The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

Hunayn

The dateright after the opening, year 8
His age ﷺ60
The placeHunayn

right after the opening, year 8 · his age ﷺ 60

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Muhammad al-Uwaji · 17 texts on this event Print: الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela

المبحث الأول: في سبب الغزوة.

3/7593/759

...

المبحث الأول: في سبب الغزوة ١٦٢- قال خليفة بن خياط في تاريخه: نا وهب ١ عن أبيه ٢ عن ابن إسحاق قال: حدثني عمرو بن شعيب ٣ عن أبيه ٤ عن جده ٥، قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري: أن هوازن ٦ لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه جمعها مالك ابن عوف النصري ٧، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة معه ألفان ٨ من أهل مكة مع عشرة آلاف ٩ من أصحابه واستعمل على مكة ١٠ ابن أَسيد ١١ فالتقوا بحنين ١٢، فجال المسلمون ثم كروا على عدوهم فهزم الله المشركين ١٣.

  1. ١وهب بن جرير بن حازم، ثقة تقدم في الرواية رقم [١٥٣] .
  2. ٢جرير بن حازم تقدمت ترجمته في الرواية رقم [١٥٣] .
  3. ٣هو: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق من الخامسة، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة، الرواية، ع، التقريب، (٤٢٣) .
  4. ٤هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة، الرواية، ع، التقريب (٢٦٧) .
  5. ٥عن جده: وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، كنيته أبو محمد عند الأكثر، ويقال أبو عبد الرحمن ... ، أسلم قبل أبيه، ويقال: لم يكن بين مولديهما إلا اثنتا عشرة سنة، مات بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين، وقيل: مات بمكة وقيل: بالطائف. الإصابة (٢/ ٣٥١- ٣٥٢) .
  6. ٦قبيلة هوازن تنسب إلى: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٢٦٤- ٢٦٥) ، ونهاية الأرب للقلقشندي (٣٦٢،٣٩١) ، وفتح الباري (٨/٢٩) . وتقع ديار هوازن ما بين غور تهامة إلى ما وراء بيشة، وناحية السراة والطائف وذي المجاز وحنين وأوطاس، انظر: مرويات غزوة حنين وحصار الطائف لإبراهيم القريبي (١/ ٣٧) . والغور: هو كل ما انحدر سيله مغرباً.
  7. ٧هو: مالك بن عوف بن سعد بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، أبو علي النصري، كان رئيس المشركين يوم حنين، ثم أسلم، وكان من المؤلفة، وصحب، ثم شهد فتح القادسية وفتح دمشق. الإصابة (٣/ ٣٥٢) .
  8. ٨ذكر ذلك أيضاً ابن إسحاق بدون سند (ابن هشام ٢/ ٤٤٠) وقد أخرج البيهقي في الدلائل (٥/ ١٢١) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم ... ) الحديث. وأخرج نحوه الطبري في تاريخه (٣/ ٧٣) من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر. وأخرجه أيضاً عن عروة وقتادة والسدي، انظر: تفسير الطبري (١٠/ ٩٩-١٠٣) وقد أخرجه الواقدي عن شيوخه (المغازي ٣/ ٨٩٩) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٤-١٥٥) . وكلها لا تسلم من ضعف من الناحية الحديثية إلا أنها تتقوى بمجموعها، كما ذكر ذلك القريبي في رسالته (مرويات غزوة حنين والطائف) (١/ ١١٦) .
  9. ٩يشهد لذلك ما أخرجه البخاري مع الفتح رقم (٤٢٧٦) ومسلم رقم (١٠٥٩) .
  10. ١٠مسألة استعمال ابن أسيد على مكة وردت من طرق ترتقي إلى درجة الحسن كما قال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (٤٣٣) ، كما أن الحافظ ابن حجر حسن رواية البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٤١٩) ، التي تذكر أن عتاباً كان أميراً على مكة، وأنه لم يكسب من عمله ذلك إلا ثوبين. انظر: الإصابة (٢/ ٤٥١) ، وانظر مرويات غزوة حنين للشيخ إبراهيم القريبي (١/ ١٠٥- ١١٠) .
  11. ١١هو: عتاب - بالتشديد - بن أَسيد - بفتح أوله - بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أبو عبد الرحمن ويقال: أبو محمد، أسلم يوم الفتح، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة لما سار إلى حنين، وقيل إنما استعمله بعد أن رجع من الطائف، وحج بالناس سنة الفتح، وأمّره أبو بكر على مكة إلى أن مات. الإصابة (٢/ ٤٥١) .
  12. ١٢حنين: - بمهملة ونون مصغر - (فتح الباري ٨/ ٢٧) ، وهو واد من أودية مكة، يقع شرقها بقرابة ثلاثين كيلاً، يسمى اليوم (وادي الشرائع) ولا يعرف اليوم اسم حنين إلا الخاصة من الناس. معجم المعالم الجغرافية (ص:١٠٧) ، وقيل: يبعد عن مكة ستة وعشرين كيلاً شرقاً، وعن حدود الحرم من علمي طريق نجد أحد عشر كيلاً وهو واد يعرف اليوم ب- (الشرائع) المعالم الأثيرة (١٠٤) ، وسمي حنين بحنين ابن قابثة بن مهلائيل كما قال البكري. معجم ما استعجم (٢/ ٧١-٧٢، و٤٧٢) .
  13. ١٣تاريخ خليفة بن خياط (٨٨) ، والحديث سنده حسن، لتصريح ابن إسحاق بالتحديث.
3/7623/762

١٦٣- قال البيهقي ١: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ٢، وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر ٣، عن أبيه جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب ٤، والزهري، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم ٥، وعبد الله بن المكدم بن عبد الرحمن الثقفي ٦ عن حديث حنين حين سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وساروا إليه، فبعضهم يحدث ما لا يحدث به بعض وقد اجتمع حديثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصري بني نصر، وبني جُشَم، وبني سعد بن بكر، وأوزاعاً١ من بني هلال، وهم قليل، وناساً من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وأوعبت معه ثقيف الأحلاف ٧، وبنو مالك ثم سار بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق معه الأموال والنساء والأبناء، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فقال: اذهب فادخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم، فدخل فيهم فمكث فيهم يوماً أو يومين، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد، فقال عمر رضي الله عنه: كذب، فقال ابن أبي حدرد: والله لئن كذبتني يا عمر لربما كذبت بالحق، فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال: "قد كنت ضالاً يا عمر فهداك الله" ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعاً عنده مائة ٨ درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصباً يا محمد، فقال: بل عارية ٩ مضمونة حتى نؤديها عليك، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سائراً.

  1. ١دلائل النبوة (٥/ ١١٩- ١٢٠) .
  2. ٢تقدمت تراجم رجال الإسناد.
  3. ٣هو: عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني، لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من الثالثة، ع، التقريب (٣٣٧) .
  4. ٤عمرو بن شعيب، تقدم في الرواية رقم [١٥٦] .
  5. ٥عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري المدني، القاضي، ثقة، من الخامسة، توفي سنة خمس وثلاثين، وهو ابن سعين سنة، ع، التقريب (ص: ٢٩٧) .
  6. ٦هو: عبد الله بن المكدم - بالدال - الثقفي، وهو كذلك بالدال كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٤٨٥) ، أما في التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢١١) والجرح والتعديل (٥/ ١٨١) فهو بالراء المهملة (مكرم) روى عن عبد الله بن قارب، وعنه ابن إسحاق، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٨١) .
  7. ٧لأن ثقيفاً فرقتان: بنو مالك بن حطيط بن جشم بن قسي بن منبه بن بكر بن هوازن، وبنو عوف بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهم الأحلاف، وسموا بذلك لتحالفهم على بني مالك، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٢٦٦، ٢٦٩) ، وانظر: تهذيب الأنساب لابن الأثير (١/ ٣٣) ، وأسد الغابة (٤/ ٣٧٥) .
  8. ٨يؤيد هذا العدد رواية الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٨- ٤٩) وهي رواية حسنة، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، رقم الحديث (٦٣١) ، والسنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٨٩) . وقد أخرج البيهقي في السنن (٦/ ٨٩- ٩٠) أن العارية كانت ثمانين درعاً. وأخرج أبو داود في السنن رقم (٣٥٦٣) أن صفوان أعار النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٣٠٤٣) . وفي رواية أخرى: "أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان أدرعاً يوم حنين" دون أن يحدد العدد. انظر: سنن أبي داود رقم (٣٥٦٢) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٣٠٤٢) وفي رواية أخرى لأبي داود رقم (٣٥٦٦) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لصفوان: "إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعاً وثلاثين بعيراً ... " وحكم عليه الألباني بالصحة. انظر: صحيح سنن أبي داود رقم (٣٠٤٥) .
  9. ٩العارية: - مشددة، وقد تخفف - وهي: ما تداولوه بينهم، واستعار: طلب، واستعار منه، طلب إعارته. القاموس، مادة (عور) .
  10. *أوزاعاً: أي جماعات متفرقة. النهاية (٥/ ١٨١) .
3/7643/764

زاد أبو عبد الله في روايته قال ابن إسحاق: حدثنا الزهري، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين في ألفين من مكة، وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم ١.

  1. ١وهي رواية حسنة، ويشهد لهذه الرواية ما أخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله رضي الله عنه: فذكر نحواً من هذه الرواية، انظر: مستدرك الحاكم (٣/ ٤٨- ٤٩) ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والصواب أنه حسن للكلام المعروف في ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٩) مختصراً. وأخرج هذه الرواية ابن إسحاق بدون إسناد، انظر: ابن هشام (٢/ ٤٣٩-٤٤٠) والطبري في تاريخه (٣/ ٧٢- ٧٣) .

المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة.

3/7653/765

١٦٤- قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة" ١.

  1. *سيرة ابن هشام (٢/ ٤٣٧) ، وهذه الرواية مرسلة، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤٣) ، والحديث قد وصله أبو داود في سننه (٢/ ١١ رقم ١٢٣١) وابن ماجه (١/ ٣٤٢ رقم ١٠٧٦) من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال أبو داود: "روى هذا الحديث عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس، يعني أنه مرسل كما قال البيهقي في السنن (٣/ ١٥١) ، وفي الدلائل (٥/ ٣٥) . ويشهد له أيضاً ما أخرجه الطبري في تاريخه عن عروة: أنه أقام عام الفتح نصف شهر، تاريخ الطبري (٣/ ٧٠) ، وذكر ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٧) ، أن ابن شبة أخرج في كتابه (تاريخ مكة) عن عروة مثل ذلك، وتحديد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين راجع إلى تحديد المدة التي دخل فيها صلى الله عليه وسلم مكة، ومدة مكثه فيها، وفي ذلك أقوال كثيرة: قال النووي: "والمشهور في كتب المغازي أنه خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان، ودخلها لتسع عشرة خلت منه" النووي على مسلم (٧/ ٤٣٤) . وفي مدة إقامته بمكة خلاف: فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم أقام خمس عشرة ليلة كما في رواية الزهري هذه. وقيل: سبعة عشر يوماً، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل: عشرين يوماً، انظر: تخريج هذه الروايات في رسالة: عادل عبد الغفور (مرويات عروة بن الزبير في السير والمغازي) (ص: ٧٥٧- ٧٦٠) . والراجح والله أعلم أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين، كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه رقم (١٠٨٠) و (٤٢٩٨) ، و (٤٢٩٩) . قال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥١) : "وأصحها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح (فعلى هذا يكون خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين في اليوم الثامن أو (حسب نقصان الشهر وتمامه) التاسع من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، أما لو أخذنا برواية الزهري هذه التي تذكر مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وأنها خمس عشرة ليلة مع ما ذكره النووي من أن الجمهور على أنه صلى الله عليه وسلم وصل إلى مكة لتسع عشرة خلت من رمضان فيكون خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين في خمس أو ست ليال مضين من شوال من السنة الثامنة، ويظهر أن هذا القول أخذ به ابن إسحاق كما عند الواقدي في مغازيه (٣/ ٨٩٩) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ١٥٠) ، والطبري في تاريخه (٣/ ٧٠) من طريق عروة، وابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٣٢٢) ، وفتح الباري (٨/ ٢٧) ، وذكر أن عمر بن شبة نقل ذلك عن عروة.

المبحث الثالث: في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ومروره بذات أنواط

3/7663/766

١٦٥- عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الديلي ١، عن أبي واقد الليثي ٢، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل حنين فمررنا بالسِّدْرة ٢ فقلنا: أي رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط ٣ كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ٥ إنكم تركبون سَنَن الذين من قبلكم" ٦.

  1. ١هو: سنان بن أبي سنان الديلي، المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة، خ م ت س، التقريب (٢٥٦) .
  2. ٢السّدرة: شجرة النبق. القاموس، مادة (سدر) .
  3. ٣ذات أنواط: هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم، أي: يعلقونه بها، ويعكفون حولها. النهاية، ٥/١٢٥.
  4. *أبو واقد الليثي ... مختلف في اسمه، قيل: هو الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: عوف بن الحارث بن أسيد بن جابر بن عبد مناف ... ابن كنانة، حليف بني أسد، أسلم قديماً، وكان يحمل لواء بني ليث وضمرة، وسعد بن بكر يوم الفتح وحنين، وفي غزوة تبوك يستنفر بني ليث، عاش إلى خلافة معاوية. الإصابة (٤/ ٢١٥-٢١٦) .
  5. *سورة الأعراف، آية (١٣٨) .
  6. *تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٣٥) القسم الثاني بسند صحيح. وأخرجه أحمد في المسند (٣٦/ ٢٣١، رقم [٢١٩٠٠] أرناؤوط) ، والحميدي (٢/ ٣٧٥ رقم ٨٤٨) ، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٠١) ، والطيالسي رقم (١٣٤٦) والترمذي في الفتن رقم (٢١٨٠) وعنده إلى (خيبر) وهو خطأ، وأخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام ٢/ ٤٤٢) إلا أنه قال: وحدثني ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن أبي واقد الليثي، أن الحارث بن مالك قال: (خرجنا ... ) مما قد يظن أن الحارث غير أبي واقد، والصواب أن الحارث بن مالك هو أبو واقد الليثي كما في دلائل البيهقي (٥/ ١٢٤) ، وحيث أورده من طريق ابن إسحاق وفيه: ... عن أبي واقد الليثي وهو الحارث بن مالك قال فذكره. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٧٦) والأزرقي في أخبار مكة (١/ ١٢٩-١٣٠) . والطبراني في الكبير رقم (٣٢٩٠و ٣٢٩١ و٣٢٩٢ و٣٢٩٤) وابن حبان (الإحسان ١٤/ ٩٤ رقم ٦٧٠٢) ، وأخرجه أيضاً البيهقي في الدلائل (٥/ ١٢٥) ١ سورة النصر، آية رقم

المبحث الرابع: في إعجاب المسلمين بكثرتهم.

3/7683/768

١٦٦- وقال الواقدي: حدثني معمر، عن الزهري قال: افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الله تعالى: ﴿إِذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ﴾ ١ قالوا: وكان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة٢ يصلي ركعتين، ثم غدا يوم السبت لست ليال خلون من شوال، واستعمل على مكة عتاب ابن أسيد ١ يصلي بهم، ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه ٢، قالوا: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفاً من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة وألفين من أهل مكة، فلما فصل، قال رجل ٣ من أصحابه: لو لقينا بني شيبان ما بالينا، ولا يغلبنا اليوم أحد من قلة، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُم﴾ ٤.

  1. ١سبق التعليق على تعيين عتاب بن أسيد؛ أميراً على مكة في الرواية الماضية؛ رقم: [١٦٢] .
  2. ٢وقد ذكر ذلك الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٧٠) .
  3. ٣وعند البزار (كشف الأستار للهيثمي ٢/ ٢٤٦-٢٤٧) أن القائل غلام من الأنصار. قال الهيثمي: وفيه علي بن عاصم بن صهيب ضعيف، مجمع الزوائد (٦/ ١٧٨) . في الدلائل (٥/ ١٢٣) ، أنه رجل، وهو مرسل. وعند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٤٤) أنَّه رجل من بكر قال ذلك. وعنده أيضاً أن القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم. المصدر السابق. وكلها أحاديث ضعيفة لكن يشهد لها قوله تعالى: {ويومَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تًغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً} الآية. وانظر: في هذه المسألة رسالة الدكتور القريبي: مرويات غزوة حنين (٢/ ١٣٥) .
  4. *. ٢ الذي في البخاري أنه أقام تسعة عشر يوماً، انظر: صحيح البخاري، حديث رقم: (٤٢٩٨) و (٤٢٩٩) .
3/7693/769

١٦٧- وأخرج الواقدي أيضاً من طريق موسى بن عقبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، لا نغلب اليوم من قلة، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ... ﴾ الآية ١.

  1. ١مغازي الواقدي (٣/ ٣٩٠) ، وهو متروك، وأيضاً سعيد بن المسيب لم يدرك أبا بكر ففيه انقطاع.
  2. *المغازي (٣/ ٨٨٩، والواقدي متروك فالحديث ضعيف، ولكن هناك ما يشهد لأكثر فقراته، والآية من سورة التوبة رقم (٢٥٠) .

المبحث الخامس: في وقائع المعركة.

3/7713/771

١٦٨- قال الإمام مسلم ١: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن سَرْح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عباس: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي ٢، فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين، فطفق ٣ رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قِبَل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام ٤ بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَكُفُّها ٥ إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب ٦ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي عباس ناد أصحاب الشجرة" ٤، فقال عباس وكان رجلاً صَيِّتاً٥: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب الشجرة؟ قال: فوالله لكأَنَّ عَطْفَتَهم حين سمعوني عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج ٧، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا حين حمي الوطيس" ١، قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: "انهزموا ورب الكعبة" ٢، قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم ٨ كليلاً وأمرهم مدبراً٤.

  1. ١صحيح مسلم بشرح النووي (١٢/ ١١٣) .
  2. ٢وعند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥٩١) : فروة بن عمرو الجذامي، وذكر أنه أسلم. وعند ابن عبد البر (الاستيعاب ٣/٣٢٥) : فروة بن عمرو النفاثي، وفي الإصابة (٣/ ٢١٣) : (مروة بن عامر الجذامي أو ابن عمرو وهو أشهر، أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبعث بإسلامه، ولم ينقل أنه اجتمع به ... أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ... ) . وقال النووي: "فروة بن نفاثة - بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم تاء مثلثة -، وفي الرواية التي بعدها رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة - بالعين والميم -، والصحيح المعروف الأول" شرح مسلم (١٢/ ١١٣) .
  3. ٣طفق: بمعنى أخذ. النهاية (٣/ ١٢٩) .
  4. ٤اللجام: حبل أو عصا تدخل في فم الدابة وتلزق إلى قفاه، لسان العرب (لجم) .
  5. ٥أكفها: أي أمنعها. النهاية (٤/ ١٩٢) .
  6. ٦الركاب للسرج: كالغرز للرحل، والجمع ركب، اللسان (ركب) .
  7. ٧قوله: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، هو: الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، ومن ولده: جشم وحارثة، فولد جشم عبد الأشهل وزعوراء، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٣٣٨) .
  8. ٨فما زلت أرى حدهم كليلاً: - هو بفتح الحاء المهملة -، أي: ما زلت أرى قوتهم ضعيفة، النووي على مسلم (١٢/ ١١٧) .
  9. *هي: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية. النووي بشرح مسلم (١٢/ ١١٥) .
  10. *رجلاً صيتاً: أي شديد الصوت عاليه. النهاية (٣/ ٦٤) وذكر النووي عن الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال، النووي على مسلم (١٢/ ١١٥) .
  11. *هذا حين حمي الوطيس: - هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة -، قال الأكثرون: هو شبه التنور يسجر فيه، ويضرب مثلاً لشدة الحرب التي يشبه حرها حره. وقال آخرون: الوطيس هو: التنور نفسه، وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها، فيقال: الآن حمي الوطيس ... ، قالوا: وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم، النووي على مسلم (١٢/ ١١٦) .
  12. *وفي رواية معمر عن الزهري (انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة) مسلم بشرح النووي (١٢/ ١١٧) .
  13. *وأخرجه من طريق يونس الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٢٧) ، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ٣١) والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٣٧) . ومن طريق معمر عن الزهري أخرجه الواقدي في المغازي (٣/ ٨٩٨) ، وعبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٧٩) ، رقم (٩٧٤١) ، وفي تفسيره (١/ ٢٦٩) ، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٩٦- ٢٩٧ رقم [١٧٧٥] أرناؤوط) ، وفي فضائل الصحابة رقم (١٧٧٥) ، ومسلم رقم (١٧٧٥) (٧٦) ، وأخرجه من طريق معمر ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٥) ، وأبو يعلى في المسند رقم (٣٦٠٦) ، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٥٢٣ رقم ٧٠٤٩) . وأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٢١٨ رقم ٤٥٩) من طريق الزهري. ومن طريق سفيان عن الزهري أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٣٢) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٧٣ رقم ٣٥٦) ، وفي كتاب الجهاد رقم (٢٥٢) مختصراً، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٢) ، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٥) . وأخرجه ابن سعد كما في الطبقات (٤/ ١٨) من طريق محمد بن عبد الله عن عمه ابن شهاب، وأخرجه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٤٤- ٤٤٥) ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن سعد كما في الطبقات (٣/ ٧٥) ، والطبري في تفسيره (١٤/ ١٨٢) ، تحقيق: أحمد شاكر، وأخرجه الفزاري عن ابن جريج عن ابن شهاب مرسلاً، السير للفزاري (٢٠٣) .
3/7743/774

١٦٩- عبد الرزاق ١ عن معمر عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب ٢ عن أبيه العباس قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء، وربما قال معمر: بيضاء، أهداها له فروة بن نعامة الجذامي، قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقفها ٣، وهو لا يألو ما أسرعَ نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغَرْز رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عباس ناد أصحاب السمرة، قال: وكنت رجلاً صَيِّتاً فناديت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عَطْفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك، يا لبيك، وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قُصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج، قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا حين حمى الوطيس" قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة، قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً حتى هزمهم الله تعالى، قال: وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلة له ٤.

  1. ١مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٧٩) رقم (٩٧٤١) ، والتفسير (١/ ٢٦٩) القسم الثاني.
  2. ٢هو: كثير بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو تمام، صحابي صغير، مات بالمدينة أيام عبد الملك، خ م د س، التقريب (٤٥٩) .
  3. ٣في تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٦٩) : فكففتها، وعند مسلم بشرح النووي (١٢/ ١١٣) : من طريق يونس: أكفها.
  4. ٤إلى هنا أخرجه عبد الرزاق متصلاً.
3/7763/776

١٧٠- قال الحميدي: حدثنا سفيان ١، قال: ثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: جُرِح خالد بن الوليد يوم حنين فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام وهو يقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ فخرجت أمشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلى رحل قد أصابته جراحة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده ودعا له قال ٢: وأرى فيه ونفث ٣ عليه ٤. قال عبد الرزاق: قال الزهري: وكان عبد الرحمن بن أزهر ٥ يحدث أن خالد بن الوليد بن المغيرة يومئذ كان على الخيل، خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن أزهر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما هزم الله الكفار، ورجع المسلمون إلى رحالهم، يمشي في المسلمين ويقول: من يدلُّني على رحل خالد بن الوليد؟ فمشيت حتى - أو قال: فسعيت - بين يديه وأنا غلام محتلم، أقول: من يدل على رحل خالد؟ حتى دللنا عليه، فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى جرحه.

  1. ١هو: سفيان بن عيينة، تقدم.
  2. ٢القائل هو: الزهري، ففي مسند أحمد (٢٧/ ٣٦٦ رقم [١٦٨١١] أرناؤوط) ( ... قال الزهري: وحسبت أنه قال: ونفث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وانظر: كذلك صحيح ابن حبان رقم (٧٠٩٠) .
  3. ٣نفث: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق. النهاية (٥/ ٨٨) .
  4. ٤مسند الحميدي (٢/ ٣٩٨) رقم (٨٩٧) بسند صحيح. ومن طريق معمر أخرجه الشافعي في المسند (٢/ ٩٠) رقم (٢٩٢) ، وأحمد في المسند (٢٧/ ٣٦٦، رقم [١٦٨١١] أرناؤوط) وابن أبي عاصم في الآحاد (١/ ٤٥٩) رقم (٦٣٩) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/ ٥٦٤- ٥٦٥، رقم ٧٠٩٠) ، وقال محققه شعيب الأرناؤوط: سنده صحيح، وأخرجه البيهقي في السنن (٨/ ٣١٩ و٩/ ١٠٣) مختصراً.
  5. ٥عبد الرحمن بن أزهرالزهري أبو جبير المدني، صحابي صغير، مات قبل الحرة، وله ذكر في الصحيحين مع عائشة، أغفل المزي رقم (س) وهو في الأشربة، د س، التقريب (٥٧٠) .
3/7773/777

١٧١- وقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري ١ - المصري ابن أخي رشدين بن سعد - أخبرنا ابن وهب ٢، أخبرني أسامة بن زيد ٣، أن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد فبينما هو كذلك إذ أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالْمِيتَخَة ٤، قال ابن وهب: الجريدة الرطبة، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم تراباً من الأرض فرمى به في وجهه ٥.

  1. ١هو: سليمان بن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري، ابن أخي رشدين، ثقة، من الحادية عشرة، توفي سنة ثلاث وخمسين، د س، التقريب (٢٥١) .
  2. ٢هو: عبد الله بن وهب بن مسلم، ثقة، تقدم في الرواية رقم [١٢١] .
  3. ٣هو: أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين وهو ابن بضع وسبعين، خت م ع، التقريب (٩٨) .
  4. ٤الميتخة: هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها، فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء، وبفتح الميم مع التشديد، وبكسر الميم وسكون التاء، قال الأزهري: وهذه كلها أسماء لجرائد النخل وأصل العرجون. النهاية ٤/ ٢٩٢.
  5. ٥سنن أبي داود (٣/ ١٦٥- ١٦٦ رقم ٤٤٨٧ ورقم: ٤٤٨٨، ورقم: ٤٤٨٩) . ومن طريق أسامة بن زيد أخرجه أحمد في المسند (٣١/ ٤٣١ رقم [١٩٠٧٩] أرناؤوط) ، عن الزهري أنه سمع عبد الرحمن بن أزهر يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره، وأبو عوانة (٤/ ٢٠٣) ، وصرح عنده الزهري بالسماع أيضاً والحاكم (٤/ ٣٧٤- ٣٧٥) ، عن الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن أزهر ... فذكره. وقال الألباني: "حسن صحيح" انظر: صحيح سنن أبي داود (٣/ ٨٤٩ رقم: ٣٧٦٦) . وقال عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول (٣/ ٥٨٥) : عن إسناد أبي داود رقم (٤٤٨٧ و٤٤٨٨) إسناده صحيح. وأخرجه الواقدي في المغازي (٣/ ٩٢٢)

المبحث الثامن: في موقف الأنصار من تقسيم الغنائم

3/7923/792

١٧٨- قال البخاري ١: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال ناس من الأنصار - حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالاً المائة ٢ من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فَحُدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة ٣ من أدم ٤، ولم يدع معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم، فوالله لما تنقلبون به خير من مما ينقلبون به، قالوا: يا رسول الله قد رضينا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ستجدون أُثْرَة ٥ شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض، قال أنس: فلم يصبروا ٦.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٥٢- ٥٣ رقم ٤٣٣١) .
  2. ٢تقدم أنه أعطى صفوان بن أمية وحكيم بن حزام مائة من الإبل، انظر: الرواية المتقدمة في مسلم رقم (٢٣١٣) ومصنف عبد الرزاق رقم (١٦٤٠٧) من طريق الزهري. وأخرج أحمد في المسند (٢٠/ ٣٦٥ رقم [١٣٠٨٤] أرناؤوط) من حديث أنس قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وعيينة بن حصن مائة من الإبل ... ، وهو في البخاري رقم (٤٣٣٦) . وأخرج الطبري من حديث قتادة مرسلاً وفيه، وتألف أناساً من الناس فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس ... الحديث، انظر: جامع البيان (١٠/ ١٠٠- ١٠١) .
  3. ٣القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. النهاية (٤/ ٣) .
  4. ٤الأديم: الجلد. القاموس، مادة (أدم) ، - وهي بفتح الهمزة والدال -: جلد مدبوغ، شرح المواهب (٣/ ٩٣) .
  5. ٥أُثْرَة: بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين، ويجوز كسر أوله من الإسكان، أي: الانفراد بالشيء المشترك، دون من يشركه فيه، والمعنى: أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق. الفتح (٨/ ٥٢) .
  6. ٦أي فيما بعد بدليل ما جاء عند مسلم رقم (١٠٥٩) من طريق يونس عن الزهري وفيه (..قالوا: سنصبر) ، وفي رواية أخرى عنده من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه ... قال أنس: قالوا: نصبر، كرواية يونس عن الزهري، المصدر السابق. والحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع، انظر: رقم (٣١٤٧) من طريق شعيب عن الزهري، ورقم (٥٨٦٠) من طريق الزهري مختصراً. وأخرجه من غير طريق الزهري، انظر الأرقام (٤٣٣١ و٤٣٣٢ و٤٣٣٤ و٣٧٧٨) . وأخرجه مسلم برقم (١٠٥٩) من طريق الزهري وغيره. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٩٩٠٨) وأبو يعلى رقم (٣٥٩٤) وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم ٧٢٧٨) والبيهقي في السنن (٦/ ٣٣٧) ، وفي الدلائل (٥/ ١٧٥) ، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٣) رقم (٣٩٧٤) من طرق عن الزهري، وأخرجه أحمد في المسند من غير طريق الزهري عن أنس، انظر المسند (٢٠/ ٥٧- ٥٨ رقم [١٢٦٠٨] ورقم [١٢٩٧٧] ورقم [١٢٩٧٨] أرناؤوط) ، والحميدي رقم (١٢٠١) ، والترمذي رقم (٣٩٠١) ، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٨٤) .
3/7943/794

١٧٩- قال الطبراني ١: حدثنا الحسن بن علي المعمري ٢، ثنا أيوب بن محمد الوزان ٣، ثنا عبد الله بن سليم ٤ عن رِشْدين بن سعد ٥، عن يونس بن يزيد ٦ وعُقيل ٧ عن الزهري، عن السائب بن يزيد ٨، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الفيء الذي أفاء الله بحنين من غنائم هوازن، فأفشى القسم في أهل مكة من قريش وغيرهم، فغضب الأنصار، فلما سمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في منازلهم ثم قال: "من كان ههنا ليس من الأنصار فليخرج إلى رحله" .

  1. ١المعجم الكبير (٧/ ١٥١) رقم (٦٦٦٥) .
  2. ٢هو: الحسن بن علي بن شبيب أبو علي المعمري الحافظ ... كان من أوعية العلم يذكر بالفهم ويوصف بالحفظ، وفي حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها، وذكره الدارقطني فقال: "صدوق حافظ"، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩- ٣٧٢) .
  3. ٣هو: أيوب بن محمد بن فروخ بن زياد الوزان، من أهل الكوفة كنيته أبو سليمان توفي في ذي القعدة سنة ٢٤٩، الثقات لابن حبان (٨/ ١٢٧) .
  4. ٤هو: عبد الله بن سليم الجزري، أبو عبد الرحمن الرقي، مقبول، من كبار العاشرة، توفي سنة ثلاث عشرة، س، التقريب (٣٠٦) .
  5. ٥رشدين: - بكسر الراء وسكون المعجمة - بن سعد بن مفلح المِهْري - بفتح الميم وسكون الهاء - أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لَهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحاً في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين وله ثمان وسبعون سنة، ت ق، التقريب (٢٠٩) .
  6. ٦ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧٧] .
  7. ٧ثقة، تقدم في الرواية رقم [٦٨] .
  8. ٨هو: السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل: غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت النمر صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، ع، التقريب (٢٢٨) .
3/7953/795

ثم تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمد الله عزوجل ثم قال: (يا معشر الأنصار قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التي آثرت بها أناساً أتألفهم على الإسلام، لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم، وقد أدخل الله قلوبهم الإسلام) ثم قال: "يا معشر الأنصار ألم يَمُنّ الله عليكم بالإيمان وخصّكم بالكرامة، وسماكم بأحسن الأسماء أنصار الله وأنصار رسوله؟ ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وسلكتم وادياً لسلكت واديكم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بهذه الغنائم الشاة والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلما سمعت الأنصار قول النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: رضينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أجيبوني فيما قلت: فقالت الأنصار: يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك إلى النور، ووجدتنا على شفا حفرة من النار، فأنقذنا الله بك، ووجدتنا ضلالاً فهدانا الله بك، فرضينا بالله رباًّ وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، فاصنع يا رسول الله ما شئت في أوسع الحل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما والله لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت: صدقتم، لو قلتم: ألم تأتنا طريداً فآويناك، ومكذَّباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وقبلنا ما رد الناس عليك، لو قلتم هذا لصدقتم" ، قالت الأنصار: بل لله ولرسوله المن، والفضل علينا وعلى غيرنا، ثم بكوا فكثر بكاؤهم، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم معهم ورضي عنهم، فكانوا بالذي قال لهم أشد اغتباطاً١ وأفضل عندهم من كل مال ١.

  1. ١قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١) وفيه رشدين بن سعد وحديثه في الرقائق ونحوها حسن، وبقية رجاله ثقات. والحق أن سنده ضعيف من أجل: رشدين بن سعد، كما مر، لكن للحديث شواهد صحيحة مر ذكرها في الرواية المتقدمة رقم [١٢٧] .
  2. *الغبطة: بكسر الغين: حسن الحال والمسرة، القاموس مادة (غبط) .

المبحث التاسع: في جفاء الأعراب وحلم النبي صلى الله عليه وسلم

3/7973/797

١٨٠- قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مَقْفَلهُ من حنين، فعلقت ١ الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرة ٢، فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه ٣ نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً٤.

  1. ١فعلقت الناس: أي نشبوا وتعلقوا. النهاية (٣/ ٢٨٨) .
  2. ٢إلى سمرة: بفتح المهملة وضم الميم، شجرة طويلة متفرقة الرأس، قليلة الظل صغيرة الورق والشوك، صلبة الخشب، قاله ابن التين. الفتح (٦/ ٢٥٤) .
  3. ٣العضاة: قيل: هي شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، وقيل: السمرة هي العضاة، وقال الخطابي: ورق السمر أثبت وظلها أكثف، ويقال: هي شجرة الطلح، الفتح (٦/ ٢٥٤) .
  4. *صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ٣٥) رقم (٢٨٢١) . وأخرجه البخاري رقم (٣١٤٨) وأخرجه عبد الرزاق (٥/ ٢٤٣) رقم (٩٤٩٧) ، وأحمد (٢٧/ ٣٢٠ رقم [١٦٧٥٦] أرناؤوط) ، والفسوي في المعرفة (١/ ٣٦٤) ، وأبو عبيد في الأموال رقم (٦١٩) ، وابن زنجويه في الأموال أيضاً (٢/ ٦٨١) رقم (١١٤٠) ، والطبري في تهذيب الآثار رقم (١٥١) ، السفر الأول من مسند عمر، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٣/ ٨٥، رقم ٥٧٧٢) ، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٠) رقم (١٥٥١، و١٥٥٢، و١٥٥٣، و١٥٥٤، و ١٥٥٥) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي رقم (١٠٢) ، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٥٢) رقم (٣٦٨٩) ، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٢٧٢) ، كلهم من طريق الزهري، وفي بعضها اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
3/7983/798

١٨١- وقال البخاري ١: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة والضحاك، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم٢قسماً، فقال ذو الخويصرة٣- رجل من بني تميم ٢: يا رسول الله؛ اعدل. فقال: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟! فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: لا، إن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون ٣ من الدين كمروق السهم من الرميَّة ٤، يُنْظَرُ إلى نصله ٥ فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى رصافه ٦ فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّه ٧ فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قَذَذِه ٨ فلا يوجد فيه شيءٌ، سبق الفرث ٩ والدم، يخرجون على حين فرقة من الناس، آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة - أو مثل البضعة - تدردر ١٠. قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أني كنت مع علي حين قاتلهم، فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ١١.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح (١٠/ ٥٥٢) رقم (٦١٦٣) .
  2. ٢هكذا في جميع الروايات أنه من بني تميم إلا في مسند أبي يعلى، رقم (١٠٢٢) حيث ذكر أنه رجل من بني أمية، وأظنه تحريفاً من النساخ.
  3. ٣يمرقون من الدين كمروق السهم: معناه: يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه. النووي على مسلم (٧/ ١٥٩) .
  4. ٤الرميَّة: هي الصيد المرمي كالغزالة مثلاً، النووي على مسلم (٧/ ١٥٩) ، وفتح الباري (١٢/ ٢٩٤) .
  5. ٥ينظر إلى نصله: النصل: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض، القاموس (نَصَلَ) .
  6. ٦ثم ينظر إلى رصافه: يقال: رصف السهم إذا شدَّه بالرصاف وهو عَقَبٌ يُلْوى على مدخل النصل فيه. النهاية (٢/ ٢٢٧) .
  7. ٧ثم ينظر إلى نضيه: النضي: نصل السهم، وقيل هو السهم قبل أن ينحت. النهاية (٥/ ٧٣) . وقيل: عود السهم قبل أن يراش، وهو بفتح النون وحكي ضمها، وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة. فتح الباري (٦/ ٦١٨) .
  8. ٨ثم ينظر إلى قذذه: القذذ: ريش السهم، واحدتها: قذة. النهاية (٤/ ٢٨) ، وفتح الباري (٦/ ٦١٨) .
  9. ٩سبق الفرث والدم: الفرث: ما يوجد في الكرش، القاموس (فرث) ، والمعنى: أنهم يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رامٍ قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء. فتح الباري (١٢/ ٢٩٤) .
  10. ١٠تَدَرْدَر: بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء، ومعناه: تتحرك وتذهب وتجيء، وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع. فتح الباري (١٢/ ٢٩٥) .
  11. ١١والحديث أخرجه البخاري أيضاً في صحيحه رقم (٦٩٣٣) ومسلم رقم (١٠٦٤) ، وعبد الرزاق في التفسير (١/ ٢٧٧) ، وأحمد في المسند (١٨/١٦٤رقم [١١٦٢١] أرناؤوط) ، وعبد الله بن الإمام أحمد في كتابه السنة (٢/ ٦٤٦رقم (١٥٥٠) ، وابن أبي عاصم في السنة رقم (٩٢٣، و٩٢٤) ، وأبو يعلى في المسند رقم (١٠٢٢) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم ٦٧٤١) ، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٢٤) رقم (٢٥٥٢) ، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٨٧) كلهم من طريق الزهري وفي بعض ألفاظها اختلاف يسير، والمعنى واحد.
  12. *هذا القَسْم كان في غزوة حنين كما في صحيح البخاري من غير طريق الزهري رقم (٣١٥٠) ، ومسلم بشرح النووي (٧/ ١٥٩) . وكتاب السنة لابن أبي عاصم من طريق الزهري، رقم (٩٢٣، و٩٢٤) ، ومسند أبي يعلى رقم (١٠٢٢) .
  13. *ذو الخويصرة: اسمه: عبد الله بن ذي الخويصرة، كما في صحيح البخاري رقم: (٦٩٣٣) ، وقيل: اسمه: حرقوص بن زهير، أسد الغابة (٢/ ١٧٢) ، وفي رواية عبد الرزاق في التفسير (١/ ٢٧٧) ، أنه ابن ذي الخويصرة، وكذلك في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (٢/ ٦٤٦) رقم (١٥٥٠) ورقم (١٤٧٧) .