلع إلي أصحاب بدر يوم بدر؛ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم! فأنزل الله عزّ وجلّ في حاطب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلي قوله ﴿وَإِلَيكَ أَنَبْنَا﴾ إلي آخر القصة ١ . (٣: ٤٨/ ٤٩) .
- ١إسناده مرسل ضعيف وخبر حاطب بن أبي بلتعة صحيح فقد أخرج البخاري في صحيحه / كتاب المغازي / باب فضل من شهد بدرًا (ح ٣٩٨٣) باب غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلي أهل مكة (ح ٤٢٧٤) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن ظعينة معها كتاب فخذوا منها قال: فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا لها: أخرجي الكتاب قالت: ما معي كتاب. قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنقين الثياب. قال: فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلي ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا حاطب ما هذا؟ = = قال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأً ملصقًا في قريش -يقول: كنت حليفًا- ولم أكن من أنفسها وكاد من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما إنه قد صدقكم. فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال: إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطلع علي من شهد بدرًا قال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله السورة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} إلي قوله: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}. والحديث أخرجه مسلم (فضائل الصحابة / ح ٢٤٩٤) والترمذي (تفسير سورة الممتحنة / ح ٣٣٠٥) وغيرهما والله تعالى أعلم.
٢٣٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: ثم مضي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لسفره؛ واستخلف علي المدينة أبا رُهْم كُلْثوم بن حُصين بن خلَف الغفَاريّ، وخرج لعشر مضين من شهر رمضان، فصام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وصام الناس معه؛ حتى إذا كان بالكَديد ما بين عُسَفان وأمج، أفطر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم مضي حتى نزل مَرَّ الظَّهْران في عشرة آلاف من المسلمين، فسبَّعَتْ سليم؛ وألَّفَتْ مُزَينة وفي كلّ القبائل عدد وإسلام؛ وأوعَبَ مع رسول الله المهاجرون والأنصار، فلم يتخلّف عنه منهم أحد، فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرّ الظهران، وقد عُمّيَت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبرٌ عن رسول الله؛ ولا يدرون ما هو فاعلٌ؛ فخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحَكيم بن حزام، وبُدَيل بن ورْقاء، يتحسسون الأخبار، هل يجدون خبرًا أو يسمعون به ١ ! (٣: ٤٩/ ٥٠) .
- ١إسناده إلي ابن إسحاق ضعيف ولكن أخرجه ابن هشام (٢/ ٤٠٠) من طريق ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث فهو حسن. وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٦٤) من حديث ابن عباس قال: ثم مضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف علي المدينة أبارُهم كلثوم بن الحصين بن عتبة بن خلف الغفاري، وخرج لعشر مضين من رمضان، فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصام الناس معه حتى إذا كانوا بالكديد بين عُسْفان وأمج- أفطر ثم مضي حتى نزل مرّ الظهران، في عشرة آلاف من المسلمين. فقال الهيثمي: في الصحيح طرف منه في الصيام. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن = = إسحاق وقد صرّح بالسماع (المجمع ٦/ ١٦٤) وبقية متن الطبري صحيح كما سنذكر بعد الرواية الآتية.
٢٣٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وقد كان فيما حدّثني محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبَد بن العباس بن عبد المطلب؛ عن ابن عباس: وقد كان العباس بن عبد المطلب تلقَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض الطريق؛ وقد كان أبو سُفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمتة بن المغيرة قد لَقيا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بنيق العُقاب؛ فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخولَ علي رسول الله، فكلّمته أم سلَمة فيهما، فقالت: يا رسولَ الله، ابن عمك وابن عمّتك وصهرُك، قال: لا حاجةَ لي بهما، أما ابنُ عمّي فهتَك عِرْضي؛ وأما ابنُ عمّتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال: فلمّا خرج الخبر إليهما بذلك؛ ومع أبي سفيان بُنيٌّ له فقال: والله ليأذَننّ لي أو لآخُذَنَّ بيد بُنيّ هذا؛ ثم لنذهبنّ في الأرض؛ حتى نموت عطشًا وجوعَّا. فلما بلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رقَّ لهما؛ ثم أذن لهما، فدخلا عليه؛ فأسلما وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مَضَي منه: لَعَمْرِيَ إنِّي يومَ أحملُ رايةً ... لتَغْلِبَ خَيلُ اللَّاتِ خَيلَ محمدِ لَكَالْمُدْلِج الحيرَان أظْلم ليلُه ... فهذَا أوَانِي حينَ أُهْدَي وأَهْتَدِي وَهادٍ هَدَانِي غَيرَ نفْسي وَنالني ... معَ اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كلَّ مُطَرَّدِ أَصُدُّ وَأَنأَي جَاهِدًا عن محمدٍ ... وأُدْعي ولِولم أنتسِبْ من مِحمّدِ هُمُ ما هُمُ منْ لم يقل بهوَاهُمُ ... وإنْ كَان ذا رَأْيٍ يُلَمْ ويُفنَّدِ أُرِيد لأُرْضِيهمْ ولسْتُ بلائِطٍ ... معَ القَوم ما لم أُهْدَ فِي كلِّ مَقْعَد فقل لثَقِيفٍ لا أُريد قتَالها ... وقل لثَقيفٍ تلك غَيرِيَ أوْعِدِي وما كنتُ فِي الجيشِ الَّذي نال عامِرًا ... وَما كَان عن جَرَّي لساني ولا يدي قبائل جَاءتْ مِنْ بَلادٍ بعِيدَةٍ ... نَزَائعُ جَاءتْ مِنْ سُهَامٍ وسُرْدَدِ قال: فزعموا أنه حين أنشد رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: "ونالني مع الله من طرّدتُ كلّ مُطَرَّدِ" ؛ ضَرَبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في صدره. ثم قال: أنت طرّدتَني كل مطرّد! ١ . (٣: ٥٠/ ٥١) .
- ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف ولكن أخرج الحاكم قال: حدثنا محمد بن يعقوب ثنا = = أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق: قال: حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عام الفتح حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين فسمعت سليم وألفت مزينة وفي كل القبائل عدد وإسلام وأوعب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرون والأنصار فلم يتخلف عنه منهم أحد، وقد عميت الأخبار علي قريش فلا يأتيهم خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يدرون ما هو صانع، وكان أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثنية العقاب فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك، فقال: "لا حاجة لي فيهما. أما ابن عمي فهتك عرضي وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن الحارث ابن له فقال: والله ليأذنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا أو جوعًا فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لهما فدخلا عليه فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضي فيه فقال: لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أوان الحق أهدي وأهتدي فقل لثقيف لا أريد قتالكم ... وقل لثقيف تلك عندي فأوعدي هداني هاد غير نفسي ودلني ... إلي الله من طردت كل مطرد أفر سريعًا جاهدًا عن محمد ... وأدعي ولو لم أنتسب لمحمد هم عصبة من لم يقل بهواهم ... وإن كان ذا رأي يلم ويفند أريد لأرضيهم ولست بلافظ ... مع القوم ما لم أهد في كل مقعد فما كنت في الجيش الذي نال عامرًا ... ولا كل عن خير لساني ولا يدي قبائل جاءت من بلاد بعيدة ... توابع جاءت من سهام وسردد وإن الذي أخرجتم وشتمتم ... سيسعي لكم سعي امريء غير قعدد قال: فلما أنشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - *إلي الله من طردت كل مطرد* ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدره فقال: أنت طردتني كل مطرد. (قال) ابن إسحاق: ماتت أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبواء وهي تزور أخوالها من بني النجار. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح علي شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٤٤). قلنا: الإسناد حسن فحديث محمد بن إسحاق حسن إذا صرح بالتحديث والله أعلم.
٢٤٠ - فلما نزل مَرّ الظهران خرج أبُو سفيان بن حرب ومعه حَكيم بن حزام.
فحدّثنا أبو كريب، قال: أخبرَنا يُونس بن بكَير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني حُسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكْرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ الظهران، قال العباس بن عبد المطلب، وقد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة: يا صباح قريش! والله لئن بَغَتها رسولُ الله في بلادها؛ فدخل مكة عَنْوة؛ إنه لهلاكُ قريش آخر الدهر! فجلس علي بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاء، وقال: أَخرُج إلي الأراك لعلّي أري حَطّابًا أو صاحب لَبَن؛ أو داخلًا يدخل مكة؛ فيخبِرهم بمكان رسول الله؛ فيأتونه فيستأمنونه. فخرجت؛ فوالله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له؛ إذ سمعت صوت أبي سفيان بن حَرْب وحكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء، وقد خرجوا يتحسسون الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمعتُ أبا سفيان وهو يقول: والله ما رأيت كاليوم قطّ نيرانًا! فقال بُديل: هذه والله نِيرانُ خُزاعة، حَمَشَتْها الحرب! فقال أبو سفيان: خُزاعة ألأم من ذلك وأذلُّ! فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة! فقال: أبو الفضل! فقلت: نعم، فقال: لبّيك فِداك أبي وأمي! فما وراءك؟ فقلت: هذا رسول الله ورائي قد دَلَفَ إليكم بما لا قِبَلَ لكم به بعشرة آلاف من المسلمين. قال: فما تأمرني؟ فقلت: تركب عَجُز هذه البغلة، فأستأمن لك رسولَ الله؛ فوالله لئن ظفِر بك ليضربَنَّ عنقك، فردفني فخرجت به أركُض بغلةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلّما مررت بنارٍ من نيران المسلمين ونظروا إليّ، قالوا: عمُّ رسول الله علي بَغْلةِ رسول الله؛ حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال أبو سفيان! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عَقْدٍ ولا عهد! ثم اشتدّ نحو النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وركضت البغلة، وقد أردفتُ أبا سفيان؛ حتى اقتحمتُ علي باب القبّة، وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجلَ البطيءَ؛ فدخل عمر علي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان عدوّ الله؛ قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد؛ فدعْنِي أضرب عنقه؛ فقلت: يا رسولَ الله، إنّي قد أجرْتُه! ثم جلست إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه اليومَ أحدٌ دوني! فلمّا أكثر فيه عُمَر، قلت: مهلًا يا عمر! فوالله ما تصنع هذا إلّا لأنه رجل من بني عبد مناف؛ ولو كان من بني عَدِيّ بن كدب ما قلت هذا. فقال: مهلًا يا عباس! فوالله لإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم! وذلك لأني أعلمُ أن إسلامَك كان أحبَّ إلي رسول الله من إسلام الخطاب لو أسلم؛ فقال رسولُ الله: اذهب فقد آمنّاه حتى تغدوَ به عليّ بالغداة. فرجع به إلي منزله؛ فلمّا أصبح غدا به علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا رآه قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلَم أن لا إله إلا الله! فقال: بأبي أنت وأمّي، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك! والله لقد ظننتُ أن لو كان مع الله غيره لقد أغني عنّي شيئًا، فقال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأنِ لك أن تعلم أنّي رسول الله! فقال؛ بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك! أمّا هذه ففي النفس منها شيء! فقال العباس: فقلت له: ويلك! تشهّدْ شهادة الحق قبل والله أن تُضرب عنقك؛ قال: فتشهد. قال: فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس حين تشهّد أبو سفيان: انصرف يا عباس فاحبسه عند خَطْم الجبل بمضيق الوادي، حتى تمرّ عليه جنود الله، فقلت له: يا رسولَ الله، إنّ أبا سفيان رجلٌ يحبّ الفخر، فاجعل له شيئًا يكون في قومه. فقال: نَعمْ؛ مَنْ دخل دارَ أبي سفيان فهو آمِنٌ، ومَنْ دخلَ المسجد فهو آمنٌ، ومَنْ أغلق عليه بابه فهو آمنٌ فخرجت حتى حبستُه عند خَطْم الجبل بمضيق الوادي؛ فمرَّت عليه القبائل، فيقول: مَنْ هؤلاء يا عباس؟ فأقول: سليم، فيقول: ما لي ولسليم! فتمرّ به قبيلة، فيقول: مَنْ هؤلاء؛ فأقول: أسلم، فيقولْ ما لي ولأسلم! وتمرّ جُهينة، فيقول: ما لي ولجهينة! حتى مَرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخضراء؛ كتيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار في الحديد؛ لا يُري منهم إلا الحَدَق، فقال: مَنْ هؤلاء يا أبا الفضل؟ فقلت: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار؛ فقال: يا أبا الفضل، لقد أصبح مُلكُ ابن أخيك عظيمًا. فقلت: ويحك إنها النبوّة! فقال: نعم إذًا، فقلتُ: الحق الآن بقومك فحذِّرهم؛ فخرج سريعًا حتى أتي مكة، فصرخ في المسجد: يا معشرَ قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به! قالوا: فمَهْ! فقال: مَنْ دخل داري فهو آمن، فقالوا: ويحك! وما تُغني عَنّا دارك! فقال: ومَنْ دخل المسجد فهو آمن، ومَنْ أغلق عليه بابه فهو آمن ١ . (٣: ٥٢/ ٥٣ / ٥٤) .
- ١إسناده ضعيف بسبب حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس إلا أن الطبراني روي عن ابن عباس قال: ثم مضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعمل علي المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري وخرج لعشر مضين من رمضان فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصام الناس معه. حتى إذا كان بالكديد -ماء بين عُسفان وأمج- فطر ثم مضي حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين وألف من مزينة سليم، وفي كل القبائل عدد وإسلام وأوعب مع = = رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرون والأنصار لم يتخلف منهم أحط، فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر الظهران، وقد عميت الأخبار علي قريش، فلم يأتهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ولم يدروا ما هو فاعل خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون وينظرون: هل يجدون خبرًا أو يسمعون به؟ وقد كان العباس بن عبد المطلب تلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الطريق، وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين المدينة ومكة. والتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما. فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: "لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي بمكة وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال". فلما خرج إليهما الخبر بذلك ومع أبي سفيان بني له، فقال: والله لتأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا، ثم لنذهبن بالأرض حتى نموت عطشا وجوعًا فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لهما. ثم أذن لهما. فدخلا فأسلما. فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران قال العباس: واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلي آخر الدهر. قال: فجلست علي بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك. فقلت لعلي: ألقي بعض الحطّابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة. قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبُديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كاليوم قط نيرانًا ولا عسكرًا. قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حشَّها الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي. فقال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم. فقال: ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت: ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، واصباح قريش والله! قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ . قال: قلت: لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأستأمنه لك. قال: فركب خلفي ورجع صاحباه وحركت به، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين، قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا وقام إليّ، فلما رأي أبا سفيان علي عجز البغلة قال: أبو سفيان عدو الله؟ ! الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقدٍ ولا عهد، ثم خرج يشتدُّ نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل عمر فقال: يا رسول الله هذا = = أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني لأضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله: إني أجرته ثم جلست إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت برأسه فقلت: لا والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني. قال: فلما أكثر عمر في شأنه، قلت: مهلًا يا عمر. أما والله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف فقال: مهلًا يا عباس، والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام أبي لو أسلم. وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إسلام الخطاب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذهب به إلي رحلك يا عباس، فإذا أصبحت فائتني به" فذهبت به إلي رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟ ". قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأحلمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغني عني شيئًا. قال: "ويحك يا أبا سفيان ألم يان لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، هذه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن. قال العباس: قلت: ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك. قال؛ فتشهد شهادة الحق وأسلم. قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا قال: "نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن". فلما ذهب لينصرف. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها". قال: فخرجت به حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أحبسه. قال: ومرت به القبائل علي راياتها فكلما مرت قبيلة قال: من هؤلاء يا عباس؟ فأقول: بني سليم فيقول: وما لي ولسليم. قال: ثم تمر القبيلة، فيقول: من هؤلاء؟ فأقول مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة حتى تعدّت القبائل -يعني جاوزت لا تمر قبيلة إلا قال: من هؤلاء؟ فأقول: بنو فلان. فيقول ما لي ولبني فلان. حتى مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخضراء (كتيبة) فيها المهاجرون والأنصار لا يري منهم سوى الحدق قال: سبحان الله من هؤلاء يا عباس؟ قلت: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا. قلت: يا أبا سفيان، إنها النبوة. قال: فنعم إذا. فقلت: النجاء إلي قومك. قال: فخرج حتى إذا جاءهم صرخ بأعلي صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- *= لا قبل لكم به. فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدسم الأحمس فبئس طليعة قوم. فقال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاء بما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: ويحك وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلي دورهم وإلي المسجد. وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (المجمع ٦/ ١٦٨) وقال الحافظ ابن كثير (بعد أن أشار إلي رواية ابن هشام المنقطعة): علي أنه قد روي البيهقي من طريق أبي بلال الأشعري عن زياد البكائي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: جاء العباس بأبي سفيان إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكر القصة إلا أنه ذكر أنه أسلم ليلته قبل أن يصبح بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأنه لما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن قال أبو سفيان: وما تتسع داري؟ فقال: ومن دخل الكعبة فهو آمن. قال: وما تسع الكعبة؟ قال: ومن دخل المسجد فهو آمن قال: وما يسع المسجد. فقال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن. فقال أبو سفيان: هذه واسعة. (البداية والنهاية ٣/ ٥٤٩). قلنا: ولكن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث هنا والله تعالى أعلم. وقال المحدث الألباني رحمه الله في تعليقه علي هذه الرواية: حديث صحيح أخرجه ابن هشام (٦٨/ ٢٢) عن ابن إسحاق معضلًا لكن وصله ابن جرير (٢/ ٣٣٠ - ٣٣٢) عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس، وحسين هذا ضعيف. لكن قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٦٥ - ١٦٧): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. فالظاهر أنه عنده من غير هذا الطريق الضعيف. ورواه أبو داود (٢/ ٤١) عن ابن إسحاق بإسناد آخر له عن ابن عباس وفيه رجل لم يُسَمَّ وله عنده إسناد ثالث ورجاله ثقات. لكن لم يصرح فيه ابن إسحاق بالسماع. ثم أخرجه هو ومسلم (٥/ ١٧٢ - ١٧٣) من حديث أبي هريرة إلا أنه قال: (ومن ألقي السلاح فهو آمن، بدل: ومن دخل المسجد فهو آمن). اهـ. كلام الألباني (السيرة النبوية للغزالي / ٤١٠). قلنا: أما حديث أبي داود الأول الذي أشار إليه الألباني فهو ما أخرجه أبو داود (٣/ ٦٢ / ح ٣٠٢١) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمرّ الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فلو جعلت له شيئًا قال: (نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن). والطريق الثاني فهو ما أخرجه أبو داود (٣/ ١٦٢ / ح ٣٠٢٢) من طريق ابن إسحاق عن =
٢٤١ / أ- حدّثني عبدُ الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدّثني أبي، قال: حدَّثنا أبان العطّار قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن عُروة، أنه كتب إلي عبد الملك بن مروان: أمّا بعد، فإنك كتبت إليّ تسألني عن خالد بن الوليد، هل أغار يوم الفتح؟ وبأمر مَنْ أغار؟ وإنه كان من شأن خالد يوم الفتح أنه كان مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلما ركب النبيّ بطنَ مَرّ عامِدًا إلي مكة، وقد كانت قريش بعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام يتلقّيان رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وهم حين بعثوهما لا يدرون أين يتوجّه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم أو إلي الطائف! وذاك أيام الفتح؛ واستتبع أبو سفيان وحكيم بن حزام بُدَيلَ بن ورقاء، وأحبّا أن يصحَبهما، ولم يكن غير أبي سفيان وحكيم بن حزام وبُديل؛ وقالوا لهم حين بعثوهم إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا نؤتَيَنَّ من ورائكم، فإنا لا ندري مَنْ يريد محمد! إيّانا يريد، أو هوازن يريد، أو ثقيفًا! وكان بين النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش صلْح يوم الحديبية وعَهْد ومدّة، فكانت بنو بكر في ذلك الصلح مع قريش، فاقتتلتْ طائفة من بني كعب وطائفة من بني بكْر؛ وكان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش في ذلك الصّلح الذي اصطلحوا عليه: "لا إغلال ولا إسلال"، فأعانت قريش بني بكر بالسلاح، فاتّهمت بنو كعب قريشًا، فمنها غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ مكة؛ وفي غزوته تلك لقي أبا سفيان وحكيمًا وبُدَيلًا بمَرّ الظهران؛ ولم يشعروا أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نزل مَرّ، حتى طلعوا عليه، فلما رأوْه بمَرّ، دخل عليه أبو سفيان وبُدَيل وحكيم بمنزله بمَرّ الظَّهران فبايعوه، فلمّا بايعوه بعثَهم بين يديه إلي قريش، يدعوهم إلي الإسلام، فأخبرتُ أنه قال: مَنْ دخل دار أبي سفيان فهو آمن -وهي بأعلي مكة- ومن دخلَ دارَ حكيم -وهي بأسفل مكة- فهو آمن، ومن أغلق بابه وكَفّ يده فهو آمن ١ . (٣: ٥٤/ ٥٥) .
- ١هذا إسناد مرسل وبعض متنه صحيح كما سبق، والحديث أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق بلاغًا، وأخرج البخاري بعضه مرسلًا عن عروة. إذ قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح؟ . حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال: لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فبلغ ذلك قريشًا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة. فقال أبو سفيان: ما هذه لكأنها نيران عرفة فقال بديل: نيران بني عمر فقال أبو سفيان: عمر أقل من ذلك فرآهم ناس من حرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلي المسلمين، فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تمر كتيبة كتيبة علي أبي سفيان فمرت كتيبة قال: يا عباس من هذه قال: هذه غفار. قال: ما لي ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك ومرت سليم فقال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال: من هذه قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الذمار. ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وراية النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الزبير بن العوام فلما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال: ما قال: قال: قال كذا وكذا، فقال كذب سعد ولكن هذا يوم يُعظم الله فيه الكعبة. ويوم تكسي فيه الكعبة قال وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تركز رايته بالحجون. قال عروة: وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم، قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله هاهنا أمرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تركز الراية، قال وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلي مكة من كداء ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من كُدي فقتل من خيل خالد بن الوليد يومئذ رجلان حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري. = = (صحيح البخاري / كتاب المغازي / غزوة الفتح / ح ٤٢٨٠). وهذا المرسل شاهد لرواية الطبري الموصولة عن ابن عباس (٣/ ٢٤٠) والله تعالى أعلم.
- *= العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ الظهران قال العباس: قلت: والله لئن دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة ... الحديث. وفيه: وإني لأسير إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء فقلت: يا أبا حنظلة فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: مالك فداك أبي وأمي قلت: هذا رسول الله والناس قال: فما الحيلة قال: فركب خلفي ورجع صاحبه فلما أصبحت غدوت به علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم. قلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا قال: (نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن). قال: فتفرق الناس إلي دورهم وإلي المسجد. اهـ. وأما الطريق الثالث الذي أشار إليه الألباني فهو من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣/ ١٦٣ / ح ٣٠٢٤) (ومسلم كتاب الهجرة والمغازي / باب في فتح مكة ودخولها بالقتال عنوة ومنه عليهم / ح ١١٨٢ / مختصر مسلم للمنذري). ورواية مسلم أطول من رواية أبي داود، ولفظ مسلم: (وفدت وفود إلي معاوية رضي الله عنه في رمضان ... الحديث وفيه: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) ... إلخ) الحديث. قلنا: ولهذه الرواية شاهد مرسل عند الطبري (كما سيأتي) والبخاري. وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (ح ٤٣٦٢): هذا حديث صحيح أخرجه إسحاق بن راهويه.
٢٤١ / ب- وإنّه لما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عامدين إلى مكة، بعث في أثرهما الزُّبير وأعطاه رايته، وأمَّره علي خيل المهاجرين والأنصار وأمَره أن يغرز رايته بأعلي مكة بالحجُون؛ وقال للزُّبير: لا تبرحْ حيث أمرتُك أن تغرِز رايتي حتى آتِيَك؛ ومن ثمّ دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر خالد بن الوليد -فيمن كان أسلم من قُضاعة وبني سليم وأناس، إنما أسلموا قُبَيل ذلك- أن يدخل من أسفَل مكة، وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش. وبنو الحارث بن عبد مناة ومَنْ كان من الأحابيش أمرتْهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، فدخل عليهم خالد بن الوليد من أسفل مكة ١ . (٣: ٥٥/ ٥٦) .
- ١أغلب الظن أن هذا جزء من الرواية السابقة وإسناد الرواية السابقة مرسل إلا أن مسلمًا أخرج في صحيحه (كتاب الجهاد / باب فتح مكة / ح ١٧٨٠) من حديث أبي هريرة وفيه: فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم مكة فبعث الزبير علي إحدي المجنبتين، وبعث خالد علي المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة علي الحسر فاخذوا بطن الوادي، ورسول الله في كتيبة. قال: فنظر فرآني فقال أبو هريرة؟ قلت لبيك يا رسول الله قال: فقال: لا يأتيني إلا أنصاري) قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشًا لها وأتباعًا فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ترون إلي أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بيديه إحداهما علي الأخرى حتى توافوني بالصفا) قال فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا بشيء قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) ... الحديث.
٢٤٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح في حديثه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر خالد بن الوليد، فدخل علي الليط أسفل مكة، في بعض الناس، وكان خالد علي المجنبة اليمنى وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب، وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أذاخر حتى نزل بأعلي مكة وضربت هنالك قبته ١ . (٣: ٥٧) .
- ١إسناد مرسل ضعيف وله ما يشهد له عند البخاري ومسلم فأما دخوله - صلى الله عليه وسلم - من أعلي مكة فقد = = قال البخاري (باب دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعلي مكة): (ح / ٤٢٨٩): وقال الليث: حدثني يونس قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل يوم الفتح من أعلي مكة علي راحلته مردفًا أسامة بن زيد معه بلال ومعه عثمان بن طلحة من المجنبة حتى أناخ في المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فمكث فيها نهارًا طويلًا ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا فسأله أين صلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار له إلي المكان الذي صلي فيه قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلي من سجدة. (ح / ٤٢٩٠): حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح من كداء التي بأعلي مكة. تابعه أبو أسامة ووهيب في كداء. (ح / ٤٢٩١): حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح من أعلي مكة من كداء. (صحيح البخاري / كتاب المغازي). قلنا: وحديث دخول مكة من الجهة العليا أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الحج / باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والله تعالى أعلم. وأما جعل خالد على مجنبةٍ وكذلك تأمير أبي عبيدة علي قسم آخر من صف المسلمين فقد جاء من حديث أبي هريرة عند مسلم (ح ١٧٨٠) وقد ذكرنا شطرًا منه في تعليقنا قبل قليل ولا بأس بإعادة جزء منه هنا: (فقال: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم مكة فبعث الزبير علي إحدي المجنبتين وبعث خالد علي المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة علي الحسَّر فأخذوا بطن الوادي. الحديث). صحيح مسلم / باب فتح مكة ودخولها بالقتال /.
٢٤٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، قال: وكانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد عهِد إلي أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة؛ ألّا يقتلوا أحدًا إلّا من قاتلهم؛ إلا أنه قد عهد في نَفر سمّاهم؛ أمر بقتلهم وإن وُجدوا تحت أستار الكعبة؛ منهم عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح بن حُبَيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ- وإنما أمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله، لأنه كان قد أسلم فارتدّ مشركًا، ففرّ إلي عُثْمان، وكان أخاه من الرضاعة، فغيّبه حتى أتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن اطمأنّ أهلُ مكة، فاستأمن له رسول الله، فذُكِر أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صَمَتَ طويلًا، ثم قال: نعم، فلمّا انصرفَ به عثمان، قال رسول الله لمن حولَه من أصحابه: أما والله لقد صمتّ ليقومَ إليه بعضُكم فيضرب عنقه! فقال رجلٌ من الأنصار: فهلّا أومأتَ إليَّ يا رسول الله! قال: إن النبيّ لا يقتلُ بالإشارة -وعبد الله بن خَطَل، رجلٌ من بني تيم بن غالب- وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلمًا، فبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدّقًا، وبعث معه رجلًا من الأنصار؛ وكان معه موليً له يخدُمُه، وكان مسلمًا، فنزل منزلًا، وأمر المولي أن يذبح لَه تيسًا، ويصنع له طعامًا، ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدَا عليه فقتله، ثم ارتدَّ مشركًا؛ وكانت له قينتان: فرتني وأخري معها، وكانتا تغنّيان بهجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمر بقتلهما معه والحويرث بن نُقَيذ بن وهب بن عبد بن قصيّ، وكان ممن يؤذيه بمكة، ومقيس بن صُبابة -وإنما أمر بقتله لقتله الأنصاريّ الذي كان قتل أخاه خطأ، ورجوعه إلي قريش مرتدًّا- وعكرمة بن أبي جهل، وسارة مولاة كانت لبعض بني عبد المطلب؛ وكانت ممن يُؤذيه بمكة. فأما عِكْرمة بن أبي جهل فهرَب إلي اليمن؛ وأسلمت امرأته أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام، فاستأمنت له رسولَ الله فأمّنه؛ فخرجت في طلبه حتى أتتْ به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان عِكْرمة يحدّث -فيما يذكرون- أنّ الّذي ردّه إلي الإسلام بعد خروجه إلي اليمن أنه كان يقول: أردت ركوبَ البحر لألحقَ بالحبشة، فلما أتيتُ السفينة لأركبها قال صاحبها: يا عبد الله، لا تركب سفينتي حتى تُوَحّدَ اللهَ، وتخلع ما دونه من الأنداد، فإني أخشي إن لم تفعل أن نهلِك فيها، فقلت: وما يركبه أحدٌ حتى يوحّد الله ويخلع ما دونه! قال: نعم؛ لا يركبه أحدٌ إلّا أخلص. قال: فقلت: ففيم أفارق محمدًا! فهذا الذي جاءنا به، فوالله إنّ إلهنا في البحر لإلهُنا في البرّ، فعرفت الإسلام عند ذلك، ودخل في قلبي. وأما عبد الله بن خَطَل، فقتله سعيد بن حريث المخزوميّ وأبو برزة الأسلميّ، اشتركا في دمه، وأما مقيس بن صُبابة فقتله نُمَيلَةُ بن عبد الله؛ رجل من قومه، فقالت أخت مِقيَس: لَعَمْرِي لَقَدْ أخزى نُمَيلةُ رهْطَهُ ... وفَجَّعَ أضيافَ الشتَاءِ بمقيسِ فللَّهِ عَيْنًا مَن رأي مثلَ مِقْيَسٍ ... إذَا النُّفَسَاءُ أصبَحَتْ لم تُخَرَّسِ!
وأما قينتَا ابن خَطَل فقتلت إحداهما، وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعد، فأمّنها. وأما سارَة، فاستؤمنَ لها فأمنها، ثم بقيت حتى أوطأها رجلٌ من الناس فرسًا له في زمن من عمر بن الخطاب بالأبطح، فقتلها. وأما الحويرث بن نُقَيْذ، فقتله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ١ . (٣: ٥٨/ ٥٩ / ٦٠) .
- ١إسناده إلي ابن إسحاق ضعيف وذكره ابن إسحاق معضلًا ولكن قصة المشركين الذين أُهدر دمهم صحيح عند غير واحد من أئمة الحديث فقد روي الطبراني في الكبير (ح ٥٥٢٩). وعن سعيد بن يربوع -وكان يسمي الصرم- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة: "أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم: الحويرث بن نفيل، ومقيس بن صبابة، وهلال بن خطل، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح". فأما الحويرث فقتله علي بن أبي طالب. وأما مقيس بن صبابة فقتله ابن عم له لحاء. وأما هلال بن خطل: فقتله الزبير. وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاستأمن له عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وكان أخاه من الرضاعة. وقينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتلت إحداهما وأقبلت الأخرى، فأسلمت. وقال الهيثمي: روي أبو داود منه طرفًا، رواه الطبراني ورجاله ثقات. وقد تقدمت أحاديث نحو هذا قبل بورقتين في هذا المعنى (المجمع ٦/ ١٧٣). وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث مصعب بن سعد عن سعد قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان رضي الله عنه فجاء به حتى أوقفه علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا ثم أقبل علي أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلي هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك فقال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح علي شرط مسلم ولم يخرجاه (٣/ ٤٥) (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عبد الله بن أبي سرح يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلحق بالكفار فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل فاستجار له عثمان رضي الله عنه فأجاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). وقال الحاكم: صحيح علي شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٤٥). وأخرج البزار (ح ١٨٢٢) وأبو يعلى في المسند (ح ٧٥٧) عن سعد يعني -ابن أبي وقاص- قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: "اقتلوهم ولو = = وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح". فأما عبد الله بن خطل: فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارًا، وكان أشب الرجلين فقتله. وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق. وأما عكرمة: فركب البحر، فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا ها هنا، فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص. ما ينجيني في البر غيره. اللهم إن لك عليّ عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه آتي محمدًا فأضع يدي في يده، فلأجدنه عفوًا كريمًا، قال: فجاء فأسلم وذكر الحديث. رواه أبو داود وغيره باختصار. رواه أبو يعلى والبزار وزاد: فأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه أحنى عليه عثمان، فلما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، بأصابعه ثم أقبل فحمد الله وأثني عليه وقال: "أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إذ رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله". قالوا: يا رسول الله لو أومأت إلينا بعينك، قال: "فإنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين". وقال الهيثمي: ورجالهما ثقات (مجمع الزوائد ٦/ ١٦٩). وأخرج أبو داود في سننه (٣/ ٥٩ / ح ٢٦٨٣) عن سعد قال: (لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وسمّاهم وابن أبي سرح فذكر الحديث قال: وأما ابن سرح فإنه اختبأ عند عثمان. . إلى آخر الحديث). وأخرج أبو داود (٣/ ٥٩ / ح ٢٦٨٤) عن محمد بن العلاء قال: ثنا زيد بن حبال قال أخبرنا عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي قال: حدثني جدي عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة: أربعة لا أؤمنهم في حلٍّ ولا حرمٍ فسماهم قال: وقينتين كانتا لمقيس فقتلت إحداهما وأفلتت الأخرى فأسلمت. قال أبو داود لم أفهم إسناده من ابن العلاء كما أحب. اهـ. ولم يخرج البخاري ومسلم من خبر هؤلاء سوى ما جاء في خبر ابن خطل مختصرًا جدًّا فقد أخرج البخاري (كتاب المغازي / ح ٤٢٨٦) عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح، وعلي رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتله ... الحديث) وأخرجه مسلم في كتاب الحج / باب دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة غير محرم يوم الفتح ولفظه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- *= جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه) وأخرجه الترمذي / (٤ / ح ١٦٩٣) وقال حسن صحيح غريب لا نعرف كبير أحدٍ رواه غير مالك عن الزهري (سنن الترمذي ٤/ ١٧٥ / ح ١٦٩٣). قلنا: وكما قال أبو داود: لم أفهم إسناده من ابن العلاء كما أحب، فإنا نقول: لقد ذكر الأستاذ العمري خبر (تمكن عكرمة وعبد الله بن سعد من الوصول إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أعلنا إسلامهما وحقنا بذلك دمهما). ثم ذكر في الحاشية كلامًا في سند الخبر فقال: النسائي: سنن السيوطي: (زهر الربا ٧/ ١٠٥) وفي إسناده ضعف، وللحديث شاهدان رواهما البيهقي أحدهما في (ابن كثير: البداية والنهاية ٤/ ٢٩٩) بإسناد فيه الحكم بن عبد الملك البصري، ضعيف، ويذكر "عبد العزي بن خطل" بدل "عبد الله بن خطل" -وفي اسمه خلاف- و"أم سارة" بدل "عكرمة" والآخر في (السنن الكبرى ٩/ ١٢٠) وفيه عمرو بن عثمان المخزومي مقبول ويذكره "الحويرث بن نقيذ" بدل "عكرمة" ورغم أن هذه الروايات ضعيفة لكنها تتضامن لإسناد الخبر تاريخيًا. وخبر مقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة في الصحيحين (صحيح البخاري ٥/ ١٨٨) و (صحيح مسلم ١/ ٥٧٠). (السيرة النبوية / العمري / ٤٨٠ / الحاشية). قلنا: أما خبر مقتل ابن خطل ففي الصحيحين كما أشار الأستاذ العمري ولكن الذي لم نفهمه كما نحب أن الأستاذ العمري لم يذكر أيًا من الروايات الصحيحة في خبر عبد الله بن أبي سرح وعكرمة (والتي ذكرناها قبل قليل) وإنما يذكر الروايات الضعيفة عند النسائي والبيهقي والله تعالى أعلم. قلنا: وكذلك أخرج البخاري ومسلم خبر رجل آخر لم يذكره الطبري في روايته عن ابن إسحاق. فقد أخرج البخاري في صحيحه (باب الصلاة في الثوب الواحد / ح ٣٥٧) من حديث أم هانئ رضي الله عنها قالت: "ذهبت إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره قال: فسلمت عليه فقال: (من هذه؟ ) فقلت: أنا أم هاني بنت أبي طالب. فقال: (مرحبًا بأم هانئ). فلما فرغ من غسله قام فصلي ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي على أنه قاتل رجلًا قد أجرته فلان بن هبيرة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لقد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) قالت أم هاني: وذاك ضحيً". والحديث أخرجه مسلم (باب صلاة الضحى / ح ٣٣٦) والترمذي في سننه (باب ما جاء في أمان المرأة / ح ١٥٧٩) وأبو داود / باب أمان المرأة وغيرهم.
-[مبايعة الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح]-
٢٤٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عمر بن موسى بن الوجيه، عن قتادة السَّدوسيّ؛ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قام قائمًا حين وقف علي باب الكعبة، ثم قال: لا إله إلا الله وحدَه، لا شريك له، صَدَقَ وعدَه، ونصر عبدَه، وهزم الأحزاب وحدَه. ألا كلّ مَأثرة، أو دم، أو مال يُدَّعي؛ فهو تحت قَدَمَيَّ هاتَين إلّا سِدانة البيت وسِقاية الحاجّ. ألَا وقتيلُ الخطأ مثل العَمْد؛ بالسوط والعصا، فيهما الديَة مغلّظة [مئة من الإبل] ، منها أربعون في بطونها أولادها ١ . (٣: ٦٠/ ٦١) .
- ١إسناده ضعيف والحديث صحيح فقد أخرج أبو داود في سننه (كتاب الديات / باب في الخطأ شبه العمد / ح ٤٥٤٧) قال: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد عن خالد، عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثًا ثم قال: (لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ... - إلى ها هنا حفظته عن مسدد - (ثم اتفقا): ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعي من دم أو مال تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت ثم قال: إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل منها أربعون في بطون أولادها) وحديث مسدد أتم. اهـ. كلام أبي داود. وأخرج أبو داود (٤/ ١٨٦ / ح ٤٥٤٩) عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح أو فتح مكة علي درجة البيت أو الكعبة. والحديث أخرجه ابن حبان (ح ١٥٢٦) وصححه، وأحمد (٢/ ١٦٤) وقال العمري عن إسناد أحمد: حسن لذاته، وعن إسناد أبي داود: صحيح (السيرة ٢/ ٤٨٥) الحاشية. وحسّن الألباني رواية أبي داود (٣٨٠٧) وابن ماجه (ح ٢٦٢٨) والله تعالى أعلم. -[مبايعة الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح]- لقد ذكرنا الرواية (٣/ ٦١ - ٦٢/ ٣١١) في قسم الضعيف فقد ذكره الطبري بلا إسناد ولم نجد رواية أخرى من غير هذا الطريق وبذكر هذه التفاصيل إلا أن مبايعته عليه الصلاة والسلام للناس يوم فتح مكة فصحيح كما أخرج أحمد في المسند (٣/ ٤١٥) عن الأسود بن خلف رضي الله عنه: أنه رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع الناس يوم الفتح. قال: فجلس عند قرب دار سمرة قال الأسود: فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس فجاءه الناس الصغار والكبار والنساء فبايعوه علي الإسلام والشهادة فقلت: فما الإسلام قال: الإيمان بالله. فقلت: وما الشهادة؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك. وأخرج البخاري في صحيحه من حديث مجاشع بن مسعود رضي الله عنه قال: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخي بعد الفتح فقلت: يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه علي الهجرة ... الحديث) = = صحيح البخاري (كتاب الجهاد / باب لا هجرة بعد الفتح / ح ٣٠٧٧). ومسلم (باب المبايعة بعد فتح مكة / ح ١٣٥٣) والترمذي (باب ما جاء في الهجرة / ١٥٩٠) وقال: حسن صحيح وغيرهم. وأما خبر هند بنت عتبة فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله ما كان مما علي ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء -الشك من ابن بكير- أحبّ إليّ أن يذلوا من أهل خبائك أو أخبائك، ثم ما أصبح اليوم أهل خباء أو أخباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل خبائك، أو أخباءك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وأيضًا والذي نفس محمد بيده، قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسِّيك فهل عليّ من حرج أن أطعم من الذي له؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: لا إلا بالمعروف). أخرجه البخاري (باب كيف كانت يمين رسول الله / ح ٦٦٤١) ومسلم كتاب الأقضية (ح ١٧١٤) والله تعالى أعلم.
٢٤٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: وكان جميعُ مَنْ شهد فتح مكّة من المسلمين عشرة آلاف؛ من بني غفار أربعمئة، ومن أسلم أربعمئة، ومِن مُزينة ألف وثلاثة نَفر، ومن بني سُلَيم سبعمئة، ومن جُهينة ألف وأربعمئة رجل؛ وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف العرب من بني تميم وقيس وأسد ١ . (٣: ٦٤/ ٦٥) .
- ١إسناده إلي ابن إسحاق ضعيف وقد ذكره ابن إسحاق معضلًا وأصل الخبر في عدد الجيش الفاتح ثابت في الصحيح، كما أخرج البخاري (كتاب المغازي / باب غزوة الفتح / ح ٤٢٧٦) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف. . الحديث).
٢٤٦ - قال: وفيها هدم خالد بن الوليد العُزّى ببطن نَخْلة، لخمس ليال بقينَ من رمضان؛ وهو صنمٌ لبني شيبان؛ بطن من سليم حلفاء بني هاشم، وبنو أسد بن عبد العزّي، يقولون: هذا صَنمنا، فخرج إليه خالد، فقال: قد هدمته، قال: أرأيتَ شيئًا؟ قال: لا، قال: فارجع فاهدمْه، فرجع خالد إلي الصنم فهدم بيتَه، وكسر الصنم، فجعل السادنُ يقول: أعُزَّي اغضَبي بعض غضباتك! فخرجت عليه امرأة حبشيّة عريانةٌ مُوَلْولَة، فقتلها وأخذ ما فيها من حلية، ثم أتي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بذلك، فقال: تلك العزّي، ولا تُعبدُ العُزّي أبدًا ١ . (٣: ٦٥) .
- ١انظر الرواية التالية.
ذكر الخبر عن فتح مكة
٣٠٢ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني ابن إسحاق، قال: ثمّ أقامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بعد بعثه إلى مُؤتة جمادى الآخرة، ورجب.
ثم إنَّ بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عَدَتْ على خُزاعة، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: الوتير. وكان الذي هاج ما بين بني بكر وبني خُزاعة رجلٌ من بَلْحضرميّ، يقال له: مالك بن عبَّاد -وحِلْف الحضرميّ يومئذ إلى الأسود بن رَزْن- خرج تاجرًا، فلما توسّط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه؛ وأخذوا ماله؛
فعدتْ بنو بكْر على رجل من خُزاعة فقتلوه، فعَدتْ خُزاعة قُبيل الإسلام علي بني الأسود بن رَزْن الدّيليّ؛ وهم مَنْخَر بني بكر وأشرافهم: سلْمى، وكلثوم، وذؤيب؛ فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم ١ . (٣: ٤٢/ ٤٣)
- ١إسناد الطبري إلى ابن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن إسحاق بلاغًا.
٣٠٣ - حدَّثنا ابنُ حُميد؛ قال: حدثنا سلَمة، قالِ: حدَّثني محمد بن إسحاق عن رجل من بني الدِّيل، قال: كان بنو الأسود يُودَوْن في الجاهليّة دِيَتَين ديتين، ونُودى دية ديةً لفضلهم [فينا] ١ . (٣: ٤٣) . قال الواقديّ: كان ممن أعان من قريش بني بكر على خُزاعة ليلتئذٍ بأنفسهم متنكّرين صَفْوان بن أميّة، وعِكْرمة بن أبي جهل، وسُهَيل بن عمرو؛ مع عيرهم وعبيدهم ٢ . (٤٤: ٣) .
- ١إسناده ضعيف.
- ٢ضعيف.
ومضى بُديل بن ورقاء وأصحابه، فلقُوا أبا سفيان بعُسفان، قد بعثتْه قريش إلى رسول الله ليشدّد العقد ويزيد في المدّة؛ وقد رهبوا الذي صنعوا؛ فلما لقيَ أبو سفيان بُديلًا، قال: مِنْ أين أقبلت يا بديل؟ . وظنَّ أنه قد أتى رسولَ الله، قال: سِرْت في خُزاعة في السَّاحل وفي بطن هذا الوادي. قال: أوَ ما أتيتَ محمدًا؟ قال: لا. قال: فلما راح بُديل إلى مكَّة قال أبو سفيان: لئنِ كان جاء المدينة لقد عَلَف بها النَّوى؛ فعَمد إلى مَبْرَك ناقته، فأخذ من بعرها ففتَّه؛ فرأى فيه النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بُديل محمدًا.
ثم خرج أبو سفيان حتى قدِم على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة؛ فدخل على ابنتِه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان؛ فلما ذهب ليجلس على فِراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، طوَتْه عنه، فقال: يا بنيَّة! والله ما أدرِي أرغبتِ بي عن هذا الفراش، أم رغبتِ به عنّي! قالت: بل هو فراشُ رسول الله، وأنت رجل مشرك نجِس، فلم أحبّ أن تجلس على فراش رسول الله، قال: والله لقد أصابكِ يا بنيّة بعدي شرٌّ! ثم خرَج حتى أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلَّمه فلم يردُدْ عليه شيئًا، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلَّمه أن يكلِّم له رسولَ الله، فقال: ما أنا بفاعل. ثم أتى عمَر بن الخطاب، فكلَّمه فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله! فوالله لو لم أجدْ إلا الذرَّ لجاهدتُكم. ثم خرج فدخل على عليّ بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-، وعنده فاطمة ابنة رسول الله، وعندها الحسن بن عليّ؛ غلامٌ يَدِبُّ بين يديها، فقال: يا عليّ! إنك أمسُّ القوم بي رَحِمًا، وأقربُهم منّي قرابة، وقد جئتُ في حاجة؛ فلا أرجعَنَّ كما جئت خائبًا، اشفع لنا إلى رسول الله! قال: ويحك يا أبا سفيان! والله لقد عَزَمِ رسول الله على أمر ما نستطيع أن نكلِّمه فيه، فالتفت إلى فاطمة، فقال: يابنة محمَّد؛ هل لكِ أن تأمري بُنيَّك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيِّد العرب إلى آخر الدهر! قالت: والله ما بلغ بُنَيِّي ذلك أن يجير بين الناس، وما يجير على رسول الله أحد. قال: يا أبا الحسن! إني أرى الأمور قد اشتدَّت عليّ فانصحني. فقال له: والله ما أعلمُ شيئًا يُغني عنك شيئًا، ولكنَّك سيّد بني كنانة؛ فقم فأجِرْ بين الناس، ثم الحقْ بأرضك. قال: أوَ ترَى ذلك مُغْنيًا عني شيئًا! قال: لا والله ما أظنّ؛ ولكن لا أجدُ لك غير ذلك؛ فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيّها الناس؛ إني قد أجَرْتُ بين الناس؛ ثم ركب بعيره فانطلق ١ . (٣: ٤٦/ ٤٧) .
- ١ضعيف.
فلما قدم على قريش، قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدًا فكلَّمته، فوالله ما ردَّ عليّ شيئًا، ثم جئت ابنَ أبي قُحافة، فلم أجد عنده خيرًا، ثم جئت ابنَ الخطاب؛ فوجدته أعْدَى القوم، ثمّ جئت عليّ بن أبي طالب، فوجدته أليَنَ القوم؛ وقد أشار عليّ بشيء صنعتُه؛ فوالله ما أدري هل يغنيني شيئًا أم لا! قالوا: وبماذا أمَرَك؟ قال: أمرني أن أجيرَ بين الناس ففعلت؛ قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا، قالوا: ويلك! والله إن زاد على أن لَعِبَ بك، فما يُغني عنَّا ما قلت، قال: لا والله، ما وجدتُ غير ذلك، قال: وأمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناس بالجهاز؛ وأمر أهله أن يجهّزوه؛ فدخل أبو بكر على ابنتهِ عائشة وهي تحرّك بعض جِهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أي بنَية! أأمركم رسول الله بأن تجهزوه؟ قالت: نعم، فتجهَّز، قال: فأين ترينَه يريد؟ قالت: والله ما أدري ١ . (٣: ٤٧) .
- ١ضعيف.
ثم إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس أنه سائر إلى مكة؛ وأمرهم بالجدّ والتهيُّؤ، وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نَبْغَتها في بلادها.
فتجهَّز الناس، فقال حسان بن ثابت الأنصاري يُحرِّضُ الناس، ويذكر مصابَ رجال خُزاعة: أَتانِي ولم أَشْهَدْ ببطْحَاءِ مكَّة ... رجال بني كعب تُحَزُّ رقابُها بأيدي رجالٍ لم يَسُلُوا سيوفهم ... وقتلَى كثيرٌ لم تُجَنَّ ثيابُها ألا ليت شعرِي هل تَنالنَّ نُصْرَتِي ... سُهَيلَ بنَ عمرو حرُّها وَعِقَابُها! وصفْوان عَوْدٌ حُزَّ من شُفُرِ اسْتِهِ ... فهذَا أَوَانُ الْحَربِ شُدّ عصَابُها فلا تأمننَّا بابن أُمِّ مُجَالدٍ ... إذا احتُلبتْ صِرْفًا وأعصَلَ نابُها فلا تجْزَعُوا منْها فإنَّ سيوفنا ... لَهَا وقعةٌ بالموْت يُفْتَحُ بابُها وقول حسان: بأيدِي رِجَالٍ لَمْ يَسُلُّوا سُيوفَهمْ يعني: قريشًا. وابن أمّ مجالد، يعني: عِكْرمة بن أبي جَهْل ١ . (٣: ٤٧/ ٤٨) .
- ١ضعيف.
٣٠٤ - وقال الواقديّ: خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكّة، فقائلٍ يقول: يريد قريشًا، وقائل يقول: يريد هَوازن، وقائل يقول: يريد ثقِيفًا؛ وبعث إلى القبائل فتخلّفت عنه؛ ولم يعقد الألوية ولم ينشر الرّايات حتى قدم قُدَيدًا، فلقيتْه بنو سُليم على الخيل والسلاح التامّ؛ وقد كان عُيينة لحقَ رسول الله بالعَرْج في نفر من أصحابه، ولحقه الأقرع بن حابس بالسُّقْيَا، فقال عيينة: يا رسولَ الله؛ والله ما أرى آلة الحرب ولا تهيئة الإحرام، فأين تتوجّه يا رسول الله؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: حيث شاء الله. ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعمى عليهم الأخبار؛ فنزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ الظَّهْران، ولقيه العباس بالسُّقيا، ولقيه مخرمة بن نوفل بنِيق العُقاب ١ . (٣: ٥١/ ٥٢) .
- ١ضعيف.
٣٠٥ - وحُدِّثت أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لخالد والزبير حين بعثهما: لا تقاتِلا إلَّا مَنْ قاتلكما؛ فلمّا قدم خالد علي بني بكْر والأحابيشُ بأسفل مكة. قاتلهم فهزمهم الله عزّ وجلّ، ولم يكن بمكّة قتال غير ذلك؛ غير أن كُرْز بن جابر أحد بني محارب بن فهْر وابن الأشعر -رجلًا من بني كعب- كانا في خيل الزبير فسلكَا كَدَاء، ولم يسلُكا طريق الزُّبَيْر الذي سلك، الذي أمِر به، فقدما على كتيبة من قريش مهبط كَداء فقُتِلا؛ ولم يكن بأعلى مكة من قِبَلِ الزبير قتال؛ ومن ثمَّ قدم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقام الناس إليه يبايعونه؛ فأسلم أهلُ مكّة، وأقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عندهم نصف شهر، لم يزد على ذلك، حتى جاءت هَوازن وثَقيف فنزلوا بحُنَين ١ . (٥٦: ٣) .
- ١هذا من كلام ابن إسحاق، ولم يذكر ابن إسحاق إسناده.
٣٠٦ - وحدَّثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نَجيح، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين فرَّق جيشه مِنْ ذي طَوىً، أمر الزبير أن يدخل في بعض الناس من كُديَّ؛ وكان الزبير على المُجنِّبة اليسرى، فأمر سعد بن عبادة أن يدخُل في بعض الناس من كَدَاء ١ . (٣: ٥٦) .
- ١هذا إسناد مرسل ضعيف.
٣٠٧ - فزعم بعضُ أهل العلم أن سعدًا قال حين وجه داخلًا: "اليوم يوم المَلحَمَة، اليوم تُسْتَحَلُّ الحُرْمة" . فسمعها رجل من المهاجرين، فقال: يا رسول الله! اسمع ما قال سعد بن عبادة، وما نأمن أن تكون له في قريش صوْلةٌ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعليّ بن أبي طالب: أدركْه فخُذ الراية، فكن أنتَ الذي تدخُل بها ١ . (٣: ١٦) .
- ١وكذلك أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم والحديث أخرجه البخاري من مرسل عروة كما ذكرنا قبل قليل ولم نجد له طريقًا موصولًا صحيحًا والله أعلم.
٣٠٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجيح وعبد الله بن أبي بكر، أن صفوان بن أمَيَّة، وعِكْرمة بن أبي جَهْل، وسُهيل بن عمرو، وكانوا قد جمعوا أناسًا بالخندمة ليقاتلوا؛ وقد كان حِمَاسُ بن قيس بن خالد أخو بني بكر يُعِدُّ سلاحًا قبل أن يدخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ويُصلح منها، فقالت له امرأته: لمَاذا تعدّ ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه، فقالت: والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: والله إني لأرجو أن أُخْدِمَك بعضَهم، فقال: إن تُقبلوا اليومَ فما لي عِلَّهْ ... هذَا سلاحٌ كامل وأَلّهْ وذُو غِرَارَينِ سرِيعُ السَّلَّهْ ثم شهد الخَنْدمة مع صفوان وسهيل بن عمرو وعكرمة، فلمَّا لقيَهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد نَاوَشُوهم شيئًا من قتال، فقُتِل كُرْزُ بن جابر بن حِسْل بن الأجَبّ بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وحُبَيش بن خالد، وهو الأشعر بن ربيعة بن أصرم بن ضبِيس بن حرَام بن حَبَشِيَّة بن كعب بن عمرو؛ حليف بني منْقَذ -وكانا في خيل خالد بن الوليد، فشذَّا عنه، وسلكا طريقًا غير طريقه، فقتلا جميعًا- قُتل خُنيس قبل كُرْز بن جابر؛ فجعله كرز بين رجليه؛ ثم قاتل حتى قُتِل وهو يرتجز، ويقول: قد علمتْ صَفْوَاءُ من بني فِهَر ... نَقِيَّةُ الوَجْهِ نَقِيَّةُ الصَّدِرْ لأضْربنَّ اليومَ عن أبي صَخِرْ وكان خُنيس يكنى بأبي صَخْر؛ وأصيب من جُهينةَ سلَمة بن الميلاء من خيل خالد بن الوليد، وأصيب من المشركين أناسٌ قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر. ثم انهزموا، فخرج حِمَاس منهزمًا؛ حتى دخل بيته، ثم قال لامرأته: أغلقي عليَّ بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال: إنك لو شهدتِ يوم الخَنْدَمَهْ ... إذْ فرَّ صفوان وفرَّ عِكْرِمَهْ وأبو يزيدَ قائمٌ كالمؤتِمهْ ... واستْقَبَلَتْهُم بالسيوف المُسْلمَهْ يَقْطَعن كلَّ ساعِدٍ وجُمْجُمَهْ ... ضرْبًا فَلَا يُسْمَعُ إلَّا غَمْغَمَهْ لهم نهِيتٌ خَلْفَنَا وهَمْهَمَهْ ... لم تَنْطِقِي في اللَّوْمِ أدْنَى كَلِمَهْ ١
- ١هذا إسناد مرسل ضعيف، وكذلك أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا مرسلًا (٢/ ٤٠٨).
(٣: ٥٧/ ٥٨) .
٣٠٩ - وقال الواقديّ: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل ستة نفر وأربع نسوة، فذكر من الرجال مَنْ سمَّاه ابن إسحاق، ومن النساء هند بنت عُتْبة بن ربيعة، فأسلمت وبايعت، وسارَة مولاة عمرو بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف قتلت يومئذ، وقُريبَة؛ قتلت يومئذ، وفرتنَى عاشت إلى خلافة عثمان ١ . (٣: ٦٠) .
- ١ضعيف.
٣١٠ - يا معشر قريش؛ إنَّ الله قد أذهب عنكم نَخْوة الجاهلية وتعظُّمَها بالآباء. الناسُ من آدَمَ؛ وآدم خلق من تراب. ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ... ﴾ لآية.
· · · · · · · · · · · · · · · · · · ·