The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

Tabuk

The dateRajab, year 9
His age ﷺ61
The placeTabuk

Rajab, year 9 · his age ﷺ 61

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Muhammad al-Uwaji · 24 texts on this event Print: الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela

المبحث الأول: في تاريخ الغزوة

3/8053/805

...

المبحث الأول: في تاريخ الغزوة.

١٨٣- قال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك ١، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس"١.

  1. ١تبوك: - بفتح المثناة فوق، وضم الموحدة، وبعد الواو كاف ـ، وهي: موضع بين وادي القرى والشام، وقد أصحبت اليوم إحدى مدن شمال الحجاز الرئيسية، لها إمارة تعرف بإمارة تبوك، وهي تبعد عن المدينة شمالاً بـ (٧٧٨) كيلاً على طريق معبدة تمر بخيبر وتيماء، معجم المعالم الجغرافية (٥٩) ، وانظر: معجم البلدان (٢/١٤-١٥) ، والقاموس المحيط (تبك) ، وفتح الباري (٨/ ١١١) . قال الحافظ: "وتبوك، المشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية، ومن صرفها أراد الموضع، وقد وقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة منها حديث مسلم رقم (٧٠٦) : إنكم ستأتون غداً عين تبوك، وقد أخرجه أحمد (٣٦/ ٣٨٧ رقم [٢٢٠٦٨] أرناؤوط) ، والبزار (كشف الأستار رقم ١٨٤٥) من حديث حذيفة، قال ابن قتيبة: فبذلك سميت عين تبوك، والبوك الحفر، فتح الباري (٨/ ١١١) . ويسمى جيشها بجيش العسرة، انظر: البخاري مع الفتح (٨/ ١١٠ رقم (٤٤١٥) وقد كانت في رجب سنة تسع قبل حجة الوداع، بلا خلاف. وانظر: ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥١٥ـ ٥١٦) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٥) ، وخليفة بن خياط في تاريخه (٩٢) ، والطبري في التاريخ (٣/ ١٠٠) ، وابن سيد الناس في عيون الأثر (٢/ ٢٩٢) ، وابن كثير في البداية (٥/ ٢) ، وابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٥٢٦) ، وابن حجر في الفتح (٨/ ١١١) ، وقال: ... فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف. ثم قال: "وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر، وليس مخالفاً لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور، لأنه صلى الله عليه وسلم قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة". الفتح (٨/ ١١١) . وقد ذكر ابن سعد في الطبقات السبب الذي من أجله غزا صلى الله عليه وسلم تبوك وهو: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغه أن هرقل جمع الجموع من الروم ولخم وجذام وعاملة وغسان لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس وأعلمهم بالخروج إلى تبوك. انظر: الطبقات (٢/ ١٦٥) بدون إسناد. أما اليعقوبي فد ذكر أن السبب في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إنما هو المطالبة بدم جعفر بن أبي طالب، انظر: تاريخ اليعقوبي (٢/ ٦٧) ، وقيل: بل السبب: أن اليهود أشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك المدينة، فغزا صلى الله عليه وسلم تبوك، وقد ضعف هذا القول ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٣) ، ثم رجح أن السبب هو امتثال لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ولقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه والله أعلم".أ. هـ. المصدر السابق.
  2. *صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ١١٣) رقم (٢٩٥٠) . وقد ذكر الواقدي أن خروجه إلى تبوك كان يوم الخميس، مغازي الواقدي (٣/ ٩٩٧) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٧) ، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٠٤) ، والطبراني في الأوسط (٢/ ٧٤) رقم (١٢٩١) ، والبغوي في شرح السنة (١١/ ١٨ـ١٩) رقم (٢٦٧٢) .

المطلب الأول: تخلف كعب بن مالك.

3/8073/807

...

المبحث الثاني: في تخلف بعض المسلمين عن غزوة تبوك

وفيه ثلاثة مطالب: [المطلب الأول: تخلف كعب بن مالك.]

١٨٤- قال البخاري ١: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحداً تخلف عنها، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر ٢، وإن كانت بدر أذكر ٣ في الناس منها، كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورَّى ٤ بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرٍ شديد، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً٢ وعدواً كثيراً فجلَّى ٥ للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة ٦ غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد ٧، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ ٨ - يريد الديوان - قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئاً، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد ٩، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن انفصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئاً، ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئاً، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدّر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً٢ عليه النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكُرْني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سَلِمة ١٠: يا رسول الله حبسه برداه ونَظَرُه في عِطفه ١١. فقال معاذ بن جبل ١٢: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلاً حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً؟

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ١١٣) رقم (٤٤١٨) .
  2. ٢قوله: وما أحب أن لي بها مشهد بدر: أي أن لي بدلها، الفتح (٨/ ١١٧) .
  3. ٣أذكر: أي أعظم ذكراً، الفتح (٨/ ١١٧) .
  4. ٤ورَّى بغيرها: أي أوهم بغيرها، والتورية أن يذكر لفظاً يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد. الفتح (٨/ ١١٧) .
  5. ٥فجلّى: - بالجيم وتشديد اللام ويجوز تخفيفها ـ، أي: أوضح. الفتح (٨/ ١١٧)
  6. ٦أهبة غزوهم: الأهبة - بضم الهمزة وسكون الهاء - ما يحتاج إليه في السفر والحرب، الفتح (٨/ ١١٧) .
  7. ٧من قوله: "ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بها" إلى هنا أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٧) من طريق الزهري.
  8. ٨ورد عددهم عند مسلم (بشرح النووي ١٧/ ١٠٠) من رواية معقل: يزيدون على عشرة آلاف. وعند الحاكم في (الإكليل) من حديث معاذ: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفاً، فتح الباري (٨/ ١١٧) ، وجزم ابن إسحاق بهذا العدد، انظر: دلائل البيهقي (٥/ ٢١٩) ، ومغازي الذهبي (٦٣١) ، والبداية والنهاية (٥/ ٧) ، وذكر الواقدي في المغازي (٣/ ١٠٠٢) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٦) : أنه كان معه عشرة آلاف فرس، قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لكلام الواقدي: فتحمل رواية معقل على إرادة الفرسان، الفتح: (٨/ ١١٨) ، وقال الحافظ: "وقد نُقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفاً، ولا تخالف الرواية التي في (الإكليل) أكثر من ثلاثين ألفاً لاحتمال أن يكون من قال أربعين ألفاً جبر الكسر".اهـ. المصدر السابق.
  9. ٩حتى اشتد الناس بالجد: الجد - بكسر الجيم -: وهو الجد في الشيء والمبالغة فيه. الفتح (٨/ ١١٨) .
  10. ١٠فقال رجل من بني سلمة: - بكسر اللام - واسمه: عبد الله بن أنيس كما ذكر الواقدي في المغازي (٣/ ٩٩٧) قال الحافظ: "وهذا غير الجهني الصحابي المشهور، وقد ذكر الواقدي فيمن استشهد باليمامة عبد الله بن أنيس السلمي، فهو هذا" الفتح (٨/ ١١٨) .
  11. ١١ونظره في عطفه: - بكسر العين المهملة - وكني بذلك عن حسنه وبهجته. الفتح (٨/ ١١٨) .
  12. ١٢قال الواقدي في المغازي (٣/٩٩٧) : "ويقال: الذي رد عليه المقالة أبو قتادة، ومعاذ ابن جبل أثبتهما عندي".
  13. *المفاز والمفازة: البرية القفر، والجمع: مفاوز، سميت بذلك لأنها مهلكة. النهاية (٣/ ٤٧٨) .
  14. *مغموصاً: - بالغين المعجمة والصاد المهملة -: أي مطعوناً عليه في دينه متهماً بالنفاق، وقيل معناه: مستحقراً. الفتح (٨/ ١١٨) .
3/8103/810

واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه ١، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً٥، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته فلما سلمت عليه تبسَّم تبسُّم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلاً١، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد ٢ علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك" ، فقمت، وثار ٣ رجال من بني سلمة، فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، فوالله ما زالوا يُؤَنِّبونَني ٤ حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العَمْرِي ٥ وهلال بن أمية الواقفي ٦، فذكروا لي رجلين قد شهدا بدراً٤ فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنتُ أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه فأسارقه ٧ النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة ٨ الناس مشيت حتى تسورت ٩ جدار حائط أبي قتادة ١٠ وهو ابن عمي ١١ وأحب الناس إلي فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أُحبُّ الله ورسولَه؟ فسكت فعدت له فنشدته فسكت، فعدتُ له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، قال فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطي من أنباط أهل الشام ١٢ ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتاباً من ملك غسان ١٣ فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مَضْيَعة ١٤، فالحق بنا نُواسِك ١٥. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضاً من البلاء، فتيممت ١٦ بها التنور ١٧ فسجرته ١٨ بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول ١٩ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك" ٥، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية ٢٠ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربك" ، قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي ٢١: لو استأذنت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب، فلبثت بعد ذلك عشر ليالٍ حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرضُ بما رحُبَتْ سمعت صوتَ صارخ أوفى ٢٢ على جبل سلع ٢٣ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن ٢٤ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إليّ رجل ٢٥ فرساً، وسعى ساعٍ من أسلم ٢٦ فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ ٢٧، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقاني الناس فوجاً فوجاً٥ يهنئونني بالتوبة يقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إليَّ طلحة بن

  1. ١فأجمعت صدقه: أي جزمت بذلك وعقدت عليه قصدي. الفتح (٨/ ١١٩) .
  2. ٢تجد علي فيه: - بكسر الجيم - أي تغضب. الفتح (٨/ ١١٩) .
  3. ٣فقمت وثار رجال: أي وثبوا. الفتح (٨/ ١١٩) .
  4. ٤ما زالوا يؤنبونني: - بنون ثقيل ثم موحدة - من التأنيب وهو اللوم العنيف، الفتح (٨/ ١١٩) .
  5. ٥مُرارة بن الربيع: - بضم الميم ورائين الأولى خفيفة -، العَمْرِي - بفتح المهملة وسكون الميم - نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. الفتح (٨/ ١١٩) .
  6. ٦هلال بن أمية الواقفي: - بقاف ثم فاء - نسبة إلى بني واقف بن امرؤ القيس بن مالك بن الأوس. الفتح (٨/ ١٢٠) .
  7. ٧فأسارقه: - بالسين المهملة والقاف - أي: أنظر إليه في خفية. الفتح (٨/ ١٢٠) .
  8. ٨من جفوة الناس: - بفتح الجيم وسكون الفاء -، أي: إعراضهم. الفتح (٨/ ١٢٠) .
  9. ٩حتى تسورت: أي علوت سور الدار. الفتح (٨/ ١٢٠) .
  10. ١٠أبو قتادة بن ربعي الأنصاري، اسمه الحارث ... وجزم الواقدي وابن القداح وابن الكلبي بأن اسمه: النعمان، وقيل: اسمه عمرو، وأبو ربعي هو ابن بلدهة بن خُناس ابن عبيد بن غنم بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي، الإصابة (٤/ ١٥٨) .
  11. ١١وهو ابن عمي: ليس هو ابن عمه أخي أبيه الأقرب وإنما لكونهما معاً من بني سلمة، الفتح (٨/ ١٢٠) .
  12. ١٢إذا نبطي من أنباط أهل الشام: النبطي - بفتح النون والموحدة،، نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه وهؤلاء كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة، ويقال: إن النبط ينسبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح. الفتح (٨/ ١٢١) .
  13. ١٣من ملك غسان: - بفتح المعجمة وسين مهملة ثقيلة - هو: جَبَلَة بن الأيهم. الفتح (٨/ ١٢١) .
  14. ١٤ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة: بسكون المعجمة ويجوز كسرها، أي: حيث يضيع حقك. الفتح (٨/ ١٢١) .
  15. ١٥فالحق بنا نواسك: بضم النون وكسر المهملة؛ من المواساة، المصدر السابق.
  16. ١٦فتيممت بها: أي قصدت، المصدرالسابق.
  17. ١٧التنور: ما يخبز فيه، المصدر السابق.
  18. ١٨فسجرته: - بسين مهملة وجيم -: أي أوقدته، وأنث الكتاب على معنى الصحيفة، المصدر السابق. قال الحافظ: ودل صنيع كعب هذا على قوة إيمانه ومحبته لله ولرسوله، وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر والإعراض قد يضعف عن احتمال ذلك وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره، ولا سيما مع أمنه من الملك الذي استدعاه إليه أنه لا يكرهه على فراق دينك، لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب. أ. هـ. المصدر السابق.
  19. ١٩ذكر الواقدي في المغازي (٣/ ١٠٥٢) : أنه خزيمة بن ثابت.
  20. ٢٠اسمها: خولة بنت عاصم. المصدر السابق.
  21. ٢١فقال لي بعض أهلي، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ويشكل مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام الثلاثة، ويجاب بأنه لعله بعض ولده، أو من النساء، ولم يقع النهي عن كلام الثلاثة للنساء اللاتي في بيوتهم، أو الذي كلمه بذلك كان منافقاً، أو كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهي، الفتح (٨/ ١٢١) .
  22. ٢٢أوفى: - بالفاء مقصور - أي أشرف وأطلع. الفتح (٨/ ١٢١) .
  23. ٢٣على جبل سلع - بفتح المهملة وسكون اللام - وهو جبل صغير يحيط به عمران المدينة من كل اتجاه، وهو يقع إلى الشمال الغربي من المسجد النبوي الشريف، معجم المعالم الجغرافية (ص: ١٦٠) ، والدر الثمين لغالي الشنقيطي (٢٣٢) .
  24. ٢٤وآذن: - بالمد والفتح المعجمة - أي: أعلم. الفتح (٨/ ١٢١) .
  25. ٢٥وركض إليّ رجل فرساً: قال الحافظ: "لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون هو حمزة بن عمرو الأسلمي" المصدر السابق.
  26. ٢٦وسعى ساع من أسلم: هو حمزة بن عمرو الأسلمي، المصدر السابق، وكذلك ذكر الواقدي، المغازي (٣/ ١٠٥٤) . وذكر الواقدي: أن الذي أوفى على سلع هو: أبو بكر الصديق، والذي خرج على فرسه الزبير بن العوام. المغازي (٣/ ١٠٥٤) .
  27. ٢٧والله ما أملك غيرهما يومئذ: يريد من جنس الثياب، وإلا فقد تقدم أنه كان عنده راحلتان. الفتح (٨/ ١٢٢) .
  28. *ذكر ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٧) أن قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك كان في شهر رمضان سنة تسع.
  29. *ولقد أعطيت جدلاً: أي فصاحة وقوة كلام، بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلي بما قيل ولا يرد. الفتح (٨/ ١١٩) .
  30. *قال الحافظ ابن حجر: "هكذا وقع هنا، وظاهره أنه من كلام كعب بن مالك، وهو مقتضى صنيع البخاري، وقد قررت ذلك واضحاً في غزوة بدر (بعد حديث رقم: ٣٩٨٩) ، وممن جزم بأنهما شهدا بدراً أبو بكر الأثرم، وتعقبه ابن الجوزي ونسبه إلى الغلط فلم يصب، واستدل بعض المتأخرين لكونهما لم يشهدا بدراً بما وقع في قصة حاطب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهجره ولا عاقبه مع كونه جَسَّ عليه، بل قال لعمر لما هم بقتله: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، قال: وأين ذنب التخلف من ذنب الجس؟ قلت: وليس ما استدل به واضح، لأنه يقتضي أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت لا يعاقب عليها، وليس كذلك، فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب فقد جلد قدامة بن مظعون الحد لما شرب الخمر وهو بدري كما تقدم (شرح الحديث رقم: ٤٠١١) ، وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً ولا هجره، لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشاً خشية على أهله وولده، وأراد أن يتخذ له عندهم يداً، فعذره بذلك، بخلاف تخلف كعب وصاحبيه، فإنهم لم يكن لهم عذر أصلاً، والله أعلم".اهـ. الفتح (٨/ ١٢٠) . قلت: ولعل الحافظ ابن حجر يرد هنا على ابن القيم وهو المقصود بقوله: واستدل بعض المتأخرين، والله أعلم، فقد قال ابن القيم: وقوله: "فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً لي فيهما أسوة" هذا الموضع مما عُدَّ من أوهام الزهري، فإنه لا يحفظ عن أحد من أهل المغازي والسير ألبتة، ذكر هذين الرجلين في أهل بدر لا ابن إسحاق ولا موسى بن عقبة ولا الأموي ولا الواقدي، ولا أحد ممن عدَّ أهل بدر، وكذلك ينبغي ألاّ يكونا من أهل بدر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهجر حاطباً ولا عاقبه وقد جس عليه، وقال لعمر لما هم بقتله: "وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وأين ذنب التخلف من ذنب الجس" زاد المعاد (٣/ ٥٧٧) . ثم نقل كلام ابن الجوزي قوله: "ولم أزل حريصاً على كشف ذلك وتحقيقه حتى رأيت أبا بكر الأثرم قد ذكر الزهري وذكر فضله وحفظه وإتقانه وأنه لا يكاد يحفظ عليه غلط إلا في هذا الموضع، فإنه قال: إن مرارة بن الربيع، وهلال بن أمية شهدا بدراً، وهذا لم يقله أحد غيره، والغلط لا يعصم منه إنسان" زاد المعاد (٣/ ٥٧٧) . وقد أخرج ابن الجوزي حديث كعب، ثم قال عقبة: وقوله: "رجلين شهدا بدراً" وهم من الزهري فإنهما لم يشهدا بدراً، المنتظم (٣/ ٣٧١) . قلت: والحديث يرد عليهم جميعاً فإنه ظاهر أنه من كلام كعب بن مالك رضي الله عنه كما ذكر الحافظ. والحق أن تعليل ابن القيم ليس في محله فقد ذكر أن من بين المتخلفين في غزوة تبوك أبا لبابة بن عبد المنذر، انظر: الرواية رقم [١٨٥] . وقد ثبت أن أبا لبابة عد من أهل بدر، انظر: مسند أحمد (٦/ ٣) ، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، وانظر: الحاكم (٣/٢٠) ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وانظر: مجمع الزوائد (٦/ ٦٨) ، وابن إسحاق (ابن هشام ١/ ٦١٢) ، والواقدي في المغازي (١/ ١٠١) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٢) ، والبداية والنهاية (٣/ ٣٦٠) ، ومع ذلك فقد ربط نفسه في سارية من سواري مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تاب الله عليه، فكون من شهد بدراً وجنى جناية لا يعاقب عليها - كما هو واضح من كلام ابن القيم رحمه الله كما قال الحافظ في الكلام السابق - لا يُسّلَّم له في ذلك، والله أعلم
  31. *هي: عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة: عبد الله، وعبيد الله، ومعبد، ويقال: إن اسم امرأته التي كانت يومئذ عنده: خَيرة - بالمعجمة المفتوحة ثم تحتانية - الفتح (٨/ ١٢١) .
  32. *فوجاً فوجاً: أي جماعة جماعة. المصدر السابق.
3/8193/819

عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة ١. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك" . قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: "لا، بل من عند الله" ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه ٢، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي ٣ صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" ، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت، فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله ٤ في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذباً، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿لقَدْ تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمهاجِرين والأنصارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِين﴾ ، فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال تبارك وتعالى: ﴿سَيَحْلِفُوْنَ بِاللهِ لَكُمْ إذا انْقَلَبْتُم﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يرضَى عنِ القَومِ الفَاسِقِين﴾ قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ ٥ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه بذلك قال الله: ﴿وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفُوا﴾ ٢ وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو إنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه ٦.

  1. ١ولا أنساها لطلحة: قالوا سبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بينه وبين طلحة لما آخى بين المهاجرين والأنصار، والذي ذكره أهل المغازي أنه كان آخى الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في أخوة المهاجرين فهو أخو أخيه. الفتح (٨/ ١٢٢) .
  2. ٢قال الحافظ: فيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من كمال الشفقة على أمته والرأفة بهم، والفرح بما يسرهم. الفتح (٨/ ١٢٢) .
  3. ٣أنخلع من مالي صدقة: أي أخرج من جميع مالي. الفتح (٨/ ١٢٢) .
  4. ٤ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله: أي أنعم عليه. المصدر السابق.
  5. ٥وأرجأ: - مهموز - أي أخر.
  6. ٦والحديث أخرجه البخاري في صحيحه في عدة مواضع مختصراً ومطولاً، انظر: رقم (٢٩٤٧) و (٢٩٤٨) و (٣٨٨٩) و (٤٦٧٣) و (٤٦٧٦) و (٤٦٧٧) و (٦٢٥٥) و (٦٦٩٠) و (٧٢٢٥) . ومسلم رقم (٢٧٦٩) ، وأبو داود رقم (٢٧٧٣) و (٤٦٠٠) ، والترمذي رقم: (٣١٠٢) ، والنسائي (٧/ ٢٢) رقم (٢٨٢٤) و (٤٨٢٢) ، وابن ماجه رقم (١٣٩٣) ، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥٣١) ، وعبد الرزاق رقم (١٩٧٤٤) ، وابن أبي شيبة (١٤/ ٥٤٠) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة رقم (٢٣٩) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٦٦) رقم (٢٠١٢) مختصراً، والطبري في التفسير، رقم (١٧٠٩١) ، ورقم (١٧٤٤٧) ، و (١٧٤٤٨) ، و (١٧٤٤٩) ، و (١٧٤٥٠) ، وفي التاريخ (٣/ ١٠١) والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٢) رقم (٩٠ـ١٠٣) ، وفي الأوسط (٨/ ٢٤٦) رقم (٨٥٣٥) ، وابن حبان في صحيحه رقم (٣٣٧٠) ، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٠، و٧/ ٣٤٣، و٩/ ٣٣، و٩/ ١٥٠، و٩/ ١٤٧) ، وفي الدلائل (٥/ ٢٧٣) ، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٢٤) رقم (١٠٨) و (١١/ ٤١) رقم (١٦٧٦) و (٢٦٩١) كلهم من طرق عن الزهري.
  7. *سورة التوبة، آية (١١٨) .

لمطلب الثاني: في تخلف أبي لبابة رضي الله عنه.

3/8213/821

المطلب الثاني: في تخلف أبي لبابة رضي الله عنه.

١٨٥- عبد الرزاق١عن معمر عن الزهري قال: كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال الزهري: فربط نفسه بسارية، ثم قال: والله لا أحل نفسي منها، ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليَّ، قال: فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً حتى كان يخرُّ مغشياً عليه، قال: ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تيب عليك يا أبا لبابة، فقال: والله لا أحِلُّ نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يحلني، قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده. ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إنَّ من توبتي أن أهجر داري في قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أختلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال: "يجزيك الثلث يا أبا لبابة" ١.

  1. *تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٨٦) القسم الثاني.
  2. *ومن طريق معمر عن الزهري أخرجها الطبري في التفسير (١٤/ ٥٤٢) رقم (١٧١٤٩) تحقيق شاكر؛ وهي رواية صحيحة إلى الزهري لكنها مرسلة. وقد أخرج البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٧٠) رواية مطولة في قصة أبي لبابة مع بني قريظة حين أشار إليهم أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح، وذكر تخلفه عن غزوة تبوك، فربط نفسه في سارية المسجد بعد غزوة تبوك حتى تاب الله عليه، وهذه الرواية أخرجها البيهقي من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب فذكرها بطولها. وقد تقدمت هذه الرواية في غزوة بني قريظة. وقد ذكر ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٤٤٦) آثاراً كثيرة كلها لا تخلو من مقال تدل على أن أبا لبابة كان من المتخلفين في غزوة تبوك ومن الذين اعترفوا بذنوبهم، وذلك تحت قوله تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} التوبة، آية رقم: (١٠٢) . ثم ذكر كلام أهل التأويل في ذلك واختلافهم فيها، ثم قال: قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم الجهاد معه والخروج لغزو الروم حين شخص إلى تبوك، وأن الذين نزل فيهم جماعة، أحدهم أبو لبابة وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك، لأن الله جل ثناؤه قال: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم، ولم يكن المعترف بذنبه الموثق نفسه بالسارية في حصار قريظة غير أبي لبابة وحده، فإذا كان ذلك كذلك وكان الله تبارك وتعالى قد وصف في قوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} بالاعتراف بذنوبهم جماعة، علم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك ليست الواحد، فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذ لم تكن إلا لجماعة، وكان لا جماعة فعلت ذلك، فيما نقله أهل السير والأخبار، وأجمع عليه أهل التأويل، إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك، صح ما قلناه في ذلك، وقلنا: (كان أبو لبابة) لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك) . وقد أخرج أحمد في المسند (٢٥/ ٢٧ رقم [١٥٧٥٠] أرناؤوط) من طريق الزهري عن حسين بن أبي السائب بن أبي لبابة أن جده حدثه أن أبا لبابة حين تاب الله عليه في تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما كان سلف قبل ذلك من أمور، وجد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث، ومن نفس الطريق أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٥) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٤٨،رقم (١٨٩٨) والبيهقي في السنن (٤/ ١٨١) ، وهذه الآثار تدل على أن أبا لبابة كان ممن تخلف عن غزوة تبوك فربط نفسه بسارية المسجد ليتوب من ذلك ومن إشارته لليهود في غزوة بني قريظة.

المطلب الثالث: في تخلف بعض المسلمين من أسلم وغفار.

3/8233/823

١٨٦- عبد الرزاق ١ عن معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن أخي أبي رهم ٢ أنه سمع أبا رُهْم الغفاري، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بايعوه تحت الشجرة يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فلما سرى ٣ ليلة سرت قريباً منه إليه، وألقي عليَّ النعاس فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلته، فيفزعني دنوها خشية أن أصيب رجله في الغرز، فأؤخر راحلتي، حتى غلبتني عيني بعض الليل، فزحمت راحلتي رجله في الغرز، فأصابت رجله، فلم أستيقظ إلا لقوله: (حَسِّ) ٢، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، قال: سر، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يستخبرني عمن تخلف من بني غفار فأخبرته، فقال إذ هو يسألني: ما فعل الحمر الطوال الثطاط٣؟ فحدثته بتخلفهم، قال: فما فعل النفر السود؟ أو قال: القصار الجعاد القطاط٤- الذين لهم نعم بشبكة شرخ ٤، فتذكرت في بني غفار فلم أذكرهم حتى ذكرت رهطاً من أسلم، قال: فقلت: يا رسول الله أولئك رهط من أسلم وقد تخلفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فما يمنع أحد أولئك حين يتخلف أن يحمل على بعير من إبله امرأً نشيطاً في سبيل الله، فإن أعز أهلي عليَّ أن يتخلف عني المهاجرون من قريش، والأنصار، وغفار، وأسلم٢" .

  1. ١مصنف عبد الرزاق (١١/ ٤٩ رقم ١٩٨٨٢) .
  2. ٢اسمه: كلثوم بن الحصين الغفاري، كما في رواية البخاري في الأدب المفرد رقم (٧٥٥) من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب به.
  3. ٣فلما سرى ليلة: السرى: السير بالليل، النهاية (٢/ ٣٦٤) ، أراد أنهم مشوا بالليل ذات ليلة.
  4. ٤قوله: "بشبكة شرخ: هو موضع بالحجاز في ديار غفار". النهاية (٢/ ٤٤١) . وقال ياقوت: "شبكة شدخ: اسم ماء لأسلم من بني غفار". معجم البلدان (٣/ ٣٢٢) . وذكر البكري رواية أبي رهم وفيها: " ... لهم نعم بشبكة شدخ ... " معجم ما استعجم (٣/ ٧٨٣ـ ٧٨٤) .
  5. *قوله: حَسِّ: هي - بكسر السين والتشديد - كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مَضَّه أو أحرقه غفلة، كالجمْرة والضَّربَة ونحوها. النهاية (١/ ٣٨٥) .
  6. *قوله: ما فعل الحمر الطوال الثطاط: هي جمع ثطّ، وهو الكوسج الذي عَرَى وجهه من الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه، رجل ثطّ وأثط. النهاية (١/ ٢١١) ، قال ابن الأثير: في حديث أبي رهم (النطاط) جميع نطناط، وهو الطويل، المصدر السابق.
  7. *قوله: الجعاد القطاط: الجعد في صفات الرجال يكون مدحاً وذماً، فالمدح معناه أن يكون شديد الأسْرِ والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضد السَّبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم، وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضاً. النهاية (١/ ٢٧٥) . والقطاط: القطط: الشديدة الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر، المصدر السابق (٤/ ٨١) .
  8. *ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في المسند (٣١/ ٤٢٢ـ ٤٢٣ رقم [١٩٠٧٢] أرناؤوط) وابن أبي عاصم في الجهاد رقم _١٠٦) وفي الآحاد والمثاني له (٢/ ٢٣٧) رقم (٩٩١) ، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٨٣) ، رقم (٤١٥) ، وأخرجه من طريق حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عن الزهري به. انظر: المصدر السابق (٤١٨) . وأخرجه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥٢٨) فقال: (وذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي رهم فذكره) . وأخرجه من طريق عبد الرزاق ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٤٦ رقم ٧٢٥٧) . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٧٥٥) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري به. وأخرجه الفسوي في المعرفة رقم (١/ ٣٩٤) من طريق حجاج عن جده عن الزهري به. انظر: مختصر زوائد البزار لابن حجر رقم (١٤٠٣) وأسد الغابة (٦/ ١١٧) . والحديث فيه ضعف من أجل ابن أخي أبي رهم؛ فإنه مقبول كما ذكر ابن حجر في التقريب رقم (٨٤٩٣) . أما الذهبي فقد قال في الميزان (٤/ ٥٩٨) : "لا يعرف، تفرد عنه الزهري.

المطلب الأول: في نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر

3/8263/826

...

المبحث الثالث: في أحداث متفرقة حصلت في الغزوة.

المطلب الأول: في نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر.

١٨٧- قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحِجْر ١ قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قَنَّع ٢ رأسه وأسرع السير حتى أجاز ٣ الوادي ٤.

  1. ١الحجر: - بكسر المهملة وسكون الجيم - منازل ثمود. الفتح ٨/١٢٥. ويقع شمال مدينة العُلا بـ (٢٢) كيلاً، وتبعد العُلا عن المدينة بـ (٣٢٢) كيلاً، من جهة الشمال، والحجر وادٍ يأخذ مياه جبال مدائن صالح ثم يصب في صعيد وادي القرى. انظر: معجم المعالم الجغرافية ٩٣.
  2. ٢ثم قنَّع رأسه: أي غطاه. النهاية (٤/ ١٦٤)
  3. ٣حتى أجاز الوادي: أي قطعه. الفتح (٨/١٢٥)
  4. ٤صحيح البخاري مع الفتح (٨/١٢٥ رقم ٤٤١٩) . والحديث أخرجه مسلم أيضاً رقم (٢٩٨٠) من طريق يونس عن ابن شهاب وعبد الرزاق في التفسير ١/٢٣١، والمصنف رقم (١٦٢٤) وأحمد في المسند رقم (٥٣٤٢) تحقيق شاكر، ورقم (٥٧٠٥) من طريق معمر عن الزهري، وأخرجه من غير طريق الزهري رقم (٥٢٢٥) و (٥٤٠٤) و (٥٤٤١) و (٥٦٤٥) و (٥٩٣١) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وأخرجه الطبري في التفسير (١٤/٥٩-٥٠) وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم ٦١٩٩) كلاهما من طريق الزهري به، والبيهقي في الدلائل (٥/٢٣٣) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وأخرجه البغوي في معالم التنزيل (٣/١٥٦) ،وشرح السنة رقم (٤١٦٥) من طريق الزهري به. وأخرجه ابن هشام في السيرة (٢/٥٢٢) بلاغاً عن الزهري أنه قال: لما مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر..فذكر نحوه، وأخرجه الفزاري في السير (١٠١) رقم (٤) عن الزهري مرسلاً.
3/8273/827

١٨٨- وأخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق قال: فذكر لنا الزهري ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم من علمائنا قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: "لا تشربوا من مائها شيئاً ولا تتوضؤوا للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئاً "، وقال: " لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحبه"، قال: ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته فخنق على مذهبه ١، وأما الذي ذهب في طلب بعير له فاحتملته الريح وطرحته بجبلي طيء ٢ فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له؟

  1. ١فخنق على مذهبه: الخناق والخناقة: داء أو ريح يأخذ الناس والدواب في الحلوق، والمذهب المكان الذي ذهب إليه لقضاء الحاجة. انظر: القاموس: (ذهب) واللسان (خنق) .
  2. ٢بجبليّ طيء: هما أجأ وسلمى، وعرف أجأ بأجأ بن عبد الحيّ، كان صلب في ذلك الجبل، ويقعان في حائل. المعالم الأثيرة (١٧٦) . وسلمى: صلبت في الجبل الآخر فعرف بها، وهي سلمى بنت حام. الروض الأنف (٤/١٩٦) .
3/8283/828

ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئاً أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ١.

  1. ١دلائل النبوة رقم (٤٥٣) . وهذه الرواية ذكرها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٥٢١) عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ليس فيها ذكر الزهري، وهي ضعيفة، لعنعنة ابن إسحاق، قال ابن هشام: بلغني عن الزهري أنه قال: لما مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر سجَّى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال: لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون، خوفاً أن يصيبكم مثل ما أصابهم. المصدر السابق، وهي ضعيفة أيضاً. ولكن يشهد لها ما أخرجه البخاري رقم (٣٣٧٨) من حديث ابن عمر، وفيه (..أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عَجَنَّا منها، واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء) . وما أخرجه مسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد، وفيه " ... انطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستهبّ عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم منكم أحدٌ، فمن كان له بعير فليشدّ عقاله، فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيء" وهذه الرواية ذكرت أن الريح هبت في تبوك، وليس في الحجر، والله أعلم. وقد أخرج ابن كثير في البداية والنهاية ٥/١١ رواية ابن إسحاق عن العباس بن سهل بن سعد أو عن العباس بن سعد.

المطلب الثاني: في صلاة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه وسلم.

3/8293/829

١٨٩- قال مسلم ١: حدثني محمد بن رافع وحسن بن علي الحُلواني جميعاً عن عبد الرزاق - قال ابن رافع - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني ابن شهاب عن حديث عباد بن زياد، أن عروة ابن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره؛ أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، قال المغيرة: فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغائط، فحَمَلْتُ معه إداوة ٢ قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليَّ أخذت أهريق على يديه من الإداوة، وغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يُخرجُ جُبته عن ذراعيه فضاق كُمَّا جُبَّتِهِ، فأدخل يديه في الجُبّة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل، قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدّمُوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم، فأدرك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلّم عبدُ الرحمن بنُ عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ٣ ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال: "أحسنتم" أو قال: "قد أصبتم" يغبطهم أن صلَّوا الصلاة لوقتها ٤.

  1. ١صحيح مسلم (١/٣١٨) رقم (٢٧٤) .
  2. ٢الإداوة - بالكسر ـ: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية (١/٣٣) .
  3. ٣الفزع في الأصل: الخوف. النهاية (٤/٤٤٣) ،والمراد: أن سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة أوقعهم في الفزع.
  4. ٤وأخرجه مالك في الموطأ (كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين رقم ٤١) . والشافعي في المسند (١/ ١٤٤) ، وعبد الرزاق رقم (٨٤٧) ، ومن طريقه أحمد في المسند (٣٠/ ١٣٠، رقم [١٨١٩٤] أرناؤوط) ، وأبو عوانة (٢/ ٢١٥) ، وأبو داود رقم (١٤٩) ، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٦ـ ٣٧٧) ، رقم (٨٨٠) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥/ ٦٠٢ رقم: ٢٢٢٤) ، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٩٥) ، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦٤٢) من طريق يونس عن الزهري به، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢٣) .

المطلب الثالث: في إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم سره لحذيفة في شأن بعض المنافقين.

3/8313/831

١٩٠- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن ١ علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد ٢ بن عبيد، ثنا عبيد ٣ بن شريك، وأحمد ٤ بن إبراهيم بن ملحان، قالا: حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير قال: "بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غزا تبوك نزل عن راحلته فأوحي إليه وراحلته باركة، فقامت تجر زمامها، حتى لقيها حذيفة بن اليمان فأخذ بزمامها فاقتادها، حتى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فأناخها ثم جلس عندها حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال: من هذا؟ فقال: حذيفة بن اليمان ٥، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أسر إليك أمراً فلا تذكره: " إني قد نهيت أن أصلي على فلان وفلان) ؛ رهط ذوي عدد من المنافقين، لم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرهم لأحد غير حذيفة بن اليمان، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته إذا مات رجل يظن أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فاقتاده إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلى عليه وإن انتزع حذيفة يده فأبى أن يمشي معه انصرف عمر معه فأبى أن يصلي عليه وأمر عمر رضي الله عنه أن يصلى عليه ٦.

  1. ١علي بن أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج بن سعيد بن عبدان، أبو الحسن، قال الخطيب: قدم بغداد حاجاً في سنة ٣٩٦هـ وكان ثقة. تاريخ بغداد ١١/٣٢٩.
  2. ٢هو أحمد بن عبيد بن إسماعيل البصري الصفار، أبو الحسن. قال الخطيب: روى عنه الدارقطني، وكان ثقة ثبتاً. تاريخ بغداد (٤/٢٦١) .
  3. ٣عبيد بن عبد الواحد بن شريك، أبو محمد البزار، وكان ثقة صدوقاً، ت سنة ٢٨٥ هـ. انظر: تاريخ بغداد ١١/٩٩-١٠٠.
  4. ٤هو أحمد بن إبراهيم، لم أعثر على ترجمته.
  5. ٥حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٩٠ رقم: ٣٧٤٢) ، ومسلم بشرح النووي (٦/ ١٠٩ـ ١١٠) . وقال الحافظ في الفتح (٧/ ٩٢) : "والمراد بالسر ما أعلمه به صلى الله عليه وسلم من أحوال المنافقين".
  6. ٦السنن (٨/ ٢٠٠) ، وسنده صحيح إلى عروة، وقد أخرجه البيهقي أيضاً في السنن (٨/ ٢٠٠) من طريق معمر عن الزهري مرسلاً. وسنده صحيح إلى الزهري. وقد أخرجه الواقدي في المغازي (٣/ ١٠٤٥) من طريق معمر عن الزهري مرسلاً نحوه.

المطلب الرابع: في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بخمس خصال تقع قبل قيام الساعة.

3/8333/833

١٩١- قال الطبراني: حدثنا حفص ١ بن عمر بن الصباح الرقي، ثنا عمرو ٢ بن عثمان الكلابي، ثنا عبد الله ٣ بن عمرو - والصواب عبيد الله - عن إسحاق بن راشد ٤، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ٥، عن عوف بن مالك الأشجعي ٦ رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في آخر السحر وهو في فسطاطه فسلمت عليه وقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: ادخل، فقلت: كلي؟ قال: كلك، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ست قبل الساعة: أولهن: موت نبيكم، قل: إحدى، قلت: إحدى، والثانية: فتح بيت المقدس، قل: اثنتين، قلت: اثنتين، قال: والثالثة: مُوتان ٧ يأخذكم كقعاص ٨ الغنم، قل: ثلاثاً، قلت: ثلاثاً، قال: والرابعة: يفيض فيكم المال حتى إن الرجل ليعطى مائة دينار فيظل يتسخطها ٩، قل: أربعاً، قلت: أربعاً، والخامسة: فتنة تكون بينكم فلا يبقى فيكم بيت مدر ولا وبر إلا دخلته، قل: خمساً، قلت: خمساً، والسادسة: هدنة ١٠ تكون بينكم وبين بني الأصفر ١١ فيجتمعون لكم قدر حمل المرأة ثم يغدرون بكم فيقبلون في ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفاً" ٦.

  1. ١هو: حفص بن عمر بن الصباح الرقي الجزري، ويلقب بسنْجة. قال الذهبي: قال أبو أحمد الحاكم: حدث بغير حديث لم يتابع عليه. قلت: احتج به أبو عوانة. أ. هـ. السير (١٣/ ٤٠٥ـ ٤٠٦) ، ثم قال الذهبي: "وتوفي سنة ثمانين ومائتين، وهو صدوق في نفسه وليس بمتقن". المصدر السابق.
  2. ٢هو: عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي، مولاهم، الرقي، ضعيف، وكان قد عمي، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة أو تسع عشرة، ق، التقريب (٤٢٤) .
  3. ٣هو: عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه، ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين، عن ثمانين إلا سنة، ع، التقريب (٣٧٣) ، وانظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١٣٦ـ١٣٧ و٢٢/ ١٤٧، و٢/ ٤١٩) .
  4. ٤تقدم في الرواية رقم [١٤٦] .
  5. ٥هو: عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، أبو عمر المدني، ثقة، من الرابعة، توفي بحرَّان في خلافة هشام، ع، التقريب (٣٣٤) .
  6. ٦هو: عوف بن مالك الأشجعي أبو حمَّاد، ويقال غير ذلك، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق ومات سنة ثلاث وسبعين، ع، التقريب (٤٣٣) .
  7. ٧الموتان: - بوزن البطلان - الموت الكثير الوقوع. النهاية (٤/ ٣٧٠) .
  8. ٨كقعاص الغنم، القعص: أن يضرب الإنسان فيموت مكانه، يقال: قعصته وأقعصته إذا قتلته قتلاً سريعاً. النهاية (٤/ ٨٨) ، وقال الحافظ ابن حجر: (هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة) . انظر: الفتح (٦/ ٢٨٨) تحت رقم (٣١٧٦) .
  9. ٩يتسخطها: السَّخْط والسُّخط: الكراهية للشيء، وعدم الرضا به، النهاية (٢/ ٣٥٠)
  10. ١٠هدنة: الهدنة: السكون، والهدنة، الصلح والموادعة بين المسلمين والكفار. النهاية (٥/ ٢٥٢) .
  11. ١١بنو الأصفر: الروم، فتح الباري (٦/ ٢٧٨) .
  12. *المعجم الكبير (١٨/٥٤ رقم (٩٨) . وهي ضعيفة من هذا الطريق، لكن قد صحّت الرواية من غير طريق الزهري كماسيأتي. وذكر الحافظ أنه وقع أكثر هذه العلامات، فقد مات النبي صلى الله عليه وسلم وحصلت الفتنة في عهد عثمان وأدت إلى قتله، وحصل طاعون عمواس الذي فتك بالناس، وفتح بيت المقدس في عهد عمر. فتح الباري (٦/٢٧٨) . والحديث من طريق إسحاق بن راشد أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/٥٤٦-٥٤٧) . وأخرجه البخاري من غير طريق الزهري، فقد أخرجه عن الحميدي رقم (٣١٧٦) ، وأبو داود رقم (٥٠٠٠) ، وأحمد في المسند (٣٩/٣٩٢، رقم [٢٣٧١] أرناؤوط) ، وابن ماجه رقم (٤٠٤٢) ، والطبراني في الكبير (١٨/ ٤١رقم ٧١ و ٧٢ و ١١٩ و ١٢٢ و ١٤٨ و ١٥٠) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٦٦ رقم (٦٦٧٥) من طريق عوف بن مالك الأشجعي.

المبحث الرابع: في خبر مسجد الضرار

3/8353/835

١٩٢- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير، قال: الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى بنو عمرو بن عوف، قال: وفي قوله تعالى: ﴿وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ١ أبو عامر الراهب ١، انطلق إلى الشام، فقال الذين بنو مسجداً ضراراً٣ إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر ٢.

  1. ١أبو عامر، هو: عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان، أحد بني ضبيعة، وهو والد حنظلة - غسيل الملائكة - ابن هشام (٢/٦٧) .
  2. ٢تفسير عبد الرزاق (١/٢٨٧-٢٨٨) القسم الثاني، وهي رواية صحيحة إلى عروة، لكنها مرسلة. وأخرج هذه الرواية المرسلة أبو جعفر الطبري في تفسيره (١٤/٤٧٢) رقم (١٧١٩٦) شاكر، من طريق الزهري عن عروة عن عائشة به، وأخرجه من طريق عبد الرزاق ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (١٥٩٥) عن عروة فقط، دون ذكر عائشة. فالظاهر أن ذكر عائشة عند الطبري غير محفوظ، لأن ابن أبي حاتم في روايته المذكورة روى الحديث عن الحسن بن يحيى - شيخ الطبري - بإسناده عن عروة مرسلاً، فدل ذلك على أن ذكر عائشة فيه وهم. انظر: مرويات عروة بن الزبير، لعادل عبد الغفور، ٧٩٤، رسالة دكتوراه.
  3. *وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله: وإعداداً لأبي عامر الفاسق الذي خالف الله ورسوله من قبل. تفسير الطبري: ١٤/٤٦٩ تحت رقم (١٧١٨٦) تحقيق شاكر.
  4. *الضرار: من الضرّوهو ضدّ النفع، والضرار: أن تضرّه من غير أن تنتفع به. النهاية (٣/٨١ـ٨٢)
3/8363/836

١٩٣- وقال الطبري: حدثنا ابن حميد ١ قال: ثنا سلمة ٢، عن ابن إسحاق، عن الزهري ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني من تبوك - حتى نزل بذي أوان ٣؛ - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار- وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد بنينا مسجداً لذي العِلّة والحاجة، والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر وحال شغل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولو قد قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه، فلما نزل بذي أوان، أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالكَ بنَ الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومعنَ بنَ عديّ١ - أو أخاه عاصم بن عدي - أخا بني العجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه، فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدُّخْشُم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله فأخذ سَعَفَاً٢ من النخل فأشعل فيه ناراً ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل: ﴿وَالذِيْنَ اتَّخَذُوْا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً﴾ ٣ إلى آخر القصة ٤.

  1. ١هو محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، توفي سنة ٢٤٨ هـ د ت ق التقريب ٤٧٥.
  2. ٢هو سلمة بن الفضل الأبرش - بالمعجمة - مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة، مات بعد التسعين، وقد جاوز المائة، د ت فق، التقريب ٢٤٨.
  3. ٣ذو أوان: حدده ابن إسحاق بمسافة ساعة من نهار، ولم يزد ياقوت ولا البكري عن تحديد ابن إسحاق.
  4. ٤تفسير الطبري (١٤/٤٦٨) رقم (١٧١٨٦) شاكر. وأخرجه الطبري أيضاً في تاريخه ٣/ ١٠١، ١٠٩، بنفس السند، وهي رواية ضعيفة من أجل محمد بن حميد وسلمة بن الأبرش، وعنعنة ابن إسحاق بالإضافة لكونه مرسلاً. وأخرجه ابن إسحاق بدون سند. ابن هشام ٢/٥٢٩.
  5. *هو معن بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي حليف الأنصار، وهو أخو عاصم بن عدي، ذكره ابن إسحاق فيمن شهد أحداً. الإصابة ٣/٤٤٩-٤٥٠.
  6. *أخذ سعفاً: السعفات: جمع سعفة - بالتحريك - وهي أغصان النخيل، وقيل: إذا يبست سميت: سعفة. النهاية ٢/٣٦٨.
  7. *سورة التوبة آية (١٠٧) .

المبحث الخامس: في خروج الغلمان إلى ثنية الوداع لتلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رجوعه من تبوك

3/8383/838

...

المبحث الخامس: في خروج الغلمان إلى ثنية الوداع ١ لتلقي النبي صلى الله عليه وسلم عند رجوعه من تبوك ١٩٤- قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، عن السائب بن يزيد، يقول: أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال سفيان - مرة -: "مع الصبيان" ٢.

  1. ١ثنية الوداع: ثنية الوداع هي الواقعة في بداية طريق أبي بكر الصديق (سلطانة) ، فإذا كنت خارجاً من المدينة باتجاه الشمال يكون يسارك اليوم جبل سلع، وإلى يمينك بداية طريق العيون فإذا كنت داخلاً المدينة من الشمال فإن جبل سلع على يمينك وعلى يسارك بداية طريق العيون، ثم بداية طريق سيد الشهداء المؤدي إلى أُحد. انظر: المعالم الأثيرة ٨١.
  2. *صحيح البخاري مع الفتح (٨/١٢٦-١٢٧) رقم (٤٤٢٦) . والحديث أخرجه أبو داود رقم (٢٧٧٩) والترمذي رقم (١٧١٨) وأحمد في المسند (٢٤/٤٩٨ رقم [١٥٧٢١] أرناؤوط) ، ,ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/٢٢٤-٢٢٥ رقم (٦٨١، ٦٨٢) تحقيق السلمي، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (١/٣٥٨) وأبو زرعة في تاريخه (١/٤١٨) رقم ٩٩٨) ،وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/٣٧٩) رقم (٢٤٢١) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/١١٣، رقم: ٤٧٩٢) ، والطبراني في الكبير (٧/١٤٨) رقم (٦٦٥٣) ، والبيهقي في السنن (٩/١٧٥) ، وفي الدلائل (٥/٢٦٥) كلهم من طريق الزهري به.